بسم الله الرحمن الرحيم "
"يا آسِرَ القَلبِ يا مَن لَستُ أنساهُ
قُل لي بـِ رَبِّكَ هَل مازِلتَ تَهوانِي؟
ما كانَ خَوفيَ مِن بُعدٍ بهِ شَغفٌ
لكنَّ خَوفِيَ أن تَمضِي وتَنسانِي
************************
" عندما شعرت أخيرًا ان الأمر أنتهى، كان قد بدأ "
اجتمع الجميع حول السفرة لتناول الغداء في صمت . وعلى رأس الطاولة، جلس" نعمان " وبجواره ليلى، تلاها"معين" ثم" نعيم" الصغير. وعلى الجانب الآخر، جلس "حسن" وبجانبه زوجته، ثم أحمد وعمر، وبعدهما سكن وفرح. كان الجميع يتبادلون الأحاديث، مُبدين أعجابهم بالطعام و مذاقه..
ليقول " نعيم" مازحًا:
"ايه رأيكم في الملوخية، أنا اللي قاطفها بنفسي"
تعالت ضحكاتهم و منهم من أبتسم على ما فعل، ليتحدث "أحمد" مستنكرًا:
"هو أنت عادي كدا تقف في المطبخ و تعمل أكل، ده شغل الستات بس"
"لم يستغرب أحدٌ منهم ما قاله، فقد فهموا جيدًا أي نوع من الأشخاص هو، وكيف يفكر بالضبط."
.. ليجيبه "نعيم" ببساطة قائلًا:
" مين قالك أنه ده شغل الستات أصلاً! الست مش ملزمة بشغل البيت ولا بخدمته بالعكس هي بتعمل كدا كرم منها وتطوعًا، لكن الأساس ان شغل البيت يكون مشاركة بين الأتنين.
"يعني هو يرجع من شغله تعبان ويدخل يحضر الأكل كمان، هي بقى تعمل ايه"
_والله كفايه عليها أنها هتستحملك أصلاً.
تمتم لنفسه بتلك الكلمات وبعدها نظر له قائلًا:
_ أنا اقصد انك متلزمهاش بالموضوع و تقدرها على اللي بتعمله، رغم أنها مش ملزمة بيه ومفيش مانع لو ساعدتها لو كنت فاضي..
لتتحدث "صباح" تلك المرة ناظرًا لوالدته قائلة:
_ لو كنتِ خلفتي بنت كان شالت عنك كتيير والله.
نظرت لها الأخرى بهدوء لتجيبها:
" كان نفسي والله و "نعمان" كمان كان نفسه أجبله بنت أوي بس ربنا مكرمنيش غير بولدين الحمدالله "
ليضيف "نعمان" قائلًا:
"كنت هشيلها جوة عيوني و اخليها أميرة البيت ده كله واخواتها هما اللي يخدموها"
مالت "فرح" ناحية أختها قائلة لها بنبرة متحسرة:
_شايفة يأختي الناس اللي بيقدرو صح!!.
_هما كدا من ساعة ما جينا... بيرشوا ملح على الجرح ، أسكتي..
أجابتها "سَكن" بتلك الكلمات متحسرةً هي الأخرى على ما يعيشاه، طريقة معاملة أهلهم مختلفة تمامًا و أن ظلت تشرح ما بداخلها لن تنتهي...
انتهى الجميع من طعامه ليذهب الرجال الى الجلوس في الحديقة... أصرت "صباح" ان تساعدها في توضيب و تنظيف السفرة هي وبناتها... لينتهيا بالفعل ويعدا بعدها مشروب الشاي....
خرجت من الحمام بعد أن أستأذنت من "ليلى" للذهاب إليه، لتخبرها الأخرى على مكان تواجده بسعه صدر...
اقتربت من مكان جلوسهم، فسقط من يدها "أنسيال" بسيط، كانت قد ارتدته بعدما وجدته في حقيبتها أثناء جلوسها داخل السيارة.
...
كادت ان تنحني لتلتقطه ولكن منعها صوت تعرفه جيدًا قائلًا:
_ أنتظري.
لتهمس لنفسها ساخرًا:
_ وبعدين في المدبلج ده!!؟.
تقدم هو منها منحنيًا ليلتقط ما وقع منها ممسكًا به داخل يداه جيدًا... ليقف على بُعد مناسب منها قائلًا بنبرة هادئة:
_ مينفعش توطي وتنحني بالشكل ده وفيه ناس شيفينك..
تفهمت ما يعنيه فخجلت منه، لكنها لم تفكر في ان احد سينظر إليها.. أو لأنها لا تخرج من المنزل كثيرًا فلا تعلم كيف تتصرف في الخارج.
تلعثمت من شدة خجلها قائلة:
" أنا، يعني عندك حق ، هاخد بالي المرة الجاية "
_ شطورة..
_أيه؟؟؟
استغربت حديثه و وقوفه معها، كما أنه أيضًا يمدحها لأستماعها له، ليبتعد عنها ويتركها فقط فهي لا تتحمل كل هذا ال!!!!! كل ماذا "سَكن" الرجل لم ينطق سوى كلمة لا تهولي الأمر.. أم لأنكِ مفتقدة حتى لنبرة حنان يتحدث بها لكي أحدهم تُبالغين هكذا...
لم يدرك كيف نطق بما قال، وكأن الكلمات خرجت منه دون وعي. كان يحضر شيئًا من الداخل حين رآها واقفة أمامه، فسقط منها شيء وهمّت بالانحناء لالتقاطه، لكنه أسرع ليوقفها. راق له أنها لم تجادل وتقبلت حديثه بهدوء، على عكس كثير من الفتيات اللاتي يتمسكن برأيهن لمجرد العناد. لكنه رأى فيها شيئًا مختلفًا، شيئًا لم تدركه هي بعد. سيجعلها تكتشف نفسها من جديد... معه.
_ هو أنا ممكن أسالك سؤال بس مش عايزك تنفعلي ولا تضايقي من الموضوع، ولو مش حابة تجاوبي هكون متفهم.
سؤال فقط يرغب في أجابته منها، قبل أن يتقدم لخطبتها مجددًا...
أيجب ان يكون مهذبًا، لبق، مراعي هكذا، هي أمام نوع جديد من البشر لم تتعامل معه من قبل، أبتلعت تأثير حديثه معها و بنبرة خافته مرتبكة تحدثت:
_ سؤال ايه؟؟
_ هو أنتِ رافضة فكرة الجواز كلها ولا رأفضة العرسان اللي بتتقدملك و شايفة أنها مش مناسبة ليكِ؟؟
أكان عليه أن يفسد مزاجها ويعكر تأثرها بلباقته بذكر ذلك الأمر الذي تكرهه؟ نظرت إلى حيث يجلس الجميع، فوجدت أن كل واحد منهم منشغل بحديثه مع الآخر. أعادت نظرها إليه، تلتقط أنفاسها، قبل أن تقول بنبرة خالية من الحياة:
_ مش هتفرق، صدقني.
تأثر بنبرتها و بالتيه الذي وقعت به، ليقول:
_يعني ايه؟ أكيد هتفرق كتير طبعًا.
_ قولتلك قبل كدا ان مليش حق القبول او الرفض، رأي مش مهم ومش هيفرق في حاجه معاهم، أنت أكيد لاحظت طريقة تفكير أهلي، وصدقني مع أول عريس هيتقدم هيقبلوا بيه و مش هقدر أرفض..
_وليه مترفضيش!!؟ ده حقك، فقد قال النبي ﷺ
"لا تُنكح الأيم حتى تُستأمر، ولا تُنكح البكر حتى تُستأذن." فقيل: يا رسول الله، وكيف إذنها؟ قال: "أن تسكت."
جاءت خنساء بنت خِذام للنبي ﷺ تشتكي أن أباها زوّجها وهي كارهة، فردّ النبي ﷺ نكاحها (رواه البخاري).
الإسلام أعطى الفتاة الحق الكامل في قبول أو رفض من يتقدم لخطبتها، ولا يجوز إجبارها على الزواج بمن لا تريده.
الإسلام شجع الفتاة على اختيار الزوج الصالح الذي يرضى دينه وخلقه، كما قال النبي ﷺ: "إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه، إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد عريض." (رواه الترمذي).
أنتِ من حقك القبول أو الرفض، ولا يجوز إجبارك.
استمعت إلى حديثه كاملًا، وهي تشعر بالاختناق من الداخل...
لتقول بنبرة حادة خرجت رغمًا عنها:
_ خلصت.!!
أستغرب صمتها بعدما أنتهى من حديثه لتصدمه بعدها من كلمتها، أستشف أنها غاضبة ولكن لما؟؟ هو لم يزعجها ولم يفعل حتى...
بنبرة هادئة متريثة تحدث:
_ آه، بس انا ضايقتك او ااا
قاطعته ناهية أي حديث لنفاذ طاقتها وعدم رغبتها في الشرح له:
_ أنا أسفة، عن أذنك...
وفقط، تركته وذهبت حيث يجلس الجميع، ووقف هو خلفها لا يعلم هل أزعجها أم لا، هل قال شيء خاطئ أحزنها به؟؟ بالطبع فعل...
اخذ نفس عميق وذهب خلفها قابضًا على يده، ليدرك للتو أنه لم يعطها "الأنسيال" الخاص بها، ليتجاهل الموضوع الأن، فكيف سيعطيها أياه وهي بتلك الحالة و أمام الجميع....
أنتهت تلك الزيارة وودع العائلتان بعضهم بعض لحين لقاء أخر....
________________________________________
بعد ان غادرت هي و عائلتها، صعد "معين" إلى غرفته لكي يؤدي فرضة الذي تاخر عنه، أنتهى من صلاته للتو وجلس يقرأ آية الكرسي و بعد أنتهائه، أخذ يدعوا الله أن ييسر له أمره و أن يغفر له ذنبه وزلاته و ان يثلج قلبها و يمحو الحزن الساكن داخلها، مهلًا كيف أقتحمت دعواته و أصبحت جزء منها، يشعر فقط أنها منه و له و يحمل كل ما تحمله.....
جلس يفكر ماذا يفعل كي يتقدم لخطبتها من دون ضغط عليها و ان توافق به بأرادتها...
في الأسفل.....
جلس نعمان على الأريكة في منتصف الطابق الأرضي، وبجانبه زوجته "ليلى" وامامهم كان يجلس "نعيم"، في تلك المساحة المفتوحة التي تطل على السلم الرئيسي. الأثاث أنيق لكنه غير متكلف، كنبة مريحة بلون حيادي، تتوسطها طاولة خشبية أنيقة ومرتبة، فوقها بضع أكواب وشاشة تلفاز مثبتة على الحائط المقابل. الأرضية اللامعة تعكس الأضواء السقفية الدافئة، والجدران المطلية بلون هادئ تزيد من اتساع المكان. خلفهم، السلم الزجاجي بحوافه المعدنية الحديثة يؤدي للطابق العلوي، بينما تمتد النوافذ الكبيرة على أحد الجوانب، تدخل ضوء النهار بانسيابية وتكشف عن الحديقة الخارجية....
منذ أن غادروا وهي تنتظر ان يتحدث" معين" و يخبرهم عن قراره او ردة فعله على ما فعلوا، ولكنه صعد سريعًا إلى الأعلى ولم يقل شيء...
اردفت بنبرة قلقة:
_وبعدين دلوقتي، احنا عملنا كل ده وهو سابنا وطلع فوق، ما تطلع تشوفه يا "نعمان" وتساله عن اللي حصل.
اعترض الأخر قائلًا:
_ وليه مش أنتِ اللي تطلعي تشوفيه!!؟.
_ أنت باباه.
_ ما أنتِ امه.
_ انتوا خايفين من معين بجد؟؟
نطق بتلك الكلمات "نعيم" وهو يضحك على جدالهم وعلى من يذهب لمعين لكي يتحدث معه ويرى ردة فعله، الذي بالتأكيد لن ينظر لهم نظرة حانقة او منزعجة....
نظر له " نعمان" نظرة حانقة مما قاله:
_ ايه خايفين دي، لا طبعًا، أمك بس اللي خايفة!.
اعتدلت تجابهه وتخصرت أمامه قائلة:
_ و امه تخاف ليه دي كانت فكرتكم انتوا، انا كنت معترضة من الاول و انت اللي أقنعتي بيها..
اقترب منها مُمسكًا كفها وبنبرة هادئة مُحبة امتص بها توترها وخوفها مما حدث اليوم قائلًا:
_ انا بهزر وبتريق على كلامة يا حبيبتي، وبعدين معين مستحيل هيزعل مننا او يعاتبنا حتى، هو أنتِ مش عارفه أبنك..
تعمقت النظر في اعينه وبنبرة مختنقة، مثقلة اجابته:
_ وعشان أنا عرفاه خايفه و شايله همه يا " نعمان" بيجي على نفسه عشان غيرو ومش بيرضى يزعل حد، كنت بتمنى اجوزه بنت تشيل عنه وتفرحه و تكون سنده و فخر ليه، خايفة يكون حبها او قرر انه يتجوزها، لا البنت ولا عيلتها مناسبين ليه...
مسح على كفها مهدئًا أياها قائلًا:
_ أبنك عاقل وعارف كويس ايه اللي يناسبه ولو قلبه أختارها هي احنا مننفعش ﻧوقف قدامه، وعشان عين تكرم الف عين يا ليلى، و أحنا عشان معين و رغبته نتحمل كل حاجه، صح؟؟
أراد ان يستشف منها قبولها بما سيقرره أبنه و أيضًا لا يريدها أن تحمل هم تلك العائلة وكيف تتصرف سيتجاهل كل شي من أجله، أكثر ما يهمه هو راحه أبنه وفقط...
ليسمع نبرتها أخيرًا قائلةً بتفهم:
_صح، عشان معين مستعدة أستحمل الست دي و افكارها الغريبة اللي بجد كانت مستفزة...
تحدث تلك المرة "نعيم" معلقًا:
_ أبتدينا حرب الحموات و مشاكلهم..
نظر له " نعمان" معنفًا له و لتدخله:
_ هو انت مش عندك حاجه تعملها، هتفضل قعدلنا كده زي الزقة .
_ يعني هو فارق معاك ما أنت من الصبح ماسك إيدها.
_مراتي، براحتي، عندك مانع..
تعالت ضحكاتها من مناوشتهم التي لا تنتهي لتقطع حديثهم:
_ اسكت يا "نعيم" خلاص متعصبش والدك منك، و انت يا "نعمان" خلينا في موضوع "معين" دلوقتي.
_بلا "معين" بلا "نعيم" متخليكي في "نعمان".
_كمية نون وعين و ميم تحسسك أن باقي حروف الأبجدية انقرضت و كان لازم تستخرج أسماء من التلات حروف دول!!.
كعادته اقتحم الحديث بكلماتة الحانقة المازحة لينتفض تلك المرة والدة ذاهبًا له، ليهرول" نعيم" الى الأعلى هاربًا منه.
لتقهقه "ليلى" بصوت عاليٍ من أفعالهم، لينظر لها نعمان غامزًا بعبث اعتادت عليه قائلًا:
_ طب ايه أنتِ كمان!!؟ مش هتــــــــحـنـــــــي؟؟
لتعود ضحكاتها ترن في المنزل بأكمله،تدعوا الله في داخلها ان يحفظ لها زوجها و أبنائها .
_________________________________________
منذ ان عادت الى منزلهم وهي تفكر في حديثه وما فعلته، كالعادة تجلد ذاتها على كل ما قالته. في كل موقف لم تُحسن التصرف به....
لتسمع صوت عائلتها في الخارج منبهرين مما رأوه هناك...
في الخارج كانت تجلس "صباح" تتحدث وبجانبها زوجها و احمد ، اما عمر فقد دلف إلى غرفته مباشرة..
_ بس ما شاء لله الجنينة تفتح النفس، الواحد ميزهقش من قعدتها والله..
بنبرة ناقمة و متمنيه تحدث احمد قائلًا:
_هي الجنينة بس، ده البيت كله يفتح النفس ولا العربية اللي برة حوار، هي دي الناس اللي عايشة صح..
ليعلق والده متحسرًا:
_أرزاق مقسمها ربنا، كل واحد وليه نايب، ودول ما شاءلله متعلمين وعندهم شركة مش عامل باليومية زيي
وهكذا أستمرت جلستهم وباقي يومهم متبادلين التعليقات و الثرثرة فيما راوه في زيارتهم....
________________________________________
بعد مرور ثلاث أيام من تلك الزيارة...
توجه "معين" برفقة "عمار" إلى شقة صديقهما الواقعة في حي بسيط بمنطقة السيدة زينب. كانت البناية قديمة بعض الشيء، ذات شرفات متوسطة،توقفت سيارة "عمار" أسفل البناية عندما وصلا ليهبط كلًا منهما متوجهين إلى المصعد،وصلا اخيرًا أمام باب الشقة المعنية ، قرع معين الجرس، ولم يمر سوى لحظات حتى فُتح الباب ليطل منه "موسى" بوجه متهجم، عكس سعادته برؤيتهما. قائلًا بحنق:
_ لازم اتصل بيكم و احكيلم ان فيه نصيبة عشان نشوفكم يعني ...
ليبتسم له "معين" معتذرًا لأنشغالهم عنه الفترة الماضية قائلًا:
_ حقك علينا، احنا فعلاً الفترة دي انشغلنا عنك يا "موسى".
_طب ايه، هنفضل وقفين على الباب، دخلنا وبعدها نشوف النصيبة اللي عاملها، والنصايب اللي احنا مشغولين فيها!!..
تحدث" عمار " بتلك الكلمات لرغبته في الدخول والجلوس اولًا قبل كل شيء..
ليفسح لهم "موسى" المجال قائلًا بنبرة حانقة:
_ وجود صاحب زيك بومة دي نصيبة بحد ذاتها.
انزعج منهم "معين" قائلًا بتحذير وهو يدلف إلى الداخل:
_ ما كفاية نبر أنت و هو و جلب نصايب و أستبشرو خير ، خليها تتعدل وكله هيتحل .
دخلوا إلى الصالون. كانت الغرفة متواضعة الأثاث، تتوسطها أريكة مريحة، وبجانبها طاولة صغيرة تراكمت فوقها بعض الكتب والأكواب الفارغة. هناك، وجدوا صديقهم الرابع جالسًا في انتظارهم، مستندًا إلى ظهر الأريكة، وقد ارتسمت على وجهه ابتسامة ترحيب ممزوجة بنفاد صبر خفيف، وكأنه كان يعد الدقائق حتى يصلوا. ليذهب الى معين محتضنًا اياه قائلًا..
_ انا ليا يومين جاي من المأمورية بتاعتي اللي سافرت فيها شهر ومش عارف أشوفك، اللي واخدك عننا يا شيخنا...
بادله الأخر حاضنًا اياه بأشتياق و محبه خالصة لرفيقه:
_ اية اللي هياخدني عنكم غير الشغل و ان امي بتشوفلي عروسة أتقدم ليها ...
ابتعد عنه ليقهق الجميع ضاحكًا على ما قاله والذي يعلمون عنه بالفعل فهو يقص لهم عن رغبة والدتة في تزويجه و رفضة هو للعرائس بالطبع...
صاح "موسى" قائلًا:
_ اقعدوا، أقعدوا حوراتنا كترت و محتاجة قعده.
جلسوا بالفعل وهم ما زالوا يضحكون، إلا هو وقف مربعًا يداه ناظرًا تحديدًا له بنظرات حانقة، لينتبه له "موسى" فيتابع حديثه رافعًا حاجباه مستغربًا:
_ واقف كده ليه يا "عمار" ما تقعد..
_ مستني البيه يرحب بيا ولا هو مشفش غير" معين " بس؟؟؟
نظر له الأخر ليجيبه ببرود قائلًا:
_ لا بس أنا مش بسلم على واحد قموصة بيقفل التلفون في وشي عشان رنيت عليه ١٥ مرة بس..
_ " لؤي ".
_حضرة الضابط " لؤي ".
كبت" معين"و "موسى" ضحكاتهم بصعوبة، لينفجر "عمار" ضاحكًا مشعلًا النيران في نظرات "لؤي " الذي جهر قائلًا بضيق:
_لا مهو انا مش كل ما اقولك كده فشتك تعوم وتضحك.
_طب بالله، انت مصدق نفسك و انت بتقولها انك كده بتخوفني.
_ بصراحه لا.
استمع له الجميع لينفجرو ضاحكين، متناسين كل شي.
" ثق بي، سأصلح كل الخراب الذي بداخلك، ليصبح عالم لي و أنا المسئول عنه»
_________________________________________
يتبع......
رجاًء رايكم فالسرد والقصة ♥♥♥
ميريـت