موقف محرج محبب

موقف محرج محبب

68 0

صَلوَاتُ رَبّي والسّلامُ على الذي

بالحَقِّ جاءَ إلى العِبادِ رَسُولا

ـ

هُوَ رَحمَةٌ للعَالَمينَ إذا اهتَدوا

قَد فُضِّلَت أخلاقُه  تَفضيلا

ـ

صلّوا عليهِ فذَاكَ أمرُ إلـٰهِكِم

يُعطي لِمَن صلّىٰ الثّوابَ جَزِيلا

مقتبس...

______________________

كـان "لؤي"  بداخل غـرفتة يرتدي ملابسه بعجلةً من امره بعدما نبـه على خاله ان يفعل المثل ايضًا..

جلس على التخت بعدما انتهى اخيرًا منحنيًا إلى الاسفل يربط عقدة حذائه بنفس اللحظة التي دفع "مازن" بها الباب صارخًا بعصبية:

_إنت يلا معندكش دم؟ مفيش احساس ولا فهم ابدًا!!

رغم انتفاضته من طريقة دلوف الاخر، إلا انه اكمل ما يفعله قائلًا ببرود:

_وفـر كلامك لاني كدا كدا رايح، وهخطبها انهارده يعني هخطبها..

تنهد "مازن" بقوةً مستدعيًا بها اخر ذرات صبره، قائلًا بحده طفيفة:

_يا لؤي اسمع كلامي وآجل الخطوة دي دلوقتي.

رفض الأخر ان يصغي إليه، متقدمًا باتجاهه واقفًا امامه يجيبه بتصميم على ما سيفعله:

_انا مش هوقف حياتي ولا همنع نفسي من حاجه عشان حد تاني بعد كدا، انا محتاج اعمل الخطوة دي ومش هخاف من صفوت يا مازن..

حسنًا إن علمت من هو "صفوت" فسوف تخاف بالفعل ولكن بالتأكيد لن يخبره بما اكتشفه مؤخرًا عن والدهم المبجل،، لذلك هدأ قليلًا، يستعمل تلك المرة اللين معه قائلًا برفق:

_طب عشان خاطري انا، ووعد مني هتكون ليك وهاجي معاك كمان عشان نطلبها.

نظر له "لؤي" ببرود، يربت على كتفه قائلًا بخبث وجديه:

_أنت فعلاً هتجي معايا دلوقتي ونطلبها، متنساش اني ساعدتك قبل كدا وعملت العرض اللي حصل في بيت الوزير بطلب منك أنت..

تخطاه وخرج من الغرفة، تاركًا الاخر خلفه يجز على اسنانه بضيق من غباء شقيقة، متذكرًا ما طلبه منه ذالك اليوم وقبل الفرح، طالبًا منه افتعال ضجه وتضخيم الامور، مقترحًا ايضًا زواجه من "مريم"..

بالخارج..

تقـدم" لؤي" بخطواته إلى صالة المنزل، ليتفاجاة من وجود الأخرى جالسةً مقابل "هنادي" تتحدث معه بود غريب!!

امتعضت ملامحه متذكرًا كلماتها بذلك اليوم، قائلًا بسخرية:

_منورة يا مرات اخويا، ألا حماكي العزيز عامل ايه؟

_عـامل شـريف وبيسلم عليك..

اجابته بسخرية متهكمة ذات مغزى لم يفهمه هو بالطبع، ليجلس هو بوجه ممتعض، متجاهلًا حديثها، ليصدح صوت خاله قائلًا بمزاح لها:

_ياما كان نفسي اختى تخلف بنت وتجي ترغي معايا كدا،

تابع حديثه وهو ينظر للؤي قائلًا بحصره..

_لكن الله يسامحها جابت جوز تيران قرفوني في عيشتي.

ضحكت "مريم" بخفه، ليردف لؤي قائلًا بحنق:

_ لو بنت تانية اللي معاك كان ماشي، لكن ملقتش غير المسترجلة دي وتتمنى زيها!!

_ لــــؤي..

جهر"مازن" باسمه بحده وتنبيه لحديثه، ليعتذر الأخر بصدق منها فقد تجاوز مزاحه حده، تقبلت هي ايضًا اعتذاره فهي وللحق لم تنزعج منه.. بل تستنكر انها ولأول مره تشعر بالراحه وسط ثلاث رجال؟!

اردف "لؤي" قائلًا بعدم صبر:

_طب يلا نروح قبل ما الواقت يتأخر..

اجابه "هنادي" قائلًا بسخرية:

_لا هو اتأخر فعلاً وتلاقيهم ناموا اصلًا..

انكمش جبين "مازن" قائلًا بأستغراب:

_ليه؟ ما هما اكيد مستنين العريس اللي جاي يتقدم!

_مش لما يعرفوا اصلًا.

رد عليه"هنادي"متهكمًا، ينظر للؤي الذي وقف مستعدًا للذهاب، يتابع حديثه قائلًا:

_أخوك مقالش لحد فيهم انه رايح يتقدم للبنت، قال ايه، عاملها مفاجأة! 

صدح صوت ضحكات "مريم" عاليًا بالمكان، لم تستطع التحكم بذاتها فالأمر حقًا مضحك، لتعلق قائلةً بصعوبة:

_لا، لا بجد فظيـع، حركة كريتڤ فعلاً.

استمرت بالضحك وسط نظرات "مازن" الهائمه، وايضًا الساخطه من "لؤي" والذي نبس قائلًا بتهكم كونه فهم انها تسخر منه:

_شوف مين اللي بيكلم؟ ده أنتِ امك عرفت قبل كتب كتابك بعشر دقايق، أنتِ ذات نفسك كنتي رايحه تحضري فرح جوزك قبل ما يتجوزك بساعة..

_كدا يبقى العيب فيك وفاخوك يا حبيبي، قرفتوا بنات الناس معاكم..

دافع "هنادي" عنها، ليرد عليه الأخر بنزق:

_خلاص يا خال المعلومه وصلت وعرفت انك مش طايقني، اتجوز بس ومش هتشوف وشي تاني..

_وانت بقى هتتجوز فين؟

تسأل الاخر بسخرية، ليحمحم "لؤي" قائلًا بمرح:

_هنا طبعاً، هملالك البيت عيال يا هنودي وعيش حياتك بقى..

كاد ان يجيبه بكلمات بذيئه ولكن تحكم بنفسه، قائلًا بصبر:

_احترامًا للبسكوته اللي معانا دي مش هرد عليك..

_على فكرة الوقت بيجري والناس تلاقيها نامت فعلاً.

جهرت "مريم" بتلك الكلمات بتنبيه، ليسرع "لؤي" إلى الخارج صارخًا بهم:

_والله لو ما خطبتها انهارده، لهفضحكم يا عيلة الشربيني وانت معاهم يا خـال.

خرج المعني خلفه متمتمًا بحنق ساخر:

_اللهم أنت اعلم كيف حالي..

وقفت "مريم" حتى تذهب خلفه، ليوقفها الأخر ممسكًا برمفقها قائلًا بسخرية:

_رايحه فين يا بسكوتايـه؟

تجاهلت سخريته، قائلةً ببساطه:

_رايحه معاهم، وانت كمان هتجي.. اكيد مش هتسيب اخوك وحدو في يوم زي ده؟

_أنتِ متخيلة صفوت لو عرف هيعمل ايه؟

_لو عـرف، ويلا بقى عشان نلحقهم..

سحبت مرفقها من بين يديه تهرول إلى الخارج، ليستسلم هو متبعًا اياها على مضض..

_________________________

_بس هو ده اللي حصل..

انهت "سكن" حديثها بتلك الكلمات بعدما قصت لهم ما حدث معها بالاعلى.. بعدما اجتمع الأثنان بداخل غرفتها مصرين على معرفة الأمر..

علقت "جميلة" على ما سمعته منها وهي تجلس على مقعد جانبي بجوارهم على بُعد منهم قائلةً بتعقل:

_احيانًا ضبط النفس وعدم الرد حل يا سكن، يعني السكرتيرة هي اللي غلطت وتجاوزت حدودها وهو رد عليها وعرفها حدها.. فرصة زي دي كانت هايلة بالنسبالك، ضيعتيها كدا ليه؟

عاندت الاخرى وهي تعتدل على السرير تواجهها، قائلةً بسخط:

_بقولك فتـح الشنطة ووو

_وده سبب؟ وبعدين أنتِ بنفسك اديتهاله من غير تنبيه، يبقى هو غلط فأيه؟

صمتت تفكر بحديثها قليلًا تعترف بانها ضخمت الأمر، لتنزفر بعدها قائلةً بضيق:

_خلاص بقى اللي حصل حصل، خلينا نكمل زي ما احنا وخلاص، البيدج فكرتها نجحت وبتجينا طالبات كتير والحمدالله.

كادت ان تتحدث "جميلة" ولكن سبقتها "وعد" حين اردفت برفض لتفكيرها قائلةً بعقلانية:

_بس مش زي لما يكون في براند بأسمك ويتصدر ويتباع بالعملة الخضرة كمان، طب سيبك من التفكير المادي.. أنتِ يا سكن مش بتحلمي تنجحي اكتر واكتر، ليه تفكيرك بسيط وحاطه حدود لأحلامك وطموحك.

نظرت لها لثوانيٍ ثم ضحكت بسخرية، تترك الغرفة بأكملها.. تتوجه حيث الشرفة الفسيحه..

لتنظر "وعد" لها بأستغراب، زال مع كلمات الطبيبة حينما جهرت قائلةً بحزن على الاخرى:

_لأنها كبرت واتربت انه ملهاش حق تحلم ولا تقرر، سكن لحد اللحظة دي مخدتش قرار واحد برضاها او برغبتها.. حتى الحاجه الوحيدة اللي نفسها فيها بعدت عنها عشان متتدمرش بسببها.

امـا عند "سكن" فقد كانت تغمض جفنيها وتكبت رغبتها بالبكاء بصعوبة، حتى لا تسوء حالتها الصحية..

ولكن رغمًا عنها، هبطت عبراتها تغرق وجهها وهي تتذكر ما عاشته..

والدتها وتحيزها لأشقائها الذكور، التنمر الذي واجهته في المدرسة بمرحلتها الاولى، تركها للدراسه بأكملها وتدمير حلمها بأن تصبح مهندسة عبقرية، خطبتها الاولى والثانية وما عايشته بهم، واخيرًا منذ ان دلف حبيب القلب إلى حياتها، خرجت منها شهقة مؤلمة تفتح جفنيها أخيرًا تبكي بحرقة.

تشتاق له، تقسم انها تشتاق لضمته لها ولرائحة المسك التي تحيطه، كلماته، غزله، كل ما به تحن له.. وتفتقده.

____________________________

_مـعين.

سمع صوت والده يجهر بأسمه من الحديقة الخلفية، ليتراجع إلى الخلف بعدما كان صاعدًا إلى الأعلى..

ترك مسند السلم واتجه حيث يجلس والده، قائلًا بحبور:

_ايـه اللي مصحيك لحد دلوقتي يا عز الدنيا؟

تنهد "نعمان" بتعبٍ وارهاق من التفكير بحالة ابنائه، يجهر قائلًا بضيق:

_عرفت ان عـمر سافر واخوك زعلان وبيعيط عشان التاني مقالش ليه ولا عرفه انه مسافر..

تفاجأة بحديث والده المباشر بالموضوع، ورغم ضيقه وتعبه من تلميحات والده بموضوعه هو كونه لم يتخطى حديث لؤي بعد، اردف قائلًا بأستفهام:

_اكيـد حصل حاجه بينهم، عمر مش هيعمل كدا من غير سبب.

_ليه؟ ما هو زي اخـته، سابتك برضوا من غير سبب.

كان يعلم نهاية الحديث ولكن يبدو ان والده فقد صبره، التقط هو هاتفه الذي وضعه على الطاوله امامه، قلب به قليلًا تحت نظرات والده المستغربة لأفعاله، جهر قائلًا للذي هاتفه بأمر:

_انزل عايزك في الجنينة تحت.

اغلق الهاتف ووضعه حيث كان، ملتزمًا الصمت..

دقائق وحضر "نعيم" الذي كان ما زال مستيقظ وواضح عليه علامات الحزن والأرهاق..

_فيه ايه يا معين؟

تسأل بأستغراب لوجود والده وجلستهم تلك، ليجهر "معين" قائلًا بوضوح:

_هسألك سؤال وتجاوب عليه بصراحه، ايه اللي حصل بينك وبين عمـر؟

ابتلع "نعيم" ريقه بتوتر، والقلق تمكن منه لا يعلم سبب ذكر الأخر للموضوع!

_لـيه؟

_نـعيم لو سمحت احكي اللي حصل بينكم، انجز..

احتدت نبرة "معين" قليلًا رغمًا عنه، يرغب بانهاء الامر بسرعه، ليزعن الأخر لطلبه خافضًا راسه بخجل مما فعله، قائلًا :

_هـو، هـو اتصل بيا وانا رديت عليه بأسلوب مش كويس وبعدها اتخانقت معاه وغلطت في حق اختـه وهو قفل في وشي ورفض يكلمني بعدها..

صرح بخطأه امام نظرتهم المستنكرة لفعله، ليستفسر "معين" بصبر:

_غلط في حقها ازاي يعني؟ قولت ايه؟

صمت الأخر بخجل وندم، ليحاول "نعمان" انهاء الامر فهو حقًا ادرك انه اخطأ عندما حكم على "عمر" دون استفسار..

_خلاص يا معين وو

قاطعه المعني، قائلًا بأصرار:

_لا يا بابا، انا عايز اعرف، ايه اللي قاله يوصل عمر انه ينهي علاقته بيـه، قولت ايه يا نعيم عن سكن؟؟

_ قولته اخويا مش مجبر يستحمل واحده مجنونه زيها..

وقف "معين" ببساطةً عكس داخله، ينظر لوالده ثم للأخر قائلًا بوهـن:

_ومش المجنونه دي هي اللي كانت مستعده تموت عشانك يا نعيم؟ مش هي برضو اللي اترجت طارق عشان يسيبك تعيش!

مهما كان اللي حصل مكنش ينفع تدخل أنت ولا عمر فيه، اديك خسرت صاحبك زي ما انا خسرتها..

ثبتت نظراتـه على والـده، ثم نبس قائلًا بصدق وحرقه:

_صدقني يا بابا، انا اللي فشلت اني احافظ عليها واكون زوج وداعم ليها، خلفت بكل وعودي وسبتها لنفسها ولدماغها ودي كانت النتيجة، انا لو بعدت عن سكن فدا عشان هي تستحق احسـن مني..

بداخله يرفض الاعتراف، يكره فكرة ان تكون لغيره او ان مستقبله خاليٍ منها!

______________________________

امـام شقـة "حسن" الجديدة..

كان يقف "لؤي" يجاوره هنادي وخلفهم "مازن" برفقة زوجته.

ضغط على زر الجرس، لتجهر مريم قائلةً بأستفهام:

_تفتكـرو صاحين؟!

_ولو نايمين يصحوا فيها ايه يعني؟

اجابها "مازن" ببرود، لتهمس له بتهكم قائلةً:

_طبعًا ما أنت واخوك متعودين تاخدو الناس على خوانه.

فهم ما ترنوا إليه، ليهمس هو الاخر بخبث قائلًا:

_فـيه ناس الاحسن معها كدا، تتدبس الأول و بعدها تلين براحتها.

التقطت رسالته الواضحة كونه لن يتركها مطلقًا، لتجيبه بعدها ببرود:

_بس فيه فرق بينا وبينهم، هما بيحبوا بعض.. احنا لا..

_اتكلمي عن نفسك..

اجابها بتلوي كما يفعل منذ بداية حديثهم، اما عنها فقد كادت ان تستفسر تلك المرة ولكن قاطعها صوت فتح الباب..

تظهر منه امراة عجوز قائلةً بدهشة:

_ بِدل وورد وتلات شباب، يبقى الموضوع فيه عريـس صح؟

حمحم "هنادي" يجيبها بلباقةً قائلًا:

_ هـو فعلاً صح بس....

قاطعته، تبستسم بقوةً، ترتب ملابسها وخصلاتها المتحررة قائلةً بحماس:

_فعلاً عـوض ربنا بعد الصبر جميل اوي، هو صح جه متأخر ٦٦ سنـة بس انا راضيـة ومبسوطـة..

تابعت حديثها باعين تلتمع قائلةً:

_ مين فيكم العريس؟ لو الواد ابو عضلات اللي ورا ده انا موافقة من غير شبكـة..

ضغطت "مريم" على قدم "مازن" بقوةً، قائلةً وسط تأوه المتألم من فعلتها:

_ لا يا تيتـه، ده متـجوز، وعضلاتـه دي نفخ وفيك مش حقيقية اصلًا..

ولحسن حظها ان الاخرى لم تسمع تلك الكلمة "تيته"، لذلك اجابتها وهي تمصمص شفتيها قائلةً بسخط:

_يا خسارة الحلو مبيكملش.

نظرت للأثنان امامها بتفحص وسط نظرات" لؤي"المصدوم مما يحدث، من هذه؟ واين تمكث فرح؟..

ثبتت نظراتها على "هنادي" قائلةً بأعجاب ظاهر رغم تجاعيد وجهها الواضحة:

_يبقى أنت، شكلك مثقف بالنضارة اللي لابسها..

_لا ده ضعف نظـر عـادي.

اجابها الأخر بسرعة، لتتأفف هي بضيق، قائلةً:

_انا كنت هتجوزك عشان تقرالي الجرنال، ايه الحظ ده!!

صدح صوت "مريم" الساخر، قائلةً للؤي:

_تخيل الست الكبرى دي مش شيفاك وعقلها رافض فكرة ان انت العريس، يبقى فرح هتعمل ايه؟

كظم "لؤي" غيظه قائلًا بسأم:

_يا حاجه فوقي من خيالك وقوليلي فين بيت حسن الطواب؟

انزعجت الأخرى من لهجته وحديثه، تجيبه بسخط:

_احترم نفسك يا ولد واتكلم مع الأكبر منك بأدب..

_ يعني حضرتك معترفة انك كبيرة، امال عايزة تتجوزي ليه؟

اجابته وهي تبتسم بخجل، قائلةً:

_الونس، عايزة اتونس بيه ويسليني.

انكمشت ملامحه بأستنكار قائلًا:

_يسليـكي!! هـو للعبـة؟

جاء رجل من الداخل يقاطع الحوار وهو يتعكز، قائلًا بغرابة:

_انتوا مين؟ وعايزين ايه؟

نظر الجميع بأستفهام فقد توقعن انها تعيش بمفردها، لذلك جهر "هنادي" قائلًا بأستفسار:

_وحضرتك مين؟

_انا جوزهـا.

ذهل الجميع من اجابته، ناظرين أليها بأستفهام، لتقول هي بخجل وتفاجؤا قبل ان تهرول إلى الداخل:

_جوزي اه صح! انا طلعت متجوزة!

تنهد زوجها بيأس، شارحًا لهم الامر بأختصار ساخر:

_معلش، اصلي اتجوزت ست هبلة بتحب تهزر وتمثل مع اي حد تشوفه..

_بالعكس دي زي العسل، والمفروض تحمد ربنا ان معاك ست زيها..

ردت عليه "مريم" بتلك الكلمات، فهي لم تعجبه ما قاله... ليميل "مازن" نحوها هامسًا لها بنزق:

_اهدي شوية، الراجل عضمته كبيرة مش زيك..

لوحت له بعدم اهتمام.

ليتسأل "هنادي" بسام فقد تعب من الثرثرة حوله ووقفتهم تلك:

_احنا عايزين بيت حسن الطواب، تعرفه..

_اه ده في الدور اللي فوقنا..

______________________________

كانت تجلس على الاريكة بمنتصف الشقة تقلب بالهاتف بملل شديد، منزعجة جدًا من زوجها وما فعلـه بالصباح..

كيف لم يفهم ما تشير إليه وهي التي عندما تأكدت ظلت نصف ساعه تبكي من شدة الفرحة التي غمرتها..

لا تصدق ان بعد كل ما مرت به ستصبح أم، هي ستصبح امًا لطفل صغير منه هو! من احبته منذ البداية، منذ براءة مشاعرها وزهوها فعلت واحبته..

سمعت صوت الباب يفتح، فعلمت انه قد عاد اخيرًا، اعطت تركيزها للهاتف متجاهلةً اياه..

بينما هو علم منذ ان دلف إلى الداخل انها منزعجه منه فهي دائمًا تستقبله قبل ان يغلق الباب حتى..

تقدم باتجاهها ثم وضع الحقائب جانبًا مخرجًا شيئًا منها..

جلس بعدها بجوار الأخرى واضعًا ذلك الشيء على قدمها، قائلًا برجفةً حائرة:

_بعد ما عقلي اخيرًا استوعب اللي عايزة تقوليه، روحت اشتريت ده، معرفش ليه بس شكلة عجبني اوي..

نظرت لما وضعه على قدميها، لتترك الهاتف جانبًا وتلتقط زوج الأحذيه الصغير بتأثر بالغ، تنظر له بحب قائلةً بعتاب:

_يعنـي كنت فاهم انا عايزة اقولك ايه!

_أنا فهمت من اول للحظة بس عقلي مستوعبش بسهولة، فضلت اليوم كله في المطعم افكـر في الموضوع لدرجة ان عقلي تعب مني. 

اجابها بنبرة تحمل حزن طفيف، لتكور هي وجهه بين يديها قائلةً بحنـو:

_ليه يا حبيبي؟ أنت هتكون أب يا موسى، خلاص هنعمل انا وانت العيلة اللي كنا بنحلم بيها.. ايه اللي تاعبك اوي كدا!

نظر لها بتيه، قائلًا بحرقه:

_خايف مكنش اب كويس، او تحصلي حاجه واسيبه لوحدو في الدنيا، خايف لعيش نفس اللي عشـته أنا..

اجابته بنفس النبرة السابقة وهي تمسح بأبهامها على وجنته تنفي ما قاله:

_مفيش حاجه من دي هتحصل يا موسـى، أنت هتفضل معاه وهتكون احسن اب ليه وكمان متنساش أننا مش لوحدنـا وصحابك وبابا هيكونوا سـند بعدك ليه.

ابتعد عنها متنهدًا بحزن يشكو لها ما يحدث:

_صحابي دول انا شايل همهم اكتر من اي حاجه، لؤي مختفي ومش مفهمني حاجه من اللي بتحصل معاه ومعين مش زي الأول خالص ودافن نفسه في الشغل ليل ونهار، وعمار خد بنته ومراته وسافر لأهله، الدنيا بعدتنا معرفش ازاي؟ بس كان نفسي اوي اقولهم الخبر ده..

استمعت له بتفهم كبير، تعلم انه منشغل البال وقلق عليهم، لذلك اقترحت قائلةً برفق:

_طب ما تعزم لؤي ومعين هنا وتقضوا سهره سوى وتقولهم وانا يا سيدي هروح عن بابا فوق بعد ما اجهزلك كل حاجه؟

_____________________________

عودةً للـؤي..

والذي وقف امام شقة يضغط الجرس للمرة الثانيـة والجميع يقف كما كان بالسابق..

لم يجب احدًا لذلك اعاد الكرى مره وأثنان حتى اردف "مازن" بأحراج من وضعهم هذا، قائلًا:

_خلاص يا لؤي! خلينا نمشي دلوقتي ونرجع بكرا.

_لا، هخطبها ووو

قاطعه الجميع مكررين حديثه بوقت واخد:

_هخطبها انهارده يعني هخطبها انهارده، اعرفنا..

حمحم بحرج منهم ولكن تجاهل الأمر فكل ما يهمه الآن هو تلك المشاكسه، من احبها وتغلغلت بداخل قلبـه..

فُـتح الباب اخيرًا بواسطة "صبـاح" والتي كانت نائمه بالفعل وقاطع نومها صوت الباب فنهضت على مضض لترأى ذلك المتطفل..

انتقلت نظراتها بيـنهم وخاصةً الذي امامها يبتسم باتساع وذلك الطبيب بجواره ممتعض الوجه، نبست بتسأل مستفهمةً:

_هو فيـه ايه؟

_ممكن ندخل الأول وبعدها نتكلم!

جهر بها "هنادي" بحنق فقد تعب من الوقوف، لدرجة انه لم ينتظر اجابتها بل دلف مباشرةً بعد كلماته ليفعل "لؤي" مثله وهو ما زال يحمل الورود وعلبة الشكولا، فعلت "مريم" المثل فأضطر مازن ان يتبعهم وهو يلعن شقيقه بسره، قائلًا بحرج لتلك السيدة:

_معلش بقى استحملينا لحد ما الليلة دي تعدي.

مر تاركًا اياها تنظر لهم ببلاهه وعدم فهم، استسلمت تغلق الباب بصبر حتى تعلم سبب تلك الزيارة..

دلفت خلفهم فوجدتهم جالسين بالفعل بداخل الغرفة المخصصة للضيوف، لتجهر قائلةً بصوت ناعس:

_ثواني هصحي الحج وهرجع.

_معلش صحي الكل كمان بالمره..

جهر "لؤي" بتلك الكلمات رغبةً برؤيتها، فالكل هنا يقصدها هي، همس "هنادي" له وهو ينكزه بمرفقه فقد فهم ما يريده، قائلًا بنزق:

_اتـلم يا نحنوح وعدي ليلتك هاا..

همهم الاخر بأنزعاج منهم، فالأمر لا يستحق كل افعالهم تلك.. ما المشكلة بأن يتقدم للفتاة الساعة الثانية صباحًا؟!

دقائق وقد حضر بالفعل "حسن" بأعين تنغلق وتفتح بصعوبة بجواره "أحمد" لا يختلف عنه..

وبداخل غرفة"فرح" كانت صباح تحركها بقوةً قائلةً بسخط وعصبية، فايقاظهم صعب للغاية:

_قومي يابت بقى تعبتيني..

هزتها اقوى من الأول، لتململ الاخرى قائلةً بأنزعاج:

_فيه ايه؟ حد يصحى حواء كدا!

_طب قومـي يا حواء، آدم جاي يتقدملك برا.

اجابتها بسخرية، لتبعد الاخرى الملاءة عن وجهها قائلةً بأستنكار:

_آدم مين ده؟

_لؤي يختي، لؤي برا وجايب اهله عشان يتقدملك..

انتفضت تلتقط الهاتف تتاكد من الساعة جيدًا، قائلةً بتيه:

_يمكن انا نايمه دلوقتي وبحلم! اكيد ده حلم!

تأففت "صباح" قائلةً بصبر:

_لا مش حلم، الأستاذ جاي يتقدملك الساعة اتنين الصبح.. قومي اغسلي وشك ولمي شعرك المنكوش ده.

اتسعت مقلتيها بذهول لثوانيٍ، لتنتفض واقفتًا تصرخ برفض:

_انا مش هطلع اصلًا، وشي ايه اللي اغسله!! انا عايزة اعمل ماسكات وسكين كير وتقشير وترطيب واكوي شعري ووو

سقطت على التخت بقلة حيلة قائلةً ببكاء:

_اعمل ايه دلوقتي؟ منك لله يا لـؤي.

بالخارج كان قد استمع الجميع بالفعل لحديثها، وبين احراج مازن وخاله، وخجل "لؤي" ضحكت "مريم" رغمًا عنها قائلةً:

_بصراحه البنت في موقف لا تحسد عليه..

كانت تلاحظ نظرات الكره التي يرمقها بها "احمد" بسبب ما فعلته به من قبل، وكذلك انتبه مازن ايضًا، لذلك انحنى اتجاهها قائلًا بأستفسار:

_هو الواد ده بيبصلك بقرف كدا ليه؟

_اصلي معلمه عليه.

اجابته ببرود، ليتجعد جبينه بعدم فهم،قائلًا بحده طفيفة:

_ضايقك؟

تنهدت بضيق متزكرةً الأمر، تجيبه بصدق:

_ضـرب سـكن قبل كدا فحبسته وعلمته الأدب.

أبتسم بأعجاب قائلًا بتغزل:

_كفاءة ونتعلم منـك يا عمهـم.

تورد وجهها بخجل تحت نظرات "لؤي" الساخطة، فهل هذا الوقت المناسب لهمساتهم تلك؟!

دلفت "صباح" اخيرًا تبتسم بحرج وخلفها "فرح" بوجه مكفهر ونظرة حاده تكاد تقتل بها ذلك الذي يناظرها بسعادة، كادت ان تقع على وجهها متعرقلةً بسبب طول الأسدال الذي ترتديه، شعرت بالأحراج تلعن اصرارها على الخروج به وليحدث ما يحدث فقد اخرجت الخزانه باكملها ومع ضغط والدتها اقسمت انها سترتدي الاسدال وستلقن "لؤي" فيما بعد درسًا على ما فعله بها.

جلست بجوار والدتها وهي تنظر له بأنزعاج، فابعد هو نظراته عنها بخوف، ينكز خاله قائلًا بتروي:

_اتكلم يا خال، وخش في الموضوع على طول.

والأخر لم ينظر له، بل اردف قائلًا بصوت عالي واندفاع:

_احنا جايين انهارده عشان نطلب ايد بنتكم فرح للؤي ابني،رايكم ايه؟

_متخشش اوي كدا!

نبس بها لـؤي في نفسه باحباط شديد، ناظرًا لهم وللصمت الذي انتشر في المكان بعدها..

تحمحم موجهًا حديثه لحسن قائلًا بتوتر:

_رأي حضرتك ايـه؟

_فأيه!

اجابه بعدم انتباه وتركيز لحديثهم، ليعيد لـؤي طلبه قائلًا بصبر:

_فأني طالب ايد بنتك فرح.

_ليـه؟

_ههرش بيها، هو ايه اللي ليه؟ عايز اتجوزها يا عمي موافق ولا موافق؟

_موافق.

دار الحوار بين حنق لؤي وتيه "حسن" الواضح، لينتفض احمد قائلًا برفض:

_بس انا مش موافق، فرح متقدم ليها صاحبي وانا اديتـه كلمه

_ابـلعها ونقطنا بسكاتك.

جهر "مازن" بحده يجيبه، ليرد عليه الاخر بغضب:

_قولنا مخطوبه ومش موافقين، هو عافيـه!

استند "مازن" مائلًا إلى الخلف قائلًا ببرود:

_آه عافيـه، وكلمة كمان هتكون بايت في حته تانيه، نفس الحته اللي بعتتك ليها مراتي، فاكرها.

نظر "أحمد" له ولزوجته مبتلعًا ريقه بتوتر، قائلًا:

_طب نسأل فرح يمكن مش موافقه ولا دي كمان هتجبروها ووو

لم يكد يكمل حديثه إلا ووقفت الأخرى تزعرد بقوةً جعلت الجار النائم يستيقظ، فهي ستتمسك بسعادتها ولن تترك ذلك الأرعن يتحكم بها، تعشق ذلك الذي يضحك الآن ناظرًا لها بحب ولن تتخلى عنه..

دقائق وكانت تقف بجواره يلبسها خاتم يثبت ارتباطه بها وسط نظرات عائلته السعيدة وكذلك والدتها وسخط شقيقها الواضح..

اما عن والدها فمازال على الأريكه نائمًا ربما!

‏يا حامل الورد غَطّى وردك الخجلُ

‏كفّاك أجمل ما قرّت به المُقَلُ

‏تجمّع الحسنُ في خدّيك أجمعهُ

‏وانْسابَ من شفتيك الراحُ والعسلُ

‏يا حامل الورد ما لي في معذرةً

‏الورد يذبل وحسن وجهك أنتِ يكتملُ

مقتبس...

_______________________

يتبع....

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

هـفوة محببـة

المؤلف ميريـت
2025/11/05 مكتملة
قائمة الفصول (63)
الفصل 0: نـبذة ✓
2025/11/05
الفصل 1: رفـقًا بـي.
2025/11/05
الفصل 2: كـيف اللـقاء.
2025/11/05
الفصل 3: خـطة ✓
2025/11/05
الفصل 4: ابــتعـد.
2025/11/05
الفصل 5: مجددًا.
2025/11/11
الفصل 6: صداقة.
2025/11/11
الفصل 7و 8: افسدت الامر لكي اصـلحه.
2025/11/11
الفصل 9: اطمئني، انا هنا.
2025/11/11
الفصل 10: يكرههـا.
2025/11/11
الفصل 11: نن عـين امـه.
2025/11/12
الفصل 12: يـقسوا عليه.
2025/11/12
الفصل 13: زوجـتي.
2025/11/12
الفصل 14: صـفعه.
2025/11/12
الفصل 15: مـشاعر مخـتلفـة.
2025/11/12
الفصل 16: يـشعر بالمهـانـة.
2025/11/12
الفصل 17: اطمئنـان.
2025/11/12
الفصل 18: تـجاهـل.
2025/11/12
الفصل 19: مسـحور.
2025/11/12
الفصل 20: هفوات من نوع أخـر.
2025/11/12
الفصل 21: خذلان.
2025/11/18
الفصل 22: سـكن.
2025/11/18
الفصل 23: عـلاقـة معقدة.
2025/11/18
الفصل 24: معين أخـر.
2025/11/18
الفصل 25: لـيلـه حافلة.
2025/11/18
الفصل 26: خسارة قاسية
2025/11/19
الفصل 27: جلب حقـه.
2025/11/19
الفصل 28: ارغب بـ عناق
2025/11/19
الفصل 29: فـاق اخيرًا.
2025/11/19
الفصل 30: سـوء فـهم
2025/11/19
الفصل 31: اشتد عليها الألم
2025/11/19
الفصل 32: إنتحار!
2025/11/19
الفصل 33: مشاعر مضطربة
2025/11/19
الفصل 34: فلاش باك
2025/11/19
الفصل 35: اجتماع مدبر
2025/11/19
الفصل 36: القادم يخفي الكثير.
2025/12/01
الفصل 37: جاء بالوقت الخطأ
2025/12/01
الفصل 38: الوضع سيء
2025/12/04
الفصل 39: حزب نسائي.
2025/12/05
الفصل 40: الماضي يلاحقـه.
2025/12/05
الفصل 41: نصفي الأخر بـخطر.
2025/12/12
الفصل 42: مواساة
2025/12/13
الفصل 43: اعتراف يصاحبه إستحاله.
2025/12/23
الفصل 44: للحظات هادئة
2026/01/01
الفصل 45: بات لـ سكن مسكن
2026/01/01
الفصل 46: الجميع يعاني
2026/01/01
الفصل 47: فـوضى عارمـة
2026/01/21
الفصل 48: غرق بها وهوى
2026/01/21
الفصل 49: اصبح الامر كابوسًا
2026/01/21
الفصل 50: إنتكاسـة
2026/01/21
الفصل 51: انفصال محتوم
2026/01/21
الفصل 52: زفاف كارثي
2026/01/21
الفصل 53: براءة الذئب
2026/01/21
الفصل 54: احيانًا التخلى هو الحل
2026/01/22
الفصل 55: طرق مختلفة
2026/01/22
الفصل 56: موقف محرج محبب
2026/01/30
الفصل 57: اجـواء متوتره
2026/01/30
الفصل 58: لا تعليق
2026/01/30
الفصل 59: بـداية النـهايـة
2026/02/06
الفصل 60: فاجعة مؤلمة
2026/02/06
الفصل 61: ما قبل النهاية
2026/02/06
الفصل 62: النهـاية
2026/02/06
الفصل 63: الخـاتمـة
2026/02/06

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة