خسارة قاسية

خسارة قاسية

74 0

وقل للنفسِ إنْ فقدَتْ رجاها

‏وصارَ اليأسُ يوهِنُها قواها

ـ

‏ثقي باللهِ، كم خافتْ نفوسٌ

‏مِن الدنيا وخالقُها كفاها

ـ

‏ستغمُرُنا السحائِب عن قريبٍ

‏بِبُشرى لا يُحاطُ بمنتهاها

ـ

‏فعاقبةُ الهمومِ إلى زوالٍ

‏عن الدنيا، إذا بلَغت مداها

مقتبس'

________________________________

" أخبرني كيف سأتقبل الخساره،

إن كانت تلك الخساره أنت؟ "

كان نائمًا على فراشه في سبات عميق، بعدما أوصل زوجته و شقيقتها إلى منزلهم... استمع إلى صوت هاتفه يصدع في الغرفه بأكملها.. مد يده إلى الكومودينو التي بجانب السرير والتقط  الهاتف من عليها... رأى أسم صديقه فأستنغرب اتصاله بهذا الوقت!

فتمتم قائلًا بتضرع:

_ اللهم خيرًا، اللهم خيرًا...

ضغط على زر الأجابه، لياتيه صوت الأخر قائلًا بصرامه:

_ أنزل دلوقتي حالًا وقابلني على طريق ****** وهات "عمار" معاك...

استغرب "معين" طلبه ليسأله بهدوء:

_ ليه هو وو..

_ بسرعه يا "معين" بسرعه..

قالها بصراخٍ وحده.. ليغلق الهاتف بعدها بوجهه... فهو ومنذ أنقطع الخط وسمع صوت أصطدام سيارة رفيقه.. أسرع إلى الخارج لكي يبحث عنه وعن مكانه دون الأهتمام حتى بما يرتديه... كل ما يشغله الأن هو الأطمئنان عليه ورؤيته بخير... يرغب بإبراحه ضربًا على شربه للخمور، وكذلك يتلهف لأحتضانه بقوة ليهدأ قلبه المكلوم...

تأرجحت نظراته وهو يقود بين يساره ويمينه، يرغب برؤية أي أثرًا لحادث... يعيد الأتصال بالأخر مرارًا وتكرارًا ولكن نفس النتيجه... الخط مُغلق!

أتاه أتصال من أحد الأشخاص الذين يعرفهم فقد أرسل رساله له مفداها ان يخبره إذ علم عن وقوع حادث باحد الطرقات فـ هو لديه رجال كثيره تعمل تحت يده .. رد عليه بسرعه لتاتيه الاجابه:

_ أيوه يا "موسى" فيه حادثة حصلت من نص ساعه على طريق **** وكان فيها واحد.. ونقلوه على مستشفى *****.

تنهد بحرقه والقلق ينهش بقلبه خوفًا على صديقه.. ليشكر الأخر بكلمات مقتضبة.. ثم تحرك بأتجاه المشفى بعدما بعث رساله لصديقيه بها العنوان ...

    

            *********************

أنقبض قلبه عندما سمع صراخ "موسى" بهذه الطريقه، تيقن أن هناك أمرًا جلل قد حدث معه وهو الأن بحاجتهم... أرتدي ملابسه وهاتف "عمار" الذي أستغرب رجوعه من السفر وعدم معرفته بذلك حتى... حثه على الأسراع وانه سيأتي له ويأخذه معه لحاجة "موسى" لهم... وها هو الأن...

وقف بالسيارة أمام منزله... ليراه الأخر ويتحرك بأتجاهه بوجه متهجم وساخط...

فتح باب السيارة جالسًا بجواره.. ثم قفل الباب بقوة، قائلًا بضيق:

_ خير، أنت والباشا عايزيني فأيه دلوقتي؟ أقسم بالله لو كان مقلب مش هعديها على خير وهقل أدبي..

تحرك الأخر بالسيارة وهو يقول بتهكم:

_ مالك داخل حامي كدا ليه؟ وبعدين قولتلك "موسى" محتاجنا وشكل الموضوع كبير، شايفنا عيال عشان نعمل مقلب فيك!

أبتسم  أبتسامه جانبيه تدل عن سخريته قائلًا بنزق:

_ ولو طلع مقلب بجد؟ أنا لسه كنت عنده من كام ساعه، والأستاذ حابس نفسه في البيت ومرحرح على الأخر ولا سائل في حد..

أستنكر حديثه ليعلق عليه قائلًا بأستغراب:

_ كنت عنده ليه؟ وبعدين انت جيت أمتى أصلاً عشان تروحله وتعرف كل ده..

غلت الدماء بسجده ليلتف بجزعه قائلًا بحده:

_ ما أنت لو يهمك كنت أتصلت وعرفت، لكن تشغل بالك بيا ليه؟ من ساعة ما أتجوزت وأنت متصلتش بيا مره واحده حتى! والتاني راح أتجوز من غير ما يقولي ولا يستناني... هو للدرجه دي وجودي مش فارق؟

أستغفر ربه ماسحًا على وجه.. محاولًا ضبط اعصابه..

_ يا معين "أعـني".

نبس بها بصبر ، بعدها تابع قائلًا بهدوء شارحًا له:

_ مش أنت فضلت تزن أنك عايز تفصل من كل حاجه وتعوض أهل بيتك عن أنشغالك عنهم؟ محدش فينا حب يزعجك وتقطع أجازتك وتنزل، أحنا كنا مجمعين في الشقه وفجأة لقينا عم" موسى " وبنتـه في وشنا، تاني يوم على طول اتصل بينا "موسى" وقلنا ان هيتجوز بالليل... تخيل كل حاجه حصلت في يوم واحد. مكنتش هتلحق تيجي أصلاً! الموضوع مش زي ما أنت فاكر يا "عمار"، ولو عليا فـ أنا مسحول بين الشغل وعيلتي و زوجتي اللي أنت عارف كتبنا الكتاب بسرعه وعلاقتنا لسه مش مستقره..

نهر نفسه على تفكيره ولومهم بتلك الطريقه، إن كان هناك شخصًا مذنب فـ سيكون هو.. أهمل والده و انفصل عن العالم ليريح نفسه وترك الجميع من خلفه بحاجه له...

نبس قائلًا بندم:

_ حقك عليا يا " معين " أنا انفعلت فيك واتخانقت مع "موسى" من غير ما افهم حتى.. أكيد زعل مني وأتصل بيك عشان يشهدك على اللي حصل..

أجابه الأخر بتعقل قائلًا:

_ ولا يهمك يا "عمار" أحنا أكيد فاهمين ان تصرفك ده نابع من حبك لينا وغلاوتنا عندك، بس معتقدش انه عايزنا عشان كدا وفي الوقت دااا

قاطع حديثه صوت هواتفهم المنذر عن وصول رساله.. جهر "معين" للأخر بتلبك:

_ شوف تلفونك كدا، وأنا هركز على الطريق،أكيد نفس الرساله.. يلا..

هز رأسه موافقًا.. ليفتح الهاتف متصفحًا اياه وجد الرساله على المجموعه الخاصه بهم... لينظر إليه بقلق قائلًا:

_ موسى بعت رساله على الجروب، بيقولنا حصلوني على مستشفى ******.

اسرع بالسيارة وهو يتآكله الرعب على صديقه وكل ما يجول بباله هو أن ذلك الحقير قد مسه بسوء او فعل شيء لزوجته... ضرب المقود الذي امامه قائلًا بوعيد:

_ لو كان اللي في بالي صح، مش هسيبه يرتاح طول ما انا عايش..

               *******************

تحرك داخل رواق المشفى بخطواتٍ، يسابق الوقت والمسافات لكي يـرا صديقه، لا يعلم ماذا حدث معه، وهل هو بخير أم لا، وما الذي أوصله لتلك الحاله، وكيف لم يتصل به إن كان متعبًا لتلك الدرجه!

أوقف أحد الأشخاص ومن سيابه أدرك أنه يعمل ممرض هنا.. سأله على الفور بجمود وداخله ينصهر من شده القلق:

_ لو سمحت من نص ساعه حصلت حادثه ونقلوا المصاب هنا، أسمه "لؤي صفوت" تعرف اوضته فين؟

أخذ الأخر ثلاث ثواني يفكر وبعدها اجابه بتذكر:

_ آه ، الشاب أبو شعر اشقر ده؟

_ ايوه، ايوه هو ده، فين... وهو كويس ووو

تحدث بقلق شديد يلقي الأسئلة على الأخر... ليقطع الممرض حديثه قائلًا بأسف:

_ يا أستاذ محدش يعرف لسه؟ هو من ساعة ما جه وهو لسه في العمليات، حالته كانت صعبه أوي.. ربنا يشفيه ان شاءلله..

تصنم في مكانه ولم يعد يدرك ما حوله، لم يشعر بجسده الذي يتحرك بأتجاه تلك الغرفة التي يعاني ويصارع بها نصفه الأخر.. وصل بوجه يوشك على البكاء وهو الذي عاهد نفسه ألا يبكي على شيء بعدما سرقوا منه حياته، ولكن اليس هو خليله و ألطف جزء من حياته، ذلك الشاب المرح، الذي يسعد الجميع من حوله، يرسم الضحكات باي مكان يخطو له، لا يشكوا ولا يقسوا... فقد يمزح و يساعد اي شخص بحاجه له.. وضع مقدمه رأسه على الباب قائلًا بألم:

_ يارب، يارب رجعوا ليا.. أنا مش هستحمل خسارته أبدًا..

هرول الأثنان يبحثان عن صديقهم بعدما فشلا في الوصول إلى أجابه تدلهم عليه ، لم يعرف احدًا أسمه ولا  سبب وجوده... لذلك ظل يبحثا عنه داخل أروقة المشفى...

أنتبه "عمار" لوقوف شخصٍ أمام غرفة العمليات.. عرفه على الفور.. حتى وإن لم يظهر وجهه فهذا "موسى" بالتأكيد...

حث انتباه "معين" قائلًا له:

_ أهو واقف قدام اوضة العمليات، بس ليه؟

نظر الاخر لموضع أشارته.. رغمًا عنه ارتاح قليلًا لرؤيته بخير... أسرع في خطواته مقتربًا منه.. وخلفه "عمار" أيضًا...

وقف خلفه وقام بوضع كفه على كتف الأخر قائلًا بقلق:

_ أنت كويس يا "موسى"؟ حصل ايه؟ فهمنا!

التف ينظر له بألم دفين رُسم على وجهه بعدما فشل في تخبئته... انقبض قلب الأخر ليضغط على كتفه قائلًا بذعر:

_ فيه ايه، مراتك حصلها حاجه.. طب اللي جوة ده عمك ولا مين... ما تنطق يا مـــوسـى!

نظر له بتيه ثم نبس بضعف وبنبره مرتجفه:

_ لــؤي.. لـــؤي..

التف" عمار" للخلف يتفقد الممر بحثنًا عن من نطق بأسمه للتو، ليعيد النظر له قائلًا بسخرية:

_ هو فين لـؤي ده، أنت بتتوهم ولا ايه، مفيش حد غيرنا في الممر كله.. "لؤي" دلوقتي تلاقيه في سابع نومه ومش هيشوف رسالتك إلا الضهر...

انزلقت دمعة وحيدة من عينه، كأنها تحمل في طيّاتها كل ما عجز عن قوله.. ثم أشار إلى داخل الغرفه دون قول أي شيء..

علق "عمار" بـأنكار لما فهمه صارخًا بقوة:

_ ايوه مين جوه، ما تنطق يا مـــوسـى، فيه ايــه؟

تراجع إلى الخلف مستندًا على الحائط لشعوره بخدر أنتشر بكامل جسده... فهم ما يرنوا إليه وليته لم يفهم.. رغمًا عنه شعر بصعوبه في التنفس وبضيق داخل صدره... نبس قائلًا بألم وحرقه:

_ لا حول ولاقوة الا بالله العلي العظيم، إن لله وإن إليه راجعون، لـطفك يارب، اللهم لطفك به وبنا..

نظر له "عمار" بصدمه عصفت به، تقهقر إلى الخلف وهو يشير إلى باب الغرفه قائلًا بأرتباك:

_ يعني ايه؟ يعني اللي جوه ده... هو، هو..

عجز عن قول أسمه فأومأ "موسى" بـ رأسه وكأن الجواب موجع لدرجة لا تحتمل النطق...

ليتراجع الأخر إلى الخلف جالسًا على المقعد الذي خلفه، أخفض رأسه واضعًا يديه فوقها.. عاجزًا عن قول اي شيء...

أعتدل واقفًا بشموخ رغم الألم الذي بداخله على صديقه العزيز، يدعوا الله أن يكون الأمر بسيطًا ويصبح بخير... وجه سؤاله إلى ذلك الذي جلس على الأرض.. ساندًا رأسه من الخلف على الحائط قائلًا بحزن:

_ فهمنا طيب عرفت أزاي، وايه اللي حصل.. طمنا لو تعرف حاجه..

نبس قائلًا بحرقه ونظراته شارده بلا شيء:

_ أتصل بيا وهو سايق العربيه وفجأة سمعت صوت رزع جامد وبعدها أختفى الصوت والخط أتقفل، اتصلت بواحد يعرفلي إذا كان فيه حادثه حصلت على طريق بيت لؤي ولا لا، فقالي انه حصلت فعلاً حادثه ونقلو صاحبها هنا..

_ ما يمكن مش هو..

قالها "عمار" بأمل، ليقطع ذلك الأمل "موسى" عندما قال بقهر:

_ هو يا "عمار" هو، أنا اتأكدت.

_ لما أتصل بيك كانت حالته إزاي، وأتصل بيك ليه؟

سأله بوجع، ليرد عليه بألم:

_ كان تعبان و موجوع من جواه، ملحقتش أعرف حتى ليه؟ فجأة صوته راح وسابني أنا بتعذب بقهرته و بقى نفسي بس أطمن عليه.. ياريتني كنت معاه، يمكن كان كويس دلوقتي ومش...

أسرع إليه "معين" جالسًا بمواجهته قائلًا بصبر رغم حزنه من الداخل...

_ استغفر ربك يا مـــوسـى، ولؤي هيبقى بخير ان شاءلله، ادعيله... ده أمر ربنا محدش فينا كان هيقدر يمنعه انه يحصل..

_ يـارب.... يـارب.

          **********************

مرت ساعتين ولم يخرج أحدًا من غرفة العمليات، القلق ينهش بالجميع و كل ما يشعرون به الأن هو الألم والخوف من الفقد ، كلًا منهم يدعو ان يكون بخير... ومعين يتلوا  آيات الله تضرعًا للخالق، مستعينًا به..

وهناك بأول الممر كان سيقع على وجهه من شدة سرعته وخوفه على صغيره وأغلى ما لديه، لا أحد يعلم ما هو "لؤي" بالنسبه له وأن سأله احدهم لقال انه كل شيء... كان قد أتصل بـ"معين "بعدما لاحظ عدم وجود الأخر في غرفته، وبعدما اتصل به مرارًا وتكرارًا ليعلم إن كان سيغفو في منزل والده فهو يعلم انه ذهب إليه.. ولكن لا رد ولا إجابه.. بل الخط مغلق وهذا ما لم يحدث من قبل... لذلك أضطر ان يتصل بصديقه والذي أخبره ان صغيره بالمشفى وبإذن الله سيكون بخير..

فجاء سريعًا ليكون بجواره ويعلم ماذا حدث له.. رأه" معين" فأسرع باتجاهه لكي يهديء من روعِه قائلًا بتمني:

_ أقعد و ادعيلوا وان شاءلله هيكون بخير يا دكتور..

نظر له بتيه..قائلًا بـ قلقل:

_ ماله أبني يا معين، أبني حصله ايه؟ ومتخبيش عليا.

أخبره بعدم معرفتهم بعد وانهم ينتظرن خروج الطبيب لكي يخبرهم بوضعه... ليجلس " هنادي"بعجز وألمٍ ينخر بداخل قلبه بسبب خوفه من خسارةً.. قد تؤدي بحياته وتقتله..

بعد نصف ساعة...

خرج الطبيب من الغرفة بهيئه مُتعبه، تدل على صعوبه الوقت الذي مر به بالداخل وكم كانت مرهقه..

هرول إليه الجميع يرغبن بمعرفة وضع الأخر.. ليتحدث "هنادي" بسرعه:

_ طمنا يا دكتور "لؤي" بخير صح..

تارجحت نظراته بينهم وبين ذلك الرجل الذي اتى من اخر الممر برفقة زوجته وأبنه...

اقترب "صفوت" ومعه زوجته وابنه "مازن" ليسمع الطبيب يقول بِعماليه:

_ المريض تعرض لحادث صعب أوي، وده بسبب انه كان بيسوق وهو مش فكامل وعيه نسبتًا للكحول اللي كانت في جسمه، مقدرش أجزم انه حالته أستقرت دلوقتي، لانه لسه محتاج نعمله عملتين تاني، ولحد ما نعمل الأزم هيفضل في غرفة الأنعاش.. ادعولوا..

وقع الحديث عليهم كان صعبًا للغايه، منهم المؤلم ومنهم المستنكر وكذلك الغاضب...

وقد كان الغاضب "صفوت"  والذي جهر قائلًا بصدمه:

_ كحول؟؟ كان سكران، أبنك كان سكران يا هانم..

كان تبكي بحرقه لدرجة أنها عادت إلى الخلف تجلس على المقعد بقلبٍ يحترق خوفًا على صغيرها.. وجاء هو يُكمل عليها بحديثه الخالي من اي تعاطف وخوف على أبنه... والذي جعل الجميع ينظر له بأستغراب عاجزين عن تعليقه بعدما انهى الطبيب حديثه.. هل هذا ما انتبه له وأهتم به؟

تحرك الطبيب بصمتٍ يرغب بالراحه قليلًا، ليتابع الأخر حديثه قائلًا لأبنه الأكبر بصرامه:

_ روح وراه يا "مازن" واقنعه يشيل سبب الحادث ده، الخبر ده لو أنتشر هنتفضح وعليتنا كلها هتشمت فينا!

أومأ له بفتور ليسرع بخطواته خلف الطبيب وبداخله ناقم على العائله وعلى المكانه التي تمنعه من البكاء والصراخ الأن على ما يعانيه شقيقه، يؤنب نفسه على انه السبب وانه لم يمنع هذا اللقاء بينه وبين والده... كان دائمًا يحمل عنه كل شيء حتى يعيش حياته ولا يسجن خلف العمل و ذي الشرطه، هو حتى رغمًا عنه يعامله بقسوه و صرامه فهكذا نشأ هو و تطبع على طباع أبيه..

صرخ هذه المرة "هنادي" بعدما رأى ما يفعله قائلًا بغضب:

_ هو ده كل اللي همك في الموضوع! انه كان سكران؟؟ أنت أزاي كدا بجد؟ اللي جوه بين الحيا والموت ده أبنك، معندكش قلب تحس بيه، عيلة اي وفضيحة اي اللي بتتكلم عليها وأبنك حياته في خطر..

تألم الجميع من خلفه، فقد عاد "موسى" جالسًا كما كان وكذلك فعل "عمار"... أما" معين"فوقف بجانب "هنادي" يحاول تهدئته رغم الألم والخوف الذي ينهش به على حالة صديقه...

جهر الأخر قائلًا بنفس النبرة:

_ أنت كمان ليك عين تتكلم! أنت السبب في ضياعه وفي الحاله اللي اوصلها دلوقتي، بوظته بدلعك وبتفاهتك وبقى نسخه منك، بتلومني! وأنت سبب كل حاجه حصلت..

رد عليه بألم وحرقه:

_ لا كل كلامك غلط، أنا عمري ما أأذي "لؤي" ولا أضره ده لو طلب روحي أدهالوا، عارف ليه؟ عشان ده أبني..

صرخ الأخر بقسوة وبدون تفكير قائلًا:

_ لا مش أبنك، ومش عشان انت عاجز عن الخلفه تضيعلي أبني..

صمت وسخط هذا ما شعر به الجميع بعد سماع حديثه القاسي، الخالي من اي ادب و مراعاة... أشتد عليه الألم ليمسك به "معين" قائلًا بتعاطف:

_ تعالى يا خالو، أرتاح وأن شاءلله ابنك "لؤي" هيبقى كويس وهيقوم منها، ده ابتلاء وهيعدي بإذن الله..

داوى ما فعله الأخر، لينظر له بأمتنان و ضعف... صدح صوت مكبر المسجد ينذر الجميع بصلاة الفجر... وما أن أنتهى حتى قال "معين" بهدوء ورشد:

_ يلا نصلي الفجر وندعيله، دي الحاجه الوحيدة اللي في أيدينا دلوقتي..

حث الجميع على ذلك، ليتحرك كلًا منهم بجسده وبروح  تنتظر الأطمئنان على شخصٍ يعني لهم الكثير.. لم يبقى إلا "صفوت" وزوجته والتي جهرت قائلةً بجمود رغم شدة الوجع الذي تشعر به:

_ أنا طول عمري بدافع عنك وبحكيلك اللي في قلبي، وأنت طول عمرك تندمني على أني حكيت، ليه تكسر أخويا كدا وتقسي على أبنك، أنا وأنت السبب  في اللي حصل لأبنا مش هو، أنت اللي وصلته للي هو فيه، أبني لو حصله حاجه مش هسامحك ابدًا يا حضرة " اللوا".

تركته وتحركت خلفهم بألم وقلب ملتاع، تدعو الله ان يتعافى صغيرها... تؤنب نفسها على حب الأخر وتركه يتمادى في تصرفاته القاسيه....

         *********************

أنتهى الجميع من الوضوء وأصطفوا شارعين للصلاة بقلوب متضرعه إلى الخالق، طالبين عفوه ورحمته بـ شفاء الأخر.... كان "معين" يأمّ بهم... بعدما طلب من الشيخ ذلك والأخر لم يرفض بالطبع...

شرع في الصلاة بهم بصوتٍ خاشع يلمس القلب.. سجد الجميع بأعين ملتمعه تصرخ بالرجاء والرحمه من الخالق.. والتعجل بالشفاء لعزيزٍ يصعب مفارقته...

أنتهى من الصلاة ليجلس بوقار معلنًا عن حديثٍ أخر سيبدأ به.... جلس الجميع أمامه ببعض السكينة التي شعرا بها بعد صلاتهم..

حمحم "معين" وبدأ الحديث قائلًا بهدوء:

الحمد لله الذي لا يُحمد على مكروه سواه، الحمد لله الذي جعل الصبر مفتاح الفرج، ورفع به درجات المؤمنين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا.

فيا أيها الناس، أوصيكم ونفسي المقصرة بتقوى الله، فإنها وصية الله للأولين والآخرين، قال تعالى:

"وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ" [النساء: 131].

عباد الله،

إن الابتلاء سنة من سنن الله في خلقه، يبتلي الله عباده ليظهر صدق إيمانهم، ويطهر نفوسهم، ويرفع درجاتهم، قال تعالى:

"أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ" [العنكبوت: 2].

وما من عبد ابتُلي في نفسه أو أهله أو ماله أو ولده، فصبر واحتسب، إلا كان له عند الله أجر عظيم، فعن النبي صلى الله عليه وسلم قال:

"عَجَبًا لأمر المؤمن! إن أمره كلَّه له خير، وليس ذاك لأحدٍ إلا للمؤمن: إن أصابته سرَّاء شكر، فكان خيرًا له، وإن أصابته ضرَّاء صبر، فكان خيرًا له" [رواه مسلم].

انظروا إلى حال الأنبياء والمرسلين، ما من نبي إلا وابتُلي، فهذا نوح عليه السلام مكث يدعو قومه ألف سنة إلا خمسين عامًا، وهذا أيوب عليه السلام صبر على البلاء في جسده وماله وأهله، حتى قال الله عنه:

"إِنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِرًا نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ" [ص: 44].

فاصبروا كما صبر أولو العزم من الرسل، وكونوا من الراضين بقضاء الله، فإن مع العسر يسرا، وبعد الضيق فرجا، وما بعد الصبر إلا الأجر والتمكين.

تابع حديثه ناصحًا لهم ومذكرًا نفسه:

اعلموا أن الصبر ليس فقط حبس النفس عن الجزع، بل هو عبادة عظيمة، لا ينالها إلا المؤمنون الصادقون، قال تعالى:

"إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَابٍ" [الزمر: 10].

فاصبروا على أقدار الله، وارضوا بما قسمه لكم، وتذكروا أن الدنيا دار ابتلاء، والآخرة دار جزاء، فلا تجزعوا من البلاء، بل قولوا كما علّمنا نبينا:

"اللهم أجرني في مصيبتي، واخلف لي خيرًا منها".

وصلوا وسلموا على من صبر على أذى قومه، وتحمل المشاق في سبيل دعوته، محمد بن عبد الله، اللهم صلِّ وسلم وبارك عليه،

أنهى حديثه ليردد الجميع متضرعًا لله بصوتٍ راضيٍ:

"اللهم أجرني في مصيبتي، واخلف لي خيرًا منها".

         ***********************

وبداخل حديقة المشفى كان يجلس الثلاث أصدقاء على مقعد جانبي بجوار بعضهم البعض... ينتظرن موعد إجراء العمليه الثانيه كما أخبرهم الطبيب...

تنهد" عمار" قائلًا بحرقه:

_ تفتكرو ايه اللي حصل معاه، عشان يوصل لمرحلة أنه يشرب خمره، دي أول مره يعملها.

أجـابه "معين" بضيق:

_ مهما حصل مكنش لازم يتصرف ويعمل كدا، كان عندو مية حل إلا الفعل المحرم ده! أنا بدعي وبتمني ربنا يشفيه عشان يتوب، مش عايزه يروح لربنا وهو مذنب في حقه..

جهر تلك المرة " موسى " صارخًا برفض وقهر :

_ متقولش كدا، لؤي مش هتحصله حاجه، هيرجع.. عشان أنا مش هتحمل خسارته..

التف بجزعه ينظر لـ "معين" بألم وحرقه:

_ قولي أنه هيكون كويس ويرجع، ده أخويا و حته من قلبي، مش هقدر والله، فكرة انه مش موجود بتقهرني.. طب لما هو يسيبني مين هيرخم عليا؟ مين هيضحكنا ويهزر معانا، ياما وقف جنبي وساعدني، أنا ممكن أستحمل اي حاجه إلا خسارته..

أقترب" معين " محتضنًا أياه...يعلم جيدًا مكانة الأخر في قلبه... ربت على كتفه قائلًا برفق:

_ هيرجع، أن شاءلله هيكون كويس... يارب..

_ يـارب..

تمتم بها الجميع برجاء... و رغمًا عنه علق "عمار" قائلًا بغلب:

_ أنا بس نفسي يرجع عشان احكيله أزاي "موسى" القاسي، اللي مش بيحس... أنهار زي الطفل الصغير عليه وشويه وهيبكي..

انتفض "موسى" مبتعدًا عن "معين" دافعًا اياه للوراء.. وقع الأخر على أثرها... ليصرخ قائلًا بوجوم:

_ مين ده اللي انهار، بعينك يا قموصه أنت..  مفيش حاجه تهز " موسى الشواف "..

وقف "معين" جاهرًا بغضب:

_  ده انا هعميك على الرميه اللي رمتهالي دي، وايه رأيك انا اللي هشهد معاه وهقوله أنك عيط كمان..

نظر له باشمئزاز قائلًا:

_ مش عيب شيخ زيك يكدب!

_ مين قالك أني شيـخ، أنا بني ءادم مسلم عادي.

اضاف "عمار" قائلًا بنزق:

_ وهو المسلم بيكدب عادي يعني ولا ايه..

نظر له بأعين مشتعله قائلًا بحنق:

_ تصدق انا غلطان اني جاي معاك، لا أنا غلطان اني قاعد معاكم أصلاً..

أنهى حديثه وكاد أن يغادر، إلا أن انقض عليه الأثنان محتضنين أياه بقوة.. ليقول "عمار" بتقدير:

_ متبعدش ده الحياة من غير صاحب زيك متاهه لينا.

ليتحدث تلك المرة "موسى" قائلًا بهدوء:

_ ومفيش أصعب من خسارة صاحب كان حضنه مفتوح دايمًا ومحتوينا، ربنا ما يكتب علينا فراق ولا بُعد ويرجعلنا الضلع الرابع لينا...

آمن الجميع وهدأ "معين" مستسلمًا لتلك المشاعر النقيه... يتمنى أن يبعد عنهم فواجع الأقدار وأن تدوم صداقتهم... وألا يفترقا عن بعضهم البعض مطلقًا..

             ********************

جاء الصباح وأنتشرت أشعة  الشمس تنير المكان بعد ظلام الليل الحالك....

أجتمع الجميع  أمام غرفة العمليات حتى " نعمان " و زوجته حضرا لكي يقفن بجوار أبنهم الراقد بالداخل.. جلس الكبار على المقاعد و بقى الشباب واقفًا كلًا منهم يرثي ذاته... أهتم "معين" و "مازن" بتخليص الاجراءات ودفع رسوم المشفى...

خرج الطبيب من مكتبه متجهًا إلى غرفة العمليات..هرول "هنادي" باتجاهه حتى وقف أمامه بتعبٍ و جهد..قائلًا برجاء:

_ أعمل كل اللي تقدر عليه، أرجوك خلي بالك منه و ساعده  انه يرجع تاني...

ربت الأخر على كتفه قائلًا بحنو:

_ متخفش،أن شاءلله خير ولو عليا فأنا هعمل كل  اللي أقدر عليه و أكتر والباقي على ربنا..

أنهى حديثه ودلف إلى الدخل تاركًا قلوب تحترق من الألم والخوف...

                 *******************

علم ما حدث للتو بعدما أخبره " نعيم " على الهاتف، أسرع ينتقل بداخل الغرفه هنا وهناك حتى يُجهز نفسه ويذهب للمشفى كي يطمئن عليه، فـ الله وحده يعلم كيف دلف ذلك الرجل إلى قلبه وأصبح شقيقًا له..

سمع  صوت طرق خفيف على الباب، ليسمح لصاحبه بالدخول.. كانت شقيقته "سكن" والتي دلفت وهي تحمل الصينيه والتي تحتوي على كوبًا من الشاي وطبق بسكويت وضعتها على الطاولة بحذر.. قائلًا بنبرة عادية:

_ جبتلك الفطار قبل ما تنزل الشغل..

_ لا انا مش نازل الشغل ومستعجل دلوقتي مش هفطر.

قالها على عجل، لتستغرب هي قائلةً بأستفسار:

_ ليه؟ رايح فين ومستعجل كمان؟

أجابها بحزن و هو يرتدي الحذاء بأستعجال:

_ " لـؤي" عمل حادثة ولازم أروح المستشفى عشان اطمن عليه.

_ لا حول ولا قوة الا بالله، ربنا يشفيه يارب.

نبست بها بشفقه و حزن طفيف على ما حدث له، تتمنى شفائه و أن يصبح بخير... تنوي بعد خروجه مهاتفة زوجها والاطمئنان عليه وعلى حال صديقه...

غادر "عمر" سريعًا.. لتحمل الصينيه عائدتًا بها إلى المطبخ.. وضعتها على الرخام لتستغرب "فرح" ذلك فتعلق قائلةً:

_ غريبه! راجعه بيها زي ما هي يعني؟

أجابتها الأخرى بهم وحزن:

_ خرج مستعجل عشان يزور حضرة الظابط، اصله عمل حادثة وفي المستشفى..

ابتلعت ريقها بقلق لتستفسر بشك:

_ حضرة الظابط مين؟

أكدت لها شقيقتها ما كانت تخشاه عندما تحدثت بشفقه:

_ حضرة الظابط " لـؤي" صاحب زوجي "معين" اللي ساعدك قبل كدا..

تركت ما بيدها بصدمه،لا تصدق ما سمعته للتو..هو كان بخير وتحدث معها لليلة أمس! كيف ومتى أُصيب بحادث...تألم قلبها و عصف الحزن داخلها لتتبدل ملامح وجهها و حالتها جاهلةً السبب... أبتلعت ريقها والغصه التي أستحكمت حلقها قائلةً بنبرة مهتزه:

_ وهو... يعني حالته عامله ايه دلوقتي، والحادثه كانت ازاي..

اجابتها بجهل قائلةً:

_ معرفش والله، لسه هكلم معين واطمن عليه، ربنا يعديها على خير يارب..

نبست بهدوء وألم تتمنى ذلك من أعماق قلبها:

_ يارب، يارب أشفيه و خفف عنه..

          ********************

كان يقف أمامها كالأعصار الذي سيلتهمها  إن لم تجيبه عن سؤاله، أقتحم المنزل منذ الصباح... وظل يجول به كالمجنون يبحث في كل مكان عنها ولكن أين هي... لا تعلم منذ ثلاث أيام أختفت برفقة زوجها ولا تعلم عنهم اي شيء... حتى الهاتف لا احد منهم يُجيب عليه، ذهب وأخذ ابنته تاركًا لها نيران ستحرقها إن لم تعطيه ما يريد وللمرة التي تجهل عددها صاح ذلك المجنون بغضب:

_ أنطقي يا مرا أنتِ ، بنتك فين؟ 

أجابته بذعر وجسد يرتجف خوفًا منه:

_ والله ما أعرف هي فين، أنا صحيت ملقتهاش هي ولا أبوها..

قبض على خصلات شعرها بقوة قائلًا بحده:

_ ما أنا اللي غلطان عشان مشيت ورا كلام واحده *****زيك ، لو كنت كتبت عليها يوم ما جيت مكنش خدها وهرب بيها ، بس ورب الكعبة لهرجعها تاني وهربيها  ...

رماها على الارض بقوة بعدما تأكد انه لن يستفيد منها بشيء... ثم تحرك إلي الخارج بخطوات سريعه غاضبه...

أسرع إليه أحد رجاله عندما لاحظ حالته.. والذي يظل معه دائمًا ويفعل ما يريده الأخر.. مهما كان هذا الفعل..

جهر قائلًا بسرعه:

_ مالك يا طارق بيه، شكلك ميطمنش..

نظر له الأخر وهمس له قائلًا بشر:

_ أسمعني كويس يا رفعت و أعمل اللي هقولك عليه من غير ولا غلطه، فاهم...

رد عليه بأعتزاز وطاعه:

_ عيب عليك يا بيه، أنت عمرك طلبت مني حاجه و غلط فيها..

وضع يده على كتفه مربتًا عليه برضا... قائلًا بأمر:

_ للحق لا، بس المره دي انا عايز شغل نضيف يا رفعت..

_ أأمر بس وأنا خدامك..

مال عليه وهمس بجوار أذنه بشر انتواه للجميع:

_ البيت اللي ورايا ده، بكره الصبح يكون رماد على الأرض وباللي فيه، باللي فيه يا رفعت...

          **********************

وصل إلى المشفى بصعوبه كبيره فقد كان الطريق صعبًا للغايه.. توجه إلي الفتاة التي تقف في الاستقبال ليستفسر منها قائلًا بهدوء:

_ لو سمحتي، ممكن أعرف اوضة المريض " لؤي الشربيني فين "؟

فهمت عليه فورًا فـ من لا يعلم ذلك المريض والذي اتى الكثير منذ الأمس للسؤال عنه...

أجابته بعماليه وتصحيح:

_ تقصد حضرة الضابط" زين صفوت الشربيني "..

_ هو ظابط فعلاً بس أسمه لؤي!

قالها بشك، لتؤكد له الفتاة قائلةً بنبرة عادية:

_ هو في الورق عندنا أسمه زين بس انا سمعت اهله بيكررو اسم لؤي... عمومًا هو في الدور التالت تقدر تروح وتتأكد...

أومأ لها بأمتنان وتحرك بأتجاه الطابق الثالث...

وصل إلى هناك ليجد حشد من الناس منهم زوج شقيقته ووالديه امام غرفة... علم على الفور أنها خاصه لأجراء العمليات...

أقترب منهم وما كاد أن ينطق بكلمه... حتى فُتح الباب وخرجت منه  ممرضة تصرخ قائلةً:

_ الــقلـب وقـف.........

           ********************

‏وعدتُ من المعارك..لستُ أدري

‏علامَ أضعتُ عُمري في النزالِ

ـ

‏وماذا عنكِ؟ هل جربت بعدي

‏من الأهوالِ قاصمة الجبالِ؟

ـ

‏وهل عانيتِ ما عانيتُ.. جُرحاً

‏تجهّمه الطبيبُ! بلا اندمال؟

ـ

‏على عينيكِ ألمح برق دمعٍ

‏أحالكِ يا حبيبةُ مثل حالي؟

         

'مقتبس'...

_____________________________

يتبع....

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

هـفوة محببـة

المؤلف ميريـت
2025/11/05 مكتملة
قائمة الفصول (63)
الفصل 0: نـبذة ✓
2025/11/05
الفصل 1: رفـقًا بـي.
2025/11/05
الفصل 2: كـيف اللـقاء.
2025/11/05
الفصل 3: خـطة ✓
2025/11/05
الفصل 4: ابــتعـد.
2025/11/05
الفصل 5: مجددًا.
2025/11/11
الفصل 6: صداقة.
2025/11/11
الفصل 7و 8: افسدت الامر لكي اصـلحه.
2025/11/11
الفصل 9: اطمئني، انا هنا.
2025/11/11
الفصل 10: يكرههـا.
2025/11/11
الفصل 11: نن عـين امـه.
2025/11/12
الفصل 12: يـقسوا عليه.
2025/11/12
الفصل 13: زوجـتي.
2025/11/12
الفصل 14: صـفعه.
2025/11/12
الفصل 15: مـشاعر مخـتلفـة.
2025/11/12
الفصل 16: يـشعر بالمهـانـة.
2025/11/12
الفصل 17: اطمئنـان.
2025/11/12
الفصل 18: تـجاهـل.
2025/11/12
الفصل 19: مسـحور.
2025/11/12
الفصل 20: هفوات من نوع أخـر.
2025/11/12
الفصل 21: خذلان.
2025/11/18
الفصل 22: سـكن.
2025/11/18
الفصل 23: عـلاقـة معقدة.
2025/11/18
الفصل 24: معين أخـر.
2025/11/18
الفصل 25: لـيلـه حافلة.
2025/11/18
الفصل 26: خسارة قاسية
2025/11/19
الفصل 27: جلب حقـه.
2025/11/19
الفصل 28: ارغب بـ عناق
2025/11/19
الفصل 29: فـاق اخيرًا.
2025/11/19
الفصل 30: سـوء فـهم
2025/11/19
الفصل 31: اشتد عليها الألم
2025/11/19
الفصل 32: إنتحار!
2025/11/19
الفصل 33: مشاعر مضطربة
2025/11/19
الفصل 34: فلاش باك
2025/11/19
الفصل 35: اجتماع مدبر
2025/11/19
الفصل 36: القادم يخفي الكثير.
2025/12/01
الفصل 37: جاء بالوقت الخطأ
2025/12/01
الفصل 38: الوضع سيء
2025/12/04
الفصل 39: حزب نسائي.
2025/12/05
الفصل 40: الماضي يلاحقـه.
2025/12/05
الفصل 41: نصفي الأخر بـخطر.
2025/12/12
الفصل 42: مواساة
2025/12/13
الفصل 43: اعتراف يصاحبه إستحاله.
2025/12/23
الفصل 44: للحظات هادئة
2026/01/01
الفصل 45: بات لـ سكن مسكن
2026/01/01
الفصل 46: الجميع يعاني
2026/01/01
الفصل 47: فـوضى عارمـة
2026/01/21
الفصل 48: غرق بها وهوى
2026/01/21
الفصل 49: اصبح الامر كابوسًا
2026/01/21
الفصل 50: إنتكاسـة
2026/01/21
الفصل 51: انفصال محتوم
2026/01/21
الفصل 52: زفاف كارثي
2026/01/21
الفصل 53: براءة الذئب
2026/01/21
الفصل 54: احيانًا التخلى هو الحل
2026/01/22
الفصل 55: طرق مختلفة
2026/01/22
الفصل 56: موقف محرج محبب
2026/01/30
الفصل 57: اجـواء متوتره
2026/01/30
الفصل 58: لا تعليق
2026/01/30
الفصل 59: بـداية النـهايـة
2026/02/06
الفصل 60: فاجعة مؤلمة
2026/02/06
الفصل 61: ما قبل النهاية
2026/02/06
الفصل 62: النهـاية
2026/02/06
الفصل 63: الخـاتمـة
2026/02/06

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة