" بسم الله الرحمن الرحيم "
وإذا إلتَقت عينُ الخَليلِ خَليلُها
وَسَطَ الحُشودِ فليسَ للنُطـقِ ثمَنُ
تَكفي تعابيرُ الوجُوهِ كَأنها
أنهارُ شَوقٍ فَاضَ من كُثرِ الشَجنِ
*************************
اجتمع الأصدقاء الأربعة في شقة "موسى" بعد أن هاتفهم. كانوا يجلسون في الصالة، تتعالى ضحكاتهم في أرجاء الشقة بأكملها. وعندما انتهى "لؤي" من حديثه، تابع بنبرة حانقة:
_ الله يسامحه خالي اللي سماني كده، أكيد كان حابب العيلة تبطل تريقه عليه و تمسك فيا أنا..
_ليه؟؟ هو كان أسمه ايه؟؟
_ هنـــــــادي..
ضحكوا مرة أخرى دون قدرة على التوقف. ليقول "عمار" مرة اخرى من بين ضحكاته:
_ خالك ده عايش وسط المجتمع ده أزاي؟؟
اجابه " لؤي" بنبرة مختنقة لكتم ضحكاته:
_ عادي، اللي يناديه بـ " هنادي " يقوله متنادي هو انا مسكتك؟! لحد ما اللي قدامة يطفش ويمشي..
رد تلك المرة " موسى " بأعجاب:
_ طب والله راجل رايق ومكبر دماغه..
جهر يقص معاناته قائلًا:
_ بس مش ظابط، انتوا مش متخيلين شكلي و انا وسط المجرمين و بزعق ومنفعل كدا و اقول
"انت مش عارف انا مين؟؟ انا الضابط لؤي الشربيني"...
ليتابع بحصره...
_ كان نفسي أموتهم من الخوف، مش من الضحك...
أستمرت ضحكاتهم تعلو غير قادرين على التوقف، ليقول" معين " بتعب:
_ " يا معين، أعني " اسكت، اسكت يا "لؤي" احنا اللي هنموت مش هما...
_ الواحد كان شايل هموم الدنيا، اسمه لوحدو نسانا كل حاجه، الله يباركله خالك ده والله..
كانت هذه كلمات "موسى " الذي نطق مهمومًا و هو يضحك، لينظر له بعدما أستعاد ثباته "ملتقطًا انفاسه قائلًا:
_ أيه اللي حصل معاك يا " موسى " احكيلنا؟؟
أعتدل الجميع ناظرين له بجديه و انتباه شديد، ليتنهد هو قائلًا:
_ عمي جالي من أسبوع وهددني بالشقة، عايز يطردني منها.
انزعج "معين" قائلًا:
_ هو مش عايش فالصعيد ماله بالشقة، وياخدها يعمل بيها ايه؟؟؟
اجابه منفعلًا لما يحدث معه:
_ عايز يأجرها ويستفيد منها، مراته الحرباية مفهماه كدا.
_ موسى، مش هنخيب ونجيب سيرة ستات.
_ليبرر له " لؤي":
_ بس دي من الزواحف، مش من الستات !!
عنفه الاخر لجدية الموقف وعدم المزاح في الامر:
_ مش وقت هزار يا " لؤي ".
رد بجدية،مستفهمًا:
_ انا بس مش فاهم، أبوك يكتب الشقة بأسمه ليه؟
اجابه" موسى " بوجوم:
_ كان وقتها مسافر و بيشتغل فالسعودية و انا كنت صغير عندي ٨ سنين و امي مكنش معاها بطاقة وعلى متطلع كانت البيعة هتروح فابويا بعت الفلوس لعمي عشان يشتريها، قبل ما سعرها يغلى وتروح منه، وكان و أثق فاخوه اللي اشتراها بأسمه...
بعدها بسنة والدي اتوفى و أمي حصلته، و انا مع السنين والمشاكل اللي حصلتلي هناك متحملتش معاملة مرات عمي فجيت و عشت فيها..
تنهد الجميع متألمين له، ملتقطين نبرة الحزن و الألم التي يتحدث بها، أن تخسر اعز ما لديك، تعيش وحيد، بدون عائلة و سند تتكيء عليه لهو جحيم يبتلعك كل ليلة.... هذا ما يشعر به "موسى" بعدما فقد والداه...
وجه "عمار" حديثه للؤي قائلًا له:
_ مفيش حل يا " لؤي" يثبت ان الشقة لموسى؟؟
تنهد الاخر بعدما نظر له الجميع، ليعقد حاجباه شارحًا لهم الوضع:
_قانونيًا الشقة مِلك لعمه، و بأسمه، لازم يتنازل بيها او عقد بيع و شرى ليه، عشان تبقى حقه..
_وهو مش عايز يتنازل ولا يبيع، مع ان الشقة بتعب وشقى والدي اللي قضاها في الغربة ، بس رافض يسيبها..
اجابهم " موسى" غاضبًا لما يفعله عمه به، ليقول "معين" بهدوء وتريث:
_ طب ايه رايك تنزل البلد و تتكلم معاه!!؟ احسن من كلام الموبايل، يمكن لما يشوفك وتفكره باخوه، يحن ويلين، ويفهم إن ده حقك..
وافقه "عمار" قائلًا:
_ انا مع "معين" في الفكرة دي، جرب يا موسى مش هتخسر حاجه...
ليقول " لؤي" عارضًا:
_ وانا هاجي معاك يا سيدي، كدا كدا اجازة و اهو اغير جو شويه..
_ليه؟؟ فاكرني رايح دهب؟؟
_ كلها أرض ربنا، الباقي شكليات مش اكتر..
امتعضت ملامح " عمار " مستنكر قوله:
_ يعني انت هتجيب دهب لصعيد...
نظر "لؤي" لموسى سألًا:
_ مش عندكم في ميه و شجر؟؟
_ آه.
_شفت، نفس الفكرة..
ضحك "معين" و "موسى" ليستسلم عمار لعدم قدرته على مسايرة الاخر، فهو ان قولت له شي، سيجيب بشي آخر...
_ انا مش هرد عليك، روح وشوف بنفسك الترعة اقصد ال "البحر"..
كاد ان ينطق الاخر ليقطع" معين "حديثه، موجهًا نظراته لموسى قائلًا:
_ هاا هتروح..
_ هجرب، معنديش حل تاني..
_________________________________________
كانت تجلس كعادتها، تتصفح هاتفها في وقت فراغها، حين راودها فضول بشأنه. خطر على بالها فجأة، فتوجهت إلى المتصفح بحثًا عن صفحته الخاصة، لكنها لم تجد شيئًا عند إدخال اسمه. جربت البحث عن اسم أخيه، فوجدته بالفعل.
ضغطت على اسمه، لتظهر لها صور تجمعه به. تأملت ملامحه للحظات، وتذكرت كلماته وكل ما قاله لها. شعرت باضطراب غريب، فأغلقت الصفحة سريعًا، مستغفرة ربها، تؤنب نفسها على فعلتها. لماذا فعلت ذلك؟ ولماذا تشعر بهذا الفضول تجاهه؟ لا تعلم... لكنها كانت متأكدة من شيء واحد—لن تكرر ما فعلته مجددًا.
_ هو عشان شبه الروايات اللي بقراها، و بيكلم فصحى، و متدين، و بيشرح زي أمام المسجد و حلو، وعيونه رمادي، شاغله بالي بيه،.. لكن غير كدا مفهوش حاجه عشان افكر فيه يعني ؟؟؟
رددت تلك الكلمات بداخلها لإدراكها باستحاله الأمر بينهم، ولأنها تعلم جيدًا انها لا تناسبه ولن تليق به..
فتقول الشيء وعكسه....
_أستغفر الله العظيم، ايه اللي بقوله ده يا ربي، أنا ناقصه هبل، فيا اللي مكفيني....
أستمعت الى صوت والدتها تنده عليها، لتترك الهاتف و افكارها وتهرول إليها، قبل ان تنهرها...
_________________________________________
_ و أنت يا شيخنا، هات اللي عندك!!
قالها " لؤي" ل "معين" لينظر له الأخر بتعجب قائلًا:
_ ايه هات اللي عندك دي؟؟
شرح له "لؤي" عامزًا:
_ يعني اللي شاغلك و محيرك و واخدك مننا ايه؟؟
اعتدل في جلسته و نظر بعيدًا عنه و حمحم قائلًا:
_ ايه كل ده، ما انا دايمًا معاكم، هما يومين اللي انشغلتهم بس..
نطق تلك المرة "موسى" ساخرًا:
_محدش قالك ان الكدب حرام يا شيخ "معين"؟؟
لا يحبذ ان يلقبه احدًا بكلمة" شيخ"ليس كرهًا مطلقًا ولكن لا يشعر انه يستحق اللقب هذا ولم يصل له..
_اولًا أنا مش "شيخ" انا شاب ملتزم بحاول امشي على خُطى رسول الله ﷺ..
ردد الجميع الصلاة على النبي ليتابع حديثه قائلًا..
_ثانيًا قولتلكم السبب اول ما دخلت، أني كنت بتقدم لبنت كمحاولة للتعرف والتوافق بينا...
_ وطبعًا رفضتها !!!
_لا.
_ رفضتك!!
_لا، أتضحك علينا..
تصلب الجميع ناظرين له وكأن هناك طيورًا تحلق فوق رأسه، ليفيق "موسى" ويتولى الحديث بدلًا من لؤي:
_ يعني ايه اضحك عليكم، طلعت متجوزة وعندها عيال؟؟
_لا.
_ مطلقة يعني؟؟
_ لا.
اختنق منه "عمار" ليصرخ به قائلًا:
_ هو ايه اللي لا، لا، ما تنطق و تقول كل حاجه على طول...
ضحك "معين" ليردف قائلًا بأختصار وعدم تعمقة في الأمر:
_ الفكره ان فيه ست كذبت على ماما و حكتلها حاجات كتير عشان نروح نتقدم للبنت ولما روحنا عند الناس اكتشفنا كذبها ده ولحد دلوقتي مش فاهمين عملت كده ليه؟؟!
_ هو ايه ده؟ يعني كذبت فأي مش فاهم؟؟
سأله لؤي،، ليغير هو مجرى الحديث لعدم رغبته في الحديث عنها حتى لو أمامهم ليقول:
_ مش ده المهم، المهم دلوقتي أننا اتحطينا في موقف سخيف مع الناس و انا دلوقتي عايز اتقدم للبنت دي و أتجوزها بس خايف ترفض!!!
_ عايز !!
_تتجوزها !!
_ ترفض !!
نطق "لؤي" و "موسى" و "عمار" خلف بعضهم البعض مندهشين مما قاله، اهو اخيرًا اعجبته فتاة ويرغب في الزواج منها أيضًا؟؟؟
اما عنه فهو قرر الصمت و أعطائهم فرصه لتقبل ما قاله و اكتفى بالنظر لهم فقط ...
فاق "موسى" اولًا ليقول بتعجب و فرحٍ بنفس الوقت:
_ أنت بجد عجبتك بنت لا وكمان عايز تتجوزها؟؟
ليضيف "عمار" وهو ما زال يستوعب حديثه:
_ انا مش كل يوم معاك في الشركة، حصل امتى كل ده؟؟ و محكتليش ليييه؟؟
خشى ان ينزعج منه صديقه ليسرع يبرر له:
_ ما انا حكيت ان الموضوع كان فيه سوء تفاهم وبعدين انت عارف اني مش بحكي عن اي بنت اتقدمت ليها ودخلت بيتهم دي أسرار بتنتهي بالنسبالي وانا خارج من عندهم؟؟
_ بس مقولتش انك حبيت وعايز تتجوز..
مسح على وجه حانقًا من راس صديقه اليابس وعدم تفهمه له:
_ الموضوع كله حصل بسرعه هقولك امتى وانا ذات نفسي مكنتش عارف انا عايز ايه؟؟
جهر "لؤي" اخيرًا قائلًا لعمار، كي يمرر الامر و يركز على النقطة الاهم وهي رغبة "معين" في الزواج..
_ ابو " همس" بلاش قمص، المهم ان الواد حب وهيتجوز..
شعر عمار بالضيق، غير مصدق أن صديقه وشقيقه أخفى عنه ذلك السر وهما يقضيان كل يوم معًا. استدار بوجهه إلى الجهة الأخرى، رافضًا حتى النظر إليه..
تأفّف " معين " لعلمه بأن صديقه غضب منه ولكن قرر ان يتحدث معه لأحقًا كي يرضيه....
تابع " لؤي " حديثه متحمسًا:
_ هتحددو الفرح امتى؟؟
_فرح ايه، انا لسه ما طلبت ايدها حتى، وخايف لترفضني لو أتقدمت...
اجابه معين لينتفض "لؤي" صارخًا يشوح بيديه:
_ "هي تطول! ده أنت ألف واحدة تتمناك... ده أنا بتمناك!"
_ انا كنت شاكك فيك من الأول..
قالها"موسى "لينتفض" لؤي "شارحًا لهم:
_ اقصد لو كنت بنت يعني، وبعدين ايه شاكك فيا دي؟؟ انا آه أسمي" لؤي " بس راجل اوي..
صرخ في وجه "موسى" بالاخير، ليضحك الجميع حتى "عمار"، ليقول معين متنهدًا:
_ الموضوع مش بسيط، البنت رافضة فكرة الجواز خالص، ومش هتوافق بيا ولا بغيري..
ليضحك" عمار " بقوة متشفيًا به، لينظر له الأخر حانقًا..
ليقول " لؤي" بحصرة:
_ يعني يوم ما توافق تتجوز واحدة ، تطلع هي مش عايزة تتجوز خالص !!؟
أستمر "عمار" في الضحك ليضجر الاخر منه ويصرخ به بعد ان اغضبه بشدة:
_ بتضحك؟؟ عاجبك اوي اللي بيحصل؟؟
توقف عن الضحك و جلس واضعًا ساقًا واحدة فوق الأخرى ثم قال ببرود:
_ أنا مش بكلمك دلوقتي، ياريت متكلمنيش.
_ يـــــــا نـــــــغـــــــه..
قالها "موسى" ساخرًا منه لحركاته الطفولية تلك، ليضحك "لؤي" عليه بقوة، فينزعج عمار موليًا وجه بعيدًا عنهم جميعًا...
تنهد " معين " بضجر لما يحدث مستغفرًا ربه، ليتحدث " لؤي " بهدوء قائلًا له:
_ هو أنت بجد متأكد من مشاعرك وعايز تتجوزها؟؟
نظر إليه الآخر منتبهًا إلى سؤاله الذي جعله يسرح فيها رغمًا عنه. تذكر حديثها، حزنها، وانطفاء عينيها عندما تأملها بالخطأ. تذكر عفويتها واندفاعها الذي يعكس براءتها... طفلة تتصرف دون تفكير. واسترجع أيضًا لحظة رحيلها عنه في المرة الأخيرة، عندما غضبت منه وتركته. أغمض عينيه بانزعاج، مستاءً مما حدث.
لينتبه له الجميع ولحالته التي غرق بها، متيقنين الأن، ان الفتاة تعني له...
عاد له رشده ليعاود النظر لهم و حمحم قائلًا:
_ أكيد مش ههزر في الموضوع ده، انا عايز اتجوزها بس مش حابب تكون مغصوبه عليا!!
تنهد الجميع عاجزين عن اقتراح حل لمشكلته، التي حلها بيد الفتاة فقط....
نهض " موسى" قائلًا بهدوء:
_ انا هروح اعمل حاجه نشربها، واهو نفكر في حل لكل ده..
_ لسه فاكر؟؟ ده احنا قربنا نمشي و معزمتش علينا بكوباية ميه حتى..!
اجابه "عمار" بتلك الكلمات نازقًا، ليجيبه موسى قائلًا ببرود:
_ ده على اساس أنك مستني عزومة؟؟ لو ما كنتش اتقمصت كان زمانك انت اللي عازم علينا و محتل المطبخ يا " نـــــــغـــــــه "..
_متقوليش الكلمه دي، انا أب و مُربي فاضل عيب كده...
قالها بتعصب و حنق واضح، ليجيب تلك المرة" لؤي " ساخرًا:
_ مُربي فاضل؟؟ وبتعلم بنتك ايه بقى يا مُربي؟؟
_ أكيد ازاي تعاقب اللي قدامها بالصمت !!
_ و انت الصادق بالقمص..
التقطت سخرية " لؤي " و " موسى " تلك ليغضب منهم ويقف مستعدًا للرحيل قائلًا:
_ انا غلطان عشان قاعد معاكم وسايب بنتي ومراتي..
وقف له "موسى" بعدما لاحظ تطاولهم في الأمر ليقول مهدئًا الاخر:
_ اهدى بس، رايح فين؟؟ احنا بنهزر معاك، ما احنا متعودين على بعض، وطول عمرنا كدا ؟؟
_ مش هتمشي يا " عمار " و اقعد مكانك أحنا من امتى بنمشي و شايلين من بعض، ويا سيدي مش هنتكلم تاني، لو زعلناك بجد..!
رفض الآخر بهدوء، طالبًا منهم أن يتركوه ليغادر، فقد كان يشعر بالغضب حقًا. كان قد أتى إلى هنا بعد مشاجرة مع زوجته، آملاً أن يهدأ قليلًا برفقتهم، لكن الأمر ازداد سوءًا. ربما كان متوترًا منذ البداية بسبب تركه زوجته حزينة في المنزل، مما جعله الآن غاضبًا من نفسه أكثر.
_ صدقني والله، أنا مش شايل من حد، بس لازم امشي دلوقتي، انا يا سيدي راجل متجوز وعندي بيت و بنت لازم ارجع بسرعة عشان اتجنب النكد و الزن....
تفهموا جميعًا انه يرغب في الذهاب لامر ما، هم يعلمونه جيدًا، لذلك الافضل الان تركه وحسب وبعدها سيتحدثون معه...
بعدما استشف قبولهم وتركهم له، نظر الى صديقه الذي اتى معه وقال:
_ هتيجي معايا عشان اوصلك ولا هتفضل قاعد؟؟؟
نظر له الاخر قائلًا بهدوء، ومعتذرًا من صديقيه "موسى" و " لؤي":
_لا هاجي معاك، امال هتبهدل في الموصلات يعني!!؟ وبعدين والدي طلب مني متاخرش، عايزني في موضوع مهم، فيدوبك الحقه قبل ما ينام، معلش يا شباب نتجمع تاني قريب ان شاء لله...
اجابه " لؤي " متفهمًا:
_ ان شاء لله، كدا كدا انا هبات هنا مع "موسى" وهنقرر نسافر امتى عشان موضوع الشقة يتحل..
اقترب "موسى" مربتًا على كتف "معين" داعمًا له:
_ موضوعك هيتحل، انت طيب و مؤمن بربنا ومدام قلبك اتعلق بيها هتبقي من نصيبك، متقلقش..
_ ان شاء لله..
احتضنه الاخر، ليتبادلوا السلام مودعين بعضهم البعض..
________________________________________
داخل السيارة...
يقود "عمار" السيارة في صمت يعم الاجواء ليقطعه "معين" الذي كان يجلس بجواره، ليلاحظ تهجم ملامح الأخر ليقول بهدوء سائلًا:
_ هو انت زعلان مني بجد وشايف اني اتعمدت اخبي عليك؟؟
استمع له "عمار" ليتنهد قائلًا:
_ لا يا "معين" انا مش صغير و فاهمك كويس و ملاحظ الفترة دي انشغالنا كلنا، و فهمتك اكتر لما عرفت ان الموضوع لسه مكملش وبالتالي مش هتتكلم فيه، وبصراحه انا كمان مشغول الفترة دي بين والدي و بيتي و مقعدناش مع بعض، فهتقولي امتى؟؟؟
ارتاح قليلًا لتفهم صديقه له وعدم غضبه منه ليتحدث جاهلًا سبب وجومه:
_امال انت مضايق ووشك مقلوب ليه؟؟؟
_مشاكل فالبيت زي اي بيت مصري و اتنين متجوزين.. ان شاءلله تتجوز قريب و تشوف..
انكمشت ملامح الاخر وجهر قائلًا بتقريع:
_ يعني انا يوم ما هشوف حاجه في الجواز تبقى المشاكل، بلاش نبرك ده، هي معقدة وحدها مش محتاجه...
ضحك الاخر على ما قاله ، ليستمر الحديث بينهم هكذا طوال الطريق، حتى ذهب كلًا منهم إلى منزله....
_________________________________________
دخل إلى منزله ليجد السكون يخيّم على المكان، فأدرك أن كل فرد من العائلة قد داخل غرفته.
قطع هذا الهدوء صوت والده القادم من جهة الحديقة جاهرًا :
_ لو تأخرت شويه كمان، كنت هتصل بيك.
سارع بتغيير وجهته نحو الحديقة، حيث وجد والده جالسًا. ألقى عليه السلام وجلس بجواره، فرد والده التحية، مستعدًا للاستماع إليه، ليجيبه الاخر بهدوء:
_ كنت عند الشباب في شقة " موسى " و انت عارف المسافة بعيدة..
_ لو قولتي انك هناك مكنتش استعجلتك.!!
_ كدا كدا كنت هسيبهم و اجيلك يا " عز الدنيا " لو عرفت انك عايز تتكلم معايا...
تبسم له والده وقال متأثرًا بحنان نجله:
_ طب مش ناوي تريح "عز الدنيا" ده و تقوله اللي جواك، من يوم العزومه دي وانا سايبك براحتك و مستني تيجي تحكيلي قرارك،، او رد فعلك على اللي عملناه و انت ساكت، حتى امك قلقانه عليك ونفسها تطمن منك، بس منعتها عشان تاخد وقتك ومحدش يضغط عليك!!.
أدرك أخيرًا أنه تسبب في قلق عائلته وانشغل عنهم، تاركًا إياهم يحملون همّه.
اعتذر من والده شارحًا له:
_ أسف يا بابا بجد، انا كان لازم اقعد و اتكلم معاكم فعلاً بس انا مش عارف احكيلكم ايه بالظبط..
استشف "نعمان" معاناة ابنه و حيرته، لما كل تلك الحيرة ولما لا يخبرهم إذا كانت الفتاة اعجبته ام لا:
_ تقولنا قرارك يا ابني، البنت عجبتك ولا لا؟؟
_ مش هتفرق!!
ماذا؟! هذا الحديث يذكّره بشيء... هذه كانت جملتها. هل أصابته العدوى، أم أنه أصبح في مكانها الآن؟..
احتار والده ولم يعد يفهم ما يحدث معه و ماذا يقصد بالضبط؟؟؟
_ يعني ايه مش هتفرق؟؟ لو موافق نروح نتقدم ليها ونطلبها ولو لا وحاسس انها مش مناسبه ليك خلاص.
قرر ان يقول ما في نفسه لولده، فقال بعدما تنهد ونظر الى السماء فوقه:
_ انا عايز اتجوزها يا بابا و حاسس اني انا المناسب ليها... المشكله انت عارفها، هي اللي مش عايزة تتجوز و رافضه الفكرة وانا مش حابب اغصبها، مع اني متاكد لو طلب إيدها هتوافق عشان عيلتها اللي هتجبرها..
ألقى مخاوفه وما يشغل تفكيره على والده، الذي تفهَّم كلماته ووافقه الرأي. وقبل أن يتمكَّن من الرد، جاء "نعيم" مُسرعًا من الأعلى، قاطعًا حديثهما بصوته العالي، وهو يقول مولولًا كالنساء...
_ قعدتلي عامل فيها طائر الليل الحزين، فضلت اخططلك ولفيت على رجلياا اجيب طلبات و قطفت الملوخية، عشان حضرتك تتنيل و تاخد قرار عشان انا كمان اتنيل و اللبس البدله، وفالاخر لانت خدت قرار و اتنيلت ولا انا هتنيل واللبس البدله.. البنت خلاص، طااارت، هتتجوز....
"نرغب احيانًا في الهروب من نفسنا، فهل نقدر؟؟"
________________________________________
يتبع.... ✍🏻
ميريـت