الصلاة على النبي مُحَمَّدٍ
لتزيدُ في نورِ الفؤادِ وأُنسِـهِ
كُن كالملائكة الكِرام مُصلِّياً
فاللهُ قـد بدأ الصلاة بنفسه
مقتبس....
"انا حرفيًا من امبارح بكتب فيه وتعبت تعب، وعيط عياط فياريت نقدر ومتجوش على كتكوت ضعيف زيي ومهما حصل في البارت تطبلولي، تمام 👌"
__________________________
وبمكان اخر وخاصةً المملكة العربية السعودية..
كان "نعيم" قد ذهب بالفعل، فقد قرر مقابلة صديقه والتحدث معه ومصالحته.
لقد وصل منذ قليل وشاهد المبارة باكملها ويعترف حقًا ان "عـمر" ماهر للغاية بتلك الرياضة..
وها هو الآن وبعد معاناة شديدة استطاع ان يدلف حيث يتواجد الاعبين بعد انتهاء المباراة.
اخذ يجول بانظاره باحثًا عن الأخـر، ليلمحه اخيرًا يقف مع زميل لـه.
تقدم منه بتأني، شاعرًا بالقلق من ردة فعله عندما يراه هنا، هل سيسامحه ام يطرده وهو ساخط عليه؟
وقف خلفه تمامًا، ليحمحم مبتلعًا ريقه، قائلًا بخفوت:
_عـمر مم
صمت بحرج عندما التف الأخر بسرعةً، ينظر له بذهول، ربما لوجوده هنا، ليرفع ذراعه يدلك راسه من الخلف بخجلٍ، قائلًا بتوتر:
_عـ عـامل ايـه؟
لم يجيبه الاخر بل التف معتذرًا من زميله، الذي ذهب بعد اعتذاره بالفعل، ثم عاد يواجه "نعيم" الذي لا يصدق انه امامه هنا ورغم اشتياقه له وحنينه للحديث بينهم، إلا انه تخطاه وذهب إلى مكان منزوي قليلًا، جالسًا على المقعـد بوجـه جامد..
اسرع الأخر يتبعه رافضًا اضاعته، يجلس بجواره على المقعد الملتصق بخاصتـه، قائلًا باعتذار:
_عارف اني غلطان وحقك تعمل اكتر من كدا، أنا آسف يا عمر والله غلطة ومش هتتكرر تاني، بس لو ليا خاطر عندك سامحني.
استمع له "عمر" بحزن على ما حدث بينهم، لقد مضت الايام عليه بصعوبة، الغربة وابتعاده عنهم وعدم تواصله معه اتعبه حقًا.
لذلك اسرع محتضنًا الاخر، قائلًا بصدق:
_اكـيد طبعًا ليك خاطر، وخاطر كبير اوي كمان، وحشتني يا نعيـم ووحشني خروجاتنا سوى.
اتسعت مقلتي "نعيم" لا يصدق ان الاخر سامحه هكذا، لينبس قائلًا بتيه:
_يعني كدا خلاص، مش زعلان!
_آه.
دفـعه عنه بقوةً، ثم وقف وسط ذهول الاخر، يصرخ بعصبيه:
_آه! ده انا ليا شهور عايش في عذاب الضمير وجلد الذات وفي الاخر تتصالح بكلمتين؟
ضحك "عمر" يجيبه بحيرةً من وسط ضحكاته:
_اعملك ايه يعني؟ اتصالح بعشرة؟
زفر الاخر بحنق، يلقي نفسه على صديقه معانقًا اياه بشدة، قائلًا باشتياق:
_أنت كمان وحشتني اوي يا عمر ومن دلوقتي مش هسمح لأي حاجه تبعدنا تاني.
______________________
وبأحدى الشقق..
دلفت "مريم" إلى الداخل وهي تمثل الخجل بعد ان القى ذلك الحقير بعض كلمات الغزل عليها..
تحركت بخطواتٍ بطيئة تتفحص شقته الفخمه، قائلةً بتسأل خافت:
_هـو أنت عايش هنـا.
اجابها الأخر وهو يحرك لسانه بداخل فمه بأعجاب وشهوة تتدفق بداخله بعد ان ابتلع ذلك القرص قبل ان تاتي، ينظر لها بتفحص، يرغب بالانتهاء منها قبل موعـد اخذها للمكان المتفق.
اقترب منها وهو يجيبها بخبث:
_آه يا قلبي، مش انا قولتك هنعيش هنا سوى بعد ما نتجوز.
اخفضت رأسها بخجلٍ، قائلةً برقه:
_بصراحه الشقة حلوة اوي يا شريف.
_مش احلى منك يا قلب شريف.
قال كلماته وهو يحاول الاقتراب منها اكثر ولكنها ابتعدت عنه بسرعة تمثل الخجل قائلةً بأرتباك:
_شريف لو سمحت انا جيت عشان متزعلش مني وعشان انا واثقه فيك، بلاش تقرب اكتر من كدا.
ضحك بخفةً وداخله يلعنها، ليسرع قائلًا برفق:
_وانا اكيد مش هغصبك يا قلبي، اتفرجي على باقي الشقة وانا هروح اعمل حاجه نشربها.
همهمت له بموافقة، ليتجه هو حيث المطبخ وهو يقول لنفسه بشر:
_كان نفسي يكون بالتراضي بس أنتِ شكلك هتتعبيني وانا معنديش وقت.
وبمكان آخر...
كان يجلس "مازن" محاولًا ضبط اعصابه ونفسه بصعوبه، يجهل ماذا يحدث معها الآن وداخله يحترق خوفًا عليها.
لقد جهز كل شيء والفرقة بأكملها مستعدة بداخل السيارات تنتظر إشارةً منه وهو عينيه مثبته بالكامل على إشارة من جهاز المراقبه الذي زُرع بداخل زوجـته..
والتـي التقطت كوب العصير من الأخر وهي تبتسم له برقه تكاد تختنق وهي تمثلها منذ ان اتت، هي تعلم انه وضع شيئًا به ولكن ماذا تفعل حتى لا تفقد وعيـهـا؟
لذلك نبست قائلةً بخفوت رقيق:
_ممكن بسكوت لو فـيه.
_اكيد طبعًا، استني هجيبلك.
ذهب يحضر لها ما طلبته على مضض، لتفرغ هي العصير باحدى المزهريات تترك به القليل فقط.
ثم تسرع وتجلس حيث تركها، تراه وهو يأتي باتجاهها لـ تفرك جبهتها بخمول تمثل فقدان الوعي.
دقـائـق...
وكان يحملها مبتسمًا بمتعه لما يقدم عليه، فهو سيتسلى بها حقًا.
اتجه حيث غرفة النوم ثم مددها على الفراش وابتعد ينوي نزع ملابـسه.
اما عنها فهي تحاول ضبط نفسها بمهارة، تدعو الله بأن ينجدها وان يحدث شيء، فأن تحركت الآن ستفسد المهمه بأكملها.
وقد حدث واستجاب لها الله حينما صدح صوت هاتف الأخر، والذي تأفف وتوجه للخارج كي يجيب عليه..
تسمعه وهو يعود بعد دقائق، يتمتم ببغض:
_شكلها من الأول مش متيسرة، كان لازم الحيوانة دي تتحجج وتتأخر ساعة، اهي ضربت عليا الليلة..
__________________
بمنزل "صفـوت"...
دلف" لـؤي" إلى الداخل بعصبية شديدة، يشعر بأن والده وراء خطف "فرح"، هل علم بشان زواجهم ولذلك قام بخطفها؟
وقف بمنتصف المنزل يصيح بحده:
_صفوت، أنت فين يا صفوت والله لوووو
قاطع حديثه والدته التي هرولت باتجاهه عندما سمعت صوته، تحتضنه بشوق، قائلةً:
_لـؤي يا حبيبي، وحشتني اوي
ابعدها عنه بضيق، متجاهلًا حديثها، قائلًا بوجوم:
_فين صفوت يا ماما؟ عشان والله لو طلع ورا اللي حصل مش هسكت المره دي.
نظرت له باستنكار، لا تفهم شيء ولكن رغم ذلك اجابته بحيرة:
_هو خرج من الصبح ومرجعش لحد دلوقتي.
ابتعد عنها يهرول إلى الخارج مجددًا، لتحاول هي إقافه، تركض خلفه، قائلةً بقلق:
_يا لـؤي، يا لـؤي استنى فهمني... فيه ايه؟
ولكن الأخر لم يرد عليها، بل صعد إلى سيارته وانطلق بها بسرعةً حتى يعود للبحث عن حبيبته.
___________________________
وبداخل احدى المصانع البعيدة عن انظار الناس، حيث يقع على حدود المحافظـة بمنطقة صحراوية، غير مؤهلة للسكان..
كان يقف رجلان على باب المصنع الضخم ومن الداخل ينتشر بعض الرجال حاملين اسلحه مختلفة.
وباحدى الغرف بالطابق الثاني تواجد ثلاث اطباء معدومي الضمير، مخالفين القسم الذي اقسما به، مستعملين علمهم لضر البشر وسلب ارواحهم لا نفعهم..
كانَ ينتظرن بالفعل البدء في إجراء العمليات، الاسرى مجهزة والأدوات معقمة وهذا حتى لا تتضرر الاعضاء وليس خوفًا عليهم..
وبغرفة اخرى متواجدة بالطابق الأرضي، وللتصحيح فهي مستودع كبير لحفظ البضائع ولكن الآن هي تستعمل لحفظ نوعًا آخر من البضائع، فقد كانت مليئة بالفتيات الصغيرات والمراهقات ايضًا مع بعض الاطفال الذكور يتكورن ببعضهم البعض خائفين، وجاهلين لما سيحدث معهم.
فُتح الباب فجأةً لينتفض الجميع بخوف ملتصقين بالجدار خلفهم، ليدلف احدهم وبيده فتاة يلقيها على الأرض صارخًا بقوة:
_خشي ياخـتي واتـرزعي هنـا جنب اخواتك.
خرج مجددًا صافعًا الباب خلفه، لترفع "مريم" راسها وهي مازالت تستند بيديها على الأرض، تشاهد ذلك المنظر بألم شديد، فالفتيات بعضهن بملابس ممزقه ويظهر على وجههم الفزع بشدة، فما الذي مر عليهم حتى تصبح ملامحهم بهذا الألم والشحوب؟! رأت الأطفال الذي اصغرهم يبدو عليه بعمر الاربع سنوات
وداخلها تقسم انها ستفعل اي شيء حتى تخرجهم من هنا ومن بين كل هذا انطلقت فتاة نحوها تحتضنها بقـوةً كادت ان تقع للخلف على اثرها. وبجسد يرتجف وبحالة غير متزنه،رددت الفتاة قائلةً بجنون:
_مـريم، مريم..مريم.
سمعت تلك الكلمات بذهول وعدم تصديق، تحتضن جسد الأخرى الذي يرتجف بطريقةً غير طبيعية، ليخفق قلبها بخوف شديد قائلةً بصدمه:
_فـرح هـنا؟
حاولت ان تنظر لوجهها ولكن الأخرى تدفنه او بالاحرى تخبئه بين رقبتها وكتفها، ورغم ذلك استطاعت ابعادها قليلًا وهي تتفحص خصلاتها المتحررة وملابسها الممزقه والتي تظهر البعض من جسدها بخوفٍ وشك، تدعو الله ان الذي تفكر به غير صحيح...
اقتربت تكوب وجهها، تنظر لعينيها التي ترى الفزع بهم، قائلةً بحنو قلق:
_فـرح، فـرح أنتِ جيتي هنا ازاي؟ ومين عمل فيكي كدا؟
لم تجب عليها، بل بكت بحرقةً تعاود معانقتها بجسد يرتجف، لتسمع "مريم" احدى الفتيات تجيبها بفتور:
_فيه واحد جه رماها زيك كدا من ساعه بعـد ما اغتصبـها هو ورجـالتـه..
_________________________
_رد، رد يا مازن وريحني.
صرخ "لؤي" بتلك الكلمات وهو يضرب مقود السيارة بغضب، فقد حاول الأتصال بشقـيقه اكثر من مره والنتيجه كما هي، الهاتف مغلق..
يشعر بقلبه يحترق خوفًا عليها، لا يصدق انها سُلبت منه وهو الذي كان ينتظر غدًا على احر من الجمر حتى تصبح له ويبدأ حياته معها، هبطت العبرات من عينيه شاعرًا بالعجز، لا يعلم اين هي وما الذي يحدث معها؟
بـكى وبكى حتى التقط الهاتف يعاود الأتصال بشقيقه ولكن دون فائدة...
لياتي احدهم ويفتح باب السيارة ثم يدلف منه جالسًا بجواره، والذي ما ان راى حالته حتى جذبه في عناق دافيء، يعده قائلًا بتصميم:
_وغلاوتـك عندي هعمل اي حاجه وارجعهالك تاني، اجمد كدا ومتوجعش قلبي عليك يا لؤي.
_مش هستحمل اني اخسرها، فرح لو حصلها حاجه انا هموت بالحيا يا موسى..
اجابه بألم شديد وهو يتمسك بعناقه يشعر بعالمه ينهار، لينظر "موسى" لعمار الذي يقف بالخارج يهاتف كل من يستطيع مساعدتهم بالبحث عنها بتيه وقلق يتفاقم بداخله.
________________________
امـا عن "مازن" فهو كان بداخل سيارته يقودها متبعًا إشارة الجهاز بتركيز شديد وخلفه الفريق يتخذ نفس خطواتـه..
وبداخل المصنع وخاصةً الغرفة التي تتواجد بها الفتيات..
لم تكد تستوعب "مريم" ما سمعته للتـو، حتى شعرت بفرح تُسحب من بين يديها وصوت غليظ يجهر بحده:
_يـلا يا حلوة هنستفتح بيكي، ده أنتِ متوصي عليكي اوي.
رفعت رأسها بسرعة تشاهد ذكرًا ضخم يجر "فرح" للخارج والتي يبدو انها مستسلمه بالكامل، لتقف هي بسرعةً تنظر حولها، تبحث عن شيء حتى تستعمله وتضرب به ذلك الضخم، هي تعلم ان ما تفعله قد يعرضها للخطر وكذلك يفسد المهمه ولكن بالتأكيد لن تقف مكانها وتشاهد نهايةً شقيقة "سكن" وحبيبة شقيق زوجها؟!
لم تـجد سوى قطعة خشب مدببه فلم تتردد في التقاطها من على الارض ثم اسرعت باتجاه الاخر وقبل ان يخرج من الباب، هجمت عليه ضاربةً اياه خلف راسـه مرارًا وتكرارًا دون ان تعطيه فرصةً لإسيعاب ما يحدث..
سقط على الأرض فاقدًا الوعي وراسه تنزف من الخلف، لتقترب "مريم" من فـرح وترفعها من على الارض ثم تنظـر خلفها، قائلةً بخفوت:
_اطمنـوا، كلنا هنخرج من هنا بس حاولوا تتماسكوا وتصبروا شـويه.
منهم من اطمأن بالفعل ومنهم من يشرد بعالم أخر، لا يدركن ما يحدث معهم من شدة الخوف..
اخذت "فرح" بعد ان حثتهم على عدم التحرك فهي فهمت ان "صفوت" علم بشأن زواج "لؤي" ومن اجل ذلك قرر ان يدمر تلك المسكينة..
تاكدت من خـلو المكان، لتخرج من الغرفة بحرص شديد تسحب الأخرى خلـفها..
والتي تكاد تنهار على الأرض من كثرة ما عاشته من آلم وضغط..
رأت "مريم" مكان جيد للأختباء به، لذلك اسرعت باتجاهه، لتجلس "فرح" به ثم تكور وجهها قائلةً بوعد ورفق:
_خليكي هنا واوعي تتحركي وانا اوعدك هرجع اخدك ونمشي من هنـا، تمـام؟
أنتظرت ان تجيب الأخرى ولكن لم تفعل، لتتنهد هي بحزنٍ وشفقة على ما اصبحت عليه..
وقفت لتلتف بجزعها تخرج من المكان ولكن وجدت شيء يصطدم بجبهتها، جاعلًا اياها تقع على الأرض.
___________________________
الرؤية ضبابية وآلم يكاد يفتك برأسها، هذا ما تشعر به "مريم" وهي تحاول الأفاقة..
تقلب راسها يمينًا ويسارًا حتى استطاعت اخيرًا مشاهدة بعض الذكور، ثلاثةً منهم بزي طبي واثنان يضعن "فرح" على السرير بـعنف، رغم استسلام الفتاة بالفعل!!
سمعت احدهم يقول بخشونه وقسوة:
_تصفي البنت دي وبعدها المتلقحه هناك دي، الكبير جاي دلوقتي وهيشرف على الشغل.
باشر الطبيب بتعبئة الابرة المخدرة، لتحاول "مريم" الوقوف دون ان ينتبه لها احـد..
تترك الجميع منشغلًا حتى تجابه الطبيب من الخلف تسحب منه الأبرة وتفرغها برقبته من الخلف بقسوة.
اسرع الرجلان باتجاهها، لتركض هي بداخل الغرفة، تلقي عليهم كل ما يقابلها، لتصرخ فجأة بآلم ساحق حين انطلق عيار ناري من احدهم باتجاه قدمها..
سقطت على الارض، تنظر للفاعل، لتجد وجهه المقيت، والذي ضحك بتسليةً، يجهر بسخرية:
_مرات ابني الكبير بنفسها؟! كدا معانا مرات الصغير والكبير هخلص منهم مرة واحده..
نظرت له بكره، قائلةً:
_أنت جايب قسوة القلب والجبروت ده منين؟ سيبك مني، هفهم انك خايف من منصبي واني اكشفك، بس فرح البنت المسكينة ذنبها ايه؟
ضحك بمقت، يجلس على المقعد المواجه لهم، يجيبها ببرود:
_ذنبها انها بصت لفـوق وسمحت لنفسها تقرب من أبن صـفوت الشربيني.
_طب وابنك، متخيل هيحصله ايه لما يعرف اللي عملته؟
صرخت بقهر، ليقف هو، قائلًا بشر:
_بكره ينساها زي ما مازن هينساكي كدا بالظبط.
_وانساها ليه وهـي هترجع معايا تاني؟
قبل دقائق....
كان "مازن" قد حاصر المكان بأكمله بعد فحصه لمداخل ومخارج المصنع..
تحرك باتجاه المصنع بحرصٍ شديد، يلصق ظهره بجدار جانبي، يراقب الرجلان الواقفان على الباب بعقل يفكر كيف يتخلص منهما؟
وضع كاتم الصوت بسلاحه ثم تحرك بسرعةً، يضرب الأول وبعده الثانية بمهارة فائقة..
سقط الأثنان، ليتسلل هو وفريقه إلى الداخل يشتبك مع كل من يقابله ويعرقل طريقه، حتى وصل للغرفة التي يحتجزن بها الفتيات..
ترك لفريقه مهمة إخراجهم وتوجه هو للأعلى، يفعل كما فعل بالأسفل حتى وجد اخيرًا الغرفة المنشودة.
سمع كلمات والده قبل ان يدلف، ليجيبه بقوةً، تضأءلت حين وجد زوجته مسطحه على الأرض والدماء تغرق ملابسها من الأسفل، ليصرخ بخوفٍ:
_مـريـم..
اسرعت هي تنبهه بقلق:
_خد فرح يا مازن وخرجها من هنا بسرعة..
جالت نظراته بالغرفة بعدم تصديق، حتى رأها اخيرًا ممددة على الفراش بحالةً مزريه، ليسرع باتجاه والده الذي ما زال تحت صدمة وجوده هنا..
قبض على تلابيبه، ملصقًا اياه بالحائط، قائلًا بغضب وحرقة:
_لـيه؟ لـيـه تعمل كدا؟ ليه تكسر فرحته ومُصر تدمر حياتنا كدا؟ أنت اب ازاي؟ ازاي..
اجابـه "صفوت" بانفعال حاد:
_عشان لو معملتش كدا هتضيعوا انتوا، الشغل ده اللي بيدخل فيه مش بيخرج وانا مرة واحده لقيت نفسي بتخير بين اني ابقى معاهم يا مستقبلي يدمر... فـ ختارت مستقبلكم انتـوا.
ضغط "مازن" عليه ثم اجابه بقهر:
_مستقبل ايه اللي مبني على دم وحياة غيرنا؟ أنت دمرتني ودمرت لـؤي وخليت حياتنا سجن وانت سجانه.
_كنت بحميكم.
_كـداب.
صرخ بوجه بقوةً وغضب، يتابع بمثلها:
_أنت طول عمرك عايش لنفسك وبس، هموتك في عين لـؤي وهبعدك عن حياتنا يا صـفوت، هدمر كل اللي عملته وهبني حياة جديدة أنت مش فيها وده وعد مني..
ابتعد عنه، يتركه للضباط والرئيس من خلفه، والذي اقترب منه ثم ربت على كتفه، قائلًا بتفهم:
_زي ما اتفقنا، هبعته لأكتر سجن محمي وسري في الدولة عشان سمعتك انت واخوك متضررش وتقدرو تكملوا شغلكم، اعتراف طارق ورجالته وكل ده هيفضل في ملف سري وهيتبعت معاه، اما الباقي فنتكلم فيه بعدين و.....
_عايز عربية اسـعاف بسرعة..
جهر بكلماته وهو ينزع السترة العلوية خاصته، ليسرع باتجاه "فرح" والتي كانت تساعدها "مريم" على الجلوس وهي تتشبس بالسرير وتتحامل على قدمٍ واحده..
وضع السترة على جسد "فرح" وهو يقول بقلق:
_هي جات هنا ازاي؟ ورجلك أنتِ بتنزف ليه؟
_ابـوك ضربني بالنار، وخطف فـرح وخلى رجالته يعتدو عليها وكان هيبدأ يسرق اعضائها عشان يمنع جوازها من أخوك.
اجابته بآلم وحرقـه وهي تراقب تيه وسكون الأخرى، ليبتلع هو ريقه وعقله يكاد ينفجر من ردة فعل اخيه عندما يعلم، إن كان هو يحترق من الداخل على ما حدث معها فماذا سيفعل هـو؟
_______________________________
بـعد مرور سـاعتين..
كـان يجلس "مازن" بجوار زوجته على مقعد جانبي بينما هي تتسطح على الفراش بداخل المشفى..
كانت نائمة تحت تأثير المخدر بعد ان اجرت عملية لأخراج الرصاصه من قدمها..
تنهد بهم، يخرج من الغرفة، ليصطدم بشقيقة الذي كان سيدلف إلى الداخل..
_مـازن، هو، هو حصل ايه؟ وفين فرح؟
نبس قائلًا كلماته بقلق شديد، فقد هاتفه شقيقه منذ ساعة واخبره ان يأتي إلى هنا، وقد قابله هو بالنحيب والصراخ مخبرًا اياها بخطف زوجته، ليصدمه الأخر حينما قال بانها معه هنا؟!
لاحظ "مازن" تقدم "موسى" و "عمار" منهم ليغلق الباب على زوجته من خلفه، ثم ابتلع ريقه قائلًا بضعف وارتباك:
_أنت عارف اني انا ومريم كنا في مهمه عشان نقبض على اكبر عصابه لسرقة الاعضاء وخطف البنات ووو
قاطعه لؤي بعدم صبر:
_عارف، عارف ايه علاقة ده بخطيبتي وبعدين انا روحت لصفوت ومش لاقيه، هو اللي خطفها صح؟
هو لا يعلم بشأن والده ولكنه يعتقد بانه يحتجزها لبعضٍ من الوقت حتى يضغط عليه ويتركها..
نـظر مازن للأثنان الذين يقفان خلفه، ليبعد انظاره بعدها عنهم، قائلًا بعجز وتيه:
_لا، صفوت اصلًا سافر لشغل برا البلد وهيتأخر هناك، بس، بس يعني انا وبنقذ البنات المخطوفة لقيت فـرح هناك..
تنفس بقوةً، يناظره بصدمه، يشعر بثقل جسده، ليحاول التحدث بصعوبة قائلًا:
_طب هي، هي فين؟
آشار له على مكان الغرفة الماكثه بها، لينظر الأخر حيث اخبره، تحرك بسرعةّ باتجاهها ولكن قاطعه "مازن" حين وقف امامه قائلًا بحذر:
_لؤي أنا بقول نروح للدكتور الاول تتكلم معاه قبل ما تشوفها..
تراجع ينظر له بأستنكار شديد، يجيبه بأعصاب متعبـه:
_ايوه يعني ليه؟ مازن انا على اخري متجننيش، هي كويسه طيب ولا حصلها حاجه؟
ابتلع "مازن" ريقه الجاف بالفعل، يشعر بالمرارة داخل حلقه تؤلمه، يردف برجاء خافت:
_عشان خاطري بس، تعالى معايا وهناك هتفهم كل حاجه.
سمع الاخر حديثه بانزعاج، ليتجاهله دافعًا اياه بقوةً، يسرع باتجاه الباب وهو يقول بغضب:
_انا هشوفها بنفسي، مش هشحت منك الكلام.
دفع الباب بحده انتفضت الممرضة على آثرها، تنهره
_أنت اتجننت، ازاي تدخل كدا.
تجاهل حديثها، ينظر لحبيبته المجثيه على التخت دون وعي، ملاحظًا الكدمات تنتشر على وجهها ورقبتها وكذلك الخدوش الدامية على ذراعيها، لينبس بصوت خافت متسائلًا بتيه:
_هـي مـالها؟
سمعته الأخرى لتجيبه بشفقة:
_جات هنا وهي مش بتنطق ولما الدكتور حاول يفوقها من الحالة اللي هي فيها انهارت وفضلت تصرخ وتعيط لحد ما خدت حقنة مهدئة ونامت..
تجعد جبينه بأستنكار لما توصل له عقله، ليجهر بتردد:
_هو كشف عليها؟
_لا، الجدع اللي مراته في الاوضة اللي جنبنا رفض لما شاف حالتها وقاله يستنى لحد ما تهدى الأول..
تنهد بخفوت وداخله يحترق من القلق والخوف عليها، ليتحرك إلى الخارج بأقدام تكاد تنهار به بأي للحظة..
القى بنفسه على المقعد، مسندًا راسه على الحائط خلفه، يرفض البكاء هذه المره..
ليلاحظ اصدقائه حالته وبداخلهم قلق كبير عليه، جلسا بجواره يحترمن صمته، ليركع "مازن" امامه ممسكًا بكفه قائلًا بدعم:
_مش عايزك تنهار ولا تزعل، اللي أنت عايزو هعمله والله، انا مستعد اتحمل اي وجع مكانك ولا اشوفك كدا..
_يبقى تقولي اللي في بالي صح ولا لا؟
نبس يسأله وهو يعلم ان الأخر سيفهم عليه، لجيبه "مازن"بحزن:
_مريم قالت آه، بس لحد دلوقتي محدش يعرف حصل معاها ايه؟
اغمض عينيه بلوعةً وآلم على ما عاشته حبيبته، شاعرًا بالعجز عن التفكير بشيء.
ليقاطع كل ذلك صوت خطوات مهرولة صدحت بالمكان باكمله، لتتوقف امامهم، ليصدح صوت صاحبها قائلًا بخوفٍ حقيقي:
_مـريم، مريم وفـرح فين؟ حصل ايه؟
وقف" مازن" ينظر للفتاة امامه بأرهاق، يرى هرولة امرأة تاتي من خلفها وهي تبكي، قائلةً وسط شهقات متقطعه:
_مريم بنتي فين؟ طمنوني عليها؟
آشار لها "مازن" يسحبها برفق اتجاه غرفة زوجته فهو تعرف عليها وعلم انها والدتها..
لتنظر لهم "سكن" ثم تعاد النظر للؤي الصامت بشكل مخيف، تعد تكرار السؤال بصعوبة:
_لؤي بالله عليك طمني، فرح فين وحصلها ايه؟
وقف "عمار" يتحرك باتجاهها، يجيبها برفق متفهمًا خوفها:
_هي في الأوضة دي ولسه منعرفش حالتها كويس..
اسرعت نحو الغرفة التي اشار عليها، لينظر باتجاه القادم نحوهم باستغاثه وداخله يحمد الله انه اتـى.
والذي اقترب منهم قائلًا بصبر ملاحظًا نظراتهم التائه:
_بسم الله الرحمن الرحيم " قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا هو مولانا وعلى الله فليتوكل المؤمنون".....
"وما لنا ألا نتوكل على الله وقد هدانا سبلنا ولنصبرن على ما آذيتمونا وعلى الله فليتوكل المتوكلون"...
استغفرو ربنا ويلا بينا نصلي ركعتين لله بنية رفع البلاء والغمه ..
_____________________
مرت ساعة بين تنقل" سكن" من غرفةً لأخرى حتى تطمئن عليهم..
وبين ذهاب الرجال للمسجد من اجل الصلاة ومتابعة الاطباء...
جاء ايضًا "حسن" وزوجته وكذلك "احمد" وخطيبته "هـبة" ووالدتها.. والتي اصرت "سكن" وحثت على جلوسهم بغرفة غير التي تمكث بها شقيقتها، ترفض تمامًا رؤية احدهم لها... وقد اذعن الجميع لذلك لشدة اصرارها...
فهي وإن انقلبت المشفى رأسًا على عقب لن تجعل تلك العقربة ترى "فرح" بتلك الحالة مطلقًا.
تابعت مع الطبيبة والتي قامت بطلب إحضارها ومتابعة صحة شقيقتها بنفسها..
ورغـم كل شيء وبعدما انفردت بالطبيبة بداخل الغرفة، ترجتها قائلةً بعجز:
_لو سمحتي اكشفي عليها قبل ما تفوق من غير ولا حد من اللي برا يعرف، أنا كدا كدا مش فارق معايا غير اختـي ومش هيريحني غير اني انهي نظرات الشك والشفقة اللي في عيونهم دي، وكمان مش عايزة اخويا الكبير يعرف لو كانت فعلاً اتعرضت للأعتداء..
شهقت بقوةً اثر العبرات التي هربت تغرق وجهها، لقد صرخت قائلةً بوجهم، ان مجموعة من النساء قد تعرضن لها حتى يفسدن زواجها بعدما تشاجرت معهم من قبل، لذلك قررن الأنتقام منها بأختطافها وتعرضها للضرب وذلك ما اجبرت "مازن" على قوله واثباته، تفكر وتفعل اي شيء حتى تحمي صغيرتها من حديث الناس، ومن غيرها يعلم بتأثيره؟
تابعت حديثها، قائلةً بحرقة:
_مش هيرحمها ولا حد فيهم هيرحمها لو عرفوا، هيوجعوها لو حتى بنظرة وده انا مش هسمح بيه ابدًا..
_حاضر يا سكن، هعملك اللي عيزاه وربنا يصبرك..
ارضخت الطبيبة لرجاءها، لتلتف "سكن" تعطيها ظهرها وتقترب من الباب حتى تسند جبهتها عليه، تستمر بالبكاء وداخلها سؤال واحد... لماذا لا تكتمل سعادة آيًا منهم؟
اولًا كانت هي والآن اصبحت شقيقتها وهذا يؤلم اكثر...
استغفرت ربها وظلت تدعو الله ان يمر كل هذا على خير، حتـى اخيرًا سمعت الطبيبة تخبرها براحه:
_اطمني، اختك زي الفـل وسليمة..
استدارت قائلةً بلهفة:
_بجد والله، يعني هي كويسه؟
تنهدت الأخرى بخفة ثم اردفت قائلةً بعملية:
_بصي هي بالنسبة للموضوع اللي حبيتي تطمني عليه فهي كويسه وزي الفل، آما من وضعها الجسدي وعلامات الضرب فنقدر نقول انها محاولة اغتصاب وهي دافعت عن نفسها للأخر وده تسبب فعنف الطرف الأخر وحاول يعتدي عليها بالقوة بس فـشل.
أتَخْنُقُنِي الحياةُ وأنت ربي؟
وأنتَ اللّٰهُ في ضَعْفِي وَكَرْبِي
وأنتَ مُقدَّرُ الأقدارِ عَدْلٌ
رحيمٌ تحتوي بالُّلطْفِ قلبي
مقتبس...
________________________
يتبع...
ميريـت