طارق الباب رفقاً حين تطرقهُ
فإنه لم يعد في الدار أصحابُ
ـ
تفرقوا في دروبِ الأرض وانتثروا
كأنه لم يكن أنسٌ وأحبـابُ
ـ
ارحم يديك فما في الدار من أحد
لا ترج رداً فأهل الود قد راحوا
ـ
ولترحم الدار .. لا توقظ مواجعها
للدور روحٌ .. كما للناس أرواحُ
مقتبس...
________________________________
_متعرفتش بحضرتك! أنا معيـن جـوز اختـه..
بادر معرفًا بنفسه بـودٍ، متجاهلًا حديث "عمر" والذي أندفع قائلًا للمره الثانيه بدون تفكير أمام ذلك الغريب..
_ اللي كـان..
صحح جملته بوجوم.. فقد تملكت منه مشاعر الغيرة والضيق..ملقيًا اللوم عليه بشأن ما حدث ، ليمد الأخر يده يبادله السلام قائلًا بخبث:
_ و أنا عُمير التهامي، اللي هـيكون بإذن الله..
تهجم وجهه "معين" مستنكرًا ما يرموا له، كان ان يستفسر منه ليسرع الأخر موجهًا حديثه لـ عمر قائلًا بهدوء:
_ يلا يا عمر عشان أوصلك قبل ما أروح، وخليك مطمن سكن هترجع ووو
_ المدام...
قاطعه "معين" بصرامه، ليتابع مصححًا له قائلًا بحده:
_ أسمها المدام سكن، مراتي يا أستاذ عُمير وأنا الحمدلله هعرف أرجعها ليا تاني.. متتعبش نفسك..
نظر له مبتسمًا أبتسامه جانبية قائلًا بمكر:
_ بصراحه انا قابلتها مرتين قبل كدا ولسه بعتالي من يومين بس، طبق رز بلبن مع عمر بعد ما عرفت أني بحبه.. تخيل مكنتش اعرف انها متجوزة غير من ساعتين بس..
قبض على يديه بغضب مما سمع، هل رأى زوجته من قبل حقًا؟ كيف ومتى بالضبط.. هو ليس غبيًا لقد أنتبه جيدًا بأن الذي أمامه يفكر بها ويحمل نوايا بداخله لم تعجبه..
نبس قائلًا بوجوم فهذا ليس المكان ولا الوقت المناسب للتشابك معه:
_ طب الحمدلله انك عرفت، مع أنها مش بتخلع الدبله من أيدها.. سلامة نظرك يعني..
أبتسم الأخر ببرود وعدم اكتراث قائلًا:
_ الله يسلمك، بس أعذرني أصل فيه حاجات مميزة لما بتشوفها بتشتت تفكيرك، ومش بتركز في التفاصيل اوي..
تقدم منه ملغيًا عقله تمامًا في الذي أمامه يتغزل بزوجته بدون خجل وحياء وهو ليس بجماد حتى لا يغضب مما سمع..
جهر صارخًا بحده:
_ تقصد ايه؟ ما تبطل لف ودوران وتجيلي دوغري!
تجاهله ونظر للذي يقف بينهم بحيره وتيه قائلًا ببساطه وهو يرتدي نظاراته:
_هسبقك على العربيه..
_ عمـر، أنا عايز أتكلم معاك ودلوقتي..
قالها "معين" بصرامه وهو ينظر للأخر بحنق.. لتتأرجح نظرات عمر بينهم.. ليربت الأخر على كتفه قائلًا بلطف:
_ مفيش مشكله يا بطل، همشي أنا وأشوفك بكره في التدريب، ولو أحتجت أي حاجة أفتكر أني موجود وهساعدك فأي وقت..
أومأ له بأمتنان على ما فعله، رغم القلق الذي يشعر به بشأن ما حدث بين الأثنان وما خفى وراء حديثهم...
ذهب "عُمير"، ليقبض معين على يد الأخر قائلًا بغيرة وأشتعال:
_ مين ده؟ وشاف سكن فين؟
أجابه الأخر قائلًا بحده:
_ ده كابتن لياقه بدنيه وأبن صاحب النادي اللي بتدرب فيه، وشافها لما جالي البيت وراحت معايا أول مره النادي..
جهر"معين" صارخًا بغضب:
_وأنت تتصل بيه وتطلب مساعدته بخصوص موضوع يخص مراتي ليه؟
نفض الأخر يده عنه قائلًا بحرقه وألم:
_ عشان انا مش بثق في حد فيكم ومعرفتش أعمل ايه ولا أتصرف أزاي لما قالولي أنها أنتحرت، ليه وصلتها للحاله دي؟ خذلتها ووجعتها لدرجة أنها تهرب ليه؟ لو مش بتحبها وخلاص مش مستحمل أسلوبها.. كنت سبتها بس متجرحهاش..
لقد تعب حقًا من أتهامه له، وخاصةً تشكيكه في حبه لها.. أغمض اعينه رافعًا يديه يفرك بها رأسه وصدغه من شدة الألم والضعف الذي يعايشه، سائلًا اياه بألم:
_ وأنا امتى جرحتها يا عمر؟ قولي مره واحده جيت عليها وكنت قاصد اوجعها فيها! يشهد ربنا عليا أني بعاملها بما يرضي الله وبتقي ربنا فيها.. لو واخد بالك هي اللي كانت جايه تصالحني، ودي حاجه بيني وبينها مش هقدر أحكيها لحد، بس صدقني والله أنا مقدرش أسيبها ولا أقسى عليها.. عارف ليه؟
نظر له الأخر بتأثر وأعين توشك على ذرف العبرات وهو يستمع له قائلًا بصدق وحرقه:
_ عشان انا عاشق ليها بكل حالاتها، هي الوحيدة اللي قلبي ليها دق ورق، من أول مره شوفتها فيها وهي شغلت بالي ولغبطت حالي وبقى كل تفكيري أزاي أقرب منها وتبقى ليا ومعايا، لما عرفت انها هتتخطب أجننت ولأول مره قررت اخالف مبادئي عشان ابعده عنها..
تابع قائلًا بضعف...
_ أزاي هجرحها وأنا خايف عليها من كل حاجه، سـكن محتاجه تتعالج يا عمر، هي بتتوجع من أقل كلمه وشخصيتها ضعيفه و حاسه طول الوقت أنها قليله وعبء على الكل.. بس انا راضي والله وشايف أنها رزق من ربنا.. هي ممكن ترجع وأشوفها تاني صح..
أصبح كالتائه حقًا الآن، يقول شيء وبعدها شيء أخر، يرغب برؤيتها وان تعود له..
ليتفأجاة من ذلك الذي أندفع محتضنًا أياها بعدما تأكد ان هناك من يعاني اكثر منه.. الرجل يحبها بل غارقًا بها وللحق هو لم يخطيء بشيء... نبس قائلًا بأعتذار وأمل:
_هترجع، أنا متأكد أنها بخير، حقك عليا يا معين، انا انغعلت عليك واتهمتك ظلم.. متزعلش مني..
ربت الأخر عليه بحنو، فالذي أمامه جزءًا منها ويشبهها، يشعر بها بوجوده وهو لن يقسوا عليه، فما يخصها يخصه وما ينتمي لها.. يُكرم..
_____________________________
بعد مرور أسبوع...
كان يحاول ان يقف على قدماه فقد بدأت حالته تتحسن أخيرًا، طوال الأسبوع لم يتركه خاله قط وكذلك والدته وشقيقه الذي يعجز لليوم عن التحدث معه بل يأتي يطمئن عليه ويذهب فورًا، حتى أصدقائه رغم كل ما يحدث لم يمر يومًا إلا وأتو لزيارته وخاصةً معين... وكذلك "عمر".. أما والده فقد أشفق عليه و اتصل به مخبرًا اياه انه لن يقدر على رؤيته الآن لشدة انشغاله في امرٍ جلل يخص البلاد...
دعس على قدمه برفق محاولًا الوقف حتى نجح بذلك، خطى خطوة إلى الأمام واتبعها بالأخرى، أشتد عليه الآلم خاصةً قدمه اليسرى، لينكمش وجهه ضاغطًا على نفسه كي يكمل ولكن تقهقر رغمًا عنه..
كاد ان يسقط ولكن شعر بأحدهم يسنده رافعًا اياه مجددًا داعمًا جسده، وجد نفسه متمسكًا به يحاول عدم الوقوع قائلًا بشكر:
_ شكرًا ياااا.. مازن!!
نطق أسمه بصوت منخفض بعدما نظر للذي ساعده ووجده هو! لم يخطر على عقله ان شقيقه الفاعل، لم يقترب منه هكذا ولم يحتضنه يومًا... أبتلع ريقه ينظر للجه الأخرى وهو يحاول الأبتعاد عنه رغم كمية الأمان التي أجتاحت دواخله، مشاعر غريبه شعر بها عندما احتضنه اخيه محاوطًا جسده بقوة، أشفق على حاله وعلى جفاء عائلته الذي اوصله إلى هنا.. أبتعد عنه وهو يدفعه برفق قائلًا بجمود:
_ أنا هعرف أساعد نفسي، متضيعش وقتك على واحد تافه زيي..
ضغط على يده بقوة متألمًا لجمود العلاقه بينهم، فقد أتى لكي يطمئن عليه كما يفعل دائمًا كل ليلة رأه عندما كاد يسقط لينبض قلبه بذعر على شقيقه، أنتفض مسرعًا باتجاهه يساعده.. حزن من الداخل عندما تغيرت ملامح وجهه وردة فعله عندما رأى انه هو وزاد عليه بحديثه والذي قد وصفه هو به من قبل....
ابتلع ريقه قائلًا بصعوبه:
_ عادي مفيش مشكله وبعدين أنت تعبان خليني أساعدك..
حقًا! لم ينفي حديثه حتى...تحامل على نفسه عائدًا إلى تخته قائلًا بسخرية:
_ ساعد نفسك الأول يا مازن، صدقني أنت محتاج المساعده اكتر مني..
أقترب منه حاملًا اياه رغمًا عنه ليتململ الأخر صارخًا به:
_ أنت بتعمل ايه نزلني يا لاااا...
أنزله على التخت تاركًا اياه، ليبتعد عنه قائلًا بتهكم:
_ بقى انا يتقالي يالا ومن حتة كائن بائس زيك عايشلي جو طائر الليل الحزين...
_ ده أنت قديم اوي، دلوقتي اللي بيزعل بيلقح..ويحذف صورة الواتس عشان يقرف اللي مزعله.. مش هيعمل فيها طائر ولا زواحف حتى..
أجابه بنفس نبرته وهو يعتدل في جلسته،ليرد الأخر معلقًا:
_ وايه علاقة صورة الواتس بالزعل!
_ هي كدا... قاعده وماشين عليها..
انكمش حاجباه مستنكرًا، ليجيبه قائلًا بتذكر:
_ طب وأنت شايل صورة الواتس من شهور ليه ؟
اجابه ببرود قائلًا:
_ لا ده انا عاملك بـلوك.. مش شايلها..
ذُهل من وقاحته، ليجلس بجواره قائلًا بنزق:
_ وده ليه ان شاء لله؟ أنت عارف كام واحد يتمنى رقمي يبقى عندو؟؟
تأفّف من غروره الذي لا ينفك أبدًا قائلًا بتهكم:
_ عارفين انك جامد ومفيش منك أتنين يا مازن باشا..
انتبه إلى نبرته و سخريته منه، لينبس سائلًا اياه بتوجس:
_لؤي هو أنت بتكرهني؟
اهتز داخليًا من وقع السؤال الذي حقًا فاجأه به، ليجيبه قائلًا بتلعثم:
_ على أساس انه هيفرق معاك يعني.
_ أكيد مش هحب أن أخويا الوحيد يكرهني!
قالها بصدق لينظر له الأخر بضعف وحزن مما عاشه بسببه، ليتنهد قائلًا بضعف:
_ لما ضربتني بالقلم وفضلت وقتها اليوم كله حابس نفسي وجه موسى ومعين يطمنوا عليا وقتها معين قالي.. الإخوات المفروض يكونوا لبعض مش ضد بعض، والدنيا مش مستاهلة إننا نحمل كره أو ضغينة، لأن في الآخر محدش هيبقى جنبك غيره.. يعني متكرهش بعض، متحسدش أخوك، خلي العلاقة بينكم حب مش كره.
لما تحصل مشكله بينك وبينه استعذ بالله من الشيطان لأنه بيوسوس للناس علشان يكرهوا بعض والخلاف يزيد.
خليك متسامح يا "لؤي" حتى لو في خلافات، الأحسن إننا نسامح ونحاول نصلح العلاقة.
وكمان ادعيله بالخير الدعاء بيفتح القلوب وبيشيل الغل من النفوس...
انهى حديثه ثم نظر له متابعًا بقلة حيله:
_ من وقتها وأنا بدعيلك وبفتكرلك كل خير، حتى لو الخير ده مش موجوده بس اهو بحاول..
تأثر "مازن" من حديث شقيقه وما اوصله له، ممتنًا لرفيقه "معين" وما نصحه به، ابتسم بيأس لنهاية كلماته.. ومع ذلك قرر الأعتذار منه سيتنازل من أجله فهو لم ينسى تلك الصفعه التي هبطت على قلبه تحرقه حينها.. سيخلع ثوب الغرور ومن غيره يستحق هذا.. لذلك أقترب منه ثم لثم جبينه قائلًا بحنو:
_ حقك عليا، أنا آسف عشان ضربتك يا لؤي.. متزعلش مني.
أهتز جسده من فعلته التي لم يتوقعها يومًا، تصنم وهو ينظر له بذهول ودهشه معلقًا على ما حدث قائلًا ببلاهه:
_ أنت مش مازن الحقيقي صح؟ اكيد بعتوك عشان تاخد مني معلومات والوش ده قناع لابسه عشان تتخفى بيه.. أعترف وأنا مش هأزيك..
اجابه "مازن" بتهكم على ردة فعله وحديثه الغير منطقي قائلًا:
_ على أساس أنك فيك حيل تأذي نمله حتى! اتنيل يا لؤي ده انا لسه مسندك لحد السرير..
ثم وقف ينوي الذهاب وهو يقول له بهدوء:
_ انا اتكلمت مع الدكتور وتقدر تطلع بعد أسبوع، خلي بالك من نفسك عشان انا مسافر في مهمه ومش هعرف أشوفك الفتره اللي جايه..
شعر بالحزن لذهابه ولكن أخفى ذلك الشعور داخله، رأه وهو يتحرك إلى الخارج ليوقف قائلًا بسرعه:
_مـازن..
توقف الأخر ثم التف بجزعه ناظرًا له، ليتابع لؤي قائلًا برفق وتلعثم:
_خلي..خلي بالك من نفسك، في رعاية الله..
أبتسم له بحب و حنان استشفه الأخر، ليتابع تحركه دون ان ينبس بكلمه واحده، تاركًا الأخر يبتسم نفس أبتسامته.. يدعو الله أن تتحسن علاقتهم سويًا..
_________________________________
في صباح اليوم التالي...
كان يتحرك في الملعب بعدم تركيز فـ جسده مرهق وعقله مشتت من شدة قلقه على شقيقته التي ما زالت غائبه.. كان يركض ويقفز من فوق الحواجز التي تم وضعها لهم.. ليتعرقل بعدها بعدما فقد تركيزه واقعًا على الأرض.. تقلب على ارضية الملعب بتعب وألم.. ليشعر بأحدهم يجلس بجواره قائلًا بعدم رضا:
_ مستواك بيقل و عدم تركيزك الكل خد باله منه، لازم ترتاح وتمشي على نظام يضبط كل ده يا عمر..
أعتدل جالسًا مطأطًأً راسه قائلًا بضعف:
_مش قادر، هتجنن من كتر التفكير واللف عليها، هموت واعرف هي كويسه ولا لا؟ وقاعده فين كل ده؟
ربت الأخر على كتفه، يتمنى هو أيضًا ان يعرف أجابة هذه الاسئله... لينبس قائلًا بأمل:
_ هترجع وقريب ان شاءلله، بس المهم دلوقتي مستقبلك اللي لو اسمتريت بالشكل ده هيضيع.. أنت أكيد مش عايزها ترجع تلاقيك خسران وضايع صح؟ طب يا سيدي عشاني انا، ده انا مراهن عليك.. هتخسرني؟
أبتسم بإمتنان و تفهم.. يتفق معه في حديثه، فهو يرغب بأن ينجح و يفوز حتى تفتخر به، ليحسم قراره قائلًا بتمني:
_ عندك حق، هحاول والله، هحاول أكون كويس واركز أكتر..
_لا أنت لازم تركز ومستواك يبقى perfect يا عمر، عشان الشهر اللي جاي هيكون عندك مباراة وعلى بث مباشر في التلفزيون... هضيف أسمك مع التقسيمه الجديده وهتكون أصغر لاعب في الفريق.. استغل الفرصه دي كويس عشان هتغير في حياتك كتيير..
القى كلماته ثم رحل بعدها تاركًا اياه في ذهول وخوف شديد...
_______________________________
كانت تقف في منتصف الغرفه تطبق بعض الملابس وتعيدها إلى الخزانه كما كانت.. تراقب ذلك الذي يجلس على اللأريكه وامامه جهاز آلابتوب يعمل عليه بسعاده و راحه سُلبت منها منذ زمن.. هذا المنزل ووجوده معها الآن يجعلها تتحرك وتعمل كالفراشه في حقل الزهور.. تنظر له وتتأمل جلسته بوله و عشق يتغلل بداخلها ويكبر كل يوم..
سمعت صوت هاتفها لتترك ما بيدها سريعًا وتقترب منه، كانت تظن شخصًا أخر ولكن وجدته رقمًا غريبًا لم تسجله.. ورغم ذلك قررت ان تجيبه، أتسعت مقلتيها بصدمه وذعر عندما اتاها صوته الكريه قائلًا بتقريع:
_ وحشتيني، وحشتيني اوي، لدرجة أني سبت البلد كلها وناويت استقر في نفس المكان اللي أنتِ فيه..
تارجحت عيناها برعب وكره، تعجز عن النطق.. الكلمات لا تخرج من فمها وكان عقلها توقف عن التفكير والعمل..
يعلم جيدًا حالتها الآن وهذا ما كان يرغب به، هذه البدايه فقط والقادم يخفي لهم الكثير.. تابع قائلًا بلطف جاد تمثيله مفجرًا بوجهها ما كانت تجهله:
_عارف أنك دلوقتي مصدومه، بس انا حبيت أتصل بيكي واعزيكي في أمك الله يجحمها، مهما كان برضو أحنا عشنا مع بعض سنين ولازم أقوم بالواجب..
_امي! امي مالها..
نبست بها بتلعثم وذعر نشب داخلها، لا تعلم حتى كيف نطقت وسألته ولكن اتتها الأجابه حينما نطق قائلًا بشماته واضحه:
_ البيت ولع بيها من أسبوعين يا سرسورة، بقى رماد وتراب على الأرض عقبال حياتك أنتِ والبقف اللي عندك...
ثم أضاف بتهديد مبطن:
_ اتمنى يكون ميعرفش اللي فيها ومقربش منك وإلا اللي حصل في أمك هيطولك أنتِ وهو.. و أنتِ عارفه أني اعملها... سلام يا حب ..
أغلق في وجهها، لتنهار هي على ركبتيها تبكي وتصرخ بجنون على ما سمعته،وضعت يديها على أذنيها وهي تصرخ وتبكي بحرقه على ما حدث لوالدتها.. شعرت به يجلس امامها محاولًا تهدئتها وفهم ما حدث معها..
_ اهدي يا ساره، فيه ايه بس.. فهميني.
نبس بها وهو يضمها داخل أحضانه لتتشبس هي به قائلةً بصعوبه:
_ ماما ماتت يا موسى..
اجهشت بالبكاء ليغمض هو عينيه بسخط وغضب من معرفتها، كان يرغب بتخبئة الحقيقه عنها حتى لا تحزن.. طلبت منه اكثر من مره ان تتواصل معها وهو رفض ذلك متحججًا بأن ذلك ليس الوقت المناسب...
نبس قائلًا بهدوء:
_ عمرها وخلص يا سارة، ربنا يغفر لينا ويرحمنا..
ابتعدت عنه وهي ترمقه بحزن قائلةً من بين شهقاتها:
_ أنت فرحان انها ماتت صح؟ أنت مش هتسامحها يا موسى حتى بعد ما راحت..
نظر بعيدًا عنها قائلًا بجمود:
_ أنا لا فرحان ولا زعلان لانها متهمنيش و الحاجه الوحيدة اللي كنت بحسها نحيتها هي الكره وبس، ولو فيه حاجه مستحيل انها تحصل هي أني اسامحها.. دي دمرتني وداست عليا وعلى قلبي من غير رحمه.. اسامحها ازاي..
قبضت على يده قائلةً بحرقه وهي تبكي:
_أبوس ايدك سامحها، عشان خاطري.. هي دلوقتي عند ربنا واكيد محتاجه أنك تغفرلها وتدعيلها..
هل تمزح معه حقًا!! أبتسم بتهكم على ما قالته بعدما مدد قدمه على الأرض محتضنًا اياها برفق وهو يربت على ظهرها بلطف قائلًا بسخرية رغمًا عنه:
_ادعيلها مره واحده! حاضر.. روحي يا إحسان ربنا يحاسبك على قد أفعالك وعملك في الدنيا..
أجهشت في البكاء وهي تنكزه بألم وضعف، كلماته آلمتها ولكنها تعلم انه تعذب وعاش الكثير بسببها.. لن تقدر مهما فعلت أن تنسيه ما عاش به..
مسح على رأسها ناهرًا نفسه على حديثه وهي بهذه الحاله.. أستغفر ربه.. ليقف ويحملها من على الأرض.. واضعًا اياها على التخت برفق...
لم يبعدها عنه بل أستمر في هدهدتها قائلًا بحنو:
_ أنا أسف يا حبيبتي لو زعلتك، بس عشان خاطري بلاش تطلبي مني اسامحها... أنا عايز أنسى كل حاجه وأبدأ معاكي من الأول.. نفسي أعيش حياة طبيعية واعمل بيت و أسرة...
رفع رأسها قليلًا ماسحًا عبراتها برفق... ينظر لمقلتيها بحب قائلًا:
_ تقبلـي نبدأ حياتنا ونقرب أكتر من بعض يا مو رة؟
أقترب منها ببطء لتتذكر حديث الأخر وتهديده لها لتنتفض مبتعدتًا عنه بذعر وخوف.. مع بكائها الذي أزداد وارتفع.. وهي تردد بخوف :
_ لا، لا، لا مش هينفع.. مش هينفع
أستنكر فعلتها وحالتها التي تلبستها، يعلم ان حبها له أقوى من اي شيء ولو على وفاة ولدتها فهذا ليس سببًا يجعلها تبتعد عنه هكذا فهي دمرتها كما دمرته هو .. خطر على عقله الآن سؤالًا مهمًا وهو من اخبرها بموت والدتها؟؟
وقف تاركًا اياه يلتقط الهاتف الخاص بها، قلب بقائمة الأتصالات.. لتلاحظ هي ذلك وتهرول باتجاه تحاول اخذ الهاتف وهي تترجاه قائلةً بذعر:
_ هات الموبايل، أرجوك يا موسى هاته..ارحمني ارجوك..
رفع الهاتف بذراعه ممسكًا بها باليد الاخرى قائلًا بشك:
_ احكيلي يا سارة حصل ايه؟ ومين اللي قالك الموضوع!
_بابا، بابا هو اللي قالي، هاته عشان خاطري..
قالتها برجاء وهي تحاول اخذه منه، ليقبض هو على مرفقها قائلًا بجمود:
_كدابه يا حبيبتي، كدابه.. عشان ابوكي بنفسه هو اللي قالي من تاني يوم وطلب مني اني مقولش ليكي الخبر ده.. أنا استنيت كتير تيجي وتحكيلي كل حاجه بس أنتِ خوفك مانعك.. وأنا خلاص مش عايز تحكيلي حاجه لاني هعرفها لوحدي..
نظر إلى الهاتف يقلب به لتنهار هي جالسةً أسفل قدمه.. رغم تألمه لمنظرها إلا انه تجاهل كل شيء وضغط على ذلك الرقم الغريب...
ثوانيٍ واتته الأجابه من صوتٍ علم صاحبه من حديثه والذي ظن انها هي التي اعادت الأتصال به ليجهر قائلًا بخبث:
_ كنت عارف أنك عاقله و هتعرفي مصلحتنا كلنا وتعمليها، اطلقي منه قبل ما يعرف حاجه أحسن لينا كلنا... أبن منصور لو لمسك هحرقك أنتِ وهو ووو
_طول عمرك بتتعامل وتهدد النسوان بس، مجربتش أنت تتعامل مع رجاله يا طروقه!! جرب كدا يمكن تتعلم منهم حاجه..
صُدم عندما استمع إلى كلماته الساخرة، لتمتعض ملامحه بغضب قائلًا بوعيد:
_ ما بلاش يا أبن الشواف فردة الصدر دي، اخر مره وقفت فيها قدامي خدت منك حبيبتك ودمرتك فيها.. وعلى رأي هدى سلطان لو كنت ناسي أفكرك..
جز على أسنانه بغضب وكره، ليتحدث بعدها بغل قائلًا:
_ أنا عايزك أنت اللي تفتكر كل اللي عملته كويس، دورك خدته زمان ودلوقتي جه دوري أنا... ويا ويلك من اللي هعمله فيك يا خيبتها..
اغلق بوجهه ليصرخ الأخر بجنون ملقيًا الهاتف على الحائط بقوة وهو يصرخ ويقول بشر:
_هدمرك يا موسى، هدمرك زي ما دمرتني..
أما عنه فقد جلس أمامها.. ثم وضع يديه على وجنتيها قائلًا بصبر:
_ ايه اللي مخبياه عني وهو خايف أني اعرفه؟؟
هزت رأسها يمينًا ويسارًا بخوف وذعر ترفض الحديث، ليبتعد الأخر عنها.. قرر الضغط عليها كمحاوله اخيرة لكي تتحدث لذلك جهر قائلًا بألم وخذلان:
_ أنا بجد تعبت من اني شايفك خايفه منه، معقوله هو ليه تأثير عليكي أكتر مني، أنا عاجز أني اطمنك واخليكي تثقي فيا!! مفيش راجل يقبل يفضل مع واحده هي شيفاه ضعيف ومش قادر يحميها يا سارة و أنتِ طول الوقت محسساني بكدا...
انتفضت تقترب منه وهي تتشبس به، تخشي ابتعاده عنها مرة ثانيه، ترفض شعوره هذا ونظرته تلك.. جهرت قائلةً برفض:
_ لا والله أنت احسن واحد في عيوني، طول عمرك واقف معايا وبتحميني من وانا صغيرة، كبرت وانا شيفاك بطلي وحامي ليا، أنت بالنسبالي كل حاجه يا موسى والوحيد اللي مالي قلبي وعيني...
_ ايه اللي خايف أني اعرفه يا سارة؟
قالها وهو ينظر لها بحنان ورغبه بالمعرفه، لتخفض رأسها تسندها على صدره قائلًا بإذعان ونبرة مستسلمه:
_ أنه عاجز ومقدرش يتمم جوازه مني لحد دلوقتي..
_______________________________
بعد مرور شهـر ...
كان يجلس على مكتبه وأمامه صديقه "لؤي" بعدما تعافى أخيرًا واصبح أفضل بكثير.. اتى له لكي يتحدث معه بشأن "عمار " وما يعانيه من ذنب وتيه، فـ حالته تتدهور وأصبح منطفيء وبائس وكأن الذي امامه يختلف عنه...
كاد أن يخبره بهذا ولكن قاطعه صوت الباب والذي فُتح بقوة وقف الأثنان على اثرها بتعجب!!
أندفعت هي منه تصرخ بوجه "معين" بغضب دون اكتراث لأي شيء:
_ طبعًا خلاص نسيتها ومكمل حياتك عادي! بتشتغل وعايش حياتك وهي لحد دلوقتي محدش يعرف هي فين وإذا كانت عايشه ولا لا..
انهت حديثها وهي تلهث وتنظر له بكره، أشار هو للسكرتير الخاص به للخروج وأن يتركها... قبل ان يتحدث ويبرر له أندفاعها للداخل...
خرج الأخر بإذعان، ليتحدث هو قائلًا بهدوء:
_ أتفضلي اقعدي يا فرح ووو
قاطعته بحده قائلةً:
_ أنا مش جايه أقعد ولا عايزة اتكلم معاك حتى، أنا عايزة أختي وبس.. تعرف ترجعها؟
تدخل " لؤي" في الحديث يحاول تهدئتها قائلًا بتروي:
_ أهدي يا آنسة فرح، معين لحد دلوقتي مكلف ناس تدور عليها ومش ساكت، وأحنا معاه والله مش سايبين الموضوع..
ترك مكانه واقترب منها ليقف أمامها قائلًا بصدق:
_ لو أنتِ عايزة أختك وخايفه عليها، فأنا كمان عايز مراتي وهتجنن عشان الاقيها، ربنا وحدو يعلم باللي فيا واللي عايشه من غيرها، دورت ودعيت وعملت كل اللي بأيدي عشان الاقيها والنتيجة واحده...
_ يعني ايه؟ ماتت!
نبست بها بضعف، ليعطيها هو ظهره قائلًا بحرقه:
_ معرفش، معرفش..
لاحظ حالة صديقه وضعفه ليتحدث قائلًا بقلق:
_معين، أنت كويس؟
_ خدها واخرجوا يا لؤي، سبوني لوحدي لو سمحتوا..
جهر بها بضعف، ليرفض الأخر ذلك.. ليجهر قائلًا بأنهاك وألم اشتد عليه:
_ أرجوك، سيبني دلوقتي، وبعدين نتكلم..
رضخ لمطلبه لا يرغب بالضغط عليه، ليمسك بيدها رغمًا عنها ساحبًا اياها إلى الخارج.. اغلق الباب خلفه.. ليتجه بها إلى مكان منزوي بالشركه...
نفض يدها بقوة قائلًا بحده:
_ عاجبك اللي عملتيه؟ شايفه حالته بقت أزاي بسببك، ممكن تقوليلي هو عمل ايه؟ عشان كل شويه واحد فيكم يلوم فيه ويحمله الذنب!!
صرخت بوجهه بألم وضعف بعد ان انهى حديثه قائلةً:
_ وانت ممكن تقولي انا اعمل ايه وانا مش عارفه مكان اختي وإذا كانت عايشه ولا لا؟ طب قاعده فين وحالتها أزاي.. شهر ونص محدش عارف عنها حاجه!! أخر مكان كانت فيه هنا معاه، في شركته.. سابها تمشي لوحدها ليه؟
حاول تهدئته نفسه وتفهم وضعها، ليتحدث بعدها برفق:
_ طب ممكن تهدي، الكلام مش هيغير حاجه، إن شاءلله تظهر قريب وتكون كويسه..
تراجعت إلى الخلف تستند على الحائط وهي تبكي وتشهق كاطفل صغير قائلةً:
_ أنا خايفه عليها أوي، أختي متستهلش كل اللي حصل فيها يا لؤي..
ولؤي لم يتحمل منظرها هذا والذي جعل قلبه يؤلمه، واجهها مخفيًا اياها عن الأنظار.. رافعًا يديه يمسح عبراتها بحنو وهو يمسك بوجهها بين يديه بتغيب قائلًا:
_ أوعدك هبدأ ادور عليها بنفسي وهطمنك أول بأول..
نظرت له باهداب تتأرجح قائلةً بضعف:
_ يعني هي بجد ممكن ترجع؟
ابعد يديه عنها بصعوبه وهو ينهر نفسه على فعلته ولمسه لها.. يجهل تصرفه المندفع والغير صحيح.. التف بجزعه يعطيها جانبه قائلًا بتوتر:
_ أكيد، ان شاءلله قريب جدًا..
آمنت ودعت أن يتحقق ذلك، لتنتبه أخيرًا لكل ما يحدث، خروجها من المنزل وكيف اتت إلى هنا بعد عناء كبير... حديثها وسحبه هو لها وكيف كان قريبًا منها منذ قليل... شعرت بالحرج الشديد لتنظر له تتفحص هيئته، لم تراه منذ مدة طويله ولم تتحدث معه بعد تعرضه للحادث قط.. لاحظت تلك الخدوش الصغيره بجانب بوجهه لتتحدث قائلةً باهتمام:
_ أنت كويس صح؟ ألف سلامة والحمدالله انها عدت بخير..
تفاجأة من سؤالها وما قالته لم يتوقع أنها ستسأل عن حاله بعد حالتها تلك ولذلك رغمًا عنه وجد نفسه معلقًا بتهكم:
_ طب والله كويس انك فاكره اني كنت هموت وقررتي أخيرًا تسألي..
أخفضت وجهها بحرج تفرك بيدها قائلةً بخجل:
_ أنت شايف الظروف واللي بيحصل حولينا وأختفاء أختي... بس أظن يعني أن سؤالي مش هيفرق معاك في حاجه... عن أذنك..
تركته وذهبت لكي تغادر من المكان، ليقف هو ناظرًا لها بحيرة و ضيق من حديثها، هل تعلم تلك الغبية انه ظل ينتظر سؤالها هذا منذ ثاني يومٍ فاق به؟ زفر بحنق ليتبع خطواتها بجهل لتلك المشاعر التي تنشأ بداخله لها، مدركًا استحاله الأمر بينهم و انه ان اقترب منها سيؤذيها.. لذلك سينسى ويتجاهل ما بداخله ويترك كل شيء كما هو...
_ أستني هوصلك..
جهر بها عندما وصل أخيرًا امام الشركه ووجدها تقف بمفردها.. نظرت له بهدوء وهي تقول:
_مفيش داعي تتعبت نفسك، عمو محمود هيوصلني هو مستنيني اهو..
أشارت لذلك الرجل الذي بعمرو ولدها يجلس بداخل السيارة.. لينكمش حاجباه قائلًا بأستفسار:
_ هو مين ده؟ تعرفيه؟
أومأت له قائلةً بنبرة عاديه:
_ ده اللي بيوصل عمر التدريب، طلبت منه يجيبني هنا ويرجعني بسرعه بما أن عمر عندو ماتش مهم الليلة دي ونايم في النادي من امبارح..
زفر بعدم رضا، قائلًا بتهجم:
_وأهلك يعرفوا انك جايه هنا ولا بتتصرفي من عقلك ومن غير تفكير!
لم تعجبها طريقته في الحديث لذلك نبست بوجه منتعض:
_ تقصد ايه؟ ما أنا لو بتصرف من عقلي أكيد هكون فكرت!
_ فرح أنتِ عقلك ده زينه بالنسبالك، لازم تاخدي رأي حـد عاقل عشان متلبسيش في الحيطه بعد كدا وتندمي..
نبس بها بتهكم، لتجيبه هي قائلةً بسخرية وتقريع:
_ والحد العاقل ده أكيد مش خمورجـي ولبس في الحيطه فعلاً صح؟
التقط ما ترموا إليه ليضغط على أسنانه بغيظ من تلك الماكره، التي أستطاعت ان تتغلب عليه تلك المرة حقًا..
_ ده أنتِ بتلقحي بقى..
نبس بها بغيظ وسخط، لترد عليه بكيدٍ قبل ان تذهب وتتركه:
_اللي على راسه بطحه يا لؤة..
تركته وغادرت ببساطه بعد أن جعلته يشتعل خلفها غيظًا و إعجابًا فشل في إخفائه أو ادراكه حتى..
_________________________________
جاء الليل وحان وقت ذلك الفتى، الذي سعى وشقى في الحياة وعاش فيها وبكى.. خسر حلمه الماضي ليعوضه الله بحلمًا جديد، تمسك به وقرر أن يتعب ويشقى حتى يغير القادم ويخرج من الفقر والزل الذي عاش فيه وعانا الكثير..
كانت هي من أهم الأسباب التي قرر ان ينجح من أجله. ولكن أين هي؟ اليوم سيعيش أول خطوة في نجاحه وهي ليست هنا ولا بجواره.. ماذا إن لم تعود مطلقًا؟؟
عند تلك الفكره نفض عقله وضرب الخزانه التي امامه بعجز.. جعل الجميع من حوله ينتبهون له.. تقدم منه "عُمير" مربتًا على كتفه يعلم جيدًا ما يفكر به وما يعايشه.. لذلك نبس قائلًا بدعم:
_عارف أنت بتفكر فأيه بس لازم تنسى كل ده وتركز في المباراة وبس، مش يمكن تكون شيفاك وعارفه أنك هتلعب أنهارده.. أياك تخذلها وتخذلني يا عمر..
جلس "نعيم" في أول الصفوف وبجواره كان يجلس "لؤي"، جاء لكي يدعم رفيقه هو وبعض أصدقائه وكذلك أصدقاء "عمر" من الحاره..
وهناك جلست والدته ووالده وكذلك شقيقته "فرح" أمام التلفاز كي يشاهدن المباراة...
كذلك كان الأمر عند "موسى" وزوجته التي أصرت ان يشاهد معها المباراة ويدعم شقيق صديقتها وهو رضخ لذلك الطلب بسعه صدر.. تمدد على الأريكه واضعًا راسه على قدمها، يتذكر ما حدث من شهر وتلك الصدمه التي تلبسته بعد كلماتها، سعادة كبيرة شعر بها جعلته ينسى كل شيء ويغرق في عالمٍ ساحبًا اياها معه، تمم زواجه منها وكم أسعده كون الأخر لم يفعل.. تنهد براحه عندما شعر بكفها يعبث بخصلاته لينبس قائلًا بحب:
_ بحبك، وهفضل أحبك لأخر نفس في عمري يا سارة..
*******************
تجهز الجميع واصبح الفريق جاهزًا لدخول الملعب، أستمع إلى الخطه والتعليمات محاولًا التركيز والفهم..
أصطف الشباب في صف واحد خارجين من غرفة تبديل الملابس ليقف هو في أخره يدعوا الله أن يقدر على إنجاز شيئًا بداخل الملعب وألا يخذل أحدًا منهم..
وفي الخلف جاءت هي تهرول تبحث عنه بكل مكان بعدما ساعدتها تلك الفتاة بأن تدلف إلى الداخل..
رأته يقف بينهم ويتحرك إلى الخارج لتسرع بخطواتها في اتجاه جاهرتًا بصوتٍ عاليٍ قليلًا:
_ عــمــر أستنى..
نظر إلى الخلف بسرعه، كونه يعلم لمن يعود ذلك الصوت جيدًا، رفض عقله أن تكون هي لثوانيٍ ولكن تيقن بكونها حقيقه عندما وجدها تركض بأتجاهه لينبس قائلًا بغير تصديق وصوتٍ منخفض:
_سـكــن !!
سَيُفْتَحُ بَابٌ إِذَا سُدَّ بَابُ
نَعَمْ، وَتهُونُ الأُمُورُ الصِّعَابُ
ـ
وَيتَّسِعُ الحَالُ مِنْ بَعْدِ مَا
تَضِيقُ المَذَاهِبُ فِيهَا الرِّحَابُ
ـ
مَعَ الهَمِّ يُسْرَانِ هَوِّنْ عَلَيْكَ
فَلاَ الْهَمُّ يُجْدِي، وَلاَ الاكْتِئَابُ
مقتبس...
________________________________
يتبع....
بعد القراءة متنسوش التعليق برأيكم والتصويت على الفصل... ♥🥰
دمتم بأفضل حال ♥
ميريـت