وَيمُرُّ عُمرُكَ في المدى وكأنّهُ
حُلمٌ تُفاجِئُ صَحوَهُ الكُرُوبُ
ـ
تَتَكئُ الأرواحُ فوقَ جراحِها
وتُعلِّمُ الأيامَ كيفَ تَذوبُ
ـ
كَم ذا نُخبّئُ من أسىً في ضِحكةٍ
ووراءَ صَمتِ البوحِ كمْ مَكتوبُ
ـ
فَتُرابُنا نَزفَ الكَلامَ على المدى
ونَدى العُيونِ دموعُهُ مَسلوبُ
ـ
مَا الضَّوءُ إلا من حُطامِ تجارِبٍ
مَا كُلُّ مكسورٍ غدًا مَغْلُوبُ
ـ
وإذا مضى وقتُ الأسى فاحفظْ لهُ
دَرسَ الحياةِ، فكلُّنا نَتُوبُ
مقتبس'
_________________________________
بعد أن دلف الطبيب، ظل الجميع يدعو الله ان تتم العملية بنجاح وأن يعود لهم الكامن بالداخل بخير... اذنب في حق نفسه أولًا... تاركًا قلوبهم تحترق وجعًا عليه.. ظلت "ليلى" بجوار والدته تهون عليها ما صابها.. وجلس "هنادي" بقلة حيله يعجز عن استيعاب ما حدث فجأة.. ليته كان هو محله الأن ولم يخدش من صغيره طرف أصبع حتى...
جـاء"مازن" بخطوات رتيبه يقترب منهم ليسرع "صفوت" يسأله بتوجس:
_ حليت الموضوع وعرفت اللي حصل؟
أومأ له بضيق قائلًا:
_ المستشفى كانت متعاونه وهتغير وتتكتم عن سبب الحادث.
علق "عمار" بتهكم ساخر:
_ لا بجد الخبر شرح قلبي من جوه، الف مبروك يا حضرة المقدم..انا بقول لازم نكافيء المستشفى على تعاونها الجامد ده..
نظر له "صفوت" ببلود قائلًا بعجرفه:
_ ما أنت لو في موضع حساس زينا هتفهم خطورة الموقف اللي كنا هنبقى فيه...
_ يا وجع الموقف..
قالها بحزن اجاد تمثيله ليلاحظ نظرة "معين" الناهره له فتفهم الأمر وقرر الصمت لكونه محق،فهذا ليس وقت المزاح ورفيقه يعاني في الداخل..
تجاهل "مازن" سخريته وما قاله، ليجد والده يوجه له الحديث قائلًا بجمود:
_ وعرفت ايه اللي حصل بعد ما خرج من البيت؟
تنهد بضيق ولاحظ نظرات الاهتمام من الجميع، ليزفر قائلًا بتروي:
_ بعدين يا سيادة اللوا، خلينا نطمن على "لؤي" الأول.
جهر قائلًا بحده:
_ أسمه زيـن متنساش..
سمع الجميع صوت ضحكات لينظر الجميع بشفقه لـ "هنادي" والذي نبس قائلًا بحرقه وتهكم:
_ أبقى خلي الأسم والأوراق ينفعوك لما تخسر أبنك، أنت السبب، أكيد قولتله كدا لما كان عندك وقسيت عليه لدرجة انه اختار يسكر عشان ينسى معاملتك ليه، منك لله يا صفوت.. حسبي الله ونعم الوكيل فيك..
شعر الجميع برجفه خفيفه من قسوة الموقف وتوكيل الله للرد عليه... كاد أن يرد عليه ولكن قاطعه "مازن" والذي جهر قائلًا بسرعه حتى يمنع أشتباكهم:
_ فيه واحد كان معاه قبل الحادثه،مكنش لوحدو..
ذُهل بعضهم مما قاله، ناظرين له بتيه.. تحدث تلك المره "نعمان" قائلًا بحكمه:
_يا جماعه ده مش وقته، خلينا دلوقتي ندعي يخرج بالسلامه... لا ده المكان ولا الوقت المناسب للكلام ده..
أصر "صفوت" أن يعلم كل شيء والأن وأمام الجميع، يرغب بمبرر ينفي عنه كونه السبب بما حدث له...
قص لهم الأخر ما وصل إليه من خلال أتصالاته وبوقتٍ سريع قائلًا بنبرة جاده:
_ عرفت مكان النايت كلاب اللي سهر فيه ومن خلال الكاميرا اللي بتسجل عرفت وبمساعدة صديق ليا راح وشاف اللي حصل الليله دي وبالذات قبل الحادثه بساعتين.. التسجيل وضح انه وقف مع واحد تلات دقايق بس وبعدها كان ناوي يركب عربيته ويمشي، بس التاني فضل يتكلم معاه وواضح انه اقنعه يدخل.. وبعدها بساعتين خرج وهو مش قادر يوقف حتى، والغريب ان الشخص اللي معاه ركبه العربية وهو عارف انه مش هيقدر يسوق بالعكس ده ظهر في الكاميرا بيحرك ايده ويودعه بطريقه أكدتلي انه قاصد يسيبه يسوق بالحاله دي...
أنهى حديثه ببرود وكأن حديثه لم يشعل فتيل غضبهم مما حدث للأخر... هل حقًا ما تعرض له كان بسبب أحدهم؟ تقدم "معين" قائلًا بحرقه:
_ ومستني ايه؟ ما تقبض عليه خليه يتعاقب..
اجابه بنفس نبرته السابقه قائلًا:
_ لو عملت كدا يبقى الكل هيعرف اللي حصل وانه كان سكران، وده أنا بمنع انه يحصل من أمبارح لو شايف...
جهر صارخًا به:
_ لا أنا مش شايف غير واحد جبان، بيضيع حق اخوه عشان خايف على أسمه... بس انا مش هسكت ولا هخاف..
كاد ان يتحرك إلى الخارج ولكن وقف "صفوت" مهددًا اياه:
_ خليك بعيد عن الموضوع ده يا بشمهندس، دي حاجه عائليه ووو
قاطعه قائلًا بحرقه:
_ اللي جوه ده صاحبي وحقه في رقبتي، وهجيبه لو على روحي..
انتفضت والدته قائلًا بقلق، تخشى على أبنها مما سيفعله:
_ معين، عشان خاطري أصبر وخلينا نطمن على لؤي الأول... يمكن فاهمين غلط...
نظر لوالدته بضيق ليلاحظ أيضًا نظرات والده يخبره بها ان يصبر ولا ينفعل الأن...
كان يستمع لهم بصبر وتروي.. حاول التحلي به قدر الأمكان ولكن لم يستطع التحمل أكثر من ذلك فأنتفض واقفًا بشموخ وجمود عكس داخله الذي يحترق ومنهار....
وقف أمام "مازن" بكره وسخط قائلًا بهدوء وصبر:
_ معاك صوره للي كان معاه؟
رفع الأخر حاجبه بأستنكار قائلًا بفتور:
_ بتسأل ليه؟
قبض على كفيه بقوة محاولًا التحكم في ذاته وعدم الأنفعال قائلًا بتهكم:
_ هعملها برواز وأحطها في أوضة النوم جنبي..
تأفف من أسلوبه.. وكاد ان يمر من جانبه ولكن قبض الأخر على مرفقه هامسًا له بخفوت:
_ وريني أنت الصورة، عشان بيك من غيرك هجيبها..
تعمق في وجه "موسى" فـ أستطاع رؤية النيران والغضب الذي يخبئه بداخله... أخرج هاتفه وقام بتفحصه ثوانيٍ ورفع الهاتف أمام الأخر والذي ما أن رأى ذلك الوضيع تعرف عليه على الفور وكيف لا يعرفه وهو الذي كان ينغص حياة رفيقه ولا ينفك عن مضايقته...
أسرع إلى الخارج بخطواتٍ سريعه لا يرا أمامه إلا هدفًا واحد وهو تحطيم رأس ذلك الذي اضمر الشر لصديقه وبعثه للموت... تحرك "عمار" خلفه قائلًا لـ معين بحكمه:
_ خليك أنت هنا وانا هروح الحقه... هما هنا محتاجينك اكتر..
أوما له موافقًا والقلق عصف به، يعلم جيدًا تهور "موسى"عند غضبه، يخشى عليه من نفسه أكثر من أي شيء..
***********************
حاولت الأتصال به أكثر من مره ولكن لا يجيب، شعرت بالقلق عليه ومما يمر به، لقد أستشفت من حديث أهله كم يحب أصدقائه ويعنون له الكثير... فقط كل ما ترغب به ان تسمع صوته وتطمئن عليه!
_ معرفتيش حاجه يا " سـكن"؟
نبست بها "فرح" بتوجس.. تتلهف لمعرفة اي شيء عنه... شعرت بالأحباط عندما أجابتها الأخرى قائلةً بحزن:
_ لا، معين مش بيرد، شكله كدا عامله صامت، انا مش مطمنه يا فرح.. شكل الموضوع كبير..
_ بعد الشر.. ان شاءلله يكون بسيط..
انتفضت فرح قائلة اياها بخوف، لتنظر لها شقيقتها بأستغراب... كادت ان تستفسر عن أسلوبها ولكن صدح صوت هاتفها قاطعًا ذلك..
انتفضت تنظر له بتلهف لاعتقادها انه "معين" ولكن خاب ظنها عندما رأت أسم صديقتها هو المدون... اجابتها على الفور قائلةً:
_ سارة هبقى اكلمك بعدين وو
قاطعتها الأخرى قائلةً بسرعه:
_معلش يا سكن، بس ممكن تكلمي جوزك وتسأليه عن مكان موسى، خرج من تلاته الصبح بعد ما كلم واحد وحالته كانت صعبه اوي ولسه مرجعش...
تنهدت "سكن" بهم تجيبها:
_ أنا كمان بحاول أوصل لجوزي ومش عارفه، بس هما في المستشفى من أمبارح.. صاحبهم عمل حادثة وهما جنبه هناك..
_لا حول ولاقوة الابالله العلي العظيم، ربنا يشفيه يارب..
_ يارب...
قالتها بتضرع وتمني برحمة الخالق بأن يمر كل شيء على خير...
**********************
خرج من المشفى مطلقًا ما حبسه بداخله طوال الوقت وهو الغضب، الذي سيحرق به ذلك النذل الذي عرض حياة رفيقه للخطر...
اتجه إلى السيارة الخاصه به وقام بفتح الباب ولكن وجد يدًا تعيد غلقه مجددًا...
رفع رأسه ليرأ ذلك المازن أمامه... ليصرخ بوجهه قائلًا بشر:
_ أبعد عن وشي دلوقتي أحسن، عشان انا دلوقتي مش هيهمني أنت مين ولا أبن مين ولو خايف اني ابلغ فانا مش هبلغ يا مازن بيه.. بس برضو مش هسيبه وهاخد حقه منه..
تركه يتحدث بما يريد... ليتكيء هو على الباب قائلًا ببرود:
_ وهتاخده أزاي؟ هتروح تضربه ولا تقتله في الحالتين هتروح ورا الشمس، عشان ده ظابط ومن عيله كبيره مش هيسكت..
مال عليه الأخر قائلًا بشموخ واعتزاز:
_ أعلى ما في خيل اللي خلفوه يعمله، ويمين بالله ما هرجع ولا هبص في وش صاحبي غير وأنا جايب حقه.. أبعد عن الباب وروح أقعد جنب أبوك شوف طلباته...
_ مــوسى، متنساش نفسك...
قالها بحده، ليصرخ به الأخر قائلًا بحرقه وقهر:
_ أنت اللي ناسي انه أخوك والمفروض أنت تولع في اللي كان السبب، أخوك بين الحياة والموت وأنت خايف على شكلك وأسمك... متبقاش خسيس وتعاتب أصيل على أصله... أنت اللي بعت وأنا هشتري بدمي حقه..
جاء بتلك اللحظه "عمار" والذي وقف بعيدًا بعدما طلب منه ذلك المازن ان يتركه لكي يتحدث معه...
اقترب من صديقه قائلًا بتعقل:
_ أهدا يا موسى وهنلاقي حل وطريقه، غير أنك تتأذي.. مش هنخسر واحد قصاد حق واحد تاني...
نظر له بأصرار صارخًا بقوة:
_ بقولك أبن الكلب ده مش هسيبه انهارده غير وأنا مكسر عضمه، دي مش أول مره يأذيه ويضيعه، ده حاطه في دماغه من زمان ومدمر شغله وتعبه.. ولؤي عشان غلبان سامحه وفاتلو كتير واهو في اوضة العمليات بيدفع تمن ده..
_ تعالى ورايا..
قالها "مازن" بجمود وهو يرتدي نظارته السوداء... ليتجاهله "موسى" فاتحًا الباب لكي يصعد... جهر الأخر قائلًا بقوة:
_ هعملك اللي أنت عايزه...
التف ينظر له ببلود واستغراب.. ليتابع "مازن" حديثه وهو ينظر له قائلًا بتوعد:
_ هخليك تكسر عضمه..
***********************
مرت نصف ساعه ولم يخرج أحد بعد، جلس "معين" بعدما أتى من الأسفل حيث قضى صلاته وقرأ بعضًا من آيات القرآن الكريم... يستمد العون من الله كي يتحمل ما يحدث معهم في هذا الوقت العصيب...
رأى شقيق زوجته "عمر" أتيًا بأتجاههم وقف ناصبًا جسده حتى يذهب إليه ولكن قاطعه فتح باب غرفة العمليات.. لتخرج أحدى الممرضات قائلةً بسرعه:
_ القلب وقف.. وبصعوبه قدرنا نرجع النبض، بس المريض محتاج دم،حد هنا نفس زمرة دمه؟.
كاد أن يتوقف قلبهم هم، عندما نطقت اول كلماتها... للحظه توقفت أنفاسهم ولكن عاد بعد أن أكملت حديثها.. ليتنهد الجميع براحه... إلا "هنادي" الذي جهر قائلًا بسخط:
_ انا نفس زمرة دمه وتقدري تاخدي اللي عيزاه بس ده لو مكنش دمي نشف بعد الخضه اللي خضيتهالنا دي..
بررت بحنق:
_ هو انا غلطانه عشان بطمنكم؟
تحدث تلك المره "نعمان" قائلًا بتهكم:
_ وهو ده أسلوب أطمئنان؟ الله يسامح اللي بعتك لينا..
قاطع كل ذلك "معين" قائلًا بنفاذ صبر:
_ ياريت يا مدام تستعجلي عشان حالة المريض جوه!
شهقت بقوة جعلته يتراجع إلى الخلف لتعلق قائلةً بأعجاب:
_ سلامة النظر وأنت عيونك رمادي كدا.. انا أنسه مش مدام يا أستاذ..
_ بشمهندس، وياريت تشوفي شغلك..
صحح لها خطأها بوجوم.. لوحت له وهي تطالعه بأعجاب شديد.. لتتحرك رغمًا عنها تتقدم"هنادي" قائلةً برقه :
_ متخفش اوي يا هندسه، هو عدا مرحلة الخطر.. ومتعلقله دم جوه.. بس محتاج كيس تاني وهيبقى زي الفل ان شاءلله..
علق "نعمان" بذهول:
_ هي ازاي كدا؟
مالت عليه "ليلى" تهمس له بتهكم:
_ لا وبتعاكس أبنك وحاطه عينها عليه...
نظرا لبعضهما بأستنكار داعين الله أن يمر اليوم على خير...
خرج الطبيب بعدها ليؤكد لهم حديثها وأنه تعدا مرحلة الخطر ولا يوجد داعي لأجراء اي عمليه أخرى...
شعر الجميع بالراحه وخاصةً والدته فقد انهارت تبكي وهي تحمد الله على عودة صغيرها ورحمة الله لهم..
اما والده فقد غادر متحججًا ان لديه عمل هام لا يستطيع تركه أكثر من ذلك...
أما عن " معين " فحمد ربه وتحرك للمسجد لكي يصلي ركتين شكر لله على تحسن حالة "لؤي"... بعدما بعث رساله يطمئن بها بقية أصدقائه...
وبعد نصف ساعه صعد مجددًا...لكي يكون بجانب والدة صديقه ووالديه.. وجد"عمر"واقفًا بمسافه عنهم،كيف نسى امر وجوده ولم يتحدث معه إلى الأن!!
أنتبه " عمر" أنه يقترب منه فامتعضت ملامحه بضيق كونه تجاهل وجوده منذ قليل ... سمع صوت هاتفه ينذر عن أتصال ولحسن حظه كانت شقيقته العزيزة "سكن" ضغط على زر الأجابه ليأتيه صوتها القلق:
_ وصلت يا عمر ولا لسه، معين مش بيرد عليا.. لما توصل طمني عليه.
نظر للذي أمامه بأبتسامه واسعه اربكت الأخر عندما أقترب منه... أجابها بخبث وشفقه جاد تمثيله:
_ أطمني يا حبيبتي، هو بس مش فاضي ومشغول مع الممرضه... هي أكتشفت انه مهندس وهو عرف أنها أنسه مش مدام...وكمان عجبها لون عيونه الرمادي..
قرر الانتقام منه مستغلًا ما حدث منذ قليل فقد رأى ما فعلته الممرضه وسيسغل هذا أسوأ استغلال ...
ذُهل الذي أمامه بعدما ادرك انه يتحدث معها هي ورغم صوته الخافت إلا انه سمع كل شيء.. حاول أخذ منه الهاتف ليتمسك به الأخر قائلًا بحده وهو يلاعب حواجبه:
_ اي فيه اي، بكلم اختي اللي مطنشها من الصبح وقاعد تتعرف على الممرضه يا خاين..
أستمعت إلى حديثه لتقف بصدمه لا تستوعب ما يقوله.. اما عنه فقد جز على أسنانه قائلًا بوعيد:
_ سيب التليفون يا عمر عشان لو زعلت مني، هطلعه عليك أنت..
تمسك الأخر بالهاتف قائلًا بمسكنه:
_ وانا مالي انا! هو انا قولتلك اقف مع الممرضه وعرفها أنك مهندس مش أستاذ، لو كلامي غلط يارب اتسخط حمامه سلام..
علق "معين" محاولًا اخذ الهاتف قائلًا بغضب وحنق:
_ لا ما شاءلله على السلام ،ده انت بتخرب بيتي وبتفتن عليا وتقولي حمامة سلام؟
_ طب ابعد ابعد بسرعه..
قالها بذعر وهو يبعده عنه ليتراجع الاخر قائلًا بخضه:
_ ايــه؟ فيـه ايــه؟
نظر له ببراءة قائلًا:
_ جنحاتي كانت هتعـورك..
جز على أسنانه بغضب منه، تقدم منه بسرعه وبداخله يتوعد له...رأى الأخر تحوله ليرمي الهاتف باتجاهه وهرول جالسًا بجوار "نعمان" ناظرًا له بشقاوة قائلًا:
_ ازيك يا عمو وازي القمر طمنا عليه.
اجابه بابتسامه وأستنكار يجهل مقصده :
_ انا الحمدلله يا حبيبي، والقمر غايب دلوقتي هيظهر بالليل.
رد عليه "عمر" قائلًا بخبث:
_ ما هو قاعد جنبك يا عمو، غـيبته ليه؟
نظر لجانبه ليجد زوجته تحاول تخبئة ضحكتها عنه بوجه أحمر متورد من شدة الخجل..
اعاد النظر إليه قائلًا بحنق:
_ أنت بتعاكس مراتي ياض؟ روح شوف جوز أختك راح فين وخليك جنبه..
_ لا مهو مش فاضي دلوقتي، بيتحاسب..
قالها ببرود لتمتعض ملامح الأخر قائلًا بأستفسار:
_ بيتحاسب ليه ومن مين؟
رد عليه بأبتسامه واسعه وفخر:
_ من أختي، أصلي فتنت عليه وحكيت لأختي عن الممرضه اللي عينها منه...
ربت "نعمان" على كتفه بفخر لما فعله قائلًا بسعاده:
_ جدع، خير ما عملت.
نظرت له "ليلى" بضيق قائلةً:
_ جدع ايه؟ ده وقع بينهم واكيد دلوقتي بيتخانقوا.
اجابها بسعادة تكاد تقتلها:
_ ما هو ده المطلوب، عايزين نولع العلاقه دي ونرش عليها شطه، الهدوء ده مش عاجبني..
*****************
اخذ الهاتف الذي رماه الأخر قبل ان يسقط ثم تحرك به إلى مكان جانبي يطل على حديقة المشفى..
وضعه على أذنه قائلًا بتبرير:
_ سكـن، عمر بيهزر الموضوع مش كدا وو
قاطعته سريعًا عندما أستمعت إلى كلماته ورغم ما تشعر به من غيرة وحزن إلا انها نبست قائلةً بتفهم:
_ أنا مش مضايقه ومش هتخانق معاك في الوقت ده أكيد، أنا بس كنت عايزه أطمن عليك وعلى اللي يخصوك... هو كويس؟ وأنت عامل ايه طمني عليك..
تنهـد بحيره وجهد فهو لم يأكل شيء منذ الأمس وجسده يؤلمه... كذلك هو متيقن أنها منزعجه وعقلها يفكر ولن يرحمها طول اليوم.. نبس قائلًا بضعف:
_ حبيبتي، أنا عارف أنتِ بتفكري فأيه بس والله...
_ معين أنت كويس؟ سيبك من كل ده وطمني عليك؟
قالتها بقلق وخوف عليه هو، فصوته مجهد للغايه، يبدو انه يعاني وبداخله الكثير... أما عنه في كل ما يتمناه وبهذا الوقت هو عناق وبالتحديد منها هي، يرغب بأن يُلقي رأسه داخل احضانها وينسى العالم بأكمله.. يقسم أنه يحاول التماسك والصمود لأجل من حوله، يعلم ان كلًا منهم يعاني من شيء وكل ما يؤلمه انه عاجز عن مساعدته لهم....
لاحظت صمته وعدم أجابته لتقول بحنو وقلق:
_ أنت كدا بتخوفني، طب قولي أعملك ايه عشان تبقى كويس وأنا اعمله..
_ محتاجك أنتِ..
قالها بداخله ولم ينطق بها، بالتأكيد لن تستطيع ان تاتي إليه هنا... جمع شتات نفسه قائلًا برفق:
_ انا بقيت كويس لما سمعت صوتك، والحمدالله وضع "لؤي" كويس دلوقتي، وهنطمن أكتر بكره لما نشوفه، ادعيله وأدعيلي..
********************
كان يجلس خلف مكتبه بشموخ وقوة تلبسته منذ ان دلف إلي هذا المكان... فهو أكثر ما يميزه انه يستطيع أن يعطيك عنه ما يريده هو ، يُظهر من نفسه ما يرغب هو بأظهاره ويتركك حائر تسأل نفسك... من هو؟
رفع قامته ووضع يديه على مكتبه شابكًا اصابعه ببعضها.. ينظر للذي أمامه بحده قائلًا بصرامه:
_ هتعترف على طول ولا هتفضل تنكر يا سامي !
أبتسم الأخر بتهكم قائلًا:
_ أعترف بأيه بالظبط! وبعدين مش أنت المفروض دلوقتي تكون جنب أخوك في المستشفى!
رغم غيظه ورغبته في تحطيم صف أسنانه، إلا انه اجاب بدهاء:
_ وأنت عرفت منين ان أخويا في المستشفى! ده الخبر لسه ما أنتشر للدرجه دي؟
رد عليه بغرور:
_ ما أنا مش اي حد واللي بكون عايز اعرفه بأعرفه...
يعلم جيدًا انه رأى تسجيل الكاميرا وعلم انه كان برفقة شقيقه ليلة الحادثه، ولكنه ايضًا متأكد ان ليس لديه ما يدينه به وان ما حدث للؤي كان بسبب لؤي وحسب.
تمعن النظر به وبتلك الثقه التي يتحدث بها، بالطبع يعلم ان عائلته ستخلصه منها بسهوله كالمعتاد ..
رد عليه يوافقه:
_ ما شاءلله شكلك ضابط شاطر يا "سامي".. بس برضوا أحنا لقينا كمية أعشاب في عربيتك ويشتبه أنها أعشاب مخدره،ووو
قاطعه الأخر وهو يضحك بقوة، واضعًا قدم فوق الأخره جالسًا براحه وكأنه داخل منزله...
نظر" سامي " له قائلًا بدهاء ومكر:
_ ما تيجي دغري يا حضرة المقدم ياللي شغلك أصلاً مش هنا ، متقولش أن تحقيقك معايا وكل الحوار ده صدفه فنفس الوقت اللي أخوك عمل فيه حادثة!! طب ما كان قبضت عليا بتهمه تحريض أخوك للشرب واني سيبته يسوق وهو مدهول ومش عارف يمينه من شماله...
ضحك عند هذا الجزء وتابع قائلًا بتهكم:
_ كنت هقولك انه صعب عليا وكنت بحاول أساعده ، طلع شايل في قلبه كتير "لؤي" ده... يلا ربنا يرحمه..
حسنًا لهنا وكفى لن يثرثر معه كثيرًا، سيجعله يرأى الجحيم بعينه والأن..
جهر صارخًا بقوة وأمر:
_ مــحـمـد.
دلف العسكري بسرعه ليؤدي التحيه قائلًا بصرامه:
_ تحت أمرك يا فندم..
أشار للذي أمامه قائلًا بجمود:
_ خد سامي للعنبر العمومي لحد ما توصل نتيجه تحليل المعمل للمخدر اللي اتوجد معاه..
_ تمام يا فندم..
وقف الأخر صارخًا برفض:
_ أنت بتقول ايه؟ ومين ده اللي يتحبس، أنا مش هدخل السجن ولو دقيقه واحده.. أنا ظابط ووو
انتفض ناصبًا جسده جاهرًا للأخر بنبرة قذفت الرعب بداخله قائلًا بشر:
_ أنت اللي ناسي نفسك واقف قدام مين وأبن مين، ده أنا أفعسك برجلي لو عايز... بس معلش هي طيبة قلبي دي اللي سيباك واقف على رجلك لحد دلوقتي...
تابع صارخًا بقوة، جعلت الأخر يتقهقر بخوف:
_ نفذ الأمر يا محمد.
تقدم الأخر ممسكًا به بقوة ساحبًا اياه للخارج،و رغم تزمر وتهديد الأخر له طوال الطريق، إلا انه تجاهل كل ذلك ونفذ ما أمره به رئيسه...
فُتح الباب وقام بالقائه بقوة جعلت الأخر يكاد يقع على وجه من قسوتها...
وقف ساببًا له بكلمات بذيئة وهو ينظر حوله بقرف وسخط...
كانت الغرفة مليئه بالرجال والشباب بهيئه مختلفه وأجساد ضخمه وعيون تترصد. الهواء مشبع برائحة العرق والمطهرات القديمة، وكأن المكان يختنق بسكانه. على الأسرة الصدئة، لاحظ نظرات حادة، وأحاديث هامسة جعلته يشعر بالريبة أكثر . الضحكات هنا خشنة، والهمسات ثقيلة، وكأن الجميع ينتظر سقوط الآخر ليأخذ مكانه.
وجد أحدهم يقف امامه قائلًا بنبرة غليظه و بأمر:
_ طلع اللي معاك؟
نظر له بقوة رافضًا طلبه قائلًا بتهديد:
_ لو فاكر اني هعملك اللي عايزه، تبقى بتحلم... أنا ظابط وعارف الألعيب دي.. بلاش أنا عشان بكره هتقول ياريتني.
ضحك الأخر وهو ينظر للذين خلفه، ليضحك الجميع بأستهزاء وسخريه...
_ أنا بحب اتعامل مع الحاضر، عشان المستقبل ده مش مضمون فأنا بستغل إللي فأيدي و اسيب بكره لبكره... والحاضر بيقول انك مسجون هنا وانك تحت أيدي يا حليتها.. فأركح أحسنلك..
تهجم ملامح الأخر بغضب قائلًا:
_ أنت بتكلم مين كدا يا ****** ده انا هندمك وهعرفك أزاي تتكلم مع سامي الجيار بالأسلوب ده..
أبتسم الأخر بتهكم وهو ينظر للذين أجتمعوا حولهم قائلًا بسخرية:
_ على أخر الزمن العو هيخاف من ساميه، ده انا ابقى مياو أحسنلي بقى.
تعالت ضحكات الجميع من حوله لينقض عليه الأخر ضاربًا وجهه بلكمه جعلت الأخر يبتسم بانجاز، فها قد حدث ما كان يريد وهو ان يبدأ الذي امامه بالضرب... جعله يغضب ويثور حتى يصل إلى هنا ليتحكم هو بالأتي والذي بدأ به بنفس اللكمه...
تشابك معه وتدخل الجميع لتصبح الغرفه تعج بالفوضى ومن بين الجميع تقدم الأثنان يمران من بينهم حتى وصلا لهدفهم أخيرًا... فقد كان يجلسان جانبًا يشهدان ما يحدث بصبر حتى تاتي اللحظه المناسبه للتدخل..
أمسك به من الخلف بغلٍ راكلًا أياه بضربه جعلته يجثو على الأرض... لم يعطه له الفرصه حتى لرؤية وجهه بل انهال عليه بالضرب على ثائر جسده... تذكر حديث رفيقه ومضايقته له... تعرضه لعواقب وخيمه، اعطائه جزا، وكم مره صرخ عليه ونهره قائده بسبب ذلك الذي بين يديه... وأخيرًا كيف يجثو بالمشفى يصارع الموت وهو الذي لم يؤذي أحدًا يومًا...
ظل يركله ويسدد اللكمات له، لم يعطي لأحد الفرصه حتى بمشاركته فـ "عمار" كان ينتظر دوره ولكن تأكد انه لن يجد شيئًا لكي يضربه فصديقه تكفل بكل شيء..
_ كان نفسي أحرك عضلاتي بعد الأجازه اللي كنت فيها دي؟
قالها بتهكم، ليرفع صوته قائلًا بسخط:
_ طب سيبلي السمانه يا جدع، متبقاش طماع كدا..
نبس الذي بجانبه "العو" قائلًا بسخرية:
_ هي سمانة شاكيرا، ده سامي.. سيبو يطلع الكبت فيها.
أومأ له موافقًا، ليقول بعدها بعرفان:
_ شكرًا لتعاونك معانا في انه يطلع الكبت اللي جواه ، مساعدتك دي جميل لينا وهنسده فأي وقت..
ابتسم الأخر قائلًا بمزاح:
_ لا ما "مازن" بيه قالنا هغديكم للحمه بكره، ياريت لو نعمل الحوار ده كل يوم واحنا معاكم، مفيش مانع...
نظر له الأخر وضحك بقوة قائلًا بغلب:
_ حاضر بس كدا، ده الحبايب بره كتير وكلهم عايزين حفله زي بتاعت سامي كدا...
توسعت عيناه قائلًا بتذكر:
_ يلهوي، انا نسيت سـامـي..
أسرع باتجاه صديقه ساحبًا اياه بقوة من فوق الأخر وهو يولول قائلًا:
_ يخربيتك، هيموت منك، أنت خدت كلمة طحن جد، دي كانت مجازًا والله...
وقف الأخر لاهسًا بقوة من فرط الجهد ناظرًا للذي أمامه بكره وشر... باصقًا على وجهه قائلًا بتشفي:
_ بألف هنا على جتتك..
_ وأنت خليت فيه جتـه، ده بقى جـثه..
قالها "العو" بتهكم وهو ينظر للذي يستلقي على الارض غائبًا عن الوعي بحاله مزريه...
دقائق وجاء "مازن" بعدما اخبره العسكري بوقوع فوضى داخل العنبر... دلف إلى الداخل بشموخ ووقار.. ينظر لذلك المجثو على الأرض كالجثه بتشفي برع في أخفائه.. جهر قائلًا بأمر وحده:
_ مين اللي عمل فيه كدا؟
_ منعرفش يا بيه..
جهر بها الجميع بوقتٍ واحد.. ليرد "مازن" بسهولة:
_ وأنا مصدقكم..
نظر للذي خلفه والذي يطالعه بذهول قائلًا بأمر:
_ خده ووديه للمستشفى اللي بيتعالج فيها المساجين يلا..
نفذ أمره بسرعه فمن هو ليقف امام ذلك الداهيه..
نظر للجميع ليجد ذلك الـ "موسى" جالسًا براحه على الأرض ورأسه متكئه على الحائط بأسترخاء ليهمس داخله بإعجاب لصنيعة يديه:
"حقه، عمل مجهود يُحترم برضو"..
لف بجزعه وكاد ان يخرج، ليسمع صوت" عمار" قائلًا بنبرة عادي:
_ أنا وصاحبي قررنا نتصالح يا باشا خلاص.
لم ينظر له بل قال بترحاب وهو مازال يعطيه ظهره:
_ ومالو، الصلح خيـر..
*********************
خرج الأثنان من مركز الشرطه اخيرًا بعد ان اتفق الثلاثه على هذه الخطه بأكملها، اولًا بوضع كيسًا كبير من الأعشاب بداخل سيارته إلى تمثيل أنهم تشاجرا مع بعضهم وكلًا منهم قام بعمل محضر للأخر حتى يتم إدخالهم السجن، منتظرين دلوف الأخر... ومن بعدها يأتي دور "العو" وهو ان يخلق مشكله ويستفز الأخر حتى يبدأ التطاول بالأيد... وهنا يظهر الأثنان ويبرحاه ضربًا على ما تسبب به لصديقهم العزيز "لؤي"..
_ اتمنى تكون ارتحت دلوقتي يا موسى باشا..
قالها "عمار" بسماجه، ليتنهد الأخر قائلًا بحرقه:
_ الحاجه الوحيدة اللي ممكن تريحني هي ان لؤي يكون بخير...
_ هو فعلاً بقى بخير.
نظر للخف حيث موضع الصوت ليرا "مازن" قادمًا من الداخل..
أستفسر منه بنظراته ليفهم الأخر عليه، قائلًا براحه:
_ الدكتور اتصل بيا وقالي انه عدا مرحلة الخطر خلاص، وبكره الصبح نقدر ندخل واحد واحد ونشوفه...
_ صح يا موسى، معين باعت رساله أهو وبيقول أنه عدا مرحلة الخطر وبكره الصبح نقدر نشوفه..
قالها "عمار" بسعاده، ليعلق "مازن" بتهكم قائلًا:
_ ما تقول كلامي طلع صح وخلاص، بتكررو ليه..
لم يستطع الصبر والوقوف اكثر من ذلك، بل اسرع باتجاه سيارته يرغب بالذهاب إلى المشفى الأن والأطمئنان عليه بنفسه...
أوقفه للمره الثانيه وبنفس الطريقه عندما اعاد غلق الباب ونظر له قائلًا بصدق:
_ تعرف اني بكرهك وبحقد عليك! بس بحسدك اكتر..
تأفّف بحنق مستنكرًا حديثه،ليتابع الأخر قائلًا:
_ بكرهك عشان واخد مكاني عندو، واخد المكان اللي المفروض اكون انا فيه، وبحسدك عشان هو بيحبك ومكانتك عندو اهم مني، وبحقد عليك عشان تستاهل المكان ده وحبك ليه أثبتلي انه مش محتاجني جنبه طول ما أنت موجود..
ارتخت ملامحه وهو ينظر له بغرابه وحيره ليزيد عليه الأخر قائلًا بهدوء:
_ بس أقولك سر، أنا اللي متعمد أسيبلك مكاني وأنا اللي بعدتو عني بإرادتي عشان مش عايزو يتسجن جوه شخصية والدي اللي انا مسجون فيها، سيبتوا عشان يفضل مبسوط وسطكم وياما بعدت والدي عنه وكذبت عليه عشان يفضل بينكم انتوا... صاحب زي "معين" يقدر ينصحه ويوجه صح... ولا "عمار" وبنته اللي بيحسهم شبهو وبيعوض طفولته معاهم.. واخ زيك يا "موسى" يكون ضهره وسند ليه،اللي لو حد داسله على طرف، يجيبله حقه حتى لو من بق الأسد...
تنهد بألم فشل في تخبئته ولكن رغمًا عنه تابع قائلًا:
_ اعتبره أمانه وبأمنك عليها، خليك جنبه ومتسبهوش.. اتمنى صداقتكم تفضل لأخر العمر عشان اشوفه مطمن ومبسوط..
تأثر كثيرًا بحديثه، استشف الصدق والحزن الكامن بداخله.. تأكد ان الذي أمامه يعشق أخيه ولكن بطريقته الخاصه.. جمع شتات نفسه وابعد وجهه عنه قائلًا ببلود:
_ بصراحه انا كمان بكرهك والحاجه الوحيده اللي نفسي اعملها من ساعة ما شفتك، هي أني اضربك نفس القلم اللي ضربته ليه..
ابتسم رغمًا عنه متقبلًا حديثه، ليجيبه بعدها قائلًا بصدق:
_ لا دي مستحيل تعملها عشان انا متخلقش اللي يضربني، بس ممكن اقولك سر تاني وهي اني عملت كده عشان امنعه من أنه يرجع البيت، عشان وقتها ابويا كان هيبعته لمأمورية تسع شهور، بس انا حليتها واقنعته يلغي الفكره ويشوف ضابط غيرو...
*********************
جاء المساء وأصر "معين" على ان يغادر الجميع من المشفى، حتى "موسى" اقنعه بأن يذهب إلى منزله فزوجته بمفردها ويجب عليه الاطمئنان عليها أيضًا فبالتاكيد تشعر بالقلق والذعر... وعمار لا يستطيع ترك المنزل فوالده مريض وزوجته وابنته بمفرهم مع عمته وأبنتها وهذا خطر ومشكلة بحد ذاتها...
تمدد على الفراش بغرفة المرافق للمريض بجسد مُتعب، يشعر بالأرهاق الشديد حتى الطعام لا يستطيع تذوقه حتى بالكاد أنهى صلاته واطمئن على حالة صديقه "لـؤي"...
دقائق وشعر بـ لمسات خفيفه على لحيته، جعلته يتململ برأسه يمينًا ويسارًا.. يعتقد بانه مجرد حلم!
أستمرت هذه اللمسات ليتنهد بضجر وعدم راحه.. ادرك ما يحدث وان ما يحدث حقيقه... ماذا حقيقه؟
فتح عينيه بصدمه ليرأ هوية ذلك المتطفل، لتتسع مقلتاه قائلًا بـ........
_ ...........
يا من قَضَيْتَ الليلَ تلتَحِفُ الأسى
صبراً فحُزنُكَ لن يطولَ مداهُ
ـ
ما دامَ فوقَ العرشِ ربٌّ قادرٌ
سبحانهُ يكفيكَ ما تخشاهُ.
مقتبس...
____________________________
يتبع.....
بعد القراءة متنسوش التعليق برأيكم والتصويت على الفصل 🥰♥
دمتم بأفضل حال ♥
ميريـت