اعتراف يصاحبه إستحاله.

اعتراف يصاحبه إستحاله.

67 0

اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ زَوَالِ نِعْمَتِكَ، وَتَحَوُّلِ عَافِيَتِكَ، وَفُجَاءَةِ نِقْمَتِكَ، وَجَمِيعِ سَخَطِك*🤍👑

________________________________

جاءت إلى المشفى حتى تعيدها إلى المنزل كما أتفق الأثنان في المساء..

دلفت إلى الداخل بخطوات هادئة ترغب بأنهاء الأمر حتى تذهب للعمل على تلك القضية المعقدة..

سمعت صوت احدهم يصرخ ويهين أحدهم، لتسرع بخطواتها فتجد ما جعل عقلها يتوقف عن التفكير..

كانت صديقتها ومن تعتبرها أختًا لها تُضرب وتُهان من رجل تجهل هويته..

أشتعل جسدها من الغضب، لتسرع بأتجاهه ضاربةً اعلى كتفه بحركة متقنة جعلت ذراعه شُل عن العمل..

التف يواجهها فلم تعطه فرصةً لأستعاب ما يحدث، لتصفعه بقوةً وهي تقول بغضب:

_وحياة أمك لهحصرها عليك واخليك تعفن في السجن..

أسرعت "فرح" بأتجاه شقيقتها والتي كانت تجلس على الأرض بألم أحتل جسدها بالكامل، أصبح الألم نفسيًا أكثر من كونه جسديًا..

تمسكت بكتفها وهي تحاول إيقافها قائلةً بحزن:

_سكن قومي معايا، أنتِ كويسه؟

لم تتحرك ولم تجيب عليها فقد كانت لا تستوعب ما يحدث معها..

_أنـتِ قد اللي عملتيه ده؟؟

صرخ بها "أحمد" بحده لم يلاحظ بعد ثيابها الخاصه بالشرطة، لتجيبه هي قائلةً بوعيد:

_هتشوف أنا قده ولا لا...

رفعت الجاكيت الخاص بها من الخلف لتسحب مقبض اليدين (الكلبشات)..

قبضت على يده بقوة ثم حركتها إلى الوراء ومعها الأخرى لتجعله ينحني على الأرض وهو فقط مصدوم كونها شرطية!!

اسرعت والدته باتجاهها وهي تقول برجاء:

_استهدي بالله يا بنتي هو ميقصدش اللي حصل، دي أخته وبينهم مشكله وهتتحل بس..

_أخته!! وبس!!؟..

نبست بها بتعجب، لتستوعب الأن ان الماكث امامها هو شقيقها الكبير ومن امامها هم والديها..

بعثت رساله لأحدهم وهي تقول لتلك المرأة بتهكم مما يحدث:

_وهو أخوها يضربها كدا ليه؟ وانتوا محدش فيكم منعه ليه؟..

تحركت باتجاه "سكن" وكم آلمها رؤيتها بتلك الحاله، قبضت على كتفيها جاعلتًا اياها تقف متجاهلتًا وقوف الأخر والتفات والديه حوله يحاولن مساعدته..

لتنبس قائلًا بسخط:

_ما بنتكم ليها ساعه مرميه على الأرض محدش فيكم حاول يساعدها ليه؟ ولا عشان هو عيل وهي بنت!!

جز على اسنانه بغضب بسبب اهانتها تلك، ليجهر "حسن" قائلًا بضعف:

_هو بس انفعل عشان ليها فترة غايبه عن البيت وميعرفش مكانها، من خوفه عليها ردة فعله كانت قاسية شوية..

اتسعت مقلتيها بذهول من بساطة ما حدث وتبريرهم السخيف، لتجهر قائلةً بحده:

_هو ايه اللي شوية؟؟ ده خلى وشها كله وِرم ولا انت مش شايف! وبعدين ماما بنفسها اتكلمت معاكم وعرفتكم انها عندنا ومحتاجه تتعالج يبقا ازاي ميعرفش مكانها!!

صمت والديها فقط علما للتوا انها ابنةً تلك الطبيبة..

كادت ان تستعطفها ولكن جاء رجلين من رجال الشرطة يحاوطن أبنها، لتتمسك بيدها قائلةً برجاء:

_بلاش يا بنتي هو مكنش يعرف ومحدش قاله عشان ما يروحش يجيبها ويخرب فترة علاجها، سبيه وهو مش هيتعرضلها تاني..

كادت ان ترفض ولكن اوقفتها "سكن" والتي نبست قائلةً بتيه وكأنها اصبحت جسد بلا روح:

_سبيـه.

_بـس..

_عشان خاطري سبيه وخديني من هنا قبل ما معين ولا حد من صحابه يجي ويشوف اللي بيحصل..

قالت تلك الكلمات برجاء وضعف وهي تنظر لها، لتتنهد الأخرى بضيق..

تتمسك بها وتحثها على التحرك متخطيتًا عائلتها وكم آلتمها الكلمة.. هل هذه هي أول مقابلة بينهم؟؟!

لم يحتضنها احد ولم يخبرها انهم اشتاقوا لها بل كانها لم تكن..

_خدوه على القسم لحد ما انا اوصل..

قالت "مريم" تلك الكلمات  بحده، وهي تسحب "سكن" إلى الخارج تاركين المكان باكمله..

___________________

صعدت هي ووالدتها إلى الأعلى حتى يطمئنَ ويقمن بالواجب اتجاه عائلة "نعمان" بينما والدها ذهب خلف "أحمد" إلى القسم بعدما أوصاهم قائلًا بجدية:

_أطلعوا انتوا ومحدش فيكم يجيب سيرة اللي حصل، وأنا هحاول اخرجه واحصلكم.. المهم تتحججوا بأي حاجه عن سبب غيابي..

زفرت بضجر مما حدث لشقيقتها ولأفعال عائلتها المخجلة، كانت تظن انهم تغيرن بعد حادثة اختفاء "سكن" ولكن يبدو ان هذا الامر مستحيلًا..

وصلن أخيرًا لتتقدم هي ووالدتها من "ليلى" قائلين بعض الكلمات الداعمه المعتادة بمثل هذه المحنه..

لتجهر والدتها قائلةً بمسكنة لزوج أبنتها :

_والله يا بني اول ما عمر قالنا اللي حصل كنا هنجنن، واد زي الوردة المفتحه يعملوا فيه كدا ليه؟ منهم لله... ربنا ينتقم منهم يارب..

اجابها ذلك الجالس مقابلًا لهم بأدبٍ:

_يارب والحمدالله على كل حال، تسلمي حضرتك ومكنش في داعي تتعبي نفسك أنتِ وفرح وتيجوا..

أسرعت قائلةً برفض:

_وهو أحنا عندنا اعز منكم، ده أحنا أهل ونسايب يا ابني ولازم نساند بعض، ده حتى عمك حسن كان جاي معانا بس حصل مشكلة معاه في الشغل وصعب يأجلها في راح بالعافية..

أجابها بأمتنان، لتمتعض ملامح "فرح" من كذب والدتها، لقد أهان أبنها زوجته وتسبب بتورم وجهها هل تعتقد حقًا انه لن يعلم بالأمر؟؟!

وقفت بدون قول كلمةً وتقدمت من الزجاج الذي يتمدد خلفه "نـعيم" والذي من المفترض انه قد فاق ولكن لم يحدث بـعد!!..

كانت ترغب بأي سبب للأبتعاد عنهم لذلك وقفت هنا فـ الغرفة تبتعد قليلًا ومنزوية عن مكان جلوسهم..

وضعت رأسها على الزجاج تتنهد بضيق، ليأتي صوته من خلفها قائلًا بغيرةً لعدم وجود سبب لوقفتها هذه إلا لو كان الذي بالداخل يعني لها شيئًا:

_أنتِ واقـفة قدام أوضة نعيم كدا ليه؟

التفت بجزعها بسرعةً فقد تفاجأت بوجوده، لتجيبه وهي تعود كما كانت قائلةً بفتور:

_عادي، بطمن عليه.

_لـيه؟

نبس بها بأستفسار وهو يجاورها بضيق من أجابتها، لترد عليه ببساطة:

_عشان أنسان طيب ومحترم ويعتبر من عيلتنا وأنا بعزه وزعلانه على اللي حصله..

_ما أنتِ بتجاوبي وبتعرفي تردي اهو، امال لما بسألك انا بالنسبالك ايه؟ بتسكتي وتهربي ليه؟

قال تلك الكلمات بغيرةً وضيق أحتله فقد سأم من وضعه وخاصةً ما حدث بينه وبين والده في الصباح..

نظرت له بامتعاض من أسلوبه وانفعاله بالحديث معها، لتجهر قائلةً بجمود:

_اتكلم معايا بأسلوب أحسن من كدا يا لـؤي، أنا مخنوقة لوحدي ومش ناقصه كلامك ده دلوقتي..

تجاهل حديثها قائلًا بأصرار:

_بس انا عايز اعرف أجابه لسؤلي ودلوقتي..

_وأنا مش هقول حاجه، عشان مش أنا اللي المفروض اقول يا حضرة الضابط..

صمت كونها محقة، ليخفض رأسه قائلًا بضعف وغباء سيندم عليه كثيرًا فيما بعد:

_بابا عايزني أتـقدم لـبنت وزيـر وحدد معاهم معاد، وأنا مش عارف أعمل ايـه؟!..

ابتلعت ريقها بصعوبةً بينما جسدها اهتز من حديثه المؤلم لقلبها، لا تصدق ما سمعته للتو وما قاله لها، فماذا ينتظر منها قوله بعد حديثه؟؟!.

ترقرقت العبرات بمقلتيها وهي تحاول ابتلاع الغصه العالقه بحلقها جراء حديثه، تشعر أنها ضئيلة وصغيرة الحجم أمامه، فأن كانت ترى الفرق بينهم سيصعب اجتماعهم سويًا فالأن تراه مستحيلًا..

لعن نفسه ونهرها بعدما رأى وقع حديثه عليها، لا يصدق ما نبس به..

سمع أجابتها الواهنه وهي تقول ببرود حاولت تمثيله:

_أسمع كلام والدك بقا وألف مبروك مقدمًا..

تحركت من جواره بسرعةً تعاود الجلوس بجانب والدتها وداخلها يحترق ترغب بالبكاء وتكسير كل ما تطاله يدها..

ليضرب هو على الزجاج خلفه بغضب من نفسه ووالده الذي لا يكف عن أفساد حياته..

___________________________

فـاق "نعيم" أخيرًا لتلتف العائلة من حوله، جلست "ليلى" بجواره وهي تقبل يده ببكاء قائلةً بحرقه:

_الحمدلله على سلامتك يا حبيبي، كنت هموت لو حصلك حاجه يا نعيم..

اجابها بصعوبةً في جسده يؤلمه بشدة قائلًا:

_بعد الشر عنك يا ماما، متقوليش كدا انا بخير أهو..

تركها الجميع تتحدث معه وتطمئن عليه، حتى تركت المكان لزوجها وجلست جانبًا والذي ما أن جلس بجوار صغيره ورأى حالته..

هبطت عبراته بضعف عاجزًا عن التحدث ليته كان هو الماكث على السرير وليس صغيره..

تألم "نعيم" لرؤية والده هكذا ليحاول إمساك يده قائلًا بمزاح:

_طبعًا الدموع دي عشان انا بخير وهرجع أقرفك وارخم عليك تاني..

ضحك "نعمان" بغلبٍ وهو يمسك بيده يقبلها بحب قائلًا:

_قوم أنت بس وأعمل اللي أنت عايزه، أنا مستعد اتحمل كل حاجه إلا أني أشوفك أنت وأخوك مش بخير..

_أنا كويس يا بابا متخفش..

طمئنه بهدوء، ليتابع بعدها باستفسار قلق،يخشى ان يكون أصابه شيء بسبب ذلك الرجل لينبس قائلًا:

_هو معين فين؟

اجابه والدته قائلةً برفق:

_هو سابنا احنا نطمن عليك براحتنا وقال انه هيعمل حاجه ويرجع، حبيبي كان هيتجنن وهو بيدور عليك من امبارح لدرجة انه وقع من طوله لما عرف اللي حصلك..

***************************

بالخارج كان يقف مقابلًا لها يتأمل ملامحها المنطفئة بألم وضيق مما فعله..

ليسمعها تقول لوالدتها بجدية:

_أحنا هنفضل قاعدين كدا؟ خلينا ندخل نطمن على نعيم ونروح بعدها..

مالت عليها والدتها قائلةً بنزق:

_أبوكِ شكله مش هيرجع دلوقتي والموضوع مش هيعدي، خلينا نقوم فعلاً..

وقف الأثنان يتحركان للداخل بعد ان طرقا على الباب، لينبس "لؤي" قائلًا بضيق محدثًا نفسه:

"ما أنا اترميت في المستشفى أسابيع مفكرتش تطمن عليا زيه ليه؟"..

دلف بعدها خلفهم، ليجدها تقول لذلك الماكث برقةً أو هو ظنها هكذا:

_ألف سلامة عليك يا نـعيم، بجد زعلت لما عرفت من عمر اللي حصل..

أجابها بامتنان رغم حزنه واستغرابه من عدم وجود صديقه للأطمئنان عليه:

_الله يسلمك يا فرح ووو

قاطعه" لؤي" وهو يقترب منه بعد ان اشتعل من نطقه اسمها مجردًا من اي القاب.. قائلًا بنزق:

_ازيك يا نعيم يا حبيبي عامل ايه؟

اجابه الأخر ببلاهةً ولكن محقة:

_زي ما أنت شايف، مرمي على سرير جوه مستشفى هكون عامل ايه؟

جلس بجواره وهو يربت على كتفه برفق قائلًا بحنق:

_بهزر معاك يا نعنع، بس لماضتك دي طمنتني عليك.

كان والداه يجلسان بعيدًا و"لؤي"بجانبه، أما عن "فرح" فقد كانت تقف على الجهة الأخرى على مسافة قريبةّ منهم ووالدتها تقف امام نعمان وزوجته...

سماع صوته ورؤيته يجعلها ترغب بالبكاء وتتمنى الرحيل، لذلك عادت إلى الخلف ببطء والكل ملتهي بالحديث..

خرجت من الغرفة والعبرات تُزرف رغمًا عنها، لتصطدم بـ "معين" والذي ما ان رأها حتى انكمشت ملامحه بقلق قائلًا:

_مالك يا فرح؟ بتبكي ليه؟

مسحت وجهها بسرعةً قائلةً بتلبك:

_مفيش، هو.. هو بس صعبان عليا نعيم جروحه صعبة اوي.. عن.. عن اذنك.

تخطته لعدم قدرتها على التحدث مع احد، لينظر إلى طيفها بغرابةً.. التف بجزعه ينوي الدخول ولكن وجد صديقه يخرج بسرعةً مصطدمًا به..

_هو انتوا مستعجلين على اي!!

قالها باستنكار، لينبس "لؤي" قائلًا باستعجال:

_معلش يا معين، نتكلم بعدين...

ركض إلى الخارج لينظر الأخر لهم  بشكٍ..

________________________♕

كانت تجلس "سارة" على يسارها واضعتًا الثلج على وجنتها حتى يخفف من تورمه.. بينما هي ومنذ ان اتت تلتزم الصمت تعجز عن الحديث..

_مش هتقولي برضه، مين اللي عمل فيكي كدا؟

نطقت بها "سارة" بحيرةً، فـ منذ ان جاءت مع "مريم"و التي رفضت ان تخبر احد بما حدث وكون شقيقها هو الذي فعل بها ذلك وغادرت فورًا.. وهي صامته ترفض النطق بشيء..

اتت "نور" من الداخل تحمل بيدها كوبًا من العصير، لتجلس بجوارها قائلةً برفق:

_خدي أشربي العصير ده، أكيد اعصابك تعبانه..

_أنا آسفة بس عايزة أكون لوحدي..

نبست بها بأعتذار وهي تقوم وتتجه إلى احد الغرف بألم شديد يأكلها من الداخل..

_يمكن حد من اللي ضرب نعيم هو اللي أذاها كدا؟

قالت "نور" هذه الكلمات بحيرةً، لتقول "سارة" بحزن على رفيقتها المقربة:

_حالتها وجعاني أوي، منه لله اللي عمل فيها كدا وهي متستاهلش كل البهدلة دي والله..

***********************

دلفت إلى داخل القسم بخطواتٍ جامدة ووجه مكفهر اعتادت ان تنظر له بوجه كل رجل...

رأت ذلك الحقير يجلس على المقعد امام مكتبها، لتجهر قائلةً بحده:

_هو قاعد هنا بيعمل ايه؟ ارموه جوه في الحجز..

وقف والده الذي كان يجلس بجانبه قائلًا برجاء:

_يا بنتي اااا

_أنا مش بنت حد..

قاطعته بحده قائلةً تلك الكلمات لتتابع بعدها بنفور:

_وميشرفنيش اكون بنت واحد زيك، سايب بنته تضرب قدام الناس ومفكرش حتى يسأل فيها وجاي يساعد واحد زي ده...

أشارت على "احمد" وهي تتابع قائلةً بمقت:

_واحد سمح لنفسه يبهدل اخته ويمد ايده عليها من غير ما يتكسف ولا يفكر فيها..

حاول الدفاع عن نفسه قائلًا بعجرفه:

_وهي مفكرتش فينا ليه ولا فكلام الناس علينا؟ لما سابت البيت وهربت..

_وهي هربت ليه؟ مش بسببك أنت واللي خلفوك..

ردت عليه بوقاحة، لتنظر للعسكري الذي يجاوره قائلةً بامر:

_تاخده ترميه في الحجز فورًا.. وانت

اشارت لـ "حسن" لتتابع قائلةً بنصح:

_أمشي أحسن ما تجاوره ومتفكرش انه هيخرج  عشان ده مش هيحصل غير لما اخد تمن القلم اللي علم على وش اختي..

انهت حديثها ودلفت إلى داخل المكتب بغضب يتملك منها كلما تذكرت حالة "سكن".. ليحدث بالأخير كل ما امرت به...

**********************************

وقفت بمكان منزوي داخل الحديقه الخاصة بالمشفى..

تركت نفسها تبكي بضعف تعترف بداخلها أنها أحبته ويعني الكثير بالنسبة لها..

كل مواقفهم سويًا كانت تفكر بها ليلًا ونهارًا وهي تدندن الأغاني برومانسية عاشتها لأول مره بسببه هو.. كانت تعلم ان الفرق بينهم عائق ولكن سذاجتها جعلتها تفكر بأنه سيحل الأمر وياتي لطلب يدها..

حتى انها انتقت الفستان الذي سترتديه حينها ولكن كل ذلك تبخر الأن..

يخبرها بكل برود بأن والده أختار له أبنة الوزير وانه لا يعلم ماذا يفعل.. علمت كم هي ضئيلة امامه وهو العاجز لأوامر والده اللواء الكبير" صفوت الشربيني "...

كان يتبعها حتى رأها تقف هنا، وقف خلفها بقلب يؤلمه على بكاءها وكم يكره ذاته كونه هو السبب..

أقترب منها قائلًا بألم لاعنًا ضعفه:

_فرح أرجوكِ متبكيش ، أنا بكره نفسي عشان أنا السبب...فرح حالتك دي واجعة قلبي وو

قاطعته وهي تلتف تواجهه قائلًا بصراخ وحده:

_ومين قالك أني ببكي بسببك؟! مين أنت عشان أبكي عشانك أو انزل دمعه واحده من عيوني بسببك؟؟

تثأر لنفسها وتعيد كرامتها التي اهانها بحديثه، لتتابع قائلةً بدون مرعاة:

_أقولك أنت مين؟ أنت واحد ضعيف ومتخاذل، عايش تنفذ كلام أبوك وبس، أنت ذات نفسك مش عارف أنت مين... بس أقولك أنا أنت مين...

أنت عبارة عن صورة رسمها والدك لا ليها رأي ولا فعل..

كان يقف متجمدًا أمامها يسمع حديثها بقلب ينزف من الداخل، يشعر بجسده قد أصبح ساخنًا من الألم.

عينيه تنظر لها بعتابٍ صامت فقد أذته كلماتها وللأسف كانت  محقة بها...

أغمض عينيه متجاهلًا كل شيء، يرغب بها هي فقط.. ليقول برفق وهو يخطو باتجاهها:

_كلامك كله صح، بس لو فيه حاجه الصورة دي هيبقى ليها رأي وفعل عشانها.. هيبقى أنـتِ.. عشانك أنتِ هحارب وهتمرد يا فرح..

ابتلعت ريقها بصعوبةً وهي تنظر له بألم قائلةً بضعف:

_ وأنا مش عايزة حرب، أنا عشت حياتي كلها بحارب نفسي وأفكاري وحياتي اللي كلها مشاكل، معنديش طاقة ولا قدرة أني أحارب معاك يا لؤي..

أجابها قائلًا بوعدٍ سيحاول ان يفي به:

_ أنتِ مش مطلوب منك تحاربي، أنا هاااا

قاطعته قائلةً بتعقل كونها تعلم ما سيحدث:

_يبقى هتخسر يا لؤي، عشان انا وانت عارفين ان سيادة اللوا لو عرف بيا هيدوس عليا أنا وعيلتي كلها.. فبلاها نحاول في حرب خسرانه أحسن..

_بس أنــا بــحبك..

نبس بها بألمٍ وحرقه، لتجيبه هي بصوتٍ باكي وخافقها ينزف حزنًا من الداخل:

_ وانــا كـان عندي أحلام كتير وكلها كان بطلها أنت.

تركته بعدها وهي تهرول تاركةً اياها يقف بصدمه من ردها الذي ما زال يتردد بداخل عقله..

التف بجزعه ينوي اللحاق بها بعد ان فاق على صوت قلبه الذي خفق بقوةً بعد ان علم انها تبادله نفس المشاعر..

ليقف أمامه "معين" قائلًا بجمود بعد ان شاهد كل ما حدث  بينهم:

_رايح فين؟

نظر له برجاء قائلًا بأملٍ في الحصول عليها:

_هتكلم معاها.. بس ووو

_مينفعش..

قاطعه بحدةّ، ليتابع بعدها برفق ومرعاة بعد ان لاحظ حالة صديقه المتألمة...

_أنت عارف ان كلامها كان صح، ووالدك ممكن يدمر حياتهم لو عرف أنك بتحبها.. وده شيء سهل بالنسباله..

نكث رأسه بحزنٍ كون حديثه صحيح، ليقترب منه الأخر مربتًا على كتفه قائلًا بهدوء:

_أصبر وادعي ربنا ولو ليك نصيب فيها هتكون ليك غصب عن اي حد..

القى حاله بعناق رفيقه وهو يقول بألم:

_أنا بحبها، بحبها أوي يا معين..

_____________________________

كان يستعد للمبارة بضيق شديد، فقد كان يرغب بمجاورة رفـيقه والبقاء معه للأطمئنان عليه ولكن أمر القائد بتجمع الشباب بالكامل حتى يلعبن مباراة مفاجأة سينتقي منها المدير عدة أشخاص للأنتقال للفريق الأساسي...

ويال حظه لقد ظل المساء يبحث عن صديقه ولم ينم سوى ثلاث ساعات وقد فاق منهم للتو..

تنهد بأستسلام يدعوا الله ان يوفقه، امسك القميص الخاص به حتى يرتديه..

ما ان انتهى حتى وجد "عمير" يتجه ناحيته قائلًا بوقار:

_أتمنى تكون منهم مع اني متأكد انهم هيختارك فعلاً..

اجابه بابتسامه هادئة قائلًا:

_اتمنى والله، مع اني مجهد ومنتمتش طول الليل بس هحاول..

انكمش حاجباه بغرابةً، لينبس مستفسرًا عن السبب:

_ليه يا عمر؟ مش انا منبهك بخصوص السهر!!

_نعيم صاحبي اخو معين كان مختفي الليل كله بسبب ناس خطر، بس الحمدلله اختي سكن انقذته ولحقته على المستشفى..

خفق قلبه عند ذكر الأخر أسمها، لينبس قائلًا باهتمام:

_هي سكن رجعت؟ اقصد يعني بقت كويسه خلاص وهتجي تشجعك عشان تفنن في الملعب بقا..

حاول تصحيح اندفاعه بالمزاح، ليجيبه الأخر رغم ضيقه من رفع الألقاب إلا انه اجابه بطيب خاطر كونه اكبر منها في السن قائلًا بقصد:

_آه رجعت، عشان تجهز لفرحها ان شاءلله، عن أذنك..

أستئذن منه حتى يذهب فقد حان موعد المباراة، ليظل الأخر واقفًا امامه بضيق شديد كونها لم تترك "معين"..بعد أخر لقاء بينهم..

ضرب على الخزانه التي امامه بغضبٍ وهو يقول:

_لـيه يا سـكن، ليـه؟

_عشان أنت بعيد ومحاولتش أنك تخليها تتعرف عليك وتقرب منك..

نظر للخلف فوجد شقيقته "ربىٰ" تتكيء على الحائط، نظر لها بفضول بان تكمل حديثها، لتتقدم هي اتجاهه قائلةً بنصح:

_لازم تخليها تعرف حاجه فيك مش عندو وتحس معاك بحاجه محستهاش معاه عشان تسيبه وتختارك أنت..

*****************************************

دلف إلى غرفة شقيقه بعدما اطمئن على حالة "لؤي" وطلب منه إصال والديه و عائلة زوجته لعدم وجود احد غيره..

وجد "نعيم" نائمًا ليجلس بجواره بهدوء حتى لا يزعجه..

تفحص وجهه وجروحه بحرقـه يقسم بداخله انه سيعلم من الفاعل وسيأتي بحق شقيقه وحق تهديده لزوجته مهما حدث.

_أخيرًا افتكرت ان عندك أخ اسمه نعيم..

ضحك الأخر برفق وهو يرأه يفتح عينيه ببطء ناظرًا له، ليجيبه بعدها قائلًا بجكاره:

_يعني انا وماشي كدا في المستشفى واحد ابن حلال فكرني بيك، فجيت على طول..

_لا يا شيخ..

رد عليه الأخر بنزق، ليقترب الأخر منه مقبلًا راسه قائلًا بحنو:

_يا أغلى حاجه في حياة الشيخ والله..

_أغلى من مراتك؟

تحدث بمكر، لجيبه الأخر بيأس قائلًا:

_يا أبني سيب مراتي في حالها، متحسسنيش أنها ضرتك كدا وهي اللي خدتني منك..

اجابه "نعيم" بحنق:

_ما دي الحقيقة وهي فعلاً خدتك مني.. بس الصراحه بعد الموقف اللي عملته معايا هبدأ اتقبلها..

_وهو ايه الموقف اللي عملته معاك بقا؟؟

أستفسر منه بفضول ورغبة شديدة بمعرفة ما حدث معهم، عقله سينفجر من التفكير.. كيف ذهبت زوجته له وكيف اتت به إلى هنا ومن فعل ذلك..

كان ينتظر ان يطمئن عليه وبعدها سيسأله ولكن الأخر اعطاه الفرصه بحديثه هذا..

نهر "نعيم" نفسه على تسرعه فقد نسى تحذير "سكن" له وهم في السيارة عندما اخبرته بصوتٍ منخفض خائف بعدما علمت انه فائق:

_مهما حصل متحكيش لحد اللي حصل ولا اللي شفته، معين وعمر هيكونوا في خطر ساعتها..

فاق على صوت شقيقه وهو يكرر سؤاله قائلًا:

_ها يا نعيم أحكيلي اللي حصل ومين عمل فيك كدا..

تلبك الأخر عاجزًا عن إيجاد كذبه يستخدمها للهرب من سؤال شقيقه..

لتنقذه أحدى الممرضات عندما دلفت إلى الغرفة وهي تقول بنزق:

_الواحد يكون جاي قرفان من بيته عشان يقرفوه في الشغل هنا كمان..

اقتربت من الممدد امامها تغير له المحلول المعلق، ليقول "نعيم" بشفقةً وفضول:

_ومين اللي قرفك يا أختي، فضفضيلي..

وكأنها كانت تنتظر الفرصه لتنفجر قائلةً بسخط:

_بجي هنا مش بخلص من اسألة المرضى وقرفهم وكلام المشرفة اللي زي السم طول النهار، ولما ارجع عشان ارتاح الاقي جوزي وطلباته وزنه صدعوا دماغي.. ده غير العيال والمذاكرة  وتنضيف البيت وحاجه أخر هم..

انهت حديثها بسأم، ليجيبها "معين" قائلًا بهدوء ونصح: 

_أحمدي ربنا واذكريه كتير هتلاقي نفسك عندك قوة وصبر عشان تتحملي كل ده، أنتِ في نِعم كتير غيرك يتمنى يعيشها..

_يا اخويا خليه يجي يعيشها مكاني ده انا زهقت..

ضحك "نعيم" ليهز "معين" رأسه بيأس منها، لتضيف هي قائلةً بفضول يتلبسها:

_ألا قولي يا عسل أنت..

_أنـا؟؟

اشار "معين" على نفسه بأستغراب، لتؤكد حديثها قائلةً بسام:

_امال اللي مدشدش بينا ده!! اكيد أنت..

_بيقولوا اهم حاجه تراعي نفسية المريض يا حضرة الممرضة..

قالها "نعيم" بحصرةً، لتلوح بيدها قائلةً بسخط:

_يا اخويا اتلهي خليني اسأله واخلص..

_اتفضلي..

نبس بها "معين" بهدوء، لتنطلق قائلةً بفضول :

_يزيد فضلك يا عسليه، بس حابه اسأل عن مراتك البنت القمحوية اللي كانت معاك الصبح... عامله ايه دلوقتى؟

انتبه لحديثها قائلًا باستفسار شاعرًا بالقلق:

_سكن مراتي مالها؟

_ايوا سـكن هي دي بالظبط، سمعت صاحبتها بتندها بيه فعلاً..

اجابته بتأكيد ليكرر سؤاله مرةً ثانية بعدما آثارت كل خليه به على زوجته..

لتاتيه الأجابة منها وهي تقول بشفقة:

_هو انت متعرفش ان فيه واحد ضربها وسحلها في نص المستشفى في الصبح.....

**********************************

*"وإِيَّاكَ نَستَعِين"*

عَلَى العِبَادَة ، والحَيَاة ، والتَّفكِير ، والكَلَام ، والحَركَة ، والنَّوم ، والعَمَل ، وخَفقَة القَلب ، وغَمضَة العَين.

*"مَا يَصنَعُ عَبدُكَ دُونَ عَونكَ يا الله."🤍👑*

_________________________

يتبع....

بعد القراءة متنسوش التعليق برأيكم والتصويت على الفصل.... ❤

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

هـفوة محببـة

المؤلف ميريـت
2025/11/05 مكتملة
قائمة الفصول (63)
الفصل 0: نـبذة ✓
2025/11/05
الفصل 1: رفـقًا بـي.
2025/11/05
الفصل 2: كـيف اللـقاء.
2025/11/05
الفصل 3: خـطة ✓
2025/11/05
الفصل 4: ابــتعـد.
2025/11/05
الفصل 5: مجددًا.
2025/11/11
الفصل 6: صداقة.
2025/11/11
الفصل 7و 8: افسدت الامر لكي اصـلحه.
2025/11/11
الفصل 9: اطمئني، انا هنا.
2025/11/11
الفصل 10: يكرههـا.
2025/11/11
الفصل 11: نن عـين امـه.
2025/11/12
الفصل 12: يـقسوا عليه.
2025/11/12
الفصل 13: زوجـتي.
2025/11/12
الفصل 14: صـفعه.
2025/11/12
الفصل 15: مـشاعر مخـتلفـة.
2025/11/12
الفصل 16: يـشعر بالمهـانـة.
2025/11/12
الفصل 17: اطمئنـان.
2025/11/12
الفصل 18: تـجاهـل.
2025/11/12
الفصل 19: مسـحور.
2025/11/12
الفصل 20: هفوات من نوع أخـر.
2025/11/12
الفصل 21: خذلان.
2025/11/18
الفصل 22: سـكن.
2025/11/18
الفصل 23: عـلاقـة معقدة.
2025/11/18
الفصل 24: معين أخـر.
2025/11/18
الفصل 25: لـيلـه حافلة.
2025/11/18
الفصل 26: خسارة قاسية
2025/11/19
الفصل 27: جلب حقـه.
2025/11/19
الفصل 28: ارغب بـ عناق
2025/11/19
الفصل 29: فـاق اخيرًا.
2025/11/19
الفصل 30: سـوء فـهم
2025/11/19
الفصل 31: اشتد عليها الألم
2025/11/19
الفصل 32: إنتحار!
2025/11/19
الفصل 33: مشاعر مضطربة
2025/11/19
الفصل 34: فلاش باك
2025/11/19
الفصل 35: اجتماع مدبر
2025/11/19
الفصل 36: القادم يخفي الكثير.
2025/12/01
الفصل 37: جاء بالوقت الخطأ
2025/12/01
الفصل 38: الوضع سيء
2025/12/04
الفصل 39: حزب نسائي.
2025/12/05
الفصل 40: الماضي يلاحقـه.
2025/12/05
الفصل 41: نصفي الأخر بـخطر.
2025/12/12
الفصل 42: مواساة
2025/12/13
الفصل 43: اعتراف يصاحبه إستحاله.
2025/12/23
الفصل 44: للحظات هادئة
2026/01/01
الفصل 45: بات لـ سكن مسكن
2026/01/01
الفصل 46: الجميع يعاني
2026/01/01
الفصل 47: فـوضى عارمـة
2026/01/21
الفصل 48: غرق بها وهوى
2026/01/21
الفصل 49: اصبح الامر كابوسًا
2026/01/21
الفصل 50: إنتكاسـة
2026/01/21
الفصل 51: انفصال محتوم
2026/01/21
الفصل 52: زفاف كارثي
2026/01/21
الفصل 53: براءة الذئب
2026/01/21
الفصل 54: احيانًا التخلى هو الحل
2026/01/22
الفصل 55: طرق مختلفة
2026/01/22
الفصل 56: موقف محرج محبب
2026/01/30
الفصل 57: اجـواء متوتره
2026/01/30
الفصل 58: لا تعليق
2026/01/30
الفصل 59: بـداية النـهايـة
2026/02/06
الفصل 60: فاجعة مؤلمة
2026/02/06
الفصل 61: ما قبل النهاية
2026/02/06
الفصل 62: النهـاية
2026/02/06
الفصل 63: الخـاتمـة
2026/02/06

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة