انفصال محتوم

انفصال محتوم

64 0

وَمَا كُنْتُ فِي زَيْفِ الحَيَاةِ بِطَامِعٍ

وَمَا عِشْتُ عُمْرِي لِلْأنَامِ ذَليلا

ـ

نَأَيْتُ بِنَفْسِي عَنْ أُمُورٍ كَثِيرَةٍ

وَلَمْ أتَّخِذْ غَيْرَ الجَمِيلِ خَلِيلا

ـ

وَعَاشَرْتُ مَنْ عَاشَرْتُ لِينًا وَعِفَّةً

وَمَا كُنْتُ إِنْ شَحَّ الزَّمَانُ بَخِيلا

ـ

أُحِبُّ سُمُوَّ النَّفْسِ عَنْ كُلِّ خِسَّةٍ

وَلِلْخَيْرِ أَسْعَى مَا اسْتَطَعْتُ سَبِيلا

مقـتبس..

_____________________________

"كانـت محـببة ولكـن تــزال رغـم ذلك هـفـوة"

*****************"

_اهـدي يا سكن، اهدي يا ماما فيه ايه؟

حاول "عمر" تهدئتها بتلك الكلمات بقلق شديد..

ولكن هي لا تسمعه بتلك اللحظه لا تسمعه حقًا وكأن الضعط الذي تعرضت له جعلها تنتكث وتدخل بحاله لا وعـي، هي وعقلها الباطن فقد يتحاربان بهذه اللحظه..

_لا، لا مش هتطلق، مش هتجوز.. مش هعيش كدا..

_ابعـد عنـي، متلمسنيش.

صرخت بها بصوت يكاد يزبح من شدته وهي تدفع "معين" بعيدًا عنها  ،تعود لضغط على رأسها بقوة وهي تقول برفض وانهيار:

_مـش هتـجوز طـارق، مش هتجوز طارق، مستحيل.

اتسعت اعين الجميع بصدمه مما نبست به، وأكثرهم كان ذلك الذي يتكيء على المنضدة خلفه بعد دفعتها القويه له، لا يصدق ما سمعه، زوجتـه تصرخ بأنها لن تتزوج من طـارق؟؟

كان اول من اندفع باتجاهها "عـمر" الذي لم يفـهم عن من تتحدث بالفعل..

جذب وجهها كي تنظر له وتفيق من تلك الحالة التي تلبستها، قائلًا بصوت عالي:

_سـكن فـوقي، أنا عمر اخوكي ومفيش حاجه من اللي بتقوليها دي هتحـصل.

توقفت تنظر له لثوانيٍ وهي لا تستوعب ما حدث للتو، تتنفس بصوت عالي وهي تشعر بأقدامها كالهلام لم تعد تتحملها.. سقطت تجلس على الأرضية، ليلتقفها الأخر بحرص قائلًا بقـلق:

_ايـه اللي حصل، أنتِ كنتي كويسه جرالك ايه يا سكـن.

_عـمار، خـد عمر واستنونا تحت معلش.

جـهر "معين" بتلك الكلمات بجمود شديد ونظراته مثبته عليها، ليسمع صوت "عمر" المعترض قائلًا برفض:

_انا مش هسيبها غير لما افهم ايه اللي حصل معاها ووصلها لكـدا؟

لم يجيب عليه بل ترك شقيقـه يتصرف معـه حتى اخذه وتوجه بـه إلى الخارج..

كانت ما زالت على هيئتها تجلس على الأرض ورأسها منحني بتـيه وكأن طاقتها نفذت بعد انهيارها منذ قليل..

شعرت بنفسها تُرفع بالهواء، فقذ توجه الأخر ناحيتها بصبر.. يحملها كالعروس لمكان أخر ووجهه جامد يعكس جمود مشاعره بتلك اللحظه.

توجـه بها حيث غـرفة الأطفال متجاهلًا "فرح" التي كانت تقف جانبًا تشاهد ما يحدث بقلق تام..

بالـداخل..

وضعها على الفراش بـرفق ثم جلس مواجهًا لها قائلًا بصبر:

_احكيلي معنى كلامك اللي قولتيه برا ده ايه؟

ابتلعت ريقها وهي تشعر بعالمها ينهار بأكمله، تعلم جيدًا انه لن يغفر لها بعد معرفته بما تخبئه عنه..

تجلس امامه بخوف شديد، وهي ترفض النظر لوجهه، تزعن أخيرًا وهي تقرر بانها ستخبره بكل شيء.. فركت اصابعها بتوتر وهي تجيبه قائلةً:

_كـان بيهـددني اني اطلب الطـلاق منك وإلا هيقتلك أنت او عـمر يـوم الفرح..

_مـن امتـى؟

نظرت له بعدم فهم واعين حزينه ضائعه، ليتجاهل هو تأثره بها قائلًا بجمود وهو يميل باتجاهها:

_من امتـى وهو بيهددك؟

اخفضت رأسها تهرب من نظراته القاسية، تجيبه بأرتباك وألم:

_من أخر مره كنـا فيها هـنا في الشقـة.

_كـدابـه.

نبس بها بحده، لتنظر له بصدمه وجسد يرتجف من نبـرته الجديدة عليها.. ليضيف هو قائلًا بنفس نبرته السابقة:

_هو بيهددك من يوم ما نعيم اتخطف وأنتِ لحقتيه.

اتسعت مقلتيها بصدمه من معرفتـه، لتتأكد وبهذه اللحظه انها خسرت كل شيء وكل شيء هنا تقصده هو..

اومأت بقـلة حيـله، لتسمعه وهو يقول بتسأل مغلف بغضب:

_ قـابلك قبـل كـدا؟

ضغطت على ملابسها بقوة، تخشى الأجابه عليه..

_مره واحده.

_امتـى؟

_لما كنا فـ المطـعم بعد ما مشينا من هنا.

ضغط على فكيه بغضب سيبلغ ذروته فهل قابلها وهي معه؟ كان بنفس المكان والاخر يهددها وهو بالقرب منها؟

وقف فجأة وهو ينوي المغادرة، لتتمسك هي بيده بسرعة قائلةً بألم مترجيه:

_معـين اسمعني للأخر، انا اااا..

قاطعها حين نفض يده عنها قائلًا بقسوة:

_دلوقتي اسمعني! مع اني طلبت وسألتك واستنيتك  تتكلمي مية مره، ومتقوليش غصب عني، أنتِ لو واثقه فيا او اتخليتي عن ضعفك وسلبيتك مره واحده مكنتيش هتسمحي لكلب زي ده يهددك ويخوفك، ومكنتش انا هحس دلوقتي اني فشلت معاكي، فشلت اني احسسك بالأمان واني اقـدر احميكِ.

انـهى حديثه وغادر من الغرفة، لتحاول هي الوقوف وهي تبكي وتشهق مما وصلت إليـه وما جعلته يشعر به... حاولت وحاولت التحرك ولكنها فشلت حينما سقطت على الأرض مغشي عليها...

اما عنه هو فقد خرج من البناية اكملها، ليجد الأثنان جالسان على المقعد امام البنايه..

ليسرع باتجاههم قائلًا بجمود تلبسه:

_عـمر اطلع اقعد مع اخواتك لحد ما يرجع لؤي ويوصلكم، انا وعمار عندنا مشوار مهم وهنتأخر.

لم يعطه فرصه للأجابه بل توجه نحو السيارة فيتبعه الأخر بصمت وهو يشعر بان القادم ليس سهلًا..

________________________

قبل ذلك وحين ذهب لؤي إلى خاله العزيز والذي كان يجلس الأن يشاهده وهو يدور بالمكان قائلًا بعصبيه:

_مش عارف الاقيها من صفوت اللي مكرهني ف حياتي ولا مازن اللي مش فاضيلي ولا من امي اللي مش موجوده اصلا ولا من فـرح اللي مش طيقاني  ولا من صحابي اللي مش لاقيهم ولا منك أنت يا خالي..

_وانـا عمـلت ايـه دلوقتي؟

_بتسمعني ومش لاقيلي حل لكل ده.

قالها بحنق وهو يجلس امامه، ليتنهد "هنادي" قائلًا بتروي:

_مـهو مفيش حـل غير ان ابوك يتغير وده مستحيل فهقولك ايـه؟ اضحك عليك يعني!

نظر له الأخر بصدمه، قائلًا بعدم تصديق:

_أنت من امتـى وأنت قاسي كدا!

اشاح له بيده بعدم اهتمام وهو يقول بقرف:

_من ساعة ما قولتي بتحب فرح دي، يعني احنا محلناش مشاكلك القديمه مع صفوت، رايح تجيب نصيبه هتخليه يتبرا منك.

_ياريت يعملها والله.. ده لو رد فعله كانت كدا هروح اقوله دلوقتي حالًا.

اشمأزّ الأخر من حديثه، قائلًا بأسف:

_يا خساره الحب خلاك عاق وبياع يا نـدل.

_عايز اتجوزها يا خال، بالله عليك جوزهالي.

قالها برجاء باكي، ليضحك الأخر قائلًا بمرح:

_نفسي اشوف فـرح دي اللي عملت فيك كدا.

كان سيرد عليه ولكن قاطعه صوت الهاتف حين صدح صوته من جانبه، ليلتقفه فيجد رقم يعلم صاحبه جيدًا..

وقف مبتعدًا عن خاله، يسرع باتجاه الشرفه وهو يضغط على زر الأجابـه قائلًا بلهفه:

_ فـرح فيه حاجه؟ انتوا كلكم بخير صح؟

_تعالى بسرعه يا لؤي، بسرعه..

انتفض جسده من صوت بكائها الحـاد وعقله لا يستوعب ما الذي قد حدث وخاصةً ان صديقيه وشقيقها هناك.. ولكنها استنجدت به هو!

_____________________

تـرك السيارة باهمال اسفل البنايـه وهرول إلى الأعلى حتـى يسـاعد الفتاتان..

وصل إلى الشقة المعنيه ليجد الباب مفتوح فيدلف بخوف وحذر وهو ينـده على فرح باعلى صوته..

خرجت الأخرى من الغرفة وهي تبكي قائلةً بخوف:

_الحق سـكن يا لـؤي، مش بتفوق ونبضها ضعيف..

تحرك معها إلى الداخل وهو يقول بعدم فهم:

_والباقي فين؟ عمار ومعين وعمر سابوكم كدا ازاي؟

دخل إلى الغرفة ليجد الاخرى تتسطح على الأرضيـة بوجـه شاحب..

جلس بجوارها بحذر لتنكزه "فرح" بحده وهي تقول بجنون:

_أنت لسه هتقعد! انا جربت كل حاجه ومش بتفوق، لازم نوديها المستشفى بسرعه..

نـظر لها بضيق من فعلتها وهو يتمتم بسخط:

_استغفر الله العظيم يارب، انا ايه اللي وقعني مع العيله دي؟

حـمل الراقدة امـامه بخـفةً، يخرج بها من الغرفـة حتى يذهب بها إلى المشفى..

_________________

في مكان اخـر وخاصةً العوامه وبعد ان اجتمع الثلاثه بها.

كـان يجلس كلًا من "موسى" و "عمار" بينما يقف معين وخلفه المياه العذبـه الثابته عكس داخله الهائج..

_طـب ما تفهموني فيه ايـه؟

صدح صوت "موسى" يتسأل عن سبب مجيئهم إلى هنا وحالة صديقيه الغريبه، ليجيبه "عمار" قائلًا بسأم:

_الزفت طـارق طلـع بيهدد مرات مـعين أنها تطلق منه عشان يتجوزها هـو.. ويعيد اللي عمله زمان تاني.

جحظت مقلتي الأخر بصدمه مما سمع بينما معين يشعر بالنار تندلع بداخله كلما يتذكر ما فعله ذلك الحقير..

وقـف "موسى" بغضب وهو يقول بحده:

_الكلب ده لازم يتحطله حد ونخلص منه، والمره دي نهائـي.

اجابه تلك المره "معين" الصامت منذ مجيئهم، قائلًا بثقه:

_وده اللي هيحصل، المره دي هنهيـه بنفسـي.

________________________

في منزل معين..

دلـف "عمر" إلى الداخل بسرعه، ليجد "ليلى" تجلس بهدوء على الأريكة بعد ان فتحت له الباب واخبرته ان "نعيم" بخير ولم يحدث له شيء كما ادعى، ليعلم ان الأخر كذب عليه حينما هاتفه قائلًا له ان ياتي بسرعه ويلحق به..

_أبنـك هيشلنـي يا خالتي، اللي بيعمله ده مش طبيعي!

قال كلماته بحـنق شديد وهو ما زال يقف ولا يصدق افعال الأخر... لتجيبه "ليلى" وهي تضحك قائلةً:

_هو بيعمل كدا عشان بيحبك ومتعلق بيك، خايف لتنشغل عنه بعد ما بقى ليك جمهور ومعجبين وتنساه.

تنهد الأخر بيأس، مستأذنًا للصعود له...

تحرك يصعد درجات السلم برفق ليتجه بعدها إلى غرفة الأخر..

فتح الباب ليجده جالسًا على السرير يلعب في هاتفه..

_فين بقى المشكلة الكبيرة، اللي خلتك تكلمني وتقولي الحقني بسرعه يا عمر؟

قال كلماته بسخرية وهو يدلف إلى الداخل، ليتفاجأة الأخر من وجوده امامه.. قبل ان يجد حجه قويه يخبره بها..

اعتدل في جلسته بصعوبه وهو يحمحم قائلًا بارتباك:

_أنا يعني التلفون فصل ومش قادر اوصل للشاحن..

انكمشت ملامح "عمر" بيأس من تبرير صديقه الغبي، ليجيبه قائلًا بتهكم:

_يعني ده سبب يخليك تجيبني من اخر الدنيا عشانه؟ ما اي حد كان جابهولك!

مثل "نعيم" الحزن قائلًا بحرقـه:

_عندك حق، انا شكلي عطلتك وتعبتك معايا، امشي يا عمر وانا هتصرف لوحدي، ما انا طول النهار لوحدي محبوس هنا ومش قادر حتى اساعد اخويا ولا افرح معاكم.. بس برضو دي مش مشكلتك ومش من حقي اضايقك كدا.

تألم "عمر" من حديثه وشعر بالحزن لما يعايشه، كان يجب ان يظل بجانبه او يفعل المستحيل حتى يكون معهم، لقد وعده انه سيكون بجواره ولم يفعل..

اقترب جالسًا بجواره، قائلًا بضيق من نفسه:

_لا من حقك تعمل اللي أنت عايزه، انا انشغلت انهارده ونسيت اكلمك ومفكرتش أنك اكيد زعلان عشان مش معانا ومحتاجني جنبك، بس كل ده ميمنعش انك اغلى صاحب عندي ومكانتك جوه قلبي محدش يقدر ياخدها ولا تتغير يا نعيم..

طمأنه، هو حقًا طمأن قلبه بتلك الكلمات فهو يعلم ان عقله يفكر بالكثير وخاصةً ان الجميع انشغل عنه هذه الفترة..

____________________________

جـلس الأثنان امام غرفة الكشف ينتظرن خروج الطبيب، فقد وصل "لؤي"  بهم إلى المشفى  منذ عشرة دقائق، ترك زوجة صديقه للطبيبة تفحصها وها هي الأخرى تجلس بجواره تبكـي بـحزن..

_متخفيش، ان شـاء اللـه هتكـون كويـسه.

قال تلك الكلمات بحنو، يحاول تهدئتها، لتجيبه هي قائلةً بوهن:

_هي عمرها ما هتكون كويـسه، دي مش بتلحق تفرح حتى.. كان المفروض دلوقتي بتعيش اسعد ايام حياتها وهي بتجهز فرحها..

تابعت حديثها وهي تنظر له قائلةً..

_بس شوف هي فين دلوقتي! مرميه في المستشفى من غير ما حد يكون جنبها، اهلي قسو عليها وجوزها سابها مرميه على الأرض ومشى.. انا معرفتش اتصل بمين بعد ما "عمر" كنسل عليا..

تنـهد بحزن على كل ما حدث معهم ولنبرة الألم التي تتحدث بها.. لينبس قائلًا برفق:

_بس أنتِ معاها اهو، حاولي متسبهاش وتدعميها عشان هي اكيد محتجاكي جنبها.. وأنا كمان موجود عشانك فأي وقت..

قال كلماته الأخيرة بصدق واعين تلتمع بالحب، لتزفر هي بضعف و قلق من كلماته الحنونه..

حاول هو تغير ضفة الحديث قائلًا بتسأل مستفسرًا:

_بس انا مش قادر اصدق ان معين سابها كدا! اكيد في حاجه حصلت صح؟

تأففت وهي تجيبه قائلةً بنزق:

_معرفـش  ، يمكن عشـان كانت بتصرخ بأسم طارق وبتقول انها مش هتتجوزو.

اتسعت عينيه بدهشه مما سمع، قائلًا بأستنكار:

_طارق! أنتِ متأكده أنها كانت بتقول طارق؟

نظرت له بأستغراب، قائلةً بشك:

_أنت تعرف حد بالأسم ده؟

ابتسم بخفة يخفي الغضب الذي اشتعل بداخله قائلًا بجكاره:

_لا بس بحاول الاقي تشابه بينه وبين معين عشان نصلح الوضع بس..

_وضـع اي يا لؤي! دي كانت منهارة ومش قادره تتنفس حتى، و عقلها مش فيها.. انا مش فاهمه حاجه بس ده مش مبرر يسيبها في الحالة دي..

جهرت بتلك الكلمات بغضب حاد، تستنكر تصرف "معين" القاسي، ليرد عليها الأخر قائلًا بهداوة:

_عندك حق ومعين غلطان ، اهدي بس أنتِ  يأم علـي..

اهتزت من ذكره لهذا الأسم الذي كان بداية حديثم سويًا..

خرجت الطبيبة لتنتفض واقفةً تتحرك باتجاها، قائلًا بقـلق:

_طمنينا يا دكتوره، هي كويسـه صح؟

اجابتها الأخرى قائلةً بـعمليه:

_اطمنـي  هي دلوقتي  بخير وتقدر تروح معاكم..

_ طب هـي اغمـى عليـها لـيه؟ انا حاولت افوقها بـس مكنتش بتفوق!

تسألت بخـوف، لتجيبها الطبيبـه قائلةً بغرابه:

_ هـي تعرضت لغيبوبة سـكر، السكر عندها كان عالي وكانت محتاجه انـسولين فورًا..

شهقت "فرح" بصدمه مما قالته لا تصدق، هل شقيقتها اصبحت مصابه بهذا المرض المزمن وهي في مقتبل عمرها؟

_بس، بس اختي مش مريضه سكر، هي معندهاش سكـر...

نبست تلك الكلمات بتيـه وعدم تصديق، لتقول الأخرى بشفقة:

_أنا آسـفة بس أختك دلوقتي عارفه حالتها ايـه وياريت توفرولها انسولين عشان لو الموضوع اتكـرر تـاني عن أذنـكم..

غادرت الطبيبة، لتنظر "فـرح" إلى "لـؤي" قائلةً بحرقـه:

_سـكر، اختي بقت مريضة سـكر..

ضغط الأخر على كفيه بغضب، ناظرًا إلى الأسفل بعجز لا يعلم ما الذي يفعـله او يقول بتلك اللحظه..

______________________

بعد مرور سـاعة...

كـان يقف امـام شقـة "طارق" الجديدة يطرق الباب بجمود شديد، بداخله غضب يود لو يتخلص من ذلك الحقير..

تذكر حالة "سكن" وكيف خرجت من الغرفة بصعوبه ووجه شاحب، قصت له ما حدث بالتفصيل بعد ان اصر على ذلك.. لقد دمر حياة الجميع وترك بهم ندوب لا تشفى ابدًا..

فتح الباب من قبل الأخر، ليدفعـه "لؤي" بذراعه إلى الداخل مجددًا قائلًا بغضب:

_قولي دلوقتي عايز كام ولا اخرك ايه عشان ننهي القصة دي ونحط نقطة..

تأوه الأخر من دفعته، ليعيد بعدها سباته قائلًا بضيق:

_القصـة بعيدة عنك يا باشـا، ياريت أنت اللي تفضل بعيد عنها ومتدخلش فيها..

جذبه "لؤي" من سترته صارخًا بغضب يزداد بداخله:

_أنت مين يلا؟ شايف نفسك وقادر تعمل كل ده أزاي؟ أنا ممكن اخلص عليك دلوقتي ومخدش ساعه سجن فيك..

انهى كلماته وهو يلكمـه بقوة على وجهه، ليتراجع "طارق" إلى الخلف قائلةً بغضب يحاول تخبئته:

_أنا رد فعل على افعالهم هما، أنت لو مكاني هتعمل زي واكتـر..

رد عليه "لؤي" بقسوة قائلةً:

_مفيش انسان عاقل يتجوز واحده وهو عارف انها بتحب غيره! أنت حبست موسى ودمرته.. ضيعت معين في اول حياته ودلوقتي مراته بقت مريضة سـكر بسببك.

تنفس "طارق" بقوة قائلًا بغضب وهو يصرخ:

_ أنت متعرفش اللي انا عشته بسببهم، موسى ده دمر اهم حاجه عند اي راجل، خلاني مسخرة العيلة بعد ما كنت كبيرها، وطى راسي في الأرض وخلاني منبوذ بين اهلي، والتاني ده.. بسببه اهلى عرفـوا لو مكنش جه البلد واتكلم قدام الكل عن اللي حصل مكنش حد فيهم هيعرف حاجه فكان لازم اكسره قدام اهله واضيعه زي ما ضيعني...

صمت لثوانيٍ يلتقط انفاسه، ليتابع بعدها قائلًا بغضب:

_امـا سـارة امها هي اللي باعتها ليا عشان تكسر موسى مش انا..انا كنت هرحمها شوية لو مكنتش كل يوم بتفكرني بعجزي وتطول لسـانها وتستفزنـي، وفي الأخر رمتني في السجن وخلعتني ودي تكسر اي راجل ما بالك انا اللي مكسور قبلها..

اخفض راسه بضيق، ليتابع قائلًا بـندم مغلف باليأس:

_سـكن الوحيدة اللي كانت ضحيه، كان نفسي بجد تشاركني حياتي وتكون مراتي أنا.. هي الوحيدة اللي كانت هترمم كل حاجه مكسورة جوايا وتكون أماني وسـري..

كان يستمع له بضيق يتفاقم بداخله، حديثه لم يؤثر به فكل ما فعـله لا يوجد له مبـرر عنده..

انتفض يجذبه بقوة من تلابيـبه عند ذكـر زوجة صديقه، قائلًا بتحذير:

_أنت شكلك مجنون ومحتاج تتعالج، كل اللي قولته ده مش مبرر للي عملتـه يا طارق.. ولو مبعدتش عن صحابـي هـا اااااه

تأوه فجأة يسقط على الأرض بعد ان ضربه احدهم بشيء على رأسه بقوة، قوةً جعلته يتألم بشدة..

لينظر "طارق" إلى الفاعل ينهره قائلًا بغضب:

_أنت عملت ايه يا غبي؟ هتودينا في داهيـه..

اجـابه "رفعت" بيد ترتجف بعد ان راى وجه "لؤي" وادرك ما فعله، ليجهر قائلًا بخوف:

_مكنتش اعرف، مكنتش اعرف انه هـو، هنعمل ايه؟

_لازم يخـتفي، خـده واحبـسه في مكان لحد ما اتصرف أنا في عربيتـه..

_______________________

خـلال هذه الأحداث..

كـان "معـين" برفقة اصدقائـه بداخل السيارة ينتظرن قدوم احـدهـم للتحدث إليـه..

الجميع يتأفـف من الانتظـار وايضًا ما يحدث معـهم، لم تعد حياتـهم مستـقرة كالسابق بل كل شيء تغير فجأة..

_هـو اتأخر ليـه؟ لو مش ناوي يساعدنا يقول واحنا هنتصرف!

جهر "موسى" بتلك الكلمات بسأم، ليجيبه"عمار" الذي كان يجلس فالخلف بمفرده.. قائلًا بصبر:

_اكيـد حاجه أخرتـه، الغايب حجته معاه زي ما بيقولوا..

تأفف الأخر بضيـق، لينبس "معـين" بفتـور يخبرهم بما فعلـه:

_أنا بعـت معتـز يجيبـه ويوديـه المكـان اللي كنا متفقين عليـه، هنخلص مع مـازن ونروحلـه..

انكمشت ملامح "عمار" بغرابـه، قائلًا بأستنكار:

_مـش كنـا متفقين على يوم الفـرح!

زفـر الأخـر بضيـق وكـأن شغفه بالحياة انطفأة، لا يعلم ما الذي حدث ولكنه أنسان  وقد تعب ويأس من كل شيء.. لم يعـد يعلم ماذا يفعل معها، يشعر بانه خسر معين القديم وحياته تلاشت وهو يحاول التمسك بهـا ومساعدتـها..

_غيرت الخطة يا عمـار، زي ما كل حاجه اتغيرت.

قالها بتيـه وهـدوء، ليصمت الأخر بحزن على حال شقيقه.. بينما "موسى" يجلد ذاتـه وهـو يرى انه السبب بكل ما يحدث..

تـوقفت سيـارة امامهم تنشل انتباه كلًا منهـم، ليخرج الجميع بسرعه يقفن بالأمام ينتظرن خروج الأخر..

والذي خـرج بـخفةً وهـو يوقن بأن الأمر جـلل، وقف امامهم ملقيًا السلام بود..

اجـابه الجميع، ليبدأ هو الحديث قائلًا بأستفسار متهكـم:

_خـير يا شبـاب؟ أتمنـى تكـون حاجه تستاهل.

زفـر "موسى" بضيق من اسلوبه المتعجرف، ليرد عليه قائلًا بسخـرية:

_جايبـنلك مجـرم وعايزينك تعمل شغـلك وتقبض عليه.

_ده على اساس اني مش لاقي مجرمين اقبض عليها؟ ده البلد مليانـه ومش ملاحق والله.. متشكرين..

نبس كلماتـه بضحكه متهكـمة، ليلتف بجزعـه ينوي المغادرة، ليقاطعه صوت "معـين" الحاد قائلًا بتـروي:

_خلـي كلامـك معايـا انا، فيـه واحد قتـل ست في بـلد تبع قنـا... عايزينك تقبض على الراجل بتـاعه وتخليـه يعتـرف عليـه..

عاد يقف كما كان يستمع له، ليجيبه بعدها قائلًا بأستنكار:

_طب دي جريمة قتـل حصلت في قنا، هقبض عليه في القاهرة ازاي؟ ده حـوار طويـل وأنا عندي شغل اهم دلوقتي.

شـعر ان الأخر لا يرغب بمساعدتهم او مشغول حقًا، لذلك قال بصمود فاتر:

_تمام، تقـدر تمشي يا مازن.. احنا هنتصرف.

جزبه "عمار" قائلًا بأستنكار:

_بس يا معين احنا ااا

قاطعـه "معين" وهو ينظر له قائلًا بصرامه:

_خلاص يا عمار.. خلصـنا..

في ذات اللحظة صدح صوت هاتفـه بأسم معـتز، ليشير لهم بالتحرك وهو يجيب على الهاتف، متجهًا إلى السيارة:

_ها يا معتـز! كلـه تمـام؟

كان قد فتح الباب ويستعد للجلوس ولكنه تجمد بمكانه حين سمع صوت الأخر وهو يقول باستغراب:

_انا قـدام عمارة الزفت طـارق بس فيه حاجه غريبه، عربيتك بتعمل ايـه هنا؟ أنا لو خطفت طارق دلوقتي هتتلط في الموضوع.

تجعدت ملامح الأخر بعدم فهم سرعان ما تحول لصدمه حين تذكر ان سيارته برفقة "لؤي".. اتاه صوت" معتز" مجددًا وهو ما زال يراقب البنايـه، قائلًا بريـبه:

_معين في حاجه غريبه بتحصل، طلعت نزل وهو شايل سجادة كبيرة  وطارق ركب عربيتك وهيمشي بيها..

ارتفعت حرارة جسده بخـوف، يحلل الامر سريعًا.. ليجد نفسه يصرخ بقوة قائلًا بذعر:

_سيبك من طارق وروح ورا طلعت بسرعه يا معتـز، خليك وراه وانا هفضل معاك على التلفون... اوعى يتوه منك يا معتـز اوعـى..

تـرك "موسى" مازن الذي كان يتجادل معه لعدم مساعدته لهم وتوجه نحو صديقه وكذلك فعـل البقية حينما رأو ما حدث للتـو..

_فيه ايـه يا معين؟ معتـز قالك ايـه؟

_لـؤي يا موسى.. احنا لازم نلحق لـؤي بسرعه..

صُدم الجميع من حديثه وكانت اول ردة فعل من "مازن" حين قبض على تلابيبه قائلةً بغضب وعدم وعي:

_اخـويا مالـه؟ لـؤي حصله ايـه؟ انـطق.

___________________________

داخل منزل "سـكن"...

وخاصةً الصالة حيث يجلس والديها وشقيقها الأكبر بينما هي كانت بداخل الغرفة تتألم بصمـت..

بالخارج كانت " فـرح" تخبر عائلتها بما حدث بالمشفى وما قالـته الطبيبـه..

لتنتفض والدتها تنتحب قائلةً بشـؤم:

_يا مـرك يا صبـاح، ده لو حد عرف من عيلة جوزها ممكن يلغـوا الفرح.

اضـاف "أحمـد" بلا مبالاة قائلًا بسخـرية:

_دي حاجه اكيدة، لا والمشكلة فرحها كان بعد يومين بس الهانم لازم تجبلنا نصيبـه وتنغص علينا عيشتنا.. مقدرتش تستنى لحد ما تتجوز حتى..

ردت عليه "فـرح" بأستنكار لحديثه الذي اصاب اشمئزازها قائلةً بحده:

_هو أنت معندكش دم خالص! دي أختـك يا بني أدم، عارف يعني ايـه تبقى مريض سـكر!

تحدث تلك المره "حسن" قائلًا بقـلة حيـله:

_اسكتوا خلاص والموضوع ده يتقفل خالص، وكويس ان جوزها مكنش موجود وقتها، احنا نخبي اللي حصل لحد ما فرحها يتم على خير..

_بـس أنا مش هـعمل كـدا، وخلاص اخـدت قراري وهنفـذه..

اتت تلك الكلمات من صاحبة الشأن، حينما خرجت من الغرفة تفجر حديث سيغير  كل شيء..

_______________________________

بـعد مرور سـاعة...

كـان يجلس "طلـعت" بداخل منزل مهجور بأحدى الأمكان المعزولـه بعد ان استطاع جـلب ذلك الماكث بجواره على السرير فاقد الوعي.. يحـمد الله انه ما زال على قيد الحياة وقام بمعالجته وإلا انتهى امره هو..

اعطاه ابره مخدره حتى يتوصل لحـل معـه او يتصل به طار ويخبره ماذا يفـعل؟

بالخارج وصـل الشباب حيث يقف "معتز" منتظرًا، ليهجم عليه اولًا "مازن" قائلًا بعدم صبر:

_الزفـت ده فيـن؟

تنفـس الأخر بضيـق وهو يحاول ابعاد يديه المتشبسه بقميصه، قائلًا بنزق:

_اهدى يا باشا وقول يا صبر، أنا معرفش مين اللي معاه وإذا كان لؤي اخوك ولا لا، بس مهما كان فهو بخير عشان الدكتور لسه خارج من جـوه.. يعني عايزينه عايـش..

ابتعد مازن عنه متحركًا باتجاه المنزل وهو يقول بصرامه وحده:

_انا مش هقعد استنى وافكر، بس والله لو كان اخـويا ما هرحم واحد فيـهم..

لـحق بـه الجميع بصمـت وكلًا منهم بداخلـه طاقـة غضب وخوف ان يكون قد حدث شيء لصديقهم..

دفـع "مازن" الباب بقوة بمساعدة "موسى" ليفتح فورًا بسبب ضعفـه وكونه قديم..

تفرق كلًا منهم يبحث في مكان ولكن خروج الأخر من الغرفه اوقفهم..

فقد خرج "طلعت" بذعر بعدما سمع جلبه عاليه في الخارج، ليجد احد يلصقه بالحائط ضاغطًا على رقبته بقوة.. وما كان إلا "موسى" والذي جهر قائلًا بعصبية:

_ادعـي ان اللي جوة ده ميكنش لؤي وإلا هتشوف ليله هتنسيك أسمك..

بـذات الوقت كان "مازن" قد دلف إلى الغرفة التي خرج منها.. ليجد شقيـقه مُمدد على الفراش بسكون تام..

خفق قلبه بقوة من شدة الخوف الذي نشب بـه، ليسرع جالسًا بجواره يحاول افاقـته ولكن الأخر لا يصدر منه اي شيء..

لاحظ الشاش الملتف حول رأسـه ليهلع خوفًا، تركـه برفقة "معين" وهرول إلى الخارج، يسحب ذلك الحقير من يد "موسى" يلكمه مرارًا وتكرارًا حتى كاد الأخر ان يفقد الوعي..

_اخويـا مالـه؟ مش بيفوق ليه؟ ومين اللي ضربه على راسـه... انطـق..

صـرخ بتلك الكلمات وهو يحركه بعنف شديد، يكاد ينفجر من شدة الخوف على شقيقه..

_لـؤي ، لـؤي لا... اكيد فيه حاجه غلط..

كان ذلك "موسى" الذي استند على الحائط بعد سماع حديث "مازن" مدركًا ان الذي بالداخل هو رفيقه وعزيزه "لـؤي"..

تركهم واسرع إلى الداخل، لينطق" طلعت"بصعوبة قائلًا بخوف من القادم:

_هو بخير ومفهوش حاجه، ده نايم بس لانه متخدر، سـاعه كمان وهيفوق والله يا باشا..

القاه "مازن" على الأرض، ثم وقف ينظر لمعتز قائلًا بجمود:

_اربطـه كويس وارميه في شنطـة العربيـة..

تحرك بعدها إلى الداخل مجددًا، ليتأفف "معتز" قائلًا بضيـق:

_هـو فاكـرني عسكـري عندو ؟!

~بالداخـل..

كـان قـد ترك "معين" مكانه لموسى بعد ان اطمأن ان نبض "لـؤي" طبيـعي..

تفحص "موسى" لـؤي بحذر و قلق وهو يحمل نصفه العلوي بين يـديه..

_هـو مش بيفوق ليـه؟

تسأل "عمار" بشحوب، ليجهر موسى بغضب حاد وهو ينظر لذلك المتجمد امامه:

_مش هرحـمه، المره دي هاخد روحـه يا معين.. سامعـني.

سمـعه "مازن" الذي دلف للتو،، ليجهر قائلًا بجديـه صارمـه:

_دلوقتي تحكولـي كل حاجه وبالتفصيل، وبعدها انا اللي مش هـرحم حد فيـهم..

___________________________

فـي صـباح اليوم التالي..

وبالتحديد داخل احـدى المكاتب القانونيـة كانت تجلس "سكـن" على المقعد بوجه متورم تنتظر قدومه برفقة مريـم التي تجلس مقابلًا لها..

تتذكر الليلة الماضية حينما كانت تقف امام والديها تخبرهم بقرارها وتمسكها بـه..

لتنهال عليها الكلمات وينهرها الجميع لدرجة ان والدها ووالدتها قام بضربها لأول مره..

لم يراعي احدهم مرضها حتى والذي كان هما السبب به..

اتـى "عمر" حينها ودافع عنها، قائلًا بصرامه وحده:

_من النهادره محدش فيكم  مسؤول عنها، كفايـه بقـى.. دي كلها يومين وهتتجوز المفروض تحسوا على دمكم وتعوضوها عن معاملتكم الزفت دي..

ضحك حينها "احمد" بسخـرية، قائلًا:

_طب مش تعرف الأول اللي حصل! الهانم عايزة تطـلق وترجع اسكندريه تانـي..

انصدم الأخر من حديثه، لينظر إلى شقيقته بعدم تصديق، رأها تخفض رأسها بضعف، ليعود وينظر لهم قائلًا بجمود:

_وايه يعني! ده قرارها ودي حياتها.. اللي عيزاه هيتعمل..

_طب والناس هتقول ايه؟ دي عزالها راح شقتها خلاص..

جهرت "صباح" بهذه الكلمات بحده، ليجيبها الأصغر بهدوء:

_طـز في النـاس، انا اصلا ناوي ننقل من المنطقة دي خالص وبعدين الناس مش هتنفعك لما بنتك تحصلها حاجه بسبب الضغط والمعامله دي..

اتته الأجابه من أحمد الجالس بمكانه على الأريكة وهو يقول ببرود ساخر:

_لا مـهو خلاص حصلها، بقى عندها سكـر وماشية بالأنسولين..

اتسعت مقلتي الأصغر، ينظـر للتي خلفه بعقل يشتعل.. ليسمع صوت "فرح" الواقفة بعيدًا عنهم قائلةً بكـره:

_بني آدم مريض، شمتان فأختك وبتعايرها..

تجاهل "عمر" كل شيء وجذب "سكن" من مرفقها يتحرك بها وهو يجلب كل ما تحتاجه بغرفتها والجميع يشاهد بيأس واستـسلام تـام..

خرجت معها برفقـته يتمشيان في الشوارع وهو يمسك بيدها متشبسًا بها..

_خدتي القرار ده عشان اللي حصل ولا كدا هتكوني مرتاحه..

تحدث وهو ما زال يتحركان بعدم وجهة محدده، متجاهلًا الكلام بشأن مرضها.. هو فقط يرغب بالتفكير معها وليس الضغط عليها..

تنهدت بعمق، لتجيبه بعدها بحرقـه:

_في الحالتين مش هكون مرتاحـه، بس ده احسن قرار ممكن اعمله وصدقني فكرت كتير لحد ما وصلت لكدا.. انا مش مستعدة خالص دلوقتي للجواز ولا لأي التزام...

زفـرت بقوة وهي تنظر حولها بتيه، تتابع الحديث قائلةً بيقين:

_انا مش حاسه بحاجه يا عـمر، ولا حاجه.. لا حب ولا فرح ولا حزن حتى.. ده مش منظر واحده بتتجوز ولا انا عايزة ابدأ حياة جديده وانا لسه ما اتخلصت من أثر  القديـم..

تفهم حديثها، ليتوقف يواجهها وهو يقول برفق:

_طب ما تسافري من غير ما تطلقي، لو شرحتي احساسك لمعين اكيد هيوافق..

هزت رأسها برفض، قائلةً بنبرة جامده:

_مش ده اللي عيزاه، انا مش هسيب رابط بيني وبينه واظـلمه معايا اكتر من كدا، هو وقف حياته مره عشاني ومش هكون انانيه معاه تاني.. خليه يكمل حـياته مع انسانه سويـه وتقدر تسعـده، أنا يدوبك هعيش عشان احارب نفسي وابنيها من الأول ودي مشكلتي انا مش هو.. صدقني ده انسب حل.. بصلي كويس يا عمر وقولي تفتكر جوازنا هيكون طبيعي لو كملت فيه دلوقتي..

تسألت بوجه فاتر وهي تنظر له، ليبادلها الأخر النظر بعمق وداخله يتألم كونها محقه.. خفض رأسه بضيق ملتزمًا الصمت، يكمل الطريق معها لنهايتـه..

فاقت على صوت خطواته الثقيلة وهو يدلف إلى الغرفة ملقيًا السلام بهدوء..

لتقف "مريم" تترك المكان له وتقف بجوار "عمر" الذي دلف معـه للتـو..

والذي كان ينتظر بالخارج عندما هاتفه في الصباح واخبره بأن يأتي بـسرعه ويـقابله هنـا بالخارج..

رأه وهو يهبط من السيارة بوجـه مرهق ومستغرب وهو يقرأ الائحه المعلقه على الحائط..

_فيه ايه يا عمر؟ جايبني هنا ليه؟

تسأل باستغراب، ليتنهد الأخر بهدوء قائلًا بهدوء:

_اسمعني كويس يا معين، أنت بجد انسان كويس وتستاهل كل خـير وان شاء الله تلاقي السعادة اللي تستاهلها بس للأسف..

تابع بوهن وهو ينظر له باعتذار قائلًا:

_السعادة دي مش مـع أختي، سكـن عايـزة تطـلق يا معين، لو سمحت نفذلها طلبها من غيـر ضغـط.. صدقني ده احسن حل ليك وليهـا.

صمت.. هذا كان رده على ما سمع، حتى عقـله صمت عن التفكير والنتيجة هي انه يوقع الأن على أوراق الطـلاق بتيـه، يشعر ان جسده يتصرف بدون اذن منه وهناك بالداخل يصرخ بالرفض..

سمـع صوت الرجل "المأذون" يقول بـهدوء:

_دلوقتي ارمـي اليميـن عليـها.

ابتلع ريقـه الجاف بصعوبه، يشعر بثقل جسده.. يرفض النظر لها كما تـفعل هي منذ دخوله إلى الغرفة..

فهـي لم ترفع رأسها لمرةً واحده تخشى النظر له ولكن ايضًا تشعر بأنها تفعل الصواب، كان هذا افضل حـل بـعد مرضها المفاجئ..

سمعت صوته الواهن وهو يقول بضعف:

_أنتِ طـا*ق يا سـكن.

هكذا فقط، نبس بها وغادر بعدها فـورًا بجمود مخيف. فـهو ايضًا بداخله جزء صغير يعلم بأن هذا الصواب كلًا منهم يحتاج لهدنـه وان يبتعد عن الأخر..

رغـم ان هذا لم يكن وعـده لها ولكن الحياة والأيام هي ما جعلت ابتعادهم حـلًا لمعاناتهم..

والقـادم لن يكن بـه سكن ومعين، بل معين وحده وسكـن بمفردهـا..

____________________

داخـل مكـتب "مازن" كان يجلس على مقعده بأستفزاز وتأني، ينظر للواقف امامـه بأعين حاده كالصقـر..

فقـد اول شيء فعلـه منذ ان استيقظ هي انه جلب ذلك الحقير إلى هنا.. حتى لو انه لم ينـم سوى ساعتين فقط..

فقد ظل الليل بأكمله يعذب "طلعت" ويحقق معه حتى اعترف بجرائم الأخر، يرغب بأنهاء هذه القصه ويذهب لشقيقـه الذي يمكث الأن بمنزل "مـوسى" كي يعتني بـه..

_يا باشا انا ليا ساعه واقف وحضرتك ساكت، ممكن اعرف أنا عملت ايـه؟

جهر "طارق" بتلك الكلمات بسأم وضيق، فهو وبعد ان تخلص من سيارة "معين" تاركًا اياها بشارع مقطوع، عـاد إلى المنزل ونظف المكان ثم القى نفسه على السرير ساقطًا بالنوم..

ليستيقظ بعدها على صوت طرقات الباب العاليه،ليجد الشرطة تسحبـه إلى هنا بقـسوه وها هو يقف امام ذلك الداهيـة بخـوف فهو يعلم جيدًا مدى سُلطَة الأخـر وما يستطيـع فعـله..

رأه يتقدم منه تاركًا مكانه بغطرسـه، يتكيء  على المكتب خلفه مواجهًا لـه..

لينبـس "مازن" بهدوء غـريب يستفزه به:

_بصـراحه يا طروقه أنت عملت كتير اوي، مع موسى ومع الشيـخ معين وغيرهم وغيرهم بس اسوء حاجه عملتها هي أنك أزيـت أخويـا..

زفـر بصوت عالي وهو يعتدل ويقترب منه لاعبًا على اعصابه بدهاء، يضع كفـه على كتف الأخر بقوة.. وهو يقول بحـنق ساخر:

_يعني يرضيك أنا احميـه واضحي عشانـه لدرجة اني اتخطبت لقـمر يا طارق تخـيل..

وقف امامه بالضبط وهو ما زال يضغط على كتفه، ينظر لملامحه المتألمه بتشفي، يتابع حديثه قائلًا بمزاح يمثلـه:

_ودي مش صفـه على فكره، هي اسمها قمـر بس مش قمـر خالص..

ضحك بخفـه ثم تبدلت ملامحه وهو يضغط عليه بقسوة قائلًا بحـده:

_وفي الأخر يجي كلـب زيك يسيح دمـه ويلـفه فـي سجاده؟!

تأوه الأخر بألم شديد، يحاول التبرير قائلًا بصعوبه:

_يا باشا والله الزفت طلعت هو السبب، انا والباشا الصغير كنا بنتكلم عادي وهو جـه ضربه بغباوى.. حتى اسأل اخوك وهو هيقولك بنفسه ان ده اللي حصل..

_غباوى!! انا هوريـك الغباوى اللي بجـد...

نبس بها بوعيـد، ليسرع "طارق" قائلًا بأمل:

_بس اخوك كويس والله، هو مع طلعت ووو

قاطعه صوت ضحكات "مازن" الساخر والذي جهر قائلًا بتهـكم ساخر:

_ده أنت غبـى خالص مش عارف واحد زيك قدر يعمل اللي عمله ده مع شخص زي موسى ومعين ازاي؟ طلعت ده من امبارح في الزنزانه هنا واعترف وقـدم ورق وفيديوهات توديك في داهيـه، قتل وخـطف وتهديد ونصب ومؤامرات.. يعني من الاخر تنسى الشارع والنور يا بطـه..

وها هو يحصد نتيجة شـره، اليوم تنتهي قصـته بالسجن الدائـم، رغم ان افعاله ما زال اثرها بداخل الجميع... وهـو ما زال يتمسك بأمل اخير بالخروج من هذا المأزق فهل سينجح ام لا؟

____________________

بـعد مـرور أســبوع...

عادت سارة لـمنزلها أخيرًا برفقة زوجهـا..

وعـاد "عـمار" يمـكث مـع عائلتـه بمنـزله..

امـا عن "مريـم" فقـد رفضت البقاء معهم وقررت العودة إلى الشقة التي بنفس بنايـة "موسى"..

تحسنت حالة" نعيـم" قليلًا واصبح يهتم بدراسـته ورغم انشغال "عـمر" الدائم إلا انه اصبح يتفهم ذلك وخاصةً بعد انفصال  شقيقه عن سـكن..

حزن "نعمان" وزوجتـه لما حدث ولكن قررا ان لا يتدخلان بالموضوع وخاصةً بعد رؤية "معين" يتصرف بأسلوب طبيعي وكأنه لم يحدث شيء مطلقًا وكأنه لم يقابلها يومًا..

عاد نفسه معين القديم!

كذلك عاد لؤي لمنـزله وتأقلمت "فرح" مع المشاكل التي لا تنتهي مطلقًا بين افراد عائلتها..

اصبحت مبلدة المشاعر وتتعامل بجمود مع الجميع تنتظر تلك اللحظة التي ستخرج بها من بينـهم..

اما عن "سـكن" فقد تركت القاهرة بأكملها وذهبت برفقـة "وعـد" إلى الأسكندريـة...

تمكث مع الطبيبـة "جميـلة" تُكمل عملها بالحرف اليدويـه وتستمر بجلسات العـلاج وكذلك تتعلم كيف تتصرف مع مرض السـكري..

هكذا انتهى الطريق بـهم بهذا الجزء، لنبدأ جزءًا جديدًا نـجمع بـه قلـوب مـحبـة واخـرى منـهكه.

مَلَأْتَ الأَرْضَ إِيْمَاناً وَعَدْلاً

وَجَمَّلْتَ الحَيَاةَ لِكُلِّ رَائِي

ـ

صَلَاةُ اللهِ مِلْءَ الكَوْنِ تَتْرَىٰ

عَلَيْكَ وَتَرْتَقِي مِلْءَ السَّمَاءِ

ـ

نَبِيٌّ حَازَ عِنْدَ اللهِ قَدْراً

وَمَنْ كَمُحَمَّدٍ فِي الأَنْبِيَاءِ.

مقتبس...

_________________________

يـتبع.....

بعد القراءة متنسوش التعليق برأيكم والتصويت على الفصل.... ❤

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

هـفوة محببـة

المؤلف ميريـت
2025/11/05 مكتملة
قائمة الفصول (63)
الفصل 0: نـبذة ✓
2025/11/05
الفصل 1: رفـقًا بـي.
2025/11/05
الفصل 2: كـيف اللـقاء.
2025/11/05
الفصل 3: خـطة ✓
2025/11/05
الفصل 4: ابــتعـد.
2025/11/05
الفصل 5: مجددًا.
2025/11/11
الفصل 6: صداقة.
2025/11/11
الفصل 7و 8: افسدت الامر لكي اصـلحه.
2025/11/11
الفصل 9: اطمئني، انا هنا.
2025/11/11
الفصل 10: يكرههـا.
2025/11/11
الفصل 11: نن عـين امـه.
2025/11/12
الفصل 12: يـقسوا عليه.
2025/11/12
الفصل 13: زوجـتي.
2025/11/12
الفصل 14: صـفعه.
2025/11/12
الفصل 15: مـشاعر مخـتلفـة.
2025/11/12
الفصل 16: يـشعر بالمهـانـة.
2025/11/12
الفصل 17: اطمئنـان.
2025/11/12
الفصل 18: تـجاهـل.
2025/11/12
الفصل 19: مسـحور.
2025/11/12
الفصل 20: هفوات من نوع أخـر.
2025/11/12
الفصل 21: خذلان.
2025/11/18
الفصل 22: سـكن.
2025/11/18
الفصل 23: عـلاقـة معقدة.
2025/11/18
الفصل 24: معين أخـر.
2025/11/18
الفصل 25: لـيلـه حافلة.
2025/11/18
الفصل 26: خسارة قاسية
2025/11/19
الفصل 27: جلب حقـه.
2025/11/19
الفصل 28: ارغب بـ عناق
2025/11/19
الفصل 29: فـاق اخيرًا.
2025/11/19
الفصل 30: سـوء فـهم
2025/11/19
الفصل 31: اشتد عليها الألم
2025/11/19
الفصل 32: إنتحار!
2025/11/19
الفصل 33: مشاعر مضطربة
2025/11/19
الفصل 34: فلاش باك
2025/11/19
الفصل 35: اجتماع مدبر
2025/11/19
الفصل 36: القادم يخفي الكثير.
2025/12/01
الفصل 37: جاء بالوقت الخطأ
2025/12/01
الفصل 38: الوضع سيء
2025/12/04
الفصل 39: حزب نسائي.
2025/12/05
الفصل 40: الماضي يلاحقـه.
2025/12/05
الفصل 41: نصفي الأخر بـخطر.
2025/12/12
الفصل 42: مواساة
2025/12/13
الفصل 43: اعتراف يصاحبه إستحاله.
2025/12/23
الفصل 44: للحظات هادئة
2026/01/01
الفصل 45: بات لـ سكن مسكن
2026/01/01
الفصل 46: الجميع يعاني
2026/01/01
الفصل 47: فـوضى عارمـة
2026/01/21
الفصل 48: غرق بها وهوى
2026/01/21
الفصل 49: اصبح الامر كابوسًا
2026/01/21
الفصل 50: إنتكاسـة
2026/01/21
الفصل 51: انفصال محتوم
2026/01/21
الفصل 52: زفاف كارثي
2026/01/21
الفصل 53: براءة الذئب
2026/01/21
الفصل 54: احيانًا التخلى هو الحل
2026/01/22
الفصل 55: طرق مختلفة
2026/01/22
الفصل 56: موقف محرج محبب
2026/01/30
الفصل 57: اجـواء متوتره
2026/01/30
الفصل 58: لا تعليق
2026/01/30
الفصل 59: بـداية النـهايـة
2026/02/06
الفصل 60: فاجعة مؤلمة
2026/02/06
الفصل 61: ما قبل النهاية
2026/02/06
الفصل 62: النهـاية
2026/02/06
الفصل 63: الخـاتمـة
2026/02/06

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة