الصلاة على النبي مُحَمَّدٍ
لتزيدُ في نورِ الفؤادِ وأُنسِـهِ
كُن كالملائكة الكِرام مُصلِّياً
فاللهُ قـد بدأ الصلاة بنفسه
مقتبس...
__________________________
خرجت الطبيبة من الغرفـة وخلفها "سـكن" تغلق الباب وتتبعها..
لتجد الجميع يجلس بالخارج كما هم، الشباب يقفن بالممر متفرقين ومنهم من يتحدث برفقة الأخر باستثناء "مازن" الذي رجحت انه بجوار "مريم" الآن...
بينما النساء يجلسن على المقاعـد بصمت، عدا عن تلك المزعجة والتي ما ان رآتها حتى انتفضت تقترب منها قائلةً بمسكنة:
_هي الدكتورة قالت ايه يا سكـن؟ طمنينا عليها..
اجابتها الاخرى بتهكم ساخر:
_قالت ابعـدو عنها الناس الصـفرا وام مناخير طويلة، عشان كـدا ارجعي مكانك يا هـبوبه..
ضغطت "هبة" على فكها بقوةً تحاول عدم الأنفعال، فهذه السكن التي امامها اصبحت حقًا لاذعه في ردودها، ورغم ذلك نبست تتسأل بنزق:
_طـب وانتِ مش هتحكي جايبة الفلوس دي كلها منين؟ يعني دفعتي مصاريف المستشفى وكمان شكلك ولبسك نضـف عن الأول! كل ده منين؟
_اصـل انا لما بعدت عن الناس اللي موسخة حياتي وحاطه عينها فيها، ربنا كرمني وفاتحها عليا، فـ بالله عليكي يا شيـخة خـلي فيه مسافة بينا.
اجابتها ببـرود شديد مغلف بالخبث، لتتغير ملامح الأخرى بشدةً تكاد تقسم انها ستنفجر كالبركان بعد ثانية، لذلك تحركت تتخطاها وتذهب لرؤية صديقتها.
ولكن توقف امامها "لؤي" فجأةً يعرقل طريقها، قائلًا بقلق:
_طمنيني عليها يا سكـن او سبيني ادخل اشوفها حـتى؟
نظرت حولها تراقب توجه اعين الجميع عليهم، لتتنهد قائلةً بهدوء:
_هي دلوقتي نايمة وتحت تأثير الدوا، بكرا الصبح هتفوق وتقدر تشوفها براحتـك..
تنهـد براحه، يشكرها بنظرة ممتنه، التقطتها هي لتومأ له بخفة، ومن خلفهم اقتربت "هبة" من احمد تهمس له بخبث قائلةً:
_على فكره منظرك بقى وحش اوي وأختك رايحه جاية تكلم ده وده وتتصرف في كل حاجه وانت قاعد كدا.
هو بالفعل كان يشاهد ما يحدث بأنزعاج شديد وبحديثها جعلته ينتبه لمنظره الآن بعد افعالها، لذلك وقف يقترب من "سـكن" يقبض على مرفقها بقوةً امامهم، قائلًا بـحده:
_تقدري تقعدي جنب امـك ومتتحركيش تاني، ولا أنتِ اتعودتي خلاص تتصرفي بمزاجك؟
نظرت للتي خلفه بأبتسامة واسعة ثم عادت تنظر له وهي تشير لمعين بان يتراجع عندما لاحظت تقدمه باتجاههم، قائلةً للذي امامها بطاعة:
_حـاضر، ممكن تسيب ايدي عشان اروح؟
نظر لها بغرابة وعدم تصديق بانها ستنفذ حديثه دون جدال، ينتبه لأشارة عينيها نحو يده التي ما زالت تمسك بها، ليتركها فورًا ويبتعد للخلف، لتتحرك هي ببساطـة ، تجلس بجوار "جميلة"، تسند رأسها على كتفها بأرهاق جسدي ولكن راحه داخليه بعدما اطمأنت اخيرًا على" فرح"، شعرت بذراع الاخرى تضمها بحنان شديد لتبتسم لها بامتنان حقيقي تحت نظرات "صباح" المنزعجة لتجاهل ابنتها لها وجلوسها بجانب الأخرى..
*******************
بعد عدة ساعات كان معظمهم قد رحل بالفعل، لم يتبقى سوى "معين" الجالس بخارج الغرفة برفقة "لؤي" بينما "مازن" رحل ايضًا لينهي بعض الأشياء الضرورية قبل ان تفيق زوجته..
حمحم "معين" يستدعي انتباه الأخر، يحاول معرفة ما يدور بذهن رفيقه، قائلًا بحذر:
_لو شايف انك مش هتقدر تكمل معها بعد اللي حصل فـ.....
_وهو ايه اللي حصل؟
قاطعه "لؤي" بتسأل مغذاه ان ينهي الحديث بالأمر، ليردف "معين" بتروي:
_يا لؤي لازم تفهم ان البنت اتعرضت لشيء بشع ومش سـهل واكيـد هتحتاج وقت عشان تتخطى اللي مرت بيه، أنت هتقدر تستحمل ده ولا متردد فأنك تكمل معاها ؟
اجابـه الأخـر بأصرار، قاطعًا عنه الشك:
_لـو اللي جوة دي سـكن كنت هتسيبها؟
صمت "معين" متفهمًا موقفه، لتخرج بتلك اللحظة "سكن" من الغرفة المجاورة لهم، تنظر للأثنان بضيق كبير، قائلةً بحنق:
_انا مش عارفه ممشتوش ليه معاهم! قعدتكم دي مش هتعمل حاجه..
اجابها "معين" بتهكم قائلًا:
_طـبعًا ما انتِ دلوقتي عامله فيها "Strong Independent woman " ومش محتاجه حد جنبك.
_وده طبعًا مستفز الجزء الذكوري الشرقي اللي عندك صح؟
ردت عليه ببرود وسط نظرات "لؤي" المندهشة بينهم، يسمع الاخر وهو يجيبها بتوعد:
_بـراحتك يا قـلبي خالص، بس لـيكي يـوم وهتبقي في بـيتي ووقتها هنتحاسب..
_آه؟ ده أنت لسه موهوم اني هكمل معاك وهنتجوز وكدا!
_خـلي بالك انا لحد دلوقتي واخدك على قد عقلك يا بنت الناس.
اردف بغيظ فهي حقًا تثير عضبه بحديثها، لتجيبه سكن باستفزاز اشد:
_مش هـرد عليك عشان خطيب أختي موجود.
_لا قوم امشي يا لؤي، قوم امشي عشان اعرف الهانم هتعمل ايه؟
صاح بحديثه وهو يدفع "لؤي" الجالس مكانه بينما هو واقف يواجهها، لينتفض الاخر واقفًا، يجهر بنزق:
_انا فعلاً ماشي وغاير من هنا، علاقة عايزة مصحة تـلـمها.
انهى حديثه وهو يتحرك لوجهة لا يعلمها، بينما انقض "معين" يقبض على مرفقها يجذبها اتجاهه، قائلًا بغيظ:
_أنتِ يابت مش هترتاحي غير لما اطلع الصايع اللي جوايـا؟
_وهـو كدا مش طالع؟
اجابته بسخرية وهي تحاول التملص منه، ليجهر هو بيأس منها:
_والله لو كنت اعرف انك لما تتعالجي لسانك هيطول، كنت اتجوزتك واتجننت معاكي اسـهل.
هدأت قليلًا تشعر ببوادر الأعياء، لتمسك رأسها، قائلةً بخفوت:
_مـعين سيبني، لازم اخد جرعة الأنسولين.
تبدل حالة فورًا، جاعلًا اياها تجلس على المقعد، قائلًا بقلق:
_فين؟ فين الشنطـة؟
اخرجت الابرة من جيب الفستان الفضفاض الذي ترتديه، فهي كانت ستذهب للمرحاض بالفعل وتاخذها قبل ان تتشابك معـه..
سحبها منها ثم رفع كُم الرداء، وبحرص شديد ادخل سن الأبرة، يفرغ ما بها، وهو يراقب ملامحها بألم وخوف شديد..
_اتعلمت تضربها ليه؟
_عـشانك، عشانك اعمل اي حاجه يا سكـن.
اخرج الأبرة منها ثم وضعها جانبًا، يدلك مكانها بخفة، ليشعر بكف يدها الأخر على وجنته فينظر لها بأعين موجعه، حركت ابهامها بحنو، قائلةً بتأثر واحتياج:
_وسـكن مش عايزة حاجة غيرك يا معين.
اقتربت تضع جبتها على خاصته وسط نظراته العاشقة، قائلةً بحب:
_تتـجوزنـي يا بشمهندس؟
_تفتكـري عـرض زي ده ممكن يترفض!
ضحكت بخفةً، لينهض هو من على الأرض ثم يجلس بجوارها معانقًا اياها بسعادة حقيقية، استكانت هي في عناقه الدافيء تشعر اخيرًا بالراحه.
*****************
في صـباح اليوم التالي..
وبداخل غرفة "مريم" كان قد عاد "مازن" منهكًا من ما بذله من عـمل لأنهاء هذه القضية، وقد ذهب ايضًا إلى والدته وقام بتوصيلها لمنزل خاله حتى يطمئن عليها ويطمئن "هنادي" عليهم..
تركته "جميله" وخرجت من الغرفة حتى ياخذ راحته، ليضع رأسـه على التخت بجانبها وجسده ما زال على الكرسي المجاور له...
غـفى رغمًا عنه من شدة التعب، ليشعر بعد وقت بلمسات تتغلل بداخل خصلات شعره،ليفتح عينيه بصعوبة وهو يجهل كم مر عليه وهو نائم، رآها وهي تنظر له ببسمة تزين محياها، ليعتدل بسرعةً، قائلًا بلهفة:
_أنتِ كويسه يا مريم؟ حاسه بوجع، اطلب الدكتور؟
اسرعت تهدئه، قائلةً بخفوت:
_مفيش داعي، انا بخير، متقلقش..
جلس بجوارها، يمسك كفها بين يديه، قائلًا بألم:
_حقك عليا عشان جيت متأخر وان بابـ...
_مازن عشان خاطري متفكرش كدا، انت عملت اللي عليك وكمان ملكش اي ذنب فأن ابوك يبقى صفوت.
اخفض راسـه بتعب، لتقبض هي على كفـه، تتابع بحنـو:
_خلينا ننسى اللي حصل ونبدأ من جديد، كلنا محتاجينك جـنبنا.
رفع راسه ينظر لها بتروي، ليقترب منها، قائلًا بـخفة:
_كلكم مـين؟ افهم من كلامك انك موافقه تكملي معايا..
ابتسمت بخفة، تجيبه بتلوي:
_مش قولتلك لو نجحنا هوافق؟!
_حابب اتأكد اكتـر.
حركت رأسها للناحية الاخرى بخجل، ليقهق هو قائلًا بمشاكسة:
_ايه ده؟ هو أنتِ بتتكسفي وكـدا.
_مــازن.
جهرت بأسمه بحده وحرج، ليضع رأسـه بجانبها على الوسادة، يتمدد بجوارها، قائلًا بحب:
_عـيون مـازن..
كانت ان تعترض على فعلته ولكنها صمتت حينما رأت وجهه المرهق، لتتنهد بصمت وهي تراقب السقف، تسمعـه وهو يهمهم بخفوت قبل ان يغرق بالنوم:
_هــانت يا لـؤي وهتيجي..
اتسعت مقلتيها بذهول، تنظر له بصدمه تقسم بأن لـؤي هذا يشغل عقله اكثر منها، ثبتت نظراتها عليه تتفحص وجهه بالقرب منها بوله وحب سيطر عليها بسببـه..
***************
ومـع بداية يوم جديد..
اتـى الصباح ومعه استيقظ "فـرح" التي ما ان وعت وتذكرت ما حدث معها، انتفضت تجلس على التخت تنظر حولها بخوفٍ شديد، وكأنها مازالت بنفس تلك الغرفة التي دفعها الرجل بها وحاول هو ورجاله الأعتداء عليها وقد كان سيحدث بالفعل لولا قدوم احدهم واجبارهم على الخروج وتركها فقد سأم من صراخها والعمل لديهم كثير ولا يوجد وقت لافعالهم تلك..
ما مرت به قاسي بشدة ولا تعلم إن كانت ستتنسى ما حدث ام لا، صرخت بقوةً، تشعر بالأسمئزاز من جسدها، ليفتح الباب بسرعة وتدلف "سكن" منه بعدما سمعت صوتها..
اعادت غلقه خلفها، ثم هرولت باتجاه "فرح" قائلةً بخوف:
_فرح حبيبتي اهدي، أنتِ كويسه ومعانا اهو خلاص.
حاولت الأقتراب منها ورغم رفض الأخرى ودفعها بيديها، إلا انها استطاعت احتضانها وجعلها بين ذراعيها، تبس بصوت هاديء قلق:
_اهـدي، اهـدي مفيش حاجه خلاص، بسم الله على قلبك حتى يهدأ، انا سكن اختك يا قـلبي اهدي.
سمعت صوتها اخيرًا وشعرت بوجودها، لتهدأ ببطء، تتشبس بها بقوةً وهي تبكي بحرقة..
ظلت "سكن" تردد بعض الكلمات والذكر عليها، حتى استكانت الاخرى بين يديها لا يخرج منها إلا شهقات بين الحين والفنيا.
_شـكرًا عشان جيتي، كنت محتجاكي اوي يا سكن.
نبست تلك الكلمات وهي تدفن راسها بعناق الأخرى بحزنٍ شديد، لتربت "سكن" على ظهرها وخصلاتها بحنو، قائلةً:
_وانا هفضل جنبك ومش هسيبك غير وانتي كويسه وفي بيت جوزك يا فرح..
انتفضت إلى الخلف تبتعد عنها، قائلةً بذعر:
_لا، لا انا مش هتجوز، انا مش هقـدر يا سكن، مستحيل..
اقتربت "سكن" منها، تهدئها، قائلةً بنبرة متفهمه:
_اهدي يا فرح محدش هيجبرك على حاجه والله..
اذرفت العبرات بعجزٍ، تثبت في مكانها، تخفض راسها بضعف، قائلةً:
_أنا تعبانه، تعبانه اوي وتايهة.
_أنا اكتر واحده حاسه بيكي وعارفة بتفكري فأيه دلوقتي، ونصيحه مني وعشان خاطري.. اتكلمي مع لؤي اللي هيتجنن بره عشان يدخل ويشوفك، اسمعيه وفكري فيه وخليكي انانية واختاري راحتك يا فرح، اختاري سعادتك وصدقيني بكره هتكوني احسن بكتير وتتخطي معاه كل اللي حصل..
اردفت بتلك الكلمات برفق وحنو، تضغط على كفها بدعم وتفهـم...
لتمر نصف ساعه، ظلا الأثنان يتحدثن بها بين حزنٍ ونـصح..
لتخرج بعدها "سكن" من الغرفة، لينطلق "لؤي" بأتجاهها بوجه مرهق واعين ذابله، قائلًا بقلق:
_هي كويسه؟ فاقت طيب ولا فيها ايه؟
اجابته بشفقةً وهي تتنهد بتعب:
_ادخل اتكلم معاها يا لؤي، بس ياريت تخلص بسرعة قبـ...
صمتت بتفاجؤ حين تخطاها وهرول للداخل تاركًا الباب خلـفه مفتوحًا..
لتسمع صوت "معين" من خلفها يضحك بخفة، قائلًا
_سبيهم وتعالي نفطر في الكافـية تحت احسن.
_انا فعلاً جـعانه، يلا..
وافـقت بسرعةً، تتركه مكانه وتنطلق باتجاه السلم، لتلاحظ عدم اتباعه لها، لتستدير مجددًا، تخبره بامر:
_ورايـا بسرعة عشان أنت اللي هتدفع.
اكملت طريقها، ليضحك هو بقوةً، يتبعها بقلة حيلة، يتمتم بيأس:
_هــبله بـس بــحبـها.
*******************
بـداخل الغرفة..
وجد "لؤي" فرح تجلس على التخت ترتدي كامل حجابها برأس محني..
ليسرع بالجلوس مقابلًا لـها، قائلًا بقلق:
_أنـتِ احسن دلوقتي؟ طمنيني و ردي عليا يا فرح؟
بجسد مرتجف، ونبرة متألمة اجابته قائلةً:
_هـو أنا لو قولتلك على اللي حصل، هتكمل معايا؟
_مش عايزك تحكي حاجه، لأن مهما قولتي مش فارق معايا غير انتِ، ووعد مني اجيب اللي آذاكي تحت رجلك يا فرح.
اردف كلماته بألم ورفق، وداخله يشتعل غضبًا على تعرض احدهم لها، لتنبس هي ببكاء منهك:
_انا مش عارفه إذا كنت هعرف اعيش معاك او لا، انا تايهه ومش قادره اتنفس حتى يا لؤي؟
شعر بروحه تضيق الخناق عليه من حالتها الموجعه لقلبه، ليرد عليها بصدق وحنو:
_ياستي انا موافق تعامليني زي ما أنتِ عايزة، اوعدك هستحمل اي حاجه، بس نتجوز ونكون في مكان واحد، والوقت هيحل كل حاجه والله.
_يعني مش هتزهق؟
_اتجوزيني يا فرح وشـوفي.
اجابها بمراوغه محبه، لتنبس هي بوجوم طفولي:
_وإذا زهقت وقتها، هعمل ايه؟
_عيب لما فرح المنافقه أم دماغ لاسعه.. الكدابه واللي بتحور وكمان لسانها طويل،تقول كدا!.
ذكرها بالقائمة التي كان يجاكرها بها من قبل، لتنظر له اخيرًا بأعين حاده قائلةً بغيظ:
_ولما انا فيا العيوب دي كلها، عايز تتجوزني ليه؟
_عشان عيـوبك ممـيزات بالنسبالي يا ام علي.
اجابها بمشاكسه وحب، لتبتسم هي رغمًا عنها تتمتم باستسلام:
_شـكلي مليش غير بيت جوزي فعـلًا.
________________________
بالأسفل وبينما يتناول كلاً من "معين" و "سكن" الطعام، جاء "احمد" ووالدية خلفه..
يقف بجوار الاخرى، قائلًا بنهر:
_قـاعدة مع طليقك وسايبة اختك وحدها ليه؟
تنهدت هي بسأم ملتزمة الصمت، ليرد عليه تلك المره "معين" بحنق:
_آولًا احنا مطلقناش وهي لسه مراتي، ثانيًا مفضلتش انت جنب اختك وسبت الاتنين في المستشفى لوحدهم ليه؟ بما انك عايز تعمل راجل وكدا..
اشتد غضب الاخر من اهانته، ليصرخ قائلًا بغضب:
_انا راجل غصب عنك، انا مش عارف اصلا انت لاصق في عيلتنا ليه؟ ما هي سابتك كذا مره وبعدت عنك! ما تخلي عندك دم وتسيبها..
وقفت تلك المره "سكن" بوجه حاد وعصبيه بسبب حديثه، قائلةً بنفور:
_ملكش دعوه بيا ولا بمشاكلي يا أحمد، معين جوزي واللي يحصل بينا يخصني انا وبس، أظن اني ولا مره وقعت جيتلك وطلبت انك تلحقني ، يبقى متدخلش في حياتي خالص.
كاد ان يتحدث ويعنفها، لكن قاطع حديثه"حسن" حين اقترب منهم هو وزوجته قائلًا بحده:
_كفـاية يا احمد لحد كدا، انا خلاص تعبت من كل اللي بيحصل ده، لو كنت فعلاً اخ ليهم كانوا سمعوا كلامك وانا وامك نفس الكلام، دلوقتي ملناش حق نتدخل في افعالهم بعد ما بعدناهم عننا بقسوتنا..
زفر بضيق، ثم نظر لابنته، قائلًا بندم:
_حقك عليا يا بنتي، واتمنى تسامحيني على كل اللي عملتوا معاكي واني خذلتك كأب..
اضافت "صباح" بألم ورغبة في التقرب منها مجددًا:
_احنا والله كنا فاكرين اننا كدا بنعمل الصح عشانك وكل قرار خدناه كان بنية اننا عايزين مصلحتك وخايفين عليكي، بس مهما حصل احنا اهلك وموجودين عشانك فأي وقت يا بنتي.
اجهشت بالبكاء بضعف بين رغبتها بالقاء ذاتها في احضانهم وبين الأبتعاد عنهم وعدم انتظار منهم اي شيء.. وبين هذا وذاك كان "معين" قد اقترب منها بالفعل وضمها برفق مربتًا على كتفها بخفةً، جعلتها تتأكد ان مهما حدث معها فيكفي وجوده هـو..
*******************
بعد عدة ساعات..
كانت تجلس الفتيات جميعًا بداخل غرفة "مريم" والتي ظلت تنظر لـ "سكن" و "سارة" بسأم لعدم انهاء خلافهم للآن..
فقد اتت سارة ونور منذ نصف ساعه، لتصر على "سكن" بان تنضم لهم وتقنع "فرح" بأن تاتي ايضًا كي تجلس معهم قليلًا، وقد اتت بالفعل بعدما قضت بعض الوقت مع الطبيبة "جميلة" والتي تحدثت معها بشان ما حدث واخبرتها انها ستساعدها بتخطي الأمر
_مسلسل قاعد ومش شايفك هيخلص امتى عشان مقمش اربيكم انتوا الاتنين؟
تجاهلتها "سكن" بينما نبست الاخرى بحرج:
_أنا والله عايزة اصالحها بس مكسوفه منها، حاسه بالذنب لاني السبب في ان طارق يدخل حياتها..
تنهدت بضيق، تخبرها بسخط:
_أنتِ حماره يا سارة؟ طارق اصلا يعرف معين وعشان كدا حصل اللي حصل، اللي ضايقني انك عارفه مين اللي بيهددني ومقولتيش ليا!
_أنا آسفه طيب، حقك عليا متزعليش مني..
اقتربت منها تحتضنها بمودة ودلال، تقبلها من وجنتها بقوةً وهي تعتذر منها، لتزعن "سكن" لها، تبادلها العناق بحب، قائلةً بحبور:
_هسامحك عشان الواد اللي في بطنك ميطلعش منفسن مني بس..
ضحكت بخفة، لتتسأل "نور" بحذر وتهكم:
_طب يعني بما انك لسه متجوزة الشيخ، هتتجمعوا في بيت واحد امتـى؟
ابتعدت "سارة" عن "سكن" وهي تنظر لتلك التي تتمدد على التخت، قائلةً بسخرية:
_والأستاذة ام رجل واحده، هتطلق ولا هترحم الراجل وتتهد بقـى؟
نظر الاثنان لبعضهم، يجبن بوقت واحد، ببرود شديد:
_الله اعـلم..
أتَخْنُقُنِي الحياةُ وأنت ربي؟
وأنتَ اللّٰهُ في ضَعْفِي وَكَرْبِي
وأنتَ مُقدَّرُ الأقدارِ عَدْلٌ
رحيمٌ تحتوي بالُّلطْفِ قلبي
مقتبس
_______________________
يتبع...
ميريـت