أرأيتَ تلك الشمسَ تشرقُ غُدوةً
ومحمدٌ إشراقُهُ طولَ المَدى
ـ
صلَّى عليكَ اللهُ في عَليائهِ
صلَّى عليكَ الله يا علَمَ الهُدى
ـ
وعليكَ من ربي السلامُ مُرَدَّدًا
ما غَرَّد الطيرُ الجَميلُ وأنشدا
مقتبس...
_____________________________
بداخل منزل لــؤي....
كـان يقف امام المِـرآة يهنـدم من تصفيفة رأسـه بحذر بسبب الأصابـة التي لم تشفى بـعد..
انفتح الباب فجأة ليتأفف هو بسأم، يعلم جيدًا هوية الفاعل والـذي جهر بـصبر زائـف:
_والله لو عايز تكون العريس مكاني معنديش مانع، بس ياريت تنجز عشان الناس مستنيانا هناك واحتمال يكون المأذون كمان وصـل..
ضـحك الأخر بخـفة وهو يرتدي سترته العلويه قائلًا بمزاح:
_مستعجـل اوي عشان توثق نسبك مع الوزيـر يا ميـزو..
زفـر "مازن" بضـيق، قائلًا بسـخط:
_ده أبـوك مش أنا، انا لو عليا اتبرا منكم كلكم واسيب البلد باللي فيـها.
توجه "لؤي" نحوه عابثًا بملامحه يمثل بحزن زائف، قائلًا
_اخس عليك يا ميـزو واهون عليك تسيبني!
ابتسم الأخر بصعوبه وهو يمثل انه يعدل من ملابس لؤي ولكنه كان يربت بقوة خفيفة على كتفيه وهو يقول بغيظ:
_أنت السبب اصلًا في اللي فيه ميـزو.
_جـات في قلبـي دي..
_قدامي يا لؤي خلينا نخلص ونرضي غرور ابوك وسيطرتـه..
دفعه بخفـه امامه، ليخرج الأثنان من الغرفة، متجهين حيث منزل معالي الوزير السابق لعقد قِران كارثـي...
________________________
بـمنزل "معـين"...
كـان يهبط الدرجات بثبات وهدوء يتثم به، بملابس انيقـة وخاصةً بـدله من الطراز الكلاسيكي تعطيه مظهر وسيـم فـوق وسـامته..
سـمع صوت والدته التي كانت تجلس كالعادة بمنتصف الأريكة التي تنتصف المنزل قائلةً بأعجاب وفرحه:
_بسم الله ماشاء الله، ربنا يحرصك من العين يا ابني..
تقـدم الأخر منها مقبلًا رأسها قائلًا بحنو:
_حبـيبتي يا سـت الكـل، احنا ولا حاجه قدام جمالك..
ضحكت بخفـة وهـي ترد عليه بحبور وجكاره:
_بـكاش اوي، بس المهم قولي متشيك كدا من اول النهار ورايـح علـى فيـن؟
اجـابها ببـساطة و هـدوء:
_ رايح فـرح مازن اخو لـؤي.
_عقبالك يا حبيبي..
اندفعت تلقي تلك الكلمات برحابه، ليبتلع الأخر غصته بجمود متجاهلًا الأمر.. مستاذنًا للذهاب بفتور.
لتتنهد هي خلفه بحزن وقلب يتآكله الخوف على فلذة قلبها قائلةً بحـرقه:
_الله يسامحك يا سـكن، من اول مره شوفتك فيها هنا في الجنينة وانا عارفة انك مش مناسبة لمعين وجوازك منه هيجيبله التعاسـه وبـس..
_______________________
_قـومي البـسي يا سارة، هنتأخر..
جهر "موسى" بتلك الكلمات بنفاذ صبر من عناد زوجتـه، فهو منذ الصباح يحاول ان يجعلها تقتنع ولاكن بدون فائدة ..
رفضت الأخرى، قائلًا بحـزن:
_قولتلك مش رايحه مكان، عايزني اروح فرح بعد اللي حصل لـسكن بسببي! المفروض دلوقتي كانت متجوزه وفبيتها.. ده حتى رافضة تتكلم معايا من ساعة ما قولتلها الحقيقة..
تنهد "موسى" بضيق فهي طوال الاسبوع الماضي وهي بتلك الحاله.. ليجلس امامها على التخت قائلًا بصبر:
_الموضوع ده انتـهى خلاص وطارق قصته انتهت، سارة احنا اتعذبنا كتير بسببه وما صدقت ارتاح منه.. ولو على سكن فهي اللي قررت تطلق محدش جبـرها..
قاطعت حديثه قائلةً بحـرقه:
_لا اتجبرت، هي مستحيل تسيب معين من نفسها وو
وقف الأخر بحده وقد تعب من الجدال معها قائلًا بعصبيه:
_انا زهقت من السيره دي، هو انا هفضل طول عمري في الهم والقرف ده.. هشيل ذنبي وذنب غيري؟ انا رايح لوحدي وأنتِ خليكي مع نفسك كدا.
وذهب بالفعل مغلقًا الباب بقوة فهو حقًا تعب من كل ما حدث معه ويرغب بأن يرتاح بحياته..
لتظل هي خلفه تبكي بألم وذنب الأخرى وما حدث لها يخنقها بقسوة..
______________________
امـا بمنزل "عمار" حدث معه نفس الشيء فقد رفضت "نور" الذهاب معه وظلت برفقة ابنتها..
ليرافق هو "معين" بسيارته وها هو يجلس جواره داخل السيارة.. يقطع الصمت قائلًا بجديـه:
_افتتاح مشروع شـرم الشيخ هيكون بعـد شـهر لازم نـتأكد من ان المـول جاهز ونروح بنفسنا عشان دي نقـله كبيرة لينا..
أومـا "معين" موافقًا على حديثه بصمت، ليتنهد الأخر بضيق فهو يحاول التحدث معه وان يعلم ما يدور بداخله ولكن الأخر يتعامل ببرود شديد وكأن لا شيء قد حدث..
_مـعين أنت كويـس؟
قالها بصراحه واستسلام، ليجيبه "معين" بهدوء:
_الحمدلله يا عمار في فضل ونعمـه.
رد عليه الأخر بجديه وقد سأم من اسلوبه:
_بس انا مش بسأل على صحتك ولا حياتك، انا بسأل على قلبك يا معين.
_قلبي وصحتي وكلـي كويس، اطمـن..
اجـابه بهدوء يخفي خلفه ضيقـه من أسألته، لينبـس "عمار" بأنفعال:
_وأنت شايف ان دي حاجه طبيعيـة؟ أنا متأكد انك مش كويس وجواك كتير اوي.. فضفض معايا و
_وصـلنا..
قاطعه الأخر بجمود، يصف السيارة ثم يهبط منها بثبات واهي، ليتأفف "عمار" من حالته تلك، يدعو الله ان تنتهي قريبًا..
بالـداخل..
كان يجلس "لؤي" بـجوار خـاله "هنـادي" على طاولة جانبـيه.. ليقول هنـادي بسخط:
_هو ابـوك اتجنـن عشان يجبر ابـنه على الجواز! فجأة كدا يقرر يكون كتب كتاب ؟!
_الله يسامـح أختـك عـلى اختيارها بقـى.
اجابه "لؤي" بتلك الكلمات المتهكمة، ليزفر هنادي بضيق قائلًا بحنق:
_طب قـوم.. قوم اقف جنب اخـوك وساعـده يـلا.
همهم الأخر موافقًا، ليقابل "معين" في طريقه ليقترب منها معانقًا اياه، قائلًا برحابـه:
_عـقبال فـرحك يا غالـي..
ابتعد عنه وهو ما زالا يبتسم بقوة، قائلًا بتمني:
_ما تعجل الفرح بقى ده اخويـا خطب وهيتجوز في شهـر واحد اهـو... خليـنا نفـرح بيك يا عـم..
كان يتحدث بجهل ونسيان فمنذ تلك الليلة وخاصةً بعدما ضُرب على رأسـه بقوة، تأثر عقله قليلًا لينسى احداث الأسبوع الذي قبل الحادث بأكملـه واحيانًا ينسـى اشياء كثيره.. ومهـمه..
لم يكن "معين" بحالةً تسمح له بالشرح او اخباره لما حدث لذلك ابتسم بـرفق.. قائلًا ببسـاطه:
_ان شـاء الله وعقبالك أنت كمان يا لؤي..
ثـم اشـار إلى جهة معينه وهو يخبره بانتباه:
_اخوك بيشاولك روح شوفه وانا هقعد مع خالك..
أومـا له "لـؤي" ببشاشه ثم تحرك باتجاه شقيقه والذي ما ان وصـل إليـه جهر قائلًا بضـيق:
_هو أنت بتختفي فين وسايبني لوحـدي هتشل هنا؟
_لـيه؟ هو حصل حاجه غير ان السنيورة متأخرة لحد دلوقتي!
تسأل لـؤي بـفضول ووجه ممتعض، ليجيبه الأخر بتأفف.. قائلًا بنـزق:
_أبـوها وأبوك كـلوا ودنـي من الصبـح.. كان المفروض كتب كتاب دلوقتي بقى فـرح وجـايه بالفستان!
اتسعت مقلتي الأخر، قائلًا بصدمه:
_هـما اتـجننوا؟ ايـه الهبل اللي بيعملوا ده!
تنهد "مازن" بتعب وهو ينظر حوله بضيق قائلًا:
_مش عارف، بس انا حاسس انـهم بيشغلوني او بيبعدوني عن هنا! تخيل حاجزين شهر العسل في فرنـسا ولمدة شهر كمان!
اتسعت ابتسامة "لـؤي" قائلًا بأقتراح وحماس:
_ايه رأيك نسافر انا وأنت نستجم هناك ونتصور تحت برج إيڤل ونبعت بنت الوزير لجمصه؟
دفعه "مازن" بغضب من سخافته، يرى دخول قائده وزملائه إلى الزفاف.. قائلًا بحنق:
_غور يا لؤي من وشي دلوقتي احسن..
توجه نحوهم بلباقةً و هيئة جذابـه تليق به، يرحب بهم واحد تلو والأخر حتى توقف عندها هي فتسأل بتفسير خبيث:
_اظن انك رفضتي دعوتـي يا حضرة الضابط، ايه اللي غير رأيك؟
_عـدي.
_نـعم؟
استفسر بعدم فهم، لتشرح له "مريم" بجديـه، قائلًا:
_عـدي زميلـنا هو اللي اصر عليا، فقولت مفيش مشكلة واهو نشوف افراح بنات الوزراء بتكون ازاي؟
همهم بهدوء عكس ضيقـه من الداخل، ليرد عليها بلباقـه ماكرة:
_عـامةً شـرفتي ونـورتي، واهو شفناكي كبنت بتكوني ازاي..
امتعضت ملامحها بغرابه، قائلًا بأستنكار:
_تقصد ايـه؟
ابتسم ابتسامةً جانبيـه، وهو يميل يهمس لها قائلًا بخبث:
_اقـصد الفسـتان فـتنة لـقلب محرم عليه يختار او يـقرر.. وأنا هنـا مش قصدي على الفستان بـس.
انهى حديثه ثم عـاد ينصب نفسه وهو ينظر لمقلتيها التي تشبه لون القهوة، ليسمع صوتها الأذع وهي تقول بدهاء:
_ولما القلب ضعيف وجبان لدرجة انه لا بيختار ولا بيقرر، بيبص على حاجه مش قـدها ليـه؟ وانا هنا مش قصدي على القـلب.
انهت حديثها ثم تـركته وتوجهت إلى الداخل بثبات وهدوء، ليضحك هو برفـق وقلب يطرق كالطبول قائلًا بشغف:
_اهـي هـي دي اللـي الواحـد يبـهدلـها معـاه فـي محـكمة الأسـرة من غير مـا يظلمـها.
_جايلك من المستقبل وبقولك بنت الوزير هي اللي هتبهدلك في تجمعات الأسرة.
جاءت تلك الكلمات من خلفه وخاصةً من ذلك الذي وضع ذراعه حول رقبتـه، يلقي بتلك الكلمات بعدما سمع حديث الأخر.. ليتأفف "مازن" قائلًا بحنق:
_قصدك هتعـرني، وبعدين احنا مبنعملش تجمعات ولا عندنا اسرة!
ابتسم "لـؤي" قائلًا بسزاجـة:
_ما انا هتجوز واخلف ست ولاد وهعزمك انت وهي عشان نضحك عليـكم و نتفرج عليها وهي بتبهدلك.
نكزه "مازن" بقوة في معدته وهو يبعده عنه ثم يقبض على راسه بين مرفقي ذراعه ينهره قائلًا:
_تصدق انك اخ عـاق وعقاب من ربنا ليا، ده انا في الورطـة دي بسببك أنت..
تأوه الأخر بسبب جرح رأسـه، ليضحك رغم ذلك قائلًا بغرابه:
_بسببي انا ليه؟ هو انا اللي أجبرتك تتجوزها!!
تذكر "مازن" ما حدث له ليبتعد عنه بسرعةً ثم يتفحص رأسـه قائلًا بقلق:
_أنا ازاي نسيت جرحك؟ أنت كويـس صح؟ بيوجعك..
طمأنه الأخر بسعادة لخوف شقيق عليه، قائلًا:
_انا زي الفل، اطـمن.. بس مقولتش انا ليه السبب؟
كاد ان يتحدث ولكن قاطعهم "صفوت" حين رأى افعالهم امام الناس فتقدم منهم قائلًا بجمود حاد:
_ياريت توقفـوا تصرفات الأطفال دي وتتصرفوا بوقار قدام النـاس.
اعتدل الأثنان يستمعان له بضيق شديد، لينظر "صفوت" إلى مازن قائلًا بأمر:
_وأنت يلا عشان تستقبل عروستك ونبدأ كتب الكتاب..
بـعد دقـائق وقف "مازن" امام الدرج ينتظر هبوط الأخرى..
لتظهر "قمر" اخيرًا ولكن بهيئة فاتنه للغاية، لقد كانت مختلفة بثوب الزفاف ولكن بداخلها كانت تنهار رافضةً الأمر برمته..
لقد فعلت كل شيء لأفساد تلك الخطبة، عبثت بمظهرها وصوتها وظهرت بتلك الشخصية الغبية حتى يرفض الأخر ويبتعد ولكن بدون فائدة، حتى ذلك اليوم الذي دلفت به إلى المكتب ووجدته برفقة فتاة اخرى.. ظنت بأنها إذا اخبرت والدها بالأمر سينهي الأمر ولكن عنفها كما فعل دائمًا على افعالها.. لقد كانت مدللة والدها ويعاملها بلطف بالغ ولكن كل شيء تغير منذ اجبرها على مقابلة تلك العائلة من اجل خطبتها.. وها هي تزف له وقلبها يرغب بغيره..
توقفت امامه مباشرةً ليترك والدها مرفقها ثم يعطيه للأخر والذي مد ذراعـه حتى تتمسك هي به..
نظرت له ثم لذراعـه وهي تفكر بشيء تعلم انها ستعاقب عليه ولكن هذه الطريقة الوحيدة التي لن تترك لوالدها الفرصة حتى يضغط عليها.. لذلك جهرت قائلةً بقـوة:
_لا.
نظر لها الأخر بعدم فهم وهو يخفض ذراعه، ملاحظًا همهمات حولـه.. متجاهلًا نبرتها المتغيرة..
ليستفسر قائلًا بتـروي:
_يعني ايه؟ مش فاهـم..
حاول والدها التدخل ولكن قاطعته هي حين جهرت قائلةً بصوت حـاد ومتأسف لوضعه بهذا الموقف:
_أنا آسـفه، بس انا مش موافقة اكمل ولا اتجوزك..
انهت حديثها وهي تهرول إلى الأعلى مجددًا.
ليتقدم "صفوت" بتلك اللحظة من والدها قائلًا بغضب:
_هو ايه اللي بيحصل ده يا طـاهر، بنتك هتفضحنا.
تدخل "لؤي" بتلك اللحظة قائلًا بانفعال زائف:
_ازاي بنتك تحط اخويا في الموقف ده؟ لو هي مش عايزة تتجوز ما تقول من الأول ولا أنت وبنتك مخططين تزلونا! يرضيك يا بابا منظرنا العره ده..
سحب "مازن" لؤي من الخلف يهمس له بحده:
_أنت بتعمل ايه يا غبي؟
دفعه الأخر بانفعال زائف وهو يقول بصوت عالي وبحرقه يمثلها:
_اللي حصل ده مش هيتسكت عليه، ما تقول حاجه يا بابا..
كان "معين" واصدقائه يراقبون ما يحدث بدهشة شديدة، ليميل "موسى" عليهم قائلًا بعدم تصديق..
_هو لؤي بيهبب ايه؟ وبعدين اي الفيلم الهندي اللي بيحصل ده؟
نكزه "عمار" قائلًا بنزق وفضول:
_اتفرج أنت وساكت، خلينا نشوف النهاية على ايه..
زفر"معين" بيأس من كل ما يحدث، ملتزمًا الصمت وداخله يقول بسخرية سوداء:
"هو ده موسم عدم اكتمال الأفراح ولا ايه؟"
عودة لـ"صفوت" والذي بتلك اللحظة اصبح لا يرى امامه سوى مظهره امام الناس وسيرته هو وابنه بعد ما حدث..
ليجهر قائلًا للأخر بحده:
_ بنـتك هـترجع ولا لا يا طاهر؟
شهـق "لؤي" بصوت عالي انتفض الجميع على اثره، ليتجاهل هو ذلك قائلًا برفض وانفعال حارق:
_تقصد ايـه يا بابا؟
سخر "هنادي" بتلك اللحظة وهو بجوار شقيقته قائلًا بتهكم:
_هو ماله بيكرر كلمة بابا ليه كدا؟ ده كان بيقولها كل سـنة مره!
اكمل "لؤي" حديثه قائلًا:
_أنت عايز مازن يتجوزها بعد ما رفضته قدام الكل؟! عايز تخلي منظر اخويا عـره اكتـر من كدا..
ثم نظـر لشقيقه صاحب الوجه المشتعل من الغضب قائلًا بحده واهيه:
_أنت موافق يا مـازن على الكلام ده؟
_اكـيد لا..
جهر بها بحده وصـرامه اخافت من حوله، ليجهر "طاهر" والد قمر بارتباك يحاول تخفيف الموقف قائلًا:
_يا جماعه اكيد فيه سوء تفاهم وو
قاطعه "لؤي" بانفعال زائف، يشعل الامر قائلًا بمكـر
_سـوء تفـاهم!! أنتوا بتلعبوا بينا ولا ايـه؟ ولا فاكرين ان اخويا مش هيلاقي واحده غيرها يتجوزها؟ لا ده انا اقدر اجوزو دلوقتي وفبيتك كمان.. ولا ايـه رأيـك يا بابا..
نظـر لولده ببراءة باخر حديثه، يلقي الفكره بعقله حتى يرد كرامته التي بعثرت.. ليقترب منه الأخر قائلةً بضيق غاضب:
_واحنـا هنجيب بنت من فين دلوقتي يا غبي؟ ده جواز مش لـعب..
همس له الأخر بخبث:
_ثـق فيـا بس أنت، المهم دلوقتي نلحق منظر العيلة اللي بقـى...
_ عــره عـارف..
قاطعه "صفوت" بضيق، قائلًا تلك الكلمات بعدها ابتعد عنه، ليحاول "لؤي" كتم ضحكته بصعوبـة بالغـة..
ارتفع صوت "صـفوت" في المكان قائلًا بـدهاء وحده:
_أبـني معاه حق واللي حصل ده يعيب بنتك أنت، شوف بقى بتحب مين ولا فيها ايـه عشان تخـاف و ترفض في اخر للحظة..
صرخ "طاهر" يقاطعه بحده:
_صـفوت، الزم حدودك وو
_الحدود دي انتوا اللي دمرتوها وابني هيتجوز دلوقتي من بنت احسن من بنتك وجوا بيتك كمان..
نظر بعد كلماته إلى "لـؤي" بنظرة علم الأخر انه يعطيه الأذن بالتصرف.. ليرقص الأخر فرحًا من الداخل عكس داخله الذي كان جامد وممتعض.. جهر قائلًا بعصبية وهو يتحرك نحو هدفه:
_ فعـلًا بنت تكون متـربيه وتـشرف عيلـة الشربيني، لا وكمان ظابط والدخلية كلها تحلف بذكاءها واخلاقها العاليه.. يـلا يا مـريم..
وقف امام تلك التي كانت تتابع منذ البدايه بشماتـه وضحكات تخفيها بصعوبه، لتندهش من وقوف الاخر امامها وحديثه بتلك السهوله.. لتجيبه هي باعصاب بارده قائلًا بنزق:
_يـلا يا مـريم!! هو أنت فاكرني بنت أختك؟ ايـه الهبل اللي بيحصل ده!!
تركته وتحركت إلى مكان اخر تهرب من انظار الجميع، لينظر هو إلى شقيقه بتلك اللحظة بعجز، والذي رغـم كل الأحداث حوله إلا انه بتلك اللحظة لم يهتم بشيء مطلقًا، سوى استغلال ما فعله عزيز قلبه وشقيقه فقد اعطاه فرصه على طبق من ذهـب.
لذلك تقـدم اتجاهها وهو يتفحص ثوبها الأسود الضيق من الأعلى بإكمام من الدانتيل ويتسع من الأسفل بنعومه حريريه، يتجاهل الجميع ويصر على فعل ما يأمره به عـقله وهـو القرب من تلك الفتاة العنيدة ورؤيتها يومًا هـشه وناعمـة..
تحمحم يراها تنظر له بأستنكار بأن يوافق على ما تفعله عائلتـه الأن، تسمعه وهو يقول بهدوء ورجاء:
_طبعاً أنتِ شايفة الموقف الزفت اللي انا فيه، ممكن توافقـي دلوقتي وبعدها هعملك اللي أنتِ عوزاه..
_وانا ايه اللي يجبرني ابقى مطـلقة؟
عبرت فورًا بانها سترغب بالطلاق ورفضها التام لطلبه، ليتدخل حينها "معين" بعدما علم ما الذي يخططان له..
وقف بينهم يواجه "مازن" قائلًا بهدوء وحكمه:
_مازن اللي بيحصل ده غلط وعك مش جواز، الجواز حاجة كبيرة ومقدسه مينفعش تتعاملوا معاه على انه حل مؤقت لمشكلة ولا انا هسمحلك انك تستغل انها لوحدها ومفيش حد معاها يعترض ويساعدها..
احترم الأخر حديثه وفهم ما يفكر به، ليجيبه بنفس نبرته قائلًا بأحترام وهدوء:
_مـريم مش محتاجه حد يساعدها وقادره تواجه الكل هنا، ولو هي رافضة انا اكيد مش هجبرها واجرها لحد المأذون، بس انا فعلاً عايز اتجوزها
والعك اللي بجد كان جوازي من قـمر..
فـهم "معين" رسالته المبطنه ورأى رغبته فعلاً بالزواج بها، ليجهر قائلًا للتي خلفه بدون النظر لها:
_سواء هتوافقي او ترفضي، اتاكدي اني موجود في صفـك أنتِ.
ما فعله وحديثه جعلها تتأثر بشدة، ممتنه جدًا لموقفه هذا ودعمه لها، تتمنى إن كان لديها شقيق مثله..
ابتعد "معين" بمسافة ليست بعيدة، تاركةً المكان لهم والذي كان بعيدًا عن موضع الأنظار..
لتنظر هـي للذي امامها بمكر وداخلها تفكر بأن تستغل الفرصـه لتلقينه درسًا..
بالخارج كـان "صفوت" يلعن نفسه وطاهر الذي تقدم منه قائلًا بغضب:
_أبنك هيتجوز من ظابط ومعاه في نفس المهمه كمان، يعني اللي بنعمـله من سنين هيضيع بسببك.
نظر له الأخر بأعين حاده، قائلًا بسخط:
_تقصد بسبب بنتك، ده انا اجبرت واحد زي مازن، وانت مش عارف تسيطر على بنتك التـافهة دي!
_اعمل اللي تعملـه المهم تنهي اللي بيحصل ده وتاخد ولادك وتمشي وبالليل لينا كلام تاني..
جهر "طاهر" بتلك الكلمات بغضب، ولكن بنفس اللحظة كانت قد وقفت "مريم" بمنتصف الصالة بغرور، ليأتي "مازن" بابتسامة.. خلفها سخط وتذمر.. ليقف امامها ثم يثني قدمه راكعًا لينبس قائلًا بلباقة تظهر للجميع بأنها رومانسية:
_آنـسه مـريم فـخر الدين، تقبـلي تتجوزيـني؟
رفعت حاجبيها بتنـبيه تذكره بـما قالـته له، ليضغط الأخر على اسنانـه بقوة، قائلًا بصعوبه:
_هكون اسعـد انسـان لو حضرتك وافقـتي وكملت حياتي مع بنت زيـك.. ممكن توافقـي؟
صمتت الأخرى لثوانيٍ دامت لدقيقة ونصف تمثل التفكير والجميع حولهم ينظر لما يحدث بين صدمه وزهول واعجاب وايضًا شماته لما يحدث واكثرهم كان " موسى "الذي جهر قائلًا برضا:
_حلـه ولقـت غطاهـا، اقسم بالله يستاهل وحلال فيه البنت دي.
_حلويـن اوييي صح..
جهر" لؤي" بحالميه ووله وهو يتكىء على موسى، ليضمه الأخر وهو يقول بسعادة:
_ اوي اوي، تسلم دماغك اللي دبستهم في بعض.
عودة للثنائي حيث نبست "مريم" أخيرًا قائلةً بخفة ومكر:
_ موافقـة بس لازم تكلم ماما وتقنعها الأول.
ماذا؟ لما لم تطلب منه ذلك بالداخل قبل ان تشترط عليه ان يتقدم لها بتلك الطريقة..
وقف على قدميه وهو ينظر لها بحنق، لتواجه هي نظراته قائلةً ببرود:
_اكيد مش هتجوز من غير ما والدتي تعرف صح؟
_اكيد لا طبعًا، اتصلي بيها وانا هقنعها دلوقتي فورًا وقدام الكل كمان.. هات المايك يا لؤي..
جهـر بتلك الكلمات يجاريها بما تفعله بمكر اشد، ليأتي شقيقه بمكبر الصوت ثم يعود لمكانه حيث الجميع يشاهد بفضول بلغ اشده..
اخرجت هاتفها ثم صغطت على الرقـم المطلوب، وهو يضع المكبر بجواره.. اجابتها والدتها قائلةً بحبور:
_اهلًا وسهلًا، أخيرًا افتكرتي امـك يا حضرة الضابط!
اجابتها الأخرى بسرعه حتى لا تنحرج امام الجميع، قائلةً:
_معلش يا ماما بس فيه موضوع مهم دلوقتي ولازم اخد رأيك فـيه.
_اكـيد يا بنتـي، قـولي وانا سمعاكي.
حمحمت مـريم بحرج، قائلةً بصعوبه تنهر نفسها على الموقف الذي وضعت نفسها به:
_أنـا متقـدملي عـريس وو
لم تدعها تكمل ما ستقوله، بل ذغردت بصوت عالي مرتين تبدي موافقتها بسعادة بالغة، وهي تقول بفرحه:
_أنا مش مصدقه اللي سمعته، أخيرًا هتتجوزي واشوفك جنب عريس.. هو راجل بجد وحقيقي صـح؟
تسألت باندفاع لعدم استيعاب ما سمعت، لترى بتلك اللحظة "سـكن" تقف امام الغرفة بعدما سمعتها تذعرت وبجوارها اتت ووقفت "وعد" لتصرخ "جميلة" بسعادة بالغة :
_ تعالـي يا سـكن اسمعي مريم بتقول ان جالها عريس، اكيد قالتلك وانتي خبيتي عليا صح؟ قوليلي هو راجل بجد؟
اجابتها "سكن" بمزاح، تتجاهل دهشتها بما سمعته قائلةً:
_امـال جرافيـك يعـني، وبعدين مين القادر اللي اقنعها بيه، ده انا هعملـه تمثال واعلقـه في وش الباب بره..
_وأنا هضيفـه عنـدي كرمز لأقوى عـلاج نفسي ممكن تستخدمه لأقناع انـثى في التاريـخ..
جهرت" جميلة"بتلك الكلمات، لتتابـع قائلـةً بفضول وحماس:
_هـا يا مريم، احكيلي كل حاجه عنه..
ومريم بتلك اللحظة تود لو تنشق الأرض وتبتلعها، ترى الجميع يحاول عدم الضحك، حتى هو يقف امامها بوجه احمر سينفجر من الضحك باي للحظه..
وهناك من كان يستمع بصبر حتى صدح صوتها فخفق قلبه بلوع وشوق، يعترف انه اشتاق لها بجنون ولكن سينسى ما كان بينهم رغمًا عنه، تنهد بألم وصديقيه ينظران له بحزن شديد، وخاصةً عمار الذي يشعر باحتراق قلب معين حين سمع صوتها منذ قليل..
عودة إلى "مريم" حين نبست قائلةً بضيق:
_ماما انا هتجوز دلوقتي حالًا، المأذون مستني.
شهقت "جميلة" بقوة، لتقول بعدها وتنهرها بشدة:
_اخص عليكي يا مـريم..
تنهدت"مريم"براحه تنتظر رفضها، لتصدمها حين قالت والدتها بسخط:
_وليه تسبيه يستنى، خير البـر عاجـله.. اتوكلي على الله..
اخذت "سكن" الهاتف منها وهي تقول بعدم رضا:
_ايه اللي بتقوليه ده يا جميلة، مريم أنتِ بتتكلمي بجد ولا ده مقلب؟ هو ايه اللي هتجوز دلوقتي..
زفرت "مريم" بحده، تحمد الله على وجود صديقتها بجوار والدتها، لتبدأ شرح الموضوع لهم باختصار بسيط، تخفي بعض الأمور، تلعن الأخر لأجبارها على التحدث امام الجميع..
استمعت "والدتها" للحديث بتعقل تلك المره، لتجهر قائلةً بأستفسار:
_وهو مـازن ده كـويس يـعني؟
اجابتها تلك المره "سكن" وهي تقول باندفاع غبي:
_ده تحـفه، هـو مقدم كبير في الشرطة وليه هيبة كدا، اصلًا بنت الوزير دي كانت شبه هبة في رجل الغراب وخساره فيه..
هل قالت انها تحمد الله لوجودها بجانب والدتها، هي الأن تتمنى قتل صديقتها بشدة..
_والله شكرًا يا آنسه سـكن على شهادتك دي، ومتخفيش يا مدام جميلة بنتك هتكون فأيد امينة وعشان انا متفهم الموقف، هخليه كتب كتاب بس والفرح لما حضرتك تكوني موجوده..
تدخل "مازن" بتلك الكلمات، جاعلًا من سكن تهرول بسرعه من الغرفة باحراج شديد وبداخلها تتوعد لمريم بسبب وضعها بهذا الموقف..
وهناك "معين" يغلـي من الغضب والغيرة بعدما سمع كلماتها المتغزله برجل اخـر..
لينوي الخروج من المكان باكمله، تحرك اتجاه الباب ولكن اوقفته"مريم"بعدما وقفت امامه قائلةً برجاء:
_ممـكن تكون أنت وكيـلي؟
وها هو يجلس بجانب المأذون واضعًا كفه بكف "مازن" يتمم مراسم الزفاف، لتنتهي الليلة بقول الأخر..
"بارك الله لكما وبارك عليكما وجمع بينكم في خير"
__________________________
بـخارج المنزل وبعد ان غـادر معظم المعازيم وقـف "عدي" امـام مـريم التي استغلت انشغال "مازن" بالتحدث مع اصدقائـه واكمال اليوم بشكل طبيعـي وتسللت برفقـة صديقها الذي اتت معه إلى الخارج حتى يعيدها إلى منزلها بهدوء..
نظرت له بأستغراب لفعلته، ليتجاهل الأخر نظرتها قائلًا بأستنكار:
_هـو أنتِ بجد وافقتي على العبث اللي حصل جوا ده؟ كنت فاكرك اعقـل من كدا بكتـير يا مـريم!
وهل تعترف بخطأ قامت به؟ لا والله هي لا تخطىء وان حدث وفعلت، لن تقبل بأن يحاسبها احد.. لذلك اجابته بجمود:
_أنا بس وافقت اساعد زميلي في مشكلته، فيها حاجه دي؟
_تساعديـه بأنك تتجوزيـه!!
_ما هو بيقولك الصديق وقت الضيق بس محددش ضيق مُعَـين.
اجابته ببرود مستفـز، ليصمت الأخر حين فهم انها لا ترغب بالحوار.. ليتقدم بصمت وهي تتبعه..
وقفت امام باب السيارة والأخر يفتح لها الباب بلباقـه، لتدخل ذراع بينهم تعيد اغلاقـه بقوة جعلتهم ينظرن للفاعل بدهشـة..
وما كان إلا مازن الذي امسك مرفق "مريم" يعيدها إلى الخلف بجواره وهو ينظر للأخر بأبتسامه باردة قائلًا:
_تـقدر تمشي أنت يا عـدي ومـراتي انا هوصـلها..
أومـا الأخر بضيق وهو يتحرك باتجاه المقعد، لتمر ثوانيٍ وينطلق بالسيارة مغادرًا المكان بأكمله..
محى "مازن" الأبتسامه من على وجهه، يعيد رسم الجمود عليه وهو ينظر لتلك التي ما زال يمسك بمرفقـها.. ليجدها تنظر له بعدم مبالاة جعلته ينبس قائلًا بـتروي:
_ممكن افهم ايه اللي عملتيه ده؟ تسبيني وحدي جوه وتمشي مع واحد غريب؟
_بس ده مش غريب، ده عـدي!
تتعمد اظهار الغباء حتى تستفزه وقد نجحت بالفعل فقد تخلى عن جموده جازبًا اياها بقوةً يقربها منه يمحي المسافة بينهم، وما كانت ردة فعلها سوى انها رفعت حاجبيها تنظر له بسخرية وتفاجؤ من جراءته تلك، تسمعه وهو يقول بضيق حاد:
_مـريم أنتِ مراتي دلوقتي، فاهمة يعني ايه؟ يعني شايلة اسمي ومسؤولة منـي وكل واحد فينا واجب عليه يحترم التاني..
ابعدت نظرها عنه وهي ترفض الاعتراف بخطأها قائلةً بطفولية غير متعمدة:
_انا معملتش حاجه لكل ده، وبعدين كدا كدا هنطلـق بعد فترة..
وضع ذراعه حول خصرها يقربها منه اكـثر، يبتسم بخبث، قائلًا بغزل:
_عـشم أبليس في الجنـة، هو فيه خيال تقع تحت ايده مـهره زيـك ويسيبهـا..
ابتلعت ريقها تنظر له بمقلتين تهتز بتأثر وغـرابة، ليأتي صوت انثوي من خلفهم قائلًا بمكـر:
_علـى فكـرة هما مشـوا من فترة، تقدرو تبعدو دلوقتي..
___________________
في المساء..
كان "سكن" تتسطح على المقعد بداخل العيادة الخاصة بـ "جميلة" فهي تصر على جعلها تاتي إلى هنا حتى تأخذ الامر على محمل جدي، كانت تجلس بجوارها وهي تسمع تذمرها الحانق:
_هو كان لازم انهارده يعني؟ ده حتى بنتك اتجوزت المفروض كنا احتفلنا!
تنهدت بعدها، قائلةً بضيق وسخرية:
_مين يصدق ان بنتك الكارهة للصنف كلـه، تتجوز قبلي..
انهت حديثها تنظر لها بسخط، لتزفر "جميلة" بيأس من استمرار الاخرى بالقاء اللوم عليها، لتجهر قائلةً بعملية:
_لو فكرتك بأني السبب الرئيسي لطلاقك هتريحك فأه انا السبب وانا اللي اقنعتك لأخر للحـظة انك تسبيـه وتطلقـي يا سـكن..
ترقرقت مقلتي الأخرى بالعبرات وهي تتذكر هيئة "معين" المتألمة.. لتنفجر باكـيةً وهي تجهر قائلةً بحـرقه:
_انا مكنتش عايزة اوجعـه والله ولا اكون عبء عليه، هو مكنش كدا قبلي، كان انسان متفائل وفرحان وحياته هادية، لكن من يوم ما قابلني وحياته كلها اتغيرت..
شهقت بقوة وهي تكمل حديثها بقهرة والاخرى تتركها لتخرج ما بداخلها:
_بقـى مطفي، هو بنفسه قال ان بسبب ضعفي وسلبيتي بأذيـه وبجرحـه، اه كان نفسي اتجوزه واه كنت هتجاهل كل حاجه وكل الاسباب عشان اكون معاه وحتى مرضي، بس لما خرجت من المستشفى ورجعت البيت و كلمتيني فوقت.. عرفت اني لو اتجوزته بكون بحكم عليه بالتعاسه، اصل حياة ايه اللي هبنيها وانا مدمرة..
قاطعتها "جميلة" تقبض على كفها، قائلةً بحـنو:
_سـكن أنا لما سمحتلك ترجعي كان عشان تطمني واعصابك من نحيتهم ترتاح مع وعد انك ترجعي على طول، بعترف اني ضعفت لقرار استقرارك معاهم وجوازك بس ده كان عشان أنتِ قولتيلي ان اهلك اتغيرو وعلاقتك بيهم اتحسنت وده شجعني اني اخاطر واخليهم مرحله في العلاج وانهم يكونوا دعـم ليكـي... بس ده محصلش اهلك وضغط طارق خلوا بينك وبين الجنون شعـره واحده، ووجودك هناك كان هينهي حياتك...
تنهدت بضيق وندم، تتابع حديثها قائلةً:
_رجوعك كان غلط، انا كأني حطيت فرخه بعد ما خدت تطعيم وسط فراخ مريضـة ومش مطعمه، الأكيد انها هتمرض وتنتهي..
_تشبيـهك جوعنـي، انا بقول تطلبينا دليفري عشان الليلة شكلها مطوله..
نبست بها "سكن" وهي تشهق بخفه، لتبتسم الأخرى بيأس من حالتها المتقلبة، تقسم ان هذه المرة ستنقذ تلك الفتاة مما تغرق به..
__________________
دلـف "مـازن" برفقة "مريـم" إلى داخل منزله بخفه، ليجد والده يقف بالصالة ويكاد ينفجر غضبًا وبجانبـه والدتـه تحاول تهدئته..
زفـر بحنق ينظر للتي بجانبه بتنبيه، لتومأ له بتفهم لما سيحدث..
رأهم "صفوت" ليسرع بأتجاهم قائلًا بحده:
_اتـاخرت كدا ليه؟ ولا عاجبك إلي حصل!
وقف الأخر امامه بثبات، يجيبه بدهاء وهو يمثل العجز:
_وهو انا عملت ايه؟ مش دي البنت اللي اجبرتني عليها وانا سمعت كلامك ونفذته؟ واخرتها ايه اهي كسفتني وخلت منظري زفت قدام صحابي والناس، ومع ذلك سكت وقولت ان حضرتك هتتصرف واهو اتجوزت اللي انت اخترتها مـع لؤي بنفسك... اعمل ايه تـاني؟
صمت الأخر بعـجز فأبنه معه حق، ولكن هو لم يختار تلك الفتاة بل لؤي الأحمق هو من فعل..
تقدمت والدته اخيرًا تقول شيء بتلك الليلة، تتسأل بغرابه قائلةً:
_وهـي جايـه معـاك ليه؟ الفرح لسه ما اتحدد معاده حتى!
نظر لوالدته، يجيبها بنبرة عادية:
_عشان هي اصلا من اسكندريه وعايشه لوحدها، ودلوقتي بما انها مراتي اكيد مش هسيبها فقررت تفضل معايا هنا عادي، يلا تصبحوا على خير..
انهى حديثه ساحبًا "مريم" خلفه، ليصعد معها إلى الأعلى حتى ينهي تلك الليلة..
وقف امام غرفتـه تاركًا الأخرى تواجهه، قائلًا بجـكاره:
_تحـبي تنامي معايا في اوضتي ولا تخـافي؟
اخرجت الأخرى صوتًا متهكمًا، تدفع باب غرفته وتدلف إليها ليتمتم هو بأعجاب:
_صـعبة بـس مُــهلـكة...
دلف إلى الداخل بعدها مغلقًا الباب خلفه، ليجدها تستعد للنوم تسحب وسادة من على السرير تلقيها بأتجاهه قائلةً ببرود:
_خـد دي عشان من النهارده هتنام على الكنبـة، تصبح على خيـر..
تسطحت بعدها، تحكم الغطاء عليها تاركةً اياها ينظر لها بحنـق وتوعـد..
_______________________
وبداخل غـرفة مظلمة إلا من ضوة النافذة..
كـان يجلس "معين" ينظـر للخزانه التي تمتليء بملابسها بـحزن شـديد..
يتـذكر كل مواقفهم سويًا بألم، كان من المفترض ان تكون معـه هنا! بمنزلهـم الخاص ولكن أين هي؟
لقد احبها بصدق وكان يحـلم بالكثيـر معها ولكنها تـركته.. تخـلت عنـه ببـساطه وذهبـت!
هـل قسى عليها بالحديث حين تركها اخر مره هنا؟
هل فعل شيء جعلها تنفـر منه؟
ضـم الفستان الذي اشـتراه لها من اجل زفافهم بألم وهو ينبس قائلًا بحرقـه..
_هنـساكي، هنسـاكي يا سـكن ومش هسـامحك على كسـرة قـلبي دي..
إِذَا ضَاقَتِ الأَيَّامُ فَاللَّهُ وَاسِعٌ
وَإِنْ غَابَتِ الأَحلَامُ يَأْتِ بِهَا اللَّهُ
مقتبس...
___________________________
يتبع....
بعد القراءة متنسوش التعليق برأيكم والتصويت على الفصل.... ❤
ميريـت