القلب التاع مما شعر به،
والعين انكرت الرؤيا،
الغصه علقت بالحلق..
والعقل يبحث عن الحق..
الجسد تيبس منصدمًا..
يقف امام الحبيب منتظرًا..
كلماتٍ تنفي الرؤيا..
كلماتٍ تنصف العين
وتعيد للجسد الروح..
لعل القلب يرتاح ويهدأ..
ميريت'...
_______________________
_سبحان الله مفيش فرق بينك وبين الورد، انتوا الاتنين تخطفوا العين بصراحه..
ذُهلت مما سمعت من تغزله بها.. لتجهر قائلةً بعدم فهم:
_نعم!! حضرتك عارف بتقول ايه؟
أجابها بهدوء متجاهلًا ذهولها:
_ممكن تسمعيني وتفهميني قبلها كويس، لاني بالفعل فكرت الف مره قبل ما اقرر اتكلم معاكي واسألك..
ابتلعت ريقها بعدم راحةٍ، مستنكرةً حديثه وما يقوله منذ أن أتى..
أومات له في صمت ترفض التحدث إلا حين أن تفهم ما يريد بالضبط...
ليبدأ هو حديثه قائلًا بصدق ومقلتين شغوفه تنتظر رؤية اي قبول على وجهها:
_بصراحه أنا حاسس بمشاعر نحيتك يا سكن، من أول مره شوفتك فيها وأنتِ شاغله عقلي ووو
_ســـــكن!
سمعت صوته الذي تحفظه عن ظهر قلب يصرخ من خلفها، لتنتفض واقفةً تنظر خلفها قائلةً بتوجس:
_معـيــن؟!
ترك كل شيء وجاء لرؤيتها بعد أن اغلقت بوجهه في الصباح.. فـ بعد ان سمع حوارها مع الأخرى وخوفها الذي استشفه من صوتها.. خشى أن تؤثر عليها فتتراجع عن فكرة عودتها..
كان طوال الطريق يفكر كيف سيفاجأها بانه قد اتى وسيقضي الوقت برفقتها هنا... خطط لأشياًء كثيرة ولكن أخر شيء توقع حدوثه ان يأتي ويرى هذا المنظر!!!
شخصًا يعترف بمشاعره لزوجته هو!!!
القى ما بيده من زهورٍ واشياء قد جلبها من اجلها هي.. تحرك بأتجاههم بوجه مكفهر منزعج...
بينما هي لا تختلف عنه في شيء، عقلها مازال يحاول إستيعاب ما حدث للتو!!
كلمات الأخر!! ووجود زوجها هنا!! الموقف سيء ومع وجه "معين" وغضبه الظاهر سيصبح أسوأ..
اسرعت تحاول السيطره على الوضع قائلةً بقلق:
_معين اسمعني هو، هو
لم يعطها فرصه حتى انه لم ينظر لها، بل تقدم من الأخر والذي كان يقف ببرودٍ وكأنه لم يفعل اي شيء..
وجه له لكمةً قوية بث فيها غضبه و حنقه منه منذ اول مره قابله بها، لم يعطه فرصه حتى يقف بل سدد له ضربةً اخرى وهو يجهر قائلًا بغضب:
_يا بجاحتك بجد، جاي تعترف انك بتحبها وهي مراتي!! لو لاغي وجودي كدا.. انا هعرفك بيه..
انهى حديثه وهو يضربه بقدمه في معدته، تأوه الأخر على أثرها.. نظر له بغيظ قائلًا بصعوبه :
_انا اقدر دلوقتي مخليش فيك عضمه نافعه، متنساش اني مدرب واعرف اضعف جزء في الجسم لدرجه اني ممكن اشلك دلوقتي، بس انا ساكت وسايبك عشان معملش مشاكل لـ سكن وبس..
انقض عليه ممسكًا به من تلابيبه قائلًا بغضب اشعله به من خلال ذكره لأسمها:
_متقوليش أسمها على لسانك تاني، أنت فاهم.. اللي بتتكلم عنها دي مراتي.. مراتـــي.
_غـصـــب عنــها.
صرخ بتلك الكلمات وهو ينفض يداه عنه ليتابع حديثه قائلًا بحده:
_اتجوزتك غصب عنها ، وعشان اهلها اجبروها عليك.. لكن هي مخترتش انها تكون مراتك ولو رضيت دلوقتي في ده عشان معندهاش حل تاني..
مازالت تقف في مكانها تنظر لهم بعجز وعدم قدره على الحديث، تبكي خوفًا وخجلًا مما تسببت به، رأت "معين" ينظر لها بنظرةً لم تفهم ماذا يعني بها..
تحرك بأتجاهها حتى وقف بالقرب منها قائلًا بصوتٍ استشفت منه الخذلان:
_هو عرف أزاي كل ده؟ عمر مستحيل يحكيله التفاصيل دي يبقى عرفها أزاي!!
اتسعت اعينها بعدم تصديق، عقد لسانها تشعر بالعجز وعدم القدره على الحديث..
وبقى سؤالًا واحد يتردد بداخلها. هل يشك حقًا بها؟
رأى الأخر ان هذه فرصته لذلك اجابه هو قائلًا بخبث ودهاء:
_ لو بتحبها بجد وواثق فيها مكنتش سألتها أصلا يا شيخ معين؟! معقوله بتشك ان فيه تواصل بينا وهي اللي حكيالي كل ده!!
وعى "معين" على حاله وما فعله للتو، رأى راسها التي اخفضتها بزلٍ وادرك ما يريد الأخر فعله..
لذلك التف بجزعه ينوي على تهشيم وجهه ولكن قاطعته تلك التي كانت تشاهد كل شيء من بعيد، رفضت التدخل او اظهار نفسها حتى تترك صديقتها ترى حقيقة ما اخبرتها به في الصباح...
لم ترغب بتركها اكثر من ذلك، لذلك اسرعت تقف امام "عُمير" قائلةً بحده وصرامه:
_لو خلصت كلامك امشي من هنا دلوقتي فورًا، وياريت مشفش وشك ده ولا اعرف انك قربت منها تاني..
وقف امامها وعيناه تنظر لتلك الهره الضعيفه، حالتها ألمته وايقن ان افضل حل الآن هو الذهاب..
_أبعد عينك عنها واياك تحاول تقرب منها تاني..
صرخ "معين" بتلك الكلمات متخطيًا "مريم" ضاربًا الأخر بقوة مصيبًا انفه، غضب "عُمير" حينما رأى الدم ينزف منه ليسرع راددًا له ضربته بأخرى اقوى منها جعلت الأخر كاد أن يقع على الأرض لولا تمسكه بالمقعد..
_بس، بس بقى وامشوا انتوا الاتنين من هنا وألا هتصل بالبوليس دلوقتي وارميكوا في السجن..
صرخت "مريم" مهددتًا اياهم، ليقول "عُمير" بجديه ووقاحه ناظرًا لسكن :
_انا فعلاً كنت ماشي، مع اني كان نفسي اتكلم معاكي واحكيلك كل اللي في قلبي بس للأسف اللي حصل حصل.. ومع ذلك انا هستنى فرصه تاني اعرف فيها ردك على اني بحبك وبتمنى تكوني من نصيبي انا يا آنسه سكن..
ردت عليه "مريم" تنهره قائلةً بتوبيخ:
_هو أنت معندكش دم؟ ولا مفيش عقل تفكر بيه!! البنت متجوزه و عمرها ما هتفكر فيك حتى، يبقى على اي اساس بتتكلم ومستني فرصه!!
_على اساس انها البنت الوحيده اللي حبيتها وشفتها زوجه ليا وانا خلاص فأخر التلاتينات ونفسي استقر..
اجابها ببساطه، ليرد تلك المره "معين" والذي عجز عن فهم ما يحدث حوله، قائلةً باشمئزاز:
_أنت انسان مريض ومحتاج تتربى، ولو انا سايبك على رجليك لحد دلوقتي في ده عشان لا المكان ولا الوقت مناسب للرد عليك.. عشان متبصش لحاجه مش ليك..
_مش أنت اللي تقرر، هي الوحيده اللي هتقرر تكمل مع مين وخصوصًا بعد الموقف ده.
غمز له بنهاية حديثه، ليغادر بعدها ببرودٍ وداخله يحترق غيظًا من أفسادهم لجلسته معها...
تقدمت "مريم" من تلك التي ترفض النظر لأحد، لتلاحظ ارتجاف جسدها ووجهها الشاحب، لتجهر قائلةً بقلق:
_سكن أنتِ كويسه، سيبك من كل اللي حصل دلوقتي والله ما هخلي حد يزعلك انا معاكي...
ضمتها لها تمسح على ظهرها بخوفٍ من صمتها ،
ابتلع الأخر ريقه ليتحرك باتجاههم يحاول الحديث معها قائلًا بندم:
_أنتِ عارفه أني مقصدش اللي قاله ولا أني بشك فيكي صح؟ سكن انا....
قاطعته "مريم" حينما شعرت بتشنج جسد الاخرى، لتنبس قائلةً بسخط:
_بعدين، اتكلم معاها بعدين ده مش وقته، كفايه اللي حصل لحد دلوقتي..
____________________________
في مكان أخر...
دلف إلى المنزل بهدوء وجسد منهك بعد أن انتهى من عمله في المطعم للتو...
تحرك إلى الداخل بأستغراب كونها لم تستقبله كالمعتاد..
توجه نحو غرفة النوم كي يبدل ملابسه ولكنه توقف في محله حينما سمع صوتها تهمس بكلماتٍ جهل ما هي، ظن انها تتحدث بالهاتف مع احدى زوجات اصدقائه.. لذلك
دلف إلى الداخل بهدوء كي لا يزعجها ولكنه تصنم في مكانه بصدمه مما سمع، ظل ناظرًا لظهرها بأعين متسعه وجسد قد شُل.. عقله توقف عن العمل وقلبه ينبض بقوة لا يصدق ما قالته للتو... صوتها الخائف الذي خرج قائلًا برجاء لذلك الوغد:
_ هعمل اللي أنت عايزو بس موسى ميعرفش ان أمي كانت السبب .. حتى لو كنت هسيبه احسن عندي ما يعرف انه خسر امه بسبب امي انا.
كانت تمسك بالهاتف تتحدث معه بعجزٍ وقهر، للمره الثانيه تختار الابتعاد عنه حتى لا يتألم من معرفة ما حدث، سمعت صوت ذلك البغيض وهو يقول بقسوة:
_لولا أنك السبب الوحيد اللي هضمن بيه انه هيتعذب ويتوجع طول عمره كنت خلصت عليكي وعليه وارتحت منكم، اوعي تفكري اني معرفش انه تمم جوازه منك وانك اكيد قولتيله عن عجزي... بس وغلاوة أمي هندمك وندمه يا ساره عن كل اللي شفته بسببكم..
لم تتحمل الضغط الذي تعايشه وقسوة الأخر لذلك صرخت باندفاع قائلةً ما تخفيه وما سيجعل القادم أسوأ للجميع:
_وهو أنت شفت ايه ولا عشت اللي احنا عشناه!! حرام عليك ياخي ده أنت دمرت حياتنا وحرمتنا من بعض سنين بحالها، اتفقت مع امي وفضحتوه في البلد بانه حرامي وبيتحرش بيا لحد ما بابا طرده وعاش في عشه، اجبرتني اقول اني مش عيزاه وامثل اني مبسوطه معاك عشان توجعه، هددتني بانك هتحبسه وتقوله ان امي قتلت امه عشان اتجوزك وانا كسرت قلبه ووافقت عليك أنت، رجعت في كلمتك ويوم الفرح حبسته وخليت قريبك في السجن يعذب فيه ويزله لحد ما كسرته، ولما خرج بعت ناس تضربه في نص البلد وتعتدي وتدوس عليه لحد ما ساب البلد وبقى مش قادر يبص في عين حد فيها...
انهارت على الأرض تبكي بحرقه وعدم قدره على التنفس بعد ان تعبت من الحديث وتذكر الماضي وما حدث به، لتكمل بعدها قائلةً بوهن وقهر:
_كنت كل يوم تضرب فيا بعد ما تحاول تقرب مني ومتعرفش تكمل، كنت تعذب فيه وفيا عشان تجي تتباها قدامي وتحكيلي اللي عملته فيه عشان بس حادث قديم وخناقه دخل فيها يدافع عن صاحبه في حصل فيك اللي حصل، ابعد عني وعنه بقى، كفايه غل وشر.. كفايه اوي اللي عملته..
لم يتأثر بما قالته، بل ضحك قائلًا بشر:
_ولسه، صدقيني مش هسيبكم ترتاحوا ولا تتهنوا ببعض أبدًا..
كادت ان تجيبه ولكنها سمعت صوت الباب الخارجي يغلق بقوة..
انتفضت خائفةً من ان يكون قد سمعها "موسى"، تقسم أنها لم تشعر بوجوده قط، لذلك انتفضت تتوجه إلى الخارج بسرعه بعد ان اغلقت الهاتف ملقيتًا اياه..
لم تجد أثر له كانت تتمنى انه قد جاء من الخارج للتو، ولكن ادركت كونه سمع كل شيء...
انهارت تبكي بقوة تدعو الله قائلةً بحرقه:
_يارب، يارب احفظه واحميه من نفسه... انا مش هقدر اعيش لو حصله حاجه..
______________________________
لا يعلم كيف اتى إلى هنا ولكن كل ما يعلمه انه يريد رؤيتها فقط..
ترجل من السيارة بعد ان صفها جانبيًا، توجه نحو المنزل بتلبك واضح، لا بجد سببًا لقدومه حتى..
وقف أمام الباب بتردد، هل يكمل ما يفعل أم لا، تنهد بضيق ناهرًا نفسه على ما يفعله، كاد أن يتحرك إلى الخلف عائدًا ادراجه ولكنه فوجيء بفتاة تفتح الباب بسرعه تخرج منه وهي تنظر للخلف.. قائلًا بسخط..
_بت تحرق الدم ووو
اصطدمت به بقوة كادت ان تقع على أثرها ولكن تمسكه بها منعها من ذلك..
اراد ان يتركها ويبعدها عنه ولكن الأخرى تمسكت به تأبى تركه..
_أنتِ كويسه يا آنسه؟ رجلك فيها حاجه..
سألها حتى يعلم لما لا تقف وتبتعد عنه، ولكن هي كانت بعالم أخر لا تصدق بأنها الآن بالقرب من رجل مثل هذا، رائحته ومظهره يخطف الأنفاس.. شعره الأشقر ومقلتيه الزرقاء سحرتها بالفعل..
اجابته بولهٍ وهي تتمسك به بقوة:
_قلبي هو اللي مش كويس، وعلى رأي سميره سعيد هو أنت بجد ولا هزار..
_نعـم..
قالها باستنكار لما تقوله ليتفأجاة بقدوم من جاء لأجلها من الداخل والتي وقفت تنظر لذلك المشهد ووجود تلك المشعوذه بداخل احضانه، بصدمه كبيره.. تمتمت قائلةً بعدم تصديق:
_ايه اللي بيحصل ده؟؟؟ ايه اللي انا شايفاه ده؟
_ايه الحلاوة دي؟ ايه الطعامه دي!! وايييييييه..
نبس بتلك الكلمات "لؤي" بمزاحٍ بعد أن القى تلك الفتاة عند رويتها هي غير عابيء بالأخرى ، والتي تمسكت بالباب خلفها تتابع ما يحدث بترقب..
امتعضت ملامح "فرح" باشمئزاز قائلةً:
_بتهزر!! ايه عجبك الحضن؟؟
اسرع ينفي ما رأته قائلًا بصدق:
_لا والله ده انا كنت واقف قدام الباب وقبل ما ارن الجرس لقيت البنت دي فتحت وخبطت فيا، فأنا مسكتها عشان ما تقعش بس..
_طب ما تقع ولا تتكسر رقبتها، أنت مالك!!
علقت على ما قاله بسخطٍ وغلٍ من فعلته، لتجيبها الأخرى قائلةً بشك:
_لا السؤال هنا هو أنتِ اللي مالك؟؟ هو أنتِ تعرفيه؟ مع انه واضح انك عرفاه من كلامه معاكي!!
ردت عليها "فرح" بتهكم قائلةً:
_ملكيش دعوه، خليكي في حالك يا هبه ولا لو عملتي كدا هتحصلك حاجه!؟
اجابتها الأخرى بخبث ووقاحه:
_الحق عليا عشان خايفه عليكي من كلام الناس! مش كفايه أختك اللي طفشت دي ومحدش يعرف راحت فين وبتعمل ايه؟
لم تتحمل الاسأة الى شقيقتها لقد جعلتها تغضب وبشده لدرجة انها ترغب باقتلاع رأسها الآن، كادت ان تتقدم باتجاهها ولكن منعها الأخر حين وقف بينهم معطيًا ظهرهه لها ومواجهًا ابنة عمها...
والذي جهر قائلةً بوعيد للأخرى، يرفض ان تتحدث تلك الفتاة عن زوجة صديقه وان تزعج "فرح" بتلك الطريقه..
_التزمي حدودك واعرفي أنتِ بتتكلمي عن مين، المدام سكن مسافره وزوجها واهلها كلهم عارفين مكانها فين... والأنسه فرح محترمه واللي يقول غير كدا اقطعله لسانه..
اتسعت عينيها بذهول من دفاعه عنها، لتجز على اسنانها بكره عندما لمحت اعجاب الأخر لأبنة عمها... لتنبس قائلةً بضيق:
_وانت مالك معلش، احنا ولاد عم وحرين مع بعض، أنت بتدخل ليه..
اسرعت "فرح" تجيبها بغرورٍ وبوجه مشرق، يعكس السعاده التي تغمرها من الداخل لدفاعه عنها ووجوده هنا..
_ يتدخل براحته عشان ده صاحب جوز اختي معين واخويا عمر، لا وكمان ظابط يعني يقدر يحبس اللي لسانه طويله وبيغلط في الناس..
نظرت له تسأله ببراءة مثلتها قائلةً:
_مش صح يا لؤي ..
_صح يا قلب لؤي..
نبس بها بداخله وهو يشعر بالسعاده لحديثها ولذكرها اسمه، ليفيق على نكزها له في ظهره بقوةٍ وهي تقول بغيظ حينما لم يجيب عليها:
_مش صح؟
تأوه بصمتٍ قائلًا بسرعه:
_صح صح.
رفعت الأخرى حاجبها بحركةً مستنكره لما يحدث قائلةً بشك:
_بس واضح انكم قريبين من بعض أوي، مش مجرد انه صاحب معين وعمر بس..
ابتلعت "فرح" ريقها بتوتر وهي تنهر نفسها على تسرعها في التصرف و الحديث..
اما عنه كان يتمنى ان يسمع اجابةً منها ترضي قلبه ولكن يعلم من الداخل ان ذلك خطأ ولا يجوز...
ليتنهد قائلًا بحده ينهي الأمر:
_أنتِ مالك يا بت أنتِ وبعدين مش قالتلك اني صاحب معين وعمر يبقى خلاص، مش تحقيق هو!!
___________________________
لا تعلم كيف أتت إلى هنا بعد أن شعرت بالأرض تدور بها وعدم قدرتها على الوقوف أكثر من ذلك..
في بعد حديث "مريم" وقعت مغشيًا عليها، شعرت بعقلها يكاد ينفجر من تداخل الأفكار به..
الخذلان" كلمه واحده وصفت ما شعرت به بتلك اللحظه... لقد عاشت حياتها تتجرع تلك الكلمه من جميع من حولها، عائلتها.. اقاربها، اصدقائها، حتى وجدته هو وظنت انه سينصفها..
تقسم أنها تحاول ان تجد مبررًا لسؤاله وانه لا يشك بها فـ الموقف لم يكن هين، ان يجد رجلًا اخر يعترف بحبه لزوجته صعبًا للغايه ولكن ما ذنبها هي؟!
ماذا فعلت هي لم تتمكن من استيعاب ما قاله الأخر حتى!! فـ متى وكيف احبها بحق الله؟؟
شعرت بيدٍ تمسك بكفها لتنظر لها فتجد صديقتها "مريم" تجلس بجانبها...
والتي نبست قائلةً باهتمام:
_أنتِ كويسه دلوقتي؟ الدكتوره قال ان ضغطك كان مرتفع عشان كدا اغمى عليكي..
تجاهلت اسألتها ونظرت لها بوهنٍ قائلةً باستفسار:
_هو فين؟
تنهدت "مريم" تخبرها بما حدث قائلةً بصدق:
_بعد ما وقعتي شالك وجابك هنا بسرعه، كنت انا اتصلت بدكتوره قريبه من هنا عشان تجي تكشف عليكي، بس قبل ما توصل حد اتصل عليه ومشى..
أومات بصمتٍ وبلود تعيد نظراتها لسقف الغرفه، تتمنى ان تغفو حتى تنتهى تلك الحرب التي بداخل عقلها...
____________________________
ان تعيش عزيز النفس، مرفوع الرأس، شامخًا كالخيل الأصيل هذا ما كان يرغب به..
وهكذا قرر ان يعيش بعد أن طُرد وتم إهانته في بلدته...
منذ أن اصبح يتيمًا وهو يتجرع الزل والأهانه على يد من حوله، زوجة عمه تلك التي يتمنى لو انها ما زالت على قيد الحياة حتى يقتلها هو، تفننت في تعذيبه وحرمانه من ابسط الأشياء، جعلته مشرد وخادم لها وقد تحمل كل ذلك من أجل "ساره" فقط..
قتلت والدته!! عند تلك الفكره قام بالصراخ عاليًا، صرخ حتى آلمه حلقه..
يتذكر بكائه يوم زفافها والذي كان نفس اليوم الذي سُجن به...
سلبوا منه زهرته وحبيبته وافضل ايام عمره حينها، ذج بالسجن خمسة شهورٍ لم يرى بها النور قط...
كان يتم ضربه كل ليلة حتى يعجز عن الحركه، للآن لا يعلم ماذا كانت تهمته حتى!!
وحينما خرج كان قد كره الحياه بأكملها، لا يعلم اين يذهب وكيف سيعيش وهو قد خسر كل شيء.
كل ما يعلمه انه قد غفى بجوار ارض والده بعد ان ذهب إلى مسكنه البسيط في وجده أحرق بالكامل.. ليفيق بعدها على خمس رجالٍ اشداء قاموا بسحبه إلى منتصف البلده ليعيش بعدها أسوأ شيء قد عاشه في كل ما مضى..
_هقتلك، مش هرحمك يا طارق.. وحياة كل الوجع اللي عشته لهندمك على كل اللي عملته فيا..
اخذ يصرخ بتلك الكلمات وهو يركل السيارة والتي قام بصفها جانبيًا على طريق منقطع بعد ان هاتف صديقه "معتز" المدعو بالـ برنس صرخًا بوجه ان يأتي له وبسرعه بمكان طارق واين يعيش بالقاهرة..
لقد مر ساعتان بالفعل وهو ينتظر ، ساعتان قد تذكر فيهما كل ما حدث له ولها ليشتعل أكثر واكثر راغبًا في الأنتقام..
اخرج هاتفه وعاود الاتصال به، لم يعطي الأخر الفرصه للحديث عندما قبل مكالمته.. بل جهر قائلًا بحده:
_ عرفت مكانه ولا لسه؟ لو خبت ومش عارف تجيبه قولي.
زفر الأخر بيأس من عناد صديقه، يشعر بالقلق من حالته الغاضبه تلك:
_طب ممكن تهدأ ووو
قاطعه "موسى" صارخًا بقوة:
_الكلب ده عايش فين يا معتز؟؟ دي أخر مره هسألك فيها..
_ساكن في *********** بس فكر قبل ما تعمل حاجه ووو
اجابه بقله حيله عن مكانه، حاول ان ينصحه ولكن الاخر اغلق بوجهه مقاطًا حديثه لينبس قائلًا بتضرع:
_يارب أسترها، فينك يا معين؟ أنت الوحيد اللي هتعرف توقفه...
_______________________
كان يقود السيارة بسرعه لم يعتد عليها، فقد هاتفه "معتز" منذ ساعتين مخبرًا اياه بحالة "موسى" وطلبه منه، فأصبح بين نارين،، زوجته التي كانت في حاله سيئه بعدما أساء إليها وبين صديقه وغضبه الذي سيضيعه بعد ان ادرك انه عَلم بكل شيء...
حاول كثيرًا الاتصال به ولكن الأخر يرفض الاجابه عليه...
ليقرر مهاتفة الشخص الوحيد الذي سيقدر على إيقافه لحين وصوله هو..
زفر قائلًا بخوفٍ وقلة حيله مما يحدث معه:
_يا" معين " أعني..
___________________________
بعد ان غادرت تلك المتعجرفه، قامت "فرح"بادخاله إلى الداخل، حيث تركت الباب مفتوحًا وتوجهت إلى غرفة" عمر" من دون قول كلمةً واحده..
ليزفر هو قائلًا بضيق:
_الفقر ليه ناسه، وأنا مولود بيه..
جلس على الأريكه ينتظر ان تعود او يأتي احد، ينهر نفسه على تهورهه وقدومه إلى هنا فلا حجه لديه، فقد تسبب لها وله بموقف محرج وايضًا غضبت منه..
جاء "عمر" من الداخل بسرعه يرحب به بعدما اخبرته هي بوجوده...
_يا أهلًا بحضرة الظابط..
_ ظابط!! ، فكرتني بشغلي يا جدع... ده انا من يوم ما شفتكم لا لبست البدله ولا فيا حيل ارجع الشغل حتى..
ضحك الاخر بشده، وهو يشير له بان يجلس وكذلك فعل هو...
لجيبه بعد قليل قائلًا بمرح:
_ده عشان تعرف ان وشنا خير عليك بس..
رد عليه بوجه ممتعض:
_فعلاً، يدوبك بقيت عاطل ومفلس ومش لاقي حته اروحها، خالي سافر لمؤتمر مهم، والباقي كل واحد انشغل بمراته وبيته وانا قاعد مشرد زي ما أنت شايف...
_عايز تقنعني ان احنا عملنا كل ده!!
استفسر "عمر" بصدمه مما قاله، ليجيبه الاخر قائلًا بتأكيد:
_آه، كنا متجمعين دايمًا، لحد ما عرفناك أنت واخواتك..
جاءت بتلك اللحظه "فرح" والتي وضعت الضيافه امامه قائلًا بسخط:
_ولما احنا عملنا كل ده، جاي وقاعد معانا ليه؟
كاد ان ينهرها شقيقها على أسلوبها الوقح ولكن وجد الاخر اجابها بسرعه قائلًا ببرود:
_عشان تعوضوني عن التفكك اللي حصل في حياتي..
التقط كوب العصير يرتشف منه، ليبثق ما تجرعه بسرعةً قائلًا بأشمئزاز:
_هو العصير مالح ليه !؟
اغلقت عينيها تجيبه بأسف:
_ شكلي كدا اتلخبط و حطيت ملح بدل السكر..
رد عليها بخبث:
_لا ده أنتِ بتلمحـي ، انا متابع ترند القهوة بملح ده
اجابه تلك المره "عمر" بحنق والذي كان يراقب كل شيء بصبر:
_بس ده عصير مش قهوة!!
_كلها سوايل مش هتفرق..
جهرت "فرح" تقاطع حديثهم قائلةً بسأم وسخط:
_بس، بس انت وهو، وانت كمان هات العصير ده..
مدت يدها لكي تاخذ الكوب منه، ليتمسك هو به قائلًا بتصميم:
_لا والله، لازم اشربه كله.. هما بيعملوا كدا..
زفرت بحده قائلةً:
_ يابني هات الكبايه وبلاش تخلف.. الملح جوه كتير هعملك غيرها... و لما تجي تتقدم ابقى اطفحها..
تصنم في مكانه وهو يتفحص ملامحها عن قرب قائلًا بوله:
_مش بقولك بتلمـحـي، وانا معنديش مانع..
_وبالنسبة لكيس الجوافه اللي قاعد معاك ده، مش هتاخد رأيه؟؟!
انتفضت هي أولًا بعد أن تأثرت بنظراته، لتهرول إلى الداخل بسرعه، ليبتلع الأخر ريقه من نظرات "عمر" الحاده..
ليجهر هو قائلًا بصرامه مزيفه يداري بها افعاله:
_ايه؟ بتبصلي كدا ليه؟ على فكره انا ظابط واكبر منك وعيب تبرقلي كدا وووو
كاد أن يكمل حديثه ولكن قاطعه صوت هاتفه الذي ارتفع عاليًا، ليجيب عليه سريعًا مستغلًا ذلك في الهرب من نظرات الأخر..
ثوانيٍ وتبدلت ملامحه للخوف والذعر لينتفض بعدها مهرولًا إلى الخارج ..
_____________________________
وصل إلى الشقه المنشودة حيث يمكث ذلك الجرذ الحقير..
ضغط على جرس الباب بخفه تطمئن الأخر حتى يفتح له..
دقيقه واحده وابصر وجهه المقيت بعد ان فتح له وهو ينبس قائلًا بصرامه:
_عملت اللي قولتلك عليه ولاااا
تراجع إلى الخلف واقعًا على ظهره، حينما تلقى ضربةً في معدته من قدم الأخر..
تأوه بقوة وهو يتقلب على الأرض، ليدلف "موسى" إلى الداخل مغلقًا الباب خلفه باستخدام قدمه.. وهو يقول بشر انتوى عليه:
_كان فيه واحد الله يكرمه علمني جدول مهم، ايه رأيك اشرحهولك عملـي..
قال ذلك اثناء فتحه مدية (مطوى) ملوحًا بها في الهواء بحركةٍ مدروسه..
تراجع الأخر إلى الخلف وهو يقول بتهديد:
_بلاش أحسنك، انت عندك اللي تخاف عليه، أنا لا.
_أمك واللي خلفها..
نبس بها بوقاحه وهو يركله بغضبٍ، لم يعطي له الفرصه للنطق ثانيةً بل انهال عليه بالضربات وهو يلقيه على كله ما يوجد امامه وهو يصرخ قائلًا بغضب:
_بقى أنت تعمل فيا كل ده يا كلب، وقهرتي وكسرتي وحرماني منها يا هخليك تبوس على رجلي عشان أرحمك ووقتها هقولك اللي بيرحم ربنا مش أنا يا سوسن..
اشعلت كلماته الأخر، ليجهر قائلًا بحرقه وشر:
_أنت السبب، كل اللي عشته ده ولا حاجه قصاد عجزي.. ولكل فعل رد فعل واستنى ردي على ضربك ليا...
قبض عليه من تلابيبه بقوة كادت ان تخنق الأخر، ليضعه على الأريكه بعدما جعله يفقد قوته بأكملها، ليميل عليه وهو يفتح المادية بحركه متقنه قائلًا بغلٍ ماكر:
_تعالى بقى اسمعك جدول عمهم بيقول ايه..
شق جانب وجهه بحركةً معلومه بالنسبه له، ليصيبه بجرحٍ عميق مشوهًا وجنته...
احكم تكميم فمه وهو يصيب كتفه أيضًا حتى لا يسمع أحد صراخه..
كُسر الباب فجأة عند الضربة الثالثه والتي تماثل الأخرى بالجهة المقابله..
قام بسحبه أحدهم من الخلف متمسكًا به والذي كاد ان يصيبه ولكن تفاداه الاخر وهو ينهره قائلًا بحده:
_أنت أتجننت، هتودي نفسك في داهيه، فوق يا غـبي.
دلف شخصًا ثالثًا من الباب، ليرى ما فعله صديقه ليجهر قائلًا بأمر:
_أبعد موسى عن هنا يا لؤي وأنا هاخد البلوى دي وارميها فأي مستشفى..
_محدش هيحركه من هنا غير لما اشفي غلي منه، امشوا من هنا وسيبوني لوحدي..
صرخ "موسى" بتلك الكلمات.. ليدفع "لؤي" قائلًا بحده ينهره بها:
_نسيبك عشان تقتله وتودي نفسك السجن، احمد ربنا محدش بلغ لحد دلوقتي وان العماره شبه فاضيه، هتمشي معانا دلوقتي واإلا والله هنقعد جنبك هنا لحد ما يتقبض علينا سوا عشان ترتاح..
تعالت انفاس الأخر بغضبٍ، ليزفر حوله بعصبيه متخطيًا اياهم خارجًا من المكان..
_خليك وراه ومتسبهوش أبداً.. وانا هحصلكم...
نبس "عمار" بتلك الكلمات، ليوافقه "لؤي" وهو يهرول خلف ذلك الغاضب...
بعد نصف ساعه..
كان يجلس الثلاثه على رصيف جانبي بأستثناء "لؤي" الجالس على مقدمة السيارة ممددًا عليها...
_أنا بفكر أتجوز...
نبس بها بهدوء عكس الأجواء الشاحنه حوله، ليرد عليه "عمار" ينهره قائلًا:
_أنت معندكش دم يلاااا، مش شايف اللي احنا فيه؟!
اجابه بأعصاب بارده وصوت مرتاح عكس حديثه:
_وايه اللي احنا فيه يعني !! طريق مقطوع والدنيا ليل ومعانا واحد لسه مشرح بني أدم ومسيح دمه، ونجوموا وقمروا وأنت وانا..
يا عموري انااااا..
_أخرس يا حيوان..
قاطعه "عمار" صارخًا بقوة، ليصمت الأخر وهو ينبس لنفسه قائلًا بضيق..
_أنا غلطان بحاول ابعد عنكم الشحنات السلبيه، يكش سلبيه تبلعكم...
انهى حديثه مع وصول سيارة، كان يقود صاحبها بقوة مخيفه، توقفت في مواجةً خاصتهم لينتفض "لؤي" بذعر قائلًا بصدمه:
_يخربيتك أنت كمان، كنت هبقى زي جيري لما حطوا توم في السندوتش..
هبط الأخر من السياره بملامح لأول مره يراه اصدقائه بها..
تقدم بسرعة متحركًا باتجاه "موسى" الواقف ينظر له بترقب.. ليفاجئه الاخر بلكمةً قوية آلمته بشده...
نظر له الجميع بذهولٍ وعدم تصديق، ليتجاهل هو صدمتهم، ويظل ينظر إلى الذي امامه بغضب قائلًا بحده:
_قولتلك قبل كدا ونبهت عليك، لما تحكيلك كل حاجه.. تتصل بيا ونتقابل عشان أقسم بالله لو ما عملت غير كدا لهتبقى الناهية بينا...
ذكره بقسمه السابق وما قاله له ليتابع قائلًا بصرامه:
_و انت باللي عملته ده جبت الناهيه يأبن الشواف..
*******************
- *أحيانًا يكون الرحيل هو الحل الوحيد، ليس لأننا لا نحب، بل لأننا نحب أنفسنا بما يكفي لننقذها من الانكسار أكثر.*
- دوستويفسكي 📚.
_________________________
يتبع.....
بعد القراءة متنسوش التعليق برأيكم والتصويت على الفصل.... ❤
ميريـت