فَاحَ العَبِيرُ إِذَا ذَڪرتُ مُحَمَّدَ
وَالنُّورُ أشرقَ والظلامُ تَبَدَّدَ
ـ
صَلَّىٰ عليك اللهُ يا نبع الهُدَىٰ
ماطَار طيرٌ في السماء وغردَ
ـ
صلوا علىٰ رسولڪم ﷺﷺ
مقتـبس...
__________________
تحركت بأتجاه غـرفة "مـريم" بأقدام ترتجف وعـقل سينفجر من كـثرة التفكير بالأمر..
قـررت بان تـخبرها بكل ما يحدث معهـا وتطلب مساعدتها حتى تتخلص من ذلك الرجل البغـيض..
تتذكر ما حدث بينها وبين "سارة" بمنزل معين حينما انهارت على الأرض تبكي، لتركع الأخرى بجوارها قائلةً بريـبه:
_اهـدي يا سارة لو حد سمعك هتبقى نصيبه.
تمسكت الأخرى بيدها وهي تشعر بالذنب والألم قائلةً بحرقه:
_أنا آسـفه، آسـفه يا سـكن، أرجوكي سامحيني.
انكمش وجهها بأستغراب من اعتذار صديقتها والذي لم تعلم سببه حتى..
لتتسأل باستنكار وهي تمسح عبراتها قائلةً:
_اسامحك على ايه؟ وبتعتذري لـيه اصلا!
شهقه قويه خرجت من الأخرى وهي تقول بندم:
_عشان كل اللي أنتِ فيه بسببي أنا، هـو دخـل حياتكم بسببـي.
انهت حديثها تبكي بقوة وهي تحني رأسها للأسفل، لتسحب "سـكن" يديها التي كانت تمسك بيد "سارة" قائلةً بعدم فهـم:
_بسببك ازاي يعني؟ هـو أنتِ تعرفيـه!
_ده طـارق طليقي اللي حكيتلك عنه، اللي اجبرني اسيب موسى ودمر حياتي وحـياته، ده الشيطان اللي مش راضي يسيبنا غير واحنا متعذبين بسببه.
اخبرتها بالحقيقه وهي ترفض النظر لها، تضغط على ركبتيها بألم يكثوه الندم.
ابتلعت "سكن" غصتها العالقه، قائلةً بـتيه:
_طـب، طـب وهو عايز منـي ومن معـين ايـه؟ ليه عايز يقتل جوزي ويجبرني اطلق منه؟
اجابتها "سارة" بأستسلام تخبرها بالحقيقه قائلةً بضعف:
_عايز يعيد نفس اللي عملوا معانا فيكم انتوا، معين وهو بيدافع عن صاحبه اتورط معاه وبقـا عـدو طـارق زي موسى، عشان كدا عايزك تطلقي منه عشان... عشان..
تلعثمت تخشى ما سيحدث لها حين تعلم بالسبب، تخجل من نفسها ومما ستخبرها به..
_عشان ايه يا سارة؟ كمـلي..
تسألت بقـلق، تشعر بالريبه من كل ما علمت به، لتأتيها الأجابة صادمه.. حين نبست الأخرى قائلةً بحرقه:
_يـتجوزك..
نظرت "سكن" لها بعدم تصديق، لتقف مبتعدةً عنها بعقل لا يستوعب ما علمه تتركها خلفها كما هي..
فـاقت من الذكرى وهي تقف أمـام غرفة "مريم" تفتح الباب لترى ان كانت مستيقظة ام لا، فشقيقتها بالتأكيد نائمه وهي لا ترغب بإفاقتها..
دلفت ببطء بعدما رأت الأخرى تستعد للذهاب إلى العمل، لتلقي تحية الصباح بهدوء وهي تقف بالقرب منها..
اجابتها "مريم" لتتسأل بهدوء يغلبه الفضول، قائلةً:
_صـاحيه بـدري كدا ليه؟
_ عندي شغل مهم في القسم، ينفع اسألك نفس السؤال؟
تنهدت "سـكن" ببطء تفكر بالتراجع عن اخبارها، لتجيبها بـخفه:
_كنت عايزة اتكلم معاكي في موضوع بس شكلك مش فاضيـة.
تركت "مريم" فرشة الشعر بأحباط وهي تنظر لها قائلةً بحـزن:
_في بنت اتوفت بسبب العصابه اللي المفرض اقبض عليها والفترة دي صعـبه اوي، القـسم بـقا كله ضغـط علينا بسبب اهمالنا في القضية وانا مش عارفه اتخطـى اللي حصل للبنت بسببي.
ابتلعت الاخرى غصتها وهي تقترب من "مريم" تعانقها برفق، قائلةً بدعم:
_هـوني على نفسك يا مريم وان شاءلله هتقبضي عليهم وتجبيلها حقها، ادعيلها بالرحمه هي في مكان احسن دلوقتي.
تمسكت بها الاخرى بوهن وهي تدعو لتلك المسكينة بالرحمة، لتبتـعد بعد قليل عنها قائلةً باهتمام:
_طب أنتِ كنتي عايزة تقولي ايه؟
ابتسمت "سـكن" بخفه وهي تربت على مرفقها قائلةً بكذب:
_لا دي حاجه تافهة، المهم دلوقتي تركزي على شغلك ومتشغليش بالك باي حاجه خالص.
__________________________
بـعد عـدة سـاعات..
دلـف "عـمر" إلـى منزل عمار بعد ان استأذن لكي ياخذ شقـيقته ويعيدها إلى منزلـه..
اتسعت ابتسامته بشدة بعد ان رائها مسرعًا باتجاهها
حـمحم بـرفق لتلك التي تجـلس وحيدة بمنتصف الصاله تقرأ في كتاب ما ، لترفع الأخرى مقلتيها الخضراء فتجده واقفًا امامها بهيئه مهندمه، ابعدت نظراتها عنه بخجل، لتترك الكتاب وتقف بارتباك تبادله السلام الذي القاه للتو..
نبس الاخير وهو يحك راسه من الخلفه بحركه تدل على توتره قائلًا:
_ بـتحبي القراءة؟
تفاجأت من سؤاله ولكن رغم ذلك اجـابته بخجل كونها تتحدث معه وتقف بمفردها مع شخص غريب لأول مره:
_اه، اتعودت عليها، بتغـذي العـقل.
_كدا اطمنت ان ولادي هيطلعوا مُثقفين.
خرج منه الحديث بعفويه وعدم تفكير، لتنكمش ملامح "وعـد" بأستغراب، ليسرع هو قائلًا بفضول:
_ صحيح شفتي الماتش امبارح؟ ايـه رايك فيا؟
نظرت له بدهشة وعدم فهم لما يقوله، ليسرع هو ملوحًا بيده قائلًا بتصحيح:
_اقـصد لعـبي، كلاعب يعني رايك ايه؟
تنهدت ببطء، تجيبه بهدوء وانظارها مثبته للأشيء:
_بصراحه مش بحب الكورة اوي ولا بفهم فيها.
"اهـي عـين نعيم بدأت تشتغل"
نبس بها بداخله باحباط، ليسمعها وهي تضيف قائلةً بشرح:
_وبعد ما شفت العنف وخوف أختك عليك بعد كل اصابه ليك، بقيت مش بحبها اكـتر.
انهت حديثها وتركته دالفةً إلى الداخل، ليتعلق نظر الأخر بأثرها وهو يبتسم ببلاهه قائلًا:
_شكلها خافت عليا وبتجيبها في أختي.
_لا ده أنت حالتك صعبة خالص.
انتفض ينظر خلفه بتفاجؤ، ليجد شقيقته تنظر له بخبث.. ليبتسم برجاء وهو يقترب منها قائلًا:
_خالص، خالص وطبعًا أنتِ مش هيهون عليكي اخوكي الغلبان وهتساعديه صـح؟
زفرت بـيأس وهي تسرع باتجاهه تعانقه براحه في الليلة الماضية كانت قلـقة عليه بشده:
_أنت كويس صـح؟
تنهد بخفة وهو يرفع ذراعيه يبادلها العناق، قائلًا بحنو:
_متخفيش، عُمير مسبنيش غير بعد ما عملت فحص كامل واطمـن أني بخير واصابتي سطحيه.
_أنا آسـفه.
نبست بها بأعتذار خافت، ليستغرب الأخر ذلك قائلًا:
_على ايـه يا سـكن! هو أنتِ اللي خليتي الاعب ده يوقعني؟
_بس كنت السبب.
نبست بها في نفسها وهي تتمسح به كالهره، ليبتسم هو قائلًا بمكر:
_أنا معنديش مانع افضل حاضنك كدا لبكره، بس في واحد مستنينا بـرا ويارب يدخل ويشوفنا.
رفعت رأسها بدهشة خفيفه، قائلةً بفهم:
_برضو أصر يجي، انا طلبت منه اروح معاك.
ابتعدت عنه بضيق، فهي تتهرب منه منذ الأمس، تخشى ان يضغط عليها وللحق تخشى ان تتصرف عائلتها معها بنفور فتشعر بالحرج امامه.
تفهم "عمر" ما يدور بذهنها، لينخفض امامها قائلًا بخبث:
_انا ممكن اطفشه ونروح مع بعض بس تساعديني زي ما قولتلك..
نظرت له بضيق وهي تركله بخفه على قدمه، قائلةً بحنق:
_عمر البنت عندها ١٦ سنـه وأنت لسه ما جبت كاس العالم حتى، انسى الموضوع ده دلوقتي خالص.
تركته وخرجت، ليهمس بتذمر قائلًا:
_كاس عالم ايه اللي اجيبه هي فاكرانا فريق النسور بجد!
بالخارج..
راتـه يهبط من السيارة لكي يتقدم باتجاهها ، خفق قلبها بقوة وهي تتذكر ذلك الكابوس حينما القى عليها تلك الكلمة البغيضه، لهذا السبب لم تكن تريده بان يأتي فهي تشعر بأنها ستنفجر بالبكاء باي للحظة وتخبره بكل شيء..
شعرت بذراع توضع على كتفها، لتنظر لصاحبه فتجد شقيقها "عمر" يتمسك بها.
لتتأرجح نظراتها بينه وبين زوجها تتذكر كل مره وضع فيهما بخطر فتلتزم الصمت.
_براحتك، كلها كام يوم وهاخدها لبيتي ومش هتلمحها تاني.
قالها "معين" بغيظ عندما مر الأخر من امامه ساحبًا اياها متجاهلًا وجوده، ليجيبه "عمر" قائلًا بجكاره:
_وتشيل ذنب قطع صلة الرحم يا شيخ معين؟
فتح السيارة جاعلًا شقيقته تجلس بالخلف، ليغلق الباب ويتقدم هو جالسًا بجواره في الامام منتظرًا قدومه..
تأخر الأخر ليخرج رأسـه من السيارة قائلًا بمزاح:
_لو مش هتجي توصلنا قول وانا اطلب اوبر.
زفر "معين" بحنق منه وهو يتحرك باتجاهه، جالسًا خلف المقود..
هو لم يستطع القاء تحية الصباح عليها حتى!
_____________________________
وفي منزل أخر..
وقف امام مكتب والده يزفر بغضب وهو يعلم ان القام ليس كما يعجـبه..
طرق الباب بخفه، يستأذن للدخول، ليفتح الباب بعدها ثم يخطو إلى الداخل حتى اصبح يقف امام والده، والذي ما ان رأه حتى جهر قائلًا بجمود:
_سيادة الوزير كلمني وبيقول ان بنته رجعت البيت بتعيط وقافلة على نفسهـا..
رغم شعوره بالراحه كون انها لم تخبرهم بالسبب، إلا انه لم يستطع كبت حديثه المتهكم فقد نبس قائلًا:
_وأنا اعـمل ايه يعني؟ اروح اديها السكاتـه!
ضرب الاخر على المكتب فلم يعجبه سخرية ابنه والنبرة التي تحدث بها، ليجهر قائلًا بحده:
_مـازن اظبط نفسك واتكلم جـد، انا مش بهزر معاك والبنت كانت عندك قبل ما ترجع بيتها، انا ميهمنيش اللي حصل ولا عايز اعرفه المهم تروح تصالحها وتعتذر لـ حمـاك وترضيـه.
جز "مازن" على فكيه، قائلًا بضـيق:
_بس انا مش فاضي وعندي ضغط شـغل ولازم اركز في القضية اللي شغال عليها..
_أنا قولتلك على اللي هتعمله ومش عايز اسمع اعذار، علاقتك ببنت الوزير اهم من اي حاجه.
رد عليه ببرود كونه بداخـله يضمر للكثير ومنهم رغبته في إشغال الذي امامه عن عمله بالفعل..
_________________________________
في مكان اخر وخاصةً القسم الذي يعمل به لؤي كانت يجلس خلف مكتبه يتفحص الورق الذي امامه بتركيز..
رفع انظاره نحو الشاب الذي كان يجلس امامه، متفحصًا ملامحه البشوشه والتي يظهر عليها الراحه، رغم تشوهها بفعل ضربات تسبب فيها من مثله..
_كـل الشهود والأدله في صالحك، مش شايف سبب عشان تتورط في الموضوع او تفضل مسجون لحد دلوقتي؟
جهر "لؤي" بتلك الكلمات باستنكار شديد فقد اتى في الصباح ورأى ذلك الشاب متكوم بجانب مكتبه بعجز بعد ان تعرض للضرب المبرح بسبب زملائه، ليأمر على الفور بتولي مهمة التحقيق بشأنه وها هو بعد ست ساعات من استدعاء الشهود والتحقيق اثبت براءته، يعلم ان القضية حساسه وليست سهله فهذا الذي تم اغتياله كان من اهم واكبر عناصر الشرطة في البلد والأعلام مقلوب بالخارج ينتظر معرفة الفاعل..
ابتسم الأخر بعجز وهو يجيبه قائلًا:
_مش لازم سبب المهم انهم عايزين كدا.
لم يفهم ما يقصده، ليستفسر قائلًا بهدوء:
_ هـما مين؟ وعايزين ايـه يا صالح!
اجابـه الأخر بفتور يخبئه خلف ابتسامته المنكسرة، قائلًا:
_هـما اللي بيدوسوا على الضعيف والغلبان عشان يعيشوا، اللي عندهم مصلحتهم اهم من اي حاجه حتى لو كانت الحاجه دي انسان زيه، الفرق بس انه هو يقدر وعندو سُلطه اما انا معايا ربنا اللي قادر يجيبلي حقي منهم كلهم.
كانت يستمع لحديثه بتأثر وداخله يهتز، لا يعلم ما الذي يحدث مع الأخر ولكنه بالتأكيد ليس سهل.
_طب ايه رأيك اوصلك لحد البيت وتحكيلي في الطريق عن اللي حصل.
عرض عليه هذه الفكرة حتى يذهب به من هنا فقد شعر بان المكان يكاد يخنـقه..
لم يعترض "صالح" بل اومأ بهدوء يتحرك مـعه إلى الخـارج..
جلس الأثنـان بمقدمة السيارة متجهين حيث يمكث بعد ان سأله "لؤي" واجابه الأخر قائلًا بهدوء:
_شـارع ******..
ابتسم "لؤي" بـخفه، قائـلًا بتفاجؤ:
_ده ورا الشارع اللي فيه بيت موسى صاحبي، أنا ومعين وعمار كنا دايمًا هناك، ازاي متقبلناش قبل كدا!
رد علـيه "صالح" بأستفسار قائلًا:
_تقصد موسى الشواف والشيخ معين اللي كان يخطب في الجامـع إللي على أول الحاره؟!
رد عليه بحماس واستنكار قائلًا:
_آه هما فعلاً، بس برضو ازاي متعرفنيش! ده انا عامل قلق هناك وكله يعرفني.
_أنا سمعت عنك فعلاً بس معرفش شكلك، انا قابلت موسى عشان جه لوالدي قبل كدا والشيخ معين شفته في الجامع على المنبر.
اجابه ببـشاشه يخفي بها ما بداخله فقد كان ينتظر اللحظة التي ينفرد بها حتى ينهار فهو للأن لم يتخطى ما تعرض له منذ ان تم جره من مكان عمـله للحظة التقائه بهذا الذي بجانـبه وهـو يتعرض للزل والأهانه، ضُرب و تم سبه وسب عائلتـه بأفظع الكلمات وهو الذي عاش عزيز النفس، يضرب المثل باخلاقـه..
سـمع صوت الأخر يسأله بخفـه بعد ان وصل لأمام الشارع قائلًا:
_سـاكن فين بالضبط؟
اشار له بأن يقف أمام ذلك المحل الذي يعرف بالورشـه والتي تقبع بجوار العماره التي يمكث بها، ليجهر "لؤي" بمـرح قائلًا:
_اقولك على سـر، أنا كان نفسي اوي اطلع ميكانيكي.. او اي حاجه ليها علاقه بالعربيات عمومًا.
استغرب الأخر حديثه ليقول بفضول مستفسرًا:
_معقوله؟ مع انك ظابط وليك مكانتك.
_كانت رغبة والدي مش رغـبتي..
توقف بالسيارة أخيرًا، ليهبط الأثنان برفق لينبس "صالح" قائلًا بشكر:
_مش عارف اشكـرك ازاي، بـس لو احتجت حاجه فاي يوم انا موجود وفي الخدمه.
_اخدم نفسك يا صالح وبعدين هي مش كانت الشرطة في خدمة الشعب برضو ولا الشعب قرر يشفق عليـنا؟
نبس لؤي بتلك الكلمات بمزاح، ليرد عليه الأخر متهكمًا:
_اصل حسينا انكم بتتعبوا اوي في خدمتنا فقررنا نساعد في انكم تخدمونا اكـتر.
كان يسخر بكلمات مبهمه، فهمها الأخر على التو، كان يعزره بتلك اللحظه فما عاشـه ليس بالهين..
_________________________________
هبط الثـلاثـه من السيارة، ليتوجه "معين" حيث تقف زوجته امام الباب بصمت فقد شعر بما يدور بداخلها وما تعانيه بتلك اللحظه.. قبض على كفها ينظر لها بهدوء قائلًا بدعم:
_اطـمنـي يا حبيبتي دول مهما كان اهلك واكيد وحشتيهم.
كانت ترغب بأن تسخر من حديثه ولكن قاطعها حين فتحت شقيقتها الباب قائلةً بسعادة حقيقية:
_البيت نور برجوعك والله، ده انا كنت بكلم الحيطان في غيابك.
اتتها الاجابة من "معين" حين رد عليها بتحذير ساخر:
_هما كام يوم بس وهرجع اخد مراتي وهترجعي تكلمي الحيطان تاني يا فـرح.
امتعضت ملامحها بشدة، لتسحب "سكن" إلى الداخل تعانقها بقوة وهي تقول بجكاره:
_يبقى لحد ما تاخدها، انسى انك تشوفها او تكلمها تاني.
_تقصدي ايـه؟
تسأل بتوجس، لتاتيه الاجابه من الخلف، حين ربت "عمر" على كتفه قائلًا بجديه:
_يعنـي من اللحظة دي تنساها خالص، اعتبرنا خاطفينها.
تركه ودلف منضمًا لهم، يحتضن الأثنـان بشدة، ليبتسم الأخر رغمًا عنه، يلتزم الصمت برضا.. فأن كان هذا سيجعل زوجته سعيدة، لا بأس سيتحمل هو..
ابتعدت عنهم قليلًا تنظر إلى الداخل بأستغراب، قائلةً باستفسار لعدم تواجد الباقي:
_امال ماما وبابا واحمد فين؟
نظر الأثنـان لبعضهم بضيق، لتطر "فرح" ان تخبرها بما حدث قائلةً بحنق:
_احمد كان رافض انك ترجعي بعد اللي حصله بسببك زي ما بيقول، بس بابا اتخانق معاه وقاله انك لازم تروحي لبيت جوزك من هنا..
صمتت تنظر لـعمر بتوجس، لتبتلع سكن ريقها بألم، قائلةً بصعوبه:
_وبعدها ايه اللي حصل؟
اجابها "عمر" بضيق حاد:
_دلوعة امه وافـق بشرط انه ولا واحد فيهم يستقبلك ولا يرحب بيكي.
ارتجف جسدها من قسوة ما سمعت، لتبتسم بصعوبة، قائلةً بوهن:
_مفيش مشكله، كفايه انتوا صـح.
تسالت وهي تنظر لمعين بأعين متألمة، وكانها تطلب منه ان يخبرها ان الأمر طبيعي وانـ وانها ليست بحاجه إلى والديها وكم قهرته نظرتها تلك..
تقدم يضمها له بأحتواء وحب، قائلًا بحرقـه:
_صـح
قبلها اعلى رأسها وهو يبتعد عنها، مخبرًا "فرح" ان تأخذها إلى الداخل حيث غرفتها..
لتتحرك معها الأخرى بصعوبة، زواجها، الكابوس الذي يراودها ، تهديد طارق لها بطلب الطلاق ممن تحب، هل يجب عليها ان تتحمل كل ذلك بمفردها! لقد تخلى عنها والديها وهي التي كانت الأن بأمس الحاجه إليهم.
بالخارج نظر "معين" لـ عـمر قائلًا بجمـود حـاد:
_اسمعني كويس يا عمر، قول لوالدك اني قدرته مرة واتنين وهو باللي عمله ده ينسـى انـي احترمـه حتى تاني، كـسرة نفس سكن مش هينه عندي والفرح هيكون بعد تـلات ايام بالظبط ومن بعدها مش هخلي مراتي تقعد دقيقة في البيت ده، وبعد كدا مش هجبرها عليكم ولا هخليها تتعامل معاكم غير برغبتها هي وبس.
رد عليه "عمر" بنفس النبرة قائلةً:
_انا مليش علاقه بتصرفاتهم، سكن اختي وعلاقتي بيها مش هسمح انها تتأثر ابـدًا.. أنا لو عليا عايزها تتجوزك دلوقتي وتبعد عنهم.
_________________________
_عـرفت الطريقـة اللي استدرجوا بيها البنات الخمسة من المدرسـة..
نبست "مريم" بتلك الكلمات بجدية شديدة وهي تنظر لرئيس العمل بالقسم بغرفة الأجتماعات التي كانت تضم بعض الضباط أيضًا..
نظر لها الجميع بأهتمـام، ليحثها الأخر على الحديث فتنبس قائلةً بجمود:
_الخمس بنات مشتركين في حاجه واحده وهي الشاب اللي بيكلمهم او مرتبطين بيـه، نفس الأسلوب اللي كلنا عرفينه، يكلمها.. لحد ما تحبه وبعدها يستدرجها للمكان اللي عايزو هو..
_طب وليه الضحايا من المدرسـة دي بالذات؟
تسأل احدهم بفضول، لتجيب هي قائلةً بفتور:
_ومين قال ان المدرسـة دي بس الهدف؟ جرايم الخطف في كل مكان وبتم بكذا اسلوب، المستشفيات، الملاجيء، او عن طريق الخطف، بس ده الخيط اللي هنقدر نمسك بيه جزء منهم.
_بس احنا عايزين نمسك الشبكة كلها مش جزء بس
اردف "مازن" بتلك الكلمات،تجاهلته هي بضيق يقطعه صوت الرئيس حين جهر قائلًا بعملـيه:
_الجزء هيوقع الكل، المهم دلوقتي نعمل خطة عشان نلاقي الشاب ده.
_انا بدأت اشتغل على ده فعلاً.
تسأل مازن بفضول يرغب بمعرفة ما تفعله..
_عملـتي ايـه؟
لم تستطع تجاهله تلك المره، لذلك اضطرت ان تجيبـه قائلةً بعملـيه:
_هـكون ضحيـته الجـديده.
___________________________
_يعني ايه بعد تلات ايـام! بس ازاي؟
القت "سكن" تلك الكلمات بذهول حين اخبرها "عمر" بما قاله معين بخصوص تقـديم المـوعد..
كانت تجلس بداخل غرفتها هي وفرح التي كانت تتسطح على السرير بنصف جسدها تزفر بيأس قائلةً:
_ده بـدل ما تفرحـي يا فقـر انك خلاص هتروحي تعيشي فـ بيتك الخاص بيكي وتستقـري بقـا مع حبيب القلب.
تنهدت الأخرى بـقلة حيلة تهمهم بتيه:
_ياريتها كانت بالسهولة دي..
تجعد جبين "عمـر" من حزن شقيقته ليقترب جالسًا بجوارها قائلةً بحنو:
_ليه مش مبسوطه! لو فيه حاجه مضيقاكي او لسه مش مستعدة قوليلي وانا هتكلم مع معين واقنعه يأجـل الفـرح..
اسرعت تنفي حديثه برفق فهي حتى لو كانت ترغب بذلك بعد تصرف عائلتها يجعلها ترفض بشدة
_لا، لا ده قلقل وتوتر طبيعي بسبب اني هنتقل لحياة جديده ومسئوليه وكدا.
ابتسم الأخر بتفهم قائلًا بحب:
_رغـم أنـي ملحقتش اقعـد معاكي ولا اعوضك عن اسلوبـي القديم وتقصيري فحقك، إلا اني واثق ان معين هيسعدك ونفسي تكوني معاه فأسرع وقت عشان اطمن عليكي، بس ده ميمنعش انك هتلاقيني كل ثـانيه عندكم.
مازحًا بأخر حديثه، لتضحك هي برفق.. قاطعته تلك التي دلفت بينهم قائلةً بحنق:
_وهـو أنا مليش في الحب ده جانب!
________________________
فـي صـباح اليوم التالي...
امام منزل "حـسن الطواب" والد سكـن..
كان يـقف "لؤي" داخل سيارة فارغة من الخلف تحمل اثنين من السماعات المخصصه للأفراح يمسك بيـده مكبـر الصوت قائلًا بحمـاس:
_سمعينا زغروتـه يا نـوال، ده النهارده هننقل العزال.
_مين نوال دي..
تسأل "عمر" الذي يقف بجانبه، ليجيبـه الأخـر بخفه:
_القافيه طالبه كدا، متودنيش في داهيـه.
والداهية كانت بالداخل تخرج الأشياء المخزنه منذ زمنٍ من داخل الغرفه إلى الصاله..
سمعت صوته يتردد بالمنطقه بأكملها ليخفق قلبها سـريعًا، فهـي لم تراه او تسمع صوتـه منذ اخـر لقـاء بيـنهم..
توجهت إلى النافـذة رغمًا عنها بأشتياق سيطر عليها، نظرت له بحـذر تراه وهو يساكش شقيقها و "معيـن" واحيانًا الغرباء من حارتها..
تنهدت بألم تشعر بأنها ستبكي من استحالة زواجها منـه، هي تـحبه وترغب بأن تكون جزء من حياته بل حياته بأكملـها ولكـن كـيف؟
_ان شـاء اللـه هيكـون من نصيبـك.
نظـرت إلى الخلف منتفضة لتجد "سكن" تراقبها بهـدوء، تقدمت منها الأخرى تعيد حديثها وهي تمسك بكفيها قائلةً بحنو:
_لـؤي شخص كويس وبجد بتمنى من كل قلبي انه يكون من نصيـبك..
_بـس ده مستحيل! بيني وبينـه فيه حواجز كتير
نبست "فرح" بتلك الكلمات بحزن وهي تخفض رأسها للأسفل، لترفع سكن يدها تعيد رأسها للاعلى قائلةً برفق:
_بصيلي قدامك وشوفي حياتي، هل تخيلتي فيوم اني ممكن اتجوز شخص زي معين؟! اتخطبت مره واتنين وكنت هتجوز سمير الفرارني تالت مره.. لكن النصيب هو الغالب... ادعي يا فرح وسيبي الباقي على ربـنا.
استمعت لها بتأثر بالغ وراحه اجتاحت دواخلها بخفه، لتلقي ذاتها بعناق الأخرى تتمسك بها بشدة وهي تقول بصدق:
_هتوحشيني اوي يا سـكن، حياتي في البيت ده من غيرك هتكون صعبـة.
بادلتها العناق وهي تائهه فهل ستتركها حقًا ام لا.
بالخارج..
كانت الاجواء مفعمه بالضجة والحماس، الاطفال ترقص وتلعب وكذلك الكبار..
حـمل الشباب كل شيء وتوجهوا به حيث شقة "معين" بعد ان احدثوا ضجه وافعال ستتحدث بها نسوة الحاره لوقت طويل..
اصطحب "معين" زوجتـه بعدها إلى هناك حتى ترتب ملابسها كما تريد، رفض رفضًا تامًا ان يفعل احد اخر ذلك، لتذهب معها "فـرح" التي ظلت طوال الطريق تثرثر مع الأخر وتمازحـه تتجاهل ذلك الذي يجلس بجانبه يكاد ينفجر غيظًا..
_عـمر و عـمار لسه هناك صـح؟
تسأل "معين" بهدوء، ليجيبه "لؤي" بعدم اهتمام:
_آه هناك.
_وانت مفضلتش معاهم ليـه؟
رد عليه معين بضيق من افعاله، ليجيبه الاخر بتهكم
_ يمكن عشان تممت على كل حاجه ورجعت الحاجات لصحابها والصدفه اجبرتني ارجع معاكم.
زفر "معين" بضيق من نفسه لانه فكر بان صديقه يستغل الموقف ونسى انه اطر بالفعـل، ولكن كيف سيفكر وتلك التي بالخلف تلتزم الصمت ولم تبتسم مرةً واحده منذ الصباح؟ وجهها الجامد وتصرفها بفتور طوال اليوم يجـعله عاجـز عـن التفكير بشـكل صحـيح؟ يحـترق لمـعرفـة السـبب؟
وصـل أخيرًا امام المبنى الذي سيمكث به بعد الزواج..
خرج من السيارة وكذلك فعل الباقـي، ليجهر "لؤي" قائلًا بجمود:
_أنـا هـاخد العربـية واوصـل بيها لبيت خالي ولما تخلصوا رن عليا وارجعهالك.
عـلم انه منزعج وبشدة، ليقترب منه قائلًا بأسف:
_لــؤي ..
_مش هتـأخر، سـلام.
قاطعـه بتلك الكلمات وهو يعود باتجاه السيارة، جالسًا خلف المقود منطلقًا بها بسرعه..
ارتجف جسدها من ما فعل وهي تتذكر ذلك الحادث الذي تعرض به من قبل، تدعو الله ان تمر هذه الليلة على خير..
تنهـد"مـعين"بـقوة وصوت عالي نظر على اثره الاثنـان له..
اشار لهم بالتحرك وهو يلوم نفسه على تسرعه والشك بصديقه، لا يعلم لما كل شيء يسوء حوله.
وصل إلى الأعلى ودلف الثلاثـة إلى الداخل ليجدا "عمار" و "عمر" يجلسان داخل الشرفـه ينظران إلى هاتف عمر فعلما انه يريه شيئًا مـا..
بعد السلام والترحاب نبس "عمار قائلًا باقتراح:
_تعالوا ننزل احنا تحت في الجنينه اللي جنب العمارة ونسيبهم هما براحتهم هنا.
اتـفق مـعه" عمـر" ولكن رفـض "معـين" قائلًا بهدوء
_مفيش داعـي، هما هيفضلوا جوه كدا كدا براحتهم، خلينا هنا في البلكونـه وبالمره نشـرب شـاي.
وهذا ما حدث، دلف هو يُعد الشاي بعد ان رفض عرض زوجتـه بان تفعله..
لتدلـف "سـكن" برفقة شقيقتها ترتب ملابسها بالغرفة الخاصه بـهم..
بـعد نصف ساعه قد قاربت فيهم على الأنتهاء وبينما كانت تقف بالمطبخ تشرب بعض الماء تاركةً "فرح" تـكمل لحين عودتها..
اهتز هاتفها معلنًا عن رغبـة احدهم بالحديث معها فقد كان صامتًا..
اخرجته من جيب ملابسها، ليتنكمش ملامحها بريبـه فهي تحفظ هذا الرقم جيدًا بالفترة الأخيرة..
ارتجفت اناملاها وكذلك جسدها وهي تستند بظهرها على الرخام من خلفها، تضغط على زر الأجابـه بخوف شديد.
اتاها صوته المزعج وهو يقول بضيق واضح:
_هو أنتِ فكراني بهزر ولا بلعب معاكي؟ فرحك بعد يومين ورايحه ترتبي الشقة بنفسك كمان! ايه هتطلبي الطلاق في الصباحيـه؟؟
ابتعلت ريقها وهي تضغط على الكوب الذي بيدها قائلةً بتلعثم خائف:
_اصـل، اصـل فجأة الفرح اتقـدم وانا مش عارفه اعمل ايه؟
صـرخ بها بقوة وحده قائلًا:
_قوليلوا طلقني، ساهله اهـي.
ارتعد جسدها من صراخـه بها، تتذكر ما قصته لها "سارة" عنه من قـبل، ضربه لها.. صراخه عليها.. اعتدائه على جسدها واهانته المتكرره..
سيتزوجها بعد طلاقها من معين وسيفعل بها ما فعله بالأخرى، تخيلت انه يفعل بها ذلك، تذكرت والديها، تحرش "يوسف" بها، حارتها وخطبتها وما تعرضتت له الفترة الماضية..
كل شيء تكالب عليها، وكأن بركان انفجر بعقلها وهي ما زالت تسمع صوتـه المقيت يصرخ بان تجيب عليه..
القت الهاتف بقوة في الحائط وهي تصرخ بانهيار:
_لا، لا، لا
لتعيد الكره وتلقي الكوب بقوة احدثت ضجة تناثرت الشظايا على اثره بالمطبخ وهي ترفع يديها ضاغطةً بهم على رأسها كمحاوله لأسكات الضجيج به وهي تبكي وتصرخ بحـرقه:
_لا، لا مش هيحصل، لا.. اسكت بقـا.. اسكت.
جاء "معين" وكذلك شقيقها يتبعهم عمـار يركضن باتجاهها حيث الصوت،
صُـدم الأخر من هيئتها ليسرع باتجاهها يحاول تهدئتها وهو يقول بقلق:
_اهـدي يا سكن، اهدي يا ماما فيه ايه؟
وهي لا تسمعه بتلك اللحظه لا تسمعه حقًا وكأن الضعط الذي تعرضت له جعلها تنتكث وتدخل بحاله لا وعـي، هي وعقلها الباطن فقد يتحاربان بهذه اللحظه..
_لا، لا مش هتطلق، مش هتجوز.. مش هعيش كدا..
_ابعـد عنـي، متلمسنيش.
صرخت بها بصوت يكاد يزبح من شدته وهي تدفع "معين" بعيدًا عنها ،تعود لضغط على رأسها بقوة وهي تقول برفض وانهيار:
_مـش هتـجوز طـارق، مش هتجوز طارق، مستحيل.
اتسعت اعين الجميع بصدمه مما نبست به، وأكثرهم كان ذلك الذي يتكيء على المنضدة خلفه بعد دفعتها القويه له، لا يصدق ما سمعه، زوجتـه تصرخ بأنها لن تتزوج من طـارق؟؟
فقلتُ: دَعُوا قلبي بِما اختارَ وارتَضَى
فبِالقَلبِ لا بِالعَينِ يُبصِرُ ذو الحُبِّ
وما تُبصِرُ العَينانِ في مَوضِعِ الهوَى
ولا تَسمَعُ الأُذْنانِ إلَّا مِن القَلبِ
مقتبس...
_____________________
يتـبع...
بعد القراءة متنسوش التعليق برأيكم والتصويت على الفصل.... ❤
ميريـت