يـشعر بالمهـانـة.

يـشعر بالمهـانـة.

72 0

فَما كُلُّ مَن تَهواهُ يَهواكَ قَلبُهُ

وَلا كُلُّ مَن صافَيتَهُ لَكَ قَد صَفا

ـ

إِذا لَم يَكُن صَفوُ الوِدادِ طَبيعَةً

فَلا خَيرَ في وِدٍّ يَجيءُ تَكَلُّفا ..

مقتبس.....

____________________________________

توقف الأثنان عن الحركه بعدما استمعا إلى صوت والدهم من الخلف وهو يقول بسخرية غير منتبه لقدم

" نعيم" بعد :

_ مالكم لازقين في بعض كدا ليه؟ طب خدوني وسطكم.. ده انا حتى أبـوكم وعـندي القلـب...

أغمض "معين" عيناه بأسف شديد لمجئ والده ورؤيتهم... أما عن "نعيم" أخر شيء يرغب به هو أن  يُوَبخه والده ويؤنبه الأن على ما حدث معه فهو يشعر بالتعب ويرغب في النوم فقط....

تعجب من عدم اجابتهم او تحركهم.. حتى لم يلتفتا له...

_ ما ترد ولا تتحرك منك ليه؟ فيه ايه؟

أقترب منهم وهو يتحدث ليلاحظ إصـابه صغيـره وقدمه الملتفه بالشاش الأبيض الطبيّ...

ضاق صدره قلقًا وهو يضع كفه على رأس صغيره يرغب بمعرفه ما حدث معه:

_ حصلك ايه يا حبيبي، رجلك مالها؟

اجابه "معين" سريعًا لكي يطمئن و يهدأ:

_ بخير والله يا بابا.. هو بس كان بيلعب كورة مع صحابه واتصاب.. مجرد التواء بسيط وهيخف..

تنهد براحه لكونه بخير... يحمد الله على سلامة ابنه... أراد أن ينهى الأمر ويتركهم الأن للذهاب إلى النوم... بسبب التعب الظاهر عليهم... ليأجل حديثه مؤقتًا...

_ حمد الله على سلامتك يا أبني... أطلعوا أرتاحوا دلوقتي... شكلكم مجهدين خالص وبكرة نبقى نتكلم...

_نطلع عادي كدا؟ يعني مش هتهزأني...

أستنكر هدوء والده وتجاهله للأمر وعدم مجادلته... ليقترب منه الأخر يبتسم له وهو يمرر كفه على فروة رأسه وظهره من الخلف:

_ أبقى كويس بس وأمشي على رجلك وبعدها ههزأك يا حبيبي ولا تزعل...

ضحك الاثنان بخفه على ما قاله ليقترب من صغيره محتضنًا أياه.. قائلًا بهدوء:

_ سلامتك يا نعيم من كل شر... انا صح بتخانق معاك وبنكش فيك بس مهما حصل أنت أبني الصغير وغلاوتك في قلبي كبيره اوي...

شعر بالسعادة لكلمات والده التي نادرًا ما يسمعها منه... مستمتع بحضنه الدافئ وقربه هو وأخيه العزيز منه...

____________________________________

~في صباح يوم جديد...

كان يجلس داخل منزله وهو يشرب الشاي وامامه تجلس زوجته.. ليتحدث بنبرة تملأها الشك قائلًا:

_ هي "ساره" مالها يا "إحسان" ومنزلتش تفطر معانا ليه؟

ارتبكت الأخرى من سؤاله، تخشى معرفته بما حدث وتهجم "طارق" عليهم فإن عَلم لن يمرر الامر أبدًا و وقتها لن تلحق على المشاكل التي سيتسبب بها الأخر..

_ مالها؟ ما أنت عارف حالتها وانها من ساعه ما أتطلقت وهي قافلة على نفسها.. ومش بتخرج من أوضتها...

وضع كوب الشاي على الطاولة التي امامه.. وتنهد بحزن على حاله أبنته وما حدث لها..

_ أحنا السبب فـ حالتها دي.. يا ريتني ما سمعت كلامك... ياريتني كنت جوزتها للي يستاهلها بجد ومخلتش سـ.مك يسمم حياتنا كلنا...

_ نـ... نـصران انت...

قاطعها صارخًا بها فهو لم يعد يتحمل سماع صوتها حتى..

_ أخرصي... أخرصي خالص... بس بعد ايه؟ ما انا لو كنت خرصتك من الأول مكنش بنتي وابن أخويا وصلوا لكدا...

جُنت عندما جاء بذكر الأخر لتصرخ قائلًا بكره لا مبرر له:

_ أبـن أخوك ده هو سبب إلى أحنا فيه كله، لو كنت رميته فـ الشارع بعد ما مات ابوه وامه ومجبتوش يعيش معانا هنا.. مكنش ضحك على البنت وعلقها بيه وبوظ حياتنا كلنا...

وقف يشابهها في الصراخ ناهرًا اياها قائلًا:

_ محدش بوظ حياتنا غيرك أنتِ... اما أنتِ ست ناقصه بصحيح.. كنتِ عيزاني ارمي ولد صغير في الشارع!! أبن أخويا الوحيد اللي لو كنت حميته وبعدته عن شرك كان زمانه دلوقتي تحت جناحي وبقى ضهري في الدنيا.. منك لله يا إحسان ... أكبر غلطه عملتها في حياتي هي أني اتجوزتك واتبليت بيكِ..

تحرك إلى الخارج بسرعه لا يرغب برؤيتها الأن ولا التحدث معها... السبب الوحيد لعدم طلاقه لها هو انها وحيدة وليس لديها بيت ولا أحد للعيش معه.. فمهما حدث هي والدة أبنته.. سيتحمل لأجلها فقط..

أما عنها فقط نظرت خلفة بضيق شديد و وجهها يرسم معالم الشر... لتتمتم لنفسها بنبرة تملأها الشر والكره:

_ كله منه هو... أبن المصراوية اللي جه وجابلي الخراب معاه... بعينه لو سبته يتهنى ولا يفرح حتى...

ثم تأففت بحنق قائلًا:

_ كنت هقوله ان طارق عايز يرجع لـ "سارة" وأخلص من زن البلوة التاني ده... هعمل ايه دلوقتي؟

____________________________________

~داخل غرفة " سكن"...

كانت تتجهز وترتدي ملابس أنيقة بعض الشيء فقد جاءت والدة "معين" لزيارتها و الجلوس معها قليلًا..

أنتهت أخيرًا بعدما ارتدت فستان فضفاض بسيط بلون هاديء مريح للأعين مع حجاب يليق به.. لم تضع أيًا من مستحضرات التجميل فـ هي لا تحـبها ولا تـعلم كـيف تضعها حتى...

كـانت تجلس على المقعد بداخل الغرفة تتحدث هي و والدتها لتقترب منها محتضنا اياها ترحب بها بتودد كما وصتها والدتها.. لتقف "ليلى" وتبادلها بود شديد...

_ أهلًا و سهلًا بـ بنتي و بـ مرات أبني الغالي..

_ أزي حضرتك عامله ايه؟..

_ بـخير طول ما انتوا مبسوطين وبخير والله...

_ يارب دايمًا...

تجيبها بتلبك و خجل فـ هي وللحق لا تعلم بماذا تجيب وبما تتحدث.. تكره ذاتها لجهلها الواضح فـ كل شيء... فـ حتى الردود هي فاشلةً بها....

جلست بجوارها بهدوء لتقول الأخرى بِحُبُورٍ:

_ بعد إذن "صباح" طبعًا أنا عيزاكي تعتبريني زي مامتك بالظبط.. انا معنديش بنات و حابه انك تكوني بنتِ و نتقرب من بعض...

أستمعت لها وهي ترسم الابتسامة على و جهها.. تُرحب بحديثها ولكنها تهمس بداخلها قائلًا لنفسها بسخرية :

" اعتبرك زي أمي؟؟! ده أحنا مش طايقين بعض "

_ أكيد طبعًا.. شرف ليا اني أكون بنت حضرتك..

لتعلق " ليلى" على حديثها قائلًا بعتاب مرح:

_ طب وهو فيه بنت تقول لمامتها حضرتك؟ يا سكن..

_ قوليلها يا ماما متزعلهاش منك واسمعي كلامها فـ كل حاجه يا "سكن"....

ده أنا بنتي محظوظة بحما زيك.. يا ليلى..

قالتها" صباح" بسعادة لأبنتها و بكون امرأة مثل "ليلى" حماة لها... لتجيبها ليلى قائلًا بحب تحتضن التي بجانبها..

_ مفيش زعل ولا حاجه.. أنا مستحيل ازعل منها... واللي عيزاه هي وترتاح ليه تقوله... ربنا يتمم ليهم على خير يارب ونفرح بيهم...

آمن الجميع خلفها... لتقول هي بتذكر:

_ صـح يا سكن، جوزك بره مستنيكي اطلعي شوفيه...

أجابتها الأخرى ببلاهه:

_ جـوزي مــين؟

لتقهق الأخرى متفهمه تخبطها و عدم تركيذها قائلًا:

_ مـعين.. أبني برا عايز يشوفك....

تلبكت كثيرًا مما سمعت... هل هو حقًا في الخارج ويرغب بالتحدث معها؟... هل ستخرج وتقابله الآن؟ تذكرت رسالته وما بها.. كيف ستقابله كرد فعل لما قرأته... فاقت على صوت والدتها وهي تحثها على التحرك قائلًا:

_ يلا يا "سكن" شوفي جوزك.. اكيد زهق من القعدة برا... هو دخل سلم عليا وأستأذن من والدك قبل ما يطلع انه هياخدك وتخرجوا شويه مع بعض... فـ خدي شنطك معاكي...

لم تفق على انه ينتظرها بالخارج لتخبرها انها ستخرج معه... وقفت رغمًا عنها مستأذنه من والدته... لتتحرك إلى الداخل بصعوبه... وقفت داخل الغرفه تتنفس سريعًا تهدئ من روعها قائلًا:

"اهدي يا سكن... مفيش حاجه خالص، مشوار وهيعدي.. وهو مش هيعمل حاجه ولا هيضايقك... اهدي"

التقطت هاتفها وحقيبتها وبعدها رتبت هيئتها وارتدت حذاء يناسب خروجها من المنزل....

كانت ملابسها مناسبة لا تحتاج لتبديلها لذلك توجهت إلى الخارج مباشرةً... خرجت من المنزل تدعو الله ان يمر كل شيء بسلام....

كـان يجلس داخل السيارة ينتظر خروجها فقد... فهو قرر ان يتأخر اليوم عن العمل قليلًا... لأجل رؤيتها والخروج معها... يرغب بذلك يـحب كونه بالقرب منها... متى أحبها؟؟ متى تملكت منه كل تلك المشاعر اتجاهاا؟! لا يعلم... هو فقد يفعل ما يشعر به.. جاهلًا كيف يتغير ويتأثر بها هكذا...

وجدها قد  خرجت من المنزل... ليهبط هو من السيارة سريعًا لكي يستقبلها....

وقف أمامها متفحصًا وجهها.. وكم اعجبه كونه خاليٍ من أي مستحضرات...

_ السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...

_ و.. وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته...

أجابته بتلبك وهي تنظر إلى الأرض.. لا تقدر على النظر بوجهه... لتسمعه يقول بنبرة متحصرة ...

_ خـسارة !! النـهار طـلع بـس الشـمس لسه...

نظرت إلى السماء بأعين منغلقة قليلًا لتلاحظ أشعة الشمس القوية و وجودها بالفعل..

لتنظر له قائلًا بتعجب:

_ بـس الشمس طالعة أهـي!! أنت مش شايفها؟

_ دلوقتي بس شوفتها.. لما رفعتي وشك وشفتهم أخيرًا .... عرفت أنها طلعت... تسـحـر.

_ هـ.. هـي أيـ.. أيـه اللي تسحر ؟

_عـيونك يا "سـكن"..

تقسم أنها تكاد تذوب من افعاله... مال هذا الرجل لا يكف عن حديثه الـ؟؟ الـ... الـجميل... مـثله...

لاحظ حالتها وخاصًا مع أشعة الشمس التي تنعكس على وجهها وعيناها التي اصبحت تشبه العسل في لونها...

اقترب منها قائلًا بعبث أدرك انه به معها هي فقط:

_ توردت وجنتاكِ خجلًا !! إذا أحسنت أنا غزلًا...

_ أقسـم بالله لو ما سـكت لـ هسـيبك و ادخـل تـاني..

كـفايـة كـلام حـلو بقى...

اندفعت قائلًا اياها لعدم قدرتها على تحمل عبثه وغزله المربك لها.... ليقهق الأخر بقوة يعجز عن التوقف... يا الله يحب حديثها و ردود فعلها... هي دايمًا تبهره بذلك...

لاحظت نظرات الجميع لهم... حتى النساء تخصرن في الشرفات يتلصصن...متابعين وقفتهم مع بعضهم... لم تستغرب فـ كيف يغفلن عن شيء يحدث هنا في الحارة ولا يتجسسن عليه...

اقتربت منه تهمس له بصوت خافض تحثه على التوقف والذهاب من هنا:

_ مـعـين، خلينا نمشي الناس بتبص علينا...

فـ ليحترق الجميع وتظلي أنتِ تكرري أسمي و انا اظل انظر لك و أسمعه منك سكن... هكذا اجابها بداخله بعدما أستمع إلى أسمه منها والذي لأول مره يشعر انه مميز هكذا...

_مسم .. العفشه تتجوز و تبقى مرزوقة... والحلوه تتساب وتفضل مركونة...

قالتها أحدى النساء بصوت عاليٍ من احد الشرفات... لتشعر "سكن" بالحرج الشديد لكونها تعلم انها المقصودة بالحديث...

أستمع هو ايضًا إلى حديث تلك السيدة... ولكن أخلاقه لا تسمح له بأن يرد عليها و يتشابك معها... ولكن لن يذهب هكذا دون رد... يجعلها تحترق لما فعلت بزوجته...

أمسك كـفـها لأول مره يقربه من شفتيه... ليضع عليه قُبلة حنونه جعلت جسدها بأكمله يرتجف على أثرها... وجعلت الجميع حولهم يشهق مستنكرين تصرفاته معها..

حثها على التحرك يفتح لها باب السيارة.. ساعدها على الجلوس بجواره .... والتف ألى الناحيه الأخرى يستقر امام مقود السيارة منطلقًا بهم خارج تلك الحارة...

____________________________________

_ تخلص الأكل ده ومتتحركش من مكانك فاهم... ليلى لحد دلوقتي متعرفش اللي حصلك ومعين خدها وخرج عشان حبت تزور أهل مراته وهو هيخرج مع " سكن" شوية ... وأنا لازم اروح الشركة عشان عمار خد أجازة و معين أستأذن انه هيتاخر ساعة... و إيهاب لوحدو هناك مش هيسد و....

_ يا بابا ريح نفسك... أنا كويس والله والموضوع مش مستاهل قلقك ده كله... روح شوف شغلك و أطمن... هاكل و أرتاح و مش هتحرك...

جهر بها "نعيم" بعدما انتهى والده من حديثه... فهو منذ نص ساعه يقف امامه يوصيه بأن ينتبه إلى نفسه...

نبه عليه لأخر مرة قبل ان يذهب قائلًا:

_ لو احتجت اي حاجه أتصل بيا و أنا هتصرف.. بلاش تدوس على رجلك عشان حالتها متسؤش أكتر من كدا..

_ حاضر يا بابا..

خرج "نعمان" أخيرًا ليتمدد "نعيم" إلى الخلف براحه..

قرر أن يهاتف " عمر " ويحثه على المجيء له و مرافقته...

أستمع إلى صوت الأخر ليتحدث قائلًا:

_ "عمر "بيه الندل ... يعني ما اتصلتش بيا عشان تطمن عليا.. رميتني لخويا أمبارح ومشيت و لا كأنك ما صدقت تخلص مني...

ترك الأخر ما بيده وجلس يجيبه بتهكم قائلًا:

_ أنت ليه محسسني أني حبيبتك مش واحد صاحبك؟؟! وبعدين انا فكرتك نايم دلوقتي وكنت هتصل بعدين بس أنت سبقتني...

تجاهل سخريته واجابه قائلًا بصدق:

_ يا سيدي بحبك و مبسوط أنك صاحبي و بحب ارخم عليك... عندك مانع؟

ابتسم الأخر واجابه بمحبه خالصه:

_ لا طبعًا.. براحتك.. هو انا اطول ان نعيم باشا يرخم عليا...

_ طب إذا كان كدا ما تيجي تقعد معايا... الكل خرج و سابني لوحدي فـ البيت... تعالى زورني، ده حتى زيارة المريض واجب..

سيفرح كثيرًا إن جاء و بقيا معه لبعض الوقت...

أستنكر الأخر تركهم له خاصةً والدته لذلك تحدث قائلًا:

_ قاعد وحدك ليه ؟؟ أمال أمك فين؟

_ عـند أمـك..

اغمض عينيه ليبتلع  حديثه المنطقي..  قائلًا بضيق:

_ طـب و أخوك سابك و راح فين؟؟

_ خـرج مع أخـتـك..

_ لا ده أنت مُصر تعصبني و تحرق دمي بقى!!

جهر بحنق شديد يصرخ به مبتعدًا عن الناس من حوله... ليقهق الأخر قائلًا من بين ضحكاته:

_ أعمل ايه؟ ما أمي فعلاً عند امك و أخويا راح معاها عشان يخرج مع اختك ...

_ مراته.. أسمها خرج مع مراته...

تأفّف "نعيم" بحنق من غضبه الغير مبرر بالنسبه له... ليقول متأففًا:

_ المهم دلوقتي أنا مستنيك، تعالى بسرعه..

اجابه رافضًا طلبه لأنشغاله بعمله والذي لن يقدر على تركه الآن:

_ مش هينفع يا نعيم، أنا في الشغل ومش هخلص غير على المغرب، ومش هينفع أسيبه و أخرج...

شعر بالضيق والحزن لعدم قدرته على المجيء، كان سعيدًا جدًا بالفكرة ومتحمس لها...

تذكر انه أخبره أمس عن عمله.. ولكن ما هذا العمل الذي يمضي به اليوم بأكمله؟؟

_ شغل ايه ده اللي بتفضل فيه لحد المغرب؟

_ نـقاش.. بشتغل نقاش و بجهز الشقق..

اخبره بعمله برضا شديد... ليتابع الأخر حديثه قائلًا:

_أنت بتدرس ديكور وبتدرب يعني؟

_لا، دي شغلانتي و أنا بتعلمها عادي... لكن انا معايا الشهادة الثانويه بس.. مكملتش تعليم..

لم يرغب بمضايقته أكثر من ذلك.. رغم انه كان يتمنى حياة له أفضل من هذه.. ومع ذلك هو يفخر به ويتمنى ان يرزقه الله بحلاله...

_ طيب انا هسيبك تشوف شغلك دلوقتي ولما تفضى، أبقى رن عليا... مع السلامه..

اجابه الأخر لينهي المكالمة ويلقي الهاتف بجانبه... نظر إلى سقف الغرفه وهو يفكر بحياة رفيقه وما يفعله كل يوم....

أما عن "عمر" فـ نظر إلى الهاتف يجهل رد فعل الأخر... هل أشمأز منه و غير فكرته به بعدما علم بشأن دراسته وعمله؟؟؟

____________________________________

توقفت سيارتـه أمام منزله فـ هو قد قرر أن يذهب ويتحدث مع والده و يُصلح ما بينهم..

فـ هو أن ظل ينتظر الباقي من عمره أن يتصل به والده و يُصلح بينهم، لن يفعل...

فأخر شيء قد يحدث أن يبادر اللوا "صفوت الشربيني" بالأعتذار او السؤال عنه...

ضغط على بوق السيارة ينتظر أن يفتح له الحارس البوابة ليمر منها بسيارته...

لم يتحرك الأخر من مكانه ليستنكر " لؤي" ما يفعله... هبط و ترك الباب مفتوح خلفه.. ليقترب من الحارس قائلًا بحنق:

_ ايـه يا عم أحمد مش شايفني بزمر قدامك!!؟ افتح البوابة خليني ادخل..

أجابه الحارس بعجز و رفض قائلًا:

_ مش هقدر يا أبني.. "اللوا" أمرني لو جيت مافتحش ليك وإلا هيطردني من شغلي...

ذهل مما سمع هل والده فعل ذلك حقًا... ليسأله يرغب بالتأكد مما نطق به قائلًا:

_ والدي امرك متفتحش ليا... لو جيت؟؟

_ آه..

_ حـصـرتـاه..

يرغب بالضحك.. لا.. لا.. يرغب بالبكاء والصراخ، الصراخ بصوت عاليٍ لدرجة انقطاع احباله الصوتيه... هناك الكثير بداخله يريد أخراجه وإلا سينفجر..

اعاد التحدث مع الحارس طالبًا منه:

_ طب ادخل قوله أني برا وعايز اقابله واتكلم معاه... معلش يا عم أحمد هتعبك..

_ حاضر يا أبني... وربنا يصلح ما بينكم يارب...

نظر له وهو يذهب من أمامه لكي يطلب من والده ان يقابله و يتحدث معه... هل ما يعيشه حقيقه ام مزحه؟ هل فعل شيء يستحق كل ما جرى؟

تنهد بحزن دفين على ما آلت إليه الأمور...

انتبه إلى قدوم والده وهو يتحرك بسرعه كبيره وكأنه داخل معركة ما... و والدته تركض خلفه مع شقيقه..

وقف أمامه صارخًا به:

_ جاي ليه؟ مش خلاص قررت تعيش مع خالك؟

نظر له بهدوء يحاول التماسك وعدم الانفعال امامه قائلًا:

_ جـيت عشان نتصالح يا بابا.. أكيد مش هنفضل زعلانين من بعض كدا..

جهر به معنفًا أياه ساخرًا منه:

_ وهو أخوك مش جالك عشان يصلح بينا و أنت هنته و قللت منه و قولتلوا انه معندوش شخصيه و انك خلاص قرفت مننا وهتعيش مع خالك!!

نظر إلى أخيه بألم شديد.. يشعر بالخزلان مما فعله... هل كان يجب عليه أن يخبر والده بما حدث بينهم.. بل و اضاف وقال ما لم يحدث حتى.. ليشعل الأمر...

اعاد نظراته إلى والده قائلًا بحنو:

_ طب خلينا ندخل جوة يا بابا ونتكلم براحتنا.. احسن..

_ فعلاً يا "صفوت" خليه يدخل.. عشان خاطري حتى.. ده أبنك مهما حصل.

قالتها والدته وهى تمسك بكتفه تحاول تهدئته والتراجع قليلًا... لا تتحمل معاملته لأبنه و قسوته عليه...

أصر على قراره فـ هو عنيد ولا يتراجع ابدًا...

_ لا مش هيدخل ولا هتكلم معاه غير لما اقرر أنا بنفسي إمتى هتكلم معاه وأسمحله ان يرجع البيت ده تاني..

قلبه يتمزق من الداخل من شدة قسوة حديثه وما سمعه منه.. روحه تحترق ويرغب بالبكاء... ليته لم يولد بتلك العائله ولم يكن أبنًا لذلك القاسي...

_ حاضر... هستنى تتصل بيا و... وو.. و.

تلعثم من شدة الألم ومن الوضع الذي يعايشه.. لا يعرف ماذا يقول.. ورغم ذلك اكمل دون أن يرى امامه حتى... فقد أصبحت الرؤية ضبابيه بسبب تلك الطبقه التي تكونت داخل اعينه..

_ مع السلامه..

فقط... نبس بها والتف بسرعه متجهًا إلى سيارته..

هبطت العبرات رغمًا عنه تسري على وجنتيه لا يقدر على التحكم بها ..

انطلق بسيارته بسرعه كبيرة وهو يبكي و يشهق من آلم الموقف و خزلان اخيه و ضعف والدته امام قسوة والده ...

تحرك في الطرقات الفارغة بسرعه جنونيه يصرخ ويصرخ و دموعه لا تتوقف مما حدث..لم ينسى صفعه شقيقه..فاتى والده وطرده امام الكل .. استمر هكذا حتى شعر بأستنزاف قوته وتوقف جانبًا بأستسلام و أنهزام من كل شيء...

____________________________________

_ عـجبك الورد؟

تحدث بها "معين" بعدما جلس الأثنان على طاولة جانبية في مـكان هاديء داخل حديقة ما... كانت الحديقة بسيطة وهادئة، تنتشر فيها طاولات مختلفة الأشكال، يجلس حولها أشخاص يتحدثون ويضحكون بسعادة.

أجابته بخجل طفيف فـ ها قد وصلت للنقطة التي كانت حائرة وتخشي منها...

_ حـلو أوي.. شكرًا..

ابتسم على اجابتها المتوقعه بالنسبه له... لن يأتي بسيرة تلك الرسالة هو وضح لها رغبته فيها فقط.. ليس الآن على الأقل لتعتد عليه آولًا...

_ مش عايزا تقولي حاجه؟ يعني أتكلمي عن نفسك شويه.. حابب اتعرف عليكي اكتر.. و أنا كمان هحكيلك عني..

ماذا ستقول له؟ حياتها تقتصر على أعمال المنزل و الطبخ و الغسل... هل تخبره عدد الأطباق التي قامت بغسلها بالأمس؟؟

ورغم ذلك تحدثت قائلًا بحرج:

_ أنا بصراحه حابه أعتذر منك عشان قفلت التلفون في وشك مرة تاني... أنا بجد آسفه..

_ ممكن متعتذريش تاني.. أنا مش مضايق ومزعلتش.. انا بديكي رخصه تعملي اللي عيزاه يا "سكن" اتصرفي معايا براحتك متخفيش مني ابدًا... أطمني..

يا الله... لما هو بذلك الحنو واللطف.. افعاله تلك تجعلها تستنكر وتفكر.. هل هو شخص طبيعيّ.. ومن خُطبت لهم من قبله ليس أسوياء أم ان ذلك الذي امامها يختلف عن الجميع ولا يوجد مثله وهي من حظت به!! ولكنها ليست محظوظة لتلك الدرجة...

_ هو أنت بجد كويس وطيب ولا بتضحك عليا؟

قالتها بجدية شديدة... ليشعر بنغزة تستوطن قبله.. ألهذه الدرجة لم يحنو عليها أحد ولم يتعامل معها أحد برفق وحب... الفتاة كلما قال لها كلمة أو تغزل بها لا تصدقه وتستغرب هي... هي لا تثق بأحد ولا بنفسها...

_ سَكن أنتِ مراتي، هضحك عليكي ليه؟

سيسايرها خطوة بخطوة لعل يصل إلى ما يورقها و يستطيع أن يغيره وتطمئن له...

اجابته بتلبك واضح وهي تضغط على أصابعها، تحاول التماسك وعدم الخوف...

_ ما يمكن متجوزني عشان حاجه و لما تحصل.. هتسبني وتمشي...

_ ايه هي الحاجه اللي ممكن عشانها أعمل كل ده وفي الاخر أسيبك؟

_معرفش... بس انا مش مطمنة وخايفة منك..

أخبرته بالحقيقة وما تعايشه... ليبتلع ريقه بآلم مما سمعه.. هذا أخر ما يتمناه... ان تخشاه وتخاف منه يؤلمه كثيرًا... زوجته لا تشعر بالأمان معه؟

أهدأ "معين" هي فقط لا تعرفك بعد.. هذا هو السبب..

بنبره هادئة حنونه اجابها قائلًا:

_ ليه خايفة مني؟ أنا والله مش وحش ولا ممكن أاذيكي في يوم ولا اتجوزتك عشان حاجه معينه و هطلع واطي في الأخر و أسيبك..

_ ما أنت لو وحش  مش هتقول انك وحش!! اكيد هتكدب عشان تضحك عليا صح؟

بحق الله كيف يثبت لها انه شخص جيد، كيف يقنعها ان تثق به؟؟

_ طب انا ايه اللي ممكن اعمله عشان تثقي فيا وتطمني؟

تعلم أنها قد تفسد كل شيء بحديثها ولكنها تخبره وتشاركه ما يورقها و يشغل تفكيرها و ايضًا ترغب بأن تعرف هل سيتحملها بكل احوالها وقلقها ام لا....

_ أنا بس بعد إذنك يعني.. ما... مااا..

هل تكمل حديثها ام تصمت.. ان قالت شيء وازعجته وبعدها شكى لوالدتها بشأن أسلوبها وما قالته... تقسم انها ستقلب حياتها لجحيم... ليتها لم تنطق منذ البدايه..

رأى تخبطها وتلبكها الواضح عليها.. ليحثها على إكمال حديثها قائلًا بلطف:

_ قـولي اللي أنتِ عيزاه يا "سكن" متخفيش، مهما كان اللي هتطلبيه، أنا هنفذهولك...

باحت بما تريده بعدما طمئنها بحديثه، تدعوا الله أن يتفهم عليها ولا يغضب منها...

_ أنا بس محتاجه شويه وقت، متضغطش عليا ولا تزهق من أسلوبي... أستحملني و أصبر عليا لحد ما أتعود و أطمن يا "معين"....

____________________________________

كان مازال يتحرك بين الطرقات بسيارته ولكن ليس بتلك السرعة و أنما أبطى بكثير...

توقف عندما لاحظ أشارة المرور باللون الأحمر... ظل ينتظر تغيرها حتى يذهب.. ولكن تعالت أصوات من جانبه تدل على ان هناك مشادة وشجار قد حدث.. سمع صوت من بينهم  ليس بغريب عليه... لقد سمعه من قبل..  يألفه...

أزدادت الأصوت وتوقفت السيارت بسبب تجمهر الناس.. منهم الساخط ومنهم المتفرج... لا احد يتدخل ويرى ما يحدث ويفصل بينهم..

هبط هو من سيارته مقتربًا منهم بعدما قرر أن يعلم ما يجري بالضبط و يحاول أنهائه...

ليـراها هـي...

تلك الفتاة انه يعرفها ويتذكرها...

أنها شقيقة زوجة " معين" صديقه..

أنها هي "فرح"....؟!

سيأتيكَ الذي ترجوهُ يوماً

‏فلا تعجَل عليهِ وإنْ تأخّرْ

‏سيلطفُ بالقلوبِ ويحتويها

‏ويجبرُ في الحنايا ما تكسّرْ

مقتبس....

____________________________________

يتبع....

رأيكم في الفصل؟

مين أكتر شخصيه حبتوها؟

" دمتم سالمين 🥰" دعواتكم ♥

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

هـفوة محببـة

المؤلف ميريـت
2025/11/05 مكتملة
قائمة الفصول (63)
الفصل 0: نـبذة ✓
2025/11/05
الفصل 1: رفـقًا بـي.
2025/11/05
الفصل 2: كـيف اللـقاء.
2025/11/05
الفصل 3: خـطة ✓
2025/11/05
الفصل 4: ابــتعـد.
2025/11/05
الفصل 5: مجددًا.
2025/11/11
الفصل 6: صداقة.
2025/11/11
الفصل 7و 8: افسدت الامر لكي اصـلحه.
2025/11/11
الفصل 9: اطمئني، انا هنا.
2025/11/11
الفصل 10: يكرههـا.
2025/11/11
الفصل 11: نن عـين امـه.
2025/11/12
الفصل 12: يـقسوا عليه.
2025/11/12
الفصل 13: زوجـتي.
2025/11/12
الفصل 14: صـفعه.
2025/11/12
الفصل 15: مـشاعر مخـتلفـة.
2025/11/12
الفصل 16: يـشعر بالمهـانـة.
2025/11/12
الفصل 17: اطمئنـان.
2025/11/12
الفصل 18: تـجاهـل.
2025/11/12
الفصل 19: مسـحور.
2025/11/12
الفصل 20: هفوات من نوع أخـر.
2025/11/12
الفصل 21: خذلان.
2025/11/18
الفصل 22: سـكن.
2025/11/18
الفصل 23: عـلاقـة معقدة.
2025/11/18
الفصل 24: معين أخـر.
2025/11/18
الفصل 25: لـيلـه حافلة.
2025/11/18
الفصل 26: خسارة قاسية
2025/11/19
الفصل 27: جلب حقـه.
2025/11/19
الفصل 28: ارغب بـ عناق
2025/11/19
الفصل 29: فـاق اخيرًا.
2025/11/19
الفصل 30: سـوء فـهم
2025/11/19
الفصل 31: اشتد عليها الألم
2025/11/19
الفصل 32: إنتحار!
2025/11/19
الفصل 33: مشاعر مضطربة
2025/11/19
الفصل 34: فلاش باك
2025/11/19
الفصل 35: اجتماع مدبر
2025/11/19
الفصل 36: القادم يخفي الكثير.
2025/12/01
الفصل 37: جاء بالوقت الخطأ
2025/12/01
الفصل 38: الوضع سيء
2025/12/04
الفصل 39: حزب نسائي.
2025/12/05
الفصل 40: الماضي يلاحقـه.
2025/12/05
الفصل 41: نصفي الأخر بـخطر.
2025/12/12
الفصل 42: مواساة
2025/12/13
الفصل 43: اعتراف يصاحبه إستحاله.
2025/12/23
الفصل 44: للحظات هادئة
2026/01/01
الفصل 45: بات لـ سكن مسكن
2026/01/01
الفصل 46: الجميع يعاني
2026/01/01
الفصل 47: فـوضى عارمـة
2026/01/21
الفصل 48: غرق بها وهوى
2026/01/21
الفصل 49: اصبح الامر كابوسًا
2026/01/21
الفصل 50: إنتكاسـة
2026/01/21
الفصل 51: انفصال محتوم
2026/01/21
الفصل 52: زفاف كارثي
2026/01/21
الفصل 53: براءة الذئب
2026/01/21
الفصل 54: احيانًا التخلى هو الحل
2026/01/22
الفصل 55: طرق مختلفة
2026/01/22
الفصل 56: موقف محرج محبب
2026/01/30
الفصل 57: اجـواء متوتره
2026/01/30
الفصل 58: لا تعليق
2026/01/30
الفصل 59: بـداية النـهايـة
2026/02/06
الفصل 60: فاجعة مؤلمة
2026/02/06
الفصل 61: ما قبل النهاية
2026/02/06
الفصل 62: النهـاية
2026/02/06
الفصل 63: الخـاتمـة
2026/02/06

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة