ابــتعـد.

ابــتعـد.

103 0

بسم الله الرحمن الرحيم

كَمْ لَيْلَةٍ قَضَّيْتُها مُتَسَهِّداً

وَالدَّمْعُ يَجْرَحُ مُقْلَتي مَسْكُوبُهُ

ـ

وَالنَّجْمُ " أَقْرَبُ مِنْ لِقَاكَ مَنَالُهُ

عِنْدِي وَأَبْعَدُ مِنْ رِضَاكَ مَغِيبُهُ

ـ

وَالجَوُّ قَدْ رَقَّت عَليَّ عُيونُهُ

وَجُفونُهُ وَشِمالُهُ وَجنوبُهُ

مقتبس......

_________________________________________

يقف داخل شرفته لا يصدق ما يراه، انها هي... من قرر الأبتعاد عنها و نسيان أمرها تقف الأن بالأسفل في حديقة منزله، لما هي هنا ولما تقف بهذا الشكل بمفردها تحدق فالزهور، كيف ولما؟... قطع تفكيره صوت "عمار" الذي كان يصرخ في الهاتف ليقول له قبل ان يقفل في وجه:

_ هكلمك بعدين ، سلام دلوقتي يا "عمار".

أبعد نظراته عنها مستغفرًا ربه لتحديقه بها، حتى وأن لم يراها جيدًا ولكن لم يكن تصرفه بالنسبة له صحيحًا

... خرج من الشرفة وكذلك الغرفة ليهبط الى الأسفل... نزل على الدرج بخطوات سريعة، ا

لفت انتباهه أصوات عالية قادمة من الداخل وقد أستطاع أن يميز صوت والداها، والأن ادرك ما فعلته عائلتة لقد نفذو فكرة" نعيم"حقًا....

ماذا يفعل!!؟ أيذهب الى الخارج لرؤيتها ام يرحب بعائلتها، بالطبع لن يخرج لها و يتجاهل وجودهم لذلك دلف الى غرفة الجلوس والقى السلام اولاً، ليردوعليه الجميع بترحيب ، تحدث " حسن " مرحبًا به:

_ ازيك يا أبني عامل ايه؟

= في فضل ونعمة والله يا عمي الحمدلله.

_ يا رب دايمًا يا أبني...

لم تستطع "صباح" الصمت ففضولها يكاد يقتلها، فاندفعت تسأله والدته بفضول:

_ وعلى كده لقيتي عروسة للمحروس أسم الله عليه ولا لسه، يعني بصراحه أبنك ألف بنت وعيلة تتمناه معقولة لحد دلوقتي مفيش ولا بنت وافقت بيه.

ابتسمت "ليلى" برزانه وهي تحاول أن تتجاهل اسلوب الأخرى لتمر الليلة بخير فقالت شارحةً:

_ لا بصراحه أبني هو اللي مفيش ولا بنت عجبته لحد دلوقتي، عندو مواصفات معينة مع أننا شفنا بنات كتير بس مرتحش ولا مع واحدة فيهم..

أجابتها الأخرى متفهمه:

_ فعلاً لازم يختار اللي تناسبه ده جواز، وهو ما شاءلله طول، بعرض وحلاوة و شكلة متربي احسن تربية يعني اي واحده تتمناه..

تتمنى في داخلها ان لا تكون الاخرى تحسد أبنها و ان لا يصيبه بعد حديثها مكروه، لتقول مغيرة مجرى الحديث موجه حديثها الى "معين" :

_ ما تروح تنده "سَكن" من بره يا "معين" اتاخرت اوي، شكل الورد خطفها ونسيتنا.

أستغربت "صباح" وباقي أفراد أسرتها طلبها هذا وخاصةً من معين، ليحدق بها نعمان بنظرات ناهرة لأندفاعها هذا في الحديث...

صدمه حديث والدته وخجل كثيرًا من فكرتها ليسمع صوت أخاها قائلًا بنبرة جامدة لأخته الأخرى:

_ قومي أنتِ أندهيها يا فرح، بلاش نتعب الأستاذ معين..

اندفع تلك المرة "نعيم" بدهاء معطيًا فرصة لاخيه للحديث معها:

_ لا، اقعدي أنتِ يا آنسة أستني، بصراحه كده أنا شايف ان أخويا يروح احسن وكمان يتأسف ليها عشان اللي حصل مننا، العزومة دي عشان نصلح سوء التفاهم ونشيل الزعل اللي حصل بينا، وهو غلط فحقها فلازم يعتذر منها...

ذهل أفراد أسرتها من حديثة و تبريره.. رافضين الفكرة...كاد ان يتحدث والدها ، ليدعم "نعمان" حديث ابنه والذي اعجبه ما قال كثيرًا:

_ أبني معاه حق يا أبو عمر، احنا غلطنا وجرحنا البنت و أبني لازم يعتذر منها...

_ولا يعتذر ولا حاجه يا أستاذ نعيم، حصل خير والله، موضوع وخلص.

اجابه والدها بتلك الكلمات فـ أضاف عليهم "أحمد" قائلًا بغير تفكير:

_ وبعدين لو خايفين على مشاعرها وكده ف "سَكن" دى تلاجة مش بتحس بالعكس ده تلاقيها فرحت عشان طفشت...

كان يتابع حديثهم بتوتر و أعتراض وخجل من افعال عائلته ولكن عندما أستمع إلى حديث أخيها شعر بالضيق الشديد كيف يتكلم عنها بهذه الطريقة أمام الجميع لتاتيه الصدمة عندما أستمع لوالدتها تؤكد حديثه قائلةً:

_ آه والله ، مش عايزة تتجوز خالص وكمان اتخطبت مرتين و فشكلت، أكتر واحده تعباني في اخواتها هي.

حمحم زوجها ليقطع حديثها الذي لم يعجبه قائلًا:

_ خلاص يأم عمر مفيش داعي نزعج الجماعة، كل حاجه نصيب في الأخر..

لا يعلم كيف فعلها، فقط وجد نفسه يختنق من حديثهم الذي لم يروق له ليندفع قائلًا:

_ بعد أذن حضرتك يا عمي انا هروح انده ليها واعتذر منها عشان فعلاً غلط في حقها، وحطيتها في موقف مش حلو..

لم يستطع الرفض تلك المرة ليقول له موافقًا:

_اتفضل يا أبني، انت ميتخفش منك ويتوثق فيك.

=شكرًا.

وفقط. رحل تاركًا خلفه نظرات ليلى نحو نعمان، التي شعرت بالخوف مما رأته، لكنها قررت الصبر لترا ما سيحدث بعد ذلك.

أما نعيم، فأخذ يثرثر مع عمر، بينما بدا الضيق واضحًا على أحمد. في تلك الأثناء، اقتربت صباح من ليلى لتقص عليها بعض الأمور، لينشغل نعمان بالحديث مع حسن. وظلت فرح صامتة، تستمع لحديث والدتها الجالسة بجوارها.

_________________________________________

سار إلى الخارج بخطوات متردده، لا يعلم ماذا سيقول وما ينبغي أن يفعل... واصل خطواته حتى رأها تقف كما هي... أصبح خلفها مباشرة فنطق بنبرة هادئة ملقيًا السلام:

_ السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ".

أما عنها فمنذ أن دلفت الى الداخل ورأت الورود أرادت أن تقترب منها... لذلك تركتهم و وقفت هنا تتأمل خلق الخالق.. تحسدهم على تفتحهم و منظرهم الخاطف للأنفاس... كانت تتمنى أن تزهر مثلهم وتبدو جميلة المظهر مثلهم ولكنها مجرد صورة فاترة، بالية، منطفئة الروح لا يرغب برؤيتها أحدًا، كانت شاردة ولا تنتبه إلى ذالك الذي أصبح خلفها غاضضًا بصره عنها... أستمعت إلى سلامة الذي ألقاه للمرة الثانية عندما لم تجبه، لتنتفض هي وتنظر خلفها لتتراجع الى الخلف ناظرتًا له بتوتر و حرج :

_وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته".

راى تخبطها و انه افزعها ليعتذر منها بنبرة هادئة قائلًا:

_بعتذر، شكلي كده خضيتك، أنتِ كويسة؟؟

ماذا؟؟ أهناك من يعتذر منها ويسألها عن حالها أيضا، لم تحدث معها قط قبل ذلك..

ألتقطت أنفاسها واجابته بتلعثم قائلة:

_ اا أنا، انا كويسه مفيش داعي تعتذر، انا اللي كنت سرحانة، عشان كده اتخضيت بس.

يقف أمامها شابكًا زراعيه مبعدًا نظراته عنها ولكن يدرك من نبرتها، تلعثمها وتوترها البادي عليها ليتابع قائلًا:

_ عشان كده بعتذر لأني فزعتك وخوفتك و أنتِ كنتِ مطمنة..

ايحاول التمثيل عليها أم انه مازال يراها تلك الفتاة التي ذهب لخطبتها بمواصفاتها تلك، انه يضخم الامر كثيرًا لتندفع قائلًا:

_ متكبرش الموضوع، مش مستاهل، عن أذنك.

استمع إلى أندفاعها ونبرتها ليعقد حاجباه مستغربًا تحولها وهو لم يفعل شيء، ليقوم بأقافها بعد أن رأى انها ستذهب وهو لم ينهي حديثه بعد:

_ انتظري... لم أنتهي من حديثي بعد.

كادت ان تذهب من أمامه بالفعل لتتوقف بعد أستماعها لكلماته التي نطقها باللغة العربية الفصحي لتتحدث بنبرة منخفضة لا تسمعها إلا هي قائلًا:

_ الله بجد ده بيتكلم زي "زكريا لؤي" والمسلسلات المدبلجة بالظبط..

عادت إلى رشدها لتلتفت له متأمله ملامحه و وسامته التي لم ترا في الحقيقة مثلها قط، أين سترى مثلة بحق الله في حارتها تلك.. استغفرت ربها لتنظر بعيدًا عنه قائلًا:

_بس انا مينفعش أفضل واقفة معاك أكتر من كده وءءء

قاطعها مخبرًا إياها:

_متخفيش انا أستأذنت من والدك عشان اتكلم معاكي.

= ونتكلم ليه؟؟؟

_لِنُنهي حديثنا الأول، بعدها أخبرك.

_ وما هو حديثنا الأول يا مراد بيك لا تتركني هيك.

أندهش مما قالته ليرفع رأسه تلك المرة ناظرًا لها ولنظراتها الساخرة منه، عضت شفتيها مدركة أندفاعها في الحديث وما قالته لتعتذر له بخجل:

_اناااا، أنا بجد أسفة مقصدش والله، هواا، هو بس

رأي حالتها وتلعثمها ليقول متفهمًا:

_ مفيش داعي للاعتذار، بس انا أسمي "معين" مش مراد!!!

ارادت أن تضحك لجهله الواضح لحديثها، لتحاول الثبات وعدم الشرح له وتصمت منتظرة ان يقول ما يريد، تفهم صمتها ليغض بصره عنها قائلًا بنبرة هادئة شارحًا لها:

_أقصد حديثنا الأول لما فزعتك واللي فاكرة انه بسيط وده مش صح...

= مهو بسيط فعلاً، ده خواتي بيعملوا مقالب في بعض و كل واحد فينا مستني الفرصة عشان يخض التاني..

تستغرب تهويله للأمر لذلك شردت أمامها وتحدثت معه وكأنها تحدث نفسها...

، ليقول هو مفسرًا لها:

_ لا طبعًا كل ده غلط ومش صح، وفيه ترويع...

ليتابع قائلًا باللغة العربية الفصحي مستدلًا :

فقد حذر النبي محمد صلى الله عليه وسلم من هذا الفعل بشدة. روى الإمام مسلم في صحيحه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "من أشار إلى أخيه بحديدة فإن الملائكة تلعنه حتى يدعها، وإن كان أخاه لأبيه وأمه". وفي حديث آخر رواه أبو داود وصححه الألباني، قال النبي صلى الله عليه وسلم: "لا يحل لمسلم أن يروع مسلمًا".

فإن ترويع المسلم يدخل في إطار إيذاء المسلمين، وهو من الأمور التي حذر منها القرآن والسنة. قال الله تعالى: "وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا" (الأحزاب: 58).

كما أن النبي صلى الله عليه وسلم شدد على حرمة الإيذاء، فقال: "المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده" (رواه البخاري ومسلم). وهذا يشمل كل ما يمكن أن يسبب الخوف أو القلق أو الذعر.

حتى في المزاح، حذر النبي صلى الله عليه وسلم من التخويف، فقد ورد أنه قال: "لا يأخذنَّ أحدكم متاع أخيه، لا لاعبًا ولا جادًّا" (رواه أبو داود). وذلك لأن أخذ شيء من شخص لإخافته، ولو على سبيل المزاح، يُعد تعدياً على حقه في الأمان.

باختصار، الإسلام يحرص على تعزيز مشاعر الأمان والسكينة بين الناس، ولذلك حرم ترويع المسلم لأي سبب كان، سواء كان جاداً أم مازحاً.

_ يااااااااااه كل ده.

ما زالت تصدمه بردودها اهذه هي نفسها التي كانت امامه من أسبوع فقط، ليتنهد ويخبرها بلهجتها مؤكدًا:

_ آه، شـــــفــــــتــــــــي.

لتبتسم وهي ترى نفسها في عالم أخر داخل مخيلتها، لسعادتها بشرحه وحديثة الذي أعجبها كثيرًا لتمازحه غير مدركة ما يحدث معها:

_لا، أسـمــــعــــــــت.

لتنظر له وهي تبتسم لتدرك ما يحدث حولها لتلعن نفسها داخلها وما تقوله من تراهات لتعدل حديثها قائلًا:

_ ما شاء لله بجد كلامك حلو و فهمته ربنا يجزيك كل خير يارب...

قال مستنكرًا:

_ حلو!!!؟

_أيه؟ طب جميل؟؟

يريد ان يضحك، من هذه؟؟ هل أسكرتها الزهور أم أنه مندهش لأنه مازال لا يعرفها بالفعل...

حمحم و قال مبتسمًا:

_ المهم أنك فهمتي يا "سَكن" وصححتلك فكرتك عن الموضوع.

تجاهلت أرتباكها لنطقه أسمها، لتقول سألةً أياه:

_ فعلاً، بس هو أيه الموضوع اللي جيت عشان تتكلم معايا فيه...

انتبه أنهم وقفا سويًا أكثر من الأزم ليخبرها رغبتة في الأعتذار قائلًا:

_ أنا بس حبيت أعتذر منك عن اللي حصل مننا أخر مرة، بجد محدش فينا كان حابب يعرضك للموقف ده او اااا

_ لو سمحت يا أستاذ" معين"مش عايزة اتكلم في الموضوع ده، اللي حصل حصل خلاص، مفيش داعي نحكي فيه....

= ليه أتكلمتي بالنبرة دي يا "سكن" ليه يومها قولتي انه مش من حقك تختاري، و مستسلمة لكل حاجه بالشكل ده..

فجر كل أسألته بوجهها وما يريد معرفته مرة واحدة، لا يعلم كيف تجاوز كل الحدود ملبيًا فضولة الشديدة نحوها.

اما هي فمنذ أعتذاره و تذكره للذي حدث، شعرت بالضيق و أختنقت من الأمر و ما زاد عليها أسألته تلك..

هل تعلم؟ عندما يتراكم الكثير بداخلك؛ لأنك لم تجد شخصًا واحدًا من حولك يفهمك أو يقف بجوارك، ولم يسألك أحد: كيف حالك؟ لماذا أنت حزين؟ أو ما الذي يؤلمك؟ ثم فجأة يظهر ذلك الشخص... فتجد نفسك كبركانٍ انفجر بكل ما في داخله.

هكذا كانت هي.

اهتز جسدها و ارتفعت حرارتها لشعورها بالوجع والكبت، فقد وجدت نفسها تقول بنبرة حادة قائلةً بقهر:

_ عشان حياتي كده، أنا عمري ما أخترت حاجه ولا هما سمحولي أختار حتى، خلوني مجرد واحدة مش بتعمل حاجه غير انها بتطبخ، وتنضف، و تجهز نفسها عشان تبقى ست بيت شاطره وبس، لحد ما كرهوني في الجواز والتعليم اللي كان أحلى حاجه في حياتي و مكنتش بحلم ولا أتمنى غير أني اكمل فيه وبس...

التقطت أنفاسها بصعوبه لشدة انفعالها و حديثها الذي اندفع منها بغير عمد... لتراه يحدق بها مبتلعًا ريقه..

فقد ينظران إلى بعضهم البعض، يرى بدأخلها الكثير والكثير من الألم و ما عاشته، هي تائه، حزينة، يوجد بداخلها الكثير وللعجب يريد معرفة كل شيء،، رأها تبتعد عنه وتهرول الى الداخل ليتركها تلك المرة تذهب لكي لا يضغط عليها يكفي ما قالته...

_________________________________________

التقطت أنفاسها وهي مستندة على الحائط خلفها قبل أن تدلف الى مكان جلوسهم، تلعن نفسها وما نطقت به لا تعلم كيف قالت له ما بداخلها وكيف انفجرت أمامه صارخةً بهذا الشكل، ماذا فعلتي "سَكن"؟، لملمت شتات نفسها و تقدمت الى الغرفة بتوتر وخوف شديد فهي لا تحب تجمعات العائلة ولا البشر عامةً...

_ السلام عليكم".

القت السلام لينظر لها الجميع بنظرات مختلفة منهم الغاضب مثل" أحمد"و منهم المرتبكة مثل "ليلى" وزوجها والخ...

رد الجميع السلام لتقترب من "ليلى" تمد لها يدها قائلًا:

_ ازي حضرتك ، عامله ايه.

لتقترب منها الأخرى محتضنة أياها، تربت على كتفها قائلًا:

_بخير الحمدلله يا "سَكن" أنتِ عامله ايه.

_الحمدلله.

أبتعدت عنها لترحب بنعمان وبعدها جلست بجانب والدتها التى مالت عليها قائلًا:

_ ساعة برة مش عايزة تدخلي، كسفتينا قدام الناس، حبكت تتفرجي على الورد يعني، حتى سلمي عليهم الأول.

تلعثمت قائلة:

_ أاا أنا بس....

_ هششش أسكتي لحد ما نروح مش هنفضح نفسنا هنا.

صمتت تشعر بالكثير، حيرة، ألم، ضعف، خوف، فقط تشعر بحرب داخلها لا تنتهي، لتضيف عليهم الخجل والأرتباك الشديد عندما رأته دالفًا من الخارج....

جهر " نعمان" متعمدًا:

_ أتمنى يكون قبلتي أعتذار "معين" يا "سَكن" أحنا أكيد جرحناكي من اللي حصل، والوضع كله كان سخيف مننا و غلطنا في حقك...

اتلك العائلة كلها هكذا؟؟ مراعية وتعتذر وتتحدث بنبرة هادئة، يا ويلي إذا مما أعيش فيه.....

ردت عليه بنبرة مرتبكة :

_ مفيش حاجه حصلت حضرتك، يعنييي.

قاطع "أحمد" حديثها بوقاحة قائلًا:

_ ده اللي حصل على قلبها زي العسل، أنت مش فاهم هي كانت رافضة الموضوع أصلاً.

_ولما هي رافضة، وفقتوا أننا نيجي ليه ؟؟؟

انطلقت تلك الكلمات من "معين" غير متقبل حديثه، لا يصدق كيف يتحدث هكذا من دون تفكير؟؟

ليقول والدها كمحاولة لإصلاح حديث ابنه المغفل ذاك:

_ أحنا قولنا تشوفوا بعض الأول ، وبعدين الراجل متعبهوش حاجة اهم حاجه تتجوز و تلاقي راجل تتسند عليه، أنا مش هعيشلها العمر كله..

_ ربنا يبارك في عمرك وتفرح بيهم، بس حضرتك فاهم غلط، الرجالة يعيبها كتير، لما يكون مش عارف ربنا ولا بيصلي، اخلاقة مش كويسة، بيعامل أهل بيته وحش ومش متقى ربنا فيهم، مريض نفسي عندو عُقد بكرة يطلعها على بنتك و يوصل ان يمد أيده عليها، فيه أسباب كتير اوي تعيب الراجل...

أستمع له الجميع بإنصات، كان "نعمان" يشعر بالفخر الشديد به وكذلك "ليلى" كانت مبتسمة له، داعمة لكل ما قاله....

اما عائلتها فمنهم الحانق كأحمد ومنهم المتفق كعمر ومنهم من قال معارضًا كوالدتها:

_ الرجالة كلها زي بعضها والراجل لو كان حاله وحش بكرة مراته تصلح حالة ويتحمل المسئولية، طول ما هو بيشتغل ومكفى بيته يبقى ميتعيبش..

انكمشت ملامح " ليلى" مستنكرة حديثها وكذلك كانت باقي عائلتها، أما عنه فقد اندهش كثيرًا من تفكيرها المحدود وكاد ان يعترض عليه، ليسمع صوتها المختنق كأنه ينبه عن انفجار قريب قائلةً:

_ خلاص، خلاص يا جماعة في الأخر كل حاجه بتكون نصيب، و ربنا يهدي الجميع...

صمت أحترامًا لرغبتها في ذلك وكذلك فعل الجميع، اما عنها فمنذ ان نطق أخاها و جعلها تشعر بالخجل و هي تريد ان تنهى الحديث.... أستمعت أيضًا له و إلى كل ما قاله لتدرك أن الفتاة التي ستتزوج به ستكون محظوظة بالتأكيد ولكن حديث والدتها جعلها تنكمش وترغب في تغير الموضوع لشدة أختناقها منه...

وقفت ليلى قائلةً:

_هروح أجهز انا السفرة عشان نتغدى سوى...

بادرت "صباح" قائلة:

_ خدينا معاكي نساعدك انا و "فرح" و "سَكن" عشان متتعبيش لوحدك فيه..

_لا طبعًا ميصحش، فيه ست بتساعدني جوة متتعبوش نفسكم.

_ولا تعب ولا حاجة ، والله ما ينفع نقعد كده انا والبنات و أنتِ تتعبي نفسك عشانا .

_خلاص اللي تشوفيه!!

أستسلمت لإلحاحها و رغبتها في المساعدة، لتحث "صباح" بناتها على الوقوف ليخرجوا خلف "ليلى" متجهين الى المطبخ...

أقترب "نعيم" من أخيه جالسًا بجوارة قائلًا بنبرة خافته لا يسمعها سواهم:

_ طمني وقولي انك استغليت الفرصة صح.

ليغتاظ منه الأخر قائلًا بوعيد:

_ايه أستغليت الفرصة دي!!؟ بلاش تعصبني عشان مش هعديلك كل اللي عملته ده..

شاكسه "نعيم" قائلًا:

_ والله نيتي خير، عايز افرح بيك، ده البدلة هتكرمش فوق مستنياني ألبسها و انا حالف ما تتلبس غير في في فرحك يا "معين".

حاول التحكم في ردود افعالة لكونهم ليس بمفردهم ليقول بنبرة خافته محذرة:

_امشي دلوقتي من جنبي، و كلامنا بعد ما الناس تمشي.

_ مش بعد ما تقولي قررت ايه؟؟!

نظر إلية مستغربًا كيف عَلم أنه قرر ما يريد، فهو بالفعل حسم امره و اتخذ قراره مقتنعًا به بكل تأكيد....

زفر أنفاسه و انخفض مائلًا يهمس بجوار أذن"نعيم" بنبرة حازمة :

_ هخليك تلبس البدله.

"أرغب في الهروب من كل شيء إليك، وكذلك أرغب في الهروب منك خوفًا عليك "

________________________________________

يتبع....

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

هـفوة محببـة

المؤلف ميريـت
2025/11/05 مكتملة
قائمة الفصول (63)
الفصل 0: نـبذة ✓
2025/11/05
الفصل 1: رفـقًا بـي.
2025/11/05
الفصل 2: كـيف اللـقاء.
2025/11/05
الفصل 3: خـطة ✓
2025/11/05
الفصل 4: ابــتعـد.
2025/11/05
الفصل 5: مجددًا.
2025/11/11
الفصل 6: صداقة.
2025/11/11
الفصل 7و 8: افسدت الامر لكي اصـلحه.
2025/11/11
الفصل 9: اطمئني، انا هنا.
2025/11/11
الفصل 10: يكرههـا.
2025/11/11
الفصل 11: نن عـين امـه.
2025/11/12
الفصل 12: يـقسوا عليه.
2025/11/12
الفصل 13: زوجـتي.
2025/11/12
الفصل 14: صـفعه.
2025/11/12
الفصل 15: مـشاعر مخـتلفـة.
2025/11/12
الفصل 16: يـشعر بالمهـانـة.
2025/11/12
الفصل 17: اطمئنـان.
2025/11/12
الفصل 18: تـجاهـل.
2025/11/12
الفصل 19: مسـحور.
2025/11/12
الفصل 20: هفوات من نوع أخـر.
2025/11/12
الفصل 21: خذلان.
2025/11/18
الفصل 22: سـكن.
2025/11/18
الفصل 23: عـلاقـة معقدة.
2025/11/18
الفصل 24: معين أخـر.
2025/11/18
الفصل 25: لـيلـه حافلة.
2025/11/18
الفصل 26: خسارة قاسية
2025/11/19
الفصل 27: جلب حقـه.
2025/11/19
الفصل 28: ارغب بـ عناق
2025/11/19
الفصل 29: فـاق اخيرًا.
2025/11/19
الفصل 30: سـوء فـهم
2025/11/19
الفصل 31: اشتد عليها الألم
2025/11/19
الفصل 32: إنتحار!
2025/11/19
الفصل 33: مشاعر مضطربة
2025/11/19
الفصل 34: فلاش باك
2025/11/19
الفصل 35: اجتماع مدبر
2025/11/19
الفصل 36: القادم يخفي الكثير.
2025/12/01
الفصل 37: جاء بالوقت الخطأ
2025/12/01
الفصل 38: الوضع سيء
2025/12/04
الفصل 39: حزب نسائي.
2025/12/05
الفصل 40: الماضي يلاحقـه.
2025/12/05
الفصل 41: نصفي الأخر بـخطر.
2025/12/12
الفصل 42: مواساة
2025/12/13
الفصل 43: اعتراف يصاحبه إستحاله.
2025/12/23
الفصل 44: للحظات هادئة
2026/01/01
الفصل 45: بات لـ سكن مسكن
2026/01/01
الفصل 46: الجميع يعاني
2026/01/01
الفصل 47: فـوضى عارمـة
2026/01/21
الفصل 48: غرق بها وهوى
2026/01/21
الفصل 49: اصبح الامر كابوسًا
2026/01/21
الفصل 50: إنتكاسـة
2026/01/21
الفصل 51: انفصال محتوم
2026/01/21
الفصل 52: زفاف كارثي
2026/01/21
الفصل 53: براءة الذئب
2026/01/21
الفصل 54: احيانًا التخلى هو الحل
2026/01/22
الفصل 55: طرق مختلفة
2026/01/22
الفصل 56: موقف محرج محبب
2026/01/30
الفصل 57: اجـواء متوتره
2026/01/30
الفصل 58: لا تعليق
2026/01/30
الفصل 59: بـداية النـهايـة
2026/02/06
الفصل 60: فاجعة مؤلمة
2026/02/06
الفصل 61: ما قبل النهاية
2026/02/06
الفصل 62: النهـاية
2026/02/06
الفصل 63: الخـاتمـة
2026/02/06

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة