طبْعُ المُحِبَّ إذا تَبَسَّمَ خِلُّه
يَنسَى العِتابَ ويقبلُ التأويلَا
ـ
ويراهُ عَذْبًا في الخِصامِ وفي الرِّضا
ويراهُ في كُلِّ الظُّروفِ جَميلا
مقتبس.....
_________________________________________
"أن تتمسك بي، أن ترغب فيَّ، أن تراعي ما أريده... هذا كل ما أردته ."
لم يستطع أن يُبعد نظره عنها، كان يعلم أنها من ستفتح له الباب، لقد سمع صراخ أخيها عليها والذي اغضبه كثيرًا.. كيف يجلس هو الرجل و يجعلها هي من تفتح و بتلك الحالة المزرية!!؟ وجهها الشاحب، عينيها المتورمة و الملتهبه، القهر الذي يظهر بداخل عينيها، أستغفر ربه محاولًا كبت رغبته في الأنفجار بهم الأن بسبب ما فعلوه بها وهي ليس لها ذنب، هو سبب كل ما فعل ولكن يقسم انه سيصلح كل شيء وهاا هو لم يستطع الأنتظار أكثر من ذلك و جاء لكي يفعل....
انتبه لوقفتهم الصامته والتي طالت قليلًا، ليتنحنح قائلًا بنبرة هادئة:
_السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..
_واا، وعلـ.. وعليكم السلام واا.. رحمة الله وبركاته..
اجابته بتلعثم وبنبرة متحجرشة ، تشعر بالصدمة من وجوده هنا، أمام منزلها... ولكن لا يهم أكثر شيء ترغب به أن تمر هذه الفترة على خير متجنبة حديث عائلتها الأذع...
تابع قائلًا بنفس النبرة بعدما أستشف وضعها و نبرتها الموجعه تلك:
_ ممكن اقابل و الدك لو موجود!!؟
أبعدت نظراتها عنه ووجهتها نحو مكان جلوس والدها
و اجابته بصوت خرج بصعوبة منها:
_هو موجود ثواني بس، هقوله أنك عايزه..
_اكيد، أتفضلي..
لم تكد تتحرك خطوة إلا وقال منتبهًا، راغبًا في اعطائها ما يحمل معه...
_أنتظري!
عادت تنظر له منتظرة سبب إقافه لها.. ليقترب خطوة واحدة منها، ماددًا يده بما يحمله قائلًا بتوتر بحديث خرج رغمًا عنه يجهل كيف نطق به :
_أتفضلي، دي شوكولاتة بتحسن المزاج و بتنشط هرمون السعادة عشان فيها "الثيوبرومين والفينيل إيثيل أمين" حل مؤقت لحد ما ياخد دورهم "معين"..
نظرت له ببلاهه لا تفقه شيء من حديثه، أيراها طبيبة ام يسخر منها!؟ من هذا" أمين و فنيل " تنهدت قائلة بوجوم:
_ مش هقدر اخدها منك لما تدخل لوالدي، أبقى ادهاله.. عن أذنك..
غادرت و تركته يجلد نفسه لتخطيه الحدود وهو الذي لم يفعلها قط، يأتي أمامها ولا يعلم ماذا يقول حتى؟؟!
من أين جاء بهذا الحديث بحق الله؟؟
_ بابا استاذ "معين" برا عايزك...
أستغرب الجميع ما قالته ليستفسر منها قائلًا:
_معين ابن "نعمان" اللي كانوا عازمينا عندهم دول..
اجابته ببرود تام:
_اه، هو..
انتفض ذاهبًا له، لتتجه هي فورًا إلى الداخل، حيث عزلتها وعالمها المنغلق عليها...
ثواني و أتى والدها الذي رحب به بشدة، ليبادله الأخر بهدوء تام...
_ أنا كنت جاي عشان أتكلم مع حضرتك في موضوع مهم...
رحب به قائلًا بمحبه:
_اكيد يا ابني، اتفضل، اتفضل جوة...
دلف معه غاضضًا بصره، رحبت به أيضاً "صباح" بوجوم وكذلك فعل ابنها "أحمد" الحانق....
ليجلس "معين" واضعًا ما يحمله على الطاولة... ليتحدث "حسن" قائلًا بغرابه و ترحيب بنفس الوقت..
_ أهلًا، أهلًا بزينة الشباب كلها، نورت بيتنا والله، زيارتك دي فرحتنا اوي والله...
حمحم "معين" ونطق بنبرة يشوبها الأحترام والتقدير لترحيبه به:
_البيت منور بأهله و ناسه يا عمي، وبعتذر أني جيت فجاة ومن غير معاد.. بس محبتش أاجل الموضوع أكتر من كدا!!
_البيت بيتك يابني تشرفنا فاي وقت...
ثم وجه نظراته لزوجته قائلًا بتنبيه لواجب الضيافة:
_ قومي اعملي حاجه للأستاذ يشربها يام عمر، ده كفاية زيارته لينا..
أسرع الأخر قائلًا بود..
_مفيش داعي تتعب نفسها، انا بس هخلص كلامي و أمشي على طول..
ليجادله الأخر بتصميم، ليستسلم معين وتنهض "صباح" أخيرًا... تحضر الضيافة...
تحدث "أحمد" مستغربًا زيارته قائلًا بحيرة:
_ بس غريبة زيارتك لينا!! مستغرب موضوع ايه اللي بينا عشان تتكلم فيه..
تجاهله "معين" تمامًا لينظر إلى "حسن" الذي خجل من حديث أبنه، ليتحدث أخيرًا قائلًا سبب زيارته:
_ أنا عارف انك حضرتك مستغرب سبب زيارتي... بس أنا جاي لوحدي الأول عشان أطلب أيد الأنسه "سَكن" ولو وافقتوا هجيب أهلي عشان نتمم الخطوبة على طول..
أخر شيء توقعا ان يقوله هو رغبته في الزواج من "سكن"؟؟!
_" سَكن" بنتي انا، عايز تتجوزها!!
_ ان شاء لله لو معندكش مانع ءءء
_ أنت عارف بتقول ايه؟؟ وتقصد مين؟ ولا هتعمل زي المره اللي فاتت ؟؟
قاطعه "أحمد" جاهرًا بتلك الكلمات بسخريه مبطنه...
تجاهل وجوده للمرة الثانيه، موجهًا حديثه إلى والده:
_ رأى حضرتك ايه؟
لم يصدق "حسن" ما يحدث، هل ذلك الشاب الذي تتمناه الكثيرات يرغب في نسبهم هم؟؟؟ اجابه بتيه واضح...
_مش عارف يابني، أنت فجأتني بصراحه، بس أهلك موافقين ولا لا؟ أنت عارف حصل ايه المره اللي فاتت!!
طمأنه "معين" قائلًا بنبرة جاده و اثقه:
_ اهلي مش معترضين خالص، أنا مستحيل كنت هجي من غير موافقتهم.. أنا جيت عشان اخد معاد مع حضرتك لو وافقت هننزل على طول نجيب الشبكة ونكتب الكتاب...
_كتب كتـــــــاب!!!!
جهرت "صباح" بتلك الكلمات بصدمه كبيرة وهي قادمه من الخارج، لا تصدق ما سمعت أذنها.. عن من يتحدث لتسمع زوجها يحثها على الأقتراب و وضع ما بيدها.. لتفعل ذلك وتضع العصير امام معين الذي شكرها أحترامًا لصنيعتها تلك.....
قص لها زوجها برغبة "معين" وهو يحاول استيعاب ما يحدث فمنذ عدة ساعات كانت أبنته ستخطب وفسد الأمر... لم يكد يتخطى ما حدث لياتي هو ويطلب الزواج من ابنته...
_يعلم ربنا أني كنت بتمناك لبنتي، بس لما روحنا بيتكم وشفنا الفرق بينا استوعبت أن عيلة زيكم مش هتقبل تناسب ناس زينا !!.. غير الفرق اللي بينك وبين بنتي، بنتي مش هتعرف تتأقلم ولا تعيش حياتكم..
نطق بالحقيقة لا يريد ان يتعجل بالأمر، ابنته ستجلب له الكثير من الشكوة والمشاكل و ستشعره بالخجل الشديد معهم لسوء تصرفاتها....؟
توقع انه سيوافق سريعًا، ولكنه فعل عكس ذلك!!
_ لا أنا ولا عيلتي بنفكر كدا، ورغم كل اسباب حضرتك، انا متمسك برغبتي فالجواز من الأنسه "سكن"..
_ يعني مش هتيجي بكره ولا بعدو و تطلقها بعد ما تزهق منها ، وتشوف انها اقل منك؟؟
كانت هذه كلمات" أحمد " الذي لا ينكر ما يحدث أمامه ويراه مجرد سخرية و مقلب فاشل...
تلك المرة واجهه وهو مستنكر نظراتهم، كان يعتقد انهم يخشون على ابنتهم منه،، ولكن اتضح العكس.؟؟
اخذ نفس عميق وجهر قائلًا بجدية:
_ اظن أني مش صغير والحمدلله أمي و والدي عرفوا يربوني كويس، وعارف ربنا والصح والغلط، يعني مش انا اللي هاخد بنتك و اقلل منها ولا ابهدلها معايا ومش أنا اللي هدخل بيتك عشان اشوف نفسي عليك ولا على بنتك، أنا جاي وطالب أيدها على سنة الله ورسوله، و ده معناه اني هتقي ربنا فيها و هعاملها بما يُرضي الله ونيتي أني أكمل معاها باقي عمري لو كانت نصيبي...
رأى الجميع صدق كلماته و رغبته الصادقة فالزواج من أبنتهم.... سعادة ملئت قلب "حسن" و "صباح" لزواج أبنتهم من رجل كهذا..
_ وانا موافق يا ابني، مش هلاقي أحسن منك لبنتي..
كادت ان تزعرد لفرحتها ولرغبتها في انتشار الأمر ليقطع كل ذلك " معين "قائلًا رغبةً في تعزيزها وتقدير لها...
_ ممكن بس ناخد رأي الأنسه" سَكن " الأول قبل اي حاجه؟؟
نظرا له بأستنكار ومنهم من يخشى ان تفسد الامر، لتقول "صباح" بوجوم..
_وهي تقدر ترفض، اعتبرها موافقة، متقلقش..
_ بعد أذن حضرتك اندهي عليها، نعرف رايها دلوقتي أو أنا هطلب إيدها قدامكم يا عمي...
اصر على طلبه، وان تاتي امامه من لياخذ رايها بنفسه من دون ضغط.. ليرضخ الجميع له،...
ارتفع صوت والدها بأسمها لتخرج له " سَكن" .. وقفت منزويه بعيدة عنهم نسبيًا، لتنصت إلى حديث والدها قائلًا بسعادة لا تعلم كيف تبدل حاله هكذا..
_ الأستاذ "معين" زينة الشباب جه يطلب إيدك وحابب يعرف رأيك بنفسه..
لم تصدق ما سمعته للتو. هل جاء حقًا ليطلب الزواج منها؟ لم تلحق أن تفرح بتخلصها من سمير، حتى جاء معين طالبًا يدها!
" حوراتي دي ولا المحور الدائري ؟؟ هتخلص امتى؟؟ امال لو كنت حلوة، هتعملوا ايه؟؟ "
هي تعلم انه لا يوجد وجه مقارنه بين الأثنين ولكن لكل منهم عذابه الخاص، وهذا الذي امامها ينتظر جوابًا منها، أعلى و افضل منها بكثيير، شاب وسيم، متدين، مثقف، اخلاقه عاليه، من عائلة غنية لا تعلم كيف ستتعامل معهم حتى؟؟
أدرك هو ما يدور بعقلها ومخاوفها تلك، لينهض واقفًا أمامها، قائلًا بنبرة هادئة.. يبثها بالطمانينة:
_ أنسه " سَكن" أتمنى تقبلي توافقي بيا، وصدقيني انا و أهلي هنكون سُعدا جدًا بأنك هتنضمي لعيلتنا، اوعدك قدام أهلك انك مش هتندمي أبدًا بأنك و افقتي بيا. هكونلك الزوج اللي بتتمنيه و هعاملك كمعاملة الرسول ﷺ لزوجاته باذن الله...
ثم أقترب منها هامسًا وتابع قائلًا..
_ تقبلي اشاركك وجعك و حيرتك و حزنك و امسحلك دموعك اللي مش هسمح فيوم اني اكون سبب نزولهم.
تكاد تجزم أن قلبها على وشك التوقف من شدّة خفقانه، متأثرًا بكل ما يقوله… كلماته، نبرته، تفهمه، احترامه لها—كل شيء كان جديدًا عليها، تجربة لم تعرفها من قبل. جسدها بدأ يرتجف، أنفاسها تثاقلت، ولم تستطع سوى أن تهز رأسها بالموافقة، دون أن تدرك كيف فعلتها حتى. فقط أومأت ثم هرولت إلى الداخل، هاربة.....
_________________________________________
عادا للتو من الخارج بعدما اطلقى سراح " سمير " المسكين بعدما تاكدو من عدم فائدة وجوده و انتهاء الأمر ، لم يكد يغلق الباب حتى انفجر ضاحكًا على ما حدث هناك وما فعله صديقه " لؤي"... شعر الاخر بالاستفزاز منه ليجلس وهو يصرخ به قائلًا:
_ هتفطس كدا، ارحم نفسك ده احنا كنا بنشوف ضحكتك كل سنة مره...
تابع الأخر ضحكاته وهو جالس ليقول بصعوبه لعدم قدرته على التوقف:
_ مش مصدق اللي انت عملته، بجد مسخره...
_ كنت ورينا حضرتك هتعمل ايه؟ مش كفايه استغليت مكانتي عشانكم؟؟!
لجيبه "موسى" ساخرًا منه بعدما توقف عن الضحك:
_ مكانتك؟؟ تخيل حضرة اللوا يعرف أنك قبضت على واحد بتهمه، عدم المساواة في تقطيع العيش.!!
_امال كنت عايزني اعمل ايه ؟؟ البسه جريمة مخدراات و اشيل ذنبه؟؟
_ لا، تجبله رغفين عيش و تقوله واحد كبير و واحد صغير و هو يطلع اللي بيسويه اصلًا !!
اغتاظ منه كثيرًا ليقول بكيد للاخر :
_ أفـعالي أثبتـت أني جـامد، رأيـك أضافة متلزمنيش ..
_ لو الطاووس فكر قبل ما يتغر بريشه انه من غيرهم هيبقى كتكوت، كان خاف وكش مش اتفاخر بيه...
كاد ان يصرخ بوجهه ليسرع الأخر قائلًا بذكاء:
_ تاكل ايــــه؟؟
ليهدأ " لؤي "سريعًا متناسي كل شيء لجوعه الشديد:
_شاورما..
_ اشطا..
_________________________________________
بعد مرور يومان ~
هبط إلى الطابق السفلي بعد أن أنهى أداء فرضه وجهّز نفسه، استعدادًا للذهاب إلى منزلها لشراء "الشبكة" وإنهاء بعض الإجراءات اللازمة لكتب الكتاب.كان يرتدي بدلة بسيطة لكنها أنيقة، بلون كحلي داكن يزيده وقارًا. السترة مفصلة بإتقان، تنسدل بانسيابية على كتفيه، بينما القميص الأبيض الناصع يُضفي لمسة من التناسق والرقي. لم يضع ربطة عنق، ليمنح مظهره طابعًا أكثر راحة، لكنه انتقى حذاءً جلديًا أسود لامعًا يُكمل إطلالته الكلاسيكية بأسلوب هادئ وجذاب.
وجد والده مستعدًا وينتظره بالفعل يجلس على طاولة السفرة ، بينما كانت والدته بالداخل تُعدّ الفطور لهم.
اقترب منه ملقيًا الصباح عليه مقبلًا يده، يجلس بجواره... ليرد عليه الأخر مربتًا على كتفه، قائلًا بنبرة حنونة سعيدًا لسعادته:
_ ربنا يتمملك على خير و أشوفك مبسوط و مرتاح دايمًا يا حبيبي...
ليجيبه "معين" بأمتنان و حب بالغ لهذا الرجل الذي امامه:
_ شكرًا يا "بابا " ربنا يديم وجودك جنبي و يباركلي فيك، مهما عملت مش هقدر اوفيلك حقك ولا وقفتك معايا ووو
_ أنت ابني و صاحبي و غلاوتك عندي كبيرة اوي يا "معين" وسعادتك عندي اهم من اي حاجه تاني، بس لو عايز تفرحني بجد!! هاتلي حفيد بسرعه....
ضحك "معين" ليجيبه مشاكسًا:
_ لا انا بقول أفرح بيا انا بس الأول، وسيبك من جو الاحفاد ده دلوقتي، ده انا ماشي فالجوازة دي بالبركة يا حاج...
قهق "نعمان" بقوة، ليهدأ بعدها ناصحًا ابنه:
_ أظن أن انت عارف داخل على ايه بالظبط، لازم تكون مسئول عن قراراتك و تستحمل اي نتائج مترتبه عليه، انا لما و افقت أكتفيت برغبتك في البنت و حالتك اللي اتغيرت بسببها يا "معين"..
_متخفش يا بابا عليا، أنا عارف بعمل ايه و ان شاءلله خير...
كاد ان يجيبه ولكن اتت ليلى من الداخل عندما سمعت صوت ابنها، لتراه بحلته و طلته المميزة تلك، أقتربت منه محتضنه اياه بأعين مترقرقه بالعبرات، متأثرة بالوضع... ليبادلها الأخر بحنان وحب شديد لوالدته العزيزة...
_ ما شاء الله، زي القمر يا حبيبي ربنا يتمملك على خير ويسعد قلبك يا نور عيني..
تحجرش صوتها وهبطت العبرات من عينها، ليبتعد عنها قليلًا يمسح تلك العبرات ممسكًا وجهها بين يديه..
_ليه بس الدموع دي يا " ماما " أنا عايز أشوفك مبسوطه وبس..
احتضنته مرة اخرى وهي تجيبه بنبرة حنونة.
_ دي دموع الفرح والله، مبسوطه بيك و بفرحتك يا حبيبي...
_بعد أذن اللحظة دي، ينفغ تتكلموا من غير أحضان عشان انا بغيير..
نطقها "نعمان" مشاكسًا لهم وليخرج زوجته من الحالة تلك... لتحتضن هي ولدها أكثر معاندا اياه قائلةً:
_ لا متنفعش وبعدين سيبني أحضنه شويه قبل ما تيجي اللي هتاخده مني هو وحضنه...
شدد من احتضانها ليقول بحنان بالغ ممتص اي شك يراودها بأبتعاده عنها:
_ محدش يقدر يخدني عنك يا ست الكل، انا وحضني موجودين عشانك على طول...
نهض "نعمان" مبعدًا اياه عنها قائلًا بغيظ و غيرة واضحه عليه:
_ طب ابعد كدا يا حبيبي أنت و أحضانك ، خليها لمراتك و أنا مراتي حضني أولى بيها... خليك بعيد...
ضحك الأثنان على افعاله و خاصةً "ليلى" التي قام بأحتضانها لكي يغيظ الأخر.... ثواني وأستمع الجميع لصوت "نعيم" الذي هبط من الأعلى بسرعه وهو يغني قائلًا:
_ زينة شباب العيلة الحيلة
الحلوة دي جابت رجليه
من ناحية إنها بنت جميلة
دي جميلة طبعًا هنقول إيه
في الحب قالوا كتير حكايات
الحب ياما وقع شنبات
يعني مجاتش عليه
~تابع دندنته وهو يلتف حول اخيه، سعيدًا به و بفرحته تلك....
دي بنتنا المحروسة عروسة
أدب ورقة وأخلاق إيه
والحب ورطة وحيرة وحوسة
خطفها منا ساعة البيه
العمر كله تبات وبنات
ويجيبوا صبيان وبنات
يارب يطلعوا ليه
باركوا وغنوا هنوا
اتمنوا الخير للحلوين
والعزال يهبطوا ويكنوا
يحرسهم من العين
أحلى عروسة وأحلى عريس
سيبوا الجري لناس متاعيس
وافرحوا للعروسين
~ كان ينظر إليه وهو يدور حوله ، تغمره مشاعر متدفقة، يغلبها حب عميق لأخيه الصغير… نصفه الآخر، وعزيز قلبه "نعيم". اقترب منه فجأة، محتضنًا أياه بقوة، كأنما يحاول أن يختزن هذا الشعور بداخله للأبد، ليبادله الآخر العناق بسعادة غامرة، يحبه كثيرًا و يسعد لسعادته و لأجله يفعل أي شيء.
راقبهما والداهما بتأثر، وقلوبهما تلهج بالدعاء أن يديم الله عليهما هذه المحبة، وألا يفرق بينهما شيء في الحياة.
_________________________________________
وقفت أمام المرآة تتأمل انعكاسها بصمت. كانت ترتدي فستانًا بسيطًا بلون هادئ، يمتد حتى كاحليها بانسيابية رقيقة، وأكمامه الطويلة تضفي عليه وقارًا محببًا. لم يكن ضيقًا، بل احتضن جسدها برفق دون مبالغة، يعكس بساطته جمالًا هادئًا لا يحتاج إلى تكلف. حجابها كان منسدلًا بانسيابية، يغطي شعرها بالكامل، ويزيد من رقة ملامحها الهادئة. نظرت إلى نفسها بعينين تحملان ألف حكاية، وكأنها تبحث عن شيء ما في انعكاسها، شيء يتجاوز المظهر ويمتد إلى أعماق روحها.
تتذكر حديثه فتطمئن ثم تعود لأفكارها و مخاوفها التي تنهش بها، في كيف لفتاة اعتادت على الخوف والضعف والتهميش أن تثق به ولكنها ستمشي مع الريح وتذهب معه هاربة من حياة عائلتها التي جعلتها تختنق وهي تتنفس بنفس الوقت....
لم يخبرو أحد، اكتفوا بانفسهم فقط اليوم وهذا افضل ما حدث، فهي ليس لديها رغبة في رؤيتهم من الأساس، لا نظراتهم ولا حديثهم البغيض مثلهم....
ثواني وسمعت صوت عاليٍ ينذر بقدومهم، لتتجه إلى الخارج تاركه كل شيء لله...
~ في الأسفل ...
توقفت سيارة عائلة " نعمان " أمام منزلهم ليهبط "نعيم" سريعًا متجه نحو "عمر" الذي كان ينتظره في الخارج بالفعل...
_ "عمر" بيه حبيب الكل..
_"نعيم " باشا عم الكل...
احتضنا بعضهم بعضًا بمحبه نشأت بينهم بصدق وبمشيئه الله...
ليقول "نعيم" بخبث مشاكسًا الاخر:
_ المسافات بتقل بينا، واخد بالك!! بقينا نسايب يا ميرو..
ليجيبه الاخر بنفس النبرة قائلًا:
_ بحاول أصفي النيه بس كلامك بيعكرها يا "نعنع"...
_ولاااا، تقصد ايــه؟؟
_ النسب طبعًا، حاسس أنك داخل على طمع و بتتعمق جوة دائرة حياتي المحدودة...
غير حديثه بخبث شديد، ليتفهم الاخر ذالك فيقول بغيظ مستفزًا له....
_ يا وجع الطمع، طب حاسب يا اخويا للدائرة تفرقع في وشك...
******" *****""************
وقف بجانب سيارته، ينتظر رؤيتها بصبر، غير مكترث بنظرات الناس التي انصبت عليه من كل اتجاه—في الشارع، والشرفات حيث النساء التي خرجت لتعلم ماذا يحدث بالضبط، ترك والده يتحدث مع والدها، والجميع منشغلون بالحديث، خفض بصره، متجاهلًا كل شيء، منتظرًا ظهورها فقط...
لم تمضِ سوى لحظات حتى سمع زغرودة والدتها تشق الهواء بحماس، معلنة خروجها من المنزل. ظهرت خلفها، "سَكنه"... كانت تسير بهدوء، ببساطة آسرة، كأنها نسمة عابرة خلفها إعصار يرغب في التخلص منه، ليبقى هو وحده في هدوءها، في سكينتها، في الركن الأحب لقلبه. تأملها دون أن يتعمق في النظر، محافظًا على المسافة التي يفرضها عدم زواجهما بعد، لكنه شعر بها... بكل تفاصيل وجودها الذي بات مألوفًا لقلبه قبل أن يصبح له حق الاقتراب...
وقفت بجواره محافظة على مسافة بينهما، فسمعته يلقي السلام عليها، فردّت بهدوء وخجل من الموقف بأكمله.
_ يلا يا جماعة هنتحرك دلوقتي، خد عروستك مع عيلتك يا " معين " و أحنا هنجي في العربية التانية ..
كانت هذه كلمات "حسن".. ليقف" معين " قليلًا حائرًا يفكر في السيارة التي لن تحمل الكل، لياتيه صوت اخيه الصغير الذي اقترب هامسًا له بخبث ومنقذًا له..
_ خليها تركب مكاني جنبك فالعربية وانا و "عمر" هنيجي وراكم على الموتسكل...
تركه اخاه فورًا ليقترب منها يحثها على التحرك...
_ أتفضلي...
تحركت معه بخجل شديد تتبعه.. ليقف بجانب السيارة من الامام، لتجلس هي بهدوء بعدما فتح لها الباب، لتجد والدته تجلس بالخلف لترحب بهاا و تبادلها الأخرة ترحيبها بسعادة بالغه....
دلفوا جميعًا إلى السيارة، ليقود "معين" بتمهل وبجانبه كانت هي، تشعر بالتوتر الشديد والخجل ايضًا من الموقف التي هي به، لتسمع صوت والدته توجه لها الحديث قائلًا:
_ أوعي تكوني لسه زعلانه ولا شايله مني يا "سكن" بسبب كلامي اخر مرة كنت في بيتكم، أنتِ من النهاردة هتكوني بنتي وصحبتي ومش حابه نكون شايلين من بعض...؟
رغم الغصه التي اصابتها لتذكرها الموقف ولنبرة الحنان التي استشعرتها من حديث تلك المرأة والذي لم تشعر به من والدتها يومًا، إلا انها ابتسمت تواجهها قائلًا بنبرة هادئة لطيفة:
_ لا والله مش زعلانه من حضرتك و متفهمه اللي حصل، أنتِ ملكيش ذنب، الست اللي كذبت عليكي تبقى خالة الشخص اللي كنت مخطوبة ليه الأول، وعملت كدا عشان تكسرني لانها كانت متأكدة انكم هترفضوني وبكدا هتفضحني زي ما فضحت ابن اختها زمان....
امتعض وجه الجميع و خاصةً "معين" الذي قبض على المقود بغضب، مستغفرًا ربه لرغبته في التطاول على تلك المرأة و ما فعلته...
جهر "نعمان" غاضبًا:
_ تعــرفي مكان الست دي؟؟
قبضت " ليلى" على يده بخوف مما قد يفعله...
_ نعمان بالله عليك خلاص، هي منها لله المهم دلوقتي نفرح بأبننا، كفايه عليها لما تعرف أننا تممنا الجوازة فعلاً، تلاقيها بتشيط دلوقتي...
ضحكت " سَكن " رغمًا عنها لتخيلها للأخرى «تشيط» بالفعل... لتقول مندفعه بدون تفكير...
_ ده انا شامه ريحتها من مكاني، مش بعيد لما نرجع نشوفها في الأنعاش هي و أختها مع بعض...
ضحك " معين " بشدة وكذلك البقيه لتنكمش هي خجلًا مما قالته..
اقتربت منها " ليلى" بفضول شديد و لكي تتقرب منها بود:
_ بس أنتِ فضحتيه أزاي، احكيلي يا سُكيننه..
_سُــــــــكينـنه؟؟
نطقا بها "معين" و "نعمان" بأستغراب شديد، لتتجاهلهم هي و تنظر إلى تلك التي كادت أن تلامس رأسها قدمها من شدة انكماشها و توترها البادي عليها...
_ هاااا عملتي ايــه؟؟
حمحمت الأخرى تخجل من ذكر الأمر امامهم لتقول متأسفه...
_ أسفه بجد مش هينفع، الموضوع مش لطيف خالص.
اصبح هو الذي لديه فضول شديد ويرغب بمعرفة ماذا فعل ذلك البغيض لها...
_ عمـــلك حاجه؟؟
نظرت له بتوتر و وجه يشتعل حراره مما وضعت به.. ابتلعت ريقها لا تعرف ماذا تقول، لينقذها صوت والده الذي رأف بها وتفهم حالتها وتقبل الأمر، ويشعر بالضيق من ضغط عائلة عليها...
_ اللي عملته عملته، غيرو السيرة و خفي أنتِ و ابنك من على البنت..
_و أبنها عمل ايه؟ هو انا نطقت من الصبح...
قالها "معين" حانقًا، ليجيبه الأخر بخبث ومكر شديد..
_ ليــه؟؟ هو أنت عايز تقول حاجه لا سمح الله؟؟
_ كل خير والله يا بابا..
_ خلهولك يا روح بابا...
افتغر فاهه لحديث والده وادرك للتو أنه سيعيش معه الكثير والكثير مما يفعله به هو و "نعيم"....
*********************
توقف الجميع أمام المحل الخاص بالمصوغات الذهبية لشراء الشبكة كما اتفقا عليها من قبل....
دقائق ودلف الجميع ليرحب بهم صاحب المحل بأحترام شديد،...
جلس والداها و والداه على المقاعد بالداخل.. والشباب يقف خارج المحل منتظرًا خروجهم...
_ أختــاري يا "سـَكن" اللي يعجبك فيهم..!
نطقت تلك الكلمات "ليلى" للتي تجاورها... بعدما جلب لها الرجل مجموعة من الدبل المختلفة..
_ اختاري حضرتك وأنا موافقة بيه، أكيد ذوقك أحلى..
_دي شبكتك أنتِ لازم تختاريها بنفسك...تعالى يا "معين" اختار معاها..
أقترب منهم يرفض احراج والدته ورفض طلب لها، اما عنها فاحبت ان تعطي ابنها فرصه للتقرب من الفتاة و خلق حوار بينهم... لتخجل " سكن" منه كثيرًا وتتمنى أن ينتهي هذا اليوم....
تفحص المجموعه جيدًا لتجذبه إحدى القطع، التقط الخاتم الذي اعجبه فقربه منها قائلًا بهدوء ورفق...
_ ايـه رأيك فالخاتم دا ؟؟
نظرت إلى ما يحمله بيده، لتلاحظ رقته وبساطته فتبتسم تلقائيًا توميء له.. لتسيبه عدوى هو الأخر فيبتسم مثلها...
اعطى الخاتم للرجل وطلب منه نقش شيء عليه... ليعطيه الرجل ورقة وقلم يكتب بها ما يريد....
أمسك بالقلم ونقش عليه بخطٍ جميل منمق:
"أنا هنا لأجلك، طامعًا في امتلاكك حتى المشيب."
**********************
أَراكِ فَتَحْلو لَدَيَّ الحَيَاةُ
ويملأُ نَفسي صَبَاحُ الأَملْ
وتنمو بصدري وُرُودٌ عِذابٌ
وتحنو على قلبيَ المشْتَعِلْ
مقتبس....
_________________________________________
يتبع......
قفلة فراشات أهي 😂😍😍😍😍
رأيكم في الرواية والفصل؟؟؟
ميريـت