قُل للذي نامَ والأحزان تُقلقه
وهمّه في ظلام الليل يُشقيه
هوّن على قلبك المحزون إنّ
له.. ربًا سيملؤه نورًا ويرويه
مقتبس...
____________________________________
منذ ذلك الوقت الذي جلستِ أمامي تنكسين راسك إلى الأسفل، مستسلمة وكأنكِ قد هُزمتِ في حربٍ للتو، تبدين كأمراة عجوز طُردت من بيتها ولا تعرف أين تذهب؟؟ وقتها صرخت أنا بأن تأتي لي ... نبرتك تجـعلني أرغب بسماعها كل الوقت... عيناكِ ومنذ النظرة الأولى شعرت وكأنها مغارة، خلفها يوجد الكثير فأصبحت رجل ينتابه الفضول لأستكشاف كل ركن بها... أشعر كاننـي أصبحت أب وأنتِ ابنته.. حبيب و أنتِ معشوقته..
وكأننـي مسئول عنك و كأننـي خُلقت لك..
وهـا أنتِ أخيرًا أصبحتِ زوجتي و أمـراتي "سَـكن" والتـي كأنها لم تحيا من أسمها شيء.....
****************************
_ الشيخ الفاضل بنفسه؟ ادخل ادخل الثـواب مستـنيك ومستوي جوة ..
قالها " معتز " المدعو بالبرنس وهو صديق " موسى " منذ الطفولة وجاء من الصعيد لأنه يعمل هنا بأحدى المصانع لكسب لقمه العيش... تعرف على " معين " عندما حدثت معه مشكلة فتوسط له و عاونه على حلها بعدما طلب منه "موسى" هذا.. ومنذ ذلك اليوم أصبح "معين" شخصًا عزيز بالنسبه له و صديق قد ربحه وسط أيام عُجاف...
دلف "معين" إلى الداخل يبحث عن ذلك الجرذ الذي تطاول عليها و قال عنها ما ليس فيها...
_ هـو فيـن؟
قالها بأستغراب للذي امامه يتمدد على الأريكه بأريحيـه يشاهد التلفاز والذي لم يكن سوى "موسى"..
تظاهر الأخر عدم الفهم قائلًا بجهلٍ:
_هـو ميـن؟
_ مـوسى بلاش أستفزاز، الزفت اللي كان معاك فين؟
تابع يستنكر ماذا يقصد وهو ينظر تلك المرة إلى" البرنس" ويسأله قائلًا ببرود:
_ أنا لما جيتلك كان معايا زفت؟ اقصد حاجه يا برنس؟
اجابه الأخر ينفي و يتفق مع معين بنفس الوقت:
_ لا، بس كمان قولتلي ان "معين" ادالك حاله انسانيه مش متربيه وقالك هناخد ثواب تربيتها سوا.. بس أنت نزلتها في نص الطريق وضيعت علينا الـثواب..
ثم تابع قائلًا بحصرة:
_ خسارة كـنت محتاج الثواب ده، للزمن..
_ عندك حق، يمكن بكره تلاقي اللي يربيك زي ما كنا هنربيه كدا بالظبط..
قالها موسى بسخرية، ليجيبه الأخر بعنجهية عُرفت به:
_ الـتربيه دي بنعـلمها للناقـص، مش لواحد علم على المعلم وبقى اسمه " البرنس"..
لم يعد يتحمل حديثهم، ليصرخ بحده قائلًا:
_ هو انا جاي في الوقت ده عشان أتفرج على خناقتكم سوا؟؟ فين الواد يا موسى ونزلته ليه؟
تنهد الأخر بملل من عناد صديقه قائلًا بنزق:
_ أنت بتتكلم جد؟ لو كان اللي قدامي لؤي كنت صدقته لكن أنت يا معين!! من كل عقلك فاكر أننا هنخطف واحد ونجيبه هنا في الشقه عشان نتخانق معاه!! عادي كدا..
أدرك أنه محق ولكن كلمات ذلك الحقير ما زالت تتردد بأذنه ناهيك عن حالتها السيئه التي تسبب بها...
أستغفر ربه وجلس يُعيد هدوئه ويتخلص من أنفعاله الزائد...
_ أقسم بالله أنزل أجبهولك دلوقتي ولا تزعل نفسك كدا، بس هو عمل ايه خلاك متعصب للدرجه دي؟
تحدث "معتز" بوجوم بعدما لاحظ حالته التي لأول مره يراه بها... يستفسر عما فعله الأخر ليتسبب بضيقه وانزعاجه الواضح عليه...
تنهد "معين" بعدما وقف مقررًا المغادرة لتأخر الوقت..
_ مش مهم.. خلاص بقى، موسى عندو حق.. أنا همشي.. تصبحوا على خير..
وقف أمامه " معتز "رافضًا فكرة ذهابه..
_ أستهدى بالله يا شيخنا بس، مش هتمشي غير و أنت مَرضي، اديني خمس دقايق والواد ده يكون عندك..
نظر له معين بمللٍ ليربت على كتفه قائلًا بسخرية:
_شـيخ ازاي و أحنا بـنخطط نخطف واحـد ، ده انا يتـقالي بلطـجي بعد كده.
_ وفيها ايه؟ أبقى شـيخ مع العاصي و الـتائب و بلـطجي مع النـاقـص اللي مش نافع معاه نصايح...
_لا انا همشي عشان عندي شغل وعندي مسئوليات و زوجة دلوقتي لازم أراعي ربنا فيهم واصحي بدري..
رد عليه يشاكسه قائلًا بخبث:
_طب الشغل وفهمنا انك لازم تصحى ليه بدري.. اما مراتك اللي لسه فبيت اهلها هتصحى بدري عشانها ليه؟
اجابه تلك المرة " موسى "بمزاحٍ:
_ مش يمكن نفسه يصبح عليها ويبعتلها..
" صباح الياسمين مش خلاص الدبله بقت فأيدك الشمال مش اليمين.. "
ضحك الأثنان لينظر لهم بضيق قائلًا:
_ الكلام ده تقوله أنت وهو مش أنا!! وبعدين انا غلطان عشان قاعد معاكم لحد دلوقتي، سلام
قالها وانطلق مغادرًا ليلحقا به محاولين مراضاته وهما مستمران في الضحك...
____________________________________
ومع بزوغ يومٍ جديد... ضجة عاليه تحدث من داخل ذلك المنزل الريفي، المحاوط بالزرع والمحاصيل المختلفه...
داخل منزل " نصران" كانت الأجواء مشتعله، فقط جاء "طارق" زوج "ساره" السابق منذ الصباح، يقتحم منزلهم ويصرخ بالجميع، يرغب في مقابلتها..
_ مش همشي من هنا غير لما أشوفها ، بقى تستغل وجودي في السجن وتخلعني!! هقول ايه؟ ما هي واطية زي أمها..
جهر بهذه الكلمات وهو يقف في منتصف المنزل وامامه تقف "إحسان" التي جهرت تبادله الصراخ قائلًا:
_مـين دي اللي واطية؟؟ ما تشوف نفسك الأول يا شــ.مام يا رد السجون...
اجابها بتهديد بث الرعب بها فهي تخشاه وتخشى شره:
_ تحـبي تشوفي الشمام ده ممكن يعمل ايه؟ بلاش توقفي قدامي عشان متندميش لما اطلع القديم يا... يا إحسان...
ارتبكت وهي ترتجف أمامه لتحاول تلك المرة تهدئته قائلًا بصوت خافض:
_ ما هو... ما هو مينفعش تتهجم علينا وأحنا لوحدنا كدا ونصران بره مش موجود..
_لا ينفع وهطلع لبنتك اللي فوق دي واجيبها من شعرها، عشان تعرف غلطها...
انهي حديثه يدفعها جانبًا بيده وهو يخطوا درجات السلم ، لتصرخ هي خلفه تحاول ردعه عن ما يفعله...
_ أستنى يا طارق، سيب البنت، ملكش دعوه بيها...
اما عنها فقد كانت غارقه في النوم من شدة أرهاقها طوال الليل في التفكير، غفت قبيل الفجر...
اقتحم الغرفة عليها يستبيح خلوتها بغير حق ولا نخوة..
وجدها نائمة.. فانقض عليها يقبض على خصلاتها بقوة يصرخ بها...
_نايمه... نايمه يا بنت الكـ ـلب بعد ما فضحتيني في البلد كلها وخلعتيني...
فاقت من نومها على قبضة يده التي تلتف على خصلات شعرها.. لتنظر له بذعر شديد... انه هو!! معذبها وجلادها، كابوسها الذي تخلصت منه.. عاد لها من جديد...
اقترب منها يتلذذ بتلك النظرات وذعرها منه. قائلًا بشر:
_ ايوا انا.. كنتِ فاكرة أنك هتتخلصي مني عادي كدا؟؟
همس لها ببغض..
_تؤ، حتى في أحلامك مش هيحصل و هترجعيلي تاني يا "ساره" ومش هسيبك غير في قبرك، عشان اللي في بالك ده مش هيحصل!!
أقترب من وجهها بشده يتفرس خوفها منه بأنتشاء يرضيه:
_ حبيب القلب، موسى، فكراه؟ مع أني أشك انك انستيه يا بنت الست اللي مش تمام..
انهى حديثه يصفعها بقوة... كاد ان يبرحها ضربًا.. لتاتي والدتها وتبعده عنها محتضنه أبنتها تخبئها منه..
اعتدل في وقفته.. ينظر لهم بمقت شديد...
_ تقنعي ابوها أني هكتب عليها تاني و هرجعها بعد أسبوع وإلا تستحملوا حصرتكم عليه وعلى حياتكم اللي هقلبها جحيم...
خرج بعد تهديده تاركًا خلفه جسد يئن من الألم والزعر.. تذكرت حياتها معه وتعذيبه لها.. اعتدائه المستمر عليها وتلذذه بمعاناتها و ضعفها... لقد كسرها وحطمها من الداخل بغير شفقة ولا شعور بالذنب...
هل ستعود لجحيمه مرة أخرى؟
تقسم أنها ستقتل ذاتها ولن تعود له...
____________________________________
أستيقظ منذ ساعة... تحمم وبدل ثيابه بأخرى عملية لذهابه اليوم الي العمل بعدما تغيب عنه الفترة الماضيه.. ادى فرضه واعاد ترتيب غرفته.. ليقرر الأتصال بها رغبةً في ذلك...
ضغط على رقمها الذي أخذه من والدها ليله أمس... لم تجيبه ليعاود الاتصال بها مرة أخرى...
~ أدرك انها ضغطت على زر الأجابة.. لينطلق قائلًا بغير تفكير:
_"صباح الياسمين مش خلاص الدبله بقت فأيدك الشمال مش اليمين "
اغلقت الهاتف في وجهه وهي تعاود النوم.. تتمتم بضيق:
_ نـاقصه هـي أشـكال ضاله على الصبح.. وبعدين الدبله بتاعتي لسه في أيدي اليمين أصلاً !!
شعر بالحرج الشديد وهو يجلد ذاته على ما قاله، فبالتأكيد ظنت أنه شاب يقوم بمضايقتها وليس زوجها بعد هذا الحديث...
اعاد اتصاله.. لتتململ هي في تختها بأنزعاج لذلك المتطفل على نومتها الهادئه.. قامت بأغلاق هاتفها من الجانب... تعاود النوم بهدوء...
زفر بحنق بعدما علم ما فعلته... لا يلومها في ذلك بل يلوم نفسه على حماقته..
قام بأرسال رساله لها على تطبيق "الوتساب" قائلًا فيها:
" سَـكن هذا أنا، زوجك معين.. من كان يتصل بك... أن رأيتي هذه الرساله اتصلي بي عزيزتي "
____________________________________
كان " لؤي " ما زال غارق في النوم، حتى أستيقظ على يد خاله التي تحركه بقوة وهو يصرخ بنفاذ صبر:
_ أصحى بقى!! ده القتـيل كان زمانه صحي على صوتي.
تململ يحرك عضلاته المتيبسه قائلًا بصوت ناعس يسخر منه:
_ أستغفر الله العظيم يا خال وهو فيه قتيل بيصحي؟ متـ ـكفرناش على الصبح...
_طب أصحى يا مؤمن ياللي مقطع سجادة الصلاة، أخوك مستنيك بره..
أمتعضت ملامحه وهو يعتدل في جلسته على الفراش قائلًا بنزق:
_ وهو عايزني ليه؟ من أمتى بيسأل فيا أصلاً؟؟
زفر الأخر بهدوء يجهل معرفته بالسبب:
_ معرفش يا لؤي.. غير هدومك وحصلني..
خرج عُقب أنتهائه لحديثه، ليمسح لؤي وجهه بضيق ينصب قامته ذاهبًا إلى الحمام....
دقائـق و انتهى من كل شيء، ليخرج إلى صاله الشقة حيث وجد شقيقه يجلس مع خاله بهدوء غريب...
_ صباح الخير يا " مازن " عامل ايه؟
_ قصدك مساء الخير، الساعة دلوقتي ٩،يعني المفروض كرائد في الشرطة حتى لو في اجازة ، على الأقل تشترك في نادي ولا تتمرن عشان تحافظ على لياقه جسمك.. أنت مش مقدر حساسيه المركز اللي أنت فيه..
القى تلك الكلمات دفعةً واحدة بوجه مكفهر دون ان يجيبه حتى ... شقيقه الذي يشبه أباه في كل شيء حتى ملامحه... بجسده الضخم الذي يهتم به هو وعمله أكثر من اي شيء أخر...
أمتعضت ملامحه قائلًا بتيه:
_ أنـا عمـلت كل ده؟ ازاي مقدرش حساسيه المركز و عمدان المركز كمان؟
نظر إلى خاله يخبره بحزن نادمًا:
_ شفـت يا خال، انا عملت ايه؟؟ من بكرة تصحيني من الفجر اتمرن، كله إلا حساسيه المركز....
_ طبعاً، حتى انا كمواطن لازم اتمرن، وراعي حساسيه مراكز و شرطة بلدي..
أستشف سخريتهم من حديثه فهو ليس غبي و يدرك جيدًا تصرفاتهم الصبيانيه التي يفعلونها عندما لا يعجبهم ما يقال لهم...
_ خـلصتوا !! هترجع البيت امتى؟
_ مش هرجع أنا قاعد مع خالي هنا؟
قالها بجدية بعدما سأم من جو المنزل ومعاملتهم له.. مقررًا البقاء برفقة خاله... وقف الأخر بعصبيه شديدة من تصرفات شقيقه الطائشة بالنسبة له...
_ يعني ايه هتقعد مع خالك !! بطل بقى تصرفات الأطفال اللي بتعملها دي؟ مش كل ما " اللو" يتكلم معاك تزعل وتسيب البيت وتجي تقعد هنا عشان مش لاقي اللي يكلمك و يحكمك..
_ وماله هنا يا مازن باشا!! مش بيت خاله! وبعدين ايه يكلمك ويحكمك دي، شايفه عيل صغير قدامك؟؟
القى "هنادي" حديثه بوجه، يستغرب قسوته وكلماته التي يلقيها....
جهر الأخر قائلًا بقسوة غير مهتم بمشاعر اخيه:
_ اه عيل صغير، لما يخلي ابوه يزعق ويشيل همه وهو في سنه ده يبقى عيل...
لم يعد يتحمل اهانته له،، لذلك وقف قائلًا بغضب ونفاذ صبر:
_مش أحسن ما اكون راجل آلى وتابع ليه، امشي وراه فكل مكان زي اللعبة من غير تفكير.. ومعنديش شخصية زيك؟
صفعه على وجهه .. صدع صوتها في الشقة بأكملها...
ليصرخ بعدها بوجهه "هنادي" قائلًا بغضب شديد:
_أنت بتضرب أخوك!! بتمد أيدك عليه وقدامي كمان، مفيش احترام ولا قلب عندك، هان عليك أخوك يا مازن!؟..
نظر إلى شقيقه والذي مازال ينكث راسه واضعًا يده على وجنته.. جسده يرتجف ولكنه لا يتحرك...
اغمض عيناه بقوة.. مغادرًا الشقة بأكملها...
ليقترب خاله منه محاولًا ان يفسر ويهون عليه ما حدث، يتمنى ألا يكره الاخ أخيه...
_ لؤي، حبيبي اخووو
لم يتركه يكمل حديثه ليتحرك إلى الداخل بسرعة...
دلف لغرفته يغلقها خلفه بقوة .. يجلس على الأرض متكورًا على نفسه يجهش بالبكاء ...
سند رأسه على ركبتيه وصوت الصفعه وحديثه مازال يتكرر بأذنه..
آلم الصفع و قلبه النازف، الجرح الذي تسببوا به من هم أقرب الناس له لا يشفى بل يزداد مع الوقت بسببهم...
____________________________________
أنهت طعام أفطارها للتو بعدما نهضت أخيرًا من النوم فهي تعشق سريرها و وسادتها إن كان الأمر بيدها ما تركتهم قط..
جلست على تختها والتقطت الهاتف لتتصفح به قليلًا..
انتبهت إلى وجود رساله من رقم غريب لتقوم بفتحها.. وقراءة ما بهاا..
فوجئت عندما أدركت انه هو من اتصل بها في الصباح وهي قامت بأغلاق الخط في وجهه...
_يا خراب بيتك اللي لسه ما دخلتيه يا سكن!! هتطلقي قبل جوازتك ما تتوثق حتى...
بس هو كان شيخ محـترم والله ، متوقعتش يتشقلب حاله كدا؟!
تذكرت حديثه ليلة أمس وما قاله قبل ان تهبط من السيارة.. افعاله رغم انها تربكها إلا انها تعجبها أيضًا.. يجعلها تجرب مشاعر جديده لم تعيشها من قبل.. للأن تحاول ان تستوعب زواجها من شخص مثله..
عاودت قراءة رسالته مرة أخرى.. وهي تتمتم بوله وحاله خدر:
_ بـيقولي عـزيـزتي!! متـربي ومتـعوب فيـه والله..
قررت معاودة الأتصال به كما اخبرها في رسالته.. تدعوا الله أنه لم ينزعج منها بسبب ما فعلته...
**************************
كـان يجلس على مكتبه يتفقد جميع الملفات والتصاميم التي لم يراها بسبب فترة غيابه.. وأمامه كان يجلس "عمار" يخبره بكل ما حدث...
_ مشـروع الغردقه كل حاجه ماشيه فيه تمام.. وأفتتـاح الفنـدق اللي في الجيزة بعـد أسبوع لأزم نحضره..
_ تـمام اوي، مفيش مشكله..
_بـس أنا عندي مشكله!!
نظر له بأستغراب يرغب بمعرفه ما مشكلته، ليصدمه الاخر قائلًا بحنق ونفاذ صبر:
_ عايز أخد أجازة بقى، أنا وعدت مراتي من شهرين ولحد دلوقتي منفذتش وعدي .. يرضيك صاحبك يطلع كداب ومبيوفيش؟؟"
_روح يا عمار اقنع والدي وعمي إيهاب و أنا هسد مكانك. مع أني لسه كاتب كتابي يا أبو همس ومحتاج اقرب من مراتي اللي لسه بنحاول نتعرف على بعض هااا...
_ حاسس كدا أنك بتلمح لحاجه؟؟
_ كـلك نظـر..
كاد ان يجيبه إلا ان قاطع حديثهم صوت هاتف "معين" والذي التقطه يرى الأسم الذي سجله بها ينير الشاشة.. والذي لمحه عمار فعقب علي قائلًا...
_ الـحلو !! ده محل ولا صفه ؟
حمحم قائلًا بحرج:
_ ملكش دعوه ويلا أخرج، شوف وراك ايه...
ادرك انها زوجته من ابتسامته و حرجه منه عندما عقب على الأسم.. لذلك قرر ترك له المساحه للرد عليها... ولكن لا بأس ان مزح معه...
_ من لقي أحبابه نسي صحابه فعلاً يعني...
نظر له الأخر بضيق ونفاذ صبر..، يريده ان يخرج من المكتب، حتى يجيبها قبل ان تنفذ المكالمة...
خرج عمار، ليضغط على زر الأجابه ملقيًا السلام اولًا:
_ السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...
أجابته هي بخجلٍ وتوتر لكون هذه اول مره تتحدث معه في الهاتف وأيضًا كونها أصبحت زوجته...
_ وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته..
اضافت بعدها تعتذر منه على ما فعلته في الصباح بتلعثم وحرج...
_ أنـا.. أنـااا بجد أسفه على اللى عملته فى الصبح.. مكنتش اعرف انننن... أنه أنت..
أراح راسه إلى الخلف مستندًا على المقعد، يستمع إلى نبرتها وتخبطها الواضح به...
اجابها بهدوء وحرج يتفق معها بما فعلته...
_ بتتأسفي على ايه يا سكن؟ أنا استاهل تقفلي في وشي بعد اللي قولته ، كان نفسي أعمل حاجه كريتيف، وفالأخر هبلت مني...
_لا والله كانت حلوة، انا اللي فكرت انك واحد غريب وبتعاكس بس..
اسرعت تدافع عنه بعدما سمعت تبريره.. وكم اسعدها كونه لم يلومها أو يغضب منها...
تنهد براحه وداخله سعيد بما قالته... اجابها يمازحها قائلًا:
_ بس مين اللي هيقولك الدبله بقت في الشمال مش اليمين غيري يا مدام..
_ أولًا الدبله لسه فايدي اليمين وهنقلها يوم الفرح.. ثانيًا بقى بلاش كلمه مدام دي...
انهت حديثها بضيق شعر به هو، ليجيبها قائلًا بهدوء يحاول ان يتفهم عليها، يخشى كونها مازالت مجبرة عليه ولا ترغب به :
_ مالها كلمة مدام؟ ما أنتِ مراتي خلاص ودي بقت صفتك..
_ بحس أنـي كبـرت يا معيـن مش حباها..
تصدمه كل مرة بتفكيرها، هل هذا سبب اعتراضها على الكلمة وليس ما اعتقده وخشى منه...
تنهد براحه وهو يبتسم على تفكيرها الطفولي بالنسبة له..رد عليه بغزلٍ قائلًا:
_ هو بعد معين اللي طلعت منك دي، نلغيها عشانك يا حلو ولا يهمك...
صمتت.. تشعر بالخجل الشديد وجهها انتشرت به الحرارة من أثر كلماته... علم من صمتها ما يحدث معها لذلك تابع مشاكسًا يتحدث بالفصحى:
_ توردت وجنتاكِ خجلًا، إذًا أحسنت أنا غزلًا".
ازداد وجهها حرارةً من شدة الخجل مع أبتسامة زينت شفتيها من حديثه المعسول...
مثلت الجهل تنفي أنها خجلت أو فهمت ما يعنيه:
_ مـش فاهمة؟ ترجمها عامي...
ضحك بصوت عاليٍ على ما قالته.. يدرك رغبتها في تغير الحديث لذلك وضح لها بأبتسامه واسعه لا تنمحي من على وجهه:
_ أول مره أسمع عن الترجمة العامي دي!! ومع ذلك اللي أقصده يستي.. بما أن خدودك حمرو من الكسوف، يبقى انا عرفت أختار كلام حلو اثبتك بيه...
_ وهو فيه واحد يثـبت مراتـه؟؟
_ لـو يعرفها من أسبـوعين، و أتجـوزها بعد ما قابلها مرتين، يبقى محتـاج يثبتها آه ..
اقتنعت بما قاله ولكنها ترغب في اكمال مراوغتها له..
_و أنـت بقى عايز تثبتني ليه؟
تنهد قائلًا بمراوغه تشبه خاصتها:
_ بجـر رجـلك لحد ما انفذ اللي في دماغي..
ابتلعلت ريقها بقلق، تسأله بتلعثم:
_وو.. وهو.. ايـ.. ايـه اللي في دمـاغك..
تابع بنفس الأسلوب بدون تفكير...
_ استـولى عـلى عضـو جوة جسمك..
أتسعت اعينها برعب شديد وقلبها ينبض بقوة مخيفة.. لتغلق بوجهه الخط وهي تولول قائلًا:
_ أعـ ـضاء.. تاجر أعضـ ـاء، أنا قولت كدا ومحدش صدقني... أبلغ عنه؟ طب حد هيصدقني وهما شايفينه إمام جامع ومبيغلطش!! اعمل ايه يا ربي بس ؟؟
نظر إلى الهاتف بأستغراب شديد وهو يتمتم بتيه قائلًا:
_ كنت أقصد ان قلبـها يحبني، هي فهمت ايه ؟
____________________________________
فـي المـساء توجه كلًا من "نعيم" و "عمر" إلى الملعب...
فقد أتفق نعيم معه منذ الصباح انه سيأتي ويصطحبه للعب مبارة مع اصدقائه تعويضًا عن المرة الماضية والتي لم يكونا متفرغان وقتها وانشغلا بعقد القيران ...
_ هـو لازم الماتش ده يا نعيم؟ أنا جاي عشان أخلص من زنك بس..
تحدث "عمر" بحنق للأخر.. يرغب في الرجوع بعدما وصلا أخيرًا أمام ملعب كبير..
أجابه نعيم بتهكم وهو يدفعه إلى الداخل...
_ تـرجع ايه؟ ده انا مكدر الكل جوة ومأكد عليهم أني هجيب صاحبي معايا، عشان العدد يكتمل...
_ أخرتـها هبقى كماله عدد!!
_ دي مبارة كورة يا عمر مش فرحك هو...
دلفا إلى داخل الملعب والذي كان واسعًا، مغطى بعشب أخضر ناعم، تمتد به خطوط بيضاء تحدد الحدود والمناطق المختلفة.. على الجانبين اصطفت المقاعد البسيطة حيث يجلس بعض المشجعين.، يوجد بينهم فتيات...
تقدم منهم مجموعة من الشباب بعدما لاحظوا قدومه أخيرًا...
_ كل ده يا نعيم؟؟ أتاخرنا، المفروض كنا بدأنا من ربع ساعة... الفريق التاني مش مبطل تريقة و تلقيح من الصبح..
عاتبه احد اصدقائه على تاخره، ليجيبه نعيم بصوتٍ عاليٍ قاصدًا ان يسمع الفريق الأخر حديثه:
_ كـلنا عارفين التلقيح ده شغل مين، اما الرد هيبقى في الملعب... والجامد اللي يكسب في الأخر..
مال عليه عمر يهمس له قائلًا بسخرية :
_ هو ماتش كورة ولا معركة.. انا جاي العب مش أحارب يا نعيم..
نظر له نعيم بأعين تلتمع مثل القطط يحرك اهدابه مستعطفًا الأخر...
_بـص هو قائد الفريق التاني ده حاططني في دماغه وبيرازي فيا .. وأنت أكيد مش هتسيب صاحبك وهو بيحاول يعلم عليه صح؟
_ انت جايب العشم ده كله منين؟! أنا معرفكش أصلاً!! ده هو بس أخوك متجوز أختي.. أنا مالييي؟
كاد ان يجيبه، ليتدخل صديقه "آسر" ملقيًا الملابس في وجههم والتي تشبه ملابس الفريق بأكمله...
_ ياريت تلبسوا بسرعه عشان مفيش وقت للوشوشة ابتاعتكم دي..
ذهبا بالفعل إلى غرفة جانبية وبدلا سيابهم...
وقف مصطفين امام بعضهم البعض.. ليتحدث قائد الفريق التاني قائلًا بوعيد:
_ خلي بالك من نفسك، عشان الخسارة بتوجع اوي... وأنت مش هتشوف غيرها يا نعيم...
كاد ان يجيبه نعيم ولكن تدخل "عمر" تلك المرة قائلًا بجمود ونزق:
_اللي بيقول مابيعملش و زي ما قالك الرد في الملعب، مترغييش كتير..
_ وأنت بقى الحارس الشخصي بتاع نعيم باشا..
_ كويس انك معترف انه باشا، يلا يا شباب هنقسم..
انتهى حديثه يحث فريقه بالتحرك معه... بعدما ترك خلفه بركان يكاد ان ينفجر بالجميع... فهو يغار من نعيم بشدة فوالداه والجميع من حوله لا ينفكا عن المدح به والمقرانه بينهم... سينال منه ويلقنه درس هو وصديقه الذي تطاول عليه ذاك...
**********************
بدات المبارة وانطلق الفريقان يتبادلان الكرة... كان "نعيم" هو وعمر في منطقة الدفاع...
المفاجئ في الامر ان "عمر" كان ماهرًا للغاية وذلك ظهر للجميع....
_ وماكنتش عايز تيجي معايا، ده انا هجيبك كل ماتش عشان اضمن الفوز يا ابو نسب..
صرخ بها "نعيم" بقوة ليقهق عمر بشدة، غير منتبهين لذلك الذي كان يضمر لهم الشر... مر فرد من الفريق الخصم بجانب نعيم يمثل انه يمرر الكرة... ليدفعه بقوة ممثلًا الوقع معه وشعوره بالألم ...
وقع "نعيم" على الأرض وهو يمسك بقدمه يصرخ من شده الألم...
انتبه له باقي الفريق ليركض الجميع اليه... جزء جلس بجانبه يطمئن عليه والجزء الأخر أشتبك مع الفريق الخصم... جاهرين بانهم ينون ما حدث..
_ اقف يا نعيم، يلا بينا على المستشفى نطمن على رجلك .
_انا كويس يا ريان، احنا هنكمل المبارة مش هنمشي..
صرخ تلك المرة "عمر" بوجه قائلًا:
_ مبارة ايه دلوقتي، نعيم متخرجنيش عن شعوري، قوم هنروح نشوف رجلك، اللي ماسكها دي..
اصر على موقفه دون تراجع، فلن يسمح لذلك الارعن ان يحسب الفوز له.. فهم متقدمين عليهم بهدف بالفعل..
_ مش همشي غير وأنا كسبان، خلصنا..
تنهد الجميع بحنق من عناده، ليتحدث "عمر" بامر:
_يبقى هتروح تقعد على الدكه اللي هناك وأحنا هنكمل، عشان مستحيل تلعب على رجلك دلوقتي تاني..
وافقه الجميع مؤيدين الفكرة، ليقول هو بضيق:
_بس كدا العدد هيكون ناقص..
_ده على اساس انك هتنزل تخربها، قوم يا نعيم اقعد هناك أحسن بلاش عِند وخلاص...
قالها "يوسف" صديقه بملل، ليقوم مستندًا على رفيقيه ذاهبًا للجلوس على المقعد.. راضخًا لهم...
عادت المبارة من جديد....
لقد كان يلعب.. مجرد للعبة يتشارك بها مع اصدقائه بمرح لبعض الوقت... لكنهم لم يكونوا كذلك.. كان يكيدو لهم المكائد وينون الشر...
أردوها حربًا... إذًا لتكن...
كان يحركه الغضب والأصرار على تحقيق رغبة صديقه في ربح المبارة...
كتله من النار تتنقل في الملعب.. لا يهدأ ولا يتوقف.. عقله وجسده يعملان معًا... سجل هدفان في خمسة عشر دقيقه فقط في مرماهم حتى الأن...
وعلى بُعد مسافه منه كان هناك جوزان من الأعين في المدرجات لا تتركاه..تراقبان كل حركه يقوم بها ... واحدة تضمر له شيء سيغير كل شيء و واحدة راغبه تنوى بداخلها الكثـير....
وكأن كل شيء الليلة اتـفق عليه....
لن أبالغ في وصفه كأعصار التف حول الفريق الأخر يدمر كل دفاعاته و مخططاته في الفوز...
دقائـق و انتهت المبارة بفوز فريق "نعيم" بنتيجة جعلت الجميع يصيح ويهلل...
ركض ناحيه صديقه الذي كان فارغ الفاه لا يصدق ما حدث:
تحدث وهو يلهث بشدة يسأل الأخر:
_ هاا يا عم، مبسوط؟ يلا بقى نروح نطمن على رجلك.
_رجلي ايه دلوقتي؟ أنت.. أنت جبت خمس جوان وفرهدتهم كدا ازاي..
ساله بتيه وهو ينظر له.. ليقهق الأخر يشرح له:
_ يا عم ده انا مولود في حارة، الكورة دي هوايتنا في الشارع.. أنا وصحابي بنلعبها دايمًا...
_هو أنت عندك صحاب؟
قالها بحنق شديد، ليجيبه الأخر ساخرًا منه:
_ أكيد ، في الشغل والحارة.. أمال عايش مع نفسي كدا..
كاد ان يجيبه ويسأله عن شيء ولكن جاء اصدقائه.. يصرخون بما فعله "عمر" وما حدث ليندمجا معهم بمرح و ضحكات تتعالى بينهم ...
___________________________________
كان في طريقه إلى منزله بعدما أطمئن على كل شيء في المطعم ولكن غير اتجاه سيارته بعدما اتصل به "معين" مخبرًا اياه برغبته في مقابلته....
وجده يقف أسفل الشركة التي يعمل بها .. فقد طلب منه ان يأتي إليه ويقله من عندها...
تحرك الأخر يفتح باب السيارة، يجلس بجواره، يلقي السلام عليه، بادله "موسى" السلام بود...
سأله بتعجب شديد وفضول يرغب بمعرفة سبب اتصاله به:
_ خـير يا "معين" فيه حاجه حصلت، اوعى يكون اللي فبالي وتكون عايز تروح تربي الواد اللي اتخنقت معاه أمبارح؟؟
اجابه وهو يتنهد بضيف مستغفرًا ربه:
_ يـا معين"أعنـي"، اطلـع يا موسى... اتحرك بينا، احنا رايحين لـ "لؤي"....
" الحياة لا تتوقف، بل تستمر وتتحرك، نحن فقط الواقفون بها، بعضنا يُدعس وبعضنا يَدعس وبعضنا تارك كل شيء وليحدث ما يحدث "
هَوِّن عَلَيكَ فَكُلُّ الأَمرِ يَنقَطِعُ
وَخَلِّ عَنكَ عِنانَ الهَـمِّ يَندَفِعُ
ـ
فَكُلُّ هَمٍّ لَهُ مِن بَعدِهِ فَرَجٌ
وَكُلُّ أَمـرٍ إِذا ماضاقَ يَتَّسِعُ
ـ
إِنَّ البَلاءَ وَإِن طالَ الزَمـــــانُ بِهِ
فَالمَوتُ يَقطَعُهُ أَو سَوفَ يَنقَطِعُ
مقتبس.....
____________________________________
يتبع....
رايكم في الفصل، والأحداث عمومًا؟؟
توقعاتكم للاحداث اللي جايه ايه؟؟
مين أكتر شخصية حبتوها لحد دلوقتي؟
ملحوظة
« معتز شخصية جانبية، يعني ممكن يظهر وممكن لا، حسب الأحداث اللي جايه بس»
دمتم سالمين، دعواتكم ليا ولكم بالمثل ان شاء لله 🥰
ميريـت