ولأننا نعرف أنّ السنوات مجرّد أرقام ، وأنّ العُمر شيء والحياة شيء آخر ، لا نشتهي مزيدًا مِن العمر ، وإنّما نشتهي مزيدًا مِن الحياة .*
- دوستويفسكي 📚.
________________________________
_ انا مش هروح المكان ده تاني!
نبس بتلك الكلمات فتى في بدايه العشرينات، كان يقف برفقة ثلاث شباب يماثلاه في العمر...
انهى حديثه وهو يشعر بالتوتر مما اقدم على فعله المره السابقه.. حينما استمع لهم وذهب إلى ذلك المكان الذي يعج بالفواحش والذنوب في كل ركنٍ به...
تقدم منه احد الفتيان، قائلًا بمكر:
_ليه بس؟ ده حتى المكان عجبك أوي وكان باين عليك أنك كنت مبسوط فيه..
ابتلع ريقه.. يؤنب نفسه العاصيه، ليقترب منه فتى أخر يضيف بدهاء وخبث قائلًا:
_سيبه يا نادر، شكله كدا خايف من ماما وبابا في البيت، أحسن يعرفوا ويتسحب المصروف منه..
ضحك الجميع من حوله، لتتغير ملامحه شاعرًا بالضيق، ليجهر بعدها قائلًا بتمرد:
_لا انا مش خايف ولو عايز اروح هروح، بس انا اللي مش عايز..
_لا خايف، ولو فعلاً مش خايف هتيجي معانا ودلوقتي..
بعد نصف ساعه كان يجلس على طاوله برفقتهم بعدما انصاع خلف حديثهم وجاء معهم لكي يثبت عكس ما قيل عنه، واقعًا بذلك الفخ الذي نُصب له...
كان يجلس وداخله يرتجف مما يرى، النساء عاريات تتمايل بدون خجلٍ أو حياء.. المشروبات المحرمه تتنقل هنا وهناك ليترنح الجميع بسببها، البعض يرقص بجنون والأخر فاقد الوعي... هنا لا حدود ولا موانع... الجميع يفعل ما يريد وبدون الشعور حتى بالذنب...
انتبه إلى مجموعة فتيات تقترب منهم، لتجلس كل واحدة منهن بجوار الأخر...
انتفض واقفًا عندما لامسته احداهن جالستًا بالقرب منه، ليعلق احدهم قائلًا بنبرة عاديه:
_ايه يا معين!! اتنفضت كدا ليه؟ ده حتى سيرو جايه عشانك مخصوص انهارده..
نظرت له المعنيه بالامر بأعجاب كبير، تعاود الاقتراب منه بفجور وهي تضع يدها على وجنته قائلةً بأغراء:
_بصراحه كدا آه، انا كنت مستنياك على نار، اصلي كنت مرقباك المره اللي فاتت ومصدقتش نادر لما قالي انه هيعرفني عليك..
تراجع إلى الخلف مبتلعًا ريقه، قائلًا بتلعثم:
_لا، انا.. انا مبتعرفش، اقصد يعني.. مش، مش هينفع.. ووو
التصقت به قائلًا بوله:
_ليه بس مش هينفع، سيبلي بس أنت نفسك وانا هخليك تفك وتنبسط خالص...
_الله عليكي يا سيرو..
تعالا الهتاف من حولهم والجميع يضحك بسعادة، فقد حدث ما سعى له الماكر والذي كان يراقب"معين"بانتشاء وهو يراه يفعل مثلهم ويقع مما كان يحذرهم منه، ليأتي والده والجميع الأن ويرى ذلك الشاب الذي كان مثلًا بالنسبه لهم ويقارناه به، لقد وضعه في عقله ولن يتركه إلا وهو لا فائدة منه...
تعالت ضحكاته وهو يراه يرقص مع الفتاة بنصف الساحه، ليسحب الجالسه بجواره وهو يتجرع الكأس بسعاده.. ذاهبًا باتجاهه وهو يصرخ قائلًا بحماس:
_ايوه يا معين يا جامد...
الله أكبر الله أكبر
الله أكبر الله أكبر
اشهد ان لا إله إلا الله،
اشهد ان لا أله إلا الله،
اشهد ان محمد رسول الله..
فاق من مستنقع ذكرياته على صوت آذان الفجر، ليمسح وجهه كي يعيد ثباته مستغفرًا ربه على ما مضى ومر به...
هبط من السيارة متحركًا باتجاه المسجد، ليدلف بعدها بأكتاف متدليه وملامح باهته من أثر الذكرى.. وقف مكبرًا يشرع في الصلاة بعدما توضى...
ثم وضع راسه ساجدًا للمولى طالبًا العفو من افعاله والستر عليها..
انهى صلاته وجلس بالزاويه يقرأ كتاب الله حتى تبذغ الشمس ويذهب بعدها إلى المنزل... ينوي صرف ما حدث في الماضي وراء ظهره وألا يفكر به..
_____________________________
بعد مرور أسبوع...
جاء "عمار" برفقة زوجته وابنته "همس" إلى منزل "معين" وكذلك اتى والده ليرافقهم ويطمئن عليهم، فـ حتى الآن لم تغادر شقيقته ولا أبنتها بل سيطرا على المنزل ولم يعد يطيق الوضع ولا الجلوس به..
_مش عارف اعمل ايه يا نعمان؟ انا فكرت انهم هيستسلموا بعد ما عمار ومراته سابوا البيت.. لقيتهم بيزنوا على دماغي ان نور السبب وانها عايزة تبعد ابني عني.. بجد دماغي تعبت بسببهم..
تحدث "إيهاب" بتلك الكلمات بضيق شديد، ليرد عليه "نعمان" قائلًا بتروي:
_ لا حول ولاقوة الابالله، طب وليه خراب البيوت ده؟ هما بجد لسه عندهم امل ان عمار يسيب نور ويتجوز علا!! طب وهمس!! يفكرو فيها حتى..
زفر بغلب، ليجيبه تلك المره "عمار" الذي يجلس امامهم برفقة "معين" قائلًا بسخط:
_لا عندهم فكرة ان الشركه والفيلا و اني مهندس وحيد ابوه هيملك كل حاجه بعد عمرو طويل، الباقي تفاهات بالنسبالهم يفكروا فيها ليه؟..
اوقفه والده قائلًا بنصح:
_بس يا ابني ده مهما كان عمتك وبنتها، يعني لحمك برضوا، مينفعش نغلط فيهم..
تنهد بضيق ملتزمًا الصمت، ليتحدث بعدها "معين" قائلًا باقتراح:
_ما تسافر تعمل عمره زي ما كان نفسك يا عمو، واهو تريح دماغك وتنسى كل اللي بيحصل ده هناك؟
استحسن "ايهاب" الفكر ولكن رغم ذلك رفض قائلًا بحيره:
_طب وهما هسيبهم لوحدهم في البيت؟
_ما تسيبهم يا بابا! يعني هما صغيرين وبعدين روح أنت بس وانا هتصرف.. متقلقش..
اجابه "عمار" بتلك الكلمات، ليرد عليه قائلًا بحصره:
_اه انا كدا هقلق فعلاً، بلاش تعمل حاجه عشان أنت بتتصرف من غير ما تفكر..
كاد ان يجيب عليه ولكن قاطعه صوت هاتف احدهم والذي نظر له الجميع، وما كان هذا إلا "معين" الذي التقط الهاتف ليرى المتصل...
اتسعت ابتسامته بسعادة حينما رأى انها هي.. لاحظ الجميع ذلك ليعلق "عمار" متذكرًا ذلك اليوم الذي رأى فيه الأسم داخل المكتب ليجهر قائلًا بخبث:
_شكل كدا معين هيطلب حلويات، مش ده الحلو برضو؟؟
تلاشت ابتسامته منتبهًا لنظراتهم له ولحديث صديقه والذي جعل ملامحه تتبدل ، ليقف بعدها قائلًا بتهكم لاذع بعدما مال عليه ليسمعه هو فقط:
_اه يا خفيف، بس الحلو ده يخصني لوحدي، خليك أنت في مشاكلك وانا رايح احلي و أكد على سرعة وصوله لحضني أقصد لبيتي..
اعتدل واقفًا،ليضيف قبل ان يذهب قائلًا :
_ادعيلي يا ابو همس يمكن الأوردر يوصل بسرعه.
_هدعيلك يا حبيبي، بس أنت خف و متحليش كتير.. ليجيلك السكر.
رفع صوته وهو يجيبه بتهكم، ليضحك الأخر مختفيًا بعدها داخل المنزل..
_هو هيطلب حلويات قبل معاد الغدى أزاي؟
استفسر "ايهاب" بحيره، ليضحك "نعمان" و"عمار"بقوة على جهله بما يرنوا له...
ليجيبه "نعمان" قائلًا:
_لا عادي، معين الفترة دي عامل تعاقد مع المحل ده.. ده بيخلص الرصيد وبيستلف من اخوه عشان يطمن على المحل، أقصد على الحلو يعني..
انكمش وجه بعدم فهم، ليتحدث "عمار" قائلًا بيأس:
_مراته يا حج ايهاب، بيكلم مراته..
_____________________________
بالأعلى...
جلس على التخت الخاص به براحةً، يعيد الأتصال بها من جديد..
اتاه صوتها المحبب لقلبه، قائلةً باستفسار حانق:
_مش انهارده اجازه وانت فاضي؟ مش بترد عليا ليه يا معين!؟
اتسعت ابتسامته على حنقها ليجيبها برفق، شارحًا:
_ عشان كنت قاعد مع عمار وعمو ايهاب وبابا ومعرفتش ارد عليكي وقتها يا قلب معين..
استمعت لحديثه وهي تعمل داخل غرفتها على احدى القطع المشغوله يدويًا والتي أصبحت تجيد صنعها بحرافيه...
اجابته بتقبل لتبريره ورغم تورد وجهها من جملته الأخيره ، إلا انها جهرت قائلةً باستفسار:
_هو فيه مشكله !! كل حاجه تمام صح؟
_مفيش حاجه تمام طول ما أنتِ بعيده يا سكن.
اجابها بحزن طفيف وصدقٍ كونه اشتاق لها، لتترك هي ما بيدها متنهدتًا بضعف قائلةً:
_تعبت وانت مستنيني صح ؟
_وحشتني عيونك وضمة ايدك، المسافات اللي بينا بكرها.
رد بتلك الكلمات، لتجيبه هي بعدما تأثرت بحديثه قائلةً بهدوء:
_ هانت والله، خالتوا جميله قالتلي أني الفترة اللي جايه وجودي معاكم أحسن وهيفيدني أكتر، عشان كدا هرتب كل حاجه هنا وهرجع قريب اوي...
شعر بالراحه والسعاده تجتاحه لقرب عودتها، ليجيبها قائلًا:
_وانا مستنيكي وهفضل جنبك لحد ما تبقي جدة كبيرة وسنانك تقع وشعرك يبيض ووشك يكرمش وووو
_بس، بس خلاص يا معين فهمت والله مش لازم تتعمق في التفاصيل كدا... وبعدين انت كمان هتبقى كدا مش انا لوحدي..
ردت عليه بضيق ووجه ممتعض من حديثه، ليضحك الأخر بقوة قائلًا:
_ خايفه تكبري وتبقي جده بجد !
اجابته بوجه عابث:
_هيبقى شكلي مش حلو وقتها..
_بالعكس هتبقي أحلى تيته وهحبك وقتها اكتر يا حلوه..
اجابها بحبٍ وعبث، لتصمت هي بخجلٍ منه.. ليضيف هو كالمعتاد قائلًا بمشاكسه:
_توردت وجنتاكِ خجلًا، إذًا أحسنت أنا غزلًا.
ضحكت برفق على جملته المعتاده، ثم كادت أن تتحدث ولكن فُزعت من تلك التي اقتحمت الغرفه بوجه غاضب قائلةً بحده بعدما لاحظت انها تتحدث في الهاتف:
_عايزه اتكلم معاكي..
أومات لها الاخرى وهي تبتلع ريقها قائلةً بتوتر:
_حاضر.
_دلوقتي يا سكن..
جهرت بها بتصميم، لترفع "سكن" الهاتف على أذنها قائلةً بسرعه:
_سلام يا معين، هكلمك بعدين..
القت الهاتف بجانبها بعدما اغلقته في وجهه وهي ما زالت تنظر لها بترقب، تقدمت منها الاخرى تقف امامها بانزعاج قائلةً باستفسار:
_أنتِ طلبتي من ماما أنك تكملي باقي الجلسات اونلاين وهترجعي القاهره صح!؟
ردت عليها بهدوء:
_آه يا مريم، عشان انا حياتي هناك واهلي ووو
_حياة ايه يا سكن!! اللي كنتي عيشاه ده مش حياه واهلك دول هما السبب، خليكي هنا.. حياتك هنا أفضل واحسن الف مره..
استمعت لنبرتها المترجيه رغم صوتها العالي، لتقف امامها تشرح لها موقفها قائلةً بلين:
_انا بتكلم على حياتي اللي جايه، عن جوزي اللي مستنيني وحياتي معاه..
بضعف اظهرته اخيرًا نبست قائلةً:
_مش مضمونه، حياتك معاه مجرد تجربه وممكن تفشل.. الرجاله انانيه وبتبصلنا على اننا مجرد جماد وشيء مش بيحس، هيخذلك زيهم..
كلهم كدا يا سكن صدقيني..
تقهقرت إلى الخلف ترفض حديثها قائلةً بثقه:
_معين مش كدا، هو بيحبني وانا بحبه.. مستحيل يخذلني..
صرخت الاخرى بألم قائلةً بخذلان:
_إذا كان أبهاتنا خذلونا ودمرو حياتنا مش هيعملها واحد غريب قابلتيه من فتره بس..
دخلت بهذه اللحظه والدتها والتي رأت انهيار ابنتها والطريقه التي تتحدث بها، ورغم حزنها من الداخل إلا انها آنبتاها قائلةً بضعف:
_وبعدين يا مريم؟ انسي يا بنتي اللي حصل زمان وعيشي حياتك طبيعي، لحد امتى هتفضلي رابطة نفسك بيه ورافضه حتى أنك تتخطي اللي حصل؟
انهارت باكيتًا، قائلةً بضعف:
_ هنسى ايه يا ماما؟ هنسى انه سايبنا ومش بيفكر فينا ولا يسأل عننا.. هنسى انه بيكرهني وسابك كل السنين دي عشان انا بنت وعشان عرف أنك مش هتقدري تخلفي بعدي وتجبيله ولد..
هبطت عبراتها تنظر لسكن وهي تضيف قائلةً:
_هو أحنا ذنبنا اننا اتولدنا بنات!!؟ طب ايه المشكله فأني بنت مش فاهمه!!
تابعت "جميله" حالة صغيرتها بحزنٍ تعترف انها فشلت في مساعدتها لتخطي ذلك الأمر. كادت أن تقترب منها ولكنها تراجعت حينما رأت "سكن" تقترب منها محتضنتًا اياها بأحتواءٍ وهي تقول بوهن:
_هما المشكله، تفكيرهم وقسوة قلبهم هي السبب مش احنا يا مريم..
___________________________
كان يسبح داخل حمام السباحه بداخل منزله، يتحرك به ذهابًا وأيابًا بذهن شارد... يفكر بتلك سليطة اللسان وما فعلته به..
كيف تغلغلت داخل عقله وقلبه واصبح يهتم لأمرها هكذا.. يزعجه كونها لم تجبه على سؤاله كان يرغب بمعرفة ماذا يعني لها وهل هو مميز بالنسبه لها ام لا..
انزل راسه بداخل المياه حابسًا انفاسه، تذكر لقائه بها داخل شركة معين وحديثه معها..قربه منها.. عند تلك الفكره رفع راسه متنفسًا بقوة، ليسمع صوتًا اتى من جواره قائلًا:
_مش قولتلك غاوي وجع قلب ومصدقتنيش.
نظر لجانبه بسرعه وصدره يعلو ويهبط، ليجد شقيقه ممددًا على الكرسي براحةً ينظر للسماء ببرودٍ اعتاد عليه... كيف لم ينتبه لوجوده؟؟
_مش فاهم عايز تقول ايه يا مازن !!؟
نبس بها بعدم اهتمام وهو يستند على حافة المسبح بجوار الأخر...
ابتسم "مازن" بيأسٍ من تفكير شقيقه، ليجيبه قائلًا بخبث:
_فرح حسن الطواب..
انتفض "لؤي" حينما سمع أسمها منه يخشى ان يعلم بما يكنه لها فيؤذيها لذلك جهر قائلًا بحده:
_الأنسه فرح، وبعدين هي مالها وبدخلها في حوارنا ليه دلوقتي؟
ضحك "مازن" بصوتٍ عالي مستفزًا الأخر، يستنكر غباء شقيقه واستهانته به..
خرج الأخر من المسبح ملتقطًا المنشفه بغضب قائلًا:
_أنا غلطان أني بتكلم معاك أصلًا..
القى المنشفه بجوار "مازن" بعدما نشف جسده من الماء كاد أن يذهب ولكن اوقفه الأخر حينما جهر قائلًا بجديه بعدما نصب جسده واصبح واقفًا خلفه:
_ بلاش لف ودوران أنت فاهم كويس يا لؤي كلامي... وعشان أجيلك دوغري طريقك ليها صعب وشبه مستحيل، لو بتحبها أنساها وابعد عنها.. اللو صفوت لو عرف حاجه زي دي مش هيسكت..
_ده على أساس انك مش هتجري و تقوله دلوقتي كل حاجه!!
تجاهل رده الساخر، ليتحرك ويقف امامه مواجهًا له، لاحظ غضبه على ملامحه ورغم دهشته من حالة اخيه إلا انه قال بعبث:
_يعني بتحبها!؟
صك "لؤي" على اسنانه بغضبٍ حاول السيطره عليه قدر الامكان، كل ما فهمه الأن ان الأخر يهدده أو يحاول مضايقته... ولقد سأم حقًا منه ومن والده..
وبغير عاده تقدم من "مازن" يدفعه للخلف قائلًا بعصبيه:
_آه بحبها، بحبها ولو عايز تعمل حاجه اعملها، او اقولك..
تابع حديثه قائلًا برجاءٍ ونفور:
_ابعد عني وعن حياتي ارجوك ياخي، ملكش دعوه بيا... اعتبرني مـُت ووو
_لـــــــــــؤي.
صرخ بها "مازن" بحده مقاطعًا اياه، لا يصدق ان شقيقه يكرهه لتلك الدرجه.. نظر له بألم اخفاه كالمعتاد رافضًا اظهاره.. وقف امامه قائلًا بعتابٍ ينهره:
_أنت غبي، غبي يا لؤي ومش فاهم حاجة..
تركه واقفًا وغادر المكان بخذلانٍ قائلًا لنفسه:
_غبي ومش فاهم أنت ايه بالنسبالي.
____________________________________
جلس على مقعد جانبي داخل الملعب بعدما انهى تدريبه للتو.. مسح وجهه ورقبته من العرق.. أثر ما بذله من جهد ...
اغمض عينيه بتعبٍ وصدره يعلو ويهبط محاولًا استعادة تنفسه الطبيعي..
كانت تراقبه طوال الوقت اصبحت مهوسةً به، تعلم عنه كل شيء فقد بحثت ورافقت شقيقته وتؤامه "فرح" في الأيام الماضيه لتعلم منها ما يحبه وما يكره بذكاء دون اظهار اهتمامها به...
تقدمت منه وهي تحمل مشروبًا مثلج.. وقفت امامه قائلةً بلطف تقدمه له:
_أكيد تعبت من التدريب، أشرب ده هيفيدك..
نظر لها باستنكار بعدما فتح عينيه اثر سماع صوتها، منذ مده تعامله بلطف غريب وللحق اصبح منزعجًا منها، يتمنى ان تبتعد عنه بمظهرها المخجل هذا وملابسها القصيره والملتصقه على جسدها، لما تاتي لهذا المكان الذي يعج بالشباب وبهذه الملابس ايضًا!!؟
زفر بضيق متفحصًا ما بيدها قائلًا باستفسار بعدما رأي لونه الأزرق والغريب بالنسبه له:
_ايــه ده؟
ابتسمت بسعاده وهي تجيبه قائلةً:
_ده Blue Lagoon.
_بس انا مبشربش خمره!.
قالها بوجه ممتعض، لترد عليه بسرعه تشرح له:
_لا، لا ده عصير توت عادي بس هو لونه كدا..
_مش عايز يا رُبىٰ شكرًا..
رفض بأدبٍ، لتعبث ملامحها بحزنٍ وهي تجلس بجواره قائلةً بعبوث:
_هو أنت لسه زعلان مني عشان كنت بعاملك بقلة ذوق وكنت مغرورة معاك صح؟!
غض بصر مبتعدًا عنها قليلًا وهو يجيبها بصبر:
_لا مش زعلان منك، بس فيه حدود لكل حاجه واحنا مش لازم نتخطاها.
جعدت جبينها بدون فهم قائلةً باستفسار:
_يعني ايه؟ مش فاهمه!!
تنهد قائلًا بنفس النبره السابقه:
_يعني انا غريب بالنسابلك مينفعش تقربي مني ولا تجبيلي حاجه أشربها ولا تتكلمي معايا أصلًا..
ابتلعت ريقها ترد عليه ببراءة:
_بس أحنا خلاص بقينا صحاب ووو
قاطعها وهو ينهض قائلًا بصرامه:
_مفيش حاجه أسمها صحاب، الولد والبنت مينفعش يبقوا صحاب، ياريت تراجعي دينك وتعرفي ايه اللي ينفع وايه مينفعش يا رُبىٰ.
تركها وغادر بعد ان انهى حديثه، لتنظر هي له وهو يذهب قائلةً باصرار:
_اللي اعرفه انك متنفعش تبعد عني أو تكون لغيري يا عمر..
______________________________
في المساء..
اوقف سيارته تحت البنايه المقصود بها، حيث اتى خصيصًا للتحدث معها ورؤيتها بعد أن سأم من انتظاره لعودتها كل هذا الوقت...
فتح باب المصعد ضاغطًا على الزر حيث تمكث هي، لم يكن صعبًا عليه معرفة اين تعيش وخاصةً كونها برفقة طبيبة يسهل معرفة اين تسكن وبأي طابق توجد..
فُتح الباب بعد ان وصل إلى وجهته، خرج منه بخطواتٍ رتيبه...
دق على الباب برفق، لتاتيه الأجابه بعد ثوانيٍ بصوتها هي تستفسر عن شخصه، ليتذكر حينها اول مرةً رأها بها كانت تشبه ذلك الموقف كثيرًا..
_أنا عُمير يا أنسه سكن، لو لسه فكراني؟!
فتحت الباب باستنكار تطل عليه باهداب واعين ناعسه، لتعلق قائلةً باستفسار كونها اعتقدت انه جاء بأمرٍ يخص شقيقها:
_كابتن عُمير!! حضرتك حصل حاجه؟ هو عمر كويس صح؟
اجابها بهدوء يطمئنها به:
_متخفيش كدا، عمر ممتاز ووضعه كويس اوي، انا جاي عشان حاجه تانية خالص..
ضمت حاجبيها بغرابةً تجهل سبب وجوده وماذا يريد، لتتنهد بعدها قائلةً:
_بس ايه السبب المهم اللي يخليك تجي من القاهر لهنا غير عمر؟
_هو مفيش كراسي جوه، على فكره ده نفس اللي حصل اول مره شفتك فيها.. شكلك كدا غاويه وجع رجلين يا سكن..
مازحها بتلك الكلمات وبوجه مبتسم، لتبادله هي بضيق وعدم راحه لرفعه الألقاب ومجيئه الغريب بالنسبه لها...
_آسفه بس أنا مقدرش ادخلك هنا واضايق اهل البيت، ممكن تستناني على السطح وانا هجيب مريم واجي؟؟
وافقها مضطرًا رغم رغبته في الحديث معها على انفرادٍ، تركها وصعد إلى الأعلى.. لتدلف هي إلى الداخل لكي تتحدث مع مريم..
اخبرتها ما حدث، لتستغرب هي الأخرى قائلةً:
_وهو جاي في الوقت ده وعايز يتكلم في ايه؟
هزت "سكن" كتفيها في حركةٍ تدل على عدم معرفتها، لتتنهد الأخرى واقفةً تحثها على التحرك معها لرؤية هذا الأمر...
كان قد جلس هو على كنبةً جانبيه خشبيه، نظر حوله متفحصًا الزرع الجانبي والزهور التي يفوح عطرها بأنحاء المكان... كان السطح واسع بالفعل ويبدو ان احدهم يهتم به جدًا، بل ويوجد مكان لصنع المشروبات وكذلك أرجوحه مريحه تحت سقفٍ من الخشب في زاوية السطح...
دقائق ورأها تتقدم بأتجاهه وبجانبها تقف فتاة بملامح جامده تناظرها بها..
بادرت "سكن" قائلةً بتعريف للأخر:
_دي مريم صحبتي، وده الكابتن عُمير اللي ساعد عمر ومعاه في النادي..
سلم الأثنان على بعضهما البعض بهدوء، ليجلس الجميع بعدها في جوٍ صامت..
حثته "سكن" على التحدث ليحمحم بعدها في رغبةً بالأنفراد بها، شعرت "مريم" بذلك لتتأفف وتقف قائلةً بصبر واسلوب فج:
_هروح اعمل حاجه نشربها، القهوة بتاعتك بتشربها ازاي..
تجاهل أسلوبها الذي صدمه بالفعل،، ليجيبها ببلودٍ بعدها، انتظر حتى تذهب ثم نظر لتلك التي تشبه اجداده بملامحها الأصيله المصريه،بالنسبة له تشبه الزهور التي ترتص حولهم لا تختلف عنهم في شيء، لينبس قائلًا باندفاع وغزلٍ:
_ سبحان الله مفيش فرق بينك وبين الورد، انتوا الاتنين تخطفوا العين بصراحه..
ذُهلت مما سمعت من تغزله بها.. لتجهر قائلةً بعدم فهم:
_نعم!! حضرتك عارف بتقول ايه؟
أجابها بهدوء متجاهلًا ذهولها:
_ممكن تسمعيني وتفهميني قبلها كويس، لاني بالفعل فكرت الف مره قبل ما اقرر اتكلم معاكي واسألك..
ابتلعت ريقها بعدم راحةٍ، مستنكرةً حديثه وما يقوله منذ أن أتى..
أومات له في صمت ترفض التحدث إلا حين أن تفهم ما يريد بالضبط...
ليبدأ هو حديثه قائلًا بصدق ومقلتين شغوفه تنتظر رؤية اي قبول على وجهها:
_بصراحه أنا حاسس بمشاعر نحيتك يا سكن، من أول مره شوفتك فيها وأنتِ شاغله عقلي ووو
_ســـــكن!
سمعت صوته الذي تحفظه عن ظهر قلب يصرخ من خلفها، لتنتفض واقفةً تنظر خلفها قائلةً بتوجس:
_معـيــن؟!
__________________________
وفي مكان أخر...
دلف إلى المنزل بهدوء وجسد منهك بعد أن انتهى من عمله في المطعم للتو...
تحرك إلى الداخل بأستغراب كونها لم تستقبله كالمعتاد..
توجه نحو غرفة النوم كي يبدل ملابسه ولكنه توقف في محله حينما سمع صوتها تهمس بكلماتٍ جهل ما هي، ظن انها تتحدث بالهاتف مع احدى زوجات اصدقائه.. لذلك
دلف إلى الداخل بهدوء كي لا يزعجها ولكنه تصنم في مكانه بصدمه مما سمع، ظل ناظرًا لظهرها بأعين متسعه وجسد قد شُل.. عقله توقف عن العمل وقلبه ينبض بقوة لا يصدق ما قالته للتو... صوتها الخائف الذي خرج قائلًا برجاء لذلك الوغد:
_هعمل اللي أنت عايزو بس موسى ميعرفش ان أمي كانت السبب .. حتى لو كنت هسيبه احسن عندي ما يعرف انه خسر امه بسبب امي انا.
*****************
- *يُمكن لأي شخص أن يختارك في توهجك، لكني أنا سأختارك حتى حين تنطفىء ، تأكد بأني وإن رأيت النور في غيرك سأختار عتمتك.*
- شمس الدين التبريزي 📚.
_________________________
يتبع....
بعد القراءة متنسوش التعليق برأيكم والتصويت على الفصل.... ❤
دمتم بأفضل حال ♥
ميريـت