فـوضى عارمـة

فـوضى عارمـة

68 0

وأَهجُرُ عَمدًا، كي يُقالَ: لَقَد سَلا!

ولَستُ بِسالٍ عَن هواكِ إلى الحَشْرِ

ولكِنْ إذا كانَ المُحِبُّ على الذي

يُحِبُّ شفيقًا، غافَلَ النَّاسَ بالهَجْرِ

مقتبس...

_______________________

في مكان جديد..

كـان يجلس "صفوت" وبجانبه زوجـته، وعلى مقعد منفرد كان يجلس "مازن" يتابع ما يحدث بفتور..

يواجههم رجل يبدو عليه الوقار والقوة، اتت زوجته من الداخل وبجوارها ابنتها.. ليصدح صوت والده قائلًا...

_بسم الله ما شاء الله.

نبس "صفوت" بتلك الكلمات بسعادة، لينظر "مازن" باتجاهها، ليصعق مما رأى قائلًا بحصره:

_لا حول ولا قوة إلا بالله.

فقد كانت قصيرة للغاية، بوجه لم يتقبله مطلقًا حتى تصرفاتها تنذر عن انها غير طبيعية أبدًا..

ضرب على وجهه بحصره، وهو يهمس لنفسه قائلًا بصوت باكـي:

_كان لازم اعمل فيها شهـم، اديني ادبست فيها..

نظر لها بحذر فوجدها تضحك، ليغمض عينيه سريعًا فقد كان وجهها بشعًا بالنسبة له للغاية.. يتمنى ان يشفق والده عليه ويتهرب من تلك الخطبة.

وبمكان أخـر..

كـان يقـف " لــؤي" أمـام ذلك المحل الذي عـلم أنها بداخله، رأها تخرج وهي تحمل حقائب، ليسرع باتجاهها حتى يتحدث معها..

وقف امامها قائلًا بجديـه:

_فـرح لو سمحتي خلينا نتكلم، أنا بعتلك رسايل كتير وبرن عليكي من امبارح و أنتِ مش معبراني.

تفاجأت هي بوقفه امامها فلم تتوقع انه سيأتي لرؤيتها، سمعت حديثه بضيق، لتجيبه بعد ذلك قائلةً:

_مفيش كلام بينا، ولو سمحت ابعد عن طريقي، ومتحاولش تتكلم معايا تاني.

تحركت خطوة واحد ترغب بالابتعاد عنه، ليسرع هو واقفًا امامها قائلًا برجاء:

_اسمعيني بس الأول، اديني فرصه اشرحلك اللي حصل.

تأففت وهي تنظر بعيدًا عنه بوجه ممتعض، لتعاد النظر لوجهه قائلةً بحنق:

_هتشرحلي ايه؟ ازاي اتقدمت وشربت القهوة من ايــد بنت الوزير.

ابتسم رغمًا عنه، قائلًا بسعادة:

_لا هقولك تجهزي كل الملح اللي عندك عشان هاجي اشرب القهوة من أيــدك أنــت يا جمــيل.

عودة لذلك المسكين..

كان تجلس امامه ترفع رأسها تنظر له ثم تخفضها بسرعة وهي تضحك بصوت غريب..

ليعلق هو على ذلك قائلًا بيأس:

_يارب صبرني على العــته اللي انا فيها.

فقد بعد ان تحدث والده مع والدها لنصف ساعه، كان هو ملتزمًا الصمت بقلة حيلة، حثهم الجميع على التحدث قليلًا بمفردهم داخل الشرفة..

وها هو يجلس واضعًا يده على خده، يراقب تلك الكارثه وداخله يبكي ويلعن اخــيه وحظه العثر الذي اوقعه مع هذه العائلة.

سمع صوت اقرب لصوت انثى الفأر قائلًا:

_هـو أنت فعلاً كنت بتراقبني كتير وطلبت من بابا أنك تتجوزني.

_ده مــين الحــمار اللي قالـك كدا؟

_بــابــا.

« عند لؤي »..

استمعت لحديثه ببرود شديد رغم سعادتها من الداخل ولكنها تنوي تلقينه درسًا..

اجابته وهي تتخطاه بغرور قائلةً ببرود:

_لا أحنا معندناش قـهوة، وبعدين أنا متقدملي عريس بعد يومين وبفكر اوافق.

اتبع هو خطواتها، مستمعًا لحديثها بضيق، ليجيبها بحده قائلًا:

_ده انــا اكسر رجله قبل ما يدخل بيتكم، بقولك ايه يا فرح، انا على أخري اظبطي كدا.

توقفت وهي تنظر له بغضب قائلةً:

_أنت عايز ايه؟ احنا قفلنا الموضوع ده خلاص يا لؤي، روح شوف حياتك بعيد عني.

_بس انا عايز اعيش حياتي في قربك أنتِ.

نبس بها بصدق، لتتنفس هي بعمق ثم تواجهه قائلةً بجديه:

_هو أنت فاكر ان العائق الوحيد كانت خطوبتك! نسيت اهلك والفرق بينا؟

اسرع قائلًا بلهفه، شارحًا لها الأمر:

_متخفيش، أخويــا مازن قالي انه هيساعدني.

~عوده لأخيه المسكين..

_ الله يخربيتك يا لـؤي.

نبس بها بصوت باكـي وهو يراها تلتصق به كالعلكه قائلةً بوله:

_تعرف انا حبيتك أوي.

_ده انا بتاع بنات وصايع بلاش  شكلي المؤدب ده يخدعك.

قال كلماته بسرعه حتى ترفضه، لتسرع هي قائلةً باعجاب:

_انا كان نفسي اتجوز bad boy أصلًا.

_ده انا بصلي الفجر حاضر، وعيني دي عمرها ما ترفعت على بنت بس كنت بــهزر.

دقائق ووجد نفسه ينظر للجميع وهم يقرأون الفاتحة بسعادة وهي تنظر له بأنتصار كببير.

عودة لذلك العاق بأخيه..

تنهدت هي بأستسلام قائلةً له بهدوء:

_لو سمحت يا لؤي انا بنت وعايشه في حارة، واهلي فيهم اللي مكفيهم، حليت مشاكلك وجيت اتقدمتلي زي الناس وقتها يبقا فيه كلام بينا، لكن توقفني في الطريق وتقولي كلام لسه محصلش منه حاجه لسه.. كدا هفهم انك بتضحك عليا وبتتسلى وبس.

استمع لها متفهمًا ما قالته، ليرد عليها قائلًا بتصميم:

_هحل كل حاجه، ولو معرفتش هسيب كل حاجه تولع وهتجوزك يا فرح..

_________________________

_أحنا لازم نوقف البني أدم ده عند حده ويتقبض عليه..

جهر "عمار" بتلك الكلمات بغضب بعد ان انهى معين حديثه ، ليجيبه "معين" بنبرة متعبه.. يحزره:

_أبـعد أنت عن الموضوع ده خالص ومتدخلش.

لم يصدق ما قاله الأخر، ليصرخ قائلًا بحده:

_يعني ايه أبـعد؟! ده انا لحد دلوقتي مش ناسي حالتك وضياعك اللي كنت فيه وقتها، كنت بخبيك عندي لما ترجع شارب وزي الزفت، كنت بلف وراك زي الحارس عشان احميك وارجعك من الهباب اللي كنت عايش فيه، كنت شايل همك وبموت وانا شايفك بتضيع قدامي كل دقيقه وكل ده في الاخى يطلع بسبب الحيوان ده.

كان يتنفس بصعوبه، ليقترب منه وهو يتابع حديثه قائلًا بحرقه:

_نعيم ده أخويا واللي حصله وجعني زيك واكتر، وانت صاحبي ومع بعض من يوم ما تولدت وكبرنا سوا فاللي يوجعك يوجعني واللي يجي عليك أنا هقفله.

مسح الأخر وجه بتعب من كل شيء، ليقترب منه قائلًا بصبر:

_عمار الراجل ده مجنون ومش طبيعي وأنت عندك بنت ومراتك يتيمه، عشان خاطري ابعد أنت عشانهم هما..

كاد ان يرفض ولكن، قاطعه قائلًا برجاء ووعد:

_عشان خاطري ومتخفش عليا، وربنا ما هرتاح غير لما اللف حبل المشنقه حولين رقبتــه.

زفر الأخر بقلة حيلة، ليستمع الأثنان لصوت "موسى" وهو يقول بندم:

_أنا السبب في كل اللي حصلك، ياريتني بعدت عنك وقتها، ياريتني ما حكيتلك اللي حصل ولا ورطك في مشاكلي دي.

_وقتها كان مين هيجبلنا حقنا ويضرب اللي يضايقنا ويقولنا يا نغــه؟ أنا مش متخيل حياتي من غير وجود واحد فيكم يا موسى.

اجابه "معين" بتلك الكلمات، ليسرع الأخر محتضنًا اياه بقوة وهو يقول باعتذار:

_أنا آسف، آسف على كل حاجه حصلتلك بسببي.

شدد الأخر من ضمته وهو يجيبه بصدق:

_أنت ملكش ذنب، هو اللي واحد مريض ومجنون.

ابتعد عنه ثم استفسر منه قائلًا:

_بس هو عملك ايه عشان تجي على أخرك كدا.

رد عليه بغضب واعين مشتعله:

_اتهجم على مراتي، قالها بكل بجاحه انه انتقامه مننا هيكون فيهم هما.

رغم غضبه مما حدث، إلا انه سأله بأستفسار قائلًا:

_همـا مين؟

ابتلع الأخر ريقه فقد قصت له زوجته كل ما قاله، ليدير وجهه عن صديقه فحقًا يلوم نفسه على ما يحدث له.

اعاده "معين" كما كان بقوة  يواجهه وهو يقول بحده:

_هما مين يا موسى.

_مـراتـك، ومـراتي يا معين.

صرخ بها بوجهه بغضب، ليرى وجه صديقه يشحب بقوة، ليتقدم منهم "عمار" قائلًا باسفسار و ضيق:

_وهي مراة معين ايه دخلها في الموضوع ده؟

مسح على وجهه، يجيبه بقلة حيلة:

_ عــجبـاه.

_أخــرص.

قالها "معين" وهو يلكمه في وجهه بقوة، ليتراجع الأخر بألم رغمًا عنه.

لينبس "معين" بحده:

_اللي هيفكر يقرب من مراتي مش هسمي عليه.

ابتسم الأخر بتهكم قائلًا:

_ ما أنا قولت كدا من شويه وكنت رايح اخلص عليه ومنعتني.

_بس هي ملهاش ذنــب.

جهر بها بقلة حيلة، ليرد عليه "موسى" بعد ان جلس على الأرض قائلًا بفتور:

_متخفش عليها، خاف علينا احنا.

_يعني ايه؟

اجابه بحنق قائلًا بما سيشعل الأخر:

_يعني شكل البيه بيحبها، وناوي يخلص منك عشان يتجوزها، ولو ولع فينا كلنا مش هيشخط فيها حتى.

____________________________

وبداخل احدى غرف السجون، كان "أحمد" جالسًا على الأرض بقلة حيلة.

فقد مر يومان ولم تفرج عنه تلك الشمطاء بعد.

ارتفعت الأصوات فجأة ونشب شجار كبير. جعل الغرفة تنقلب بأكملها.

وقف يحاول الأبتعاد عنهم فقد وجد نفسه وسط الاقدام متوسطًا تجمعهم..

حاول المرور بينهم ولكن توقف فجأة حينما شعر بشيء حاد يُغرز بمعدته.

وصوت احدهم يهمس له قائلًا بما قيل له:

_دي عـشان تـمد أيــدك على حاجه تخص الباشا.

وبمكان أخـر.

كان يقف "عُمير" امام "سكن" بعد ان انتظرها تخرج من البنايه وقاطع طريقها.

رأته هي وزفرت بقوة، لتندفع قائلةً بحده:

_هو أنت بجد ليك عين تجي وتقابلني تاني؟

اجابها بهدوء، قائلًا بصبر:

_طب ممكن تهدي يا سـكن وو

_مــدام، مــدام ســكن، وياريت تتفضل تمشي عشان مفيش اي كلام بينا.

قاطعته قائلةً هذا الحديث بقوة، ليزفر هو بيأس، قائلًا بتهديد اجبرته هي عليه:

_مهو لاتهدي وتجي معايا عشان نتكلم بهدوء، يأما هستبعد عمر من الفريق نهائي.

اتسعت مقلتيها بدهشة وخوف من تهديده، لتنوي الاستماع له رغمًا عنها، فهو بالفعل باستطاعته انهاء حلم شقيقها ولن تسمح لنفسها ان تتسبب بذلك.

نبست قائلةً باذعان:

_خمس دقايق بس.

أومأ له وهو سعيد بموافقتها، ليحثها على صعود السيارة مشيرًا لها باتجاهها.. لتجهر قائلةً برفض:

_مستحيل طبعًا، مش هركب معاك لوحدنا.

حديثها هذا زاده اعجابـه بها، ليقول بحنو وصوت هاديء:

_طب ممكن نتمشى لحـد كافيه قريب هنا.

رغم رفضها وعلمها بأن هذا خطأ، إلا انها تحركت مرغمه من اجل "عمر" فقط.

_أنا آسف على تهديدي بس بجد لازم اتكلم معاكي.

نبس بتلك الكلمات بأعتذار صادق، لتمتعض ملامحها من تبريره قائلةً بضيق:

_عمومًا لو هتتكلم في نفس الموضوع بتاع المرة اللي فاتت فبلاش احسن وخليني اروح، عشان انا بحب جوزي ومش هسيبه.

ابتسم بخفه وهو ينظر لها قائلًا بتروي:

_لا المرة دي عندي موضوع تاني خالص، وملوش علاقه غير بحياتك أنتِ وبـس.

انكمش جبينها بعدم فهم، ليشير لها ان تجلس على المقعد بعد ان وصلا أخيرًا إلى المقهى.

لتستفسر هي قائلةً بفضول:

_مش فاهمه تقصد ايـه؟

_أقصـد حلـمك يا ســكن.

قال حديثه بوجه مبتسم وداخله يشكر شقيقته والتي أخذت الكثير من المعلومات من فرح تخص التي امامه واخبرته بها.

تابــع قائلًا بهدوء وما يقصده بعد ان لاحظ انها سأمت من الغازه:

_أنـك تتعلمي وتكوني من أشطر المهندسين في المعمار مش ده كان حلمك اللي اهلك حرموكي منه عشان أنتِ بنت؟

ضغط على جرحها الأكبر، لقد كان حلمها بالفعل، وكم مرت عليها ليالٍ تبكي وتتألم من ضياع هذا الحلم.. تذكر الأمر فقد وسماعه جعل جسدها يشتعل قهرًا، ليزيد بقوله هو:

_نسيتي حلمك بأنك تكوني بنت ناجحه وشاطرة ومتفوقه في شغلك! نسيتي الحياة اللي كنتي نفسك تعيشها يا سكن؟ مش كان نفسك تكوني مسئوله عن نفسك وتسافري وتعيشي حياتك ناجحه وو

_بـس، بــس.

قاطعه بحده وعدم قدرة على سماع حديثه بعد، ليشعر هو بالأنتصار بعد ردة الفعل تلك.. ليسمعها تقول بضيق ونبرة مرتجفة:

_أنت عـايز توصـل لأيه بكلامك ده؟ 

اجـابـها بنبرة حانيه قائلًا:

_أنـا عايز احققلك كــل ده.

ابتلعت ريقها قائلةً بأستفسار:

_ازاي يــعنـي؟ ولــيه؟

أجابـها بجدية وهو ينظر لها قائلًا:

_أزاي فأنا هساعدك تسافري وتاخدي كورسات وهقدملك فأكبر جامعة في أروبا تدرسي فيها.. أمــا ليه في عشان انا شايفك البنت اللي بتحلمي تكوني هي ونفسي احقق حلمك ده.

_والمقابل؟

استفسرت بشكٍ بعد ان سمعت ما قاله، ليرجع هو إلى الخلف قائلًا بوقار:

_هتسيبي معين ونتجوز انا وانتِ وقبل ما تنفعلي اكيد أنتِ ذكية وعارفه اني هطلب كدا، عشان اولًا جوازك منه هينهي حلمك، هو عايز واحده تخدمه في البيت وتجبله أولاد وتكون زوجه وبس لكن أنا هسيبك تختاري كل حاجه في حياتك وهساعدك تحققي كل احلامك ولو حابه تأجلي موضوع الأولاد معنديش مانع.

***""""""""""""""""""""""""""""""""

_خـير يارب، متجمعين كدا ليــه.

جهر "لؤي" بتلك الكلمات بعد ان هاتفه "عمار" وطلب منه المجيء إلى هنا ورأى تجمعهم هذا.

جلس على الكرسي المقابل لهم قائلًا بسعادة:

_ليـنا كتير متجمعناش أحنا الاربعه كدا، تقريبًا من ساعة مشكلة موسى.

_اهــو احنا جيبينك عشان نفس المشكلة.

القى "عمار" تلك الكلمات بوجهه، لتمتعض ملامحه قائلًا بأستفسار:

_أنا قولت احنا مبنتجمعش غير وفيه مشكلة، اتحفني هــبب ايـه تاني.

لم يعجبه"موسى "ما قال، ليصرخ بوجه قائلًا بحده:

_ما تعدي ليلتك معايا يا زفت، ايه هبب دي.

تفاجأة الأخر من صراخه به ليعلق على حديثه قائلًا بصدمه:

_انت انفعلت من اول ما تكلمت ليه؟ مش كنت بتصبر عليا أكتر من كـدا.

_لؤي، لؤي ركز معايا وسيبك من الهزار عشان الموضوع مهم ويخص حياتي انا واخويا وعمر.

جهر" معين "بتلك الكلمات بنفاذ صبر، ليشعر الأخر بقلق مما سمع، قائلًا:

_لـيه؟ حصل ايـه لكل ده؟

قـص له عمار كل ما حدث مع نعيم وتهديد طارق لزوجة شقيقـه، ليضيف" معين " قائلًا بتنبيه وبما سيحدث:

_دلوقتي نعيم وسكن هيطلبوا مساعدتك عشان يعرفوا هـو مين، فأنت عليك تتويهم وتاخد بالك ان محدش يعرف انهم حتى بيدوروا وراه.

_تـمام، متخفش سيب الموضوع ده عليا، بس أنت ناوي تعمل ايه؟

احتدت مقلتيه بغضب دفين، قائلًا بجمود:

_حـفله وكله هيتكيف فيها، بس احدد المكان الأول.

رد عليه "لؤي" ببلاهه قائلًا:

_هنشرب حشيش وهنجيب نسـوان صح؟

تأفف الجميع بسخط، ليجهر "موسى" قائلًا بحنق:

_ شكـلي هـفش غلي وافتتح الحفلة بيه هو.

مـال "لؤي"إلى الخلف واضعًا قدم فوق الأخرى قائلًا بسخرية وغرور:

_لا يا حبيبي انسى ايام زمان، دلوقتي بأتصال بسيط اجبلك اخويا مـازن حبيبي  وهو يتعامل معاك هنا.

~ بـعد مرور ساعه واحده بداخل منزله هو..

كان يهرول داخل غرفته وشقيقه خلفه حاملًا سلاحه وهو يصرخ بقوة:

_ هقتلك يا لؤي، هقتلك وارتاح منك ومن المشاكل اللي وقعتني فيها بسببــك.

لا يعلم ماذا به ولما غاضب منه لتلك الدرجة، فقد عاد منذ قليل ووجده ينتظره بداخل الغرفه، لم يكد ينبث بكلمة واحده ووجده يخرج سلاحه ويتوعد بقتله والتخلص منه ومن مشاكله..

توقف مقابلًا له وهو يقول بصعوبه من بين انفاسه:

_بـس أنــا معملتش حاجه، اوعى يكون موسى نشر الفيديو؟

جز الأخر على اسنانه، ليتحرك باتجاهه قائلًا بغضب:

_يا اخي ياريتــه نشــر خمسين فيديو ولا اللي حصلي ده كان حـصل.

هرول" لؤي"مبتعدًا عنه قائلًا بحنق:

_طب ما تفهمني حصلك ايه؟ هو سر حربي.

جلس "مازن" بأستسلام على التخت قائلًا بصوت باكـي:

_ كــابـوس، مش عارف دي أزاي بنت وزير! امـال بنت الغفير شكـلها عامـل ازاي؟

**************************

كانت تجلس داخل الشرفة تنتظر قُدومه بأية لحظـة

عقلها سينفجر من الداخل لكثرة الأفكار التي تراودها فماذا يريد؟ ولما أتــى لرؤيتـها بعد كل هذه السنوات؟ هي للأن لم تنسى ما فعله بها وبوالدتها في الماضي وتركه لهما..

لقـد خـرجت "سكن" لتشتري بعض الأغراض وذهبت "نور" وأبنتها إلى النوم مبكرًا كما المعتاد..

شردت تتذكر الماضي حيث كان والدها يعاملها بجفاء وحده، صراخه عليها واشتباكه طوال الوقت مع والدتها وغضبه كونها لن تقدر على انجاب طفل ووريث له لم ينتهي ابدًا.

كان يصرخ عليها دائمًا بانها مجرد فتاة وانها ضعيفه ويجب عليه مراقبة كل افعالها حتى لا تجلب له المشاكل والعار كما يقول.

لتكبر وتحاول طوال الوقت ان تثبت له عكس ذلك، انضمت إلى الشرطة وجعلت من نفسها قوية وليست بحاجه لـه ولكن ترتب على ذلك كرها لجميع الرجال ورؤيتهم كما تراه هو، وايضًا دفنت نفسها والنسخه البريئة واللطيفة منها بداخلها حتى انها نست كيف كانت بالضبط..

صدح رنين جرس الباب عاليًا لتتنهد بعمق وهي تقف تتوجه إليه وبداخلها تتمنى ان تكون صديقتها التي خلف الباب وليس هو..

تبخـر كـل ذلك عندما فتحت الباب ووجدت رجل كبير بالسن بملامح جامدة تشبه خاصتها قليلًا..

_مــريـم موجوده؟

اغمضت عينيها بقهر من الداخل، لتفتحمها وتبتسم بسخرية فوالدها لم يتعرف عليها حتى.

اجـابـته بنفس نبرته الجامدة، قائلةً:

_أنـا مريـم، خـير في حاجه؟

مثلت ايضًا انها لم تتعرف عليه، لاحظت تفحصه لها وعدم تغير ملامحه حتى، لتجده يجهر قائلًا بفتور:

_اكيـد جميـلة نبهتك اني جاي عشان اتكـلم معاكي صح؟

أيعجز عن قول انه والدها حتى؟ هكذا يرغب ان تعرفه وتعلم من هو؟

_اتفضـل.

افسحت له المجال ببلود فهي ترغب بانهاء تلك المقابلة بسرعة.

دلـف إلى الداخل، جاءت  تغلق الباب ولكن وجددت فتاة في مقتبل عمرها بملامح وجـه فاتنة للغاية ترغب بالدخول، لتنكمش ملامحها قائلةً بأستفسار:

_أنتِ مين؟ وعايزة ايــه؟

نظرت لها الأخرى بعينيها الخضراء الواسعه بارتباك، قائلةً بنبرة خجولة رقيقة تشبهها:

_أنـا، أنـا جايـه مـعاه.

ولما لم يعرفها بها بحق الله! كيف تركهم ودلف دون اخبارها بهوية الاخرى حتى!؟ ولما تجر حقيبة خلفها؟

اشارت لها بان تدلف، لتتحرك الاخرى إلى الداخل بخجل، اتبعتها "مريم" حتى جلس الثلاثه على اريكه بداخل صالون الشقة..

حمحم "عـز" ليبادر الحديث قائلًا بجمود:

_عرفت انك بقيتي ضابط في الشرطة.

نظرت له بنظرة تدل على وماذا بعد؟ليفهم هو تلك النظرة، فيتابع قائلًا وهو ينظر للتي بجانبه تنظر إلى الأسفل بصمت:

_دي وعــد بــنتـي.

اتسعت مقلتيها بصدمه مما قاله فعقلها لا يصدق ان التي امامها هي شقيقتها وهو تزوج بأخرى بدلًا من ان يكون بجوارها هي ووالدتها.. ابتلعت ريقها قائلةً :

_أنـت اتـجوزت!!

أجابها بما حدث قائلًا بجمود:

_امـال هفضل كدا من غير ما اخلف راجل وسند يحميكم ويكون سند ليا؟

لن تعترض ولن تصرخ بوجهه كي تصحح فكرته فليقل ما يريد ويغادر من هنا افضل من ان تشتبك معه فهو لن يقتنع بحديثها ابدًا.

_وجبـته؟

قالتها بتهكم، ليجيبها بتفاخر قائلًا:

_ ما شاءلله تؤام، يونس ويوسف دلوقتي في تانية جامعة.

ابتلعت ريقها بحرقه، تتمنى لو يتحدث عنها بمثل هذه النبرة ويتفاخر بها، لتجهر قائلةً بصعوبه:

_ممكن اعرف جاي بعد السنين دي عايز ايه؟

نظـر للتي بجانبه ثم لها، لينبس قائلًا بضيق:

_ مراتي للأسف اتوفت من فترة، والاولاد بيدرسوا برا البلد وأنا شغلي واخد كل وقتـي، فانا عايزك تتولي مسئولية أختك وعـد وتفضل معاكي.

ضحكت بقوة بعد ان انهى حديثه، لا تعلم هل لانها لم تستوعب ما قال وتجده مجرد مزحه ام ان الرجل الذي امامها يفتقر إلى الدم.

اكفهرت ملامحه من ردة فعلها تلك، وكذلك نظرت لها "وعـد" بغرابة. لتسمع صوت والدها يقول بحده:

_ايه عدم الاحترام ده! هو انا بقول نكتـه؟

حاولت التوقف عن الضحك لتجيبه بصعوبة قائلةً:

_وهو لما تجي بعد السنين دي كلها وتقولي كدا عايزني اعمل ايه؟ أنت بجد مش حاسس بأي ندم ولا ذنب من ناحيتي؟

انهت حديثها بقهر، ليرد عليها "عـز" بقسوة:

_ما أنتِ كويسة وعايشة حياتك بالطول والعرض اهو، انا لحد دلوقتي بحاول استوعب انك عايشة لوحدك هنا مع شوية بنات مش عارف اهلهم فين من اللي بيحصل ده.

ضغطت على كفيها بقوة والغضب يتأكلها من الداخل، ورغم حدة نظراتها وكرهها الذي ازداد ناحيته إلا انها وجدت ان افضل حل هو الصمت وانهاء الحوار معه بسرعة:

_تـقدر تسـيب بنتـك معايا هنا وتمشـي.

________________________

بعد مرور أسبوعين على تلك الأحداث..

كانت تـقف امامـه بداخل منزلها وتحديدًا غرفتها بملامح مختلفة وكأن تلك التي تواجهه ليست زوجته التي يعرفها، فقد هاتفته منذ قليل وطلبت منه المجيء حتى تتحدث معه، ليترك كل شيء ويأتي إليها لتلقي بوجهه تلك الكلمات والتي لا  يصدق أنها خرجت من فمها للتو!!

ليجهر قائلًا بصعوبه، يكرر ما قالته بعدم تصديق:

_يعني ايـه عايـزة تطلـقي يا سـكن؟

اعطته ظهرها وهي تقول بجمود:

_زي ما سمعت كدا، طلقـني يا معين.

تحرك يقف امامها قائلًا بصبر:

_ليه؟ وبعدين أحنا خلاص يعتبر فرشنا الشقة وفرحنا بعد أسبوع..

التقط كفها كي يتابع حديثه وهو يتسأل بحنو قائلًا:

_هو انا زعلتك في حاجه او بدر مني شيء ضايقك من غير ما اخد بالي مثلًا؟

نفضت يدها مبتعدةً عنه، قائلةً بحده:

_هو أنت مبتفهمش ولا عندك كرامه بقولك طلقـني يا معين، طلقـني.

_أنــتِ طـالـق.

‏إِنَّ الـلَّـئِيمَ بِـقُـبْحِ الـقَوْلِ تَـعْرِفُهُ

‏وبـالحِوَارِ طِبَاعُ النَّاسِ تُكْتَشَفُ

‏فَنُّ التَّخَاطُبِ ذَوْقٌ ليْسَ يُدْرِكُهُ

‏إلَّا كَـريْمٌ بِـحُسْنِ الخُلْقِ يَتَّصِفُ

مقتبس...

_______________________

يتبـع..

بعد القراءة متنسوش التعليق برأيكم والتصويت على الفصل.... ❤

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

هـفوة محببـة

المؤلف ميريـت
2025/11/05 مكتملة
قائمة الفصول (63)
الفصل 0: نـبذة ✓
2025/11/05
الفصل 1: رفـقًا بـي.
2025/11/05
الفصل 2: كـيف اللـقاء.
2025/11/05
الفصل 3: خـطة ✓
2025/11/05
الفصل 4: ابــتعـد.
2025/11/05
الفصل 5: مجددًا.
2025/11/11
الفصل 6: صداقة.
2025/11/11
الفصل 7و 8: افسدت الامر لكي اصـلحه.
2025/11/11
الفصل 9: اطمئني، انا هنا.
2025/11/11
الفصل 10: يكرههـا.
2025/11/11
الفصل 11: نن عـين امـه.
2025/11/12
الفصل 12: يـقسوا عليه.
2025/11/12
الفصل 13: زوجـتي.
2025/11/12
الفصل 14: صـفعه.
2025/11/12
الفصل 15: مـشاعر مخـتلفـة.
2025/11/12
الفصل 16: يـشعر بالمهـانـة.
2025/11/12
الفصل 17: اطمئنـان.
2025/11/12
الفصل 18: تـجاهـل.
2025/11/12
الفصل 19: مسـحور.
2025/11/12
الفصل 20: هفوات من نوع أخـر.
2025/11/12
الفصل 21: خذلان.
2025/11/18
الفصل 22: سـكن.
2025/11/18
الفصل 23: عـلاقـة معقدة.
2025/11/18
الفصل 24: معين أخـر.
2025/11/18
الفصل 25: لـيلـه حافلة.
2025/11/18
الفصل 26: خسارة قاسية
2025/11/19
الفصل 27: جلب حقـه.
2025/11/19
الفصل 28: ارغب بـ عناق
2025/11/19
الفصل 29: فـاق اخيرًا.
2025/11/19
الفصل 30: سـوء فـهم
2025/11/19
الفصل 31: اشتد عليها الألم
2025/11/19
الفصل 32: إنتحار!
2025/11/19
الفصل 33: مشاعر مضطربة
2025/11/19
الفصل 34: فلاش باك
2025/11/19
الفصل 35: اجتماع مدبر
2025/11/19
الفصل 36: القادم يخفي الكثير.
2025/12/01
الفصل 37: جاء بالوقت الخطأ
2025/12/01
الفصل 38: الوضع سيء
2025/12/04
الفصل 39: حزب نسائي.
2025/12/05
الفصل 40: الماضي يلاحقـه.
2025/12/05
الفصل 41: نصفي الأخر بـخطر.
2025/12/12
الفصل 42: مواساة
2025/12/13
الفصل 43: اعتراف يصاحبه إستحاله.
2025/12/23
الفصل 44: للحظات هادئة
2026/01/01
الفصل 45: بات لـ سكن مسكن
2026/01/01
الفصل 46: الجميع يعاني
2026/01/01
الفصل 47: فـوضى عارمـة
2026/01/21
الفصل 48: غرق بها وهوى
2026/01/21
الفصل 49: اصبح الامر كابوسًا
2026/01/21
الفصل 50: إنتكاسـة
2026/01/21
الفصل 51: انفصال محتوم
2026/01/21
الفصل 52: زفاف كارثي
2026/01/21
الفصل 53: براءة الذئب
2026/01/21
الفصل 54: احيانًا التخلى هو الحل
2026/01/22
الفصل 55: طرق مختلفة
2026/01/22
الفصل 56: موقف محرج محبب
2026/01/30
الفصل 57: اجـواء متوتره
2026/01/30
الفصل 58: لا تعليق
2026/01/30
الفصل 59: بـداية النـهايـة
2026/02/06
الفصل 60: فاجعة مؤلمة
2026/02/06
الفصل 61: ما قبل النهاية
2026/02/06
الفصل 62: النهـاية
2026/02/06
الفصل 63: الخـاتمـة
2026/02/06

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة