اليوم دعنا نتفق
لا فرق عندك إن بقيت و إن مضيت!
لا فرق عندك إن ضحكنا هكذا -كذبًا-
و إن وحدي بكيت!
فأنا تركت أحبّتي
ولديك أحبابٌ وبيت
وأنا هجرت مدينتي
وإليك -يا بعضي- أتيت
وأنا اعتزلت الناس والدنيا
فما أنفقت لي من أجل أن نبقى؟
وماذا قد جنيت؟
— روضه الحاج
_________________________________
"من قال إن الشوق قد ولى و راح
من قال إن القلب تحجر و إستراح؟"
ازدادت الأصوات بالخارج... لترتعش بين يداه وهي تتمسك به بجنون قائلةً بهستريه :
_ لا، لا متخرجش هو هياخدك مني تاني، أنا، أنا هروح ليه خلاص، بس ميقربش منك أنت، أنا موافقه والله اتعذب عمري كله، بس انه يمسك أنت لا..
تحرك بها بأتجاه السرير وقام بإجلاسها عليه بصعوبه بسبب حالتها التي آلمت قلبـه رغمًا عنه..
أمسك وجهها بين يديه قائلًا برفق:
_ طيب أهدي بس، وأتنفسي.. أنا هنا ومحدش يقدر يأخدك ولا يأذيني..
أستكانت بين يديه تنظر له بألم وذعر قائلةً:
_ هو مش هيسيبنا، ده شيطان.. أنا خايفه عليك يا "موسى"...
حرك أصابعه على وجهها يدلكه برفق ويمسح دموعها التي تذرفها بسخاء.. قائلًا بحنو:
_ متخفيش" موسى " كمان مش سهل، ثقي فيا مش هسمح لمخلوق يلمس شعره منك ولا يجي عليا وعلى حقي تاني..
وبحقه هذه يقصدها هي، منذ البدايه كانت له ومن حقه وأن اخذوها منه قصرًا وابعدوها عنه فـ الله وحده وبقدرته اعادها له وهو لن يتركها وخاصةً بعدما أستشف الأن أنها لم تبتعد عنه برغبتها بل ولم تعشق غيره وتحبه أكثر من نفسها.. تابع قائلًا بهدوء:
_هروح أفتح الباب ووو
_لا، لا.. لا أرجوك متروحش خليك هنا..
قالتها بذعر شديد وهي ترتمي بداخل حضنه تتشبس به، تأبى فكرة ابتعاده و الذهاب لخطرٍ قد يتأذى بسببه.. تتذكر كيف مر عليها اليومين الماضيين فقد كان يعاملها برفق وجلب لها الكثير من الأشياء التي كانت تحبها في الماضي،كان حنون ومراعيٍ في معاملتها برفق... لتقع بعشقه للمره الثانيه وتستثنيه عن كل شيء...
أرتجف جسده من فعلتها التي فاجأته بها ولكن هو متفهم أنها لا تعي لما تفعله الأن.. رفع يده ماسحًا على خصلاتها الذهبية برفق وحنو قائلًا بصبر:
_خلاص مش هروح بس أهدي..
أرتفع رنين هاتفه والذي شكر الله انه بجانبه، مده يده وهو ما زال يهدهد الاخرى حتى تستعيد وعيها.. رأى أسم صديقه ليرد عليه سريعًا ولكن قبل أن ينبس بكلمه وجد الأخر ينفجر به قائلًا بغضب:
_ أنت مش بتفتح الباب ليه، أنا عارف انك جوه، ومش همشي غير لما أشوف يأبن "الشواف"...
ضغط على أسنانه بقوه شاعرًا بالغضب، تمالك حاله ورد عليه بهدوء ما قبل العاصفه:
_ أستنى هفتحلك... حاضر!
قفل بوجهه سريعًا لينظر إلى تلك التي بداخل أحضانه.. وجدها تغمض أعينها ومعالم الراحه ترتسم عليه.. ضم حاجباه بتعجب فقد كانت نائمـه!!!
" هي مش كانت بتفرفر دلوقتي من الخوف، نامت فثانيه أزاي وأمتى؟ "
نبس بها بأستغراب ليبتعد عنها بهدوء ثم مددها برفق.. متفحصًا وجهها بألم وإشفاق مما مرت به وعايشته...
ارتدي كنزته بحذر حتى لا تستيقظ... ليخرج بعدها متجهًا إلى الخارج... فتح الباب بسرعه لينقض على الأخر ملصقًا إياه بالحائط الجانبي بعد أن أغلق الباب..
جاهرًا بغضب :
_أنت أتجننت يا "عمار" فيه حد يخبط على حد كدا؟
لم يهتم الأخر بفعلته ولكن صرخ بوجهه قائلًا بعتاب:
_ وهو أنت لما تروح تتجوز ومتقوليش ولا حتى تفكر أنك تستناني ده يبقى أسمه أيه؟ ولا أنا مش صاحبك وهفرحلك يعني...
_ عمار أنت..
كاد يشرح له ولكن انفجر به الأخر بعدما أبعده عنه قائلًا بحرقه:
_ بلا "عمار" بلا زفت أنا أصلاً مش جوه حسابات اي حد منكم ومش فارق معاكم وجودي من عدمه، بس انا مش هقبل على نفسي ابقى تقيل على حد ومش هكون في مكان مش مرغوب بيه..
اقترب منه "موسى" يرغب بالشرح له قائلًا بصبر:
_أنت مش فاهم حاجه، الموضوع جه بسرعه ووو
قاطعه قائلًا بسخريه:
_ آه صح، موضوعك جه بسرعه وموضوع "معين" جه بسرعه، عمومًا براحتكم وألف مبروك يا عريس..
قالها ودفعه جانبًا لكي يمر بجانيه ويغادر ساخطًا عليهم.. ليمسح "موسى" على وجه قائلًا بضيق:
" ده أنت زعلك انقح من زعل واحده جوزها أتجوز عليها، مين هيصالح الباشا ده دلوقتي؟ "
____________________________
جاء للتو من الخارج بعدما أنهى عمله أخيرًا... وجدها تجلس مع والديه وأصوات ضحكاتهم تصدح في الأرجاء.
أقترب منهم يلقي التحية عليهم ليرد عليه الجميع...
لثم رأس والدته بعدما جلس بجانبها وهو يقول بحنو:
_ نبع الحنان عامل ايه؟
وضعت كفها على وجنته قائلةً بحب:
_ بخير طول ما انا شيفاك مبسوط يا حبيب قلبي..
تحدث "نعمان" بحنق قائلًا:
_ ولما هو حبيب قلبك، أنا ابقى ايه؟ وبعدين أنت قاعد جنبها وبتبوسها ليه؟ ما تخليك في اللي ليك وسيبك من اللي ليا!
ضحك "معين" ولاحظ خجل زوجته والتي نظر إليها قائلًا بمغذى وخبث:
_ ما اللي ليا بعيد عليا و تقلان، مفيش غيرها اللي بتحن عليا وتفهمني حبيبة قلبي نبع الحنان..
لثم وجنتها تلك المره لتضحك بسعادة ومحبه وتبادله هي أيضًا قائلةً:
_ ربنا يسعدك دايمًا كدا يارب، وأفرح بيك قريب أن شاءلله..
هل أستنشق أحد رائحة أحتراق؟ هذا كان "نعمان" والذي وقف أمام زوجة أبنه و جهر قائلًا :
_ لا مهو خلاص كدا، خليكم أنتوا حبوا في بعض وأنا خارج مع الكتكوته دي مشوار وممكن بعدها أتصل بـ " حسن " ونأجل الفرح تلات سنين قدام..
أمسكت يده التي مدها لها ووقفت بجانبه بحرج شديد توافقه بما يفعله..ليعلق "معين" قائلًا بنزق:
_ هو أنتِ عادي كدا، اللي يمدلك أيده تمسكيها، نزلي أيدك يا حلوه واقعدي...
أستغل "نعمان" الأمر وجهر قائلًا بصدمه:
_ أنت بتزعق فيها! وكمان بتتأمر عليها، لا... لا أنا معرفتش أربي..
أقترب منها وقَبلَ راسها قائلًا بحزن:
_ حقك عليا يا عسليه أتغشينا فيه، بس للأمانه أنا اديتهولك محترم ومؤدب، شوفي أنتِ بقى عملتي فيه ايه وبوظتيه..
شعرت بالأرتباك والخجل الشديد منه وخاصةً حينما لثم راسها ولكن رغمًا عنها اندفعت قائلةً بتهور :
_ أنا من يوم ما خدته وهو كدا والله ! بس هو قالي مينفعش يبقى محترم ومؤدب معايا، يرضيك يا عمو؟
_ لا يا قلب عمو، ده طلع مش سهل "معين" ده..
ثم نظر له قائلًا بخبث:
_ ليه بقى مينفعش تكون معاها محترم ومؤدب يا شيخ هااا؟
منذ أقترابه منها وتقبيله لها وهو شعر بالغيره قليلًا ولكن حديثهم أشعره بالذهول وكذلك الحرج وخاصةً كلمات زوجته المندفعه دائمًا.. انقذه تلك المره والدته والتي وقفت تسحب "سكن" من يدها قائلةً بمرح:
_ تعالي يا بنتي نحضر العشا سوا وسيبك منهم، دول مش ساهلين وهتتعبي بينهم..
تحركا إلى الداخل.. ليقترب " نعمان" جالسًا بجواره قائلًا بخبث بعدما مال عليه قليلًا:
_ مش هتقولي برضو، مينفعش تكون معاها محترم ومؤدب ليه؟
رد عليه تلك المره قائلًا بوقاحه:
_ عشان أجبلك أحفاد يا بابا، مش أنت عايز أحفاد برضو؟
_ أنت "معين".. أنت أبني الهادي المؤدب...
قالها بصدمه.. ليضحك الأخر بقوه جاهلًا تحوله هو أيضًا وحماسه وعفويته التي ظهرت عليه بعدما دلفت حياته هي..
_______________________
اوقف السيارة أمام منزل عائلته.. تنهد بسخط و ضيق لستمع تنهيدته تلك التي ما زالت تتحدث معه على الهاتف... لتعلق قائلةً:
_ يا ستار، ده أنت شكلك مخنوق ومضايق على الأخر..
امسك الهاتف واراح رأسه للخلف قائلًا بحنق:
_ ونفسي أختفي دلوقتي، أو أفقد الذاكرة وأنسى أهلي..
ردت بحسره:
_ ياريت ينفع والله..
_هو أنتِ متعرفيش تقولي حاجه تهديني بيها؟
_ حد قالك اني دكتور نفسيه؟ انا مش طايقه نفسي أصلاً ومحتاجه اللي يهديني..
قالتها بتهكم... ليرد عليها قائلًا بنزق:
_ صعبان عليا اللي هيتجوز بومه زيك؟
_ اللي يصعب عليك يفقرك، خليك في خيبتك احسن..
ضحك رغمًا عنه قائلًا بيأس:
_ كان عندك حق لما قولتي انك هتكملي عليها.
_هي ايه؟
_ دماغي..
ردت بعفويه تسأله:
_ طب أنت ليه شايل طاجن ستك كده ، ما تكبر دماغك وخليك بارد وادي الدنيا بالجزمة..
_ ياريت أعرف، علمينـي!
نبس بها بقلة حيله... لترد عليه قائلةً:
_ طب ايه نوع المشكله اللي رايح ترمي نفسك فيها؟
_ هقعد واتكلم مع أبويا..
قالها بهم.. لتجيبه بشفقه:
_ أعانك الله، بُص هقولك تعمل ايه، اي حاجه يقولك عليها وافق ومتجادلش معاه ولو قال حاجه عصبتك افتكر أغنيه ودندنها جوه دماغك لحد ما يخلص... وبعد ما تخرج من عندو ولا كأنك سمعت حاجه.. انسى كل ده..
_ ونعمه النصايح، عقوق بيكلم..
________________________________
وضعت الطبق على طاولة الطعام.. لتسمع حماتها توجه لها الحديث قائلةً:
_ أطلعي يا "سكن" واندهي "معين" عشان ناكل يلا..
ابتلعت ريقها قائلةً باستنكار:
_ أنا؟
أكدت لها بابتسامة تنير وجهها:
_ آه، أنتِ مراته وبعدين متخفيش من "معين" ده غلبان ووو
قاطعها "نعمان" قائلًا بسخريه:
_ كـان، كان غلبان ومؤدب ..
نظرت له بحنق تنهره:
_ بس بقى يا "نعمان" ده مهما كان أبنك، متخوفهاش منه..
التفت للأخرى تربت عليها بحنان:
_ سيبك منه، واطلعي يا حبيبتي اندهي عليه، البيت بيتك اتحركي فيه براحتك وكمان عشان تتعودي علينا. اوضته هتلاقيها تاني اوضه على أيدك الشمال.
ازعنت لها وتحركت تفعل ما طلبته منها بقلة حيله..
ليقول زوجها بتهكم:
_ أفتكري أنك مهدتي الطريق للشيطان بينهم وأبنك ما هيصدق..
_ ملكش دعوه، البنت باين أنها زعلانه من حاجه.. خليهم يتكلموا مع بعض براحتهم وبعدين مهما كان ده "معين" اللي عمره ما يتجاوز حدوده وبيعرف أزاي يحافظ على الأمانه...
*************************
صعدت درجات السلم بحرج شديد، لا تعلم كيف ستفعلها وتذهب إلى غرفته.. فقد صعد لكي يتحمم ويبدل سيابـه منذ نصف ساعه.. وقفت أمام الغرفه التي اخبرتها انها تخصه... أبتلعت ريقها ودقت الباب برفق تنتظر إجابته..
أما عنه فقد كان يجفف خصلات شعره بعد ان انتهى من الأستحمام للتو... أستمع إلى صوت دقات على باب الغرفه فـ تحرك باتجاهه وهو ما زال يحرك المنشفه على رأسه... فتح الباب ليرأها هي... زوجته الحلوه، أرتسمت على وجهه أبتسامه عذباء اطاحت بقلب الأخرى... والتي عندما نظرت له ورأت هيئته المهلكه لها... لحيته المنمقه وجهه الذي يشع نورًا مع بشرته البيضاء وعينيه رمادية اللون وخصلاته آه من خصلاته التي تهبط على مقدمه رأسه والماء يقطر منها... همست بداخلها بوله وكأنها توشك على البكاء..
" يخربيت جمال أمك، هو ده جوزي أنا لوحدي بجد، هعيش معاه أزاي ده؟ أنا ممكن أفترسه بحلاوة اهله دي "
أستندت على الحائط فقد شعرت بقدماها لم تعد تحملها.. ترمي بثقلها عليه... مالت برأسها وهي تنظر له بوله وخدر..
لاحظ هو كل ذلك ليحمحم قائلًا برفق:
_ " ســكـن "!
_ قـلبـها..
ابتلع ريقه فرغم أنه يعلم جيدًا أنها ليست بوعيها إلا أن الكلمه حركت ذلك النابض داخله...
أنتبهت إلى ما تفعله وما نطقت به لتعتدل سريعًا... ثم أخذت تنظر بكل ألاتجاهات إلا اليه قائلًا بأرتباك وخجل:
_ أقصد يعني ان.. هما مستنين تحت عشان العشا وكدا.. ومامتك بعتتني عشان أندهلك..
_بتفـهـم..
قالها بخبث... لتستفسر منه ببلاهه:
_ هي مين؟
أقترب منها خطوه واحده قائلًا بمكر:
_ سيبك أنتِ، ايه رأيك أوريكي شكل غُرفتي جوه؟
شهقت بصدمه بسبب ما سمعته لتتراجع إلى الخلف قائلًا بتلعثم:
_ لا... لا أنا هنزل أستناك تحت وأنت ااا. سلام
تحركت خطوتان ليسرع قابضًا على مرفقها يعديها أمامه قائلًا بمسكنه:
_ شكلك كدا فهمتيني غلط، أنتِ خايفه مني!! ده انا هوريكي ديكور الاوضة بس..
حاولت التملس منه وهي تجيبه بمزاحٍ:
_ لا أنا مش خايفه منك، أنا خايفه عليك مني.. و أنت شكلك حلو كدا والشيطان شاطر..
قهقه عاليًا محاصرًا أياها بينه وبين الباب قائلًا بخبث:
_ خدي رأحتك أنتِ والشيطان، أنا معنديش مانع...
تمتمت بحنق متهور..
" سهل، وقليل الأدب "
_ شكلي دلعتك و لازم أتصرف بسرعه..
قالها وهو يمسك برأسها من الخلف برفق بعدما أستمع لها، لتحاول الأبتعاد عنه قائلةً بتزمر:
_ هتعمل ايه يعني؟
ترك رأسها لاففًا ذراعه على خصرها يقربها منه قائلًا بشقاوة:
_ هدلعك أكـتر، هو انا أقدر اقسى على الحلو..
أرتجف جسدها من قربه فحاولت ابعاده بيدها قائلةً بخدر:
_ مـعين، لو سمحت أبعد..
تركها فورًا لا يرغب بالضغط عليها أكثر من ذلك.. قائلًا بأسف:
_ أنا آسف لو كنت ضايقتك، أنا شكلي زودتها شويه..
________________________
جلس على المقعد أمام والده الذي يجلس خلف مكتبه ينظر له بجمود عاقدًا كفه بالأخر وكأنه سيتناقش معه عن مهمه دولية أو حرب ما...
جهر "صفوت" قائلًا بجمود:
_ أتمنى تكون اتعلمت الدرس وعرفت غلطك يا "زين"..!
امتعضت ملامحه ونظر حوله بغرابه متجاهلًا او حديثه قائلًا بأستفسار:
_ زيـن مـين؟
رد عليه بنفس الجمود شارحًا:
_ أنت، أنا غيرت أسمك في كل الأوراق ودلوقتي بقى أسمك" زين صفوت الشربيني "..
ضغط على يديه بغضب شديد فهو ورغم سخريته من أسمه إلا انه لم يفكر أبدًا في تغيريه كاد أن يتزمر ويتجادل معه إلا أنه تذكر حديثها... تحكم بنفسه وهز رأسه ببطء موافقًا مؤقتًا...
رأى ردة فعله والتي هيئت له انه أعجبه ما فعله فتابع قائلًا بنبرة عاديه:
_ كنت عارف أن هيعجبك اللي عملته، أصلاً كان أسمك مايع ولا يليق برائد شرطه ولسه كمان لما تترقى..
هز رأسه للمره الثانيه ببسمه خفيفه رغم انه يشتعل من الداخل.. يريد أحراق كل شيء امامه... بحث عن أغنية كي يدندن بها داخل رأسه وليته لم يبحث...
أستغرب والده صمته ولكن لم يهتم إذ تابع قائلًا بصرامه:
_ تقدر ترجع البيت بس الأول لازم تعتذر لأخوك عن تصرفك الغير لائق بحقه...
أوما بغير أكثراث موافقًا، ولكن تحدث أخيرًا قائلًا بهدوء:
_ بس انا مش هرجع البيت، هفضل قاعد مع خالي لحد ما اجازتي تخلص..
_ اهو خالك ده اللي بوظك وخلاك عيل مستهتر وصايع..
قالها بحنق.. ليجيبه الأخر ببرود مستعينًا بنصائحها:
_ ربنا يسامحه، هحاول أقطع علاقتي بيه.. حاضر..
رد بتهكم:
_ بتاخدني على كد عقلي، لا بجد ونعمه التربيه..
تنهد بسأم رافعًا يديه إلى الأعلى قائلًا:
_ يارب ياخدني وترتاح مني ومن قرفي وعيوبي دي كلها..
ثم نظر له ببرود قائلًا:
_ قول آمين يمكن ترتاح بعدها..
وقف الأخر صارخًا بغضب معنفًا أياه:
_ أنت شكلك أتهبلت على الأخر، من يوم ما اتلميت على العيال اللي مصحبهم دول وأنت محدش عارف يكلمك ولا محترم حد فينا..
أنفتح باب المكتب ودلفت منه والدته والتي ما ان أستمعت إلى الصوت هرولت للداخل لكي تفصل بينهم..
_ فيه ايه يا "صفوت" بتزعق ليه؟ مش قولنا أنك هتصبر عليه وتهدأ!
وقف "لؤي" قائلًا بسخط واستنكار:
_ وهو أنا عملت حاجه ولا هقدر اعمل.. عشان يهدأ عليا ويصبر؟ ده مستنيلي كلمه غلط عشان يمسك فيا تهزيء وشخط..
أشار عليه والده وهو ينظر لها صارخًا بغضب:
_ شايفه، شايفه قلة الأدب وعدم الأحترام اللي بيكلمني بيها...
أقتربت منه وربتت على كتفه قائلةً بحنو:
_ معلش، عشان خاطري انا يا "صفوت" عديلوا وسامحه..
بكت بحرقه وألم قائلةً:
_ أنا والله تعبت بينكم، عشان خاطري اتصالحوا وبلاش تتخانقوا مع بعض، أنا بموت من قهرتي لما أشوفكم كدا..
تألم لحالة والدته ولهيئتا الضعيفة التي أصبحت عليها فرضخ لكل ما يحدث وتقدم منها ملثمًا رأسها وكذلك يد والده قائلًا بحرقه وقهر:
_ حاضر، من بكره الصبح هكون هنا وهعتذر من أخويا وهقلل سهر وخروج... حقكم عليا.. أنا أسف..
أبتسم والده مربتًا عليه وكذلك والدته... مستغربًا.. هل لم يروا الألم الذي بداخل أعينه؟ هل لم ينتبه احدًا منهم إلى نبرته المتقهقره من شدة الوجع والقهر؟ تحرك إلى الخارج بتخاذل و جسد بلا روح للمره التي يجهل عددها...
_______________________
وفي مكان يطل على المياه ، حيث تطفو عليها بعض المراكب الخشبيه فى منظر خلاب..
كان يجلس الاثنان على الأرض الاسمنتيه المخصصه للجلوس عليها ومن حولهم بعض البائعين والاشخاص.. يتخالف عمرهم وجنسياتهم كلًا منهم يجلس مع الأخر في جو معتاد عليه ويُعرف لدا المصرين..
قص "عمر" ما حدث معه لصديقه "نعيم" وعن زيارة ذلك الشخص لمنزله والذي ما ان غادر حتى هاتفه وطلب مقابلته لكي يساعده في التفكير .. اضاف قائلًا بحيره:
_ مش عارف اوافق ولا لا، قلقان من اني اضيع وقت على الفاضي..
أجابه الاخر قائلًا بحكمه وتريث:
_ النادي ده مشهور اوي و دي فرصه بعتها ربنا ليك، أمسك فيها وجرب وانا متأكد انك هتنجح وتكون لاعب مشهور.. أنت مشفتش نفسك في الملعب كنت ازاي؟ ومع التدريب هتكون محترف كمان، وبعدين انا سمعت عن "عُمير التهامي" قبل كدا من آسر وصهيب واحد زي ده، كون انه جالك بنفسه يبقى أكيد متمسك بيك وعارف أنك فرصه ليه ومتتعوضش..
_ يعني أوافق؟
قالها بضيق، ليجيبه "نعيم" بصبر:
_ روح يوم وشوف المكان واللعب معاهم زي ما هو قالك وبعدها قرر..
نظر له قائلًا برجاء:
_ طب هتيجي معايا، هو قالي تقدر تجيب شخص معاك.
رد عليه بأسف قائلًا:
_ ياريت كنت أقدر، بس دراستي بدأت ومضطر أروح..
أجابه بسخرية:
_ مضطر تروح!؟ لا مش لازم على فكره ، ده يدوبك مستقبلك.. يعني متتعبش نفسك سيبه للزمن يبنيه.. وأنت وحظك..
رد عليه بتهكم قائلًا:
_ بتتريق عليا؟ امال لو مكنتش قاعد بقنعك تلحق مستقبلك هتعمل ايه؟
هبط "عمر" من مكان جلوسه ووقف أمام الأخر يفرد ذراعيه ناظرًا للمياه قائلًا بحماس:
_ تخيل كدا أني لاعب مشهور وثري ثراء فاحش.. يااااه.
_أكيد هتفتكر صاحبك معاك و هتساعد الناس..
_ ده انا هبيعك، وهدوس على كل الناس.
قالها بسعاده، ليهبط الأخر قافزًا على ظهره ضاربًا اياه:
_ وانا اللي كنت فاكرك شاري، طلعت بياع..
ضحك "عمر" قائلًا بمرح:
_ يا ابني بهزر والله، ده أنت حبيبي يا "نعيم"..
________________________________
كانت تشعر بالأرتباك والخجل الشديد لوجودها داخل غرفته.. حديثه.. قربه منها بهذا الشكل يربكها وخاصةً مع دقات قلبها التي تنذر بمشاعر لم تختبرها من قبل.. مشاعر تداهمها كلما كان بقربها او سمعت صوته.. أنزعجت من نفسها عندما اعتذر لها وأنب نفسه هكذا.. لذلك أندفعت قائلةً بخجل:
_ لا، لا أنا بس مكسوفه شويه، لكن انت مش بتضايقني..
اقترب منها ممسكًا بكفها قائلةً بمسكنه:
_ صدقيني أنا كمعين. مش عارف اتحكم في تصرفاتي معاكي، ولا كنت متخيل أني يطلع مني كل ده، بس لما بشوفك بتصرف بـ عفويه ومن غير تفكير وبعمل اللي بيقولي عليه قلبي وبس..
أبتلعت ريقها قائلةً بمزاح :
_ شكل قلبك شقي أوي..
قهق بقوة تاركًا يدها ليتحرك بأتجاه مرآته واقفًا امامها لكي يمشط خصلاته قائلًا بحب:
_ كان زاهد وفي حاله، لحد ما دق ليكي وبقيتي كل حاله
أبتسمت بخجل رغمًا عنها، تراجعت للخلف تستند على قطعة الاثاث التي خلفها ملتزمة الصمت،تجولت نظراتها تتفحص غرفته المرتبه، كان ذوقها هاديء ومريح، حتى ألوانها هادئه ومريحه للأعين.. أخفضت نظراتها تنظر تحت أقدامها... سرحت بحياتها و ما يحدث معها، شعرت بالضيق والحيره، كيف ستعيش معه ومع عائلته، تقسم أنها تحاول التعامل مع كل هذا ولكن رغمًا عنها تخشى القادم... تخشى تركه لها، تخشى أنها لا تليق بحياته ولا به...
كان ينظر لها من خلال المرآة، نظراتها، ضغطها على يديها بتلك الطريقه تدل على حربًا تدور بداخلها...
أنتهى مما كان يفعله، ليقف أمامها فاردًا ذراعيه قائلًا بحنو:
_ تقدري تهربي من كل الحرب اللي جواكي دي، جوه حضنـي لو حابـه..
نظرت له بتخبط، مشدوهه من معرفته بما تشعر به، أندفعت إلى داخل أحضانه تتشبس به بعجز وضعف فقد أرهقت من كثرة التفكير.. ستلغي عقلها الأن وتفعل مثله... وللعجب منذ أن لامست رأسها صدره وسمعت دقات قلبه الذي يخفق، نست كل شيء... كل الذي يرهقها بات لا وجود له وكأن حضنه سحر ووقعت هي به..
ربت على ظهرها ببطء وحنو يبث لها الأمان..ثم نبس قائلًا برفق:
_ ممكن اعرف ايه اللي شغل بالك و ضايقك فجأة؟
تنهدت براحه أجتاحت دواخلها، لم ترغب بتعكير صفوها و تذكر شيء الأن لذلك أجابته قائلةً:
_ هتصدقني لو قولتلك مش فاكره، ولا عايزة أفتكر دلوقتي.
رد عليها وهو يشدد من قربها له ، يسند راسه على رأسها قائلًا براحه:
_ يبقى خليكِ كدا، العمر كله، أهم حاجة راحتك عندي يا "سكن"...
_ مش هتزهق؟
_ من حضنك!! ده انا مش بتمنى حاجه من الدنيا غير قربـك يا حلوه.
___________________________
عاد إلى المنزل بضيق و غضب من أصدقائه يشعر بالسخط عليهم، الم يستطع الأنتظار حتى يشاركه فرحته؟ لما يبتعدون عنه ولا يخبراه بما يحدث معهم، اليس صديقهم المقرب أم هو فقد الذي يشعر بذلك.. هو ليس لديه أشقاء وهم بالنسبة له كذلك،صداقتهم تعني له الكثير، حتى لم يبعث له احدًا رساله يخبره بها ، سيلقنهم درسًا ولن يتساهل مع ايًا منهم...
صعد درجات السلم يرغب برؤية والده والأطمئنان عليه ولكنه وجد زوجته تخرج من غرفته بأعين منتفخه أثر البكاء...
شعر بالذعر من هيئتها تلك، هل والده حدث له مكروه؟
هرول إليها قائلًا بقلقل:
_ مالك يا" نور"؟ بابا كويس حصله حاجه؟
انتفضت بذعر متفاجأة .. فهي لم تشعر بوجوده فقد أنزلها هي وأبنتهم أمام المنزل وغادر سريعًا.. أستمعت إلى كلماته لتسرع قائلًا بصوت متقهقر :
_ لا، لا بابا كويس هو بس تعبان شويه وبقى أحسن..
تركها وهرول إلى الداخل، ليرأى والده ممددًا على الفراش وبجانبه تجلس... عمته و أبنتها ؟؟
تجاهل وجودهم وأسرع إلى والده جالسًا بجواره قائلًا بخوف:
_ فيه ايه يا "بابا" أنت كويس،حاسس بأيه طيب!
كاد أن يجيبه ولكن لم تعطه فرصه تلك التي بجانبه، إذ انفجرت تصرخ بالأخر قائلةً بسخط:
_ ده على أساس ان يهمك تعرف، ما أنت لو كنت بتخاف عليه مكنتش سبته لوحدو وسافرت تفسح الغندورة، ده حتى بنتك خدتها معاك وسايبه هو في البيت من غير حتى ما تفكر اي اللي ممكن يحصله..
تحدث "إيهاب" بضيق فهو لم يعجبه ما تفعله:
_ بلاش الكلام ده يا "سلوى" انا كويس وزي الفل..
ثم نظر لأبنه والذي أشتاقه بجنون محتضنًا أياه قائلًا بحنو:
_ وحشتني يا حبيبي، حمدالله على السلامة..
اغرورقت أعينه وهو يشدد من أحتضان والده مقبلًا كتفه بأسف، لأئمًا نفسه على تركه له، نعم هي محقه، كيف سافر من دونه وتركه بمفرده كل تلك المده؟؟
نبس قائلًا بأسف وندم:
_ أنا آسف يا "بابا"، اوعدك مش هسيبك لوحدك تاني مهما حصل..
ربت على ظهره، يلوم شقيقته على ما قالته:
_ بطل هبل، انت امتى سبتني لوحدي ؟ وبعدين انا والله زي الفل.. الضغط انخفض شويه بس..
جهرت بحنق ولوم:
_ ما هو أكيد مراته اللي مسلطاه وعايزه تخلص منك، بتضحك على الولد عشان يسمع كلامها هي وبس..
أضافت أبنتها قائلةً بخبث تدعم حديث والدتها:
_" عمار" مستحيل يسيب باباه ويبعد عنه، أكيد هي اللي ضغطت عليه، كان حتى أصرت انه يسافر معاكم، ده أحنا جينا بالصدفه قولنا نطمن عليكم، لقينه خالو يا حرام مش قادر يقف وشكله كدا مأكلش ليه فتره..
أغمض اعينه بمشاعر كثيره أغلبها السخط على نفسه وعلى أهماله، اكان يستمتع ويلهو.. ووالده يعاني بمفرده، كيف تركه وهو يعلم انه لا يستطيع الأكل وهو بمفرده.. أيلوم اصدقائه على تقصيرهم بحقه وهو المقصر بحق والده!!
______________________________
حركت أهدابها ببطء تستيقظ بعد تلك الغفوة التي سُحبت لها، تذكرت صُراخها، خوفها، النوبه التي دلفت بها، واخيرًا تشبسها به عندما ألقت نفسها داخل أحضانه!
انتفضت بقوة تجلس على فراشه.. تنظر حولها بذعر تبحث عنه.. نهضت سريعًا تهرول إلى الخارج وهي تنده عليه بقلقل:
_ موسى ، موسى يا موسـ
صمتت تتنفس براحه بعدما رأته أخيرًا يخرج من المطبخ..
هرول باتجاهها عندما أستمع إلى صراخها بأسمه ووجدها تقف خارج الغرفه تبحث عنه..
وقف امامها قائلًا برفق:
_ أنا اهو كنت بعمل قهوة جوه، متخفيش ده صاحبي اللي كان على الباب.
هزت رأسها بخجل منه بعدما خطر على ذهنها ما فعلته، أبتعدت عنه... ثم جلست على الأريكه خلفها تهديء من ضربات قلبها الصاخبه...
أما عنه فقد جلس امامها على الطاوله عاقدًا ذراعيه مثبتًا نظراته عليها...
لاحظت هي ذلك لتستفسر منه بحرج وبلاهه:
_ فيه ايه، بتبصلي كدا ليه؟
رفع أحدى حاجبيه قائلًا بنزق:
_ يعني هبصلك ليه؟
_ ايوه ليه؟
هدر قائلًا بحده طفيفه:
_ ســـارة. بطلي أستعباط..
التصقت بظهر الأريكه قائلًا بتلعثم:
_ أنت.. أنت.. أنا مش فاهمه عايز ايه؟
زفر قائلًا بعدم صبر:
_ احكيلي ليه خايفه منه للدرجه دي، وليه اتجوزتيه وكل اللي حصل زمـان.. كـله..
أبتلعت ريقها بخوفٍ من أصراره على ان يعرف فهي لن تضحي به أبدًا.. لن تتحمل خسارته للمره الثانيه...
نبست بتوتر:
_ هو كان بيعاملني وحش وكده ومستحملتش الحياة معااه وو
انتفضت تلتصق اكثر للخلف وتوسعت عينيها بذهول عندما اقترب منها فجأة محاصرًا أياها.. ووجهه قريبًا منها ينظر إلى أعينها بقوة...
_ ايه اللي حصل زمـان يا ســـارة عشان ماااا
توقف عن الحديث بعدما أستمع إلى صوت رنين هاتفه.. كان سيتجاهل الرد لأهمية الموقف ولكن ماذا إن كان المتصل هو صديقه ونصفه الأخر " لـؤي".. ولكن لما يتصل به في هذا الوقت... الساعه الأن الثالثه صباحًا؟؟
ابتعد عنها ضاغطًا على زر الأجابه... قائلًا بحنق:
_ ايه؟ مش جايلك نوم فـ قولت ترخم عليا؟
أتاه الرد من الأخر بنبرة مهزوزة وثقيله:
_ أنا مش، مش عارف الطريق..
تابع وهو يضحك بقوة وثقل:
_ أنا تـايـه، والنور.. النور وجع عيني، مش شايف..
أستمع "موسى" إلى صوت السيارات من حوله وعلم من صوته أنه ليس بوعيه فصرخ قائلًا بشك:
_ أنت سكران؟ قولي أني فاهم غلط..
تعالت الأصوات من حوله والرؤيه اصبحت ضبابيه، أما عن الاخر فقد استمع إلى سؤال صديقه ليبكي قائلًا بقهر:
_ كنت عايز أنـسي، غصب عني والله... تـعبـت.
ركل الطاولة التي أمامه بغضب وعنف جعل التي امامه تفزع من حالته.. كاد أن يصرخ به معنفًا أياه على فعلته.. وان يتوقف بالسيارة الأن وهو سيأتي له.. ولكن فجأة تصنم في مكانه عندما استمع إلى صوت أصطدام عاليٍ وصوت صرخات تعقب ذلك... ليصرخ قائلًا بذعر:
_ لــــــــــــؤي!
"كلنا في كَبَدٍ، ولكلٍ منَّا نصيبَه ومٌكابدته، فلَا تحسبنَّ أحدًا في الدنيا مقيمًا في تعَاسةٍ ولَا آخر مُخلَّدًا في سَعادة، وحين تمُدّ عينيكَ لتتَمنى مَا عندَ غيرك من نِعَمٍ لَم تقسَم لك؛ فاذكر أن تتمنى كذلكَ نصِيبهم منَ الكَبَد والكَدَر الَّذِي قُسِم لهُم وخفِيَ عَنك".
مقتبس....
___________________________
يتبع....
بعد القراءة متنسوش التعليق برأيكم والتصويت على الفصل 🥰❤
دمتم بأفضل حال ❤
ميريـت