مـشاعر مخـتلفـة.

مـشاعر مخـتلفـة.

80 0

‏إلهي مسّني كربٌ عظيمُ

‏وأعظمُ منه ظَنّي والرجاءُ

ـ

‏فلا تَقْطَعْ رجاي وأنْتَ ربي

‏وفرِّج ما به دَهَمَ القضاءُ

ـ

‏وأيّدني بلطفكٍ واعفُ عني

‏وكُنْ عوني فقد عَظُمَ البلاءُ

ـ

‏ولا تُشمِتْ بيَ الأعداءَ إنّي

‏أَخُو ضعْفٍ به ضَاقَ الفضاء

مقتبس.....

___________________________________

تلك الجروح التـي يتسبب بها الأهل، لا تُنسـى

تلك الليالي التـي بكـينا بها بسـببهـم، لا تُنسى

تلك المرات التـي خُزلنا بها منهم، لا تنسي

لن أنسى يومًا ما فعلتم بي ولن تسمحوا لي بأن انسى..

لـم تقـسوا عليا الحياة، بل أنتم من فعل و أنا لن أنسى..

 

             **********************

تحـرك بالسيارة بالفعل وبجانبه كان يجلس "معين" يتذكر ما حدث معه منذ قليل...

فقد كان فد قرر أن يذهب إلى زوجته، ليتحدث معها بشأن ما حدث بينهم.. ولكن جاءه أتصـال من شقيق والدة "لؤي" يـخبره بنبرة يغلبها القلق قائلًا:

_ أنا مش عارف اللي هعمله ده هيعجبه ولا لا، بس "لؤي" محتاجك يا معين و انا خايف عليه اوي... من الصبح قافل على نفسه ومش راضي يخرج ولا يأكل حاجه حتى...

ملأ الزعر قلبه على رفيقه... ماذا حدث معه لتصل حالته لتلك الدرجة!! رفيقه الذي لا تنمحي البسمه من على وجهه... بل هو سبب في جعل الجميع من حوله يضحك ويبتسم...

أجابه بصوت يشابهه في القلق:

_ هو كويس؟ طب ايه اللي وصله للحالة دي يا دكتور ؟ هو كان معانا بالليل...ومشي مبسوط وفرحان!!

_ تعالى اتكلم معاه، يمكن يحكيلك، وتقدر أنت تخرجه من اللي هو فيه، لؤي مش كويس خالص يا بشمهندس ومحتاج يحس بوجودكم جنبه...

ألهذه الدرجة يعاني صديقه وهم ليسوا بجانبه؟!

فاق من شروده على صوت "موسى" والذي جهر بصوت عالي ٍ يسأله بعدما لم يجيبه من أول مره:

_ معين، أحـنا كدا وصلنا؟ أنا مجيتش شقة خاله قبل كدا؟

انتبه له الأخر ولما قاله.. لينظر حوله يتفحص البنايه التي أمامه:

_ آه هي، أنزل يلا..

_طب مش هتقولي فيه ايه؟

ألقى تلك الكلمات بعدما هبط الأثنان، وهم يقفان بداخل المصعد... ضغط  "معين " على الزر.. ليتنهد بعدها بحزن قائلًا:

_معرفش والله يا موسى، دكتور "هنادي " اتصل بيا وقالي ان لؤي محتاجنا  جنبه وحالته مش كويسه.. كنت هاجي لوحدي... بس بعدها فكرت أنك اقرب واحد ليه وممكن تقدر تخليه يخرج من الحاله اللي هو فيها...

ذهل مما سمع، حالته لا تختلف عن حاله معين عندما علم ، بل يفوقه فـ "لؤي" يعني له الكثير فهو أخاه الذي لم يرزق به... شعر بالألم والذنب معًا لنشغاله عن صديقه وعدم الاتصال به والأطمئنان عليه..يرغب في ان يراه الأن ويعلم ما خطبه ، ولما لم يتصل به ليكون بجواره...؟

توقف المصعد أخيرًا وخرجا منه... توقفا أمام الباب  بعدما ضغط معين على زر الجرس...

فتح لهم "هنادي" الباب مرحبًا بهم... دلفا إلى الداخل.. لينظر موسى له قائلًا بدون صبر:

_ فيـن لؤي يا دكتور ، أنا عايز اشوفه!!

_هو جوا، قافل على نفسه، أخر غرفة على أيدك الشمال في المرر اللي قدامك ده...

أشار له على مكان غرفته...ليتحرك بسرعه إلى الداخل لكي يرى رفيقه ويطمئن عليه...

_ ممكن حضرتك تحكيلي، هو حابس نفسه ليه؟ أكيد في حاجه حصلت و أنت تعرفها...

تنهد الآخر بألم وقص له ما حدث باختصار:

_ أتخانق مع والده وقرر يقعد معايا هنا، بس اخوه"مازن  " جه يقنعه يرجع ولما رفض اتخانقوا سوا..

لم يرغب في اخباره كافة التفاصيل وكذلك يجب ان يعلم ما به لكي يساعده... وهو يثق بـ معين، فقد قص له لؤي كل شيء عن اصدقائه... وقد تقابل مع معين وعمار من قبل  بسبب  "همس" ولكن موسى لم يراه ولا تتسنى له الفرصه بالتعرف عليهم ...  فـ بالنهاية هو طبيب واغلب وقته يكون بالمشفى... بين النساء والأطفال فهو دكتور نسا وتوليد....

جلس الاثنان بعدما قررا ترك موسى ولؤي بمفردهما قليلًا... اخبره معين بمدى تقاربهم وأنهم أصدقاء قبل ان يتعرفا عليه هو وعمار.... فـ معين وعمار أصدقاء منذ الطفولة بسبب تقارب عائلاتهم وبعدها تعرفا على موسى ولؤي بعمرو المراهقة ... ومن قتها أصبحا الأربعة أصدقاء...

                 ********************

كان الظلام يعم الغرفة وهو يتسطح على السرير... ينظر إلى السقف بشرود وبداخله حرب لا تهدأ... يفكر هل هو محق أم على خطأ؟ هل فعل شيء ليتم نبذه من عائلته؟ ما بها أفعاله ليتم استحقاره ويقوما بنهره طوال الوقت..

أستمع إلى صوت دقات على الباب.. ليغمض عيناه بألم شديد... لا يريد التحدث مع أحد الأن فهو يشعر بالضعف الشديد وأثر الصفعه لم تنمحي من على وجه و لا قلبه بعد...

_ أفتح يا "لؤي" وإلا والله هكسر الباب ده، وأنت عارفني أعملها..

قالها موسى بغضب شديد من نفسه قبل ذلك الذي يتوارى خلف الباب ولا يجيب عليه..

انتبه إلى صوت موسى جاهلًا كيف أتى إلى هنا.. ادرك ما فعله خاله لينهد بضيق وعدم رغبه برؤية أحد...

جهر قائلًا بصوت مبحوح يظهر عليه التعب:

_ أمشي يا "موسى" وبكرة هبقى اجيلك في شقتك، انا دلوقتي تعبان وعايز أنام...

شعر بسوء وضع رفيقه و استشف من نبرته ما يمر به..

_ أقـسم بالله ما هتحرك من هنا، أفتح الباب وخلينا نتكلم يا لؤي...

تابع بنبرة يترجاه به قائلًا:

_ طب لو مش عايز تتكلم. مش هضغط عليك.. هقعد جنبك ساكت ومش هنطق ولا بحرف ووو

توقف عن اكمال حديثه عندما لاحظ تحرك مقبس الباب ..

فتح الباب وهو يقول بسخرية ممثلًا انه بخير... لا يرغب بأظهار ضعفه ولا ان يكون موضع شفقه مهما حدث له....

_ ايـه جو الحبيب اللي رايح يصالح حبيبته بعد ما زعلها  ده؟!! مش لايق الدور عليك ده يا موسى...

تركه يقول ما يريد وهو يتفحص هيئته والتي كانت مزريه... عيناه المنغلقه والتي يظهر عليها التعب،، وجهه الشاحب وكأن الدماء هربت منه ...

انقض عليه يحتضنه بقوة وهو الذي لم يفعلها منذ ان تركته والدته... كانت هي اخر من احتضنه بكل تلك المشاعر التي يبثها لصديقه الأن...

ربت على ظهره قائلًا بصوت اجش حنون:

_ هو انا مش أخوك؟ مش قريب منك؟ ولا بتعتبرني حتى اخوك بالكدب؟!.. طب... طب مش انا صاحبك اللي لما الدنيا تيجي عليك.. تجري عليه عشان ترمي همومك وتفضفضله؟؟

ليه يا لؤي؟ ليه تحسسني باليُتم للمرة التانية بعد ما كنت فاكر نفسي عندي أخ بيتسند عليا و اتسند عليه؟؟

انتفض الأخر بين زراعيه وعيناه توشك على ذرف الدموع... لأول مره يشعر بدفىء الحضن و حب صاحبه.. حديثه الذي جعل عيناه تبكي بعدما بكا قلبه... شقيقه والذي يحمل نفس دمائه كان هو سبب حالته... لقد صفعه واهانه ثم رحل.. غير مبالي بما فعله به...

وهذا صديقه يتألم ويشكوا له... بانه لم يركض له ولم يعتبره أخ يحتضنه وقت ضيقه...

بادله عناقه وهو يشدد عليه وجسده ينتفض مما يعايشه... نطق أخيرًا بصوتٍ متألم يكاد يسمع....

_ ياريت يا موسى... ياريت أنت اللي كنت أخويا...

_ ده بدل ما تقولي أنت اخويا فعلاً وأني غلطان؟؟

قالها بنزق.. ليبتسم الأخر رغمًا عنه  ...

أبتعد عنه خطوة واحدة.. يرغب في التحدث معه.. ولكنه لاحظ أثر صفعه على وجهه... انعقد جبينه بضيق شديد واقترب منه وهو يسأله بتروي:

_ ايه ده يا لؤي؟ مين اللي عمل فيك كدا؟؟

قبض على  يداه بقوة، لم يكن يريد ان يلاحظ صديقه تلك الصفعه... ابتعد عنه يعطيه ظهره  .. قائلًا بهدوء وضعف:

_مفيش حاجه يا موسى.. أرجوك بلاش نتكلم في الموضوع ده..

اقل وصف لحالته هو الغضب.. من صديقه الذي يخبىء عليه ما به... ومن ذلك الذي تجرأ عليه...

نطق وهو يضغط على اسنانه بقوة ينهي الأمر:

_ مش هتكلم كتير.. مين اللي مَد أيدو عليك يا لؤي؟ ولو مردتش عليا.. اعتبرها الناهيه ما بينا.. عشان أنت كدا بتثبتلي اني ولا حاجه و وجودي ملوش لازمه.. فننهيها احسن يا ابن الناس...

_ ما اتكبرش الموضوع...

جهر بها الأخر بأختناق شديد ليصرخ به موسى قائلًا بغضب:

_لا هو كبير وكبير اوي كمان... لما تحصل معاك مشكله  وتحبس نفسك في الاوضه لحد ما حالتك تبقى بالشكل ده.. من غير ما حتى تفكر تتصل بيا ولا حتى بحد فينا يبقى وجودنا ملوش لازمه... لما أخويا حد يضربه ويعلم عليه وانا معرفش ولحد دلوقتي مجبتش اللي عمل فيك كدا تحت رجلك يبقى الموضوع كبير اوي يا لؤي... ولا عشان أنت ظابط يبقى خلاص مش هتحتاج حد...

_اخــويـا...

نطقها ببرود وهو يجلس على التخت منكسًا راسه... لينظر له الأخر وهو لا يفهم ما يقصده..

تابع الأخر يكمل بنفس النبرة:

_أخويا هو اللي ضربني بالقلم ومشي بعدها من غير ما يفكر حتى هو عمل فيا ايه.. 

_ بـكره يندم ويصالحك عشان ده مهما كان أخوك الكبير يا لؤي... حقك تزعل وتشيل منه بس متكرهوش ومتخليش قلبك يتملي من ناحيته ضغينه ولا كره... ولا تقفل على نفسك وتقاطع الأكل وتقلقنا عليك يا حضرة الضابط...

جاءت تلك الكلمات من ذلك الذي يقف أمام الباب بعدما استمع إلى ما قاله "لؤي"والذي تفاجاة من وجوده هنا .... أقترب منه وجلس بجواره يربت عليه قائلًا بهدوء ولطف:

كره الإخوات لبعض ده شيء غلط في الدين ومش حاجة طبيعية،... الإسلام وصانا بالحب والرحمة، وخصوصًا بين الناس اللي بينهم دم وصلة رحم.

ربنا قال إيه عن الموضوع ده؟

"إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ" (الحجرات: 10)

يعني حتى لو في خلاف، لازم نحاول نصلح بين الإخوات ونخليهم يحبوا بعض.

وكمان قال ﷽

"يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا

(سورة النساء، الآية 1)

يعني خافوا من ربنا ومتقطعوش صلة الرحم، لأن ده ذنب كبير.

والرسول ﷺ قال: "لا تَباغَضُوا، ولا تَحاسَدُوا، وكُونوا عِبادَ اللَّهِ إِخْوَانًا"

يعني متكرهش بعض، متحسدش أخوك، خلي العلاقة بينكم حب مش كره.

لما تحصل مشكله بينك وبينه استعذ بالله من الشيطان لأنه بيوسوس للناس علشان يكرهوا بعض والخلاف يزيد.

خليك متسامح يا "لؤي" حتى لو في خلافات، الأحسن إننا نسامح ونحاول نصلح العلاقة.

جرب تتواصل معاه متخليش المشاكل تكبر، اتكلم مع أخوك ووضح اللي جواك.

وكمان ادعيله بالخير الدعاء بيفتح القلوب وبيشيل الغل من النفوس.

رفع رأسه بيده وتابع قائلًا بنفس النبرة ناصحًا الأخر:

الإخوات المفروض يكونوا لبعض مش ضد بعض، والدنيا مش مستاهلة إننا نحمل كره أو ضغينة، لأن في الآخر محدش هيبقى جنبك غيره بعد ربنا ومعاه أحنا كمان . لو في مشكلة، حاول تحلها، ومتخليش الشيطان يلعب بينكم.... فهمت..

نظر له بأمتنان كبير.. ليحتضنه الأخر بلطف مربتًا على ظهره قائلًا بمشاكسه:

_ تخيل كنت رايح لمراتي وبعدين كنسلت الموضوع وجيتلك أنت !! مش لو كنت روحتلها كان زماني في حضن احسن من ده؟؟

ضحك الجميع على حديثه.. لتستمر جلستهم هكذا حتى ان خاله اعد لهم الطعام واصر ان ياكلوا جميعًا مع بعضهم البعض... اما عنه هو فقرر أن لا يترك ما حدث يؤثر به لأجل انه اخاه ولأجل اصدقائه سينسى ما حدث محاولًا تخطي الأمر...

____________________________________

بدلا سيابهم وغادر كلًا منهم إلى وجهته  بعدما أنتهوا من احتفالهم بشأن ما حدث في الملعب وما فعله "عمر" وربحهم على الفريق الأخر..

خرج من الغرفة وهو يرتب من هيئته... ليجد أمامه فتاة كادت ان تصطدم به...

_ آسفه مخدتش بالي... ياااا

تحدثت بمكر انثوي.. ترغب بمعرفه أسمه وكل ما يخصه فقد تعمدت ان تنتظره  في الخارج وتصطدم به حتى تتحدث معه...

_ ولا يهمك، بس ابقي ركزي و أنتِ بتمشي بعد كده..

قالها  وهو يمر من جوارها.. دون ان يُعيرها ادنى اهتمام... لتتصنم هي بوقفتها بـ غير تصديق لما فعل... كيف يتركها هكذا ويذهب وهي من يتمنى ان يقف معها اي شاب ولو لدقيقة واحدة...

ركضت خلفه تقول بضيق و حنق:

_ على فكرة أنت قليل الذوق.. وده مش أسلوب حوار.. انا بتكلم معاك المفروض تقف وترد عليا مش تسيبني وتمشي!!

توقف عن الحركة ودون ان ينظر لها قال غير مكترث بها:

_ عندك حق، هروح اتعلم الذوق للمستقبل... يمكن احتاجه بعد كدا...

وفقد غادر و تركها تحترق من خلفه...تجهل كيف لم ينظر لها حتى وقام بتجاهلها وكأنها لا شيء!!؟

             **************************

وصل إلى مكان جلوس "نعيم" والذي كان يجلس على الرصيف بالخارج ينتظر قدوم  "عمر " هو ورفيقه الأخر " آسر "....

جاء اليهم يحثهم على التحرك قائلًا بجدية:

_ هنروح المستشفى الأول نطمن عليك وبعدها نروح..

_ ده شد عضل بس، مش مستاهل اروح المستشفى يعني..

قالها نعيم بتأفف واضح... ليتحدث تلك المرة" آسر " ينهي الأمر:

_ برضوا هنروح ونطمن.. انت مش قادر تقف عليها.. بلاش تعند في الوجع...

رضخ لهم فهو بالفعل قدمه تؤلمه كثيرًا ولا يستطع الوقوف عليها....

استند على رفيقاه لكي يقف ويصل إلى السيارة  ... ليجد ذلك السمج أمامه وهو ينظر له بشماته واضحه:

_ تؤ... تؤ بجد زعلت عليك يا "نعيم" ملحقتش حتى تتحرك في الملعب بعد البوقين اللي قولتهم وتورينا الجمدان بتاعك ...

اجابه الأخر  بكيد يسخر منه:

_ أمال لو مكنش صاحبي حزمكم ورقصكم في الملعب و جاب خَمس اجوان لزوم الحسد وكدا.. كنت هتعمل ايه؟

اندلعت النيران بداخله يحاول التماسك امامهم قائلًا بأهانه لصديقه ذلك:

_ قصدك أبن الحواري اللي جايبه من الشارع عشان تكسب بيه؟ قللت من نفسك اوي انت عشان تكسبني...

كاد ان يرد له ما قاله بحق صديقه... يرفض ان يهينه او يقلل منه... ولكن قاطعه "عمر" قائلًا ببرود شديد:

_  معاك حق.. انا ابن حواري فعلاً... وهو قلل من نفسه لما جابني... يلا يا "نعيم" عشان ترجعني للشارع اللي جبتني منه.. احسن اتوه...

حثهم على التحرك معه وألا يذيدا في الحديث... ليتحرك معه معين على مضض وهو يرفض ما قاله تمامًا... تاركين الأخر خلفهم ينظر لهم بحقد وغل شديد...

جلس "نعيم" في الخلف ومن امام مقود السيارة جلس "آسر" يحرك بهم إلى المشفى وبجانبه عمر...

_  ازاي تقول كدا على نفسك... انا كنت هرد عليه واعرفه مقامه كويس... عشان انت بالنسبالي مش كدا.. وبعتبرك صاحبي من يوم ما اتعرفت عليك...

تحدث "نعيم" بضيق وهو ينظر إلى عمر.. يخشى ان يكون صدق حديث الأخر... فهو لا يرغب بخسارته وسعيد جدًا برفقته والتعرف عليه....

ليجيبه "عمر" بهدوء يشرح له:

_ أنا أنسان بشتري راحه نفسي ودماغي يا "نعيم" يعني لا ببرر لحد ولا بقنع حد ... وبسيب اللي واخد عني فكره يحتفظ بيها ويبروزها كمان... هو شايف الموضوع كدا تمام براحته... لكن انا عارف انت على ايه وانا ايه.. اوجع دماغي واشرحله هو ليه؟؟

_ رايــق ومنك نتعلم يا عمر والله...

قالها "آسر" وهو يضحك على ما سمعه وللحق اعجبه كثيرًا.... ليتنهد "نعيم" وهو يتمتم بضيق:

_ اهو هيشبط فيه و مش هيسيبه...

____________________________________

 

كانت تسير ذهابًا وأيابًا امام شقيقتها الصغرى وهي تثرثر خوفًا مما قاله لها:

_ كنت متاكدة ان وراه حاجه... اصله عمال يسبل ويثبت ويتغزل فيا من ساعة كتب الكتاب ليه؟

تابعت ثرثرتها وهي تقلد شخصيه " حسب الله " في مسرحية ريا وسكينة قائلًا:

_كل شيء انكشفنج وبان... كل شيء  انكشفنج وبان..

ضغطت على معدتها من شدة الضحك وهي تراقب شقيقتها وحالتها التي تتلبثها منذ ساعة... قائلًا بصعوبة:

_ يا بنتي اتهدي.. هموت منك مش كدا...

_والله أنتِ باردة ومش مقدرة اللي انا فيه... بقولك بيخطط ياخد عـ ـضو من جسمي... و أنتِ بتضحكي؟!

_ ياريت العضـ ـو ده يكون عقلك، عشان كدا كدا مش شغال ومش محتاجه ليه؟

كادت ان تنقض عليها لتركض "فرح" مبتعدا عنها قائلًا من بين ضحكاتها:

_ خلاص... خلاص مش هتريق تاني... استني اخد نفسي.. هموت بجد...

توقفت "سكن" عن الركض خلفها تجلس على تختها تتنهد بضيق حائرة ومرتبكه من كل ما حدث... لا تصدق انها متزوجه الأن وتعيش مرحله جديد كانت تخشاها منذ زمن....

هدئت "فرح" من روعها قائلًا لها بعقلانية:

_ يا بنتي والله مفيش داعي لخوفك ده،جوزك انسان كويس ومتربي... مشفتيش عمل ايه مع هبه لما حاولت تزعلك؟ ولا رد عليها أزاي؟ أكيد أنتِ فاهمه غلط.. كان لازم تسأليه وقتها مش تقفلي في وشه!!

زفرت بسخط من  كل شيء يحدث معها الأن قائلًا:

_اهو اللي حصل بقى، انا كل شويه اعك الدنيا ومش عارفه إذا كان هيستحملني ولا لا..

فُتح الباب مرة واحدة وظهرت منه والدتها تحثها على النهوض قائلًا:

_قومي يا "سكن" شوفي الراجل اللي على الباب ده، شايل ورد وبيقول ان جوزك باعته ليكي...

_ ورد ليا انا...

قالتها بأستغراب لا تصدق ما سمعت... هل بعث لها زهور حقًا...

عادت والدتها تؤكد لها ما سمعته..

_ واقفه ليه، اطلعي خديه منه عشان رافض يسلمه لحد غيرك وبيقول لازم تمضي أنك أستلمتي..

احكمت لف حجابها وتحركت إلى الخارج...

القت السلام على ذلك الشاب الذي يقف امام الباب.. ليرد الأخر باحترام شديد... اعطاها باقة من الأزهار الحمراء التي تخطف انظار من يراها... وقعت له وبعدها غادر لتغلق الباب خلفه...

دلفت إلى غرفتها مجددًا وهي مندهشة مما حدث.. هل بعث لها ورود وهي من كانت تخشى ان يَمِل منها ويسخط عليها مما فعلته بعدما اغلقت الهاتف في وجهه للمرة الثانية... هل هو حقًا بذلك اللطف؟؟

اقتربت منها "فرح" تنظر لما تحملها بتأثر شديد وهي تقول لها بمزاحٍ :

_ يعمل ايه الراجل أكتر من كدا عشان يتفهم صح، يا ست فكيها عليه شوية وبلاش تقري روايات  هابطه  عشان بيطلع في الأخر على المسكين ده...

ابتسمت لها بهدوء وهي تحتضن الزهور برفق... خرجت فرح لتنهي اعمال المنزل التي عليها ...

جلست على التخت تقرب منها الزهور تستنشق رائحتها الذكية.. لتلاحظ ورقة مطوية صغيرة بها...

اخرجتها برفق... تفتحها لتقرأ ما بها... والذي كان

"مـا كانت رغـبتِ  إلا ان يـدق قلبـك لي أنـا، أن يطمـئن لـي وأن يسـمح لـي بالـدلوف إلـيه بطـيب خـاطر منـه، هـذا فقـط ما أردتـه.. اطـمع فقد بالـفوز بـحبه وان أحتـله واتخطى  اسـواره العاليـة.. أعطـني فرصـه بـأن  أزرع بـه زهـور تشـبه تـلك التـي بـين يـديـك' سَـكن' فـلا يـليق بـك إلا   الـحلو يـا حلـو"

انهى رسالته بكلمتها التي سرقها منها ليوصفها بها و اصبح يكررها موخرًا...

قرات ايضًا توقيعه في الأسفل باسم

" الـواقـع بـك' معين' "

لتبتسم بشرود لا تصدق افعاله.. تجهل من هو بالضبط وما هي شخصيته  فهو تارة لبق و يبدو عليه الرقي والتحفظ وتارة يشبه يكون عابث و مشاكس فأفعاله وحديثه يختلف كل الوقت ..

اعادت قراءتها مرة اخرى تستوعب ما كُتب لها....

ثوانيٍ و انهارت باكية تدفن وجهها في وسادتها... هناك حرب داخل رأسها.. جزء سعيد بل يكاد يطير من شدة الفرح وجزء لا يصدق وينكر ان فتاة مثلها يُكتب لها هذا الحديث بل ومن شخص مثله هو....

___________________________________

توقفت السيارة امام منزله ليهبط منها بهدوء شديد بسبب تلك الجبيرة التي تلتف حول قدمه...

تقدم منه "عمر" يقوم بأسناده إلى الداخل حتى لا يدعس عليها وتؤلمه... وللصدفه توقفت سيارة "موسى" امامهم بنفس اللحظة..

ليهبط منها "معين" سريعًا بعدما لاحظ وضعهم واستناد اخيه على عمر ..

_ حصل ايـه يا نعيم... ورجلك حصلها كدا ازاي...

نطقها بقلق شديد وهو يتفحص هيئة أخاه بعدما انتبه إلى قدمه ... يرغب بمعرفه ما حدث له...

هدئه الأخر قائلًا بهدوء لكي يطمئن:

_ محصلش حاجه يا معين، كنا بنلعب كورة و وقعت وحصل اللي حصل... مجرد التواء بسيط ويومين وهبقى زي الفل...

اقترب منه أكثر جاعلًا الأخر يستند عليه هو... يحمله ولو لأخر العمر لا يهم... فهذا اغلى شيء عنده، شقيقه الصغير وابنه الاول والذي يحبه اكثر من روحه حتى...

_ يـعني مش بتوجعك... نروح للدكتور تاني نطمن اكتر؟

_هو حامل يا معين... وبعدين ما هي ملفوفه قدامك يبقى اكيد راح للدكتور...

قالها موسى بسخرية يرغب بتخفيف الاجواء ونزع الخوف من قلب صديقه...

ليجيبه نعيم بنفس النبرة قائلًا:

_ يا اخي تحسه من ساعة ما اتجوز وقلبه بقى رهيف اوي... 

_ ده انا يدوب كاتب كتابي امبارح... ومش عارف اكلمها ولا أشوفها حتى... المفروض تهيئولى الفرص مش تشغلوني عنها كدا...

تمتم بها بضيق ساخرًا .. ليضحك من حوله ويميل عليه "موسى" قائلًا بتهكم:

_  مش قدام اخوها يا شيخ... اتقل متبينش انك واقع كدا..

وبنفس اللحظة مال "عمر" يهمس لنعيم قائلًا بتقريع:

_ أخوك واقع اوي بس مش قدامي.. انا اخوها برضو..

في نفس الوقت جهر "معين" قائلًا بصوت عاليٍ  سمعه الجميع  ، غير مهتم بوجود أحد  :

_ اتـقل ليه؟ ما انا واقع فيها فعلاً وهـي مراتي يـعني لا عيب ولا غلط... وآه واقع فيها وفـعيونـها اللي سحروني..

استمع الجميع إلى صوت صفير وهتاف من الخلف وما كان ذلك غير "آسر" الذي انتظر عمر لكي يوصله لمنزله وبعدها يُعيد السيارة لنعيم غدًا...

_ ده الرجالة لما تحب بجد... اتعلموا... اتعلموا منه... قول يفنان قول...

_ يقول ايه انت التاني... اللي بيتكلم عليها دي اختي ومش مبرر انها مراته برضو.. بلاش حرقه دم.... يلا نمشي..

مثل "عمر" انه منزعج رغم سعادته بحب الاخر لشقيقته وما قاله لكي يثبت للجميع انه يحبها بدون خجل...

ذهب برفقه آسر... تاركًا نعيم وموسى يضحكان مما حدث...

_ أمشي انا بقى، وكفاية فضايح لحد كدا...

_بكره توقع زي و وقتها نشوف هتعمل ايه يا موسى...

ضحك على مشاكسه "معين" له وهو يصعد السيارة ملقيًا قبلة في الهواء له... ليزفر الأخر بضيق منه...

ليستمع إلى اخيه قائلًا بمزاح:

_ ايه ياعم الواقع كتفك موجعكش؟؟ مش ناوي تدخلني؟!!

شدد من تمسكه به وهو يقول بحب:

_ كتفي عمره ما يتعب منك... حمل انت بس عليا ومتقلقش... وبعدين احسن حاجه تعملها دلوقتي تدعي اني اقدر اوصلك الأوضة من غير ما ماما و بابا يشفوك وبالذات أبوك مش لازم يحس دلوقتي؟؟

كانت يتحدث وهو يسير به إلى الداخل بهدوء وبطئ ..... ليتوقف الأثنان عن الحركه  بعدما استمعا إلى صوت والدهم من الخلف وهو يقول  بسخرية غير منتبه لقدم' نعيم" بعد :

_ مالكم لازقين في بعض كدا ليه؟ طب خدوني وسطكم.. ده انا حتى أبوكم وعندي القلب...

صومُ اللِّسانِ عن الرّذائلِ واجبُ

مانفعُ جُوعَك واللِّسانُ طَليِق

مقتبس.....

____________________________________

يتبع.......

رأيكم في الفصل ♡♡♡؟

ومين أفضل شخصية بالنسبالكم لحد دلوقتي؟

دمتم سالمين ♥♥

وتذكروني في دعائكم بالخير ♥♥

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

هـفوة محببـة

المؤلف ميريـت
2025/11/05 مكتملة
قائمة الفصول (63)
الفصل 0: نـبذة ✓
2025/11/05
الفصل 1: رفـقًا بـي.
2025/11/05
الفصل 2: كـيف اللـقاء.
2025/11/05
الفصل 3: خـطة ✓
2025/11/05
الفصل 4: ابــتعـد.
2025/11/05
الفصل 5: مجددًا.
2025/11/11
الفصل 6: صداقة.
2025/11/11
الفصل 7و 8: افسدت الامر لكي اصـلحه.
2025/11/11
الفصل 9: اطمئني، انا هنا.
2025/11/11
الفصل 10: يكرههـا.
2025/11/11
الفصل 11: نن عـين امـه.
2025/11/12
الفصل 12: يـقسوا عليه.
2025/11/12
الفصل 13: زوجـتي.
2025/11/12
الفصل 14: صـفعه.
2025/11/12
الفصل 15: مـشاعر مخـتلفـة.
2025/11/12
الفصل 16: يـشعر بالمهـانـة.
2025/11/12
الفصل 17: اطمئنـان.
2025/11/12
الفصل 18: تـجاهـل.
2025/11/12
الفصل 19: مسـحور.
2025/11/12
الفصل 20: هفوات من نوع أخـر.
2025/11/12
الفصل 21: خذلان.
2025/11/18
الفصل 22: سـكن.
2025/11/18
الفصل 23: عـلاقـة معقدة.
2025/11/18
الفصل 24: معين أخـر.
2025/11/18
الفصل 25: لـيلـه حافلة.
2025/11/18
الفصل 26: خسارة قاسية
2025/11/19
الفصل 27: جلب حقـه.
2025/11/19
الفصل 28: ارغب بـ عناق
2025/11/19
الفصل 29: فـاق اخيرًا.
2025/11/19
الفصل 30: سـوء فـهم
2025/11/19
الفصل 31: اشتد عليها الألم
2025/11/19
الفصل 32: إنتحار!
2025/11/19
الفصل 33: مشاعر مضطربة
2025/11/19
الفصل 34: فلاش باك
2025/11/19
الفصل 35: اجتماع مدبر
2025/11/19
الفصل 36: القادم يخفي الكثير.
2025/12/01
الفصل 37: جاء بالوقت الخطأ
2025/12/01
الفصل 38: الوضع سيء
2025/12/04
الفصل 39: حزب نسائي.
2025/12/05
الفصل 40: الماضي يلاحقـه.
2025/12/05
الفصل 41: نصفي الأخر بـخطر.
2025/12/12
الفصل 42: مواساة
2025/12/13
الفصل 43: اعتراف يصاحبه إستحاله.
2025/12/23
الفصل 44: للحظات هادئة
2026/01/01
الفصل 45: بات لـ سكن مسكن
2026/01/01
الفصل 46: الجميع يعاني
2026/01/01
الفصل 47: فـوضى عارمـة
2026/01/21
الفصل 48: غرق بها وهوى
2026/01/21
الفصل 49: اصبح الامر كابوسًا
2026/01/21
الفصل 50: إنتكاسـة
2026/01/21
الفصل 51: انفصال محتوم
2026/01/21
الفصل 52: زفاف كارثي
2026/01/21
الفصل 53: براءة الذئب
2026/01/21
الفصل 54: احيانًا التخلى هو الحل
2026/01/22
الفصل 55: طرق مختلفة
2026/01/22
الفصل 56: موقف محرج محبب
2026/01/30
الفصل 57: اجـواء متوتره
2026/01/30
الفصل 58: لا تعليق
2026/01/30
الفصل 59: بـداية النـهايـة
2026/02/06
الفصل 60: فاجعة مؤلمة
2026/02/06
الفصل 61: ما قبل النهاية
2026/02/06
الفصل 62: النهـاية
2026/02/06
الفصل 63: الخـاتمـة
2026/02/06

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة