سـوء فـهم

سـوء فـهم

79 0

فلكُلِّ شيءٍ وقتُهُ

ولكلِّ ميعادٍ أجَلْ

ولعلَّ ربكَ عاجلاً

يُدني بشارات الأمَل

مقتبس...

______________________________

خرجت من المنزل برفقة صغيرتها.. بعدما سأمت من معاملة تلك الشمطاء و أبنتها "علا"، فـ هم يتعاملون معها على أنها خادمه.. طلباتهم لا تنتهي أبدًا وهي تصمت وتتحمل فقط من أجل زوجها و والده فإن أعترضت أو اشتكت يصبح اللوم عليها هي...

تجولت بمتجر الألعاب الخاص بالأطفال تنتقي شيئًا جديدًا لطفلتها.. تُلهي ذاتها وعقلها قليلًا... أنتقت للعبه ما لتلتف ناحية أبنتها ترغب بأن توريها لها قائلةً بسعادة:

_ بصي يا هموسه، اللعبـ....

توقفت عن الأكمال بتوتر وهي تنظر حولها بذعر تبحث عنها... تقسم أنها كانت هنا.. بجوارها متى وكيف أختفت؟

ركضت هنا وهناك تسأل وتبحث عنها في كل مكان والنتيجة كما هي.... لا يوجد أثر لها...

ركضت تتجول وتبحث المحل بأكمله عنها وقد ساعدها بعض الأشخاص في البحث أيضًا ورغم ذلك لم تجدها..

جلست أمام المحل تبكي بقوة وتعب أشتد عليها من فرط الحركه... التفت حولها بعض النساء تواسيها وتحاول تهدئتها ومنهم من أستمر في البحث عن أبنتها..

يأست ولم تجد طريقًا ولا ملجأ إلا له هو... التقطت هاتفها وهاتفت زوجها قائلًا بذعر...

_ الحقني يا عمار همس أختفت وضاعت مني، والله كانت جـنبي وو

تعالت شهقاتها بقوة تجد صعوبه في الحديث، قلبها يتألم خوفًا على صغيرتها..

أما عنه فقد انتفض من جلسته بوجه شاحب... ليفرك جبينه بعدم فهم قائلًا بقلقل:

_ أهدي طيب، يمكن بتلعب في مكان في البيت، دوري كويس أكيد هتلاقيها...

أزداد بكائها فهي لم تخبره أنها ستخرج من المنزل حتى وها هي نتيجة فعلتها تلك ، أجابته بصعوبة قائلةً بحرقه:

_ أحنا بره يا عمار، كنا في محل الألعاب و كنت بختار ليها لعبة ولما بصيت ورايا ملقتش ليها أثر...

أدرك ما حدث الأن ليسرع إلى الخارج ركضًا وخلفه ركض "مـعين" بعدما شعر بأن هناك خطب معه، كاد أن يهرول "موسى" خلفهم ولكن أوقفه "مازن" قائلًا بعقلانيه:

_ خليك أنت مع لؤي و أنا هروح معاهم، أظن انهم هيحتاجوني اكتر..

كاد أن يرفض ولكن لم يدع له الفرصه لذلك فقد خرج سريعًا فور أن انهى حديثه...

_ طب وأحنا هنفضل كدا؟ ساعدني نروح معاهم.. نعرف ايه اللي حصل؟

قالها "لؤي" بقلقل، ليجيبه "موسى" قائلًا بتهكم:

_ اتنيل واقعد يا لؤي هتروح فين بحالتك دي؟ هنتصل بيهم بعد شويه ونسأل ونطمن...

صمت بغضب من نفسه أولاً، حانقًا من وضعه الذي منعه من مساعدة صديقه...

أما بالأسفل فأوقف "معين" عمار وهو يصرخ به قائلًا بقلق:

_ يا أبني فهمني حصل ايه؟ عشان حتى نلحق نتصرف..

أجابه قائلًا بخوف وقلقل:

_ همس بنتي أختفت، كانت مع نور في محل وفجأة ضاعت منها ومش لقياها...

أسرع ذلك الذي كان يستمع لهم بأتجاه السياره يحثهم على التحرك قائلًا بسرعه:

_ طب يلا بينا وأنا هتصرف بسرعه... متقلقش، قولي بس أسم المحل..

تحرك الأثنان معه وصعدا إلى السياره لينطلق "مازن" مسرعًا بأتجاه المحل بعدما اخبره به "عمار"...

وصل بعد نصف ساعة ليهبط سريعًا ناحية التجمع الذي لاحظه الثلاثه أمام المحل... ليقتحم" عمار " تجمعهم وهو يبحث عنها.. آلمه قلبه على منظرها فقد

وجد زوجته تجلس بحاله يُرثى لها.. ليسرع جالسًا امامها محاولًا تهدئتها قائلًا بصبر:

_ أهدي يا نور هنلاقيها أن شاءلله... متخفيش..

هي وعندما أستمعت إلى صوته القت نفسها بداخل احضانه بخوف شديد لا تستطيع التوقف عن البكاء... اخذ دقائق حتى أستطاع التحكم في حالتها...

اوقفها برفق يخبرها بان تهدأ وكل شيء سيصبح بخير...سحبها من مرفقها ثم ذهب بها خلف" معين" ومازن إلى الداخل والذي أستطاع أن يُجبر صاحب المحل على رؤيتهم لملف تسجيلات الكاميرا الخاصه بهم...

شاهد الجميع أمرأة لا يظهر من وجهها شيء، قامت بأستدراج الفتاة عن طريق للعبه من مسافه بعيدة عن "نور" نسبيًا... لتتحرك "همس" بأتجاهها ببراءة شديدة.. حتى وصلت لها فقامت الأخرى بحملها والخروج بها من المحل بأكمله.... هنا وأنهارت تسقط على الأرض وهي تبكي بقوة قائلةً بقهر:

_ خطفوها، بنتي راحت مني يا عمار.. خطفتها.

رغم النيران التي نشبت بداخله خوفًا على صغيرته، إلا انه جلس بجوارها يحاول تهدئتها مجددًا...

نظر "معين" لـ مازن قائلًا بقلق شديد:

_ ايه الحل؟ نقدر نوصل للست دي ونعرف مكانها!

زفر الأخر بقوة قائلًا بصدق:

_ مش هنقدر نقدم بلاغ إلا لما يعدي ٢٤ ساعه بس انا هحاول اتصرف وهندور عليها دلوقتي بنفسنا...

_____________________________

وقفت متصنمة في مكانها بعدما سمعت حديث تلك المرأة تعجز عن التفكير... ماذا تفعل الان.. كيف ستقوم بإنقاذ تلك الطفله... نظرت إلى شقيقها الذي يقترب منها... تحركت بأتجاهه لتمسك بيده ساحبتًا اياه لمكان جانبي... استنكر تصرفها قائلًا بأستغراب:

_ مالك يا سكن؟ فيه ايه؟

همست له وعينيها مازالت مثبته على موضع جلوس المرأة التي تحاول تهدئة الصغيره:

_ شايف الست اللي هناك دي؟ اللي بتحاول تسكت البنت الصغيرة...

نظر إلى حيث تشير لينتبه لتلك الصغيرة شعر انه رآها من قبل ولكن تجاهل ذلك ...ليستفسر منها بغرابه:

_ آه شايفها، مالها يعني؟  مش فاهم!

أجابته بنبرة منخفضة قدر الأمكان قائلةً بتوتر:

_ البنت الي معاها دي مش بنتها... خطفاها..

أتسعت أعينـه بذهول مما سمـع، ليعيد النظر إلى الصغيرة ليتذكر للتـو أيـن رآها.. لقد كان يحملها "لؤي" في عقد قِران شقيقتـه.. نبس قائلًا بتيه:

_ البنت الصغيرة دي كان شايلها لؤي صاحب معين في كتب كتابك... أكيد يعرف أهلها...

_ طب هنعمل ايه دلوقتي؟

قالتها بعجز وهي تلاحظ تحرك الاخرى والتي انتبهت إلى نظراتهم فقررت الخروج من المحل... حملت الصغيرة وتحركت بها...

لتنظر "سـكن" إلى شقيقها قائلةً بعزم:

_ أنا مش هسكت كدا، هروح أخد منها البنت مهما حصل...

هرولت خلف المرأة ليتحرك هو خلفها بقلقل يجهل ماذا يفعل بهذا الموقف بالضبط..

وقبل ان تخرج من المحل قامت "سكن" بسحب الصغيرة من بين يديها لتتشبس بها الأخرى قائلةً بحده:

_ سيبي بنتي، أنتِ عايزة ايه؟

صرخت سكن تنهرها بقوة  قائلةً:

_ كدابه، البنت دي مش بنتك و أنتِ خطفاها أنا سمعتك.

زاغت نظرات المرأة حول الناس و التي بدات تنتبه لهم قائلةً بتوتر:

_ أنتِ بتقولي ايه؟ خاطفه مين دي بنتي.. ولا يكونش أنتِ اللي  عامله المسلسل ده عشان تخطفيها مني...

جاء " عمر" ووقف خلف شقيقته قائلًا بحده:

_ خلاص، نروح دلوقتي القسم ونشوف بنتك ولا لا..

قذف الذعر داخلها لتشاهد الناس تنظر لها بشك وتسمع همهمات من حولها توافقه في الحديث...

تركت الصغيرة من بين يديها بعدما دفعت "سـكن" إلى الخلف...والتي أصطدم ظهرها بحرف الحائط من خلفها لتتأوه بألم من شدة الوجع الذي عصف بهـا... التقط "عمر" الفتاة صارخًا بالناس من حوله بأن تمسك بها... ليهرول خلفها بعض الرجال بسرعه حتى يلحقا بها..

تمسك بالصغيرة مقتربًا من شقيقته والتي وقفت بوجه منكمش تحاول تجاهل ألم الوقعه...

_ أنتِ كويسه؟ حصلك حاجه!

أومأت بخفه قائلةً بنبرة حاولت اخراجها عاديه:

_ الحمدلله كويسه، المهم البنت دلوقتي، هنعمل ايه..

نظر لتلك التي لا تتوقف عن البكاء، هدهدها برفق حتى تصمت ولكن دون جدوى.. أقتربت هي منه والتقطتها من بين يديه... دقائق فقط وغفت على كتفها بتعب...

لتنظر إلى شقيقها قائلةً بهدوء:

_ هنفضل وقفين كدا؟ هنعمل ايه؟

كاد ان يجيبها ولكن جاء شاب يخبره بأنهم امسكوا بالمرأة ولكن يجب أن ياتي معهم لكي يقدم بلاغًا بها..

حث شقيقته على انتظاره بمكان آمن حتى يعود لها وهو سيتولى الأمر...

لتتحرك هي إلى الخارج حيث يوجد مكان للجلوس والأستراحه... جلست على المقعد الجانبي ووضعت الصغيرة على قدمها تهدهدها بحنان ورفق....

______________________________

خرج "مـازن" برفـقة "معيـن" يبحثن عن أثر تلك المرأة يتفقدان التسجيلات للمحلات المجاورة .. لينتبه مازن باحدى التسجيلات إلى دلوف المرأة لأحد الشوارع القريبة منهم... تحرك الأثنان ومعهم "عمار" الذي أستطاع تهدئة زوجته...

وقف الأربعه أمام المحل لينطق "مازن" قائلًا بأمل:

_ ده المحل الوحيد في الشارع، اللي ممكن نشوف راحت فين منه، أخر تسجيل وضح أنها دخلت الشارع ده... ويأما دخلت  المحل أو تخبت في مكان قريب من هنا...

تنهد "عمار" بغلب وحزن ، الخوف يتغلغل بداخله... يخشي أن تتأذى أبنته.... وأن لا يتمكن من إجادها... سـمع صوت صديقه وهو يقول مقترحًا:

_ خليك أنت هنا يا عمار وأحنا هندخل نشوف، بلاش نضيع وقت أكتر من كده...

رفض تلك الفكره قائلًا بجمود:

_ لا انا هاجي معاكم ومش هرتاح ولا هرجع غير لما أعرف بنتي فين...

ثم نظر لزوجته قائلًا بأمر:

_ روحي اقعدي في الأستراحه اللي في المحل وانا هتحرك معاهم...

كادت ان ترفض ولكنه جهر قائلًا بحده طفيفه:

_ نور مفيش وقت وانا متكتف بوجودك.. روحي ارتاحي وانا هتصرف..

اومأت بقلة حيله لتتركهم وتذهب للمكان الذي اخبرها به...

دلفوا إلى الداخل ليقف "مازن" طالبًا منهم رؤية التسجلات... رفض الرجل معللًا انه لن يقدر على السماح لهم إلا بإذن من صاحب المحل...

_ أسمعني كويس عشان مش هعيد كلامي تاني أنا مش همشي من هنا غير لما أشوف التسجيلات... أنا مقدم شرطه والموضوع فيه جريمة خطف ولازم نلحق نتصرف..

جهر بها "مازن" ليضيف "عمار" قائلًا برجاء:

_ لو سمحت بنتي أتخطفت وده اخر امل اني اعرف اوصلها، خلينا نشوف التسجيلات والمبلغ اللي عايزو انا هدفعه... الوقت بيروح مني ومش هقدر استنى صاحب المحل...

_ يا أستاذ فيه فعلاً ست دخلت المحل وكانت خاطفه بنت صغيرة، بس جات بنت انقذتها هي واحد وقبضوا على اللي كانت خطفاها من ربع ساعه...

اخبره بما حدث لعل الفتاة هي ابنته، ليبتسم الأخر بأمل قائلًا بلهفه:

_ طب البنت راحت فين؟ ووو

قاطعه "مازن" وهو يقول بحكمه وتفكير:

_ استنى الأول نشوف إذا كانت البنت بنتك ولا لا؟ وحصل ايه الاول...

اتفق معه "معين" قائلًا للرجل بصبر:

_ معاه حق يا عمار ، ممكن بس تورينا اللي حصل عشان نعرف إذا كانت بنته ولا لا، اعتبره عمل خير... كل ثانيه بنتأخر فيها حياة البنت هتكون في خطر...

نظر لهم بحيره ليستسلم موافقًا فالأمر ليس بهين بالفعل... ثوانيٍ وكان يضغط على الزر يوريهم تلك اللحظة التي أمسكت الفتاة بالمرأة ولم تتركها..

لتتسع أعين "معين" قائلًا بدهشه:

_ ســكـن! 

وبالخارج قبل خمس دقائق دلفت"نور" إلى مكان الأستراحه بألم وخوف يأكل قلبها، لا تعلم أين صغيرتها وماذا يحدث معها،.. تؤنب نفسها على ما حدث... ليتها تحملت معاملة تلك الشمطاء ولم تخرج من المنزل... هبطت عبراتها بوجع وقهر على أبنتها العزيزة..

جلست على مقعد جانبي بجسد يآن وجعًا... نظرت إلى جانبها ليتخيل لها أنها رأت أبنتها فهذه الفتاة ترتدي نفس ملابس "هـمس" الحذاء نفسه والبنطال أيضًا... تمعنت النظر بها فوجهها ليس ظاهرًا وتلك التي تحملها أيضًا لا يظهر منها شيء...

وقفت تتحرك بأتجاههم وهي تدعو ان تكون هي، تجاهلت كل شيء وركزت فقط على وجه الصغيره والتي تأكدت للتو أنها هي... أبنتها الصغيرة همس...

صرخت بقوة قائلةً:

_ همس... همس بنتي! هي والله..

سمعت الأخرى صوت صراخ انثوي لتجد فتاة تنقض عليها وتاخذ الصغيرة من على قدمها بقوة كبيرة اذهلتها... وقفت سريعًا لكي تصرخ بها وتعلم من هي قبل ان تترك لها الفتاة... ولكنها فوجئت بصفعه قوية هبطت على وجنتها جاعلتًا اياها تتقهقر جانبًا وهي تضع يدها على موضع الألم بصدمه وألم افتك بها... ما كادت أن ترفع وجهها وتنظر لها إلا وجدتها تسحب حجابها من الخلف بقوة وهي تصرخ بها قائلةً بعنف:

_ ده انا هوديكي في ستين داهيه وهخليكي تندمي على اللحظه اللي فكرتي تخطفي فيها بنتي يا ******..

تعلقت نظرات الجالسين بهم بفضول وبرود، فلم يتدخل احد، بل فضل الجميع المشاهدة ورؤية ما يحدث للنهاية...

حاولت التملس من بين يديها.. ترغب فقط بالشرح لها وترأى من تلك التي صفعتها هكذا... رغمًا عنها بكت بضعف وذل... رغم كل ما عايشته إلا ان هذه أول مره يقوم أحدًا بصفعها.. وجنتها تؤلمها كثيرًا وكذلك قلبها... نظرات الناس من حولها تخيفها بقوة... تشعر بأن حجابها سينخلع عن رأسها والأخرى لا تنفك عن وصفها بالفاظ مشينه ووعيد قذف الرعب بقلبها...

تحرر حجابها قليلًا لتحاول النظر إليها قائلةً بصعوبه:

_ مش انا والله... أستني هفهمك ووو

ولكن للمره الثانيه قامت بأخراسها وهي تصفعها بجنون على وجنتها  وكانها لا ترأى شيء امامها... تبدو مغيبه بالكامل..

_ سـكـن..

سمعت صوته  بعد تلك الصفعه والتي جعلتها تخبيء وجهها بيدها الأثنان وجسدها يرتجف بقوة من شدة بكائها..

_ معيـن، الحقـني...

جهرت بها بخوف من كل شيء حولها، رغم أنها لا تعلم إن كان موجود بالفعل أم ان عقلها صور لها انها قد استمعت إلى صوته...

هـو وعندما شاهد المقطع وكيف انقذت أبنة صديقه شعر بالراحه ولكن لم تدم طويلًا بعدما رأى كيف دفعتها المرأة على الحائط وتأذي ظهرها... رغمًا عنه شعر بالخوف والقلقل عليها... رأى الجميع أين أتجهت بالصغيرة.. ليقترح مازن بأن يتفقدا المكان وإن لم يجدوها... يهاتفها "معين" ويعيد "همس"...

ولكن عندما وصل برفقتهم إلى المكان ذُهل من ذلك المنظر.. رأى حالتها المزريه وكيف تُهان أمام الجميع.. حتى الشباب يشاهد بصمت وأستمتاع ولا يتدخل.. رأى كيف صفعتها لتهبط تلك الصفعه على قلبه هو وتحرقه.. صرخ بأسمها وهو يسرع إليها... ينتشلها من امامهم ليوخبئها داخل أحضانه هو...

أما عن" عمار" فأسرع إلى زوجته وسحبها إلى الخلف صارخًا بها بتحذير:

_ بـس يا نور واهدي خلاص بقى..

بكت بضعف قائلةً بوهن:

_ كانت هتخطف بنتي يا عمار، هي اللي بعدتها عني..

نبس قائلًا لها بضيق مما فعلته:

_ دي مرات معين يا نور! هي اللي انقذت بنتك من الست اللي كانت هتخطفها... أنتِ شفتيها يوم كتب الكتاب فوقي..

تصنمت في نظراتها له، لا تصدق ما سمعته للتو.. هل تطاولت على من انقذت أبنتها بل ومن تكون زوجة صديقه التي كانت تتمنى ان تصبح صديقتها؟؟

إنفجرت في البكاء وهي تحتضن صغيرتها قائلةً بحرقه:

_ والله ما اقصد، انا شفتها شايله بنتي ومحستش بحاجه ولا شفت شكلها حتى... أنا آسفه والله ما كنت أعرف انها مش هي...

التقط منها الصغيرة... ليحملها عنه"مازن "والذي يشعر بالغرابه مما يحدث، يشفق على تلك المسكينه وما عايشته ويعزر تلك التي كانت ستفقد أبنتها إلى الأبد... سحبها منه وهو يقول بتفهم:

_ خليها معايا دلوقتي أفضل..هسبقكم على العربيه..

نظر له الأخر بشكر وأمتنان ليذهب" مازن" تاركًا اياهم يصلحون ما حدث...

دفنت نفسها به، تأبى النظر له او لغيره، تشعر به يهدهدها بلطف وحنو ولكنها بتلك اللحظة ترغب بالأختفاء تخجل من رؤيته لها، ليس وجنتها فقط ما تؤلمها.. تشعر بأن جسدها لم يعد يحملها وستسقط بأي للحظة... شهقات متقطعه تخرج منها، تجعل قلب الأخر ينفطر حزنًا عليها... يعجز عن قول شيء فقد يذكر الله ويتلوا الآيات كي يصبر نفسه واياها... يقسم إن لم تكن تلك التي خلفه زوجة صديقه وان الأمر بأكمله سوء فهم لقتص لها على الفور... ولكن ما ذنب زوجته هو حتى تُذل وتهان امام اعين الجميع بتلك الطريقه؟

نبست بصعوبة قائلةً بضعف:

_ عايزة أروح... أرجوك.

حاول ابعادها قليلًا حتى يتمكن من تهدئتها ولكنها رفضت ذلك تخبيء وجهها به اكثر، تخشى حتى ان ينظر لها وهي بتلك الحالة...

_ هعدلك حجابك طيب، عشان اروحك! متخفيش انا معاكي اهو..

قالها بحنو وهو يربت على رأسها، لترفض هي ذلك... تقدم منهم "عمار" قائلًا بحرج:

_أنا آسف يا معين ليك وليها، أنت فاهم أكيد اللي حصل وأن نور متقصدش.. ووو

شعر بقبضة يدها تشتد على الجاكت الخاص به ليدرك كونها خائفه... قاطع صديقه قائلًا:

_ معلش يا عمار، خد اهل بيتك وروح دلوقتي ونتكلم بعدين...

كادت ان تتقدم "نور" تعتذر منها ولكن قام زوجها بدفعها برفق أمامه.. يحثها على التحرك بدون ان تتفوه بكلمه واحده...

_ روحني يا معين..

قالتها برجاء ليقطع كل ذلك صوت "عمر" والذي أستنكر وجود الأخر والوضع بأكمله... أقترب منهم قائلًا بقلق:

_هو فيه ايه؟ سـكن مالها؟

___________________________________

_تفتكر لازم أشكـرو..صح؟

جهر بها " لـؤي" بحيرة للذي بجانبه... نظر له الأخر قائلًا بأستفسار:

_ هو مين؟

اجابه بتوتر:

_ مازن، بقول يعني المفروض اشكرو عشان ساعدك وكدا...

أبتسم الأخر بتهكم وهو يجيبه:

_ لا يا شيخ !!! لا متتعبش نفسك أنت.. أنا شكرتوا مفيش داعي..

_ طب هو ليه ساعدك وعمل كدا..

جهر بها بغلب وحيره من موقف اخيه المبهم بالنسبة له.ليرد عليه "موسى" قائلًا بتوضيح:

_ عشان هو أخوك ومفيش أخ هيعرف ان حد أذى اخوه ويسكت... مازن بيحبك يا لؤي وبيخاف عليك ووو

قاطعه " لؤي" قائلًا بحده ورفض:

_ لا هو مبيحبش غير نفسه وبس، أنا عمري ما كنت حاجه بالنسباله ولا هكون...

_بس....

كاد ان يشرح له ولكن قاطعه الأخر قائلًا بسخط:

_ خلاص يا موسى لو سمحت بلاش نتكلم عنه، اتصل بحد منهم يطمنا ويقولنا ايه اللي حصل؟ أحسن..

_____________________________

توقف بالسيارة أمام منزلهم بيأس فـ بعدما علم شقيقها ما حدث غضب بشدة وأصر أن يعود بها إلى المنزل فقط  يكفي ما حدث لليوم... وللحق هو لم يجادله ولم يعترض لأجلها هي فقط.. ولأنها طلبت بالفعل العودة رغم انه كان يرغب بأن يهديء من روﭢعها و من تأثير الموقف عليها وان يشرح لها ما حدث من زوجة صديقه ولكن صمت لشعوره أنها تحتاج إلى الراحه وان تهدأ بمفرها...

نبس قائلًا لذلك الذي ما زال جالسًا بالخلف:

_ ممكن تنزل يا عمر وتسبني اتكلم معاها شويه...

أومأ له بفتور.. ليهبط من السياره وهو يشعر بالضيق منهم جميعًا....

كاد ان يتـحدث ولكن نبست هي قائلةً برجاء:

_ أرجوك يا معين مش حابه أسمع حاجه ولا قادره اتكلم دلوقتي...

تنهد بغلب و قلة حيله وهو ينظر لها... ليرفع يده واضعًا أياها على رأسها قائلًا بحنو:

_ مش هاين عليا أسيبك و أنتِ كدا.. تحبي نروح مكان تغيري جو وووو..

شعرت بالضغط والغضب يتلبسها، شعرت بعودة شخصيتها القديمه تتحكم بها... لتبعد يده عنها بقوة صارختًا به:

_ قولتلك مش عايزة اتكلم ولا أسمع حاجه! ايـه مبتفهمش..

نظرت له بغضب وهي تتنفس بسرعه، تعجز عن التحكم في ردة فعلها عندما تشعر بالضغط... حينها تحب الهدوء، الهدوء وفقط، فيكفي عليها ضوضاء عقلها... تجهل الصواب من الخطأ... تنفجر وحسب...

رأت نظراته المشدوهة مما فعلت... لقد اهانته للتو وتعاملت معه بقلة ذوق وهذا زاد عليها سوءًا وضغطًا.. كيف ستصلح ما فعلته؟

انكمش وجهها بخوف وعجز، توشك على الأنفجار باكيتًا لتقبض على باب السيارة بسرعه.... تفر من نظراته ومن كل شيء داخل غرفتها حتى تبكي وتخرج كل ما كبتته...

الحَمْدُ للهِ  كَمْ يُعْطِيْ وَكَمْ نِعَمٍ

‏غَفَلْتَ عَنْهَا وَفِيْكَ اللهُ جَلَّاهَا

ـ

‏إِنْ أَنْتَ أَصْبَحْتَ فِي أَمْنٍ وَعَافِيَةٍ

‏وَقُوْتُ يَوْمِكَ دَانٍ فَاحْمَدِ اللهَ

_______________________________

يتبع....

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

هـفوة محببـة

المؤلف ميريـت
2025/11/05 مكتملة
قائمة الفصول (63)
الفصل 0: نـبذة ✓
2025/11/05
الفصل 1: رفـقًا بـي.
2025/11/05
الفصل 2: كـيف اللـقاء.
2025/11/05
الفصل 3: خـطة ✓
2025/11/05
الفصل 4: ابــتعـد.
2025/11/05
الفصل 5: مجددًا.
2025/11/11
الفصل 6: صداقة.
2025/11/11
الفصل 7و 8: افسدت الامر لكي اصـلحه.
2025/11/11
الفصل 9: اطمئني، انا هنا.
2025/11/11
الفصل 10: يكرههـا.
2025/11/11
الفصل 11: نن عـين امـه.
2025/11/12
الفصل 12: يـقسوا عليه.
2025/11/12
الفصل 13: زوجـتي.
2025/11/12
الفصل 14: صـفعه.
2025/11/12
الفصل 15: مـشاعر مخـتلفـة.
2025/11/12
الفصل 16: يـشعر بالمهـانـة.
2025/11/12
الفصل 17: اطمئنـان.
2025/11/12
الفصل 18: تـجاهـل.
2025/11/12
الفصل 19: مسـحور.
2025/11/12
الفصل 20: هفوات من نوع أخـر.
2025/11/12
الفصل 21: خذلان.
2025/11/18
الفصل 22: سـكن.
2025/11/18
الفصل 23: عـلاقـة معقدة.
2025/11/18
الفصل 24: معين أخـر.
2025/11/18
الفصل 25: لـيلـه حافلة.
2025/11/18
الفصل 26: خسارة قاسية
2025/11/19
الفصل 27: جلب حقـه.
2025/11/19
الفصل 28: ارغب بـ عناق
2025/11/19
الفصل 29: فـاق اخيرًا.
2025/11/19
الفصل 30: سـوء فـهم
2025/11/19
الفصل 31: اشتد عليها الألم
2025/11/19
الفصل 32: إنتحار!
2025/11/19
الفصل 33: مشاعر مضطربة
2025/11/19
الفصل 34: فلاش باك
2025/11/19
الفصل 35: اجتماع مدبر
2025/11/19
الفصل 36: القادم يخفي الكثير.
2025/12/01
الفصل 37: جاء بالوقت الخطأ
2025/12/01
الفصل 38: الوضع سيء
2025/12/04
الفصل 39: حزب نسائي.
2025/12/05
الفصل 40: الماضي يلاحقـه.
2025/12/05
الفصل 41: نصفي الأخر بـخطر.
2025/12/12
الفصل 42: مواساة
2025/12/13
الفصل 43: اعتراف يصاحبه إستحاله.
2025/12/23
الفصل 44: للحظات هادئة
2026/01/01
الفصل 45: بات لـ سكن مسكن
2026/01/01
الفصل 46: الجميع يعاني
2026/01/01
الفصل 47: فـوضى عارمـة
2026/01/21
الفصل 48: غرق بها وهوى
2026/01/21
الفصل 49: اصبح الامر كابوسًا
2026/01/21
الفصل 50: إنتكاسـة
2026/01/21
الفصل 51: انفصال محتوم
2026/01/21
الفصل 52: زفاف كارثي
2026/01/21
الفصل 53: براءة الذئب
2026/01/21
الفصل 54: احيانًا التخلى هو الحل
2026/01/22
الفصل 55: طرق مختلفة
2026/01/22
الفصل 56: موقف محرج محبب
2026/01/30
الفصل 57: اجـواء متوتره
2026/01/30
الفصل 58: لا تعليق
2026/01/30
الفصل 59: بـداية النـهايـة
2026/02/06
الفصل 60: فاجعة مؤلمة
2026/02/06
الفصل 61: ما قبل النهاية
2026/02/06
الفصل 62: النهـاية
2026/02/06
الفصل 63: الخـاتمـة
2026/02/06

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة