◇◇ستموت!◇◇

◇◇ستموت!◇◇

25 0

بسم الله الرحمن الرحيم.

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

الفصل_التاسع_عشر.

تعافي_النفوس_الجزء_الأول.

♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡

لم يكن الأمر بالسهل عليّ أن أتحمل كل هذا وحدي، لكني فعلت وخسرت ابتسامتي.

♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡

غضنت والدتها حاجبيها وهي تراقب رد فعلها، بينما هي أكملت بنفران من الأمر ما إن تذكرته:

_ وأنتِ شايفة إنه ده طبيعي إنه أجوز بنتي لواحد كان محبوس بتهمة تجارة المخدرات.

إذن لم يكن الأخر ليكذب حين شك بأمرها، ولكن لماذا وهي تعلم حقيقة سجنه، أيمكن أن يكون هناك سبب أخر؟ تساؤلات عدة شغلت عقلها خلال صمت مطبق عم بالمكان ما إن فجعتها ابنتها بمكنون فِكرها، حتى أنها وبعد إلحاح تلك الاستفهامات بعقلها خرجت عن صمتها وقالت بغلب من بغض الأخرى المعتاد في نبرتها:

_ يا بنتي ما أنتِ عارفة إنه بريء، لي تعملي كده بس؟!

الأمر ليس بهذه السهولة بالنسبة لها أن تصدق كل هذه الأراء المؤكده لبراءته، فلم يكن لوالده إلا ليساعده في الخروج من السجن ليس إلا، والتهمة لازالت تلحق به، أو ..أو لربما لم يتغير، على أية حال هي لا تود أن يتكرر الماضي وتُظلم ابنتها في حياتها الزوجية، أجابت بتردد وريب بعد لحظات تفكيرها:

_م..م..مفيش حاجة تثبت ده، وأنا مش بضحي ببنتي، فرضنا رجع للهباب ده تاني، حياة بنتي تخرب!

سكتت للحظات صغيرة تدير الموقف في عقلها حتى أضافت تُبدي مكنونها بعدم قبول حياة الأخر، وذلك خلال نظرات والدتها المصدومة من تفكيرها:

_وبعدين بتقولي عاوزة عيب واحد، في يا ماما، في كتير، ارجعي لماضيه الطايش وازاي كان مقديها سهرات الله أعلم كانت فين...

_"منى"!

أسرعت بها《زوزو》بقوة في نبرتها، فألجمت الأخرى عن الحديث تماما وتكملة هذا الهراء، كيف تفكر ابنتها بهذه الطريقة، تظن بالناس سوءً لمجرد ماض ورحل، أولم تنظر لحاضره وكيف تغير؟ أم أنها لا تغلبها إلا نظرة سوداء كهذه؟ تحركت هي مستأذنة تنهى هذا الجدال الذي لم تصل منه إلا لنهاية مسدودة، تاركة والدتها تغرق بأسى في بحر أفكارها عنها وعن ما وصلت إليه بقسوة قلبها.

☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆

_ طب بما إنك عاملالنا حلو النهاردة، متنسيش أبوكي في طبق رز بلبن، أحسن ليا زمان مكلتوش والله.

خرجت بعفوية منه ما إن علم أن الأخرى ستقبل على إعداد الطعام حين أخبرته أثناء حديثها معه على الهاتف بذلك؛ فقد كانت ابنته دائمة الاتصال به في وقت فراغٍ تعلم متى هو بالضبط، فتعزم على الاطمئنان عليه ومشاركته عدة أحاديث بسيطة ومن ثم تركه للعودة لعمله، على الجهة الأخرى أردفت هي تؤكد على تلبية طلبه بعد أن ابتسمت برحبٍ :

_ عيوني يا بابا أنتَ تؤمر، بس لحظة هو أنتَ متأكد أنك مش "عمر"؟!

أنهت حديثها تسأله بمرح ما إن لاحظت تبدله، فضحك هو بخفة وقد فهم مقصدها، فيبدو أنه حقاً تبدلت شخصيته، وأثناء تلك الضحكات دلف الأخر إليه بعد عدة طرقات على باب غرفته الخاصة بمكان عمله، مما أسرع على إغلاق مكالمته معها وقال يودعها بلطف:

_ خلاص يا"أمنية" يا حبيبتي سلام دلوقتي، علشان اتشغلت.

فهمت الأخرى ذلك، ثم ودعته ملقيه السلام عليه وأغلق هو المكالمة بعد أن أجابها، ثم التفت لذلك الذي اقترب وجلس على مقعد أمامه، عقد هو حاجبيه بشكلٍ بسيط وهو يرمق ذلك الصامت والمشغول باله أمامه، فيبدو أن هناك أمرٌ هَمه، لذا فتحرك من مكانه وجلس على المقعد المواجه للذي يجلس عليه شقيقه وسأله باهتمام:

_ مالك يا "أمجد"، أنتَ في حاجة مديقاك؟

لم يجيبه لكونه شارداً ومشوشَ العقل فى تلك اللحظة ومنذ حديثه مع زوجته صباحاً، مما دفع الأخر يكرر اسمه فانتبه له بسرعة يفيق من شروده، وقال بتروٍ قليلاً:

_هه، ل..لأ يا "مصطفى" مفيش، كنت جاي أقعد معاك شوية، بس شكلك كنت مشغول وقطعت عليك المكالمة.

أردف《مصطفى》يوضح له الأمر ببساطة حتى يزيل عنه الحرج بينما هو يعود بظهره للخلف يلاصقه بمقعده المواجه ل《أمجد》:

_ لأ أبداً مش مشغول، دي بس "أمنية" بتكلمني زي عادتها.

حرك الأخر رأسه بفهم وقال مُعجباً بسلوك الأخرى:

_والله جدعة أهو بتسليك.

أيده شقيقه بشدة وأكمل بحديثه اللطيف عنها ممتناً:

_ أه والله مفيش غيرها بترن وتشغلني وقت ما أكون فاضي، مش زي جوز القطط إلى عندي، ربنا يهديهم.

أنهى حديثه بنبرة ممازحة لم يقصد فيها الحنق على الأخرين، فأضاف شقيقه بعد ابتسامة مقتضبة رسمها في بداية مزاحه ثم اختفت حين قال مذكراً إياه عذر الأخرين:

_ مهو برضه الشغل واخدهم يا "مصطفى".

حرك رأسه بقوة متفهماً الأمر وأردف يؤكده:

_أيوة فعلاً ربنا يعين الجميع، بس إن جيت للحق البنت بتبقى عاطفية وقلبها على أبوها أكتر.

صمت برهة يفكر في رأيه قبل أن يضيف نافياً باختصار:

_ بس مش كله.

حرك رأسه نافياً بتأكيد قبل أن يتفوه بثقة مفسراً رأيه في الأمر:

_لا، لا يا "أمجد"، مظنش في بنت مش بتحن وعاطفتها بتغلب، ولو كان فأكيد طريقة الرباية السبب مش أكتر، يعني البنت عاوزة إلى يسمعها ويتعاطف معاها يصاحبها يبقى لين معاها كده، وإلا القسوة والجمود مش هيخلقوا غير خوف ورفض في العلاقة.

توقف عن حديثه في نفس ذات اللحظة التي صدح بها هاتفه بمكالمة مهمة تخص العمل كان ينتظرها منذ بداية اليوم، لذا فتحرك مستأذنناً صوب باب الغرفة ليخرج، تاركاً الأخر يغوص في شروده بحديثه الذي جعله ينظر لحاله قليلاً، ويلتفت لطبعه مع أبنائه وبالأخص ابنته وكيف علاقته معهم، لم يتذكر مرة أنه تحدث مع ابنته بذلك الأسلوب اللين، لم تجول بباله مواقف حدثت كهذه معها، لم يكن سوى شىء واحد هو قسوة وجمود في طبعه، تقلبت تلك الأفكار المخزية في عقله، حتى أنه تذكر أسلوبه ذات يوم معها في طفولتها، حين ترددت تلك الكلمات في عقله...

_ بابا علشان خاطري رجعني عند تيتا وأنا والله هقعد ساكته.

قالتها بدموعٍ تطلب منه برجاء وهي تقف أمامه، لا تريده أن يتركها بمفردها ككل مرة يفعل كلما ارتكبت خطأ، أو وقعت مشاكل بسببها بينها وبين باقي أحفاد العائلة، لم يلتفت لتلك الدموع الجارية وهي ترمقه بنظراتٍ بريئة، بل أصر على قراره وقال بجمود ظنناً منه أنه بذلك سيؤدبها بعقابه:

_لأ يا "حياة"، هتقعدي هنا لوحدك بسكات علشان تتعلمي بعد كده متغلطيش.

حركت رأسها نفياً بقوة وقالت بعد أن مسحت دموعها التي عادت تسيل على وجنتيها ببطء وهى تَعده:

_وعد يا بابا وعد مش هكلم حد، م..مش هلعب معاهم، بس خدني عند ماما تحت، خليني معاكم.

زفر بقوة يائساً من عنادها وتشبثها به، لكنها حتى إن قالت هذا ككل مرة، تعود المشاكل من جديد، وتنهال عليه الكلمات الناقدة والشكوات الكثيرة من قِبل البقية فيضج عقله، لذا نفّذ ما بعقله وتحرك من أمامها صوب باب الشقة فلحقته هي بخطواتها الصغيرة تقول ببكاء:

_ بابا خدني معاك والله ما هعمل حاجة غلط تاني، بابا علشان خاطري.

أغلق الباب خلفه بعد أن خرج ووقف يزفر بقوة ونفاد صبر من هذا الأمر، فوصله صوتها وهو يتحرك صوب المصعد وهي تقول بحرقة من بين دموعها:

_بابا مش عاوزة أبقى لوحدي، بخاف يا..بابا..بخاف..

_ بابا...يا بابا متمشيش...يا بابا

خرج من شروده المقهور ذلك فجعله يردد معنفاً لنفسه:

_ أنا اي إلى كنت بنيله ده، وترجع تقول البنت متغيرة، مهو من عماليك.

☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆

أغلق باب سيارته التي اصطفها بالقرب من البناية، ثم تحرك ليجلب ما وضعه من أغراض تناسب تلك الزيارة والتي ذكره بها والده وقد كان سيأتي بدونها، وقف يطالع تلك البناية بعمق وبداخله سؤال واحد يتردد، هل سينجح في إتمام مهمة جاء لأجلها متحاملاً على نفسه أعباءً كثيرة لم يكن يريد الخوص بها، أم لا؟ ولكن مهلاً حتى لو كانت المهمة ليست بعقله وترك متاعاً كثيرة لاجلها، فهذا ليس معناه أن تلك المغامرة غير مرغوب بها، وهى بداخلها كنزٌ ثمين فتن قلبه منذ أن رأه. تحرك عدة خطوات متوسطة حتى وصل تلك البناية، والتي بعد أن دلفها ومرت عليه دقائق معدودة وهو بالمصعد، كان قد وصل لهدفه بها وهي تلك الشقة القابعة بالطابق الثالث والتي وقف أمام بابها لهنية من الوقت يهندم من مظهره، ثم حرك سبابته يدق جرس الباب الذي فُتح بعد لحظاتٍ من انتظاره وظهرت هي أمامه بلائقتها المعتادة وزينة جذابة فلم تنزل عيناه عنها منذ أن رمقتها، حرك كفه يبادلها السلام وهو يقول بابتسامة واسعة:

_إزيك يا "نورا"...

وقبل أن يكمل حديثه شعر بخشونة كفها حين عانقت كفه، فتعجب فهذا ليس بملمس كفوفٍ ناعمة أبداً، حتى تفاجأ بها تبتعد ويظهر أمامه صاحب ذلك الكف وهو《عمر》الذي تحامل على نفسه وسار كل هذه المسافة حتى وصل وأنقذ الموقف؛ فمنذ أن علم موعد مجيء الأخر وهو في انتظاره برفقة عمته وابنتها، ولما غاب عنهم لحظات وقد كان يغتلس الفرصة ويضايق عمته في مطبخها وقد كانت تعد ما اشتهى هو من حلوى لذلك الزائر، سمع صوت الجرس فتحامل على نفسه وسار بسرعة لا تتناسب مع حالته حتى وصل مسرعاً وعانق كفه بدلاً من الأخرى، بادله نفس الابتسامة الواسعة للحظات أثار فيها حنقه وقد فاجأه بوجوده وقد كان عائقاً في فعل ما يريد، ثم أخفى تلك الابتسامة فجأة وتقمص بعض من الجدية وقال متهكماً:

_ طب يا أخي ده من الأصول أنك تعرف رجالة البيت أنك جاي، ولا ده معداش عليك خالص!

عاد لطبيعته المرحة وتخلى عن تلك الجدية المؤقته وقال متصنعاً القبول له بعد ابتسامة ذات معنى بالنسبة للأخر الذي دُهش من تقلب الأخر بعد أن كان قد أوقع قلبه بسبب جموده منذ لحظات:

_تعالى يا سمورتي، نورت، مش تقول طيب إنك جاي كنت عملت معاك الواجب بزيادة.

كان يحدثه وهو يسير معه للداخل وقد أمسك بذراعه يستند عليه وهو يسير مخففاً بذلك الضغط على قدمه، بينما الأخرى والتي كانت تقف تستمع دون تدخل كما طلب منها《عمر》، أغلقت الباب خلفهم ودلفت لوالدتها في المطبخ تجلب لهما الضيافة.

☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆

كانت تقف بتردد في الإكمال بذلك الطريق، وخوض مغامرة جديدة كهذه، كان الخوف سارياً بجسدها فتألمت بطنها منذ أن تحركت وهو إلى ذلك اللقاء قبل أذان العصر تقريباً، لقاء يعد بمثابة خطوة ثقيلة عليها لم تقدر مواجهتها بجرأة دون قلق يلازمها، كانت يداها ترتعش فشعر الأخر بذلك وهو يحتضن كفها بين كفه، فحاول طمأنتها بقوله بعد أن رمق هيئتها المرهقة إثر ذلك الخوف:

_ متقلقيش يا "حياة"مفيش حاجة تخوف، أنتِ قدها.

لم تفلح كلماته في طمأنتها، فلازالت رعشة يداها بل وجسدها كذلك، حركت رأسها ببطء وهى ترمقه بعينين منكسرتين ساد فيهما الخوف، فالأمر يبدو ثقيل عليها للغاية لكونه بداية جديدة في رحلة لم تعلم ملامحها ولا حتى نهايتها، أغمض عيناه ثم فتحهما تزامناً مع ضغطة خفيفة على كفها المستقر بين خاصته، يخبرها بذلك أنه هنا معها والأمر يسير وليس هناك قلق لهذا الحد، أخرج زفيراً عميقاً ثم حرك كفه يدق جرس الباب الخاص بشقة خالته والتي كانت بعد دقائق ملحوظة ظهرت أمامه بابتسامتها السعيدة بهما، فرحبت بهم واحتضنت الأخرى بين ذراعيها فشعرت بتلك الرجفة لكنها لم تُعلق، فهي تعلم أن شيء كهذا بحالتها من الطبيعي سيحدث، دلف الجميع إلى الشقة ومن ثم توجهوا لغرفة المعيشة والتي كانت بها الصغار الذين رحبوا ببهجة بهم خاصة《وسام》الذي كان دوماً صديقاً لهم وتربطهم به علاقة لطيفة، دقائق مضت وهم يطمئنون خلالها على حياتهم إن كانت بأفضل حال، ثم تحركت《سحر》قبل 《حياة》تتجه صوب غرفة العلاج التي أعدتها خصيصاً في بيتها لحلاتٍ كهذه، وتركت الأخرى مازالت في ترددٍ وخوف بعد أن حاولت طمأنتها كثيراً بأسلوبٍ هادىء ولطيف، دلف الاثنين الغرفة بعد أن أذنت لهم، وجلسا على مقاعد مواجهة لمكتب خالتهم الطبيبة《سحر》والتي ابتسمت بلطف وقالت بهدوء تطلب منه ما إن رأته جلس :

_ بس كده مش هينفع يا "وسام"، لازم تبقى لوحدها علشان أعرف أبدأ الجلسة.

حرك رأسه بفهم وهو يطالعها، وأكد لها حين قال بحيرة من أمر شقيقته:

_ عارف يا خالتو، أنا بس جيت معاها أطمنها وإلا مَكنتش هتيجي أصلاً، بحاول أقنعها إنه مفيش حاجة تدعو للخوف بس مفيش فايدة.

التفت تطالعها بهدوء تلك التي جلست تفرك كفيها بتوتر، ثم قالت تطمئنها برفق:

_ اطمني يا"حياة"، كل حاجة هتبقى بخير وتمر بدون خوف، واحنا مع بعض هنقدر نعمل ده، وأنا بطمنك إنه مفيش حاجة هتطلع برا الاوضه دي حتى الواد إلى قدامنا ده مش هعرفه حاجة، اتفقنا.

أنهت جملتها بفكاهة، فابتسم هو على إثرها، حتى هي انشقت من بين ملامحها المتوترة ابتسامة مقتضبة وعادت لحالها السابق، حركت رأسها ببطء بمعنى نعم، وبعد لحظات كانت الغرفة تحويهم هم الاثنين فقط، فبعد أن خرج الأخر يرافق الطفلتين الجلوس، اتجهت《حياة》تتسطح على ذلك ال《سرير المرضى》بأحد زوايا الغرفة الواسعة، وبدأت الطبيبة جلستها بمقدمة قالتها بنبرة عملية:

_ طبعاً يا "حياة" "وسام" حكالي كتير عن حالتك نظراً لأنه كان متابع معايا رغم سفري، فالبتالي عندي علم مسبق بيها فمش هنحتاج جلسات تشخيص، وكده كده أنا شوفتك كمان مرة وده ساعدني أعرف أشخص حالتك بدقة.

سكتت هنية ثم أضافت بهدوء تكمل حديثها السابق《جلسة التشخيص》وهي تطالع ردود أفعال الأخرى أمامها والتي لازالت هناك رعشة بسيطة في يديها المستقرتان على بطنها:

_ قوليلي يا "حياة" أي شعورك بالظبط لما تُقبلي على مواجة أى موقف بترفضي تواجهيه، وعلشان أبسطلك الأمر، موقفك يوم خطوبتك مثلاً.

تذكرت هي ذلك اليوم العصيب، وكيف واجهت هذا الموقف بشق نفسها، حتى أنها كادت أن تصاب بنوبتها المعتادة، أجابت بثقلٍ وكلمات متقطعة بعد شرود لحظات فى الفراغ أمامها:

_ ك..كنت خايفة، خ..خايفة منهم ومن نظراتهم أوي لدرجة إني كنت هموت بسب حالتي المعتادة، ولو كان بأيدي أقول لأ وأفضل في أوضتي كنت عملت كده.

كانت تقصد بحالتها المعتادة هي تلك النوبة ففهمت الطبيبة ذلك، وأردفت تجاريها في الحديث مبينه لها فهمها لحالتها حتى تصل لهدف معين:

_وده معناه إنه أي موقف فيه الشعور ده، دايماً بتتجنبيه، لدرجة إنك ممكن تنعزلي وتبقى وحيدة على إنك تواجهي الأمر ده.

أومأت برأسها بقوة تؤكد حديثها، بينما الأخرى أكملت تسألها بعد هنية تنهدت خلالها ببطء، قاصدة بذلك توجيه عقل الأخرى لأمور من المحتمل لم تلتفت إليها:

_ وأنتِ اي نظرتك للسلوك المعتاد ده، شايفة إنه جاب معاكِ نتيجة غير إنه حماكِ من شعور زي ده أو حتى نوبة القلق إلى بتيجيلك ساعتها؟

بحثت في حياتها عن أي إجابة لذلك السؤال فلم تجد، فأي نتيجة حققه خوفها غير أنه أدهى بها في غياهب الوحدة وخسرت سعادة حياتها، أجابت بنفسٍ نادمة على خيبتها:

_خسرت كل حاجة، سعادتي، شغلي، علاقاتي، وبقيت وحيدة.

☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆

وقف ينفث سيجارته وهو يتابع بعينيه الحادتين من أعلى، ازدحام حارته الشعبية التي احتضنت بيته، والذي من أول وهلة يجذب العيون إليه لما هو بارزاً من طرازه القديم، وكذلك حارته والحي الذي يعيش فيه وقد كانت رغم بساطتها إلا أنها جذابة لبقائها كما هي بطرازها، كان ذلك الرجل حاد الطبع مسيطر على كل من بالحارة وله كلمة تُلبى دون أدنى اعتراض، يخشاه الجميع من هيبة قد أبداها لهم منذ أن كَبر وترعرع في بيت والده الذي ورثه هو بعد مماته، وللحقيقة هو ورث كل شىء عنه، أملاك، تجارة حتى الطباع الحادة ورثها، ولكن الفرق بينه وبين والده هو الشدة في الطباع وقد كان هو الأكثر، وكذلك في العقل الذكي، عرف كيف يدير تجارته وحده دون مساعدة أحد من أقاربه، رسم وخطط حتى أصبح له اسمه في السوق، ولكن كما يُقال أن زيادة الشىء عن حده يُقلب ضده، فنظراً لكونه دوماً يسعى لكسب الكثير والكثير بطمعه، انحرف عن طريق والده وارتكب ما وسوس له الشيطن من فساد وظلم حتى آل ذلك في النهاية لخسارة كل شيء، ولكن هل لعقله العنيد أن يستسلم لتلك الهزيمة بكل سهولة؟ بالطبع لا، فها هو الآن سار على درب رسمه الشيطن له، وأسس تجارة ما هي إلا فساد في الأرض، أوقع الكثير من الشباب في ظُلمةٍ سبيله، أقنعهم بأن التجارة بسيطة والجني من ورائها كثير، فانجرف ورأه الكثير ممن يحملون الأمراض في قلوبهم، طائشون لم تُسعفهم قوة إيمانهم وتعرفهم على ما هو مُحرم ممن هو ليس بذلك، حتى وقعوا في ظلام ذلك الدرب ولم يقدروا على الخروج منه بعد. دقائق مرت وهو لازال يرمق الحارة تحته من شرفتهم، وكان قد أنهى فيهما نفث سيجارته، وهَم لإخراج غيرها من تلك العُلبة التي لازالت بيده منذ أن أخرج أول سيجارة، وقبل أن يشعلها، اهتز هاتفه في جيب بنطاله فأنزل كفه يخرجه، وما إن رمق المتصل إلا وأسرع يضع الهاتف على أذنه ليستمع لتلك الأخبار التي كان ينتظرها منذ الأمس وقد تأخر عليه بسبب مهمة شغلته:

_كل حاجة تمت يا معلم، والتحذير وصله، وزمان الخوف واكل عقلة دلوقتي.

ملامح وجهٍ جامدةٌ، لم تتغير ولو بحركة أو إيمأة بسيطة بعد تلك الأخبار السارة بالنسبة له، حتى أنه أنزل الهاتف وأعاده في جيب بنطاله دون أن يَنْبَسْ بِبِنْتٍ شَفَةٍ، وعاد يتابع الطريق بعينيه بعد أن أشعل سيجارته لينفُثها دون أدنى اكتراث للأمر.

☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆

هي دائرة مغلقة، كلما حاول البحث عن طرفٍ لها يوصله لمغزى معين، يعود لنفس نقطة البداية ولم يجده، وكيف يجده وقد أغلق الأخر كل النواحي بغموض حديثه تاركاً أثره من قلق وريب وشكوك كثيرة في عقله والبقية أيضاً وبالأخص صديقه. كان يقود سيارته في شرودٍ تام بالطريق أمامه، فالآن هو عائدٌ من عمله ولا بد أن يريح عقله قليلاً، ولكن يبدو أن تلك المعضلة ستكون عائقاً في ذلك، وعلى ذكرها جال بعقله فكرة الاطمئنان على الأخر، فطوال ساعات عمله كان قد انشغل ولم تسنح له فرصة لفعل ذلك، لذا فالتقط الهاتف من أمامه على اللحوة الأمامية، وطلب رقمه، وبعد لحظة تردد في الأمر، غيرها لمكالمة جماعية حين طلب رقم خليله الأول والأكبر، لحظات وكان الاثنين قد أجابوا على سلامه الذي ألقاه عليهم ما إن فتحوا المكالمة عليه، فأكمل هو يطمئن عليه بسؤاله عن إن عاود ذلك المجهول بالاتصال به مرة أخرى، فطمأنه《صفوان》بعد تنهيدة عميقة قال بعدها بهدوء لم يكن في طبعه أبداً:

_متقلقش يا "يحيى" مرجعش يتصل لحد دلوقتي، ده غير إنه أنا رجعت واتصلت بيه أكتر من مرة والرقم أصلاً مش موجود بالخدمة.

لم يكن الحديث ليُطمئنه، بل شغله أكثر وكذلك《بلال》الذي خرج عن صمته يقول متعجباً بصوت أفكاره الخاطرة بعقله في تلك اللحظة:

_شيء غريب والله، وهو مش مفروض يبقى على اتصال علشان ياخد حاجته.

_ (والله أنا احترت وعقلي مش مبطل تفكير، ولا بقيت عارف أجهز لمناسبة بعد بكرة ولا أفرح بيها.)

وصلهم صوته الغالب عليه القلق، فحاول《بلال》طمأنته بعدة كلمات يؤكد عليه بأنهم معه بعد أن ذكره بالخالق القادر على حل معضلتة، وكذلك 《يحيى》الذي أضاف بكلماته المطمئنة:

_متقلقش يا "صفوان" كمل حياتك عادي وافرح بخطوبتك، متوقفش حياتك على مجرد شك، ويا سيدي إن جدت حاجة في الموضوع احنا جمبك مش هنسيبك، بس بالله عليك ما تهم نفسك أكتر ماهي مهمومة.

تنهيدة عميقة خرجت منه لتصل إلى مسامعهم بعد أن مرت عبر سماعة الهاتف، ثم أخبرهم بأنه سيحاول أن يكون بخير وأغلق معهم ما إن انشغل في عمله. أكمل هو مع 《بلال》المكالمة واتفق معه على عدة أمور سيُقبلا على فعلها، ثم أغلق معه وشرد في ذلك المكان الذي وصل له بالقرب من بيته، ولوهلة ما إن رأه إنصاغ نحو رغبته وتوجه نحو ذلك المكان المعتاد ليريح عقله قليلاً، فبسبب تلك المعضلة شُغل عقله عن كل أمور حياته، حتى هي وقد نسي ما عزم على فعله وهي تلك الزيارة المخطط لها من قِبله والأخر شقيقها، فبعد أن تمت الخِطبة وخلال فترة وجيزة كان الاثنين قد زادت قوة الصلة بينهم، وذات يوم بأحد المكالمات اتفق على تلك الزيارة والتي من المفترض أن تكون غداً لكنه نسيها، والآن عاد وتذكرها فحمد ربه على ذلك.

☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆

_بصي يا "حياة"، إحنا علشان نعرف نحل المشكلة، لازم في البداية نوقف أسباب تعمقها، بمعنى، كثرة اعتيادك على سلوكك الروتيني كل السنين دي، ده ما هو إلا مغنطيس بيجذبنا لقاع مظلم من غير ما نحس، وبكدا المشكلة بتتعقد أكتر من السابق مع كل مرة بنرجع نمارس أي سلوك سلبي بقى روتين حياة ونفسنا تطبعت عليه.

سكتت لحظات بسيطة وهي تجلس على مقعد مقابل لمكتبها والذي عاد الاثنين يجلسا على مقعدين أمامه؛ فمنذ لحظات كانت جلستها قد انتهت وها هي الأن تستمع لتعليمات الطبيبة والتي عادت تضيف مفسرة بنفس النبرة العملية :

_ لذلك بدايتنا إننا نحد من تفاقم المشكلة ونغير السلوك المتسبب في كده، وده واحدة واحدة بالتدريج ومع الجلسات إلى جاية هتكون المشكلة اتحلت بإذن الله.

أنهت جملتها بابتسامة بسيطة مستبشرة، ما إن رمقتها الأخرى إلا وبادلتها نفسها وقد خف القلق لديها قليلاً، بينما الأخر والذي كان ينصت باهتمام وصمتٍ خرج عنه حين تسائل مستفسراً عن ماجال بخاطره:

_ بمناسبة الجلسات، هي هتكون ليها عدد معين لحين الوصل لحالة الشفاء.

التفتت له بابتسامة خفيفة تدعو بالتيسير بحديثٍ غلفه الغموض:

_ ربنا ييسر يا "وسام" كل حاجة ماشية بإرادته، ومتقلقش الأمور بخير.

حرك رأسه متفهماً بعد نظراتها التي فطنها، ثم عادت هي تلتفت لها كي تلقي عليها بعض الواجبات الخفيفة، فقالت بهدوء:

_ قبل ما أنهي الحوار، عاوزين خلال الأسبوع ده نمارس نشاط خفيف ومهم في بداية العلاج.

جذبت انتباهها فطالعتها بنفسٍ اضطربت قلقاً بعض الشيء وهي تستمع لتلك التعليمات التي تفوهت بها الطبيبة ببساطة تفسر لها وقد لاحظت توترها:

_الأمر بسيط متقلقيش، هو بس إنك هتراقبي سلوكك خلال الفترة دي، يعني تسجلي على فترات نشطاتك وموقفك اتجاهها، وهو منعك من ممارسة اي بالظبط وكان عائق فإنك تمارسيه، ده هيساعدك تعرفي الأنشطة دي، و هيبقى أفضل لو حاولنا نرجع نمارسها من تاني بالتدريج.

لم تفهم الأخرى شيئاً ورغم ذلك لم تحاول البوح بذلك خشية من أن تُبنى صورة عنها بأنها عديمة فهم فيُكشف عن عيبها، فخجلت من ذلك، أعادت بصرها نحو "وسام" الذي لفته نظرتها القلقة وسلوكها المعتاد في تلك مواقف، مما دفعه ذلك أن يقول هو نيابة عنها حين سأل متصنعاً عدم الفهم:

_ معلش ممكن توضحي أكتر علشان أفهم.

أومأت بابتسامة بسيطة ثم أضافت بنبرة عملية توضح له تلك الخطوات:

_ احنا في البداية لازم نرجع أنشطة حياتنا اليومية وإلى كان سلوكنا المعتاد سبب في توقفها، وده من خلال مراقبة نفسنا على مدار اليوم كل أسبوع، هوضح مثال...

توقفت عن الحديث لحظات تحاول خط تلك الورقة البيضاء أمامها والبقية يراقبون حركة يداها على تلك الورقة باهتمام، دقائق قليلة وكانت قد أنهت ما فعلته وقربت تلك الورقة من《حياة》ثم أكملت حديثها السابق تشرح لها الأمر وهي تشير بكفها على ما رسمته:

_بصي يا "حياة" ده جدول مثلا حطيته لنفسي دلوقتي وهبدأ أملاه بكم خطوة، عندك هنا بداية الأسبوع، اليوم الأول في الخانة إلى فوق، وعلى اليمين دي خانة الأوقات على مدار اليوم؛ يعني صبح ليل عصر مغرب عشاء، المهم إنك تقسمي الفترات بشكل مفهوم، عندك مثلا أنا في اليوم الأول الصبح ذهبت للعمل، وفي فترة الضهر مارست نشاط معين بعد رجوعي زي مثلاً القراءة، وفي فترة تاني بعدها جالي اتصال من صديقة ليها تتفق معايا على مكان مقابلة فخرجت، دى مثلاً بعض الأنشطة إلى مارستها على مدار يومي، وكل واحد أدرى يومه بيعدي ازاي وبعمل فيه اي، ومع كل نشاط هيبقى فيه رموز بتعبر عن صفته، سواء كان سار أو مُسَيطر أو مُتجَنب، تقدري تحددي الرموز زي ما أنتِ عاوزة، المهم تبقي فاهمه كل رمز بيعبر عن اي، بس كده وده مع الوقت هيساعدك تكتشفي أنشطتك السارة، واي المسيطرة وقدرتي تنجزيها، واي إلى دايماً تتجنبيها، فهمتي؟

توقف كفها عن الحركة فوق تلك الورقة قبل أن تنهي حديثها بذلك السؤال، فأومأت الأخرى لها بنعم وتلك المرة تشعر بالرضا، أخبرت الطبيبة بانتهاء الموعد واتفقت معهم تذكرهم على موعدها القادم قبل أن تعطي توصي الأخر بجلب عدة أدوية مهمة في فترة علاجها، ثم وبعد دقائق رحلا الاثنين صوب مبتغى معين قد أصر الأخر على فعله منتهزاً تلك الفرصة التي بين يديه.

☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆

كانت تسير بخطواتٍ مترددة؛ تتقدم تارة، وتقف تارة أخرى، هي لا تود أن تُذعن لاقتراحة، وتسير معه وسط تلك الحشود من البشر المجتمعة بذلك المكان، والذي فجأها هو به حين اصطف سيارته بالقرب منه أثناء عودته للمنزل بعد انتهاء جلسة علاجها، ظلت على نفس حالتها المترددة والقلق دب أوصالها منذ أن اقتربت من ذلك المكان وهو ممشى النيل، حتى آلت في النهاية لتوقفها ورفضها لكسر قواعدها المعتادة، توقفت عن السير فجأة وهم لازالوا في بداية الطريق، وقالت بنبرة مهتزة تلتمس منه موافقته على طلبها:

_"وسام"..م..مبالاش المرة دي، خ...خليها في وقت تاني.

كانت تقصد بحديثها اقتراحه في تجربتها السير برفقته على ذلك الممشى، وكسر أحد سلوكياتها المتجنبة، توقف هو تزامنا مع فعلها ذلك والتفت يستمع لحديثها بتقبلٍ لأمر عنادها الذي واجهه باقتراحه بشكل لطيف حين قال:

_جربي، حاولي المرة دي، وأنا معاكي متقلقيش، وبعدين افتكري كلام خالتو قالت اي.

تذكرت حديث خالتها في نهاية الجلسة حين أخبرتها بأن كثرة ممارسة السلوك نفسه يزيد من تعقيد المشكلة وليس حلها، جالت بعينيها في المكان مرة أخرى وهى تتذكر ذلك الحديث، وما إن وجدته ممتلأً بأُناس اختلفت أعمارهم وأجناسهم إلا وعادت تطالعه بعينين كسرهما الخوف، وحركت رأسها نفياً بقوة وقد غلب عليها خوفها واقتنعت بذلك القرار وهو الرحيل، هي لا تود الجلوس وسط أُناسٍ يراقبونها ويراقبون تصرفاتها، أو حتى يلمحوا هيئتها الغير لأقة بأعينهم فتُعاب بنظرة أو تعليق، زفر بمعمق وحيرة من أمرها ووقف لحظات يفكر كيف يقنعها ولو لمرة لفعل ذلك، بينما وأثناء ذلك، رمقهم هو من بعيد قليلاً وقد ارتاب بعض الشيء في أن يكونوا هم، أم أنه فقط يتوهم بسبب تفكيره في الأخرى منذ لحظات بعد أن توجه يسير بذلك المكان، اقترب منهم كثيراً وتأكد شكه حين التفت 《وسام》جهته بدون قصد فتفاجأ به يقترب منهم بابتسمه سعيدة بادله إياها هو في ترحيبه به بعد اقترابه منهم ومصافحة الكفوف ببعضها، ثم رحب بالأخرى مشتتاً بصره عنها دون أن يثبته عليها محاولاً غضه وهو يقول مستفسراً عن حلها بهدوء:

_ ازي حضرتك يا أنسة "حياة"؟ أتمنى تكوني بخير.

كانت تفكر كيف تجيب دون قلق وبجرأة ليس كالمرة السابقة، وقد راودتها ذكرى مقابلته الأولى معها وكيف تسبب صمتها في الإحراج لها، ظل صمتها للحظات زادت فيهما وتيرة اضطرابها وقد ضج عقلها بالأفكار المقلقة السابقة، مما أشعرها ذلك بالخجل الشديد من نظراتهم المترقبة، فأسرعت أخيراً تقول باقتضاب وصوت خفيض:

_ بخير.

عاد ببصره يطالع الأخر ولم يكترث لشدة خجلها لربما تلك طبيعتها، ثم أجرى معه حديث قصير عرف من خلاله أنهم كانوا هنا في نزهة قصيرة سيراً على ذلك الممشى ولازالت في بدايتها، وهو أيضاً تفاجأ بأنه جاء لنفس السبب، فاقترح《وسام》عليه يقول مُرحباً بالفكرة التي خطرت له:

_لا بجد صدفة جميلة، وهتبقى أجمل لو بقيت معانا كمان شوية يا استاذ "يحيى".

_ده يا بختي بالصدفة والله.

قالها بابتسامة هادئة بعد أن أومأ له يرحب بمطلبه، فأومأ الأخر بيده نحو تلك المقاعد الكبيرة والتي أحاطها غيرها من مقاعد امتلأت بجُلاسها، وتحركوا سوياً نحوهم. كل ذلك والأخرى في وادٍ أخر؛ فقد تزايدت نبضاتها فألم ذلك صدرها، حتى ظنت أنها تعاني من نوبة قلبية ستؤدي لانتهاء حياتها الآن، تحاملت على نفسها ذلك وقد ظنت أنها دقائق وستنتهي ككل مرة، وأيضاً خجلت من رؤية الأخر لها بتلك الحالة فتمنت أنتهائها وألا تتفاقم، ولكن يبدو لحالتها رأيٌ أخر هذه المرة، رفعت كفها تلامس قلبها فقد زاد اختناقها وشعرت بأن حبات الأكسجين من حولها قد انتهت وهى تلاحق أنفاسها المتسارعة في تلك اللحظة، ستموت الآن لا مفر، هذا ماراودها في تلك اللحظة، كانت حالتها تتفاقم شدتها مع مرور اللحظات، دقاتٌ بأقصى سرعة تنبض، هواء من حولها قد اندثر فلم تستطع التنفس بعد، جسدٌ تخدر وتوقف عن السير، حتى ظنت أنها النهاية وسقطت لينتهي عناؤها الشديد.

♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡

يُتْبَع...

#مريم_عثمان.

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

تعافي النفوس

المؤلف Marriam Othman
2025/11/07 مستمرة
قائمة الفصول (43)
الفصل 1: ◇◇تجمع عائلي◇◇
2025/11/07
الفصل 2: ◇◇نفوس مريضة◇◇
2025/11/08
الفصل 3: ◇◇خطأ مرغوب◇◇
2025/11/08
الفصل 4: ◇◇خوف◇◇
2025/11/08
الفصل 5: ◇◇غريبة الأطوار◇◇
2025/11/08
الفصل 6: ◇◇ما اسمها؟!◇◇
2025/11/12
الفصل 7: ◇◇رؤية مبشرة◇◇
2025/11/12
الفصل 8: ◇◇لم أخرج◇◇
2025/11/12
الفصل 9: ◇◇صدق حدسه◇◇
2025/11/12
الفصل 10: ◇◇خيبة أمل◇◇
2025/11/13
الفصل 11: ◇◇لقاء آخر◇◇
2025/11/13
الفصل 12: ◇◇عليل النفس◇◇
2025/11/13
الفصل 13: ◇◇أشجان القلب◇◇
2025/11/13
الفصل 14: ◇◇خبايا النفوس◇◇
2025/11/13
الفصل 15: ◇◇ضجة عقل◇◇
2025/11/13
الفصل 16: ◇◇صراع النفس◇◇
2025/11/13
الفصل 17: ◇◇مريضة نفسيًا◇◇
2025/11/13
الفصل 18: ◇◇حقائق مخفية◇◇
2025/11/13
الفصل 19: ◇◇ستموت!◇◇
2025/11/13
الفصل 20: ◇◇ما خطبها؟!◇◇
2025/11/13
الفصل 21: ◇◇ذكرى ماضية◇◇
2025/11/13
الفصل 22: ◇◇نفوس مضطربة◇◇
2025/11/13
الفصل 23: ◇◇بداية غامضة◇◇
2025/11/13
الفصل 24: ◇◇ظلمة نفس◇◇
2025/11/13
الفصل 25: ◇◇وثبة ألم!◇◇
2025/11/13
الفصل 26: ◇◇بوادر عاصفة◇◇
2025/11/13
الفصل 27: ◇◇العاصفة!◇◇
2025/11/13
الفصل 28: ◇◇ما تخلفه العاصفة◇◇
2025/11/13
الفصل 29: ◇◇أثر القرار◇◇
2025/11/13
الفصل 30: ◇◇بين براثن صراع◇◇
2025/11/13
الفصل 31: ◇◇على طرف الهاوية◇◇
2025/11/13
الفصل 32: ◇◇مرارة أسى◇◇
2025/11/13
الفصل 33: ◇◇غوص في أعماق نفس◇◇
2025/11/13
الفصل 34: ◇◇أمارات خفية◇◇
2025/11/13
الفصل 35: ◇◇بداية النهاية◇◇
2025/11/13
الفصل 36: ◇◇نحو غياهب الصراع!◇◇
2025/11/13
الفصل 37: ◇◇صراعات مختلفة◇◇
2025/11/13
الفصل 38: ◇◇استبد الظلام!◇◇
2025/11/13
الفصل 39: ◇◇سُبل مجهولة◇◇
2025/11/13
الفصل 40: ◇◇ليلة تجلي البوح◇◇
2026/02/19
الفصل 41: ◇◇حقيقة مرة◇◇
2026/02/19
الفصل 42: ◇◇استسلام مفاجيء!◇◇
2026/02/19
الفصل 43: ◇◇خطوة واحدة تفصلها عن الرحيل◇◇
2026/02/19

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة