◇◇لم أخرج◇◇

◇◇لم أخرج◇◇

31 0

بسم الله الرحمن الرحيم.

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

الفصل_الثامن.

تعافي_النفوس_الجزء_الأول.

♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡

قد تهجم علينا احدي عواصف حياتنا ونمر بلحظات شاقه تترك في صدورنا الأثر بعد خمودها ، وبعدها لا نتذكر سوي هؤلاء الذين ظلوا معنا في تلك اللحظات ، فهؤلاء هم أصحاب الأثر وليست تلك اللحظات .

♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡

كل شىء يمر ؛ فعقارب الساعه لم تتوقف لأجل شىء وتسعي في المُضي سريعا لتمضي ساعه تليها أخري حتي انقضت ساعات كثيره ويوم بأكمله، ساعات قضاها البعض مضطربا ، فمنهم من شغلته مخاوفه فلم يستطع نوم الليالي وقد شغله التفكير وخوفه من القادم ، ومنهم من ظل قابعا في ماضيه وبعد فترة قد اشتعلت في ثناياه شعلة الأمل من جديد والسعي وراء هدفٍ قد فقده يوما ما ، ومنهم من قضاها يخطط ويحيك الخطط حتي يتسني له تنفيذ ما يريد ، ومنهم من مرت عليه كالدهر فكم تمني أن يعرف هل ستتحق احاسيسه وقد اكله الفضول والتشويق ، وكان البقيه قد مرت عليهم كالعاده يستيقظون مبكرا متوجهين لاعمالهم وسط مرح ومناقرات من قبل البعض ، وعزم وهمه من قبل بعض آخر ، وهناك بعض آخر قد مرت عليه لحظات فرح من بين هذه الساعات وهي تلك المناسبه التي حلت عليهم من قبل العائله فقد ذهب البعض وهم 《نورا》و《روان》و《سعاد》و《مني》لحفل ما قبل العُرس ، بينما 《شروق》 قد نفذت ما في عقلها وأبت أن تعصي الله والتوجه نحو تلك مناسبات واكتفت بأن تذهب في منتصف اليوم قبل أن تبدأ سهرتهم المليئه بالمعاصي والذنوب من أغاني تسلل للنفس مشاعر تغلف القلب بغلاف يكن حائل بين صاحبه وبين الله وتأدية عبادته بخشوع وحب ، وكانوا هم قد رحبوا بها وتقبلوا عذرها بل أحبوا ذلك التصرف منها وأنها لم تتركهم في تلك مناسبه دون أن تبارك لهم .

وبعد أن مرت تلك الساعات علي الجميع في احوالهم المختلفه أشرقت شمس يوم جديد وهو يوم الخميس لتعلن بذلك بداية يومها المحمل بالكثير ، فمنهم من تحمل له الفرحه والسرور وهم هؤلاء الذين يتحضرون للذهاب لتلك المناسبه ، ومنهم من داهمته أفكاره ومخاوفه كلما أسرعت ساعات هذا اليوم في المضي نحو موعد هي تخشاه ، ومنهم من كان يستعد لذلك الموعد بفرحه وكانت الهمه تعلوه منذ الصباح الباكر فقد كانت 《سهير》 تستعد لتلك المقابله بهمه حيث بدأت في ترويق شقتها حتي تأتي تلك 《حنان》 ليبدأ كلا منهما في تجهيز الطعام الخاص بتلك المناسبه حيث فرضت الاخري مساعدتها عليها حين علمت بذلك الخبر والذي علمته صدفة منها حين سألتها عن سبب عدم قدومها للمناسبه لتخبرها 《سهير》 بكل شىء لتهم الاخري بعرض مساعدتها، فقد كانت تظن انه ليس من اللزوم نشر الخبر إلا أن تتم الامور ليس إلا !! ولكن في النهاية أخبرتها وكذلك أخبرت 《زوزو》 التي فرحت كثيرا ودعت لها أن ييسر الأمر وتنال الفرح قريبا إن كان خيرا لها ، وكانت 《سهير》قد انتهت من معظم عملها حتي استيقظ زوجها وقامت بتحضير الفطور له وجلس كلاهما يتناولا الطعام وبعد دقائق كان هو قد انهي فطوره وقبل أن يرحل باغتها بسؤاله حين تذكر ذلك الشىء:

_ صحيح فكريني هما قالوا هيجو امتي بالظبط ؟

أجابته الاخري وكانت قد انهت طعامها وارتشفت قليلا من الماء :

_ قبل المغرب كده علي الساعه سته بإذن الله .

حرك الآخر رأسه بتفهم ثم تفوه قبل أن يهم بالرحيل :

_ طب كويس أكون رجعت من شغلي ولحقت ارتاحلي حبه كمان ، ربنا ييسر .

تحرك بعد حديثه ثم القي سلامه عليها وخرج متوجها لعمله ، بينما هي تحركت تنظف طاولتها حتي تكمل بعد ذلك عملها وتبدأ في باقي الأعمال من تحضير طعام وغيره ، وبعد دقائق كثيره كان البقيه قد استيقظوا وأولهم 《وسام》الذي كان قد ارتدي ملابسه وادي صلاته وخرج ليتناول بعض فطوره وهو يحاور والدته ويخبرها بأنه سيعود مبكرا قبل ذلك الموعد ، وبعد تناوله فطوره توجه نحو غرفة شقيقته التي رمقها تتناول زجاجة ماء فتعجب من استيقاظها مبكرا فالقي عليها تحية الصباح ودلفت غرفتها في فتور وكان قد بدي عليها القلق ، لذا توجه بعد تناوله طعامه نحو غرفتها ليطمئن عليها ويخفف من حدة قلقها ذلك ، وحين دلف الغرفه بعدما اذنت هي له قال بفكاهه قاصدا رسم البسمه علي وجهها بعدما جلس بجواره علي الاريكه :

_ أول مره نصحي بدري اهو ، شكله في حاجه كده خلتنا نقوم بدري!

باغتها هو بذلك بعد أن غمز لها ، بينما هي تفوهت بنبرة طغت عليها الحزن وقد اختنق صوتها قليلا حين ذكرها بذلك الموعد وهي تحاول نسيانه :

_ الله يسامحك يا "وسام" ، أنا بموت من خوفي وانت بتهزر.

لاحظ هو نبرة صوتها فعلم انها لازالت قابعه في سجن أفكارها ، لذا تفوه بهدوء مطمئنا إياها:

_ متقلقيش يا "حياة " مفيش حاجه من الي بتفكري فيها هتحصل ، وبعدين يا ستي بغير جو الحزن ده واضحكك أكيد مش بدوس علي مشاعرك .

تنهدت الاخري ببطء وقد شعرت بالآم بطنها تتزايد كلما تحدثت أكثر عن تلك المناسبه وكلما اقتربت أيضا، فقالت من بين أوجاعها بنبرة مرتعشه قليلا :

_ مش هقدر يا "وسام" اني أواجه، بس غصب عني بابا مكنش له رأي تاني غير اني اوافق خصوصا بعد ما عرف اني مش موافقه وحس اني بتدلع ، وانت يا "وسام" موقفتش جمبي وسيبتني اواجه ده لوحدي.

انهت حديثها تعاتبه بحزن ، ليجيبها الآخر مبديا وجهة نظره وسبب تركها في مواجهة مخاوفها رغم انه يعلم ما تخشاه :

_ والله كان غصب عني أنا كمان ، مكنش بايدي حل غير ده علشان أقدر أكمل الطريق ، وصدقيني ده الحل المناسب وهتعرفي ده بعدين.

لم تفهم الاخري حديثه الأخير وبسبب غرقها في مخاوفها لم تعقب عليه بل تنهدت بأسي وظلت أمامها شارده في سماء سطع ضوء شمسها خلال النافذة، بينما هو رأي حالتها وكيف بدت ملامحها بسبب الخوف فاشفق عليها وتمني ولو لحظه لو كانت ستواجه يوم كهذا وهي في اتم الصحه بعد أن تتعالج ولكن ذلك القدر ولن نقدر علي الاعتراض ، تنهد هو بعمق بعد لحظات من السكوت ثم تحرك متوجها لعمله بعد أن القي عليها السلام وأخذ منها وعد بأ يأتي ويجدها أجمل فتاه تستعد ليوم كهذا .

☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆

في بيت 《مصطفي》 كان الجميع قد استيقظوا وتفرق كلا منهم لأعماله وأولهم هو 《مصطفي 》 الذي يخرج مبكرا عنهم قليلا وهم بعده ، وكعادة كل يوم لم يسلم من مناقرات قط وفأر تلك الاسره وهم ذلك التوأمين الذي اختلف كلا منهما عن الآخر في صفاته ف《عمرو》 بطبعه عاقل ورزين مهمتم بعمله ويحب أن يعيش حياة هادئه ولكن كيف وقد خُلق معه في نفس اليوم من يثير غضبه في كل لحظه يقضيها معه ولكن رغم ذلك وكأي مناقرات بين الأخوه هو يحبه وكيف لا يحبه وهو توأمه الذي كان في يوم من الايام مع بعضهم منذ أن كانا مضغة لم تتشكل علي هيئه انسان بعد ، وللحق هو لا يستطيع العيش دون مرحه المبالغ به وكثرة حركته المبالغ بها أيضا ، وبعد أن خرج الجميع لعمله بعد أن اتفقا التوأمين علي أن يعودوا مبكرا لاجل تلك المناسبه ، بقيت《حنان》 في مطبخها تعد الطعام بعد أن عادت من ذهابها للاطمئنان علي والدة زوجها 《زينب》 وبدأت في بعض الطعام تعده ولكن شعرت بأنها ستتأخر علي زوجة سلفها لذا تفوهت تطلب من 《أمنية》 التي انهت كوب 《شاي بلبن 》 خاصتها للتو وقد كانت تجلس الي طاوله صغيرة في مطبخ اتسعت مساحته :

_"أمنية" كملي انت مكاني يا حبيبتي علشان متأخرش أنا علي مرات عمك أكتر.

كانت تقول حديثها وهي تجفف كفيها باحدي المناديل الورقية ، فردت 《أمنية 》 بالموافقة:

_ حاضر يا ماما ، سيبيلي انتِ كل حاجه وانا هظبط الدنيا متقلقيش.

ابتسمت لها الاخري بحب قبل أن تتحرك بينما الاخري باغتتها بتكملة حديثها داعيه وقد تذكرت الاخري وكم تتمني فرحتها وكأنها تدعو لنفسها في تلك اللحظه :

_ وربنا يفرحها وييسرلها الامور وتكون دي الزيجة الخير بإذن الله ، هي طيبه وتستاهل كل خير .

رددت الاخري ورائها بالمؤامنه علي حديثها ثم تحركت من أمامها بعينين رمقتا الاخري بحزن فكم تمنت لو زار ذلك اليوم بيتها وتُسَر ابنتها بذلك خبر ولكنه قدر ولا بد من الصبر علي حكمة قد لا نعرفها ، خرجت الاخري وتمنت لو تجيبها داعيه لها لكنها تعلم انها بذلك يمكن أن تفتح جرح عميق لدي ابنتها لذا اكتفت بابتسامه والدعوه بينها وبين نفسها ثم توجهت نحو مبتغاها .

☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆

وكما مرت الساعات عند البعض وتوجه كلا منهم لعمله ، مرت أيضا علي البقيه وهم 《يحيى》وعائلته ، فقد استيقظ هو وأدى صلاته وتناول الطعام وسط جو عائلي مرح وخاصة في هذا اليوم فقد كانت تلك المناسبة محورهم الرئيسي في حديثهم وكذلك كان أصدقائه قد اتصلا به لمدة دقائق تلقي خلالها الوعظ من《 بلال 》الذي نصحه عدة نصائح خاصة باللقاء الاول ، وأيضا الفكاهة والمرح من قبل 《صفوان》 ، وودعاه بعد دقائق بعد أن تمني كلا منهما له التيسير وأن يكتب الله له الخير في طريقه ، وخرج بعد كل ذلك إلي عمله وظل يقود سيارته في طريق خالي قليلا من البشر وكان قد شرد في هذا اليوم وعادت التساؤلات تشغله ، فمن هي تلك الفتاة التي دقت ناقوس قلبه حين سمع بها؟!! وهل لقلب أن يدق هكذا لمجرد سماعه لصفات فقط؟!، أم أنه رأي مالم تراه عيناه؟!! ، وما تلك الأحاسيس التي تراوده وقد ظنها غير واقعيه ؟!! ،

ظل شاردا هكذا والأفكار تتناطح في عقله لكنه ما لبث ثواني إلا ونفض تلك الأفكار عن رأسه وأكمل طريقه في هدوء بعد أن قام بتشغيل القرآن وهو يردد في سره بعض الآيات التي يتذكرها ، وأثناء ذلك توقف فجأه حين رمق بتعجب ما أمامه وخرج مسرعا ليعرف ما المشكله ، حيث كانت هناك امرأه تقرب والدته في العمر او اكبر ، قد ذبلت عيناها من البكاء وهي تنوح لهؤلاء الذين وقفوا يشاهدونها وهي تشكي لهم وقد لاحظ أنها تمسك بذراعها وهي تقول بحرقه :

_ حسبي الله ونعم الوكيل ، الشنطة فيها كل حاجه بطاقه وفيزا والفلوس الي لسه ساحباها ، خد كل حاجه الله يجازيه ، اعمل اي أنا بعد ما كله راح ، حسبي الله ونعم الوكيل، حسبي الله ونعم الوكيل.

ظلت ترد تلك الكلمات وهي تنوح بصوتها الباكي ، وحين اقترب 《يحيى 》 منهم سأل أحد من الأشخاص الذين وقفوا يواسون تلك الامرأه علي ذلك الابتلاء بعد أن القي سلامه عليه:

_ هو اي الي حصل بالظبط ، وهي بتعيط كده لي ؟

أجابه الآخر مفسرا بعد أن القي سلامه عليه :

_دي ست غلبانه اتسرقت منها الشنطه من شويه وللاسف معرفناش نلحقه وهو راكب متسكل ، ولسوء الحظ كانت الشنطه فيها كل الحجات المهمه حتي تلفونها ، حسبي الله ونعم الوكيل فيه كان هيقطع دراعها لولا انها سابت الشنطه ويا دوب وقعت علي الارض واحنا لحقناها .

شعر الآخر بالشفقه عليها وفي نفس الوقت بالغضب تجاه هؤلاء عديمي الرحمه فكيف لأجل سرقه ما هي إلا ذنب يفعلون في امرأه بعمر والدتهم هكذا؟!! ، أومأ له الآخر ثم شكره علي تفسيره ثم اقترب منها ليسمعها تجيب بنبرة مختنقه بعدما مسحت دموعها ، علي أحد الاشخاص حين سألها إن كان لها أحد من أقاربها نتصل به :

_للاسف جوزي مش هنا بيشتغل بره ، ومليش غير بنتي هنا وحتي مش حافظه رقم تلفونها كنت اتواصلت معاها تبعت جوزها يجي ياخدني.

في تلك اللحظه رد 《يحيى》 عارضا مساعدتها عليها ، وقد علم من وجوه البعض أن ليس هناك من سيقدر علي المساعده فقد خف التجمع من حولها :

_ ممكن تتفضلي يا أمي معايا وأنا هوصلك في طريقي بعربيتي .

ردت الاخري وقد احرجت من ذلك الموقف وكيف أصبحت تثير الشفقه هكذا :

_ لا يا ابني كتر خيرك ملوش لزوم اتعبك ، أنا هستني هنا يمكن جوز بنتي يعدي هو علي طول بيجي هنا .

علم الآخر انها قد تكون محرجه من تلك المساعده لذا رد مزيلا عنها الحرج بقوله :

_ يا ستي انتِ زي امي وأكبر ، وانا بفرح لما اتعب علشان أساعد أمي ، فأكيد هفرح لو خليتيني اساعدك ، وبعدين انتِ ضامنه انه يعدي هنا صدفه ؟!! ما يمكن يكون عدي من بدري أو مش هيعدي أصلا.

نظرت الاخري في ساعة يدها وعلمت انه معه حق ففي ذلك الوقت يكون الآخر قد ذهب لعمله ، لذا تنهدت بعمق وصمتت ، لتسمع الآخر يقول بمرح يخفف عنها ثقلها :

_هتيجي معايا أمي ، ولا اسيبك تتسرقي تاني بالساعه الحلوه الي في ايدك دي .

ضحكت الاخري بخفه علي حديثه ورمقته بامتنان علي فعلته ثم أومأت له بنعم وتحركا سويا لتركب هي في الخلف ويقود الآخر بها ، فهي كانت تود أن تطلب اوبر أوي شيء يوصلها لبيتها البعيد ولكن كيف ولا هاتف ولا مال معها، لذا قررت توافق علي مساعدة الآخر لها، وبعد دقائق كثيرة كان قد وصل بها لمقر بيتها والذي كان يبعد قليلا عن مقر عمله لذا حمد الله في نفسه أنه لم يتأخر بعد أن اكتشف أن البيت في نفس طريق عمله ، ثم خرجت وخرج هو بعدها ليطمئن أن تصل بسلام وقبل أن تتحرك هي شكرته بقولها:

_ شكرا يا ابني تعبتك معايا وانت أكيد رايح تشوف شغلك كده علي الصبح .

رد الآخر مبتسما يزيل عنها الحرج وهو يقف بجوار سيارته التي اصطفت بالقرب من ذلك البيت ميسور الحال :

_ لا يا أمي مفيش تعب ولا حاجه ، بالعكس ده أنا فرحان اني ساعدتك والله ، المهم خلي بالك من نفسك واتمني متمشيش لوحدك في الطريق ده لانه بصراحه حصلت فيه مشاكل كتير زي كده ده غير انه مفهوش ناس كتير علشان تساعدك لو حصلت مشاكل زي كده تاني .

انهي حديثه ناصحا لها ، لتومىء الاخري له بتفهم وتعده بأنها ستنتبه في المره القادمه ، ثم دعت له قبل أن ترحل:

_ربنا يا ابني يكتر من أمثالك ويبارك في الي ربوك يا حبيبي ، ربنا يحققلك كل الي تتمناه يا ابني وييسرلك كل أمورك يا رب وينورلك طريقك.

ابتسم الآخر بامتنان علي دعائها الذي شرح صدره في ذلك الصباح ، وقبل أن تودعه أتت في تلك اللحظه حفيدتها الصغيره تركض لها بعد أن رمقتها من شرفة المنزل مع والدتها وأصرت أن تذهب إليها وتستقبلها ، لذا احتضنتها وقبلتها في جبينها ثم تركتها وأشارت لها ترحب بذلك الشخص الذي كان يرمقهم بابتسامه بشوشه ، بينما الاخري كانت خائفه قليلا فهي لا تعرفه لذا اقترب منها هو وجثي علي ركبتيه حتي أصبح في طولها وقال وهو يمد له كفها :

_ أنا "يحيى إمام "، انتِ مين بقي يا سكر ؟

خشيت الاخري مصافحته واقتربت تلتصق في جدتها ، لذا نطق الآخر بلطف من بين ابتسامته الواسعه:

_ متخافيش مش بعض بنات والله .

ابتسمت لها جدتها وحثتها علي مصافحته ، لذا ابتسمت الاخري ببرائه وصافحته وقالت بنبره خفيضه اسمها، بينما الآخر أخرج شيئا من جيب قميصه وأعطاها لها وهو يقول مبتسما:

_ودي بقي لعيونك الحلوين.

التقطت الاخري بفرحه احدي قطع الشوكولاته التي يحملها هو معه إن قابله موقف كهذا يدعي أن يقدم فيه المساعده لأحد أو إن قابله أحد أطفال الشوارع الذين يفترشون الارض ليبتاعوا ما يُسِر لهم فهو في اعتقاده انه يخفف عنهم بتلك الطريقه فيعطيها لهم ، ابتسم لها الآخر ثم ودعها هي وجدتها التي أصر أن يساعدها إن كانت تحتاج لمساعده أخري لكنها أبت وطمأنته انها بخير وكتفها لا يوجد به أي آلام ، ثم رحل لعمله بكل طاقه إيجابية وكأنها قد شُحنت بعد ذلك الموقف الذي قدمه .

☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆

وكما كان البعض يستعد لمناسبة خاصه بهم كان البقيه يستعدون أيضا لمناسبة عائليه ، حيث كانوا الفتايات يجلسون برفقة بعضهم في بيت 《زوزو》في منتصف اليوم ، وهم يتبادلون الآراء حول الملابس المناسبه والتي ما كان يترأس هذه الاحاديث سوي 《روان》 التي تحب الازياء علي أحدث صيحه فاحتارت في اختيارها، وفي النهاية كانت قد اختارت ما يسرها ، ولكن قد شغلها أمر آخر ظلت تحاور 《 روان 》 عنه لتأخذ رأيها ، ولكن 《نورا 》 لم تكن معها من الاساس حيث شغلتها أفكارها بمعضلة ما لا تعرف هل توافق أم لا عليها ولكن للحق هي تشعر وكأنها موافقه وليس هناك مانع للرفض وقد شعرت بعدة مشاعر مختلطه في تلك اللحظه ، وقطع شرودها هذا صوت 《روان》 وهي تقول بعد أن زفرت بيأس وقد علمت انها شردت ولم تستمع إليها :

_ "نورا " ركزي معايا يا بقي ، وسيبك من الي سرحانه فيه ده أحسن أنا والله غلبت.

خرجت 《نورا 》 من شرودها بسرعه وقالت معتذره بعد أن أدركت خطأها :

_معلش يا "روان " اني سيبتك كده وسرحت ، بس قولي كنت عايزة اي ؟!

قلبت الاخري عينها بملل وقالت بعد أن زفرت بيأس :

_نعيد تاني علشان الست الي بتسرح كتير اليومين دول.

ثم فتحت هاتفها واقتربت منها لتريها شىء احتارت أن ترتدي اي منهم يليق بزيها الذي اختارته لتلك المناسبه ، وقالت وقد تملكتها الحيرة :

_ بصي انهي واحد لايق أكتر الهيلز ده ولا التاني ؟ أنا مش عارفه بصراحه الاتنين أجمل من بعض ومش عارفه اختار بينهم.

ردت الاخري تبدي رأيها لتقتنع الاخري قليلا وتأخذ برأيها وتوافق ، ولكن الاخري عادت لشرودها في ذلك الخبر الذي ألقته والدتها عليها فجأه وجعلها تفكر فيه طيلة هذه الأيام ، وكانت《شروق》 مع جدتها في الغرفه كعادتها تشاركها بعض الأحاديث الخاصه بها ، وكانت أيضا كلا من 《سهير》 و 《سعاد》 يجلسان برفقة بعض وكانت كلا منهما صامتتين إحداهما تتفحص الهاتف وهي تبتسم علي ما تشاهده والاخري شردت ولم تعد هنا ، وأثناء ذلك رفعت 《سعاد》 وجهها من علي الشاشه بعد أن انهت ما كانت تفعله لتتفاجىء بها شارده وقد تذكرت شىء رأته منذ الصباح لذا قررت مصارحة 《مني》 به ، لذا فحركت يدها تهزها برفق لتنتبه لها الاخري وهي تقول مستفسره بريب :

_ "مني" متعرفيش في اي النهارده عند "سهير" ؟!

ردت الاخري تنفي بتعجب عاقده حاجبيها:

_ لا يا "سعاد" وانا هعرف منين ، وبعدين اي خلاكي تسألي السؤال ده؟

أجابتها الاخري بيريب وهي تتذكر ما رأته صباحا علي غير العاده:

_ حاسه كده انه في حاجه بتحصل ومش عارفين ، أصل غريبه يعني من الصبح كده الاقي 《حنان》 رايحه عندها ودي مش العاده إلا لو كان في حاجه .

أجابتها الاخري ببساطه ولا تجد شىء غريب في هذا :

_ بس أنا مش شايفه انه حاجه جديده ، ما هما دايما قريبين من بعض ، فأكيد بتقضي معاها وقت.

ردت الاخري بريب وهي تنظر أمامها تفكر في شىء:

_ لا يا "مني" ، هما قريبين من بعض اه ومعظم وقتهم بيقضوه هنا ولو كان في مكان تاني أنا معاكي ، بس مش من الصبح كده ، عموما كله هيظهر قريب.

رمقتها الاخري بريب متعجبه من اصرار الاخري علي رأيها وللحق شعرت باقتناعها قليلا وشردت تفكر في الامر .

☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆

كلما اقترب الموعد زادت مخاوفها واشتدت آلامها وشعرت بجميع أطرافها قد سري فيها الخوف فخُدرت، جلست في غرفتها بعد أن ساعدت والدتها قليلا في تنظيف المنزل الواسع حتي تشتت أفكارها التي هجمت عليها حول تلك المقابله ولكن لا جدوي من ذلك فها قد عادت من جديد بعد جلوسها في غرفتها بمفردها ولكن الذي اختلف قليلا بعد عدة دقائق من جلوسها بمفردها ؛ هو وجود 《أمنية》 معها بعد أن انهت تحضير الطعام وقررت مرافقة ابنة عمها في يوم كهذا وهي تعلم أنها وحيده لذا شعرت انه من المفضل أن تشاركها تلك اللحظه وأيضا قد وافقتها والدتها في الرأي ، حيث كانت تجلس علي طرف الفراش وهي تحاول تهدئة تلك التي بدى عليها الخوف شرودها المعتاد ، لذا حاولت التخفيف عنها بقولها بلطف وقد أخبرتها 《سهير》 أيضا عن خوفها:

_متقلقيش يا "حياة" مفيش حاجه تدعو للخوف ده كله والله ، هو اه منكرش انه اي حد بيبقي متوتر شويه في يوم زي ده بس هيعدي علي خير متقلقيش .

لم تجيبها الاخري بل ظلت شارده، فكيف تحاول اقناعها أن مخاوفها أكبر من كل شىء الآن ، لاحظت الاخري صمتها ولا زالت خائفه ولكن الي متي وقد اقترب الموعد وهي لم تتجهز بعد لذا قالت محاوله تغير تلك الاجواء :

_طب تعالي نختار الهدوم مع بعض علشان تطلعي أجمل بنوته في لقائها الاول .

ألقت حديثها المعسول عليها ثم تحركت وهي تمسك بها لتحركها معها نحو ذلك المجسم الكبير أخضر اللون وهو ال《دولاب》خاصتها بينما الاخري تحركت معها بثقل وكم تود لو يلغي ذلك اليوم من حياتها ، بينما علي الجهه الاخري في مطبخ ذلك البيت كان كلا من 《حنان 》و《سهير》 قد انتهوا من تحضير الطعام الخاص بتلك المناسبه وأيضا تم تنظيف المنزل استعدادا لذلك الموعد ، وجلسوا معا الي طاولة في ذلك المطبخ ليرتاحا قليلا وهم يتشاركان شرب الشاي ، وأثناء ذلك تفوهت 《سهير》 بغلب وقد شغلها شىء:

_عارفه يا "حنان"علي قد ما أنا فرحانه ليها النهارده ، إلا إني قلقانه عليها.

تسائلت الاخري باستنكار وقد رمقتها عاقده الحاجبين قليلا بعد أن تركت كوب الشاي من يدها:

_ هي مين دي يا سهير ؟

ردت الاخري بحزن بعدما تنهدت بقوه :

_ "حياة "هو في غيرها قلقاني ، البنت خايفه بطريقه غريبه من سعة ما عرفت بخبر ذي ده ، وده قلقني أوي.

حاولت الاخري طمأنتها وهي تعلم حالة الاخري قلقه وحساسه لذا فأي شىء يقلقها ، فتفوهت بهدوء تطمئنها:

_ متقلقيش يا "سهير" ، ده العادي اي بنت هتتوتر في يوم زي ده .

أردفت الاخري بتمني وهي شارده في أمرها:

_يا رب، يا رب يكون ده العادي.

ردت الاخري تطمئنها وتعظها في نفس اللحظه:

_بإذن الله مفيش حاجه تقلق ، تفائلي خير بس انتِ .

كانت الاخري قد ارتاحت قليلا بعد افصاحها عن قلقها للاخري وظلت بعدها شارده وهي تكمل تناول كوب شايها بينما 《حنان》 وبعد أن رمقت الساعه في هاتفها الذي كان أمامها علي الطاوله هَمت لكي تتحرك وهي تقول :

_ طب أنا هطلع دلوقتي علشان الساعه قربت تبقي خمسه ، و خلاص "مصطفي" قرب يرجع من شغله بعد ما قالي انه هيتأخر هو واخواته انهرده .

انهت حديثها بينما هي تقف ، لتودعها الاخري ثم تتوجه بعدها لمبتغاها حيث ابنتها لترى إن كانت استعدت ام لا .

في غرفة 《حياة》 كانت《 أمنية》قد تعبت معها وهي تحاول اقناعها أن تختار ما ترتديه من بين هذه الفساتين الملقيه علي الفراش ولكن لا جدوي في الامر فيبدو أنها لم تقدر عليها فهي الي الآن لم تخرج من حالتها تلك والتي استغربتها هي الاخري كثيرا فلما كل هذا الخوف ؟! وما ردة الفعل الغريبه تلك ؟! ، زفرت《 أمنية 》بيأس وهي تقف أمامها تمسك بأحد الفساتين الفضفاضه او ما يدعي 《دريس》والذي كان لونه أحد درجات اللون البني 《بيج》، ثم قالت مقترحه بلطف :

_ خلاص طلاما انتِ مش راضيه تختاري خليني اقول أنا رأي ، حلو ده أوي بصراحه ولونه هادي كده ولايق عليكي جدا وانا حاسه انه هيليق بشخصيتك الهاديه وملامحك برضه .

حاولت الاخري تخطي حالتها التي زدادت من آلام بطنها و سرعة دقات قلبها وقالت بثقل وقد شعرت بالذنب تجاه الاخري :

_ أنا أسفه يا "أمنية" اني بتعبك معايا ، وانتِ من بدري بتحاولي تختاريلي الهدوم وانا ولا هنا ، بس والله غصب عني مش قادره من خوفي اني حتي اختار اي حاجه .

شعرت الاخري بخوفها يتزايد وقد لاحظت نبرة صوتها وكأنها ستبكي ، لذا اقتربت تجلس بجوارها بعد أن تركت ما بيدها وقالت بلطف بعدما وضعت يدها علي كتفها :

_صدقيني مفيش حاجه تخوف ، كل الامر بإذن الله بسيط وده تعارف بس مش أكتر ، ويا سيتي أنا مزعلتش ولا زهقت أصلا ، ده انتِ أختي الصغيره برضه متقوليش كده، وهو مش أنا أختك الكبيرة برضه ؟

باغتتها بسؤالها المرح لتوما لها الاخري بنعم بعد أن ابتسمت باقتضاب ، لتبتسم لها الاخري وتقول بحب بعدما وقفت تمسك بذلك الفستان:

_يلا بقي نكمل ، عجبك رأي عن الدريس ده من شويه ولا أجيب غيره ؟

رمقت الاخري ذلك الفستان ونظرا لمخاوفها لم تنتبه اليه جيدا ، وقبل أن تجيب طرق باب الغرفه بواسطة 《سهير》 لتدلف هي بعد أن فتحت الباب وتجد حالها كما هو ، مما جعلها تقول متفاجئه وقد اقترب الموعد :

_ اي ده انتِ لسه مجهزتيش! المعاد قرب يا بنتِ والناس علي وصول.

لم تستطع الاخري أن تجيبها ، فهي لا تعلم إن كانت ستكون علي وجه الحياة ام لا فكلما اقترب الموعد زادت آلامها ، ولكن أجابتها 《أمنيه》 تطمئنها بقولها :

_ متقلقيش يا طنط "سهير" ، هي خلاص دقايق وهتكون جاهزه احنا بس كنا محتارين في اللبس وده الي أخرنا .

أجابتها الاخري تحثها علي الاستعجال بعد أن تنهدت بعمق ، ولكن قطع في تلك اللحظه صوت قدوم أحد ما بعد أن أغلق الباب لتخرج هي وقد علمت أنه زوجها قد عاد وحمدت الله أنه لم يتأخر كثيرا ، وبعد مرور دقائق كانت قد ارتدت ذلك الفستان الذي اختارته لها 《أمنيه》معه حجاب باللون الاخضر الزيتوني يملائم مع بشرتها الحنطيه، وما إن رمقتها إلا وابتسمت باتساع وتفوهت وقد أعجبتها طلتها:

_ تصدقي فعلا طلع هادي وحلو عليكي بجد ونعم الاختيار .

تسائلت الاخري بقولها بنبرة مرتعشه وقد تملكتها الريبه والتردد:

_متأكده يا "أمنية "، يعني فعلا حلو.

_حلو علشان صاحبته محلياه لما لبسته غير كده هو ولا حاجه.

قالها 《وسام》الذي دلف علي حديثها الأخير وقد وجد باب غرفتها مفتوح وكانت《 سهير》تركته حين دلفت لها منذ قليل ، لينظر كلاتهما له وهو يتحرك نحوهم بعد أن القي سلامه عليهم واقترب بجوار شقيقته يضع ذراعه علي كتفها ويقول بمرح :

_ بقي كل الجمال ده ومش مقتنعة، ده انتِ تروحي تكشفي نظر علي كده.

ابتسمت الاخري عنوه عنها بعد مرحه الأخير بينما《 أمنية 》قالت مستأذنه بعدما شعرت بانتهاء دورها هكذا :

_ طب عن اذنكوا أنا بقي أحسن خلاص هما علي وصول واطلع أنا بقي بسرعه .

وقبل خروجها ، وصلها صوت 《وسام》 شاكرا بامتنان:

_ شكرا يا "أمنيه" علشان كنتِ معاها في يوم زي ده.

ابتسمت له الاخري ثم تفوهت برزانه وهدوء:

_ مفيش شكر بين الاخوات ، دي اختي الصغيره، يلا عن اذنكم .

انهت حديثها ثم خرجت لينظر هو في أثرها وقد حمد الله أنه بعثها في وقت كهذا حتي تُشغل الاخري عن أفكارها التي وإن ظلت بمفردها لربما حلت عليها نوبة قلقها .

☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆

في بيت 《يحيى》 كان هو قد عاد من عمله وبدل ملابسه بأخري تناسب تلك المناسبه التي جعلت هيئته بسيطه كعادته يحب البساطه في كل شىء ، فقد كانت ملابسه عبارة عن قميص باللون الاخضر القاتم وهو ما يدعي 《زيتوني》تتناسب مع لون بشرته الحنطيه 《مائله للابيض قليلا》وبنطال من خامة ال 《جينز》باحد درجات اللون البني وهي 《بيج》 ، وحزاء باللون البني وكان يبدو عليه الاناقة خاصة أن الألوان كانت متناسقه مع بعضها، وكان هو واقفا بجوار والده يحاوره في أمر ما خاص بالأشياء التي سيشتريها ليذهب بها تلك المقابله واتفقا علي أن يقم بشرائها وهم ذاهبون نظرا لانها في طريقهم ، وكانت معهم 《حور 》 أيضا تداعب تلك القطه وهي جالسه علي أريكة بتلك الغرفه ، وأثناء ذلك دلفت لهم الاخري مرتديه ملابسها البسيطه أيضا إلا أنها بدت جميلة في عين زوجها لذا نطق بقوله بمرح لابنه ما إن رآها :

_ والله كده ياض يا "يحيى" شكلي أنا الي هتقدم انهرده واطلب ايد حد كده .

كانت هي تحاول التواصل مع أحد علي الهاتف ومنشغله عن أحاديثهم تلك ، بينما 《يحيى》 رد بمرح معه هو الآخر:

_قولي هي مين وسرك في بير !! متقلقش .

ليتفوه هو مجيبا وهو يرمق الاخري التي وقفت علي بعد مسافه قصيره ولا زالت تتواصل علي هاتفها:

_ تلك البهيه سارقه القلب بنظره ليا .

ابتسم 《يحيى》 بحب علي مزاح الآخر وغزله في والدته وهو يحب علاقتهم وقد أخذها قدوه وكم تمني لو يبني أسرته السعيده ويعيش عمره يتغزل في زوجته كما يفعل والده ، بينما أكمل الاخر بقوله هامسا له بمرح :

_ بقولك اي ما تشوفلك حد تاني يروح مشوارك ده ، وتسيبني أنا وامك نرجع أيام زمان واخدها نتعشي بره في جو رومانسي .

زادت اتساع ابتسامة الآخر ثم اقترب منه وقال بمرح هامسا هو الآخر:

_ كان علي عيني بس مش هينفع والله .

رمقه الآخر بحنق ثم قال متوعدا مضيقا عيناه :

_ اشوفك بس يوم في ضيقه زي دي ولا حتي هيرفلي رمش واساعدك .

حاول الآخر كتم ضحكته علي حنق والده والذي ضحك الآخر هو معه وعلي مزاحه ، وأثناء ذلك تفوهت 《أمينة》 تحثهم علي الإسراع بعد أن انهت مكالمتها وعلمت أن الاخري قد انهت ارتدائها ملابسها وتنتظرهم حتي ترافقهم ، لذا تحركوا جميعا وبقيت 《حور 》تنتظر قدوم صديقتها 《آيه》تؤنس بها حتي يأتي البقيه من تلك المناسبه فقد اتفقت معها ومع والدلتها علي ذلك .

☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆

في بيت عائلة 《الضاوي》 خرج الجميع الي تلك المناسبه حيث ذهب الرجال ليباركوا لابن عمهم ثم العوده دون الجلوس طويلا في تلك الاجواء ، عدا 《أمجد》 الذي أخبرهم بتلك المناسبه لديه ، وذهب من الشباب 《عمر》 وشقيقه التوأم《عمرو》 عدا 《وسام》 و 《أدهم 》 الذي لم يعود من عمله الي الآن، وللحق هو قرر أن لا يذهب وهو يعلم أنه لم يتمالك نفسه إن لمح ذلك الشخص الذي يبغضه ، ولكنه أخذ وعد من 《عمرو》 بأن يلاحظ ذلك الوغد في تحركاته فنظراته لم تكن عاديه وبدا من خلالها انه غير مهذب ، ووعده الآخر أنه سيهتم بالأمور لذا أتفق مع 《نورا》 أن تجلس بعيدا عن نظرات الرجال وذلك بحجه النصح فقط دون أن يعلمها بشيء وهي وافقت علي حديثه برضا .

وبعد مرور ما يقرب النصف ساعه أو أكثر ، كان الجميع قد وصلوا لتلك البنايه ذات الست طوابق وهي بناية تلك العائله ، واصطف 《يحيى》 سيارته بالقرب من تلك البناية ونظر يتأملها وهي تقربها شجرة مالت بجزعها علي أحد النوافذ في تلك البناية حتي غطت بأوراقها جزء قايلا من النافذة ، وأثناء تأمله شعر بشيء غريب نحوها ، شىء من الراحه والهدوء النفسي لم يعرف ما سببه ، فتنهد بعمق ثم أخبرهم بالوصول لذلك الشارع الذي أخبرته والدة 《بلال》 التي جاءت معهم ، وكان من بعيد وقف شاب طويل القامه منمق في نفسه وقد بدت عليه الاناقه من خلال تناسق الألوان في ملابسه والتي كانت قميص أسود وبنطال 《جينز》 باللون البني 《بيج قاتم قليلا 》 ، وكان بجانبه رجل متوسط في السن وفي نفس الطول يشبهه كثيرا مع بعض الاختلافات البسيطه ، وحين رمقت 《رقية》 والدة 《بلال 》 ذلك الشاب تفوهت مسرعه :

_ ايوه يا "يحيى" يا ابني هي دي العماره أخوها اهو واقف قصادها وتقريبا التاني ده والدها .

أومأ لها الآخر ولازال ينظر إليه ، ثم خرج هو ووالده من السياره وتحرك متجها نحوهم ومعه والده والبقيه خلفه ، وما إن رمق 《وسام 》 صديقة والدته معهم والتي كان قد رآها من قبل ، إلا وعلم انهم هم الذين اقتربوا منه بإلقاء سلامهم عليه هو ووالده ثم رحبوا بهم جميعا ، وتحرك الجميع نحو الداخل حيث بيت 《أمجد》.

بضع دقائق قليله وكان الجميع قد وصل أمام الشقه ، ورحب بهم 《 أمجد》 ودلف بهم الي الشقه وكان آخر من دلف هو 《وسام》 و《 يحيى》فقد رافقا بعضهما حتي وصلا إلي الشقه معا ، وبعد دقائق من جلوسهم بغرفة الصالون كان الجميع قد تعارف علي بعضهم ، وخلال ذلك تحركت 《سهير》 لتأتي بابنتها لهم ، علي الجهة الاخري كانت الاخري تقف أمام مرآتها تنظر لهيئتها وقد زاد قلقها حين علمت بوصولهم في الخارج ، وأثناء شرودها تذكرت تلك الكلمات الجارحة منذ الطفولة حتي الآن :

_ انتِ شبه والولاد علي فكره ومش حلوه يعني ، أي ده انتِ بنت مش ولد !! فكرتك ولد والله !! ، بنتك متوحده يا "أمجد" لا بتعرف تقول كلمه ولا تتنيل تعمل حاجه إلا وما فشلت فيها ، بترفضي علي اي وانتِ ولا حاجه اصلا ولا حد هيفكر يبص ليكِ ، بتتكبري علي اي وانتِ متوحده في نفسك كده ! .......

حركت رأسها يمينا ويسارا وهي تعود للخلف ببطء ،... لا، لا ، لم أخرج جميعهم سيسخرون مني جميهم سيرمقونني باستهزاء وسخريه وربما اتلقي كلمات جارحه منهم وربما ..ربما يرفضني الآخر! تدفقت تلك الأفكار بسرعة وقد صاحبتها مشاعر الخوف لديها مما جعل آلام بطنها تتزايد أكثر فأكثر ، حتي أنها وقفت في مكانها متسمره وشعرت وكأن أطرافها خدرت فلم تشعر بها، وزادت ضربات قلبها أسرع فأسرع حتي شعرت أنها ستموت وتلك النهاية كما كانت تظن ، وحركت كفها تضعه علي عنقها وقد شعرت بالاختناق فجأه وكأن ذرات الأكسجين لم تعد بالغرفه ، وفي تلك اللحظه دلفت والدتها لها وقبل أن تفتح فاهها بحرف أسرعت إلي تلك التي تضع يدها المرتجفه علي صدرها وتجاهد كي تتنفس وقد ظنت الاخري أنها ستموت !

♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡

يُتْبَع...

#مريم_عثمان.

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

تعافي النفوس

المؤلف Marriam Othman
2025/11/07 مستمرة
قائمة الفصول (43)
الفصل 1: ◇◇تجمع عائلي◇◇
2025/11/07
الفصل 2: ◇◇نفوس مريضة◇◇
2025/11/08
الفصل 3: ◇◇خطأ مرغوب◇◇
2025/11/08
الفصل 4: ◇◇خوف◇◇
2025/11/08
الفصل 5: ◇◇غريبة الأطوار◇◇
2025/11/08
الفصل 6: ◇◇ما اسمها؟!◇◇
2025/11/12
الفصل 7: ◇◇رؤية مبشرة◇◇
2025/11/12
الفصل 8: ◇◇لم أخرج◇◇
2025/11/12
الفصل 9: ◇◇صدق حدسه◇◇
2025/11/12
الفصل 10: ◇◇خيبة أمل◇◇
2025/11/13
الفصل 11: ◇◇لقاء آخر◇◇
2025/11/13
الفصل 12: ◇◇عليل النفس◇◇
2025/11/13
الفصل 13: ◇◇أشجان القلب◇◇
2025/11/13
الفصل 14: ◇◇خبايا النفوس◇◇
2025/11/13
الفصل 15: ◇◇ضجة عقل◇◇
2025/11/13
الفصل 16: ◇◇صراع النفس◇◇
2025/11/13
الفصل 17: ◇◇مريضة نفسيًا◇◇
2025/11/13
الفصل 18: ◇◇حقائق مخفية◇◇
2025/11/13
الفصل 19: ◇◇ستموت!◇◇
2025/11/13
الفصل 20: ◇◇ما خطبها؟!◇◇
2025/11/13
الفصل 21: ◇◇ذكرى ماضية◇◇
2025/11/13
الفصل 22: ◇◇نفوس مضطربة◇◇
2025/11/13
الفصل 23: ◇◇بداية غامضة◇◇
2025/11/13
الفصل 24: ◇◇ظلمة نفس◇◇
2025/11/13
الفصل 25: ◇◇وثبة ألم!◇◇
2025/11/13
الفصل 26: ◇◇بوادر عاصفة◇◇
2025/11/13
الفصل 27: ◇◇العاصفة!◇◇
2025/11/13
الفصل 28: ◇◇ما تخلفه العاصفة◇◇
2025/11/13
الفصل 29: ◇◇أثر القرار◇◇
2025/11/13
الفصل 30: ◇◇بين براثن صراع◇◇
2025/11/13
الفصل 31: ◇◇على طرف الهاوية◇◇
2025/11/13
الفصل 32: ◇◇مرارة أسى◇◇
2025/11/13
الفصل 33: ◇◇غوص في أعماق نفس◇◇
2025/11/13
الفصل 34: ◇◇أمارات خفية◇◇
2025/11/13
الفصل 35: ◇◇بداية النهاية◇◇
2025/11/13
الفصل 36: ◇◇نحو غياهب الصراع!◇◇
2025/11/13
الفصل 37: ◇◇صراعات مختلفة◇◇
2025/11/13
الفصل 38: ◇◇استبد الظلام!◇◇
2025/11/13
الفصل 39: ◇◇سُبل مجهولة◇◇
2025/11/13
الفصل 40: ◇◇ليلة تجلي البوح◇◇
2026/02/19
الفصل 41: ◇◇حقيقة مرة◇◇
2026/02/19
الفصل 42: ◇◇استسلام مفاجيء!◇◇
2026/02/19
الفصل 43: ◇◇خطوة واحدة تفصلها عن الرحيل◇◇
2026/02/19

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة