بسم الله الرحمن الرحيم.
السلام ورحمة الله وبركاته.
الفصل _ الثالث
تعافي _ النفوس _ الجزء _ الأول
♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡
ولازمت وحدتي بعد أن ظننتها أماني الوحيد ، فداهمتني في الخلا آلامي فكيف لي أن أكون عنها بعيداً ؟!!
♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡
في اليوم التالي وهو يوم السبت الذي أشرقت شمسه لتبث بالناس العزيمة والهمه لينتشروا في الأرض ساعيين لطلب رزقهم وذلك بعد أن نشرت خطوطها الذهبية علي نافذة كل بيت من بيوت ذلك الحي وخاصة تلك البناية التي استقبلت أولى خيوطها حتي استيقظ معظم من بها وخاصة أصحاب الطابق الرابع الذي تقنط به أسرة الابن الاكبر وهو 《مصطفى 》 الذي قام هو منذ الصباح الباكر وتناول فطوره وذهب مع اخوته للعمل حيث تجارتهم التي يديرونها معا ، بينما البقيه كانوا قد استيقظوا جميعا عدا 《عمر》 الذي بقي غارقا في نومه غير مبالٍ للعمل الذي سيتأخر عليه بينما 《عمرو 》 كان قد انتهي من تناول فطوره وتجهز ليستعد للنزول الي عمله حيث احدي شركات التصميم الجرافيكي ، وقبل خروجه من المنزل مر علي والدته في المطبخ وهي تقوم بإعداد كوب من 《الشاي بلبن 》المفضل لديها كل صباح ، ثم تفوه طالبا منها وقد استاء من ذلك المهمل :
_ ماما ابقي صحي البني أدم الي جوه ده علشان أنا والله تعبت!
التفتت له الاخري وكانت قد انتهت من صب كوبها ثم جلست علي الطاولة قبل أن تقول بهدوء:
_ حاضر يا حبيبي متقلقش ، بس هو ليه نايم لدلوقتي غريبه يعني مش عادته ؟!
انهت حديثها متسائلة بتعجب ليجيبها هو بغيظ ساخرا بعدما تذكر ليلة البارحة وكيف قضاها شقيقه في خوض عدة مباريات حتي نسي نفسه :
_ علشان البيه كان بيلعب في دوري ابطال اوروبا وما نمش غير لما احتفل بفوز رونالدو.
ضحكت الأخرى بخفه علي سخرية الآخر ، بينما الآخر القي عليها السلام وتحرك متجها لعمله .
وكما انتشرت الخطوط الذهبية لتوقظ من بذلك الطابق انتشرت ايضا لتوقظ بقية سكان البناية وخاصة في الطابق الخامس حيث شقة 《أمجد 》 الذي ذهب هو الآخر برفقة أشقائه للعمل بينما بقية أسرته استيقظ منهم 《 وسام》 ووالدته عدا 《حياة 》 التي نامت في وقت متأخر وبصعوبة ، وفي غرفة 《 وسام 》بقي هو جالسا علي فراشه بعينين مؤرقتين لعدم تذوقهم لطعم النوم إلا قليلا وذلك لبقاء عقله مشغولا بتفكيره في تلك المعضلة حيث حالة شقيقته وخاصة بعدما سمع حديث خالته البارحة وتحذيره من اهماله هذه المرة لها كما تم إهمالها كمرات سابقه ، حيث أنها حذرته بقولها ...
*ليلة أمس *
_ "وسام "، أنا لازم أشوف " حياة " ضروري.
انتاب الآخر قلق شديد بعد جدية حديث خالته ، فكون خالته والتي تعد طبيبه نفسيه قد طلبت رؤيتها بأسرع وقت هذا دليل علي شدة تدهور حال شقيقته ، فهي أعلم بها منه وقد تابعت حالتها من قبل ، لذا تفوه متسائلا بقلق وقد عقد ما بين حاجبيها :
_ لي؟ هي ممكن ما يكونش عندها نوبة اكتئاب زي كل مره ؟!
ردت الاخري مفسره بقولها المحذر:
_ "وسام" مش هينفع اتابع مريض من بعيد كده ، وزي ما حزرتك قبل كده انه الاكتئاب الي هي فيه جايز يكون قشرة لاضطرابات نفسيه أخري فلازم اعرف اي هي علشان نعالجها وبكده الاكتئاب نفسه هيزول لأنه سببه حاجه تاني وده هيحصل لما اشوفها بنفسي وأعرف اشخص حالتها .
تنهد ببطء ثم تفوه بهدوء يتنافي مع عاصفة قلقه:
_حاضر ، مع أنه مش عارف هقدر ولا لا بس هحاول أجيبها.
ردت الاخري تحثه علي خطورة الأمر وقد علمت مقصده :
_ "وسام" أنا شرحتلك خطورة الموقف ، فياريت تتصرف بعقلانية علشان العواقب ما تبقاش وخيمة.
وعدها الآخر بقدومه وهي معه حتي وإن كان هناك عوائق ستمنعه ، ثم أغلق الهاتف معها واطرق يفكر في خطه يحيكُها ليأخذ شقيقته للاطمئنان علي حالتها دون علم أحد حتي لا تكن العواقب وخيمه فهو لم يسلم من حديثهم إن علموا ، حتي وإن علموا هو لا يهتم بحديثهم ولكن كل همه علي شقيقته فهي حساسة للغاية من حديث الناس عنها لذا قرر كتم الامور بينهم فهي خصوصيه قبل كل شيء ، بالإضافة الي احد عوائقه هو والده فكيف سيقنعه بخروجها معه ؟!
*عوده للوقت الحالي *
عاد من شروده ثم تنهد بعمق وهَمَّ ليتحرك من موضعه متجها للمرحاض ليغتسل ويبدل ثيابه ثم يتوجه بعد أن يؤدي صلاته إلي عمله حيث شركة الجرافيك التي يعمل بها أبناء عمه ، وعقله لا زال يفكر في أمر شقيقته وكيف سيحل هذه المعضلة وينجو بشقيقته من دوامة أحزانها تلك .
☆☆☆☆☆☆☆☆☆
في بيت 《 يحيى 》 كان هو قد استيقظ وأدى صلاة الضحى بعد أن توضأ وارتدي ملابس عمله ، وقام يتفحص حقيبة عمله ليتذكر وهو يتفحصها ليلة أمس وكيف قضاها معهم وكيف وكانت عقوبته أن يكون هو الإمام لهم في صلاة الفجر وكان ذلك اقتراح من 《بلال》 الذي كان دائما ينشر الوعظ والحكم بينهم ويرشدهم للصواب ، وبعد ذلك توجه لتناول طعامه ليجد والديه قد بدأوا في تناوله، لذا اقترب منهم يلقي تحية الصباح لتجيبه والدته بالتحية وكذلك والده الذي قال بمرح:
_ صباح الخير والحب والانشراح ، وانسى يا حبيبي كل إللي راح.
جلس يحيى وهو يضحك بخفه علي مرح والده ، ليتفوه من بين ابتسامته بقوله :
_ شكلك رايق يا " إمام" النهاردة.
أجابه الآخر بمرح بعد أن شرب من كوب الشاي خاصته :
_ رايق وفايق والدنيا تمام ، وهروق أكتر لما تلاقي شقيقة الروح
انهي حديثه وهو يغمز له ، بينما هو وأد الاخر ابتسامته فور سماعه لحديث والده المعتاد وكيف يفضحه بذلك اللقب في كل مرة يلقاه فيها ، ولكن لوهلة وعلي ذكر ذلك اللقب تذكر هو ليلة أمس والفضيحة التي حدثت لذا باغت والده بقوله ذو المعني :
_ تصدق مش أنا لقيتها وخطبت والواد "صفوان" زعلان مني علشان مقلتلوش.
نظر له والديه بتعجب من حديثه ، وكان أول من تفوه هو والدته التي تسألت باستنكار :
_ لقيتها وخطبت! ده ازاي يا ابني؟!
تنهد هو ببطء ثم قص عليهم بهدوء ما حدث وما أخبره به 《صفوان》 ، ثم انهي حديثه بقوله بهدوء متفهما :
_ أنا واثق انه في سوء فهم ، لأني واثق انه بابا مش هيهزر في حاجه زي دي وكمان واثق انه "صفوان" مكنش بيكدب.
وفور انتهائه من حديثه انتاب الآخر الشك في أمر ما لذا قام بمهاتفة 《صفوان 》 ليسأله عن الوقت الذي أخبره فيه بذلك الخبر وكان قد ضغط علي مكبر الصوت ليتحدث هو ابنه معه وذلك بعد علم منه ، ليجيبه هو بقوله وهو جالسا بمكان عمله 《 سوبرماركت》 بعد أن تم بيع بعض من البضائع وتفرغ للحديث معه:
_ اي يا حج " إمام " مش فاكر لما كلمتك يوم الخميس وانت تقريبا كنت بره وقلتلي دقايق وهكلمك.
أطرق والده يفكر في آخر حديث معه ، وما لبث ثواني إلا وتفوه ضاحكا بعد أن تذكر ما حدث منذ بضعة أيام:
_ يا ليليتك النميلة يا《صفوان》 اوعى تكون ياض مقفلتش المكالمة بعد ما قولتلك دقايق وهكلمك.
أجابه الآخر بجديه وقد عقد ما بين حاجبيه:
_ لا يا عمي ما قفلتش وكمان سألتك عن " يحيى "هو ليه غايب الفترة دي وقولتلي انه خطب مش تباركله ، وسعيتها معرفتش ارد عليك لأنه التليفون فصل شحن.
زاد ضحك الآخر، ثم تفوه من بين ضحكاته :
_ (وانت يا استاذ مش عارف تفرق بين صوتي وصوت زميلي .)
عقد الآخر ما بين حاجبيه وكذلك《 يحيى 》ليبدأ 《 إمام 》 في قص ما حدث بعد أن أخذ 《 يحيى 》 منه الهاتف.....
*منذ بضعة أيام *
كان 《إمام 》 جالسا مع صديق له علي أحد المقاهي يتسامرون الاحاديث وأثناء ذلك كان قد سأل صديقه عن أحوال ابنه الذي كان يبحث عن عروس ، لذا فهم بأن يطمئن عليه وقبل أن يجيبه صدح صوت هاتفه برقم 《صفوان 》 الذي أجابه هو وطلب منه الانتظار دقائق وسيعاود الاتصال به ثم ترك هاتفه دون غلقه علي الطاولة، وكان 《صفوان》 قد ابعد الهاتف من علي اذنه بعد أن وافقه بنعم ، ولكن سرعان ما أعادها وهو يسأل بلهفه :
_ طب قبل ما تقفل فين الواد "يحيى" ، بقاله كتير غايب؟!
ليصله رد صديقه بقوله بفرحه بعد أن أعاد《 إمام》 حديثه معه والذي لم يسمعه 《 صفوان 》 حين ابعد الهاتف :
_ مش تباركله خطب من كم يوم و......
وقبل أن يجيب 《 صفوان 》 والذي جحظت عيناه مما سمعه ، كان هاتفه قد نفذت بطاريته وأغلق تماما ، بينما هو ظل شاردا لم يصدق ما وقع علي مسامعه وما لبث ثواني في التفكير إلا وتوعد للآخر بالكثير وكيف ينساه في أمر كهذا وهو صديقه ذلك الخائن .
*عوده للوقت الحالي *
ضحك الجميع علي بلاهة الآخر، وكيف أخطأ هكذا ، حتي هو لم يصدق انه لم يخطر علي باله انه ليس بصوته وهو صوت أحد أصدقائه الجالسين معه ، بينما هو تفوه بحنق :
_ اضحكوا اضحكوا ، ما أنا بقيت المفضوح دلوقتي.
عادت ضحكاتهم من جديد علي غيظ الآخر ، بينما هو قبل أن يدخل معهم في حديث مغتاظا وقف أمامه الزبون يبتاع بعض البضائع مما جعله يلقي السلام علي الآخر بقوله :
_ طيب سلام علشان مش فاضي دلوقتي، وأه متنساش يا "يحيى" تخلي ابوك يغير صوته نظرا لسوء التفاهم يعني.
ضحك الآخر علي حديثه المرح وكذلك والده ثم أغلق معه واعطي الهاتف لوالده ، وأكمل طعامه وتوجه بعد ذلك لعمله .
☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆
_ يا ابني هتتأخر، رز بلبن اي إللي انت عاوزني اعمله ليك دلوقتي؟!
كان ذلك حديث 《حنان 》 الذي قالته بغلب من طلبات ذلك المهمل الغريبة فجأه والذي كان واقفا بجانبها في المطبخ وهتف ليكتسب عطفها بقوله :
_ معلش يا سكرتي نفسي فيه ومن ايديكي الحلوين دول ، فعلشان خاطر عموره حبيبك ما تكسري بخاطره.
ردت هي بجديه وقد علمت انه تأخر كثيرا علي عمله :
_ قولت لأ يعني لأ ، ويلا روح شوف شغلك.
نظر لها بخزي بينما هي تحركت في المطبخ لتقوم بتحضير مكونات الطعام لتعده قبل عوده الجميع للغداء ، بينما شقيقته الكبرى 《أمنية 》 التي كانت تجلس علي الطاولة ترتشف بعض من 《شاي بلبن 》لاحظت سكونه ونظرة الخزي في عينيه فحاولت كتم ضحكتها وتفوهت بقولها :
_ يا عيني على البطل لما يكون متعشم ويقع علي وشه.
رمقها الآخر بحنق ثم حرك يده لها وهو يتحداها بأنه سيقنعها وسينال ما يريد ، لذا تحرك ووقف بجانبها وهي تغسل الخضار ثم تفوه متصنعا الحزن :
_ برضه كده تكسريني وانا إللي كنت متعشم أدوق الرز بلبن بتاعك قبل ما امشي.
تركت الاخري ما بيدها ثم استغفرت بعد أن زفرت بقوه بينما هو أكمل بنفس التصنع:
_ طب برضه كده عموري يمشي جعان، يجيلك قلب طيب ؟!
تركت هي ما بيدها نهائي وقامت بتجفيف كفيها بتلك المناديل الورقيه ثم قالت بإصرار وجديه بعدما حاولت إخفاء عاطفتها :
_ (أيوه يرضيني ، يلا اتفضل امشي !)
نظر لها الآخر بحاجبين قد سحبهم لأعلى معا من صدمته بقولها الذي كسره من الداخل وظهر ذلك في نظرات الخزي لها ، ثم تحرك ليخرج من المطبخ بخطوات بطيئه وهو منكسا رأسه للأسفل بخزي ، بينما 《أمنيه 》أخذت تكتم ضحكاتها علي هيئته المخذولة ذلك الطفل العنيد.
بعد ما يقرب النصف ساعه تقريبا كان هو جالسا علي الطاوله يتناول طعامه وأثناء ذلك تفوه بحب :
_الله علي جمالك وجمال ايديكي إللي بيطلعوا أحلى طبق رز بلبن في الدنيا.
نظرت له الاخري مبتسمه بحب ثم تفوهت تستعجله بقولها :
_ طيب يا حبيبي شكرا لذوقك ، يلا أخلص علشان ما تتأخرش أكتر من كده.
كان الآخر يتناول بشراهة لحبه الشديد لتلك الوجبة وقد ظهر ذلك علي هيئته فكلما تناول ملعقة أغمض عينيه للذة الطعم وكأنه يذوب بسحر حلاوته ، وبعد دقائق كان قد انتهي من تناول طعامه ثم تحرك متوجها لعمله بعد أن قبل رأس والدته بحب والتي دعت له كالعادة وكعادة كل أم .
خرج هو من الشقة ووقف ليسحب المصعد له وقبل أن يضغط علي الزر سمع صوت باب شقة التي اسفلهم يغلق من قبل أحد لذا تحرك بعدما ترك ما بيده امام باب شقتهم ، وبداخله فضول ليعلم من هو ذلك الشخص الذي يخرج في ذلك الوقت فبنات أعمامه وعماته لا عمل لهم وأعمامه ذهبوا الي العمل مع بعضهم ، وبعد ثواني كان قد نزل للطابق الثالث ليجد ابنة عمته 《شروق 》 تقف أمام باب شقتهم بعد أن أغلقته وهي تتفحص حقيبتها لتخرج هاتفها ليقترب هو منها ببطئ حتي وقف خلفها وقال هامسا:
_ السنيورة رايحة فين بدري كده؟
وقبل أن ينهي حديثه كانت هي قد ابتعدت عنه وهي تشهق بفزع مما جعلها تضع يدها علي قلبها وتقول من بين تسارع نبضاتها :
_ لي كده يا " عمر "، في حد يخض حد كده ؟! والله لقول لخالو " مصطفى "علي عمايلك دي.
أجابها الآخر ساخرا :
_ ما خلاص يا قطه مش قاصد أكيد اخوفك بالطريقة دي ، وبعدين هو أنا عيل صغير علشان تروحي تشتكي لأبويا.
نظرت له الاخري بوجه ممتعض ثم تحركت غير مباليه له حتي لا يؤخرها ذلك الشقي علي موعدها ولكن قبل أن تتحرك كان هو قد أعترض طريقها بوقوفه أمامها يبتسم باقتضاب ثم قال بجديه حاول أن يتصنعها لكنه فشل :
_ رايحة فين مش أنا بكلمك ، احترمي طولي، احترمي سني يا هانم!
حاولت أن تكتم ضحكتها ، فهو رغم أنه يكبرها سننا إلا أن طوله لا يوحي بذلك فقد كانت تقربه في الطول عدة سنتي مترات تقريبا وقد لا يلاحظ أحد ذلك الفرق بينهم ، لا حظ هو ضحكتها الساخره ففهم سببها لذا حاول الوقوف علي أطراف أصابع قدميه ثم قال بصوت خفيض :
_ كده كويس طيب علشان هيبتي ما تروحش؟!
ضحكت الاخرى علي خفته تلك المرة وكسابق المرات أيضا فما فشل مرة في نشر البسمة بمرحة ذلك المرح والذي يعد شقيق 《نورا 》 في الرضاعة وبالتالي فهو شقيقها أيضا، بينما هو ابتسم لها ثم عاد لموضعه كما كان ليتفوه تلك المرة بجديه حقيقية:
_ أيوه برضه ما عرفتش رايحة فين بدري كده ولوحدك؟!
ردت الاخري باختصار تعانده بعدما زال أثر الضحك من علي وجهها تماما :
_ أظن شىء ما يخصكش.
ثم تحركت من أمامه وفتحت المصعد لتدخله بعدما وجدته مستقر أمام شقتهم ، بينما هو رفع حاجبيه الاثنين معا مندهشا من رد الاخري الذي قصف جبهته منذ قليل مما جعله يشعل نار غيظه بداخله لذا تحرك مسرعا ونزل علي قدميه حتي وصل لأزرار التحكم بالمصعد وقام بإيقافه وهو ينظر لها بشزر بينما هي ظنت أن الكهرباء قد انقطعت مما أدي لتوقف المصعد فجأه لذلك حاولت أن تنادي وبداخلها يتسارع في النبض :
_ "عمر".."عمر"! انت لسه هنا ؟!
تنحنح الآخر مخرجا صوت خفيف من حنجرته بعد أن وصل للطابق الذي توقف عنده المصعد، ثم رد بصوته الرخيم متصنعا الجدية:
_ أه يا " شروق " أنا هنا في حاجه معاكي ؟
ردت الاخري بتوتر قائله :
_ " عمر " الله يرضي عنك الحقني، شكلها الكهربة قطعت أو حصل عطل وأنا هموت من خوفي ، اتصرف أعمل اي حاجه.
رد الآخر بنفس التصنع :
_ حاضر ، حاضر هتصرف وأشوف العطل فين ، بس قولي رايحة فين الاول يا حلوه ما هو كل حاجه ليها تمن برضه.
علمت الاخري من حديثه أنه استغل الموقف وأوقف المصعد ليستغل خوفها فتخبره بكل شىء لذا تفوهت بقولها:
_بقى كده! يعني انت يا استاذ إللي موقفه علشان تستغل خوفي وتعرف أنا رايحة فين ، طب خليك بقي واقف كتير علشان مش هنطق!
علم الآخر أنها لم تتفوه بحرف لعندها لذا قرر أن يتخلي هو عن عنده بقوله لا مباليا:
_ لا يا حلوة أنا ماشي ومتأخر علي شغلي أصلا ، ابقي خلي عمتو تلحقك أو خليكي كده متشعلقه.
كادت الاخري أن تبكي من مزاحه الذي زاد عن حده لذا صاحت بقولها بنفاذ صبر :
_ يا ماما ..يا خالو "مصطفي" ، يا طنط "حنان"...حد فيكم ينجدني من المجنون ده.
وقبل أن يرد هو ، كان باب شقة 《 مني 》 قد فتح لتخرج هي منه وما إن لمحها إلا شهق بقوه ثم قال قبل أن يتحرك مهرولا :
_ شكلها كده كبسه يا "عمر"، اجري!
ثم تحرك بخطوات مسرعة ومن شدة سرعتها أخذ يقفظ متخطيا ثلاث أو أربع درجات حتي وصل للنهاية ثم أكمل مسرعا ليخرج من البوابة بعد أن أعاد تشغيل المصعد من لوحة التحكم بينما 《شروق 》 لاحظت خوفه وسرعته وذلك بعد وصول المصعد وخروجها منه مما جعلها تضحك بقوه ثم تفوهت ساخرة:
_ ناس مش عاوزه غير العين الحمرة!
ثم تحركت بعد ذلك متجهه لمبتغاها .
☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆
بعد ما يقرب النصف ساعه كان 《عمر 》قد وصل الي مقر عمله وتوجه لمكتبه دون حتي أن يمر علي شقيقه ليخبره بأنه قد وصل ، بينما في غرفة 《عمرو 》كان هو جالسا أمام مكتبه يهز قدمه بتوتر وقد علم من أحد أفراد فريق العمل الذي ينضم له شقيقه أنه لم يأتي والي الآن لم تصله اي أخبار إن كان قد قدم أم لا، لذا تحرك وهو يستغفر في سره حتي تهدأ موجة غضبه وهو متوجها نحو غرفة عمله لربما قد جاء ولكنه لم يعلمه أحد ، بينما علي الجهة الاخري كان 《 عمر 》في هيئه عبثية كالطفل حيث أنه أخرج أطباق الأرز التي أعدتها له والدته والتي كان سينساها بعد حديثه مع 《 شروق 》 وعاد ليأخذهم ، ووضعها علي المكتب وفتح علبه بها أنواع مختلفة من المكسرات وراح يزين الأطباق وهو يغني كالطفل الصغير وهو ما زال واقفا يهز في جزعه العلوي بينما يزين الأطباق :
_ مرة في حينا زارانا فيل جميل برفق قال لنا ، نحن الخير بطبعنا ..
وأثناء نطقه بكلمته الأخيرة التفت وهو يمسك بيديه الطبقين ليجد أمامه شقيقه يقف بملامح وجه ممتعضة ضاما زراعيه أمام صدره ويشاهده بهدوء كهدوء ما قبل العاصفة، بينما هو شهق بقوه حين رمقه ثم تفوه دون وعي بقوله :
_ هو الفيل هنا وانا معرفش!
زاد غضب الآخر ثم تفوه بجمود وهو يقترب منه ببطئ بعدما أنزل زراعيه من أمام صدره :
_ أنا هوريك الفيل بيعرف يعمل اي يا بتاع الفيل.
ابتسم له الآخر بتوتر ثم ترك ما بيده علي المكتب وقال بمرح غير ملائم مع تلك أجواء :
_ بيعرف يلعب بزلومته ! هيعرف يعمل اي يعني؟!
كان الآخر قد اقترب ووقف أمامه وما إن سمع حديثه المرح إلا وضرب بيده سطح المكتب بغضب مما جعل الآخر يفزع في مكانه لذا تفوه بسرعة ينقذ نفسه من ذلك موقف :
_ خلاص خلاص ..خوفت يخربيت الرعب ياخي!
أغمض الآخر عيناه يستغفر في نفسه ثم سرعان ما فتحهما وقال بهدوء جاهد أن يثبت عليه لكنه فشل :
_ بقى يا بني أدم ساعتين! ساعتين علشان تصحى و تيجي على شغلك، وأنا إللي كنت قلقان عليك أحسن يكون جرالك حاجه ، وانت في الآخر جايلي بكل برود أعصاب وبتغنيلني للفيل الي زاركم ....اي مفيش مسؤلية خالص ؟!!
ابتلع الآخر غصه كانت في حلقه ثم تفوه متصنعا الحزن محاولا كسب عاطفة الآخر:
_ والله يا أخويا ما جالي قلب أنساك وجبتلك طبق رز من إللي بتحبه بعد ما خليت امك تسويهم مخصوص.
رفع الآخر حاجبيه مندهشا مما سمعه ليتفوه منفعلا بغضب :
_ كمان ! يعني صاحي متأخر وما كلفكش همك تيجي بسرعه ، قوم تستني الرز عبال ما يستوي!
ليرد الآخر منفعلا وهو رافعا أحد حاجبيه :
_ايوه امال عاوزني اكله ني حضرتك؟!
رمقه الآخر بشزر ثم تفوه متوعدا وهو يرفع أكمام قميصه :
_لا وعلى اي نسوي الرز مفيش مشاكل.
اقترب منه الآخر ببطئ وكأنه أسد يتربص لفريسته حتي ينقض عليها ويلتهمها ، بينما 《عمر 》ابتلع غصته بصعوبة وبداخله يصرخ مستغيثا بطلب النجدة من ذلك المأزق الذي وضع نفسه فيه بيديه لذا أسرع يمسك بأحد أطباق الأرز ليرفعه في وجه الآخر ثم تفوه بتوتر :
_ بقولك اي طب ما تدوق الاول ، وبعدين نبقي نشوف الي استوي والي ما استواش.
نظر له الآخر بحنق ليجده يبتسم له وهو يمد الطبق اليه، وظل يمرر نظراته بينه وبين الطبق بشزر يتطاير من عينيه.
وبعد بضع دقائق، كان《عمر》 يجلس علي المقعد المجاور للمكتب وأمامه 《عمرو 》علي المقعد المواجه له وكان قد انتهي من تناوله لطبقة وللذة طعمه تفوه متسائلا بعدما ترك ما بيده :
_ بقولك اي ما تجيب معلقه من الي معاك.
حرك الآخر يده ليبعد الطبق عنه حتي لا يتسنى له أن يأخذ منه ، ثم تفوه نافيا بحزم :
_ أبدا مستحيل افرط فيهم ، وبعدين ما انت من شوية كنت هتسويني أنا بدالهم ...دلوقتي عاوز تاني ؟!
نكزه الآخر في قدمه ثم قال بغيظ :
_ ما نت إللي بارد وتشل ، بقي في حد فجأة كده يقول عاوز رز بلبن ، اي كنت بتاكله في الحلم وقطعوه عليك وجيت تكمل في الواقع ، طب يا سيدي أفتكره فوقت تاني مش وانت متأخر.
وقبل أن يرد 《 عمر》 سبقه صوت ذلك الشخص الذي دلف الغرفة ووجدهم بتلك الهيئة مما جعله يتفوه بجمود :
_ خمس ثواني وتكونوا في مكتبي يا استاذ انت وهو.
نظر كلاهما لبعض وبداخلهما يرتعد خوفا من القادم ، فيبدو من نظرات المدير انه أخر يوم في هذه الشركة لهم!
☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆
في منتصف اليوم وفي بيت 《 أمجد 》كان هو قد عاد من عمله وجلس الي الطاولة يتناول غدائه ومعه زوجته وابنه 《وسام 》 أيضا الذي عاد مبكرا من عمله بحجه أن هناك موعد مهم بالنسبة له وهو مرافقه شقيقته الي بيت خالته حتي تبدأ رحلة تعافيها لذا فهَمَّ بالعودة مبكرا وحتي تسنح له الفرصة بإخبارها بتلك الزيارة المفاجئة وأيضا قبل كل ذلك ليأخذ الأذن من والده اولا فهو يعلم انه لا يسمح لها الخروج من المنزل إلا في الضروريات كالتعليم أو مع والدتها لشراء اي متطلبات، بينما والدته كانت علي درايه بالأمر بعد أن أخبرها هو في الصباح، لذا سحب نفس عميق واخرجه ببطء وتفوه بجديه بعدما لاحظ انتهاء الآخر من تناوله الطعام :
_ بابا بعد اذنك أنا هروح ازور خالتو انهرده.
رد عليه الآخر ببساطه متعجبا سؤاله :
_ ما تروح يا ابني هو أنا هعترض طريقك.
اردف الآخر بقوله :
_ما أنا لسه هكمل اهو...وهاخد "حياة" معايا بالمرة تغير جو.
صمت 《وسام 》 ونظر لوالدته بقلق من رد فعل الآخر الذي عقد ما بين حاجبيها ثم تفوه بجمود قائلا :
_وده من امتي إن شاء الله، من امتي " حياة " بقت بتاعة خروجات وتغير جو؟!
ها قد تحقق ما كان يخشاه فمن حديثه ونبرته يبدو أنه سيعاني كثيرا حتي يجعله يوافق ، انتبهت 《سهير 》لردة فعله التي تنم للرفض فهمت أن تتدخل لتغير مجري الاحداث بقولها بهدوء :
_ خليها يا" أمجد " تغير جو بدل حبستها في البيت كده .
أكمل الآخر بنفس الحديث الذي ينم علي رفضه الفكرة مطلقا :
_ عاوزة تغير جو تبقي تنزل عند جدتها أو تقعد مع بنات عمها وعمتها فوق السطح ، أما نزول من البيت ما فيش ...إلا لو كان للضرورة .
أصرت الآخر أن تغير فكرة رفضه وذلك لصالح ابنتها التي تتمني لو تراها سعيدة كباقي الفتايات تخرج وتمرح في حدود ولكن ليس لدرجة الحبس هكذا ، لذا تفوهت معترضة:
_ لي يا " أمجد " هي مش رايحة عند حد غريب حتي؟! دي خالتها ..وبعدين هي قريبه مننا يعني مش أخر الدنيا ، وهي مش خارجه لوحدها يعني ، "وسام" معاها.
زفر الآخر بضيق من هذه الفكرة ولبث ثواني يفكر في تلك الزيارة المفاجأة وما ورائها ولما تلك المرة أصر 《وسام 》 بأن يأخذها معه ، بينما لاحظت هي شروده فعلمت انه ربما تخطر له فكره يجعله يتساءل بشك من الأمر فيرفض مره أخري لذا أسرعت بقولها تقنعه :
_ انت عارف يا " أمجد " أنه " حياة " بتحبها وهتفرح أوي لو قعدت شويه معاها ومع البنات كمان، وخصوصا انها لسه راجعه من السفر وغابت كتير عننا ،...فمش هيجرى حاجه يعني لو خرجت تغير جو عندها ،خليها تفرح شويه.
زفر الآخر بيأس فيبدو أنهم لم يتركوه وشأنه حتي يوافق لذا اختصر الأمر وقال بنفاذ صبر :
_ بقولكم اي اعملوا الي تعملوه ،...أنا تعبان وعاوز اريح من بدري .
قال حديثه ثم وقف ليتجه لغرفته حتي يستريح ، وقبل أن يتحرك قال محذرا ليلفت انتباه الآخرين:
_ بس قبل الساعة تسعة تكونوا هنا مش عاوز تأخير أنا.
أومأ له الآخر موافقا ثم أشار لعينيه بسبابته بمعني نعم ، بينما الآخر تحرك نحو مبتغاه وترك الاثنين ينظر كلا منهم لبعضهم نظرة انتصار . وبعد دقائق كان 《 وسام 》قد وصل الي غرفة شقيقته ودلفها بعد طرقاته الخفيفة ليجدها كعادتها تجلس في شرود علي الأريكة وهي ضامه ركبتيها إلي صدرها محاوطة لهم بكلا زراعيها وتنظر بشرود وعينين شاحبتين الي تلك النافذة التي فُتحت علي مصرعيها لتتخلل منها الخيوط الذهبية لتنير بذلك غرفتها ، وما إن وجدها هو علي حالتها المعتادة إلا وتنهد بأسي وحزن ثم تحرك ليجلس مواجها لها علي الأريكة ليتفوه بعدها بلطف وهو يتأمل حالتها المعتادة حين تصاب بتلك النوبة التي ما تأتيها إلا بسبب وحدتها وانعزالها:
_ أشطر بنت شافتها عيني عامله اي النهاردة.
لم تجيبه وبقيت صامته فعلم هو أنها غاصت في شرودها وأفكارها المعتادة لذا حاول أن يلفت انتباهها بقوله وهو يلوح بكفه أمام وجهها :
_ طب انتِ معايا ولا روحتي فين بس؟!
انتبهت الاخري له بعد أن خرجت من شرودها ثم أجابته بنعم بعد أن تحركت تغير من موضع جلوسها لتصبح جالسه القرفصاء ثم مالت برأسها علي طرف الأريكة بجانبها بينما هو حاول أن يخرجها من تلك النوبة بفتحه الحديث معها في أمر خروجها معه لذا تفوه بابتسامة هادئة :
_ بقولك اي، ما تيجي نخرج خروجه حلوه هتعجبك.
ردت الاخري عليه بنبره هادئة حملت في ثناياها أثار حزنها وارهاق نفسها :
_ خروج اي بس يا " وسام " ، ما انت عارفني مش بتاعة خروجات.
اردف الآخر بقوله :
_( المرة دي هتبقي بتاعة خروجات ومتأكد انك هتوافقي ، علشان هنروح لحد انتِ بتحبيه.
رمقته الآخري بنظره مستنكره جعلته يكمل بتوضيح مقصده :
_هنروح نزور خالتو " سحر " ، ها قولتي اي؟
إن كان هناك حزن والم يقبض علي صدرها فها هو قد زال قليلا حين سمعت باسم خالتها ؛ فهي مقربة لها منذ الصغر حتي أنها تطمئن لها كثيرا وترتاح معها في الحديث لذا تفوهت بفرحه قليلا بعد أن رفعت رأسها التي استقرت علي مُسنده حافة الأريكة :
_ ده بجد ، خالتو " سحر " !! دي وحشاني أوي و...
لم تكمل حديثها بعد أن تذكرت أمر ما ليلاحظ 《 وسام 》 سكوتها حتي فهم سببه مما جعله يتفوه مطمئنا اياها بقوله :
_ ما تقلقيش أنا قولتله ووافق من شويه.
نظرت له الاخري بتعجب من ذلك الأمر ، فهي لأول مرة تراه يوافق بكل سهوله للخروج من البيت في غير الامور المهمة وقبل أن تهم بسؤالها له سبقها هو بقوله قبل أن يستعد للخروج من غرفتها :
_ يلا يا حلوه جهزي نفسك علشان علي بعد العصر بشويه كده هنتحرك.
انهي حديثه ثم تحرك ليخرج من الغرفة تاركا اياها وقد بدأ عقلها في استرسال افكاره السلبية حتي جعلت الآلام في بطنها تشتعل فهي حتي وان كانت تطمئن لخالتها وترتاح معها كثيره إلا أن خروجها من عزلتها وحدودها الأمنة بالنسبة لها شىء مرعب وفيه مشقه كي تفعله .
☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆
مر الوقت والساعات أيضا حتي شارفت الساعة علي السادسة وكان 《يحيى 》قد عاد من عمله بعد أن انتظم في مواعيده عن الاسبوع الاول الذي كان محملا بالأعمال وأيضا عدم انتظام مواعيد عودته لضغط العمل عليه ، وكان أيضا قد تناول طعامه مع عائلته وجلسوا يتسامرون عدة أحاديث قليله ثم تفرقوا وذهب كل فرد لمبتغاه حيث ذهب والده للجلوس مع رفقته قليلا ، بينما 《يحيى》جلس في غرفته علي حاسوبه ليقوم بإنجاز عدة أشياء مهمه تخص عمله وبجواره قطته التي ما إن علمت بوصوله إلا واقتحمت غرفته لتجلس برفقته وبعد مرور دقائق كثيره كان قد انتهي من ما يفعله وقرر الخروج هو الآخر والتوجه الي صديقه 《بلال 》في مقر عمله حيث احدي المكتبات الخاصة ببيع الكتب وبعض المستلزمات الاخري ؛ لذا قام بتبديل ثيابه ثم تحرك متجها لمبتغاه وأثناء سيره نحو باب الشقة اوقفه صوت شقيقته وهي تسأله بحيره بعد أن خرجت من غرفتها ورأته أمامها :
_ بقولك يا "يحيى" ما شوفتش تليفوني ؟ كان معايا من شوية وسيبته هنا رجعت مش لاقياه...معلش هتعبك رنلي عليه.
أومأ لها الآخر موافقا بهدوء ثم أخرج هاتفه من جيب بنطاله وراح يطلب رقمها ليجده بعد ثواني قد صدح الصوت في مكان قريب لتجده هي فور سماعها الصوت ثم تفوهت تشكره بدعائها:
_ روح ربنا يرزقك ببنت الحلال قريب يا ابني.
ابتسم لها الآخر علي حديثها وهم بالتحرك حتي يخرج لكن استوقفه شيء ما تذكره بعد حديثها هذا لذا تحرك نحوها ببطء وهي تتفحص هاتفها لتلتفت اليه وقد عقدت حاجبيها مستغربه لتتفاجأ هي به يمسك بأذنها بلطف وهو يقول :
_ أيوة فكرتيني ووقعتي نفسك في الفخ يا حلوه !...بقي أنا يا شعنونة خطوبتي قربت وبتجهزي للفستان من دلوقتي.
كان هو قد علم من والدته صباحا بهذا الامر ، فشهقت الاخري لفضح أمرها لذا تفوهت ببلاها:
_ اي ده انت عرفت اني بختار فستان من دلوقتي ، طب ما تيجي تختار معايا أحسن أنا والله احتارت!
رد الآخر مفسرا وقد علم بلاهتها:
_ فستان اي ونيلة اي !...أنا على خطوبتي إللي قربت وانا معرفش دي.
عقدت الاخري ما بين حاجبيها وهي تقول مستنكره:
_ خطوبه!...خطوبة اي دي؟!...وانت هتخطب من ورانا يا " يحيى " يعني ؟!
تفوه الآخر بعد أن ترك أذنها :
_ أيوة يا اختي شوفتي ، لا واي وانا معرفش!....قال اي في عصفوره صغيره نشرت الخبر لصاحبتها لا وكمان بتحضر في فستانها من دلوقتي .
ضيقت الاخري عيناها وهي تقول بلوم:
_ أما عصفورة هبله بصحيح ، بقي في حد ي...
لم تكمل حديثها بعدما فهمت أنه يقصدها في حديثه لذا شهقت بقوه ثم ابتعدت عنه وهي تقول بتوتر :
_ "يحيى" والله والله ما كنت أقصد ده ..ده سوء تفاهم ..واديني فرصه بس اوضحلك.
ضم الآخر ذراعيه أمام صدره ثم تفوه بهدوء يتنافى مع استيائه من أفعالها:
_ اتفضلي اشرحي ، كلي أذان تصغي.
بدأت الاخري تستطرد له ما حدث :
_ بص كل الحكاية انه كنت بكلم " آية " علي استيلات فساتين خطوبه وهي قالتلي شكلك هتفرحي باخوكي قريب وانا من فرحتي قولت اه وهي بقى تلاقيها فهمت كلامي غلط وبس كل ده الي حصل ، بس والله والله ده تسرع مني ومن فرحتي مش أكتر.
نظر لها الآخر بعدم تصديق من ما فعلته بتسرعها ، ثم قال بغلب منها :
_ اروح منك فين وانتِ هتشليني بأفعالك يا شعنونه..بقي في حد يجهز لحاجه لسه محصلتش ولا عارف امتي معادها .
اقتربت منه ثم تمسكت بذراعه وقالت ببراءة ارتسمت بعينيها الرامقتين ملامحه في تلك اللحظة:
_ خلاص يا" يحيى" قلبك أبيض..وبعدين فرحتي بيك وباليوم ده خلتني انسي نفسي والله ، وبقيت مستنياه قبلك حتي.
تنهد الآخر بقوه حائرا في أمرها تلك الشعنونة الصغيرة كما يلقبها هو ، ثم تفوه بهدوء وقد انسته نظراتها الطفولية ما حدث :
_ خلاص يا شعنونة ، بس بعد كده نسيطر علي أفعالنا المتسرعة.
أومأت له الاخري مبتسمه بعدما ابتعدت عنه وأثناء ذلك دلفت والدتهم التي تفوهت موجهه حديثها لابنتها :
_ يلا يا "حور" اجهزي علشان شويه وهنخرج .
أومأت لها الاخري موافقه بينما تفوه " يحيى " متسائلا بتعجب :
_اي ده انتوا خارجين؟
تحركت 《 حور 》 نحو غرفتها في نفس اللحظة التي ردت الاخري فيها بقولها :
_اه يا حبيبي ، خارجين مع ام "بلال" وبنتها هنروح نجيب شوية طلبات كده مع بعض .
رُسمت ابتسامته الهادئة علي محياه ثم تفوه مبتسما:
_ ترجعوا بالسلامة يا ست الكل ، لو عاوزين اي حاجه مني انا وعربيتي في الخدمة .
تفوهت الاخري مبتسمه بقولها :
_ لا يا حبيبي تسلم ، هو المكان قريب اصلا ،..بس انت خارج تقريبا مش كده ؟
انهت حديثها متسائلة ليجيبها هو بقوله:
_أه ..لقيت نفسي رجعت بدري والوقت فاضي كتير قولت اروح عند الشيخ "بلال" اونسه بدل ما هو قاعد في المكتبة لوحده .
ردت الاخري مسرعة بعدما تذكرت حديثها مع والدة " بلال " :
_ طب كويس انك قولتيلي ، علشان عرفت من مامته انه ما نزلش شغله انهرده .
تعجب الآخر من فعلة صديقه لذا تفوه متسائلا باستنكار:
_ غريبه يعني مش عادته ، طب ما تعرفيش اي السبب؟
أجابته الاخري وقد صدح صوت رنة هاتفها لتوقفه قبل أن تقول :
_ والله يا ابني ما اعرف.
انهت حديثها ثم اتجهت لغرفتها لتبدل ثيابها بعد أن أجابت علي المتصل والذي ما كان سوي والدة 《بلال 》،بينما هو خرج من البيت ببال مشغول علي رفيقه طيلة الطريق .
☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆
ها قد لملمت الشمس خطوطها الذهبية حتي اختفت تماما بعد أن كانت تملأ المكان منذ ساعات ، وكان قد شارف أذان المغرب ليصدح في المساجد وفي ذلك الوقت كان كلا من 《 وسام 》و 《 حياة 》قد وصلا لبيت خالتهما والذي كان في نفس الحي بأحد البنايات الطالة علي نهر النيل ، وجلسوا معا في غرفة الصالون بعد أن رحبت بهم خالتهم باشتياق وكذلك رحب بهم الصغار بفرحه عارمه ، وكانت الصغيرتين هم أشقاء توأم إحداهما 《رحمة》 والأخرى 《رضوي》، وأثناء تناولهم الاحاديث عن أحوالهم معا استأذن 《 وسام 》 ليصلي المغرب بأحد المساجد القريبة .
☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆
كان 《يحيى 》يسير في طريقه ببال مشغول علي صديقه وكان قد أدي صلاته وقرر التوجه إليه والاطمئنان عليه لذا اتجه الي بنايته والتي كانت تقرب من بنايته التي يقنط بها وظل يسير ببال مشغول حتي وصل المصعد ودلفه حتي انه لم ينتبه الي اي طابق سيصعد بعد أن ضغط علي زر المصعد دون وعي منه لانشغاله الكبير بما قد يمر به صديقه ، وبعد دقائق كان قد وصل للطابق الذي طلبه ثم خرج وتوجه للشقة وضغط علي زر الجرس ووقف ينتظر صديقه ليفتح له .
كانت تجلس في هدوء بغرفة الصالون بعد أن أدت صلاتها ، وأثناء شرودها صدح صوت الجرس لينتابها قلق شديد ؛فمن الذي سيأتي ، أهناك غريب ستضطر مواجهته وأثناء تفكيرها وهي تهز قدمها بسرعه وقد صدح جرس الباب مره أخري ، تذكرت هي شىء ما جعلها تطمئن قليلا وتتحرك لتفتح الباب وما إن فتحته بعدما اقتربت منه إلا وتراجعت للخلف قليلا تنظر للأرض خجلا من ذلك الشاب الغريب الذي يرمقها بتعجب وقد شعرت بألم في بطنها وضربات قلبها تتسارع ، بينما هو عقد ما بين حاجبيه مستغربا ومتسائلا في نفسه من تلك الفتاة التي تقف أمامه وفي شقة صديقه ولكن كيف وهو لم يملك سوي شقيقته وهي منتقبة ولا يعرف عنها أنها تخلع نقابها قط ، بالإضافة الي أنها خرجت هي ووالدتها برفقة والدته وشقيقته، إذن من هذه الفتاه ذات الخجل الشديد التي تقف أمامه ؟!
♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡
يُتْبَع...
#مريم_عثمان.
Marriam Othman