بسم الله الرحمن الرحيم.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
الفصل_العاشر.
تعافي_النفوس_الجزء_الاول.
♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡
وتتابعت الخيبات واحدة تلو الأخرى وما صرت أعلم علي أي واحدة منهما أتألم ؛ فما جاءت خيبة إلا وسبقت الأخرى في شدتها وصرت بعدها لم أسلم .
♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡
ثقلت قدماه علي التحرك نحوهم بعد ذلك الخبر الذي قتل آماله ، فيالها من خيبة ثقيله علي الصدر فما عاد بعد يتحمل ، وقف علي مقربةِ منهم وهو يستمع لاحاديثهم ولا زال وعيه لا يصدق تلك الصفعة الجديده ، بينما الجميع حين تلقوا تلك الأخبار فرحوا وقد انتشرت البسمه علي وجوههم ، وكان أول من تفوه بفرحه هو 《مصطفي》 الذي قال مستفسرا بعد دعائه:
_ اي الأخبار الجميله دي ، ربنا يجعلها بداية افراح العيله وييسرلها كل خير ، وإن شاء الله هما جايين امتي علشان نعرف هنكون هنا ولا لا أنا واخواتك ؟
ردت الاخري مفسره بعد أن آمنت ورائه علي دعائه بفرحة :
_ لا متقلقش هتكونوا موجودين ، لأنهم جايين بكرة وكمان المفاجئه انه الأمور من زمان يعني وهما جايين علشان نتفق علي كل حاجه وجايز الخطوبة تبقي قريب بإذن الله.
انتشرت الفرحه مره أخري لديهم من جديد وصاروا يدعون لها ويباركون ، بينما الآخر ما إن سمع بقية الحديث إلا واشتعلت نيران غيرته فتألم ، إذن قد رفضتني سابقا لأنها تحيك لأمر زواجها من آخر كم هي خيبة مؤلمه تلك المره ، تحرك نحوهم ببطء وكأن الخيبة أثقلت قدماه فصار لم يستطع السير حتي ، ولا التفوه أيضا فبما يتفوه وقد أنتهي كل شىء فما وجد من الكلمات كي يخرجها سوي التفوه بما هو كاذب ويكتم كل شىء كما كان يكتم سابقا لذا قال بفتور دون وعي حتي بماذا يتفوه وكأنه لازال صوت تلك العاصفه في أذنه فتشتت :
_ عريس !! ده اذاي يعني فهميني ؟
التفت له الجميع فمنهم من رمقه بتعجب من ردة فعله ومن بينهم《نورا 》التي عقدت ما بين حاجبيها وهي تشاهد ذلك المشهد فلِم يسأل عن أمرها هكذا ؟ ومنهم من كان ينظر إليه بشفقه وقد علم صراعاته منذ البدايه ، بينما هو قد لاحظ نظرات الجميع الموجهه له ومن بينهم 《مني》 التي لم تُبدي أي ردة فعل بل اكتفت بتركه يفصح ما بجبعته لذا تفوه هو يصلح ما تفوه به منذ قليل بقوله بنبرة مهتزه:
_قص..قصدي يعني اذاي توافقي علي حد بالسرعة دي يا عمتو ، مش لازم نبقي عارفينه هو مين الأول ؟
شعر وكأنه ابتلع حجر وعلق في حلقه بعد أن كتم كل شىء ولم يبوح به ، وكان المعظم قد تشتت أفكاره بعد سؤاله ، بينما 《مني》 أجابته بثقة وثبات في رأيها:
_ متقلقش يا "أدهم" عارفاهم، دول حتي ناس محترمه وغنيه عن التعريف .
من ؟، من ذلك الذي رفضتني من أجله ، سؤال راوده وقد شعر بآلام الخيبة تأكله وهو ينتظر معرفته، بينما في تلك اللحظه وبعد أن أثار حديثها فضول الجميع لمعرفة من هو تفوه 《مصطفي》 متسائلا باهتمام :
_ ومين ده يا "مني" ، حد من قرايبنا يعني ؟
أومأت له الاخري قبل أن تقول مخبره :
_اه قرايبنا وهو "سمير" قريب الجماعه الي كنا في فرح ابنهم النهارده، أكيد عارفينه.
حسننا خيبة أخري تملكته ، وقد خالط آلام خيبته آلام غضبه من ذلك الشخص فكيف لا يغضب وهو يعلم أنه ليس بمناسب لها حتي وإن لم يكن قدرها معه فكيف تُلقي بنفسها بين يدي هذا الوغد عديم الأخلاق، أُثير بركان غضبه في تلك اللحظه وصار لم يصدق هذا الحديث مما جعله يتفوه مندفعا أمام الجميع دون الاكتراث لهم :
_ "سمير" !! ده ..ده اذاي مينفعش ، انت ..انت تعرفي عنه اي علشان تثقي فيه للدرجه دي ، لا مينفعش استحاله ده يحصل .
قد أفقد الغضب وعيه وباح بما لم يستطع البوح به وهو في وعيه ، لينظر له هؤلاء من حوله بتعجب ودهشه قد زادت بعد حديثه ، بينما《 مني 》 وقفت مواجهه له وقالت في ثبات تقصد بكل حرف تفوهت به مغزي :
_ واثقه فيه وجدا يا "أدهم" ، واذاي مثقش فيه وهو من عيلة محترمه ومتعلم وأخلاقه كويسه يعني لا شوفت أو سمعت عنه عيبه ولا ..ولا حته في شبهه بتلاحقه من ماضيه !.
أصابت بحديثها الهدف وقد صوبت نحوه بجدارة ففتكت بقلبه الذي علم مغزي حديثها ورغم ثباته وهو يرمقها إلا أن العاصفه بداخله قد أنهكت كل شىء وشعر بألم ينخر به نخرا وقد علم سبب رفض الأخرى له ، بينما الجميع كان معظمهم من فهم والباقي لم يفهم شىء بل وقفوا يشاهدون ذلك المشهد باستنكار ، وفي تلك اللحظه شعر 《عمرو》 بأنه لا بد من التدخل بعدما شاهد تدمير الآخر أمامه ، لذا تحرك يقترب منه ثم أمسك ذراعه وقال هامسا قبل تحركه :
_" أدهم" تعالي معايا عاوزك لحظه .
أومأ له الآخر ببطء وقد نوى من قبله أن يتركهم ، لذا تحرك معه بفتور ورغم قوته التي أبداها أمامهم إلا أن الضعف قد بلغ مبلغه بداخله وأثناء تحركه مر علي طيفها ولم يستطع أن يوقف تلك العيون أن ترمقها بخزي وكأنها تخبرها لماذا ، لماذا كل هذه الخيبات منك؟ أيجوز لأقرب الأشخاص للقلب أن تصفع بتلك خيبات دون أي اكتراث لقلوبنا، تنهد بأسي ثم حرك عيناه من عليها ورحل معه سريعا بينما هي ظلت متعجبه بل وزاد استنكارها من نظراته فيبدو أن هناك شىء لم تعلمه ، لكن وما هو ؟! ، خرجت من شرودها بعد أن انتبهت لتلك الاحاديث التي عادت مجددا عنها وعن تلك المناسبة وخاصة بعد طلب أشقائها معرفة كل التفاصيل ومتي تمت هذه الأمور .
في الخارج وأمام شقة 《زوزو》 وقف الاثنين معا يتجادلا علي شىء فقد كان 《عمرو》 يُصر علي الآخر بأن لا يخرج بتلك الحاله بمفرده لذا قال محذرا وقد لاحظ شرود الاخر:
_بلاش يا "أدهم" ، هتروح فين كده بحالتك دي وفي الوقت ده ، تعالي بس نقعد فوق السطح نقضي الليله مع بعض علي الأقل معانا مش لوحدك.
رد الآخر بفتور وهو يستعد للرحيل متوجها نحو السلم أمامه :
_لا يا "عمرو" مش عاوز أطلع فوق ، أنا بس محتاج أقعد لوحدي شويه .
تحرك الآخر بعد حديثه صوب السلم ليخطو أولي درجاته بينما 《عمرو》 هرول إليه وقال بثبات بعد أن اقترب منه :
_ خلاص أجي معاك ، مش هسيبك لوحدك كده .
وقف الآخر بعد حديثه ثم قال مطمئنا إياه بعد أن التفت له وتنهد ببطء:
_متقلقش يا "عمرو" أنا كده هبقي أحسن لو قعدت لوحدي فتره صدقني أنا محتاج أرتاح من الدوشه دي كلها، فمعلش سيبني .
في تلك اللحظه كان قد اجتمع الشباب بأكملهم وقد سمعوا جميعا الحديث ولكن رغم ذلك أصر 《وسام》 أن يكن معهم خوفاً عليه لكنه رد 《أدهم》 بنفس جملته وهي أنه يريد الجلوس بمفرده قليلا ، لذا تركوه بعد فشلهم في إقناعه ورحل بينما هم رمق بعضهم بعضا بأسي علي حالته وهم أكثر من يعلم بقصته ، ثم دلف الجميع إلي ذلك التجمع .
☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆
كنت اظن انني في بداية طريق النجاة، فباغتتني مخاوفي وصرت بعد لم أراه.
ظلت جالسه علي الأريكة في غرفتها والمخاوف تملكتها من جديد خاصة بعدما تذكرت هذا اليوم وكيف مر بتلك الصعوبة عليها فكم ودت لو لم تواجه هكذا مواقف حتي لا تثير قلقها ولكن ماذا تفعل فقد كان كل شيئا غصبا وخارج عن إرادتها ، تنهدت بعمق وقد تذكرت تلك المقابله معه وبدأت أفكارها تتناطح من جديد ، هل لاحظ ردود أفعالي الغريبه وهل تقبلني وأهله بهيئتي تلك فماذا يفكرون عني بعد هذا اليوم؟ اني غريبة في كل شىء لست كباقي الفتايات فتاة عادية لم تملك من الجمال شىء كي تعجب ابنهم ، حقا هل لهم أن يفكروا بي هكذا ولِم لا وقد فعلها الجميع من قبلهم ، اذا فقد لا يتقبلني الآخر ويرفضني في يوم من الأيام بعد معرفة كل عيوبي ، لا ، لا لم أسمح بأن يحدث لي ذلك الجرح وأتألم بعدها كأي جرح حدث في الماضي ، ولكن ماذا أفعل حتي ..حتي والدي قد أعجبه وأنا أخشي الاعتراض فكيف سأتصرف في ذلك الأمر بمفردي وأنا الضعيفة من بينهم؟ ، تنهدت ببطء وشعرت بحرارة الدموع علي جفنيها بعد ذكرياتها الأليمه تلك ودعت في نفسها أن يفرج الله همها فهي لا تود الاقتراب فتجرح وهي لم تتحمل آلام أخري فوق آلامها ، ظلت هكذا شارده وقد باغتتها فكره لما لا تواجه هذا وتطلب المساعدة من شقيقها ؟.
☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆
انتهي ذلك التجمع وذهب كل زوج باسرته لمخدعه ، وبقي الآخر وحيداً وهو يسير عائداً في طرقات مظلمه لم تكن أكثر حده في ظلامها من خيباته تلك ، فرغم أنه يصارع القدر الذي يخبره أنها لا بد من أن تكون من نصيب آخر غيره إلا أن القلب ألمته مواجعه ، فكيف لقلب عاش سنوات عمره يرجو ويأمل وفي لحظة جاء وقت عليه يرغمه بأن ينسي ، فبالله حتي إن نسي العقل فهو من سيذكره ؛فالقلب لا ينسي أُناس أتخذوا منه حيزا حتي أصبح هو موطنه ، تنهد بعمق وهو يسير في طريقه وقد نفض تلك الأفكار التي لازمته طيلة سيره في طريقه عائدا للبيت بعد أن ذهب لأقرب مكان له وهو المسجد فحين خرج ولم يعرف أين وجهته تذكر حديث أحد أصدقائه الجدد في عمله عندما أخبره بأن يذهب إليه إن شعر بضياعه وأن الخيبات قد توالت وما عاد صدره يتسع الهموم أكثر ، فنعم ذلك الصديق المرشد فحقا قد شعر بالارتياح بعد صلاته .
في بيت 《أحمد》 كان هو جالسا بمفرده في غرفة المعيشه وقد قلق علي تأخر ابنه منذ أن علم من 《 عمرو》 أنه خرج بمفرده وقد ظن سابقا أنه فوق السطح معهم كعادته ، لذا منذ علمه بعد أن انتهي ذلك التجمع جلس في انتظاره وقد شغله أمره أكثر حين علم بان هاتفه مغلق ، بينما الجميع بقيوا برفقة شقيقته للاستعداد لمناسبة غدا دون أي اكتراث لأمر الآخر، ف《روان》لم تعلم أي شىء عن صراعاته من قبل ورغم أنها تعجبت من انفعاله مسبقا إلا أنها نسيت الأمر وفرحت لرفيقتها منذ الطفوله علي ذلك الخبر ، بينما 《سعاد》لم تكن قد حضرت ذلك المشهد حين هاتفتها أحد صديقاتها وقررت تركهم ولكن حين قصت عليها《روان》ما حدث تعجبت من الأمر قليلا فهي تعلم أنه يحبها وقد طلب الزواج منها من قبل إلا أنها لم يكن بيدها ما تفعله وهي رفضته وأيضا تم تحديد كل شىء وحقا يبدو أن الفتاة تريد الارتباط بأخر فماذا بيدها أن تفعل ، لذا لم يشغلها أمره كعادتها لم تكترث للأمر ، بعد دقائق من جلوسه وقد تملكه الخوف والقلق تحرك صوب باب الشقه ليتجه بحثا عنه فلِم تأخر كل هذا؟ وقبل أن يقترب منه سمع صوت الباب وهو يُفتح من قبل أحد بالخارج وقد علم ذلك بصوتٍ أحدثته المفاتيحُ بفتحة الباب والذي خرج من ورائه 《أدهم》بعد أن فتحه مما جعل الآخر يتنهد بارتياح بعد عودته ، لذا اقترب منه وقال باهتمام نتج عن قلقه:
_كنت فين يا أدهم ده كله؟ قلقتني عليك يا ابني.
اقترب منه الأخر بعد أن أغلق الباب خلفه ثم ابتسم له بملامح فاتره وقال بهدوء قد اجتاحه رغم آلامه التي لا زالت قابعة في صدره :
_متقلقش يا بابا أنا بخير اديني أهو ، أنا بس كنت محتاج أقعد لوحدي شوية فخرجت ، عن اذنك.
وقبل أن يتحرك أوقفه الأخر بقوله طالبا وقد شعر لوهله من كذب الآخر فكيف يقول انه بخير لوالده؟ ألم يعلم أن قلبه قد شعر بالحقيقه وهو من يعرفه منذ طفولته ، لذا اقترب منه وقال بهدوء يحثه علي شىء :
_ تعالي اقعد الأول معايا أحسن أنا مشتاق لقعاداتنا مع بعض ، وبعدين ابقي ارتاح تمام.
أومأ له بنعم بعد أن تنهد ببطء ثم تحركا سويا إلي الغرفة التي كان ينتظره بها الآخر منذ قليل وجلس كلاهما علي الأريكة ، ورانت لحظات صمت بينهم كان فيها 《أدهم 》شاردا في الأمر نفسه مما جعل الآخر ينظر بريب من أمره فهَم ليسأله قاطعا لحظات الصمت تلك :
_" أدهم "أنت لسه في مشاعر من ناحيتك ليها ؟!
باغته بذلك السؤال بعد أن تذكر ما فعله منذ قليل مما جعله يشك في الأمر وقد شعر وكأنه نسي الأمر حين رفضته في المرة الأولي، بينما الأخر ظل شاردا رغم سماعه كل شىء حوله إلا أنه لم يجيب فما فائدة التحدث في الأمر وقد أنتهي بالنسبة له ، ولكن أعاد الأخر سؤاله عليه وحثه علي الإفصاح بقوله :
_رد يا ابني ما تخبيش عني وتفضل شايل الحمل وحدك ، فضفضلي وانا هنا سامعك بس ما تسبش نفسك كده .
للحقيقة إن لم يكن اللسان قد أفصح فملامحه هي من نطقت وباحت بكل أوجاعه حين نظر إليه بعينين رُسمت بهما لوحات الحزن فلاحظهما والده وتألم عليه ، ثم تفوه بفتور بعد تنهيدته الحزينه :
_أنا عمري ما كنت نسيت و مقدرش أعمل كده ، مقدرش أغصبه انه يبطل يحبها بس قدرت اني أحافظ علي ده طول السنين دي ومسيبتش يوم غير وانا ببني الأمل بالدعاء ومجاهدة نفسي اني اعمل اي حاجه تغضبه علشان مخسرهاش ، وفي الآخر خسرتها .
كانت كلماته الاخيره تخرج بصعوبة وبعد كل كلمة يُفتح جرحه فيتألم ،وقد كانت نبرته موجوعه شعر بها الأخر مما جعله يرمقه بشفقه ويتركه يفصح أكثر عن ما بجبعته ليقول الأخر مكملاً حديثه بنفس النبرة :
_وبعد فترة وقلبي مش متقبل حتي فكرة إنها رفضت ، حسيت بشوية أمل قولت ليه ما نحاولش في حاجه انت متقدرش تعيش من غيرها ، لي ما نرجعش ونبني الأمل من جديد وفعلا نفذت ده وبدأت أخطط لأمل جديد علشان في الأخر أتصدم بخيبة جديده في أول خطوات الأمل واتفاجىء أنها مخططه علي بعدها وكأنها بتأكد الرفض ، وللأسف خسرت تاني والمرة دي كان الوجع أكبر .
انهي حديثه بنبرة مهزوزة أعربت عن جروحه التي فُتحت في تلك اللحظه ثم تنهد ببطء وعاد بظهره للخلف علي الأريكة يسنده وبقي شاردا في الفراغ أمامه ، بينما والده رغم انه سَعِد بافصاح الآخر عما بجبعته ليرتاح قليلا إلا أنه تألم علي ألمه وهو يعلم مدي مشاعره الصادقه ولكن لا يد لنا في الاعتراض على القدر ، وللحظة بعد لحظات صمت شعر بعدم فهم نهاية حديثه فتسائل مستفسرا بتعجب :
_ وانت تقصد اي بكلامك الأخير ده وانك خسرت من تاني مش فاهم ؟
أجابه الأخر في فتور وهو لا زال مصوبا بصره أمامه :
_أقصد اني كنت هحاول من تاني واطلبها ، وده لما كنت نازل أقول ده قصاد الكل بس اتفاجئت بالخبر ده .
يالها من خيبة حقا ، فأن تسير نحو مبتغاك بأمل جديد أن يعود لك ثم تتفاجأ بأنه قد ضاع في نفس لحظة أملك تلك خيبه ثقيله ، تنهد والده بعمق ثم اقترب منه ووضع ذراعه علي كتفيه يحاوطهم ثم تفوه واعظاً وهو ينظر أمامه كالأخر :
_بص يا "أدهم" يا ابني الدنيا دي مليانه صراعات الي بيجازف علشان يوصل لحلم معين وقاتل نفسه علشانه والي بيقاوح علشان يوصل ويبني ويخطط لسنين قدام ، صراعات كتير أحنا عايشينها وفي النهايه مش بيحصل غير الي ربنا سبحانه وتعالي كاتبه ، لأنه وحده هو إلي عارف الخير فين وهو حكيم في قضائه وقدره ، والي كسبان في الصراع ده صح هو إلي بيرضى يا أدهم ، الي بيرضى رغم انه مش مدرك حكمته فين بس واثق انه الخير في الي اتكتبله .
رد الآخر بوجع وهو يشير لتلك المضغة المتألمه بين قفصه الصدري :
_أنا راضي بس اقنع ده ميزعلش اقنعه انه ميتألمش ، صعب !! صعب ينسي بعد ما صاحبته خلاص مش هتسكنه.
قالها بوجع شعر به الآخر والذي أجابه بهدوء يعظه حتي يهدء من آلامه :
_ اذا كان ده صعب عليك وده حقك لانه منقدرش نخلي القلب ميزعلش ودي فطرته ،فأنت تقدر بعد ما تستعين بالي قادر علي الصعب ده وانه يعينك ويشفي كل جوارحك .
أومأ له ببطء بعدما تنهد بأسي بينما الأخر حاول تغير ذلك الموضوع وقد شعر بأن ابنه لا زال يتألم علي تلك الخيبة في حياته فتفوه متسائلا بفكاهه:
_اي رأيك ياض يا أدهم نروح نخلص علي الكيكه الي أمك سابتها في الثلاجه ، اي نعم هي عملاها ومجهزاها علشان تصورها وتنزلها علي صفحتها بعدها ناكلها ، بس ميهمش البطن أولي بيها والله ومش هقدر أصبر .
ابتسم الآخر من بين آلامه علي فكاهة الآخر وظل شاردا ولم يجيبه ، ليعيد الآخر سؤاله يحثه علي ذلك:
_ها قولت اي في العرض ده ؟
ابتسم الآخر مرة أخري ولم يقدر علي التفوه وقد ظل قابعا في آلامه ولم تعد نفسه تشتهي شىء ، بينما الآخر رمقه بيأس بعد أن زفر بقوه وظل شاردا هو الآخر امامه ، وعلي حين غِرة اقترب منه 《أدهم 》مباغتا اياه بهمسه متسائلا :
_قولي هي بالشوكلاته ؟
التفت له الآخر مسرعا بعد أن ابتسم باتساع علي عادة الأخر وقال بفكاهة يصف له مظهرها حتي يجذبه أكثر :
_هي شوكولاته والقلب شوكولاته وعينك مش هتشوف غير الشوكولاته، يلا بس بسرعة قبل ما يهجموا هما علينا وعوضها علي الله هي بقي تبقي تعمل غيرها .
ألقي حديثه الفكاهي عليه ثم تحرك يمسك بكفه وهو يسحبه ورائه بينما هو سار معه وهو يضحك علي رد فعله رغم آلامه منذ قليل .
☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆
في شقة 《 مني》 وبعد أن عاد الجميع لشقته ، توجهت هي لغرفتها لتنم فكم هو يوم طويل بالنسبة لها غدا ، ولكن كيف تُغْلَق تلك العيون وتغوص في نومها وقد شُغْلَ العقل بأسئلةٍ لم تجد لها إجابات بعد ، حيث ظلت تنظر لسقف الغرفه فوقها والأفكار تتناطح في عقلها؛ لماردة فعله تلك؟ ، لما خوفه على هكذا حين علم بمن سأتزوج ، أهذا كان شىء عادي كخوف اي أخ على شقيقته ، أم هناك أمر آخر؟ تحركت في نومتها وأصبحت تنام علي أحد جانبيها محاولة بذلك نفض تلك الأفكار عن رأسها فهي لم تعرف إجابتها بعد ، ولكنها ظنت أن لا بد من أنه كما كان يهتم بها منذ الطفولة كأخ لها فلربما فعل مثل هذا حين علم بزواجها خوفا عليها من الاختيار الخاطىء لا أكثر ، تنهدت بعمق وشردت في أمر آخر وهو أمر ذلك الزواج المقبله عليه ولوهلة شعرت بأن هناك شىء غريب في الأمر؛ لما الأخرى لم تنتظر الموافقه أو الرفض قبل أن تفصح بذلك الخبر لهم أو حتي قبل تحديد ذلك الموعد مع الآخرين ؟ أيمكن أن تكون فهمت من صمتي أنني موافقه أم ماذا ؟ ولكن مهلا فانتِ لما صامته طيلة هذه الفترة فيبدو أن الأمر أعجبك وقد شعرت بالترحيب له بالدخول في حياتك ، للحقيقه هذا صحيح نعم أشعر بعدة بمشاعر تجتاحني حين أتذكره ورغم أنها غير مفهومه إلا أنها جميلة وأظن أنني موافقه ، فلم الرفض وأنا أشعر بتلك المشاعر التي لربما تكون إعجاب ؟ سحبت نفس عميق ثم أخرجته ببطء وكأنها تستشعر تلك المشاعر التي اجتاحتها حين تذكرت ذلك الأمر وتركت نفسها تغوص بتلك الأحلام الوردية التي رسمها لها عقلها عن الزواج ، وصارت تتوق ليوم غد وتتمني أن تتم الأمور علي خير ويكن هو ذلك فتي أحلامها الذي تمنته يوما ما .
☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆
وبعد أن مرت تلك الليلة علي الجميع بحلوها ومرها ، طردت تلك الخطوط الذهبية عتمة الليل وأنارت كل مكان فاستيقظ الجميع وبالتحديد في بيت عائلة 《الضاوي》حيث كان الرجال مع بعضهم في شقة والدتهم ينتظرون الصلاة ليخرجوا معا وكانوا قد تناولوا فطورهم مع أسرهم ، وكان الشباب معهم أيضا يتبادلون الاحاديث المرحه مع 《زوزو》 والتي يترأسها 《عمر》 كعادته ومن بينهم كان 《أدهم》 يستمع لهم ويبتسم باقتضاب فلم ينسي جرح البارحه ولكنه قرر محاولة النسيان رغم أنه يعلم أن القلب لم يستطع إلا أنه دعي الله أن يشفيه من كل ألم وقد تيقن من أنه راض بما قدره الله له حتي لو كان ذلك القلب يتألم ، وبينما كان الجميع هنا كانت النساء في الأعلى يستعدون لتلك المناسبة فقد اجتمعت 《سعاد》 وابنتها في شقة 《مني 》وجلست كلتاهما معا وتركن الفتايات مع بعضهن في غرفة 《نورا 》التي كانت تستعد لتلك المناسبة في اختيارها لملابسها وزينتها وكالعادة كانت 《روان》 هي صاحبة الكلمة فهي تعلم في تلك الأمور أكثر منها بل ووعدتها بأنها هي من ستزينها اليوم وتختار لها الملابس المناسبه ، وبعد دقائق من أحاديثهم معا خرجت 《روان 》لشقتها لتجلب شىء من أحد مستحضرات التجميل خاصتها اقترحت علي《 نورا 》أن تستخدمه فلم تجده عندها لذا فذهبت لتجلبه لها ،وبعد خروجها تاركه الاخري شارده اقتربت منها《شروق》بعد أن كانت تجلس بعيدا عنهم قليلا خاصة بعد دخول《 روان 》عليهم وكانت هي تود أن تستفسر عن شىء ولكن 《روان》 كانت قد قطعتها لذا فوجدت الفرصه الآن واقتربت منها تجلس بجوارها وقالت متسائله بتعجب لتلك التي جلست علي فراشها شارده :
_ "نورا" انت متأكده من قرارك ، متأكده انك موافقه بالسرعه دي ؟
التفتت لها الاخري ترمقها باستنكار عابسة الحاجبين وهي تقول متسائله:
_ لي بتسألي كده يا "شروق " ؟ انت شايفه انه كده وافقت بسرعه ؟
أومأت لها الاخري بنعم وقالت مفسره لها ما تعنيه :
_ ايوة يا "نورا" ، أصلي مش طبيعي توافقي علي حد لسه متعرفيهوش كويس كده ، فاتمني تفكري مرة تاني.
ردت الاخري مفصحه عما بجبعتها بعدما تنهدت بعمق:
_ بس بصراحه أنا فكرت فترة وللحقيقه أنا مش حاسه اني عاوزه ارفض و..و كمان يمكن أكون معجبه .
قالتها في خجل قليل ، لتسرع الأخرى في إنقاذها من خطأ لربما ستقع به :
_ بصي يا "نورا" الاعجاب قبل العلاقه ما تبدأ ده شىء حلو ، وده الي يدفعك تكمل من الأساس ، بس لو كان هنا إعجابك مبني علي أساس صحيح وفعلا هو إعجاب مش مجرد مشاعر وفراغ بحاول املاه بيه فاتسرع واختار غلط .
عبست الاخري ما بين حاجبيها وشعرت باستنكار في ،حديثها أيمكن أن تكون قد تسرعت ؟ لذا تسائلت مستفسره:
_ تقصدي اي يا "شروق" ، يعني ممكن يكون ده مش إعجاب؟
أجابتها الاخري بجديه تفسر لها الأمر:
_انت أدرى يا "نورا" ودي مشاعرك ، بس علشان أنصحك خليني أقولك انه الاعجاب مش بس بيبقي بالشكل لا ، انت اهم حاجه بتدوري فيها هي علاقتة بربنا عاملة ازاي هل هو ملتزم هل هو بار بوالديه هل هو انسان خلوق شخصيته عامله ازاي ويا تري هقدر أتعايش معاها ولا لأ ، شوفي بقي هل لاقيتي حاجه من الي ذكرتهم دلوقتي عجبتك فيه ، وبناء عليه هتعرفي اخترتي صح ولا بتسرع .
شردت الأخرى تفكر في حديثها ففي الحقيقه اقتنعت قليلاً ولكن لازالت تشعر وكأنها معجبه حقا ، ولكنها مترددة في أمرها ولا تعلم بماذا تقتنع بحديثها أم بمشاعرها تلك والتي لم تعلم هل هي حقيقه أم أكذوبة وستندم في النهاية ، قطع شرودها ذلك دلوف 《روان》 لهم وبيدها إحدى مستحضرات التجميل خاصتها واقتربت منها لتجعلها تطلع عليها لتعرف رأيها ، بينما 《شروق》رمقتهم بيأس وغُلب في أمرهم وقد حاولت كثيرا أن تقنع الأخرى بأنه لا لزوم لتلك المستحضرات فلا بد من الخروج له بدونها حتي إن لم يكن في مرات أخري ولكن بذلك اللقاء لا بد من أن تكون صادقه وعلي طبيعتها وغير ملفته هكذا .
☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆
صدح الأذان في كل مكان وانتشر الناس في الأرض ساعين لتأدية فريضته فمنهم من ترك عمله وتوجه لأجل عبادته ومنهم من ترك متاع الدنيا وفر له فمهما شغلتنا الدنيا فلن نجعلها تشغلنا عن عبادة الله فنحن خلقنا لنعبده أولا ثم بعدها تأتي الدنيا ومتاعها ، حتي النساء في بيوتهمن تركن كل المشاغل وفر الجميع له لتأدية أوامره وعبادته ، وبعد قليل من ذلك المشهد الجميل في كل جمعة كانت《 مني 》تجلس في غرفة المعيشه بشقتها مع 《سعاد》 وكلا منهما قد أخر صلاته كالعادة ، وكانت الفتايات في غرفتهم عدا 《شروق》 التي ذهبت لتصلي بعد أن أخبرتهم ليأتوا معها ولكن أبت كلا منهما بحجة عدم الفراغ والمشغوليه ، فما تلك الأمور التي تشغلك عن الله ؟ فمن الأول في حياتك تلك الأمور الدنيوية أم الله ؟! ، وبعد فترة كانت 《روان》 قد تركتها وصعدت لأعلي مع والدتها ، مما تسني ل《نورا》 الدلوف لوالدتها وتحاورها في شىء قد شغلها وترددت فيه ، لذا بعد أن ذهب الجميع توجهت هي صوبها وجلست بجوارها تتسائل باستنكار بعد أن طلبت منها أنها تود التفوه بشيء وحثتها الاخري علي الافصاح بما تريد :
_في حاجه شاغلاني وكنت عاوزة اعرفها وهي لي الأمور ماشيه بالسرعه دي ، يعني هما طلبوا وبعدها أنا عرفت وعلي طول هتتفقوا ويتم تحديد الخطوبه ، وحتي يعني ما سألتنيش عن رأي ؟!
رمقتها والدتها بريب وقالت متسائله بجمود في نبرتها قليلا :
_ لي وانتِ مش موافقه ؟
أسرعت الاخري بتوتر تفسر لها مقصدها :
_مش قصه موافقه ولا لا ، كل الفكره اني معرفتش قبلها ويعني حتي الشاب معرفش حاجه عن حياته وهو مين وكويس ولا لا .
شعرت الاخري بتردد ابنتها قليلا لذا أجابتها مفسره لتطمئنها بعد أن ابتسمت باقتضاب وكأنها لم تجيد رسم البسمة جيدا :
_ متقلقيش هو شاب كويس والكل بيشكر فيه ، وإذا كان علي السرعة دي فأنا وافقت علي ده علشان عارفه أنكم شوفتوا بعض قبل كده وهو أعجب بيكي ف لي منتفقش علي كل حاجه دلوقتي واهو هيكون في فترة خطوبة تتعرفوا علي بعض اكتر .
أومأت لها الاخري بتفهم وقد أقنعها حديثها ثم استأذنت منها وتوجهت نحو غرفتها ببال قد شغله شىء ، وسرعان ما نسيته حين باغتتها تلك المشاعر كلما اقترب موعد قدوم الأخر فيبدو أنها قد تركت الأمور تسير كما هي دون الاعتراض أكان هذا يهمها أم لا أو أنه خطأ أم صواب .
وبعد دقائق كثيرة اجتمع البقيه وانتظروا قدوم الأخرين فقد اتفقوا علي أن يأتوا بعد الصلاة لتناول الغداء معهم ومن ثم يجلس الجميع ويتم الاتفاق علي كل شىء، وكان الجميع يستعد فنساء العائله قد أعدت الطعام منذ دقائق انتهت ومن بينهم 《سهير》 التي شاركت في ذلك بنية الخير لا أكثر وقد فرحت ل《نورا 》بالتيسير للخير فهي تعتبرها كأبنه لها مثل ابنتها 《حياة》 ، وكان الشباب مع 《زوزو》 كعادتهم بعد أدوا صلاتهم واجتمعوا حولها ولكن تلك المرة لم يكن 《أدهم 》معهم وقرر الجلوس خارج البيت هذا اليوم بعد عنادٍ مع الجميع وإصرار أنه لم يعد للمنزل الآن، وبعد ما يقرب النصف ساعه تقريبا هل عليهم الجميع وهم 《سمير》 ووالدته ووالده ورحبوا بهم وتوجهوا لتناول الطعام معا ومن ثم الجلوس والاتفاق على كل شىء .
☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆
في شقة 《أمجد》 صعدت هي بعد أن اجتمع الجميع وانسحبت هي و《حنان 》كلا منهم لشقتها ففي هذا اليوم لم يجتمعوا بسبب تلك المناسبة لذا انسحبت كلا منهما تستريح في شقتها بعد شقائهم في إعداد الطعام ، وبينما هي جالسه في غرفة المعيشه دلف 《وسام》 إليها وكان هو الآخر ترك البقيه وقرر التوجه لفعل شىء مهم بغرفته خاص بعمله وأمور أخري يعد هو لها ولكن قبل ذلك توجه لغرفة المعيشه وحين رمق والدته جلس بجوارها يسترخ قليلا ، بينما والدته حين رمقته وهو يدلف الغرفه تذكرت شىء منذ كثير تود معرفته لذا تفوهت تطلب منه براحة وقد شغله عدة أمور عنها جعلها لم تتسنى للحديث معه في ذلك الأمر:
_أخيرا فضيت! تعالي بقي علشان تقولي كل حاجه ، لحد امتي هفضل قلقانه كده عليها؟
تنهد الآخر بعمق بعد أن تذكر أنه لا مفر من ذلك ، لذا تفوه مفصحا عن كل شىء بهدوء حتي يطمئن الأخرى:
_ زي ما انت عارفه يا ماما انه حياة حياتها عامله ازاي ، وحيدة ،مكتئبه ومعظم وقتها في أوضتها .
ردت الاخري قبل أن يكمل وقد ظنت أنه بذلك أخبرها ، لذا تفوهت بتعجب :
_ايوا يا ابني عارفه وعارفه السبب بس أنا أول مره أشوفها بالقلق ده أنا كنت فكرها بتموت ، أكيد الموضوع أكبر؟
انهت حديثها متسائله بقلق ، بينما الآخر تنهد ببطء وأكمل بهدوء :
_كنت هكمل اهو ، المهم الي حصل ده اسمة نوبة قلق نتجت عن مخاوفها لما كانت خايفه تخرج تقابله أو ترتبط بحد أصلا ، حياة يا ماما مش مجرد شخص مكتئب ذي ما انت مفكره طول الوقت ده ، حياة مريضه يا ماما وبتعاني من سجن فرضته علي نفسها من زمان واحنا كنا فاكرينها دي طبيعتها .
ألهذه الدرجه وصلت ابنتها دون أن تعلم؟ تتألم وحدها دون أن تخبر أحد اهٍ عليك يا ابنتي ، شعرت بالشفقه علي الاخري وودت لو تنتقم ممن كان سببا في تدمير نفسية ابنتها والتي شكت من البدايه أنها ستتدمر فهي تعلم بما مرت حتي وإن لم يكن كله فهي تعلم البعض ، تنهدت بأسي وقالت بقلب ملكوم علي ابنتها تسأله عن شىء وقد استنكرت الأمر:
_ وانت عرفت ده كله منين يا "وسام" ، ازاي قدرت تعرف حالتها كده .
رد الأخر بعد تنهيده بطيئه :
_ خالتو وهو في غيرها عارف حالتها من البدايه .
نظرت له بريب وتسائلت في نفسها هل عاد لأمر علاجها منذ آخر مرة قد حاول هو ولكن والده رفض ، بينما هو فهم تلك النظرات ثم بدأ يقص عليها بإيجاز:
_ ايوا زي ما انت مفكره رجعت اطمن علي حالتها الي تم إهمالها وانت عارف أقصد اي ، رجعت اتواصل مع خالتو علشان أشوف حل ما انا مش هسيبها في اكتئابها ده لحد ما جه في يوم حذرتني انه الاكتئاب ده مش هنعرف نعالجه غير لما نعرف اي سببه وانه الموضوع هيكبر وهيبقي في خطورة لو أهملته أكتر وده قلقني أوي علشان كده قررت من قريب انه أبدأ اعالجها الأول وبعدها كنت هواجه بابا واي حد ، بس اهم حاجه أعالجها الأول علشان تطلع من سجنها الي ضيعت سنين عمرها فيه .
حزنت الأخرى لأمر ابنتها فكل هذا مرت به وهو أيضا دون علمها وكل ذلك فقط بسبب خشيته من زوجها ، تنهدت بأسي ثم قالت بنبرة موجوعه:
_كل ده بتمر بيه لوحدك ، طب لي يا ابني مفكرتش تقولي ونشيل الحمل مع بعض .
اقترب منها ثم مسح دموعها التي انسابت قليلا بسبب حزنها علي ابنتها وهو أيضا، ثم قال بلطف يهدء من قلقها :
_صدقيني يا ماما كنت هقولك بس بعد ما أطمن ولاني عارف قلقك ومحبتش أخوفك أكتر فقولت أطمن الأول وبعدها اقولك ، وبعدين شايفه دموعك الي نزلت بسرعه دي اهو أكبر دليل انه الي عملته صح .
انهي حديثه بنبرة مرحه ، لتبتسم هي له بخفه علي مزاحه ثم مسحت دموعها ، وقالت متسائله بنبرة لا زال بها أثر البكاء قليلا:
_ طيب وامتي هتبدأ علاجها ، وازاي وهي علي وش جواز خلاص وانت لسه قايل انها بتخاف ؟!
تنهد الآخر بعمق ثم تفوه مفسرا وقد شغل عقله أمر ما :
_قريب بإذن الله ، بس ساعديني وانتِ عارفه قصدي واي العائق الي قدامنا وبالنسبه للجواز فاطمني أنا عارف بعمل اي كويس .
نظرت له بتعجب ولم تفهم نهاية حديثه، بينما هو شرد في ذلك الأمر وتمني لو تحقق .
☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆
_ خلاص علي خيرة الله ، الخطوبة بعد كم يوم من النهاردة يعني الاتنين بإذن الله.
تفوه بها 《مصطفى 》 منهيا حديثهم الذي بدأ باتفاقهم علي كل ما يخص أمر الزواج ، لتنتشر الفرحة علي وجوه الجميع بعد أن وافقوه في الرأي وتم الرضي بين جميع الأطراف ، وأثناء ذلك دلفت لهم 《نورا》 بعد أن حثتها 《روان》 علي ذلك ودلفت بيدها المشروبات الخاصه بتلك المناسبه وكانت هيئتها ملفته بذلك الفستان الضيق مما أظهر جسدها الممشوق ، ورحبت بالجميع وجلست في خجل لاحظه الجميع وكان الآخر لم يحرك عيناه عنها قط وهو يرمقها منذ دلوفها بنظرات متلهفة وكأن نفسه تتوق للحصول علي كنز بالنسبة له ، وكيف لا تعتبر كنز تلك الفتاة بيضاء البشره عسلية العينين ممشوقة الجسد وقد أعجبته منذ أن رآها أول مرة في تلك المناسبة ومنذ ذلك الحين وهو عازم عل أن يحصل عليها تلك الفتاة التي فتنته من نظرة ،وأثناء ذلك قطع تلك النظرات صوت والدته حين التفت إليها وهي توجه حديثها للجميع تطلب شيئا :
_ نسمع موافقة العروسة طيب بما اننا عرفنا رأي الجميع مبقاش فاضل غيرها .
شعرت 《نورا》 بالتوتر قليلا وقبل أن تتحدث تدخلت 《مني 》تقول في ثبات مؤكده رأيها :
_ مفيش اختلاف نفس رأينا ، مش كده برضه يا "نورا ".
ألتفتت لهم هي ترمقهم بخجل ثم قالت نعم وقد احمرت وجنتيها ، بينما الجميع انتشرت المباركات بينهم وعادت هي تنظر أرضا ومن بينها الجميع ينهالون بالمباركات علي بعضهم وكانت هناك نظرات توجه إليها من قبله ، نظرات شعرت بانتصارها واقترابها من الحصول علي ذلك الكنز الفاتن ولا يهمه شىء سواه ، بينما هي حين لاحظت تلك النظرات توترت مما جعلها تتحرك مستأذنه من الجميع بعد أن انخرطوا في الاحاديث معا ، وأثناء خروجها رمقها الآخر بابتسامة خبيث لم يلاحظها أحد ، ولكن هي وأثناء توجهها لمبتغاها شعرت بمشاعر غريبه لم تعلم ما هي ، ورغم أنها تود الإكمال في ذلك الطريق إلا أنها لم تفهم وعلي حين غِرة باغتتها نظراته فابتسمت ببطء .
☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆
وبعد أن انتهت تلك المناسبه واتفق الجميع علي كل أمر ، ومرت الساعات كثيرا قضاها الجميع مع بعضهم بعد تأدية صلاة العصر ففي بيت 《يحيى》اجتمع مع أسرته يشاركهم أحاديثهم المرحه والتي يترأسها والده الذي باغته بخبره أثناء حديثهم وهو أنه قد أخبرهم بطلبه وهو اللقاء الآخر وينتظر رد منهم؛ فقد كان 《أمجد》 مع الجميع منشغلا بأمر ابنة شقيقته لذا فضل أن يخبره بموافقته بعد ذلك الأمر ، وبعد أن قضي الجميع أوقاتهم برفقة بعض صدح صوت الأذان وهو المغرب وذهب الجميع للصلاة ثم عادوا لتجمعهم مرة أخري وعادت النساء والفتايات للتجمع مع بعضهم في الجزء المخصص بهم وكذلك الرجال والشباب وكانت معهم 《زوزو》التي جاء بها 《عمر》 بعد أن تناقر مع 《شروق》 التي كانت تتحدث معها ولكنه أراد أن تجلس معهم وأخذها منها وكانت《 شروق 》قد حنقت منه لكنها في النهايه علمت أن لا بد من أن هناك أمور ستناقش بينهم لذا نسيت الأمر وجلست برفقه《 أمنية》 ، بينما《يحيى》 قد أدي صلاته مع 《بلال》 الذي كان هو إمام للمصلين ثم اجتمع الأصدقاء ثلاثتهم في مقهي راقي هادىء في حيهم ، وكان أول من تحدث هو أخرهم وصولا وهو 《صفوان 》 الذي ما إن رمق 《يحيى》 إلا وقال بفكاهة بعدما اقترب يجلس علي المقعد بجواره :
_ المرة دي اهو بجد بقي ، امتي بقي هنفرحلك يا عريسنا؟
ابتسم الآخر حين علم مقصده وهو في نفس ذلك الوقت حين تجادلا على أمر خطبته ، ثم تفوه من بين ابتسامته المرحه :
_ لسه يا سيدي مفيش حاجه اتحددت ولا أعرف رأيها ، ادعيلي انتَ بالتيسير.
رد الآخر بفكاهه مبتسما بعد أن وضع كفه علي كتف الآخر :
_ إن شاء الله هييسرلك ، وتنجز علشان الواحد صابر بالعافيه وفي لحظه ممكن يروح يخطب ولا ملوش علاقه بيك ولا اعرفك .
وأد الاخر ابتسامته بعد أن رُسمت علي محياه في بداية حديثه وكان 《بلال》 يشاهد كل ذلك بابتسامه هادئه بينما 《يحيى》 انزل يد الآخر من علي كتفه وقال معاتبا بمرح :
_ ياه بقي كل ده علشان مصلحه مش أكتر ، وانا الي كنت فاكرك عاوز تفرحلي .
اسرع الآخر بقوله ممازحا إياه :
_ ما أنا عاوز افرحلك برضه ودي تيجي يا غالي ، بس والله الدنيا صعبه شوف حتي دي اتزنقت فيها فانجز أحسن أخد" بلال" واروح أخطبها وخليك انت ولا حد يفرحلك ولا يسأل فيك.
انهي حديثه يحذر الآخر بمرح ، وما لبثوا ثواني إلا وضخكوا ثلاثتهم علي ذلك الصراع ، وبعد دقائق من هدوئهم تفوه《 يحيى》 يطلب من الآخر تفسير كل شىء بعد أن تذكر ذلك الأمر:
_ وانت يا شيخ" بلال" ما تريحني وتقولي عملت اي واي علاقتك بالموضوع .
أومأ له الآخر موافقا بتفهم ثم تنهد بعمق وقال بهدوء :
_ أنا معملتش حاجه كل الامر كان مجرد اقتراح والباقي بتيسير ربنا.
لم يفهم 《صفوان 》 شىء لذا فاخبره 《يحيى》 بانه سيعرف كل شىء الآن حين لاحظ نظراته وهو عاقدا حاجبيه لذا فصمت وانتبه للاخر الذي بدأ في قص ما حدث وسط نظرات كلها اهتمام لمعرفة القصه كامله .
*منذ بضعة أيام *
كان《 بلال》 جالسا في شرفة منزلهم يفكر في أمر قد شغله بعد تلك المكالمة مع صديقه فيبدو أنه حقا أعجب بها فذلك لا تفكير عقل بل كان القلب هو من تحدث عنها والذي أكد شكه هو أن صديقه ليس من هؤلاء الذين تغلبهم نظره عابرة ولكن لا بد أن الأمر جاد وأعجبته حقا ، ولكن مهلا فمن هي فهو كل ما يعلمه أن تلك المرأة التي تقنط في الشقه أسفلهم لديها طفلتين صغيرتين يُحفظهما القرآن في أحد أيام الأسابيع، اذا من تلك الفتاه أيمكن أن يكون قد أخطأ 《يحيى》 في العنوان أم ماذا ؟ ، تنهد بعمق بعد انخراطه بتلك الأفكار وللحظه تذكر أمر وهو أن والدته تعرف تلك المرأه جيدا لذا فلا بد من أنها ستساعده لذا تحرك متوجها إليها وكانت هي قد عادت من الخارج وبعد دقائق وصل لغرفتها ووجدها مستيقظه بعد أن قامت ليلها وجلست تسبح قبل خلودها للنوم ولكن باغتها هو بدلوفه إليها بعد أن طرق باب غرفتها وسمحت هي له بالدلوف ، وحين اقترب وجلس بجوارها علي تلك الاريكه المجاورة لفراشها تفوه متسائلا بريب :
_ ماما انت تعرفي أكيد الدكتورة "سحر" مش كده ؟
أومأت له بتعجب من سؤاله لذا أكمل هو وقد ارتاح قليلا وشعر وكأن الأمور تتيسر :
_طب كويس ، هي بقي مش مفروض عندها بنتين صغيرين بس يعني معندهاش بنات أكبر صح ؟!
زاد تعجب الاخري من سؤاله فلم يطلب كمثل هذا سؤال وتلك ليست عادته؟! لذا سألته بتعجب من أمره :
_ايوا يا ابني هما اتنين وصغيرين ، بس بتسأل لي غريبه ؟!
زاد استنكاره فإن لم تكن ابنتها فمن هي ، حسننا لربما تكن أحد الاقار أو مريضتها ، لاحظ هو نظرات الآخري بعد أن عاد من شروده ففطنها وبدأ في قص كل شىء عليها وما حدث ل《يحيى》 ثم أنهي حديثه بسؤاله أنها لربما تكون أحد أقاربها أو مريضه لديها ، لتبتسم الاخري له وقد علمت بمن يقصد لذا تفوهت تخبره :
_( دي أكيد بنت اختها مفيش غيرها الي اعرفها بالصفات دي، وبعدين مظنش انه حد غريب لانه نادر جدا ما حد بيزورها وكمان هي عندها عياده و معرفش عنها أنها بتجيب مرضى هنا تعالجهم. )
حرك رأسه في تفهم ولكن باغته سؤال آخر وهو :
_ افهم من كده انك كمان تعرفي أختها ؟
أومأت له الاخري مبتسمه ببشاشه علي ذكر تلك المرأه مما دفعها تقول بحب عنها :
_ طبعا وهو في حد ينسي الناس المحترمه يا ابني ، ربنا يبارك فيها من أيام الجامعه واحنا مع بعض وعشره سنين طويله كلها حب وامتنان والله كانت أحسن حاجه طلعت بيها من جامعتي ، بس بعد كده الدنيا فرقتنا وكل واحده اتجوزت وفضلنا متواصلين هو أه مش بنزور بعض خالص بس نادرا ما نتكلم يعني في الأعياد والمناسبات ، بس علشان أكون صادقه أنا زرتها في يوم من قريب بس مش قوي يعني سعتها قابلتها صدفه وكنت سعتها راجعه من عند ام "صفوان" وعرفت انها ساكنه قريبه منهم يعني فما سابتنيش غير لما عزمتني في بيتها وقضينا وقت كتير وعرفت انه معاها بنت محترمه وأخلاق زي أمها كده وولد ماشاء الله قمر وأخلاق برضه ، ربنا يبارك لها فيهم والله .
زُينت البسمه الهادئه محياه حين استمع لحديث الأخرى عن صديقتها ثم آمن علي حديثها ، ثم تنهد بعمق وعلم بما سيفعله لذا تفوه طالبا من والدته باهتمام :
_ طيب عاوز منك تساعديني في حاجه كده ، بما انك تعرفي الناس دول يعني وإن شاء الله أن تتم الأمور ستتم .
رمقته الآخري بعدم فهم وهي عابسه حاجبيها ، بينما الآخر أسرع ليخبرها بما أراد أن يفعل وقد شعر بأن الآخر حقا قد أعجبته الفتاة فلما لا يجمعهم لذا بدأ في قص كل شىء علي والدته وأنه يبغي تعرفهم ببعض حتي يتسني لصديقه معرفة إن كانت هي من يريدها قلبه أم ماذا، ثم أخبرها بأن تحدث والدة 《يحيى》 عنها فهي تبحث عن عروس له بنفس تلك المواصفات ومن ثم يترك الأمور لله .
*عوده للوقت الحالي *
لم يستطع الآخر تصديق كل هذا ، وظل يرمقه بنظرات متعجبه كيف فعل كل هذا ولماذا؟ وكيف أيضا علم بما نطق به قلبه في تلك المره ؟ ظل ينظر هكذا حتي تفوه 《بلال》 قاطعا تلك الأفكار وقد علم أنه لم يصدق من نظراته لذا تفوه متسائلا بطريقته المعتاده حين يعبر بالفصحى :
_ما بالك يا فتي أهناك خطبٌ فيما فعلت ، أم أنك لم تصدق بعد ؟
حرك الآخر رأسه يمينا ويسارا وهو يبتسم بامتنان فكيف يشكره بعد أن ساعده في أمر مهم كهذا ، لذا تفوه بنفس الحديث الفصحي معبرا عن امتنانه وسط نظرات من 《صفوان》 متعجبه :
_ والله يا شَيخُنا لا العقل يصدق ما انت بفاعله ، ولا اللسان يعرف كيف ينطق شاكراً .
التفت 《صفوان》 ل《بلال》 ينتظر رده وهو لا زال لم يفهم حديثهم ليبتسم 《بلال》 بحب لذلك الصديق الذي رافقه منذ سنيين كثيرا وصار يفهمه جيدا ، ثم تفوه بنفس الحديث بحكمة :
_ لا عليك سوي شكر الله يا فتى فهو من به تيسرت الأمور وستتيسر ، وانا يا خليلي فقط مجرد سبب .
ابتسم له الآخر بنظرات امتنان وكم يود أن يجده مسرورا الآن كما يسعد من حوله ، ثم تنهد بعمق وصار يتمني أن تتيسر أموره وتكن تلك الفتاة غريبة الأطوار من نصيبه ، بينما 《صفوان 》بعد أن بقي كالابله بين أحاديثهم تلك تفوه بتهكم وهيرمقهم :
_ خلاص يا أخويا انت وهو خلصتوا حصه اللغه العربيه الفصحى ، ترجم يا عسل انت وهو .
نظر《 بلال》 ل《يحيى 》بنظرات ضاحكه وقد لاحظا تشتت الآخر بينهم ثم انفجرا سويا في الضحك ، وشاركهم الآخر في ذلك مؤخرا بعد أن شعر ببلاهته بينهم ، وأثناء ذلك صدح صوت هاتف《 يحيى》 ليجيب بعد ضحكاته ، حيث كان والده هو من اتصل ليخبره بشىء والذي تفوه به الآخر حين القي السلام علي بعضهما ورد الآخر:
_ خبر بمليون جنيه ياض يا "يحيى ".
ابتسم الآخر باتساع وقال بمرح له :
_ مليون ياه للدرجه هو مهم ؟!
علي الجهه الاخري كان الآخر قد ضيق عيناه وقال متحديا إياه بقوله :
_ طب ولو طلع أغلي ويستحق .
رد 《يحيى》 بمرح ولا زالت ابتسامته علي محياه :
_ أمري لله ومش هديهملك لانه معيش بصراحه .
ضحك الآخر علي خفته ثم ألقي بخبره علي مسامع الأخر:
_ طيب يا سيدي شقيقة الروح موافقه علي طلبك وفي انتظارك غدا للقاء آخر .
شعر الآخر بتلك الدقات مرة أخري وكأنها هي من عبرت عن رد فعله ونطقت نيابة عن لسانه ، بينما هو حين صمت يفكر في الأمر تفوه والده بمرح :
_يعيني ده اتصدم ، ألو انت معايا؟!
أسرع الأخر في الرد معتذرا بعد أن شرد وتركه دون إجابه :
_أسف يا بابا سرحت شويه من غير ما انتبه .
ابتسم والده علي الجهه الاخري وشعر بأن ابنه قد أعجبته حقا وتمني له أن ييسر الله الأمور ويراه مسرورا ، ثم ودعه وأغلق معه ليظل هو شاردا في غدا وتلك الدقات لا زالت تحتفل قبله وتهفو لذلك اللقاء بينما حين لا حظ 《صفوان》 ذلك ابتسم بخبث وهو يرمق《 بلال 》الذي رفع له حاجبيه يحذره قبل أن يبدي أي رد فعل ليكتم كلاهما ضحكاته علي هزيمة الآخر .
☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆
جلست بغرفة المعيشه تنتظره بعد أن هاتفته بأنها تريد إخباره بشىء ليترك هو جلوسه مع أبناء أعمامه فوق السطح ويذهب متجها إليها وبعد دقائق دلف لها بعد أن علم أنها في غرفة المعيشه وقد تعجب من ذلك فهي معظم وقتها تقضيه بغرفتها لذا سألها بتعجب بعد أن اقترب منها:
_ مالك يا "حياة" قلقتني اي الموضوع الي عاوزاني فيه ضروري ؟!
أخذت الاخري نفس بعمق ثم أخرجته ببطء وقالت بنبره تقطعت الكلمات بها :
_ عاوزه ..عاوزه منك تساعدني وتقول لبابا انه ..انه أنا مش موافقه علي العريس .
وقبل أن يجيبها الآخر بعد أن تنهد بيأس وشعر أن شىء كهذا سيحدث ، دلف 《أمجد》 حين رآهم مع بعضهم وقال مقتربا منهم متسائلا :
_ اي يا ولاد قاعدين كدا ساكتين لي ، في حاجه ؟
شعرت الاخري بوجع في بطنها لم تعرف لماذا ، أيمكن أن تكون نبرة صوته أخافتها بينما 《وسام》 أجاب بثبات وهدوء :
_لا يا بابا مفيش حاجه كنا مع بعض عادي بنتكلم .
أومأ له الآخر بتفهم ثم نظر لتلك التي تنظر أرضا وبدي الخوف عليها، وقال ملقيا بذلك الخبر علي مسامعهم :
_ طب عموما كويس لقيتك هنا يا حياة ، علشان أقولك تجهزي بكره علشان العريس جاي يقابلك تاني .
ضربة ألم أوجعت أحشائها في تلك اللحظه ، وشعرت وكأنها وُضعت في سجن لا مفر للهروب منه خاصة بعدما أخبرها والدها بذلك الخبر والذي لا مفر لرفضه وكيف وهي تخشى أن تُبدي رأيها أمامه ، زادت ضربات قلبها في تلك اللحظه وشعرت بالاختناق قليلا وودت لو تطلق العنان لدموعها ليعبرا عن مدي تألمها وخوفها الآن.
♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡
يُتْبَع...
#مريم_عثمان.
Marriam Othman