السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
الفصل_الخامس
تعافي_النفوس_الجزء_الاول
♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡
وحسبت أنني بأمان لا طالما ابتعدت وصرت وحيدا ، وما كنت أعلم أن الثمن هو خسارة نفسي .
♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡
حين تهجم الأفكار وتتدفق المشاعر يُخلق هنا صراع بين العقل والقلب إما أن يكون القلب هو الغالب فيأخذ بيدك لطريق لا رجعه له وإما يقف العقل كالمنقذ الذي ينتشلك من الوقوع في هذه الدوامة بعد أن يتحكم في مشاعرك المتدفقه ليوقف ذلك القلب عن الميل الي ما تهواه نفسه ، كان متسطحا علي فراشه شاردا في سقف الغرفه فوقه والأفكار لازالت تتناطح في عقله ، لما من بين العديد من المواقف ظلت تلك الذكري عالقه في ذهنه؟! أهذا إعجاب أم ماذا؟!!! حسننا لنكن واقعيين هذا ليس بحب اطلاقا فالحب ينبت بعد سنوات من العشرة وليس من مجرد نظره او موقف عابر كهذا ، إذا لا بد من أنه اعجاب حتما !!! ، اه منك غريبة الأطوار كيف سكنت العقل من لحظه؟!! حتي بقي ليلته مشغولا ،ظل بين هذا الصراع لدقائق ، حتي أدرك ما وصل إليه ، ليعنف نفسه ما هذا الذي وصل له اهكذا يضعف أمام أفكاره!!، إذن فهو لا ينقص شىء عن هؤلاء المراهقين ، حسننا فليكف هذا القلب عن صراعه وليوقفه هذا العقل الآن !! ، نفض هو رأسه من تلك الافكار بعد أن تحرك ومكث جالسا ثم تنهد بعمق وراح يشغل نفسه بأن يمسك حاسوبه حتي ينسي تلك الأفكار، ولوهله تذكر من سيساعده علي ذلك ومن غيره منقذه في كل معضله تحدث له ، في بضع دقائق كان قد طلب رقمه وهو الشيخ 《 بلال 》الذي تفوه بتعجب حين أبصر هوية المتصل وأجابه:
_"يحيى" !!!غريبه اي مصحيك لغاية دلوقتي ؟!!انت مش عندك شغل بكره ؟!
زفر الآخر بيأس وقد غلبته أفكاره تلك لذا أجابه بقوله بغلب :
_ هعمل اي يا "بلال" ، أفكاري مش سايباني ومبقتش عارف أنام ، فقولت اكلمك جايز ارتاح بعد كلامك معايا .
عقد الآخر ما بين حاجبيه متعجبا من حالة صديقه، فهو لم يكن من قبل هكذا فما تلك الأفكار التي شغلته؟! لذا تفوه يطمئنه بقوله بعد أن جلس علي المقعد في شرفة منزلهم:
_ سامعك اهو أنا معاك ، قولي بقي اي الأفكار إللي شغلتك يا فتى؟
تحرك الآخر نحو مقعد خاص بغرفته ثم قال بعد أن جلس عليه :
_الموقف الي حكيتلك عنه لما كنا مع بعض ، لسه في دماغي بكل تفاصيله،أفكاري مش سايباني، ومش عاوز بعد السنين دي كلها بجاهد وابقي عفيف يجي الموقف ده ويهزمني يا" بلال"، غلبت والله !
ابتسم الآخر بهدوء ثم اردف قائلا بهدوء :
_ في البدايه خلينا في حتة انك تتهزم دي لأنها مجرد لعبه من الشيطان حب يلعبها عليك علشان فعلا تتهزم فهو كبر الموقف في دماغك علشان يحسسك بذنب وكأنه بيقولك عامل فيها عفيف وتيجي في الآخر تتهزم بسبب موقف زي ده ، علشان يجرجرك بعد كده علي الوقوع في الخطأ ، استعيذ بس انت بالله منه وفي الآخر ده مجرد موقف كان مقدر انك تقع فيه ومش بايدك انك توقفه ، يعني انت لا روحت بريجليك ولا طلبت ده بنفسك .
تنهد الآخر بعمق وقد شعر ببعض الراحه قليلا ، ثم تفوه بقوله مستفسرا ولا زال حائرا في ذلك الموقف :
_ بس غريبه يا "بلال "أنا مريت بأكتر من موقف اتعاملت فيهم مع بنات يعني في شغلي او جامعتي ، اشمعنا ده الي لازق في دماغي ومش راضي يطلع ؟!!اصلي مش معقوله حب يعني، يبقي كده بضحك علي نفسي!
ضحك الآخر بخفه علي كلماته الاخيره ثم تفوه مبتسما بهدوء ليفسر له :
_تقدر تقول مجرد إعجاب بردة فعلها ، يعني بصتها في الأرض أول ما شافتك علشان تغض بصرها عنك فده عجبك لأنك محتاج الصفات دي في شريكتك زي ما قولتلي قبل كده ، لكن حب فده مستحيل يا 《يحيى》 لانه الحب عاوز سنين علشان ينبت بين اي اتنين عايشين مع بعض ، الحب مش من نظره او ابتسامه أو موقف عابر زي ده ، الحب حاجه كبيره يا يحيى حاجه كده زي السلم محتاج يتبني درجه درجه علشان توصله وعلي كل درجه بيتحفر عليها زكريات لكل حاجه عيشتها مع الطرف التاني ، مواقف حسست كل واحد فيكم بالأمان والاحترام والتقدير وأنكم لبعض الحضن الحصين الي مش هيخاف حد منكم في يوم يترمي فيه بعد ما الدنيا تدوس عليه ، ذكريات لكل موقف حسست التاني قد اي هو مهم عند التاني بعد ما يقف جنبه في شدته وحزنه قبل فرجه وفرحته ، سنين عشره شهدت علي مواقف الرحمه والموده بين الطرفين ، كل ده بيوصلك للحب يا يحيى ، يعني مش موقف عابر زي ده والسلام.
تنهد الآخر تلك المره بارتياح قد شعر بتخلله لنفسه بعد حديث صديقه والذي في كل مره يكن هو المحطه التي يحل عندها معضلاته فنعم تلك الصحبة ، تفوه هو بصوته الرخيم :
_ ريحتني الله يريحك ، أنا خلاص كنت هموت من صراع القلب والعقل ده .
رد الآخر مبتسما بحكمه :
_ ارتاح يا "يحيى "كون انك كنت حاسس بالذنب للدرجه دي يبقي إيمانك قوي وشديد الحرص علي حفظك لله ، وأكبر دليل انه الشيطان أخرة ما غلب حب يدخلك في صورة الواعظ ، استعيذ بالله منه وصلي ركعتين قيام واشغل نفسك بذكر ربك كثيرا وكل حاجه هتكون كويسه بإذن الله .
ابتسم الآخر بهدوء ثم أغلق معه بعد أن وافقه علي فعل ما طلبه منه في نهاية حديثه وتوجه للمرحاض ليتوضأ ليصلي ثم يخلد لنومه حتي يستطيع الاستيقاظ مبكرا حتي لا يتأخر علي عمله ، بينما 《بلال 》 مكث في مكانه بضع دقائق يفكر في أمر ما قد شغله ثم توجه بعدها لمبتغاه .
☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆
في صباح اليوم التالي وهو يوم الأحد كان الجميع قد ايقظتهم شمس هذا اليوم وتوجه الي عمله حتي 《 عمر》 الذي ذهب مع شقيقه في هدوء وكأن شيء لم يحدث ليلة أمس وكان 《 عمرو》 قد صرف الأمر عن عقله بل ونسيه ككل مره من المرات السابقه يكن هو الطرف العاقل ليحل الامور ، بينما 《 عمر 》 حين لاحظ تصرف الآخر اعتذر منه ووعده بأن يكون حريص بعد الآن واتجها معا لعملهم ، ولكن هل 《عمر 》من سيتخلي عن مرحه ويكون منضبط ؟!! ، وفي بيت 《 أمجد 》 الذي ذهب هو الآخر لعمله ، كان 《وسام 》 قد استيقظ وأدى صلاته وتوجه الي عيادة خالته كما طلبت هي منه ليلة أمس وفور وصوله استقبلته مرحبه به وبدأت في الاستفسار منه عن بعض المعلومات التي تخص حالة 《حياة》 في فترة سفرها الي زوجها والتي انقطعت عن رؤيتها فيها ، والتي كانت عن بعض التفاصيل عن سلوكياتها المعتاده وبعض المعلومات التي ستفيدها في تشخيص نوع الاضطراب الذي تتيقن انها تعرفه ولكنها فضلت أن تعطي كل شىء حقه وتدقق في التشخيص ، وبعد انتهائه من أخبارها بالعلومات اتفقا علي موعد الجلسات والتي علي ذكرها أخبرها هو بأحد العوائق التي شغلته وهو إن رفضت شقيقته العلاج كاخر مره حاول هو قرائة أفكارها في أحد الأيام وقد تيقن انها تخشي مواجهة شيء كهذا ، لتبدأ الطبيبه في قص عليه ما يمكنه فعله في هذه الحاله ليستمع هو جيدا حتي تمكن من فهمها وعزم في نفسه أن يفعل كل هذا لأجلها حتي تقبل بأمر علاجها ، وبعد دقائق كان قد انتهي من حديثه مع الطبيبه وتوجه نحوه مبتغاه حيث مقر عمله .
☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆
في بيت 《يحيى》كان هو قد استيقظ وذهب لعمله منذ ما يقرب الساعه تقريبا وبقي البقيه حيث لا عمل لهم وذلك لأنهم في عطلة من عملهم حيث أن 《إمام 》 معلما بإحدي مدارس المرحله الابتدائيه بذلك الحي وكذلك ابنته 《حور》معلمه بنفس المدرسه معه ، وكان الاثنين يتشاركان أحاديث مرحه بعد أن تناولوا فطروهم مع《 يحيى》ووالدته ، وعلي ذكر والدته فقد كانت هي تجلس في غرفتها تتحدث مع والدة 《بلال》فهما صحبه منذ زمن بعيد ، فقد كانوا يتحدثان عن أمر زواج 《 يحيى 》 وقد باغتتها الاخري بخبر سار لتتفوه تلقيه علي مسامعها بسرور :
_ خير اللهم اجعله خير ، هي مين بقي ابشريني؟!
أجابتها الاخري بقولها وقد أثارت اعجاب الاخري :
_ دي بنت واحده من أعز صحابي هنا معانا في نفس المنطقه ، ماشاء الله من عيله كويسه والكل بيشكر في أخلاقهم .
ردت الاخري تستفسر بقولها:
_المهم هي مواصفاتها اي أخلاقها دينها ؟!
أجابت الآخري بوصفها لها قائله:
_للحقيقه هي جميله، ومن تعاملي معاها كم مره كده حقيقي أخلاق عاليه ومحترمة ومحتشمه في لبسها ، هي اه خجوله شويه ، بس حته بنت كده سكره ربنا يبارك في الي رباها والله .
أردفت الاخري ولا زالت البسمه تلازمها منذ سماعها بذلك الخبر :
_ ما شاء الله ، أنا حاسه انه الواد 《يحيى》 هتعجبه المواصفات دي !! علي خيرة الله لما يرجع من شغله هبقي أفاتحه في الموضوع وهقولك بعدها لو وافق علشان نحدد معاد ، أكيد انتِ معاكِ رقمها؟!
أجابتها الاخري بنعم ثم ودعتها هي وأغلقت المكالمه .
☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆
في منتصف اليوم وفي شقة 《 مني 》 بالتحديد اجتمعت الفتايات وهم 《 روان》 و《 نورا》 و 《 شروق 》 والتي كانت تستمع لاحاديثهم بيأس والتي كانت عن استعدادهم للذهاب الي تلك المناسبه الخاصه بأحد أقارب عائلتهم وهي احدي الفتايات وهي ابنة ابن شقيق جدهم ، فكم جاهدت هي أن تعظهم بإحسان بأن لا يذهبوا الي تلك المناسبات ويكتفوا بالمباركه دون عصيان أوامر الله ولكنهم اعترضوا لحبهم الي تلك الاجواء وميلهم لما يمارسونه فيها من رقص وموسيقى وأغاني تسلل لنفسهم مشاعر معسوله بالنسبه لهم ، تنهدت هي بيأس بعد أن باغتتها 《نورا 》بسؤالها عن قرارها الأخير لتجيبها بثقه مؤكده قرارها :
_أكيد طبعا مش هروح ، مانت عارفه يا 《نورا 》قراري!
رمقتها الاخري بيأس ثم تفوهت تعاتبها:
_لي يا شروق ؟!!! دول قرايبنا يعني صلة رحم ، هما كده ممكن يزعلوا وياخدوا موقف منك !! وبعدين يرضيكي تقطعي الصله كده؟!
تنهدت《شروق》 بعمق ثم أجابت بهدوء مفسره :
_ قرايبي علي عيني وعلي راسي أنا مقطعتش صلتهم وربنا شاهد على كده ، ومش معني اني برفض أعمل حاجه تعصي ربنا يبقي كده قطعت الصله .
كانت في تلك اللحظه 《روان》 تستمع لهم بداخلها تود لو تخرص تلك الفتاة التي تتصنع التدين أمامهم ، بينما 《 نورا》 تسائلت بلطف:
_ ماشي يا "شروق " ، بس برضه كده انتِ هتسيبي أثر مش كويس في قلوبهم ناحيتك خصوصا لما دعوكي تشاركيهم فرحه زي دي وانتِ ماقبلتيش ، أكيد ما يرضيكيش يحصل كده ؟!
أجابتها الاخري مفسره بهدوء وقد علمت مقصدها:
_ أكيد طبعا ميرضينيش ، وعلشان كده في بدائل علشان ميحصلش حاجه زي كده والي أنا مقرره أعملها بإذن الله ، زي مثلا اني اتصل بيها أباركلها أقولها كلام حلو بمناسبة الفرحه دي واتمنالها الخير والبركة في علاقتها وربنا يجعله زوج صالح ، وممكن كمان قبل الفرح ازورها بنفسي واباركلها واقعد معاها شويه واشرحلها موقفي وهي هتتفهم ده لو خاطبتها بالحسنه ، الحلول كتير بس احنا الي بنتلكك!
صمتت 《نورا》ولم تعرف بما تجيبها ، فالحق معها و ليس هناك خطأ في حديثها ، بينما 《روان》 تفوهت ساخره من الاخري بعد أن كانت تنظر لها بامتعاض وقد يأست من حديثها:
_خلاص يا أختي عرفنا انك شيخه في نفسك ، انتِ حره عنك ما جيتي !
رمقتها الاخري بابتسامه مقتضبه ثم تحركت من مكانها لتتوجه الي جدتها والتي اعتادت في قضاء معظم وقتها معها ، بينما 《 روان》 نظرت في أثرها بحنق ثم تفوهت موجه حديثها للاخري التي شردت في حديث شقيقتها وقد شكت فيما تفكر فيه:
_ (وانتِ روحتي فين !! اي عجبك كلامها وخلاص مش هتروحي؟!! ، ما هي خلاص كلها بقت مشايخ دلوقتي !!!!)
انتبهت لها ولحديثها ثم أجابتها تنفي حديثها :
_أديني أهو ، ومتقلقيش أكيد هروح طبعا !
تنهدت الاخري بارتياح ثم قالت وقد تذكرت شىء جعلها تتسائل بفرحه :
_ تعرفي مين جاي في الفرح ده ؟!
نظرت لها 《نورا》 عاقده حاجبيها تتسائل مستفسره بنظراتها لتجيبها الآخري بفرحه:
_ الست الي اسمها " سميرة " هتيجي هي وبنتها " نورهان" وابنها " سمير " .
اندهشت الاخري مما جعلها ترفع حاجبيها غير مصدقه لذا تفوهت متسائله بعدم تصديق:
_انتِ بتتكلمي بجد !
أومأت لها الاخري بقوه تؤكده خبرها بينما الاخري أردفت متسائله بحيرة:
_ بس اي صلة القرب بينهم مش فاهمه يعني ؟!
زفرت الاخري بيأس من بلاهة الاخري لذا تفوهت تعنفها بقولها :
_ ركزي معايا يا حلوه وبلاش هبل !!، دي تبقي أخت مامة العروسه يعني أكيد هيحضروا !!!ولو في زاكره عندك كنتِ افتكرتي الفرح الي عدي من كم شهر هما جم برضه يعني أكيد في صلة قرابه !
وعلي ذكر المره الماضيه تذكرت هي ذلك الموقف الذي جمعها بأحد أفراد تلك الأسرة وهو 《سمير》 الذي ظل مثبتا بصره عليها طوال الوقت ، وفي تلك اللحظه شعرت بمشاعر مختلطه لم تفهمها هي ولكن بدت لها كعاصفه دافئه لم تذورها قط بعد سنين البرد تلك ، وأثناء شرودها لاحظت كف 《 روان 》 يلوح أمامها وهي تقول :
_أي يا حلوه انتِ علقتِ فين ؟!
نفضت الاخري رأسها من تلك الافكار التي تسللت إليها ، ثم أجابتها بينما هي تلتفت بعينيها هنا وهناك :
_مفيش ! ، مفيش سرحت شويه بس ، ها قوليلي كنتِ قولتي اي!
رمقتها الاخري بخبث وهي تقول:
_شويه بس ؟!! ده أنا خلاص كنت خلصت كل الي بقوله لولا اني لاحظت انك مش معايا ، بس قوليلي سرحتي فيه صح ؟!
حاولت الاخري عدم التقاء نظراتهاما معا حتي لا تنكشف ثم تفوهت بكلمات متقاطعه:
_قص..قصدك اي يا "روان " ، أنا مسرحتش في حد .
أجابتها الاخري ترمي بحديثها دفعه واحده وقد يأست من الاخري وعدم استيعابها للامور :
_احنا هنخبي علي بعض ، أكيد يعني فيه وفي نظراته ليكي سعتها .
نظرت لها الاخري بعدم تصديق فكيف عرفت ما تفكر فيه ، بينما 《 روان 》 فهمت نظراتها لذا رمت بحديثها اللازع :
_ ما تبصليش كده وبطلي عبط ، أنا كنت معاكي سعتها وفاكره كل حاجه وكمان أنا الي لفت انتباهك علي نظراته ليكي وانت مكنتيش منتبهه ، اي كمان دي نسيتيها؟
زفرت الاخري بقوه وقد تذكرت ذلك ما حدث وكيف لفتت انتباهها ، بقيت صامته ولم تجيبها حتي لا تفتح بذلك باب للتحدث عنه أكثر وحتي لا تتعلق به ، بينما الاخري أكملت بخبث بعد ملاحظة شرودها:
_( لا بس شكله واقع واقع يعني !!! ده ما شلش عيونه من عليكي طول الفرح !!)
ها قد بدأت الاخري في التمادي لذا قررت وقفها علي الفور بقولها بحزم :
_ بس يا " روان " مينفعش نتكلم عنه كده كتير ، كده عيب .
امتعض وجه الاخري في لحظه لذا قررت التحرك وتركها تلك التي انقلبت فجأه وتغير حالها ، وبينما هي تتحرك تفوهت تثير غيظها بقولها:
_ بس واقع أوي!
ألقت حديثها ثم أسرعت بالتحرك من أمامها تاركه الاخري في غيظها منها ترمق أثرها بحنق ، وبعد لحظات كانت قد تبدل حالها وارتسمت ابتسامه خجل علي شفتيها بعدما تذكرت حديثها .
☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆
ها قد تسللت الشمس هاربه ساحبه وراؤها خيوطها الذهبيه لتبدأ العتمه في الاحلال مكانها وكان في ذلك الوقت قد اجتمع شباب عائلة 《 الضاوي 》 فوق سطح البيت بعد أن انهي الجميع عمله وتسلل كل واحد منهم الي السطح حتي تجمعوا سويا ، فقد كانوا منشغلين منهم من كان يتفحص هاتفه وهو 《 وسام 》 الذي دائما ما يكون منشغل في شىء مهم خاص بعمله فهو هكذا منذ صغره يحب إكمال كل شىء دون أن ينقصه شيء ، وكان 《 عمرو 》 أيضا يتفحص هاتفه ولكن ليس للعمل فهو انهي كل شىء ولم يهمه إن كان ناقصا ام لا فقط يهمه انه أدي ما بوسعه فيه حتي يعطي نتائج تُقبل ، بينما 《 أدهم 》 كان شاردا وهو يجلس بجوار 《وسام 》فقد كان شاردا في أمر قد شغله هذه الفتره الي جانب عمله المتعب والذي ارهقه كثيرا ، وكانت هناك أعين ترمقهم بحنق منهم ومن حالهم هذا فيبدو انه يأس من هذا الصمت الطويل لذا تفوه هو والذي ما كان سوي 《عمر》 بقوله ساخرا وقد ذكرته هيئتهم بشىء جعله يضحك في نفسه :
_ قعدتوا كده في وشوش بعض ، مفيش باير فيكم هيتلم ويتجوز ، ده انتوا وشوش فقر !
نظر له الجميع بغيظ عدا 《 وسام 》 الذي ابتسم باقتضاب وهو يتفحص هاتفه ، وكان أول من رد عليه هو 《 أدهم 》 الذي قال ساخراً بعدما حرك فمه يمينا ويسارا :
_ إللي بيته من زجاج ما يحدفش الناس بالطوب يا غالي!! ، بص علي نفسك الأول !
رمقه الآخر بحنق وقد يأس من حاله وحالهم هذا :
_ ما هو من قعدتي معاكم ، الفقر بيعدي برضه يا أخويا.
في تلك اللحظه وقبل أن يجيبه 《 أدهم》قذفه 《عمرو》بالوساده التي وضعت علي الاريكه بجانبه وقال بغيظ بينما هو يقذفها:
_ قوم يلا من هنا يلا !!!، مش احنا وشوش فقر عليك قوم يا أخويا وابقي وريني شطارتك واعزمني علي فرحك بوكره !
رمقه الآخر بحنق بعد أن التقط الوساده بيده ومنعها من الارتطام في وجه وقال بينما هو يقف :
_ ما أنا أكيد هقوم وأشوف نفسي مش هقعد باير جمبكم كده ، ده انتوا وشوش فقر !
انهي حديثه وقذف الوساده علي شقيقه وهرول ليخرج من السطح بأكمله متجها لمبتغاه حيث جدته ومن غيرها تتحمله وهو أيضا يحب الجلوس معها كثيرا، بينما الآخر ضحك بيأس عليه وعلي ذكر الزواج تذكر هو تلك المناسبه لذا تفوه متسائلا موجها حديثه للآخرين:
_ صحيح حد فيكم رايح الفرح الي في العيله ده ؟!
لفت حديثه انتباههم مما جعلهم ينظرون إليه باستفسار وقد عقد كلا منهما حاجبيه ، ليرد هو ساخرا من نظراتهم:
_ ماشاء الله، الاتنين ولا كأنهم عايشين معانا !
في تلك اللحظه كان أول من أجابه بتعب هو 《 أدهم 》 الذي قال باختصار:
_والله يا ابني الشغل واخدني وناسي أنا مين حتي ، قول فرح مين ؟!
أجابه الآخر باخباره من صاحب تلك المناسبه وانهم أقارب جدهم ، وكان أول من أجاب هو 《وسام 》 الذي قال مفسرا ببساطه :
_هو احتمال كبير أكون مشغول ، بس عادي يعني هروح أبارك وأرجع علي طول ، ما هو ده واجب برضه!
أجابه الآخر بالتأكيد علي حديثه الأخير بينما 《أدهم》 بقي شاردا بشيء ما مما جعله يتفوه متسائلا بريب :
_قولي يا " عمرو " ، الفرح ده أكيد هيحضره الواد الي اسمه اي ده ابن الست " سميرة" ، مش كده ؟!
أومأ لها الآخر بنعم ثم أكمل بحديثه مؤكدا له :
_ أكيد يا ابني مش قرايب بعض ؟!
شعر الآخر بحرارة بركان غيظه بعد أن ثار فور معرفته بذلك الخبر ، فهو كم يبغض ذلك الشخص ويود لو يعود لذلك الموقف ويلتهمه ، حين لاحظ نظراته الموجه ل 《نورا 》حتي كاد أن يقلب العُرس لعزاء ، لاحظ 《وسام 》 شرود الآخر وعيناه التي تنظر أمامها بشزر لذا ابتسم بخبث وهو ينظر ل《 عمرو》 الذي لاحظ حالته هو أيضا ، ليتفوه 《وسام》 متسائلا بمرح بعد أن هزه برفق وقد علم ما يفكر فيه الآخر :
_ هاي انتَ ، انت هنا ولا معاه !
رد الآخر بغيظ وهو ينظر أمامه وقد علم مقصد الآخر وسخريته:
_ بس أحسن ابلعك بداله دلوقتي !
حاول الآخر كتم ضحكاته وكذلك 《عمرو》 الذي أكمل ساخرا :
_انت بحالتك دي هتبلعنا احنا الاتنين !
رمقه 《 أدهم 》 هذه المره بتعب وغلب بعد أن حاول تهدئة عاصفة غضبه وفهم الآخر نظراته فهو يعلم صراعته ، وفي تلك اللحظه صدح صوت هاتف 《 وسام》 لذا قطع نظراته المراقبه لهم واستأذن منهم ليجيب علي المتصل بينما هو يخرج من سطح البيت ، بينما البقيه ظلت نظراتهم للحظات وكان أول من تفوه هو 《عمرو 》 الذي اقترب منه يجلس بجواره وقال مهدئا اياه بقوله بهدوء :
_ اطمن يا 《أدهم 》 لو من نصيبك هتاخدها والله ، مفيش حاجه مكتوبالنا بتضيع وسط عواصف الدنيا .
ظل الآخر صامتا يفكر في آلام ماضيه بقلب مكسور ، بينما الآخر أكمل بقوله الذي يحثه علي المحاوله مجددا :
_ وبعدين لو خايف عليها قوي بغيرتك الي فاضح نفسك بيها قصاد العيله كلها ، حاول من تاني واخطفها .
أطرق الآخر يفكر في حديثه ولوهله ظن أنه لطالما يريد الحصول علي شىء فلا بد من المحاوله وعدم اليأس كما كان يفعل منذ صغره حتي يحصل علي شىء ، لاحظ الآخر شروده فعلم انه لابد من انه سيحاول حتما لذا فدعي له أن يجمعه هذه المره بما يريد إن كان له خير فيه ثم أطرق هو الآخر يفكر في سبب رفضها له في أول مرة وجميع العائله تشهد علي حبهم منذ الطفوله وتعلقهم ببعض ، فلما تلك البلهاء ترفضه الآن؟!!!
☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆
كانت مني تجلس في غرفة الصالون بعد أن كانت مع والدتها وتركتها تؤدي صلاتها ، وبعد أن أنهت حديثها مع زوجة أخيها تركتها هي وذهبت لزوجها الذي جاء من سفره اليوم هو وشقيقه الأكبر ، فكم هي اشتاقت له لذا ذهبت تقضي معه بعض الوقت، وبعد ما يقرب الدقائق من جلوسها بمفردها صدح صوت هاتفها برقم هي تعرفه والتي تفوهت مرحبه بقولها :
_ مني يا حبيبتي واحشاني عامله اي؟!
ردت الاخري تطمئنها وترحب بها :
_ بخير الحمد لله ، انت عامله اي والعيال عاملين ايه؟!
طمأنتها الاخري علي أحوالهم ثم تفوهت متسائله :
_ عاوزين بقي نعرف انتوا فاضيين امتي؟!! ، علشان هنيجي زياره نسلم علي الحبايب .
أجابتها الاخري مرحبه :
_ في اي وقت يا حبيبتي البيت بيتك .
ردت الاخري بفرحه وحديث ذو معني :
_ حبيبتي تسلمي ، واهو بالمرة نستغل الفرصه ونقوي الصله ما بينا .
فهمت الاخري مقصدها فهي تعلم ذلك الخبر بعد أن صارحتها به منذ فتره بعيده ،لذا تفوهت مرحبه :
_واحنا هنلاقي أحسن منكم فين !!، تشرفوا في اي وقت ، بس خليها بعد الفرح .
أجابتها الاخري تؤكد حديثها :
_ايوه طبعا أنا عامله حسابي علي كده متقلقيش .
أغلقت معها المكالمه بعد أن ودعتها واتفقا علي ذلك اليوم ، وشردت تفكر في ذلك الأمر فكم تتمني لو تجمع بينهم ، خاصة أنها تحب ذلك الشاب ، وكم بداخلها تتمني العجله في ذلك الأمر حتي لا يحدث ما هي تخشاه .
☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆
وحسبت أنني بأمان لا طالما ابتعدت وصرت وحيدا وما كنت أعلم أن الثمن هو خسارة نفسي .
ظلت جالسه بغرفتها علي فراشها كعادتها ، تحاول النوم ولكن لم تستطع فما بال تلك الغيمه السوداء التي أظلمت حياتها ،ألم يحن موعد الرحيل ؟!!حاولت صرف تلك الأفكار عنها بانشغالها بأعمال المنزل ولكن يبدو أن الأمر صعب ، حيث كانت تفكر في حديث شقيقها الذي أخبرها بعد عودته من العمل بأنها ستبدأ جلسات علاجها قريبا ، وما إن علمت ذلك الخبر إلا وشغلتها أفكارها بقية اليوم ، كيف ستذهب وتبدأ رحلة كهذه ويتعين عليها مواجهة مخاوفها وماضيها ؟!!، أحقا وصلت لدرجة الجنون كمال قال البعض ، حسننا إن ذهبت وعلموا هم لربما يتأكد حديثهم عليها وتنال ما لا نالته من قبل!!! ، تناطحت الأفكار في رأسها من جديد بعد أن حاولت نسيانها لمدة ساعات ، وبدأت آلام معدتها في البدء من جديد وشعرت وكأن نفسها قد ضاق وما عادت ذرات الأكسجين تلك موجوده بغرفتها، لذا أسرعت من مكانها في تلك اللحظه وفتحت نافذه الغرفه وحاولت استنشاق بعض من نسمات هواء الليل الرطب وعادت حالتها رويدا رويدا في الاستقرار من جديد وأثناء شرودها في سماء صافيه لمعت حبات اللؤلؤ بها طُرق الباب عدة طرقات خفيفه فحركت شفتيها بفتور وأذِنَت للطارق بالدخول والذي ماكان سوي شقيقها 《وسام》 الذي قال بلطف مبتسما بينما هو يدلف ويغلق الباب خلفه:
_يا مساء الجمال علي أشطر بنوته في حياتي !
وقف الآخر بجوارها بعد أن انهي حديثه لتجيبه هي بعد تنهيدتها البطيئه بكلمات متقطعه حاولت أن تجمعها لتخبره بذلك الخبر :
_" وسام" هو ..هو ينفع اطلب طلب وتوافق ؟!
رمقها الآخر بحاجبين قد ضاقت المسافه بينهم فما ذلك الشيء الذي اثار خوفها هكذا ، ثم تفوه بهدوء طالبا منها التفوه بما يجول بداخلها بعد أن تحرك بها وجلس كلاهما علي الاريكه :
_ اي الطلب بقي الي مخليكي خايفه كده !
ابتلعت الاخري غصتها بصعوبة وقالت بنبره مختنقه بعد أن جاهدت ألا تظهر قلقها :
_ أنا مش عاوزه اكمل في الطريق ده يا وسام .
ها قد ربط الآخر الخيوط ببعضها وتوصل لسبب تلك المخاوف والتي كان هو يشك انها ستطلب هكذا طلب ، لذا تنهد بعمق واقترب يضع ذراعه علي كتفها وقال بهدوء حتي يخفف عن تلك المضطربه حالها:
_ لي يا "حياة"؟! ، مش احنا اتفقنا انه نحل المشكله وهنبدأ نغير كل حاجه وننسي!
ردت الاخري وقد زادت ثقل الكلمات علي صدرها حتي أخرجتها بصعوبه:
_أنا كده راضيه بحالي يا "وسام "!! ، ودي طبيعتي وراضيه بيها.
حرك الاخر ذراعه من علي كتفها ورفع رأسه مغمضا عيناه ليهدء من نفسه التي يأست من عناد الاخري واصرارها علي إهمال نفسها ثم تنهد بعمق وانزل رأسه ينظر لها وهو يقول بحزم قليلا هذه المره مواجها لها بالحقيقة لربما تعي لنفسها:
_ هو فين حالك الي راضيه بيه ده يا حياة ؟!!، راضيه بقعادك في سجنك ده وكأنك مش موجوده في الحياه اصلا ؟!!!راضيه انك تعيشي طول حياتك في ضلمة الماضي من غير ما تسمحي لنفسك بس ولو مره تشوف نور الحاضر ؟!!!انتِ كده راضيه بحالك ده ؟!
أجابت الاخري وقد أصبحت دموعها علي حافة السقوط من بين جفونها:
_ بس ..بس أنا كده بحميها منهم بحميها من أنها تتألم من تاني بحميها من مخاطر زمان أحسن ترجع وتتكرر من تاني يا "وسام" !
رد الآخر بحزم أيضا يعظها بهدوء جاهد الثبات عليه وقد غلب من حالها :
_وهو علشان احميها احطها جوه صندوق واقفل عليها وتبقي عايشه في ضلمه طول حياتها ؟!! فوقي لنفسك يا حياة انت كده بتهمليها أكتر !
انفجرت الاخري في دموعها وقالت برعشه ظهرت في نبرة صوتها :
_بس انا مالقتش الأمان غير فيه يا "وسام" ، عيشت فيه دنيا مفهاش قسوه ولا كره ولا غدر يا "وسام" !!!دنيا هاديه كلها أمان بعيده عن كل النفوس يا "وسام" !
تحرك الآخر وجثي علي ركبتيه أمامها وقال بلطف وهدوء بعد أن رفع وجهها الذي اتخذت الدموع منه انهارا:
_ بس ده عمره ماكان أمان ، ده مجرد أمان مزيف يا حياة هيئتيه لنفسك وفي الآخر طلعت دوامه بتغرقي فيها وانتِ مش داريه لغاية دلوقتي يا "حياة" !
ظلت الاخري تنظر له بأعين مغرورقه بالدموع ، بينما هو أكمل حديثه بعدما وقف أمامها وقال وهو يشير بيده علي مكتبها وكأنه يذكرها بشىء هي تعلمه:
_ أحلامك الي بقالها سنين متسابه ونسيتي اصلا هي كانت بالنساسبه ليكي اي ، ده أمان؟!!نفسيتك الي كل يوم بتسوء أكتر والكل شاهد علي حالتك زمان كانت اي ودلوقتي اي ، ده أمان ؟!!محاولاتك في البعد أكتر لحد ما كنت في يوم تتمني الموت لنفسك بعد مصارحتك ليا باحساسك ده ، ده أمان ؟!! ده عمره ما كان أمان ولا هيكون يا "حياة" ، فوقي للتزيف الي صورتيه لنفسك قبل فوات الأوان!
وفي تلك اللحظه كان قد لامس جرحها العميق وحرقه بشده وظهر ذلك في شهقتها القويه من بين دموعها فحقا هو معه الحق في كل كلمه تفوه بها ، لاحظ هو رجفتها القويه واقترب مسرعا يضمها بعد أن جلس بجوارها وقال بعدما فرت دمعه من عيناه :
_صدقيني يا "حياة " أنا مش عاوز غير حاجه واحده ، اني اشوفك بخير وترجعي زي الاول !
ظلت تشهق في أحضانه فكم كان صعب عليها مواجهة جزء من آلامها فكيف إن واجهت الباقي ؟!! بينما هو ظل يمسح علي خصلات شعرها ويتلو قليلا من آيات الله كما تعلمَ من والدته في صغره ، حتي انتظمت أنفاسها وقد غاصت في نومها وغلب النوم أحزانها ، لذا تحرك بها ووضعها علي فراشها وتحرك يخرج من الغرفه بعد أن قبلها فوق جبينها ورمقها بنظرات الشفقه ، وأثناء خروجه أخرج من بنطاله هاتفه وراح يطلب رقمها وقال باقتضاب بعدما أجابت هي عليه :
_ أنا نفذت كل كلمه قولتيهالي !!.
☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆
في بيت 《 يحيى 》 كان هو قد عاد من عمله منذ ساعات وتناول غدائه مع العائله وخرج ليجلس برفقة صديقه 《بلال》في مكتبته والذي كان هو الآخر قد خرج من حالته منذ البارحه بعد أن هجم ماضيه هو الآخر عليه وعكر صفو حاضره ليذكره بأحداث قد مضت وأثارت مخاوفه، ولكنه سرعان ما حاول السيطره علي حالته بعد أن تذكر قضاء الله وقدره وان لا بد من أن هناك ابتلاء سيلازمنا في حياتنا حتي نخرج من هذه الفترة المؤقتة الي النعيم الخالد إن شاء الرحمن ، وبعد ما قضي《 يحيى 》ليلته معه يتسامرون الاحاديث منها ماهو مفيد ومنها المرح ، عاد الي البيت وكان الجميع منشغل حيث كالعاده 《حور》 مع والدها يتسامرون باحاديثهم المرحه وهم يلعبان لعبة 《الكوتشينه》، فقد هزمت هي والدها للمره الثانيه لذا تفوه بعدما يأس متصنعا التعب بعدما علم بقرب هزيمته الثالثه :
_لا كده كتير أنا تعبت من القعده ، هقوم افرط رجلي شويه .
في تلك اللحظه تفوهت 《أمينه》 ضاحكه علي هيئة زوجها اليائسه من تلك الهزائم المتكرره:
_ والله يا بت يا "حور" أنا عمري ماشوفته مهزوم كده ، ده انتِ طلعتي شقيه !
رمقها الآخر مضيقا عيناه فوقها وقال بلوم يمازحها :
_شوف مين بيتكلم !!! ، الي فضلت طول عمري شامخ بانتصراتي وبسبب سواد عيونها تحققت أولي انهزماتي .
باغتها هو بردة فعله التي جعلتها تبتسم بخجل بينما《 حور 》لاحظت ذلك الموقف بدهشه مما جعلها تسفق بكفيها قبل أن تقول بمرح وابتسامه عرضه:
_( أيوه كده يا بابا طلع روح الشاعر الي فيك واطرب مسامعنا !!)
زاد خجل الاخري بينما هو أكمل بمرح ولازالت نظراته موجهه إليها :
_لا كفايه كده أحسن تدوب وتختفي مننا اكمنها سكر يعني وكلماتي بتدوبها.
في تلك اللحظه ضحكت 《حور》 بقوه وكذلك هو معها ، بينما هي يأست من مرحهم هذا فوقفت بعدما تذكرت شىء ما تريد فعله ، لذا قالت بيأس قبل أن تتحرك:
_ أنا هروح اقعد مع حبيب قلبي "يحيى " مفيش غيره الهادي في البيت ده .
ثم تحركت لتترك ذلك الذي رمقها بحنق من حديثها ، بينما 《حور 》جاهدت كتم ضحكاتها علي هيئة والدها ، وبعد ما يقرب دقائق من بحثها علي ابنها بعد أن وجدت غرفته خاليه منه توجهت نحو شرفة المنزل لربما تجده بها وحقا قد ثبت توقعها ووجدته يجلس علي أحد المقاعد يطعم قطته وهو يحدثها بمرح :
_ كلي يا اختي كلي !!، مانتِ طول اليوم مع "شيكو" ده ، ولا كأني في بيت يلمك يا هانم ، حتي مفكرش ابن البخيله يعزمك علي واحد فار مثلا !
في تلك اللحظه دلفت هي له بعد سماعها لحديثه كله وجلست بجواره وهي تشاهد تلك القطه ، بينما هو لاحظ هدوئها وقال بمرح وقد علم سبب قدومها من هيئة ملامحها:
_ أكيد الجوز الي جوه دول طفشوكي يا ست الكل ، مش كده !
ضحكت الاخري بخفه بعدما تذكرتهم منذ قليل وقالت :
_ هو في غيرهم يعني!! ، بس سيبك منهم انت وخليني اقولك خبر هيفرحك !
ابتسم الآخر بدهشه وقال متسائلا ولا زالت الابتسامه ترتسم علي محياه:
_ابشريني يا ست الكل ، ربنا يجعل أخبارك كلها فرحه !
ردت الاخري بفرحه :
_ لقيت العروسه الي بتدور عليها !
سرعان ما عقد الآخر ما بين حاجبيه لسماعه بتلك الأخبار المفاجئه بالنسبه له، أبهذه السرعه وجدتها تلك التي ظن انه لم يجدها بسهوله ؟!!
♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡
يُتبع...
#مريم_عثمان.
Marriam Othman