◇◇خوف◇◇

◇◇خوف◇◇

33 0

بسم الله الرحمن الرحيم.

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

الفصل _الرابع

تعافي_النفوس_الجزء_الأول.

♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡

وداهمتني مخاوفي من جديد ، بعد أن ظننت أني كنت للأمان قريب.

♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡

كانت تجلس في هدوء بغرفة الصالون بعد أن أدت صلاتها ، وأثناء شرودها صدح صوت الجرس لينتابها قلق شديد ؛فمن الذي سيأتي ، أهناك غريب ستضطر مواجهته؟!! ، وأثناء تفكيرها وهي تهز قدميها بسرعه وقد صدح جرس الباب مره أخري ، تذكرت هي شىء ما جعلها تطمئن قليلا وتتحرك لتفتح الباب وما إن فتحته بعدما اقتربت منه إلا وتراجعت للخلف قليلا تنظر للأرض خجلا من ذلك الشاب الغريب الذي يرمقها بتعجب وقد شعرت بألم في بطنها وضربات قلبها تتسارع ، بينما هو عقد ما بين حاجبيه مستغربا ومتسائلا في نفسه من تلك الفتاة التي تقف أمامه وفي شقة صديقه ولكن كيف وهو لم يملك سوي شقيقته وهي منتقبة ولا يعرف عنها أنها تخلع نقابها قط ، بالاضافه الي أنها خرجت هي ووالدتها برفقة والدته وشقيقته، إذن من هذه الفتاه ذات الخجل الشديد التي تقف أمامه ؟!

. تحركت هي تتوارى خلف باب الشقه بعد أن كادت نبضات قلبها علي التوقف من سرعتها من تلك النظرات الموجهه إليها ، بينما هو زاد استنكاره من ردة فعلها ولكنه سرعان ما صرف تفكيره فيها وتفوه معتذرا بهدوء بعد أن أدرك خطأه في العنوان وذلك بعدما رمق رقم الشقه :

_ أنا بعتذر جدا يا أنسه ، الظاهر اني غلطت في العنوان ،ومتأسف مرة أخري علي الازعاج .

انهي حديثه ثم تحرك يدير ظهره ليتجه لمبتغاه بينما هي أسرعت في غلق الباب بيد مرتعشه نتج عنها غلق الباب بعنف قليلا دون أن تعي ثم هربت سريعا لمكان جلوسها تستعيد أنفاسها بانتظام نبضات قلبها بعدما كادت أن تتوقف فوقوعها في ذلك موقف جاهدت طيلة حياتها ألا تقع فيه هذا بحد ذاته أثار مخاوفها ،وأخذت تلوم نفسها علي تسرعها فقد كانت تظن أن شقيقها الذي جاء ، وأثناء جلوسها دلفت لها خالتها التي كانت تصلي وكذلك الصغيرتين معها .

بينما هو حين وصله صوت غلق الباب عنف نفسه بأنه بغبائه يستحق أكثر من ذلك ، فكيف له أن يخطئ كذلك خطأ وربما قد يكون تسبب في ازعاجها ، ولكن مهلا لما ردة فعلها هذه المبالغ بها حتي انها لم تتفوه بحرف معه !!غريبة تلك الفتاة!! ، نفض هو رأسه من تلك الافكار بعد أن وقف أمام باب شقة صديقه بعد أن تحقق أنها حقا هي ولم يخطئ هذه المره وضغط علي زر الجرس حتي وصل لمن بالداخل الصوت ليفتح له بعد دقائق 《 بلال 》 الذي وقف يرمقه بملامح مرهقه ومتفاجئا به يقف أمامه:

_ يحيى !

رد عليه الآخر يعاتبة علي اختفائه فجأه دون حتي أن يكلفه الأمر ويطمئنه فحتي هاتفه كان مغلق:

_ ايوه يا سيدي" يحيى" ، الي هيموت ويعرف الأستاذ قافل لي تلفونه وسايبني مع أفكاري لحد ما هموت من قلقي عليه .

أشار له الآخر بالدخول ثم قال بفتور وهو يشير بيده :

_ طيب أدخل الاول ، وبعدين نبقي نتكلم.

لاحظ 《يحيى 》 نبرة صوته مما جعله ينتابه القلق وهو يتحرك نحو الداخل بينما الآخر أغلق الباب خلفه وتوجه معه نحو غرفة المعيشة وجلسا سويا علي أريكة تتوسط مقعدين علي جانبيها، وكان أول من تفوه هو 《يحيى 》 الذي اكمل حديثه السابق بنبرة قلقه خاصة بعدما لاحظ ملامح صديقه وكيف بدى عليها الحزن :

_مالك يا "بلال" انت بخير؟!...مش عادتك يعني متنزلش شغلك انهرده ؟!

أجابه الآخر بفتور وهو يمسح بكف يده علي وجهه ليمحو أثر الإرهاق:

_ اطمن يا "يحيى " أنا بخير ، أنا بس مرهق حبتين وكسلت انزل انهرده.

رمقه الآخر بريب من حديثه فهو يعلم أنه يكتم مشاعره الحقيقيه بحجه ألا يقلقه كعادته ، بينما 《بلال》 لاحظ نظراته الموجه إليه ليتحرك واقفا ليهرب من نظراته وهو يقول :

_خليني اروح اجيبلنا حاجه نشربها في قعدتنا .

وقبل أن يكمل وقفته كان《 يحيى》قد مسك بذراعه واعاده لموضع جلوسه ثم تفوه بهدوء يتنافي مع قلقه الداخلي :

_ استني بس انت رايح فين ؟!!، انت فاكر انك طمنتني عنك بالكلمتين دول ؟!!..انطق يا ابني مالك وهو أنا غريب ؟!

زفر الآخر بيأس ثم رد بنفس التصنع لإخفاء مشاعره :

_ يا" يحيى " أنا بخير اطمن ، أنا بس مخنوق انهرده وحابب اني افصل شويه ، ومتقلقش هرجع تمام .

لوهله وعلي ذكر كلمة اليوم تذكر هو تاريخ هذا اليوم ليفهم بعدها القصه كامله وكذلك سبب حزنه المفاجئ ، فيبدو أن ذكريات ماضيه هجمت عليه لتعكر صفو حاضره ، لذا اقترب منه ثم تفوه بهدوء بعد أن وضع ذراعه علي كتف الآخر :

_ صدقني انت كفيت ووفيت بوعدك ليه وزياده كمان ، البيت وفتحته وكأنك هو ومخلتش حاجه ناقصاهم أختك واتخرجت وبقت أحسن دكتوره ، وامك ريحتها من هم كانت هتشيله بعد وفاته واشتغلت انت بدالها وبجدعنتك مخلتش حاجه نقصاهم.

نظر له الآخر بأعين متسعه مندهشا لمعرفة صديقه ما أثار أحزانه اليوم ، بينما 《يحيي 》 تفوه مفسرا بعدما فهم نظراته :

_ أيوه يا سيدي عارف ، عارف انه انهرده ذكري وفاته ، وعارف كمان انك افتكرت وعدك ليه وخايف بعد كل السنين دي ما تكونش وفيت بيه ، ما احنا عشرة برضه يا شيخ "بلال "!

تنهد الآخر بأسي ثم تفوه مفصحا عما بداخله ليزيل ثقل الجبال من علي صدره :

_ خايف أكون قصرت في حاجه خليتهم يحسوا في يوم انه مش موجود وانه لو كان موجود كان قدر يوفر حاجه هي نقصاهم ، خايف أكون ما سدتش مكانه يا "يحيى" بعد السنين دي كلها .

رد الآخر بهدوء يطمئنه بعد أن انزل زراعه من علي كتف الآخر :

_لا يا "بلال" دي بس مجرد أفكار ناتجه عن مخاوفك لمجرد انك افتكرته وافتكرت وعدك ليه ، واحنا كلنا شاهدين علي معركتك الي بدأتها لوحدك وشوف اهو بقدرة ربنا ثم بشهامتك ورجولتك عرفت تفتح بيت وتسعد أختك وامك وتنسيهم انه كان ناقصهم حاجه في يوم ، انت بجد مثال لكل الرجولة والشهامة.

تحرك الآخر بظهره للخلف يسنده ثم تفوه بألم بعدما تنهد بعمق :

_ فعلا هي معركه ، ومعركة قاسيه أوي لدرجة اني خرجت منها متكسر ومحتاج سنين قدام علشان ارتاح وارجع طبيعي ، أنا محتاج ترميم والله يا هندسه .

انهي حديثه بمرح يتنافي مع حزنه ويأسه ليرد عليه 《 يحيى》بمرح يمازحه :

_انت محتاج تتلم ونجوزك يا شيخنا والله !

لوهله شعر هو بأنه حقا يحتاج سكن في هذه الحياة ، لكنه سرعان ما فهم من نبرة حديث الآخر وحديثه الذي ينم بالسخرية لذا رمقه بريب وهو يقول بعدما تحرك بظهره للأمام:

_قصدك اي يا" يحيى" بالكلام ده؟!

ابتسم له الآخر بتوتر من نظراته ثم أكمل مفسرا :

_ أقصد انك محتاج ونس وكده يعني ، اكيد يعني مش اقصد انك عانس!

رمقه الآخر بعينين متسعتين من صدمته من حديث الآخر بينما《 يحيى 》جاهد في كتم ضحكاته وهو ينظر له ولكن سرعان ما فهم《 بلال》 نظراته وانفجرا سويا في الضحك بعد أن تذكروا بهذا الحديث ذلك الموقف منذ بضعة أيام حينما اجتمعوا ثلاثتهم فوق سطح البناية وكان حديثهم عن الزواج والذي انتهي بتلقيب 《صفوان》 ل 《بلال》 علي انه عانس ، لذا تفوه《 بلال》 ضاحكا :

_ ماشي يا صفوان !! لما اشوفك ليا معاك كلام تاني ،..الواد حتي وهو مش معانا بصمته موجوده !

انتهي الآخر من ضحكه ثم تفوه بجديه :

_ بس أنا فعلا بتكلم بجد !.انت فعلا تعبت ومحتاج سكن وونس، اكيد مش هتفضل وحيد بقية حياتك !

تنهد الآخر بعمق بعد أن التفت ينظر أمامه ثم تفوه بهدوء:

_اكيد طبعا أنا مش بنكر اني ممكن اكون محتاج فعلا ونس في حياتي بس حاليا أنا عقلي مشغول بحاجات تانيه مهمه مش الجواز ، وده جواز وعاوز راحة بال وكامل استعداد علشان تفتح بيت تاني !!وأنا يا دوب طالع من معركة حياتي الاولي ومتكسر بس!

تعجب الاخر من امر صديقه الذي يهتم بكل من حوله عدا نفسه التي ودت لو تسكن وتطمئن بعد معارك ماضيها، تنهد بيأس وهَمَّ بالحديث وقبل أن يتفوه اوقفه 《بلال》 الذي قال وهو يتحرك من أمامه :

_قبل ما تتكلم، قولي تشرب اي خلينا نكمل قعدتا بحاجه نشربها .

أومأ له الآخر موافقا ثم أخبره بمشروبه وهو كوب من الشاي ليتحرك من أمامه نحو المطبخ ليعد لهم ما طلب وترك الآخر شاردا حتي مرت بضع دقائق وظهر هو بما يحمله في يديه ثم اقترب ووضعهم علي الطاوله المنخفضه أمامهم وتفوه بعد أن جلس بجواره ولاحظ شروده :

_ إلي أين أخذتك أحلامك مني أيها الفتي الحالم ؟!

انتبه الآخر لحديثه ثم ابتسم علي جملته السابقه وقال وهو يلتقت بيده كوب من الشاي أمامه :

_ سرحت في موقف غريب حصل من شوية !

انهي حديثه ثم ارتشف من كوبه بينما《 بلال》 سأله باهتمام وهو يقلب حبات السكر التي وضعها في مشروبه حتي تمتزج معا :

_ موقف !! موقف اي ده الي شاغل بالك لدلوقتي ؟!

أعاد الآخر كوبه لمكانه حيث الطاوله أمامه ثم بدأ يقص عليه ما حدث منذ قليل وكيف أخطأ في عنوانه ليتفاجىء بتلك الفتاة التي لقبها هو بغريبه الأطوار منذ أن لقاها بهيئتها تلك التي أثارت اسئله كثيره في عقله ولكنه فضل ألا يخبره كيف كانت ردة فعلها حين توارت خلف الباب منه ، حتي جعلته يظن انه كائن مخيف بالنسبه لها ثم انتهي بقوله مستفسرا :

_بس الي مستغربه انها حتي ما نطقتش ولا حتي عذرتني علي غلطي بعد اعتذاري !

رد الآخر مفسرا بعدما أعاد كوب الشاي لمكانه بعد أن ارتشف منه القليل :

_عادي ، هي ممكن تكون مش متعوده تتكلم مع الجنس الآخر فكانت مكسوفه تتكلم .

ظل الآخر شاردا لوهله في حديثه ، أحقا هناك من هذه النوعية في هذا الزمن ؟!! وان كان هناك حقا فهذا يبدو مفرح بالنسبه له ليجد فتاة بتلك الأخلاق بسهوله بهذا الزمن الذي ملائته الفتن ، بينما《 بلال 》لاحظ شروده لينظر له بخبث ثم نكزه في كتفه بلطف وهو يقول :

_انت روحت فين ؟!! ، شكلك علقت يا باشا !

انتبه له الآخر ثم اسرع بقوله بهدوء :

_ أديني معاك اهو ،ولا علقت ولا حاجه ، هو موقف وراح لحاله ، المهم خليني اتصل بالواد "صفوان "اشوفه خلص شغل ولا لسه يجي يكمل قعدتنا !

انهي حديثه ثم أخرج هاتفه من جيب بنطاله وأخذ يبحث عن رقمه ليطلبه بينما 《بلال》 ظل يرمقه بريب من حديثه الذي أسرع في غلقه .

☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆

في شقة 《سحر 》 كانت 《حياة 》 تجلس في غرفة المكتب الخاصه بخالتها بعد أن طلبت منها الحديث بمفردهم قليلا ثم تركوا 《وسام》 الذي عاد من صلاته وجلس برفقة الصغيرتين فهو يحبهم ويحب مداعبتهم وكذلك هم متعلقين به كثيرا ، دلفت 《سحر 》 الغرفه بعد أن غابت دقائق عن 《حياة 》ثم عادت إليها وجلست بجوارها علي الأريكة وتفوهت بهدوء لتخبرها بشيء:

_"حياة" !! أنا طلبت من "وسام" يجيبك معاه أشوفك علشان حاجه مهمه لازم تعرفيها.

عقدت الاخري حاجبيه باستنكار تطلب منها تفسير حديثها ، لذا أكملت الطبيبه بقولها الهادىء:

_ عرفت منه انك تعبانه الفتره دي وده الي خلاني اطلب اشوفك علشان نعرف المشكله ونعالجها مع بعض ، وقبل ما تقولي انه ماقلكش قبلها ، فهقولك لانه عارف انك مش هتيجي معاه لو كان قالك من الاول فأنا اقترحت عليه كده .

رمقتها الاخري بعينين دامعتين وقالت بصوت مختنق بعد أن أدركت سبب قدومها الي هنا :

_ حتي انتِ يا خالتو مصدقه اني مجنونه وعاوزه اتعالج ، ووسام برضه !

ردت الاخري بلطف :

_ لا يا حبيبتي انتِ مش مجنونه ولا حاجه ، انتِ تعبانه زي اي انسان بيتعب عادي بس الفرق انه التعب نفسي .

سحبت الاخري نفس عميق ثم أخرجته ببطء وصمتت شارده أمامها ، بينما الاخري علمت أن لابد من أن هناك سبب لهذه الأفكار التي جعلتها تتفوه بذلك الحديث ، لذا وقبل أن ترد عليها طلبت منها بأن تتسطح علي سرير المرضي حتي تتم جلسه تشخيص حالتها ، ثم تفوهت بعد أن جلست أمامها علي المقعد المجاور :

_ قوليلي يا "حياة "لي بتقولي علي نفسك كده ؟!

ردت الاخري بنفس النبرة المختنقه :

_مش أنا الي قولت ، هما !!، علشان قعدتي لوحدي كتير وانعزالي عن الكل خلاهم يقولوا اني بنت مجنونه ومتوحده.

ردت الطبيبه بهدوء :

_ غريبه أنا مش شايفه انه ده جنون نهائي! ، بس انتِ لي برضه بعيده كده ، يعني اي الي بيضطرك انك تبعدي وتبقي منعزله كده ولوحدك ؟ لي مش بتخرجي معاهم تشاركي اسرتك لمتهم، اي السبب ؟

تنهدت الاخري ببطىء وقد ثقلت الكلمات في جوفها ولم تعد تقوي علي التفوه بعد ، وبعد لحظات استطاعت البوح بما يجول في صدرها بصوت خفيض بعد أن أزاحت جزء من ذلك الثقل بتنهيده عميقه:

_علشان بخاف.

علمت الاخري من حديثها أنه لا بد من أن هناك مشكله عميقه بداخلها جعلتها تخشي الجميع هكذا ، لذا أردفت متسائله :

_ بتخافي من اي يا حياة ؟! اي بالتحديد الي يخليكي تخافي من الناس بالشكل ده ؟

اطرقت الاخري تفكر في مخاوفها وقد لمعت عيناها بقطرات الدمع ثم تفوهت بنبره مرتعشه قليلا :

_ بخاف من كلامهم عني وهما دايما بينتقدوني ويسخروا مني ، بخاف من مراقبتهم ليا بنظراتهم المستهزئه، حتي ..حتي اني بخاف اقرب من حد فيهم او اي حد فيرفضني بسبب عيوبي!

أدركت الاخري مخاوفها تلك وشكت لوهله من انه من المؤكد أن هناك مشكله قديمه بل عده مشاكل ترسخت منذ القدم في عقلها فاثارت هذه المخاوف لديها ، لذا تفوهت متسائله:

_ لي يا حياة وانتِ اي خلاكي مقتنعة بده !! يعني مريتي بحاجه من ده كله في حياتك علشان تتأكدي كده انه هيتكرر تاني؟!

في تلك اللحظه تناطحت الأفكار في ذهنها ومر شريط ذكرياتها الموجوعة أمام عيناها مما جعل دموعها تسيل كالنهر علي وجنتيها ، فاومأت لها بنعم وهي تبكي بصمت ، بينما الطبيبه أدركت تماما سبب مشكلتها ، لذا فضلت انتهاء الجلسة الآن وتكملتها في المره القادمه مع بدايه خفيفه في طريق علاجها ، وبعد دقائق خرجت وهي معها إلي 《وسام 》الذي أصر علي الرحيل علي الفور حتي لا يتأخر أكثر من ذلك ، لذا وافقت خالته وأخبرته بأنها ستهاتفه وتخبره بعدة تفاصيل .

☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆

كانت تجلس علي مقعدها كعادتها بعد أن انهت صلاتها منذ قليل ومكثت في غرفتها تسبح في هدوء وقد عم السكون حولها بعد أن فرغت الشقه ممن كان بها حيث كانت ابنتها 《 مني 》 تجلس برفقتها كعادتها منذ الصباح وكذلك قدم معظم الفتايات إليها في منتصف اليوم وبقيوا يتحاورون مع 《مني 》في شىء يبدو انه مهم ، وأثناء شرودها شعرت بيد أحد تحاوطها من الخلف لتبتسم بخفه بعد علمها بذلك الشخص والذي كان 《شروق 》 التي دلفت إليها بعد أن وجدت باب غرفتها مفتوح وهي تجلس تسبح في سكون فانتهزت الفرصه لتفاجئها وتدخل مسرعه تضمها من الخلف وتقبل وجنتها قبل أن تقول بحب :

_( عامله اي يا "زوزو" ، وحشاني ، وحشاني، وحشااااني!!)

كانت تضمها أكثر وهي تنطق بكلمتها الاخيره وكأنها تؤكدها فتحتضنها أكثر حتي تُشبع شوقها إليها ، بينما 《زوزو 》 تفوهت مبتسمه :

_ بقيت بخير أول ماشوفتك فرحانه يا حبيبيتي!

تحركت الاخري تجلس بجوارها علي الأريكة التي تجاور ذلك المقعد ثم تفوهت بفرحه :

_ فرحانه!! ده أنا الغرفه لا تسع أجنحتي من الفرحه يا "زوزو "!!..بجد فرحانه أوي بإنجازي انهرده بإني حفظت الأطفال سورة الفاتحة وفسرتهالهم وكمان سمعوها وقالولي انهم فرحانين انهم حفظوها بسهوله لا وكمان هيعرفوا يصلوا بيها بعد كده طول حياتهم ، بجد فرحانه أوي لاني سبب في فرحتهم دي !

كانت 《زوزو 》تعلم بأنها اليوم ستبدأ أولي دروسها في تحفيظ القرآن الكريم بعد أن أخبرتها في يوم تجمعهم ، وما إن رأت فرحتها العارمه إلا وتفوهت بفرحه هي الاخري :

_ربنا يجازيكي كل خير علي الي عملتيه يا حبيبتي ، ويستخدمك في الخير دايما .

آمنت الاخري علي دعائها بينما《 زوزو》 أكملت حديثها لتفاجئها بقولها :

_وبمناسبة الفرحه دي أنا كنت عامله حاجه انتِ بتحبيها وسيبتلك منها لحد ما ترجعى ، يلا روحي خديها في التلاجه.

رمقتها الآخري بأعين ضيقتين وهي تفكر في هذا الشىء لذا تفوهت بريب متسائله والفضول يأكلها :

_ فرحيني وقولي انك عاملالي طبق المهلبية إللي بحبه؟!

نظرت لها 《شروق》 بشوق تتمني لو كان توقعها صحيح لتومىء لها 《زوزو》 مبتسمه تؤكد حديثها لتسرع 《شروق》 في احتضانها وتقبيلها قبل أن تقول بسعاده وحب :

_أهو كده تكمل فرحتي يا "زوزو" ، ما اتحرمش منك ومن دلعك ليا يا رب .

كانت الاخري تبتسم بحب لها وهي تحتضنها كالطفله ، بينما هي تحركت لتخرج من الغرفه بعد أن قالت وهي تتحرك :

_ هروح أنا بقي اتسلي بيه وانا بجهز ليوم بكره وأحضر السوره الي هحفظها للولاد ، أنا جمبك هنا في الصالون لو عاوزه حاجه يا "زوزو ".

انهت حديثها ثم خرجت من الغرفه بأكملها لتترك الاخري تدعو لها بأن تراها مسروره دائما .

☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆

_ يا ابني الله يهديك اطلع ! ، تعبت امي !

تفوه بها 《عمرو》بغلب وهو يقف أمام باب المرحاض باكتاف مهذله من شدة تعبه الذي ألحقه به ذلك المهمل عديم المسؤليه كما يلقبه ، حيث أنه منذ قدومه من العمل وهو مختبىء بالمرحاض خوفا من أن يرتكب شقيقه فيه جريمه بعد الذي فعله في الشركه وكان سيتسبب في طردهم مره أخري ، رد《 عمر 》ببرود أعصاب :

_ يا سلام يا أخويا، عاوزني اطلع وفي الآخر تبلعني...انسي أنا مش طالع انهرده.

في تلك اللحظه تفوهت 《أمنية 》بنفاذ صبر منهم بعدما خرجت من غرفتها علي أصواتهم واقتربت منهم :

_في اي يا ابني انت وهو ، وهو أنا مش ورايا غيركم !..صدعتوني من الصبح في اي ؟!

رمقها الآخر بيأس واعين تروي غلبه وتعبه من الاخر ، بينما 《عمر》هتف بتمسكن من الداخل مسرعا بعدما سمع صوتها :

_ "أمنيه" الحقيني الله يرضي عنك ، أخوكي حبيبك واقع في ورطه ومحتاجك تساعديه.

فهمت الاخري علي الفور من حديث شقيقها الذي دائما ما يطلبه منها إلا عندما يرتكب خطأ ليثير غضب شقيقه ، لذا تفوهت متسائله بملل بعد أن التفتت للاخر:

_ عمل اي المجنون المره دي؟!! ، ما أنا مش ورايا غيره الحقه في كل مره !!

زفر الآخر بيأس ثم بدأ يقص عليها بإيجاز قائمه المصائب التي ارتكبها بمرحه وعفويته الزائده اليوم :

_ البيه اتأخر علي شغله وكنا هنطرد بسببه انهرده لولا اني اعتذرت علي الإهمال الي بيحصل منه ، والدنيا مشيت الحمد الله وقولنا غلطه ونعديها ، لكن يخرج هو وزميل لينا علشان يقابلوا عميل ويرجع زميلي وهو لأ ولما سألته قالي انه مش لاقيه وكأنه فص ملح وداب فأخرج أنا زي العبيط ادور عليه في كل منطقه وانا ميت من قلقي عليه ، وفي الآخر الاقيه بيلعب ماتش كوره مع شوية عيال صغيره !!، لي هو أنا معايا ابن اختي و معرفش!

انهي حديثه وهو يوجهه للآخر بتهكم، بينما 《عمر》 تفوه ببرود كعادته وكأنه لم يخطئ في شىء :

_ خلاص يا حبيبي وهو أنا عملت مصيبه ، ده ماتش كوره وراح لحاله وبعدين الواحد كان مشتاق والله لأيام زي دي فمفهاش حاجه يعني لما اروح عن نفسى شويه وارجع الأيام دي .

صاح الآخر بصوت عالي منفعلا بقوله :

_ يا بني أدم انت مبتحسش، أيام اي وماتش اي الي سايب شغلك علشانه ، ما يكنش ماتش في دوري أبطال أوروبا وانا معرفش!

رد الآخر ببرود كعادته يمازحه:

_ لا يا أخويا ماتش قمه وانت متعرفش !

رفع الآخر حاجبيه غير مصدقا تمادي الآخر في خفته وبرود أعصابه ليتفوه متوعدا له بالكثير :

_طب اطلع وانا هفرجك علي ماتشات القمه كويس! ، واهو بالمره " أمنيه " تحكم ما بينا .

ابتلع الآخر غصته ثم تفوه بلامبالاه تتنافي مع خوفه من أن يهدم فوقه الباب في تلك اللحظه :

_انسي ! أنا بايت هنا انهرده .

زفر الآخر بقوة ثم تحرك من مكانه وقد يأس تماما منه وقال بينما هو يتحرك :

_وسعي يا "امنيه" ، وسعي خليني امشي أحسن أموت مجلوط منه ، بس حذاري تخليه يهرب اديني قولت اهو.

تحركت الاخري تفسح له الطريق بعد أن أومأت له موافقه حتي لا تجعله يهرب ، بينما 《 عمر 》وصله هدوء وصمت من الخارج مما جعله يتيقن أنه حقا قد تحرك من أمام الباب لذا تفوه ينادي بهمس يسمعه فقط القريب من الباب وهي 《أمنيه 》لترد عليه بنعم بعد أن اقتربت من الباب لتستمع له جيدا فيجيبها هو بنفس الهمس مترجيا وكأنه يبكي :

_ "أمنيه" الطيوبه الحنينه!! ، لو ليا غلاوه عندك ساعديني ، أحسن والله اخوكي هيموت فطسان.

رق قلبها بعد نبرة صوته تلك، فزفرت بيأس وما هان عليها تركه هكذا ، لذا همست بجانب الباب بقولها :

_طب بص ، هو دخل اوضته من شويه ومخرجش ، أنا هراقبهولك تكون طلعت وما أشوفش وشك هنا خالص أكون روقتهولك بكلمتين زي كل مره ، يلا مستني اي اتحرك قبل ما يخرج .

فتح الآخر الباب علي مهل دون إحداث اي صوت وأخذ يتحرك وهو يسير علي أطراف قدميه حتي لا يحدث صوت وكانت《 امنيه》 تراقب غرفة الآخر بينما هو وقف يحتضنها ليشكرها علي معروفها معه وهي تحاول ابعاده عنها حتي يهرب مسرعا حتي أخرجها من أحضانه وظل يدعوا لها وهو يرفع يديه للسماء وهي تلوح بيدها كي يذهب مسرعا لكنها توقفت فجأه وابتلعت غصتها بصعوبة ما إن رأت ذلك الشاب متوسط القامه يرمقها بحنق وهو يضم ذراعيه أمام صدره منتظرا ذلك المشهد حتي ينتهي ويبدأ مشهده مع الآخر، بينما 《عمر 》بعد أن انتهي من دعائه لها التفت ليصتدم بصدر الآخر العريض ليبتعد للوراء بخطوات ثقيله يحاول ابتلاع غصته بصعوبة ، وليحاول تخفيف توتر الأجواء ؛ تقدم مقتربا منه وهو يتفوه بحديثه المرح وكأن شىء لم يحدث :

_ اي ده "عمرو" !!! ازيك عامل اي واحشني والله .

التقط يده يسلم عليه عنوه عنه واحتضنه سريعا ، ليثير غضب الآخر حتي يهم بالانقضاض عليه لكنه قبل ذلك كان 《عمر 》 اسرع فقد أنتبه لملامحه وحركته الغاضبه لذا اسرع ودفعه وهرب بخطوات سريعه مهرولا حيث باب الشقه ليخرج هاربا منه ، بينما الآخر كاد أن يسقط لولا يد 《أمنيه》 التي التقتطه وإلا كان سقط طريحا علي الارض ، اعتدل هو بعد أن تركته《 أمنيه》 التي رمقها بحنق بعد أن رأها تحاول كتم ضحكاتها لذا تفوه بحنق :

_ بتضحكي يا اختي !! اضحكي ، اهو هرب زي الفار ، بس هيروح فين مصيره يقع في المصيدة.

وما إن انهي حديثه إلا وانطلق صوت ضحكات《 امنيه》 التي جاهدت علي كتمها لينظر لها هو الآخر بتعجب من قوة ضحكاتها ، وقد بدأ مشاركتها الضحك ليتجيبه من بين ضحكاتها التي جاهدت أن تكتمها:

_شكله وهو بيجري !! ..عندك حق كان فار فعلا .

حرك الآخر رأسه بيأس وهو يضحك وقد تذكر ما فعله الاخر منذ قليل ليفر هاربا بتلك الطريقه المضحكه، فما فشل في قلب المواقف المتوتره الي مشاهد مضحكه لينسي الجميع ما قد حدث.

☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆

كانت تقف تنتظر المصعد بعد أن عادت مع شقيقها الذي تركها تدلف البيت بمفردها وذهب هو لمشوارٍ صغير ، كانت شارده تفكر بقلق في القادم وخاصة أمر علاجها ، وأثناء تفكيرها تذكرت جدتها فقررت أن تطل عليها لتُذهب أفكارها تلك ولكن ما أوقفها هو تذكرها بأن لربما في ذلك الوقت اجتمع البقيه معها وسرعان ما صرفت تلك الفكره عن بالها لتمكث مكانها حتي يهبط المصعد ، وأثناء وقوفها شعرت بقشعريه قد سرت في جسدها ما إن وصل ذلك الصوت الحاد لمسامعها:

_ ماشاء الله، أهو اتغيرنا وبقينا نطلع لوحدنا كمان .

نظرت الاخري أرضا ومكثت مكانها في صمت وقد بدأت عواصف قلقها من القادم في هذه اللحظه ، فهي تخشي أن تُجرح بحديث عمتها الحاد كعادتها ، بينما 《مني 》اقتربت وهي تسألها بجمود :

_ ويا تري الوالد والوالده عارفين بنتهم المحترمه راجعه لوحدها في وقت زي ده؟!

_ ولي لوحدها ، واخوها موجود يا عمتو.

تفوه بها 《 وسام》 الذي دلف علي حديثها الأخير بعد أن اقترب منهم ، لترد عليه 《مني 》 بعد أن رمقته بحده :

_ أهلا بابو لسان طويل ! ويا تري بقي كونتوا فين انت وهي؟.

رد الآخر بثقه معتذرا :

_ آسف يا عمتو بس ده شىء خاص ، وأظن ان حضرتك كبيرة وعارفه كويس يعني اي خصوصية ، عن اذن حضرتك .

صوب سهام حديثه فأصاب الهدف بجداره ليشتعل الاخري غيظها من أبناء تلك المرأه التي تبغضها ، بينما هو اقترب من شقيقته واحتضن كفه كفها ثم دلفا سويا المصعد وترك الاخري تحترق بنيران غيظها .

في شقة 《مني 》كانت 《سعاد 》 تجلس في غرفة المعيشه تنتظر 《 مني》 التي أخبرتها 《شروق 》منذ قليل بعد أن صعدت الي شقتهم تجلب بضعة أغراض من غرفتها أنها خرجت لتجلب بضع أشياء من محل البقالة ، لذا جلست تنتظرها واضعه قدما فوق الاخري وهي تتفحص الهاتف وكأن لا شىء هناك لتفعله ، فقد سافر زوجها مع شقيقه الأكبر 《مصطفي》في مهمه تخص تجارتهم ولم يعودوا ، فلذلك معظم وقتها فراغ ، وأثناء ذلك الصمت الذي يعم حولها دلفت 《مني 》 وجلست بجوارها بعد أن وضعت ما بيدها من أكياس علي الطاوله وزفرت بضيق مما جعل الآخري ترمقها بتعجب وهي تقول :

_في اي يا مني اي إلي مدايقك كده ؟!

ردت الاخري وقد بلغ الغيظ منها مبلغه :

_ وهو في غيرهم عيال "سهير "، محدش هيرفعلي ضغطي غيرهم .

انتبهت الاخري لنبرة صوتها فلا بد من أن هناك شىء قد حدث لذا سألت باهتمام :

_لي هما عملوا اي ! وشوفتيهم فين .

تنهدت الاخري بغضب ثم قصت عليها ما حدث منذ قليل ، وبعد انتهائها من ذلك قالت وهي تفكر في الأمر باهتمام:

_بس غريبه دي مش عادة الهانم "حياة "تخرج كده حتي لو مع أخوها، تفتكري بيروحوا فين ؟!

ردت 《سعاد》بعدم اكتراس وقد عادت لوضع قدم فوق الاخري :

_عادي تلاقيهم بيروحوا هنا ولا هناك عند قرايبهم ، ما نت عارفه خالتهم رجعت من السفر من كم اسبوع فأكيد كانوا عندها .

علي ذكر خالتها تذكرت 《 مني 》هذه المرأه التي كانت تزورهم في شبابها قبل أن تتزوج لتقضي بعض الوقت مع شقيقتها وخاصة بعد وفاة والديهما وبقيت هي وحيده ، زفرت بعمق لتهدء من عاصفة غضبها بعدما عكر أبناء شقيقها صفو مزاجها .

☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆

_ يرضيكي يا" زوزو " ابقي مطرود كده زي الفران مش لاقي بيت يلمني ؟!

تفوه بها 《 عمر 》بتمسكن وهو متسطح علي الاريكه يضع رأسه علي فخذ جدته التي أخذت تستمع له وهي تمسح علي رأسه بحنو ، ضحكت الاخري وهي تهز رأسها بيأس منه ومن أفعاله الصبيانيه التي تفقد عقل شقيقه وتجعله يغضب ، ثم تفوهت بحنو :

_لا يا حبيبي ما يرضينيش أبدا ، انت تنام هنا انهرده لغاية ما الامور تهدي شويه ، وأنا عارفه" عمرو" عاقل وهيرجع ناسي كل حاجه .

وافقها هو الرأي في قضائه هذه الليله في شقتها ، وقبل أن يهم بالحديث معها كان قد تذكر شىء وهَمَّ ليسألها عنه باستنكار :

_صحيح يا "زوزو" ، هو في حد عندك ؟!! اصلي شايف الصالون بره مفتوحه الأنوار ومن خوفي وانا جايلك نسيت اشوف مين موجود .

ردت الاخر بصوتها الهادئ :

_ أه يا حبيبي دي" شروق" قاعده بتذاكر بره .

ضيق الآخر عيناه يفكر بخبث مما جعله يعتدل جالسا يفكر للحظات ثم تحرك متجها نحوها بعد أن أخبر جدته بأنه سيذهب ليجلس معها وتركها تفكر في هيئته التي لا تنم إلا علي أنه سيرتكب جريمه من جرائمه الصبيانيه وخاصه مع تلك 《شروق》 التي يحب أن يتناقر معها منذ صغره ، فتنهدت بيأس ودعت له بالهدايه ، وصل هو إليها ليجدها تتفحص الهاتف وقد انتهت منذ قليل من تحضيرها لاحدي السور التي ستفسرها غدا للأطفال وتقوم بتحفيظها لهم ، تحرك ليجلس بجوارها وهو يقول وعيناه قد لاحظت ذلك الطبق الذي وضع بجانب كُتبها :

_ اي ده اي ده، اي الجمال ده مهلبيه.

التقطت هي الطبق بسرعه تبعده عنه وهي تقول بحزم محذره :

_ إذا سمحت ما تبصش علي حاجه غيرك ، أظن أنه ده عيب.

رفع الآخر لها أحد حاجبيه وهو يقول بجديه :

_ لي يا اختي شايفاني مفجوع ، رجعي يا بت الطبق مش هاخد حاجه.

رمقته الآخري بشك من حديثه ، بينما هو استطرد بقوله الجاد مبتسما باقتضاب :

_ كنتِ فين بقي انهرده يا قطه ؟!

زفرت الاخري بيأس ولم تجيبه ، فتفوه هو يستعطفها بقوله :

_أنا أخوكي يا هبله ويهمني اعرف كنتِ فين وده من خوفي عليكي .

نظرت له بشك فهي تعلم أنه يريد معرفة شىء آخر وليس مكان خروجها لذا تفوهت بريب وهي ترمقه بعينين ضيقتين:

_برضه عاوز تعرف كنت فين، ولا كنت مع مين ؟!

وضع الآخر يده علي خصلات شعره خلف رأسه ثم قال وهو يفكر قليلا :

_ مفيش مشاكل نخليها مع مين ، مهو ده يهمني برضه !

رفعت الاخري حاجبيها لا تصدق جرأته ، لذا تفوهت تعانده :

_أنا قولت برضه أنت غايتك اي!! ، بس عموما برضه مش هقولك .

قالت حديثها ثم بدأت تلملم كتبها لتستعد للرحيل ، بينما هو أسرع بسؤاله بعد أن أدرك أنها لم تخبره بشيء قط :

_ طب هي بخير طيب طمنيني عنها؟!

أوقفت الاخري يدها عن لملمة كتبها وحركتها نحو أذنه لتمسكه منها وهي تقول بحزم :

_كده بقي عيب يا حلو ولا يجوز ، بنات الناس ليها بيت تدخله علشان تسأل عليها مش في العلن كده ، أظن أنك فاهمني كويس .

ثم تحركت من أمامه بعد أن حملت كتبها علي يدها وخرجت من الشقه متجه لشقتها ، بينما هو رمقها بشرر ثم قال متوعدا :

_هتشوفيني قريب أوي وانا داخل بيتها!

رمق هو اثرها بدهشه بعد أن حرك يده يمسك أذنه وقال بعدم تصديق :

_ ثواني بس !! هي قرصتني من وداني!!..هي حصلت يا قطه ، طيب بس الي ما يزعلش!

انهي حديثه ثم التفت ليجد ذلك الطبق الذي نسيته ليبتسم بخبث وقد علم كيف سينتقم منها . وبعد دقائق دلف 《أدهم 》 الشقه بتعب وجلس بجواره بعد أن لمحه من بعيد يتناول طعامه ، كان هو متعب قليلا بسبب عمله الشاق حيث أنه يعمل باحدي شركات كمهندس مدني ويشرف علي مشروع كبير يحتاج منه مجهود ووقت كثير ، تحرك ليتسطح علي الاريكه ووضع رأسه علي فخذ 《عمر 》 الذي ما إن فعل ذلك إلا ونطق بحنق :

_ قوم يا أخويا أنا مش أمك !

حرك الآخر رأسه ثم نطق بتعب :

_لو مش عاجبك روح هناك وماتناقشنيش ، علشان والله أنا تعبان.

أثار غيظه وهَمَّ ليقول بحنق ، لكن قطعه صوت 《شروق》 التي دلفت بسرعه وهي تقول بلهفه:

_ كان فيه حاجه تخصني هنا ، راحت فين ؟!

اعتدل 《 أدهم 》 بتعب ومكث جالسا ، بينما 《عمر 》 رد بلامبالاه:

_راحت لصاحب النصيب ، هتكون راحت فين يعني ؟!

امتعض وجه الاخري فهي تعلم أنه من أكله ، لتفتح فاهها لتتفوه لكن سبقها 《أدهم》 الذي قال متسائلا بريب بعدما تذكر شىء ما :

_ "شروق "ما متعرفيش روان "ونورا "فين ، مش ظاهرين يعني من بدري.

ردت عليه الاخري بعد أن زفرت بيأس من الآخر :

_ خرجوا من بدري ولسه ما رجعوش .

عقد الآخر ما بين حاجبيه وانتابه القلق لذا تفوه متسائلا :

_خرجوا ! !! خرجوا فين لوحدهم؟! ، واذاي مرجعوش لغاية دلوقتي ؟!

ردت الاخري مفسره :

_ مش عارفه !! هما أخدوا أذن ماما و طنط "سعاد "، وخرجوا مع بعض زي عادتهم .

قالت حديثها ثم خرجت بعد أن طلب منها《 عمر 》 ، ليلتفت الي ذلك الذي ظل صامتا يفكر فيهم وقد شغل تأخيرهم عقله وهو يهز قدميه بسرعه ، ليتفوه 《عمر》بقوله بحنق:

_ يا ابني بطل الحركه دي بتعصبني !!، وبعدين ما تقلقش يعني تلاقيهم في الطريق .

رد الآخر مندفعا بقلق :

_ اذاي اهدي وهما لسه لغاية دلوقتي ما شرفوش ، وبعدين من حقي أقلق دي اختي .

رمقه الآخر بخبث مضيقا عيناه ثم تفوه بخبث :

_أختك برضه ولا حد تاني ؟!

رد الآخر منفعلا وقد علم مقصده :

_ بس خلاص بطل بقي ، مش وقته كلامك ده .

_ خليك كده خايف وابقي وريني يا عم روميو هتخطف جوليت اذاي!

القي الآخر حديثه ذو المعني عليه ثم تحرك من مكانه نحو المطبخ ليشرب بعض من الماء بعد تناول طعامه منذ قليل ، تاركا الآخر وقد شرد يفكر في حديثه .

☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆

شارفت الساعه علي الحادية عشر ، وقد عاد الجميع لشققهم ليسكن كلا منهم في فراشه ليقبل بعضهم بنشاط علي عمله الذي ينتظره في صباح اليوم التالي ، وكان 《 عمر 》أيضا قد اتخذ قراره ومكث بشقه جدته ليقضي ليلته هذه في احدي الغرف يأنس بجدته حتي لا يأتي الآخر 《عمرو》ويبتلعه ، وعلي ذكر 《عمرو》 كان هو يعلم أن توأمه سيؤل في النهاية الي جدته كعادته منذ الصغر لذا فتركه حتي انه لم ينوي بفعل شىء معه وكان بعد بضع دقائق من خروج الآخر قد نسي الأمر تماما كعادته ، بينما 《 أدهم 》لم يستطع النوم قط بسبب تفكيره في حديث ابن عمه منذ أن كان معه في شقة جدته والذي أثار شىء بداخله يحثه بالتحرك علي الفور وأن يلحق بها قبل فوات الأوان ولكن كيف ؟! ، و بعد بضع دقائق كان قد غلبه النعاس بسبب تعبه هذه الفتره علي مشروعه ، وكانت أيضا هناك أعين لم تستطع النوم لانشغال العقل بشيء ارهقه طيلة هذه الفتره وكانت تلك الأعين ما هي إلا أعين 《وسام 》 الذي جلس في شرفة البيت علي أحد المقاعد ينظر بشرود لسماء صافيه تلمع نجومها وكأنها ثوب أسود ترصع بحبات اللوؤ المضيئه ،فقد كان ينتظر مهاتفة خالته له بعد أن طلبت منه أنها تريده لتعرف شىء ما عن شقيقته لتتمكن من الفحص الجيد لها ، وكان هو أيضا ينتظر علي احر من الجمر ليعرف حالة شقيقته وما بها ، وأثناء شروده صدح صوت هاتفه برقمها ليخرجه من جيب بنطاله ويجيب ملقيا السلام علي مسامعها لتتفوه هي بقولها بنبرة عمليه بعد أن ردت السلام:

_( أنا قدرت أخليها تعبر شويه عن مخاوفها علشان اعرف اي المشكله بالظبط ، والي من الواضح انه سلوكياتها ناتجه عن مخاوف ومعتقدات ترسخت عندها من زمان ، وده واضح جدا انه اضطراب في الشخصيه زي ما كنت شاكه من البداية .)

أجاب الآخر مستفسرا بقلق:

_ طب والعمل ، هي ممكن تتغير وترجع زي الاول ؟!

أجابته الاخري مطمئنه :

_ طبعا يا "وسام" ، كل حاجه بالعلاج والاستمرارية هتتحل بإذن الله، بس محتاجه اعرف منك كم معلومه هتخليني أتأكد من نوع اضطراب الشخصيه إلي عندها ، علشان كده عدي عليا بكره في العياده .

اجابها الآخر بفتور وقد شغلته عوائق الطريق :

_حاضر ، هحاول المره دي رغم اني مش عارف هقدر ولا لا، بس هفضل ورا الموضوع لحد ما يتحل.

علمت الاخري سبب حديثه وتشتته ، لذا تفوهت بجديه هذه المره :

_"حياة" شخصيتها مضطربه يا "وسام "، ولو فضلت بالسلوك ده الموضوع هيكبر وكده خطر عليها وانت عارف كويس اكتئابها نهايته اي!!! ، ده غير انه اصلا الموضوع قديم وتم اهماله وانت عارف أنا أقصد اي يا "وسام" .

أطرق الآخر يفكر للحظات ثم تفوه بوعده لها انها لن يترك الامور هذه المره وسيجاهد في حلها ، ثم أغلق معها الهاتف ، وظل شاردا في أمرها وكيف سيدبر الامور ويحيك الخطط حتي يستطع علاجها .

♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡

يُتبع ...

#مريم_عثمان.

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

تعافي النفوس

المؤلف Marriam Othman
2025/11/07 مستمرة
قائمة الفصول (43)
الفصل 1: ◇◇تجمع عائلي◇◇
2025/11/07
الفصل 2: ◇◇نفوس مريضة◇◇
2025/11/08
الفصل 3: ◇◇خطأ مرغوب◇◇
2025/11/08
الفصل 4: ◇◇خوف◇◇
2025/11/08
الفصل 5: ◇◇غريبة الأطوار◇◇
2025/11/08
الفصل 6: ◇◇ما اسمها؟!◇◇
2025/11/12
الفصل 7: ◇◇رؤية مبشرة◇◇
2025/11/12
الفصل 8: ◇◇لم أخرج◇◇
2025/11/12
الفصل 9: ◇◇صدق حدسه◇◇
2025/11/12
الفصل 10: ◇◇خيبة أمل◇◇
2025/11/13
الفصل 11: ◇◇لقاء آخر◇◇
2025/11/13
الفصل 12: ◇◇عليل النفس◇◇
2025/11/13
الفصل 13: ◇◇أشجان القلب◇◇
2025/11/13
الفصل 14: ◇◇خبايا النفوس◇◇
2025/11/13
الفصل 15: ◇◇ضجة عقل◇◇
2025/11/13
الفصل 16: ◇◇صراع النفس◇◇
2025/11/13
الفصل 17: ◇◇مريضة نفسيًا◇◇
2025/11/13
الفصل 18: ◇◇حقائق مخفية◇◇
2025/11/13
الفصل 19: ◇◇ستموت!◇◇
2025/11/13
الفصل 20: ◇◇ما خطبها؟!◇◇
2025/11/13
الفصل 21: ◇◇ذكرى ماضية◇◇
2025/11/13
الفصل 22: ◇◇نفوس مضطربة◇◇
2025/11/13
الفصل 23: ◇◇بداية غامضة◇◇
2025/11/13
الفصل 24: ◇◇ظلمة نفس◇◇
2025/11/13
الفصل 25: ◇◇وثبة ألم!◇◇
2025/11/13
الفصل 26: ◇◇بوادر عاصفة◇◇
2025/11/13
الفصل 27: ◇◇العاصفة!◇◇
2025/11/13
الفصل 28: ◇◇ما تخلفه العاصفة◇◇
2025/11/13
الفصل 29: ◇◇أثر القرار◇◇
2025/11/13
الفصل 30: ◇◇بين براثن صراع◇◇
2025/11/13
الفصل 31: ◇◇على طرف الهاوية◇◇
2025/11/13
الفصل 32: ◇◇مرارة أسى◇◇
2025/11/13
الفصل 33: ◇◇غوص في أعماق نفس◇◇
2025/11/13
الفصل 34: ◇◇أمارات خفية◇◇
2025/11/13
الفصل 35: ◇◇بداية النهاية◇◇
2025/11/13
الفصل 36: ◇◇نحو غياهب الصراع!◇◇
2025/11/13
الفصل 37: ◇◇صراعات مختلفة◇◇
2025/11/13
الفصل 38: ◇◇استبد الظلام!◇◇
2025/11/13
الفصل 39: ◇◇سُبل مجهولة◇◇
2025/11/13
الفصل 40: ◇◇ليلة تجلي البوح◇◇
2026/02/19
الفصل 41: ◇◇حقيقة مرة◇◇
2026/02/19
الفصل 42: ◇◇استسلام مفاجيء!◇◇
2026/02/19
الفصل 43: ◇◇خطوة واحدة تفصلها عن الرحيل◇◇
2026/02/19

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة