بسم الله الرحمن الرحيم.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
الفصل_ السادس.
تعافي_النفوس_الجزء_الأول.
♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡
يُقال أن سنة الكون هي التغير ، فكما تعلم أن الليل لا يمكث كثيرا إلا وعقبه نهار ، لذا فلا بد من أن هناك ولو شعلة بداخلنا تدفعنا نحو التغير لتشرق بعدها شمس عهدٍ جديد .
♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡
سرعان ما عقد الآخر ما بين حاجبيه لسماعه بتلك الأخبار المفاجئه بالنسبه له، ابهذه السرعه وجدتها تلك التي ظن انه لم يجدها بسهوله ؟! أجابها الآخر بمرح مستنكرا حديثها :
_ (اي السرعه دي يا ست الكل ؟! ده أنا بس يدوب من كم يوم قولت عاوز اتجوز ، لحقتي بالسرعه دي يا سعادة المحقق !
ابتسمت الاخري علي حديثه المرح ثم أردفت بقولها بلطف:
_ ولي ما تقولش تساهيل ربنا!
أومأ لها الآخر متفهما وقد ارتسمت بسمته الهادئه علي محياه ، وسألها بعد ذلك مستفسرا عنها لتبدأ هي في قص ما سمعته من والدة 《بلال》 عن تلك الفتاة ابنة صديقتها ، ولوهله شعر بشىء يشى بالاعجاب كنفس الذي شعر به منذ أن لقي تلك الفتاه ولا يدري لما يشعر وكأنهما متقاربتين في الصفات رغم انه لم يعرف تلك التي لقاها ، تنهد هو بعمق ثم تفوه بهدوء مرحبا بالامر:
_ خلاص يا ست الكل توكلنا علي الله ، نبدأ رحلتنا .
ردت الاخري وقد ارتسمت بسمتها البشوشه علي وجهها معبره عن فرحتها :
_ توكلنا على الله ، ربنا يكتب الي في الخير يا حبيبي ، هروح أنا بقي اكلمها .
ألقت حديثها ثم تحركت متجهه لمبتغاها ، بينما هو ظل شاردا في شىء لا يعلم ما هو !! لكنه ظل متسائلا لماذا عادت تلك المشاعر في الهجوم عليه حينما ذكرتها ، ولكن مهلا ما الذي فعلته منذ قليل؟!! ما الذي نطق به لساني منذ قليل؟! ، كيف وافق دون أن أعي بذلك ؟!! أيتفوه اللسان بما لا يجول في الذهان أم أنه نطق نيابة عن قلبي؟!! ، حسننا فلتهدأ وننتظر الي أين ستأخذنا تلك الرحله ، ظل شاردا هكذا في صراع لا يعلم ما سبب نشأته ولكن للحظه تذكر هو شىء مهم مما جعله يتفوه محدثا نفسه بتعجب :
_لحظه بس ، هي اسمها اي ؟!
☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆
أشرقت شمس يوم الاثنين وكانت قد نشرت خطوطها الذهبيه في كل مكان ، وكان الجميع قد استيقظ كلا منهم لعمله ففي بيت عائلة 《الضاوي》كان الشباب قد استيقظوا جميعا لاعمالهم وكذلك الرجال ففي شقة الابن الثاني وهو 《أحمد 》 كان《 أدهم》 قد استيقظ أيضا واستعد للرحيل الي عمله بعد تناوله فطوره مع والده ، ولكن ما أوقفه هو رؤية شقيقته التي لم تكن علي عادتها الاستيقاظ مبكرا ، فقد كانت في غرفة المعيشه تهاتف ابنة عمتها 《نورا》 في أمر يخص تلك المناسبه ، حيث سمعها وهو علي اعتاب الغرفه تقول مقترحه علي تلك التي تنصت اليها باهتمام :
_ طب بقولك، اطلعي شوفيهم واهو بالمره آخد رأيك اذا كانوا مظبوطين ولا لأ ، علشان لو حبينا نخرج نجيب غيرهم يكون في وقت كبير معانا.
وافقتها الاخري واغلقت معها وتحركت متجهه اليها ، بينما هي وبعد انتهائها من الحديث اقترب هو منها ثم تفوه متسائلا بريب بعد أن جلس بجوارها علي الاريكه ،وقد علم هوية من كانت تحدثه منذ قليل:
_ انتوا أكيد كلكم هتروحوا الفرح ، مش كده ؟
أومأت له الاخري وهي تجيبه بنعم بعد أن تركت هاتفها الذي كانت تتفحصه منذ قليل ، بينما هو اشتعلت نيران غيرته ويود لو تُلغي تلك المناسبه التي جائت وأثارت أوجاعه فجأه ، ظل شاردا يهز قدميه من فرط توتره يفكر في ذلك الأمر لتلاحظ 《روان 》 ذلك وتتفوه متسائله بتعجب من أمره:
_ مالك يا" أدهم" ، متوتر كده لي ؟!
أجابها الآخر كاتما الحقيقه بانه علي ما يرام ،ثم تحرك من أمامها متوجها لعمله حتي يشغل نفسه به ولا يجعل تلك الذكريات تعود وتهجم عليه ، ولكن كيف وهي حوله وكلما رأها تذكر كل شىء؟!! ، حيث أنه ما إن اغلق باب شقتهم والتفت للمصعد إلا وتفاجأ بها تخرج من المصعد أمام باب شقتهم ، ليتوقف عن الحركه وهو يرمقها بعينين رُسمت بهما لوحات الحزن والخزي وقد عادت تلك الكلمات من ذكريات ماضيه تترد علي مسامعه وكأنها تقال الآن وفي هذه اللحظه :
_ للاسف يا أدهم هي رفضت ، الظاهر انها معندهاش رغبه ترتبط بيك !! ربنا يعوضك بالاحسن منها يا حبيبي.
كان شاردا وقد نسي تماما أن يفسح لها الطريق وعيناه لازالت مثبته عليها وهما تنطقان بكل معاني الألم والخزلان ، بينما هي توترت قليلا وراحت تلوح أمام وجهه بكفها حتي يعود من شروده ويفسح لها الطريق ، ليستجيب هو سريعا وينفض رأسه من تلك الذكريات ويدرك ذلك الموقف الذي وضعها به لذا تفوه مسرعا بقوله معتذرا :
_ أنا أسف ، معلش سرحت شويه بس وما انتبهتش ، اتفضلي "روان" مستنياكي جوه .
تحرك هو بعد حديثه يفسح لها الطريق وهرب من أمامها مسرعا حتي لا تعود ذكرياته فيتألم من جديد ، بينما هي وقفت تنظر في أثره باستنكار وتعجب من أمره ، ولكنها سرعان ما قطع تفكيرها هي《 روان 》التي فتحت لها باب الشقه وامسكت بكفها ودلفا سويا الشقه.
وفي شقة 《مصطفي 》 كان الجميع يتناول فطوره مع والدهم الذي عاد البارحه من سفره ، وكانوا قد اشتاقوا إليه خاصة تلك 《أمنية》 التي كانت قد افتقدته رغم أنها لم تطول فترة غيابه ولكنها اعتادت علي الاحاديث معه وهي تتناول الفطور وكذلك في أي وقت إن كانت في أمور حياتها أو في أمور دينيه ، عدا 《عمر》 الذي ظل غارقا في نومه ولكن تلك المره ليس التأخير هو الذي منعه ولكن 《 عمرو》 هو الذي استيقظ مبكرا بعد أن أخبره صديقه بأن اليوم حافل بعدة أعمال عن الأيام السابقه لذا سنبدأ مبكرا ، وبعد دقائق من انتهائه من تناول طعامه تفوه مذكرا والدته بذلك الأمر:
_ماما متنسيش تصحي "عمر "، علشان أنا بس طالع بدري انهرده وخليه يلحقني في معاده عادي .
أومأت له الاخري بتفهم ثم تحرك هو واقفا ليتجه لعمله بعد أن القي سلامه علي الجالسين معه ، وقبل تحركه تذكر هو ذلك الأمر لذا اردف محذرا اياها بمرح :
_ اه وما يبقاش قلبك يحن وتروحي تعمليله حلة رز بلبن علشان يفضحنا هناك.
ابتسمت الاخري ابتسامه عريضة وقد تذكرت تلك الذكري وكيف كان حاله حين رفضت طلبه ولكن قلبها لم يطيعها وقامت بعمل ما هو يشتهي ، وكانت في تلك اللحظه 《أمنية 》ترمقهم بابتسامه ساخره وقد قالت من بينها :
_ ما تقلقش المره دي هيجيلك بطبق أم علي !
ضحكت والدته في تلك اللحظه وكذلك هو معها وهي أيضا 《 أمنيه 》 ولكن كانت هناك أعين ترمقهم باستنكار من حديثهم لذا تفوه《مصطفي》 متسائلا بصوته الرخيم متعجبا من ذلك الأمر :
_يااااه !وهو الواد عمر مطفشكم كلكم كده بطلباته الغريبه ، عمل اي في غيابي الواد ده ؟!
نظر الجميع لبعضهم ثم ما لبثوا ثواني إلا وانفجروا في الضحك علي مرح الآخر طيلة هذه الفترة التي غابها هو ، وأثناء ذلك قد صدح هاتف《 عمرو》برقم أحد أصدقائه لذا تفوه علي عجلة وهو يَهم للرحيل بعد أن جعل هاتفه في وضع صامت :
_اهي أمنية عارفه كل حاجه خليها تقولك ، بس علشان ما أتأخرش.
أومأ له الآخر بتفهم موافقا وقد ارتسمت بسمته حين لاحظ ضحكهم ، بينما 《 عمرو》 تحرك ليخرج من المنزل بعد أن القي سلامه عليهم ، وبعد أن تحرك بدقائق انهي الجميع طعامه وقامت 《أمنيه 》 بتنظيف الطاوله وتوجهت إلي غرفة المعيشه تجلس برفقه والدها لتقص عليه ما حدث ليضحك بيأس علي ذلك الذي يبدو أنه قد فشل في تربيته !!، وأثناء ما كانت تقص عليه تركتهم 《 حنان》 لتذهب هي لتعد بعض اكواب الشاي لهم وبعد دقائق اتجهت لهم حيث غرفة المعيشه وجلست بجوارهم تشاركهم الحديث ، وأثناء ارتشافها الشاي تذكرت ذلك الغارق في نومه ، فجال في عقلها فكره ، لما لا توقظه قبل أن يتأخر كالمره السابقه ، فهو إن استيقظ الآن وأخذ وقته في فطوره لن يتأخر ، لذا فضلت إيقاظه قبل معاده ، ولكنها سرعان ما تذكرت أمر آخر وهو والدة زوجها حيث أنها معتاده أن تذهب اليها كل صباح ، لذا قالت مقترحه وقد جال بخاطرها الحل لتلك المعضله:
_ " مصطفي"، ما تصحي " عمر"، علشان بس عاوزه انزل اطمن علي ماما وما اتأخرش عليها ، هو اه لسه بدري بس اهو أحسن من انه يتأخر زي المره الي عدت.
وافقها الآخر في الطلب وأخبرها بأنه سيذهب ليوقظه وطمأنها بأن تذهب لتأدية ما تريده من أعمال منزل أو الذهاب لوالدته والاطمئنان عليها وعلي حالتها إن كانت أخذت دوائها أم لا ، فهي تهتم بها أيضا مثلها مثل 《سهير 》 وتخشي أن تكون الاخري قد نسيت أمرها بانشغالها ببيتها ، وبعد دقائق من جلوسهم وكانت الاخري قد تركتهم وذهبت لوالدة زوجها ، توجه هو نحو غرفة ابنه الذي ما إن دلفها إلا ووجده غارقا في نومه وهو يتملك فراشه علي أحد جانبيه ، فاقترب منه يهزه برفق وهو ينطق اسمه لكن الأخر لم يجيبه لذا فظل يهز كتفه برفق وفي تلك المره كان《 عمر》 قد شعر باليأس من إصرار الأخر على إيقاظه لذا تفوه دون وعي منه ولازال النعاس يتملكه وهو مغمضا عيناه :
_ما خلاص يا رخم قولت شويه وهقوم.
اتسعت عين الأخر وهو يرمقه وقد سحب حاجبيه الإثنين لأعلى معاً لا يصدق ما تفوه به ابنه ، فهزه مرة أخرى ولكن تلك المره بعنف قليلا حتي يعي إلى من يتحدث ليتفاجأ بردة فعل أشد من السابقه عليه والتي كانت بتفوه 《عمر》منفعلا بحنق شديد وقد ظن أن شقيقه يثقل عليه كما يفعل كل صباح :
_ يوووه بقى انتَ شكلك كده عاوز تتربي.
وما إن أنهى حديثه بحنقه الشديد إلا وتحرك قائما من نومه وبيده وساده صغيره قد نوى أن يضرب بها شقيقه ، وفي لحظه توقفت يداه عن الحركه ومكث جالساً وهو يرمق بعينين متسعتين ذلك الذي وقف ضاماً ذراعيه أمام صدره ويرمقه بملامح وجه لا تشي إلا أن نهايته قريبه ، والتي تأكد منها حينما نطق بجمود بعض الشيء في حديثه :
_مستني اي يا استاذ ، ما تربيني !
سرعان ما وقف الأخر وألقى بالوساده خلفه وقال ببسمته ممازحا إياه وبداخله صراعات قلقه من ما ارتكبه بذلك الموقف:
_ لا ودي تيجي، ده أنا الي عاوز اتربي يا حج والله.
ثم اقترب يقبل رأسه وأكمل معتذرا بحديثه المفسر بعدما عاد لموضعه:
_وبعدين والله ما اقصد كنت فاكر "عمرو" بيرخم زي كل صبح .
أنهى حديثه معتذرا ، ليتفوه الآخر بلطف يعظه وقد علم أن ابنه يجاهد كل صباح في أن يوقظ شقيقه :
_وهو في حد مهتم بمصلحتك بيرخم عليك برضه؟
صمت الآخر ولم يتفوه بحرف ووقف يبتسم له باقتضاب بعد أن أومأ له سلبا ، بينما الآخر أكمل حديثه الذي حثه فيه علي الاستعجال :
_ يلا علشان متتأخرش وانتَ لسه هتفطر وتاخد وقت، وعلي رأي "أمنيه" يمكن المره دي تطلب ام علي.
القي حديثه الذي انهاه بمرح يمازحه ، ثم خرج من الغرفه بينما هو نظر في أثره بحنق وقد توعد بداخله لشقيقه الذي تركه مبكرا مما أدي لوضعه في ذلك الموقف ، ولكن لوهله تذكر نهاية حديثه الذي ألقاه عليه الآخر بمرح ، لذا تفوه بتعجب وقد شغله شىء :
_ أم علي ! تصدقي يا" امنية" انتِ جدعه ، وانا أقول كنت ناسي اي ماكلتوش من فتره.
☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆
مرت الساعات وقد ذهب الجميع لعمله وجلست هي بمفردها تسترخي قليلا قبل بدأها في إعداد الطعام قبل قدومهم من العمل ، وكانت ابنتها لازالت خالده في نومها فهي هكذا منذ أن هجمت عليها غيمتها السوداء ، وقلبت أمور حياتها رأسا علي عقب فهي ليست معتاده علي النوم متأخرا ولكن نظرا لحالتها فهي تجد صعوبة في النوم لذا تستيقظ متأخره قليلا ، وأثناء جلوسها وهي شارده ، كان قد قطع شرودها صوت هاتفها برقم هي تعرفه جيدا مما جعلها تبتسم بسرور حين رمقت اسمها ، ولكن ما أثار تعجبها هو بعد تلك الفتره من الغياب عادت وتذكرتها ، تفوهت هي مرحبه بعد أن ردت السلام عليها:
_ مش معقوله ، " رقية " ! ولا أنا الي بيتهيالي؟
انهت الآخري حديثها متسائله بمرح ، لترد الاخري وقد ابتسمت بلطف علي حديثها :
_ لا هي فعلا "رقية "، عامله اي انتِ أخبارك وحشاني والله ووحشتني أيام زمان.
ردت الاخري بحب بعد أن طمأنتها علي أحوالها ، وقد حنت لايامها معها تلك الصديقه الوفيه التي كانت أجمل شىء قد نالته في حياتها وذلك في أيام جامعتها :
_ اه والله ايام جميله ، بس اي المفاجأت السعيده دي.
ردت الاخره مبتسمه تباغتها بخبرها الاسعد والذي اتصلت من أجله :
_وهتبقي اسعد بعد ما تعرفي الخبر الي بكلمك علشانه .
عقدت الاخري ما بين حاجبيها متعجبه من حديثها وقد أثارت فضولها لتعرفه لذا تفوهت بعد أن عادت الابتسامه تزين وجهها :
_ خير يا رب ، ربنا يجعل أخبارك كلها سعيده ، فرحيني.
ردت الاخري تلقي عليها الأخبار السعيده بقولها الهادىء :
_ ربنا يجعلها بدايه الافراح إن شاء الله ، في عريس جاي يتقدم ل"حياة " بنتك ، وجيت ابشرك علشان اعرف ردكم واقول للجماعه.
ما إن سمعت تلك الأخبار إلا وانشرح صدرها وشعرت بفرحه عارمه تتخلله ، فهي كم تود لو تري ابنتها سعيده كباقي الفتايات لذا تفوهت مرحبه بقولها :
_ يشرفوا في اي وقت بس اخد رأيهم هنا ، بس هما مين وتعرفيهم ؟
أردفت الاخري تجيبها بهدوء :
_ اه اعرفهم ، هما جران لينا واسره محترمه والله ، والولد صديق ابني ومامته صديقتي من زمان يعني عشره سنين ربنا يحفظها ست طيبه ، المهم يعني تردي عليا ومتنسيش علشان لو كدا هيبقي يجو يوم الخميس الي جاي بإذن الله.
أجابت الاخري مرحبه بحب :
_ خلاص هشوف" أمجد" لما يرجع من شغله ، و"حياة "برضه وهبقي أرد عليكي.
ردت الاخري بالموافقة ثم ودعت كلا منهما الاخري وأغلقت المكالمه ، بينما شردت 《سهير》 تفكر في أمر ابنتها وتتمني لو تكن تلك أولي بدايات فرحتها وتخرجها من سجن ظلامها هذا ، عادت هي من شرودها وتحركت بعدها الي مطبخها لتعد لهم الطعام قبل قدومهم .
☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆
مرت الساعات وقد عاد البعض من العمل ، وفي شقة 《أمجد》 كان هو يتناول غدائه الذي اعدته زوجته منذ قليل وكان《 وسام》لم يعود من عمله بعد ، وأثناء تناولها الغداء معه باغتته بقولها المفاجىء دون أي مقدمات :
_" أمجد" في عريس جاي يتقدم ل"حياة " .
كان الآخر يرتشف الماء بعد أن كان قد انتهي من طعامه وما إن سمع أخبارها التي القتها عليه إلا وسعل من صدمته بذلك الحديث ، لذا تفوه متسائلا بتعجب :
_ عريس !ل "حياة "، غريبه دي !
تعجبت الاخري من ردة فعله ، لذا تفوهت مستنكره بتعجب :
_واي الغريب في كده يا أمجد ؟!! هي حياة مش زي البقيه هيجي يوم وتتجوز.
أجابها الآخر مفسرا وجهة نظره بقوله :
_ أنا مش علي كده يا سهير ، أنا علي حالة بنتك دي عريس الي هتقدر تقابله بحالتها دي وهي بتدلع وحابسه نفسها طول الوقت في اوضتها ولا بتعرف تتعامل مع حد ولا نيله ، وجواز اي الي عاوزه تجوزيهولها وهي مش عارفه تمسك صنية عصير حتي ، ولا عاوزاها تفضحنا قدام الناس ؟!
تعجبت الاخري من أمر زوجها وصارت ترمقه بخزي فكيف له أن يقول هكذا عن ابنته بدلا من أن يبارك لها ، لذا تفوهت بخزي :
_ كده برضه يا" أمجد" ، هتفضل كده شايف بنتك أقل من الكل ، لي كده ؟ ده بدل ما تبقي انت مصدر ثقتها في نفسها تبقي أول المحبطين ليها، بس علي العموم أنا واثقه في بنتي وهي قد الجواز لاني انا اكتر واحده قضيت معاها وقت وعارفه كل حاجه عنها .
انهت حديثها وقد أصابت بسهامه الهدف بجداره ، مما جعله يزفر بضيق ويقول حتي ينهي هذا الحديث ويتحرك هاربا من المواجهه :
_ خلاص يا سهير ، يشرفوا في أي وقت ، والي فيه الخير يقدمه ربنا .
قال حديثه ثم تحرك متجها لغرفته حتي يستريح بعد يوم شاق في عمله ، بينما هي ظلت شارده في أثره بيأس وخزي .
☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆
وظننت اني في الأمان أعيش ، وما كنت أحسب أنني في ظلمة الآلام غريق.
كانت شارده وهي تجلس علي الاريكه في غرفتها وقد شغلتها أفكارها وخاصة في حديث شقيقها...
ما الذي وصلت إليه حالتي بعد سجن فَرضته علي الدنيا ومن بها ، سجن شعرت به اني للامان اقرب لطالما ابتعدت عن نفوس ما تكنه سوي الشر ، لاتفاجىء بنفسي غارقه في ظلمة ذلك السجن! ولكن مهلا هل حقا هذا أمان مزيف ، هل حقا بعد تلك السنين التي ظننت نفسي أنني بأمان في ذلك السجن ، في النهايه خدعت وأتضح انه أمان مزيف ؟!
تنهدت بعمق وعادت تغوص في عمق مفكرة بندم!...
يبدو انه حقًا أمان مزيف فانظري ماذا وصلت إليه حالتي ، فما نتج عن جلوسي بمفردي إلا تسلل شعور الوحده حتي ظننت أنني في الحياة وحيده وكنت قد ظننت أنني هكذا بأمان وما كان ذلك سوي غرقي في آلامي لا أكثر ! وما نتج عن قلقي من مواجهة مخاوفي سوي الفشل حتي أضحت أحلامي كأنها ذكري ماضيه ما هي إلا ذكري للفشل !
وما نتج عن ابتعادي وعدم الانخراط مع أي أحد إلا حزني واكتئابي حتي تمنيت يوما لو تنتهي تلك الحياة اليائسة ، وما نتج عن ذلك كله سوي أنني ضحيت بسنين عمري في الظلام وما كنت أحسب أنني بذلك عن نور حاضري بعيده...
شعرت بحرارة دموعها علي وجنتيها بعد شرودها في ذلك الحديث الذي جاء بمثابة ضربه موجوعه ذكرتها بحالها لتعي لما آلت إليه نفسها في النهايه وكيف قضت سنوات عمرها منذ الطفوله في سجن لم يكن بيدها أن تفرضه علي نفسها بل فرضته مرارة الدنيا وقسوة من حولها. حركت هي كفها تمسح تلك الدموع وأثناء ذلك وهي تجول بعينيها في الغرفه رمقت تلك المكتبه المليئة بالكتب وبجانبها مكتبها تراصت عليه أغراضها الخاصه فتسلل إليها شعور الشوق لتلك أحلام قد بنتها وتود لو تحققها ولكن كيف وهي تخشي كل شىء؟..
تنهدت بعمق وصرفت نظرها عن ذلك المكان حتي لا يتسبب في إثارة اوجاعها مجددا ، وهمت بالتوجه لمبتغاها بعد أن حاولت استعادة رابطه جأشها والخوض في ذلك الطريق رغم أنها تخشى كثيرا مواجهة مخاوفها تلك، ولكن هل ستظل طيلة حياتها هكذا داخل صندوق أمانها المزيف ؟ بالطبع لا ، فلا بد من تغير يطرأ علي حياتها ولتحاول هي ولو مره في المساهمة في ذلك التغير .
بعد دقائق كانت قد وصلت لغرفة شقيقها الذي عاد من عمله ومكث بغرفته علي جهازه 《لاب توب 》 كعادته يهتم بأمور عمله وأمور أخري يعد لها من الآن ويتمني أن يحققها ، تنهدت هي ببطء ثم جاهدت علي تهدئة عاصفة قلقها فقد شعرت بالتردد كثيرا وذلك لخوفها الشديد من ترك تلك الحاله فهي يبدو أنها تعلقت بذلك الصندوق وصارت حقا تظن انه أمان! ، فتح 《 وسام 》 الباب بعد أن وصلته تلك الطرقات الخفيفه والذي ظن أنها يد طفل ليس بأحد بالغ قد طرقت الباب ، وما إن فتح الباب إلا ورمقها بتعجب لذا تفوه متسائلا بقلق وقد ظن انها تواجه مشكله نظرا لحالتها وقد بدي التوتر علي ملامحها :
_مالك يا "حياة "، في حاجه حصلت معاكِ ؟
تنهدت الاخري بعمق ثم أومأت له سلبا وهي تقول بفتور:
_ لأ ، أنا بس كنت عاوزه اقولك حاجه .
نظر لها الآخر بتفهم بعد أن علم سبب مجيئها والذي نتج عن حديثه معها ليلة أمس ، لذا أومأ لها موافقا وسمح لها بالدلوف لغرفته وجلسا سويا علي أريكة قريبه من باب الغرفه ، وكان أول من تحدث هو 《وسام》 الذي قال بهدوء :
_ قولي يا" حياة" كنت عاوزه اي ، أنا هنا سامعك .
جاهدت الاخري علي التفوه نظرا لترددها وقلقها ولكنها في النهايه استطاعت التفوه بقولها بنبره حزينه:
_انت معاك حق يا وسام في كل كلمه قولتها ، أنا فعلا عايشه في أمان مزيف!
تجمعت دموعها سريعا بعد تلك الذكري ، ليلاحظ هو ذلك ولكنه لم يجيبها بل تركها تتفوه بكل ما يجول بها لتتخلص من ذلك الثقل الذي يعلم تماما انها كعادتها تكتمه ، وحقا أكملت هي وتلك المره بنبره مختنقه لمجاهدتها في كتم بكائها :
_ أنا فعلا دمرت نفسي بنفسي يا "وسام" بعد ماسجنتها وعيشتها في الضلمه طول السنين دي ، بس هعمل اي ما أنا مش لاقيه الأمان مع حد يا "وسام" ، ولا ..ولا حتي القبول يا" وسام" !
في تلك اللحظه أعلنت الدموع عن تحررها لتفر هاربه من بين أغلال جفونها وتسيل علي وجنتيها بغزارة ، وأثناء شهقاتها اقترب هو منها ووضع ذراعه علي كتفها وقال بلطف يهدء من بكائها :
_اهدي بس يا "حياة " مين قال انه محدش قابل بيكي؟! ، كلنا هنا بنحبك ومفيش في غلاوتك عندنا وانا اولهم ، تقدري تنكري حاجه زي دي ؟
مسحت الاخري دموعها قبل أن تحرك رأسها سلبا علي حديثه ، ثم تفوهت بنبره متحشرجه أثر البكاء:
_ أنا ..أنا عاوزه أخرج بره السجن ده يا "وسام"، بس ..بس .
في بداية حديثها شعر هو بالفرحه لأجلها بعد أن أدركت حالتها ولكن بعد أن صدمته بنهاية حديثه عقد هو ما بين حاجبيها وقال مستنكرا أمرها:
_ بس اي يا "حياة" ؟!
أردفت الاخري تجيبه بنبره مختنقه وقد أُثيرت مخاوفها مجددا :
_ بس اوعدني انه هلاقي أمان بره الصندوق ده ، اوعدني اني مش هتعرض لحاجه زي الي اتعرضتله زمان أو أي حاجه تجرحني من تاني يا وسام ، وواعدني اني فعلا هقدر اتعالج ومش هفشل زي ما فشلت في كل حاجه زمان!
حرك الآخر كفه يمسح تلك الدموع التي انسابت مجددا أثناء حديثها ثم تفوه بهدوء يطمئنها وقد علم مخاوفها تلك فهي تخشى الخروج من صندوقها فتتأذي بعد أن ابتعدت عن الجميع هكذا وتخشي أيضا الفشل في أمر علاجها كما فشلت في كل شىء سابقا :
_ صدقيني الامان الحقيقي بره الظلمه الي عايشه فيها ، وبوعدك باذن الله هتلاقيه وكمان وعد مش هخلي حد يتعرضلك بكلمه بس ، بس انتِ تخرجي من الضلمه دي ،وأنا واثق انك هتقدري تتخطي المرحله دي يا أشطر بنت شافتها عيني .
ابتسمت له الاخري بهدوء ليتفوه هو بسرعه ما إن رأي بسمتها الجميله تلك ويقول بشوق لها :
_الله! هي فين ضحكتك دي من زمان يا حياة ، طال غيابها والله.
زادت ابتسامتها في الاتساع ليبتسم هو الآخر بتلقائية معها لذا اقترب منها ووضع قبله علي جبينها قبل أن يقول داعيا :
_ يا رب اشوف الضحكه دي دايما .
وفي تلك اللحظه كان قد صدح صوت رنين هاتفه لذا توجه إليه وكانت هي أيضا تحركت واستأذنت منه قبل أن يجيب علي هاتفه ، لتخرج هي وتتركه يتحدث علي هاتفه .
☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆
وبعد أن حل الظلام واسدلت السماء ستائرها السوداء المرصعه بحبات اللؤلؤ اللامعه ، وكان الجميع قد عاد من عمله فمنهم من كان فوق سطح البنايه وهم الشباب كعادتهم ومنهم من كان برفقه الجده وهم الفتايات والذي كان حوارهم عن تلك المناسبه في عائلتهم وكانت كلا من《 سعاد》 و《مني》 أيضا معهم ، وفي بيت 《يحيى》 كان هو قد انهي عمله وتوجه يجلس برفقه صديقه كالعاده بينما بقي 《إمام》 مع زوجته وابنته في البيت بعد أن عاد هو الآخر وقد كان برفقه أحد أصدقائه بذلك الحي ، كانت 《أمينه》 تجلس في شرفة المنزل بعد أن أدت صلاتها وتوجهت تسترخي برؤية تلك الزهرات خاصتها ، وأثناء تأملها دلف زوجها الذي كان قد خرج ليؤدي صلاته ، وما إن لمح هدوئها وهي تتأمل كعادتها تلك المناظر المبهيه الا وتفوه بمرح يغازلها بعد أن جلس بجوارها :
_ أخبريني يا حلوه أين الورود من بين هذا كله ؟!!، أأنت ام هذه ام تلك ، ام أن العيب في عيني وصرت اري الورود من بعدك في كل مكان .
ابتسمت له الاخري وقد احمرت وجنتيها خجلا ،ثم قالت ببسمتها البشوشه بهدوء:
_ يراجل عيب احنا كبرنا علي جو الأشعار ده ، وخلاص العيال علي وش جواز .
رد الآخر بحنق قليلا :
_ يا سلام يا اختي! وهو ده سبب علشان ابطل اغازلك ، وبعدين مهو ده حلو علشان يمشوا ويفضولنا البيت وأعرف اتغزل فيكِ براحتي .
انهي حديثه وهو يراقص لها حاجبيه بمرح ، بينما هي ضحكت بخفه علي حنقه ومرحه، وعلي ذكر زواج تذكر هو أمر ابنه لذا تفوه متسائلا بجديه :
_ صحيح الجماعه ردوا عليكم موافقين ولا لسه؟
أجابته الاخري بهدوء وقد علمت مقصده :
_ لسه مستنيه اتصال من أم "بلال" .
أومأ لها الآخر بتفهم ثم أكمل حديثه متسائلا :
_ طب والمعاد امتي لو هيوافقوا يعني ؟
ردت الاخري بتعجب وقد تذكرت ما فعلته منذ قليل وكيف أخبرتها بذلك اليوم دون تفكير منها :
_ تصدق كنت هنسي أقول اليوم لولا هي سألتني فرديت من غير حتي تفكير وقولت الخميس وخلاص .
_ رجلي علي ريجليكم طبعا .
كان ذلك ما تفوهت به 《حور》 التي وقفت علي أعتاب شرفة المنزل بملامح وجه زينتها ابتسامتها العريضه بعد سماعها بتلك الأخبار، وبينما هي تدلف اليهم تفوهت والدتها بجديه :
_ مش هينفع يا "حور" دي حاجه رسميه يعني لسه منعرفش هي هتكمل ولا لا ، وبعدين احنا لسا منعرفش ردهم اي.
رمقتها الاخري بخزي ، ثم التفتت لوالدها تلتمس منه أن يقف بصفها كالعاده :
_ وانت اي يا بابا اي رأيك ؟!، عاجبك كلامها ده ؟!! يرضيك ما اجيش مع أخويا في يوم زي ده؟!
لكنه ضرب بمخيلتها عرض الحائط حين أومأ لها مبتسما باقتضاب وقد اتفق مع رأي زوجته ، لتتحول ملامح وجهها للعبوس كالطفله التي لم تنال حلوتها ثم تفوهت منفعله بخزي وقد انكسر قلبها من حبيبها الاول وهو والدها :
_يعني مش كفايه أنا آخر واحده اعرف في البيت ، وكمان مش هينفع اروح معاكم !! ظلم والله ظلم.
_مين مزعل شعنونة البيت ؟
تفوه بها 《يحيى》 الذي دلف علي حديثهم الأخير وقد رق قلبه لتلك الشقيقة الشقيه ، رغم انه لم يتحمل مزاحها ومرحها الدائم الا انها شقيقته وحبيبته التي شاركته اليالي ضحك ولعب منذ الطفوله ، دلف هو وجلس بجوارها بعد أن القي سلامه عليهم وأعاد سؤاله عن سبب تذمر تلك الفتاة ، لتبدأ والدته في قص عليه ما حدث منذ قليل لذا تفوه بهدوئه المعتاد :
_( مش لما يوافقوا الاول طيب وبعدين نبقي نتخانق يا شعنونه ، وبعدين عاوزه الصراحه ماما وبابا معاهم حق وكلامهم ميه ميه !!)
عبست الاخري في وجهه فحقا هم معهم حق وحديثهم منطقي بعض الشىء ، لذا زفرت بقوه وقد تقبلت الامر وانخرطت معهم في الاحاديث ثم انخرطوا في الاحاديث عن تلك المناسبه وكانت 《حور》 كالعاده تمزح هي ووالدها بعد أن تحركت تجلس بجواره وقد عادت علاقتهما في الإصلاح سريعا بعد أن خيب ظنها منذ قليل ولكنها تعلم أنه كان معه حق هي ووالدتها ولكن فرحتها جعلتها تود بلهفه الذهاب معهم ، بينما《يحيى》 كان هو شاردا في ذلك الأمر الذي ظل شاردا به منذ البارحه وهي تلك الفتاه وما اسمها ولما يخبره حدسه بأن تلك الفتاه هي نفسها التي قابلها ولكن ذلك ليس منطقي بالنسبه لعقه ، فلا بد أن ذلك شعور آخر لا أكثر! ، ولكن مهلا لم لم تخبره والدته باسمها أوليس من المفترض أن يعرف ؟!! خرج من شروده علي صوت ضحكات شقيقته ووالده كعادتهم وهم يمزحون معا وكانت والدته تنظر لهم بحنق والتي تحركت تجلس علي المقعد بجوار ابنها وقد يأست منهم ولكنها رغم ذلك تحب علاقتهم معا لذا فارتسمت ابتسامه هادئه علي شفتيها وهي تراهم يضحكان سويا ، بينما 《يحيى》 استغل هو تلك الفرصه وتحدث معها متسائلا بتعجب :
_ صحيح يا ماما ، هي البنت اسمها اي ؟
لوهله شعرت الاخري وكأنها ألجمت عن الحديث بعد أن تذكرت ذلك الخطأ الذي ارتكبته، فكيف لم تسأل عن اسمها من بين كل هذه الاحاديث مع الاخري ، وأخيرا تفوهت معتذره بغلب علي حالها فكيف نسيت شىء كهذا :
_ والله يا ابني الكلام جاب بعضه مع ام "بلال " ونسيت خالص اسألها علي حاجه زي دي ، لاني كنت مركزه أكتر حاجه علي مواصفاتها فنسيت.
رد الآخر مبتسما بهدوء :
_ عادي محصلش حاجه يا ست الكل ، أنا بس كان عندي فضول اعرفه ، بس كدا كدا هعرفه قريب لو الامور تمت .
ابتسمت له الاخري بحب والتفت كلا منهما ينخرطوا معهم في تلك الأحاديث المرحه ولكن بعد دقائق كان《 يحيى》 قد تركهم وتوجه لمبتغاه حين تذكر ذلك الأمر وهو قطته التي لا بد أنها جائعه الآن!.
☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆
يقال أن البدايه ثقيله وتحتاج الصبر حتى تصل لما تريد، كذلك هي كانت تفكر في أمر علاجها وكيف ستكون البداية، أحقا ستستطيع النجاح فى ذلك أم أنها ستفشل كالعادة ؟ تنهدت بعمق بعد أن نفضت تلك الأفكار عن رأسها وقررت أن تشغل نفسها بالخروج من غرفتها وتنشغل بأي عمل في المنزل حتي لا تهجم عليها أفكارها، ولكن قبل أن تخرج وتتحرك نحو الباب وصلها صوت طرقات الباب لذا تفوهت تأذن له بالدلوف لتدخل والدتها إليها وهي تبتسم وأثناء تحركها نحوها تفوهت بتعجب :
_ انت صاحيه يا حبيبتي برضه لدلوقتي ؟!
أومأت لها الاخري بنعم ثم تفوهت بقولها :
_ بصراحه مش بقدر أنام اليومين دول بدري ، وأموري متلغبطه شويه !
تفوهت الاخري بحب بعد أن جلست بجوارها حيث الاريكه :
_طيب يا حبيبتي ربنا يريحلك بالك ، المهم جيت اقولك أخبار حلوه .
رمقتها الاخري بنظرات غلفها الفضول مستفسره ، لذا فاردفت والدتها بابتسامه أعربت عن سعادتها بذلك الخبر:
_في عريس جاي يتقدملك .
أُلجمت الاخري عن الحديث وقد سرت قشعريره في جسدها أعربت عن خوفها وشعرت كان احشائها تتقطع من شده الألم وبدأت في الاختناق وكأنها لم تقوي علي التنفس بعد ، فما هذا الذي تسمعه؟!! من هذا الذي يود التقرب منها ؟!!فهي حتي تخشي أقاربها كيف ستواجه ذلك الغريب؟!! ، ولكن مهلا من هذا الذي سيقبل بها لا ،لا، لاليس هناك من سيقبل بها وكل ما ستناله هو الجرح والألم ، زادت ضربات قلبها بعد تدفق أفكارها السلبيه تلك وزاد الألم في بطنها أيضا وقد لاحظت والدتها تلك الحاله من ملامح وجهها المصدومه وصعود وهبوط صدرها سريعا وكأنها كانت في سباق ، فعقدت ما بين حاجبيها وقد تملكها القلق علي ردة فعلها تلك !!.
♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡
يُتْبَع...
#مريم_عثمان.
Marriam Othman