◇◇رؤية مبشرة◇◇

◇◇رؤية مبشرة◇◇

27 0

بسم الله الرحمن الرحيم.

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

الفصل_السابع.

تعافي_النفوس_الجزء_الأول.

♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡

بعض الخبايا من الاقدار قد لا ندركها؛ فعقولنا لن تدرك كل حِكمة مقصده ،فلعل هناك خيرُ

دُس بين طيات أقدارنا المكتوبه.

♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡

ألجمت الاخري عن الحديث وقد سرت قشعريره في جسدها أعربت عن خوفها وشعرت كان احشائها تتقطع من شده الألم وبدأت في الاختناق وكأنها لم تقوي علي التنفس بعد ، فما هذا الذي تسمعه من هذا الذي يود التقرب منها فهي حتي تخشي أقاربها كيف ستواجه ذلك الغريب؟! ولكن مهلا من هذا الذي سيقبل بها لا، لا ،لا ليس هناك من سيقبل بها وكل ما ستناله هو الجرح والألم ، زادت ضربات قلبها بعد تدفق أفكارها السلبيه تلك وزاد الألم في بطنها أيضا وقد لاحظت والدتها تلك الحاله من ملامح وجهها المصدومه وصعود وهبوط صدرها سريعا وكأنها كانت في سباق ، فعقدت ما بين حاجبيها وقد تملكها القلق علي ردة فعلها تلك، وأثناء ذلك اقتربت منها والدتها تضع كفها علي كتفها وهي تقول بتعجب من أمرها متسائله بقلق:

_ مالك يا "حياة "، اي الي حصل بس ؟!

كانت الاخري تحاول ضبط أنفاسها فقد هجمت عليها افكارها وأدت لظهور تلك النوبه القلقه كعادتها وبعد لحظات جاهدت بقولها الذي خرج بكلمات متقطعه مرتعشة النبرة في حديثها :

_مش ...مش عاوزه اتجوز يا ماما .

نظرت الاخري لها باستنكار عاقده حاجبيها وقد تسائلت ما تلك ردة الفعل ولما ، لذا تفوهت متسائله بحيرة من أمرها:

_ لي يا "حياة " وانتِ مش زي كل البنات هتتجوزي ؟! وبعدين ده انتِ مفروض تفرحي!

تدفقت أفكارها السلبيه وشعرت بزيادة آلامها فكيف تخبرها عن مخاوفها تلك وما ستؤل علاقتها في النهاية كما تتيقن !!، وقالت بنبرة مختنقه وقد اجتمعت الدموع في مقلتيها وهي تعلم تماما انها لم تقدر علي مواجه شىء كهذا والخوض فيه :

_لا يا ماما ..مش ..مش عاوزه!

زاد استنكار الاخري من أمرها فما المرعب والمخيف في زواجها ، أوليس هي كباقي الفتايات ستفرح حين سماعها بتلك أخبار ؟!! وقبل أن تتحدث هي وصلهم صوت طرقات الباب والذي ما كان سوي 《 وسام 》 الذي جاء يطمئن عليها ويخبرها بموعد بدء جلسات علاجها فما سنحت له الفرصه أن يخبرها نظرا لانشغاله ببعض أموره المهمه ، وبعد أن دلف بعد أن أُذن له ، رمقهم بتعجب هو الآخر من ملامح والدته القلقه وشقيقته التي ظن أنها قد حلت عليها نوبة قلقها والتي نادرا ما تحل إلا في مواجهتها لاحدي مخاوفها ، لذا تفوه متسائلا بقلق بعد أن جلس بجوارهم :

_ في اي يا جماعه مالكم كده مش علي بعضكم ، في حاجه حصلت ؟

سرعان ما تفوهت الاخري ملقيه عليه ما أثار قلقها واستنكارها وكأنها قد وجدت من يشاركها حيرتها في ذلك الأمر وكذلك هي تعلم أنه اقرب شخص إليها لذا تفوهت شاكيه بتعجب وقلق :

_ تعالي يا "وسام" يا ابني شوف "حياة" مش عارفه مالها، من سعة ما قولتلها انه في عريس جاي يتقدملك وهي اتوترت كده ورافضه الموضوع.

عقد الآخر ما بين حاجبيه وزاد هو الآخر استنكاره وكذلك قلقه فما هذه العواقب التي تخرج له فجأه كلما بدأ في أمر علاجها ، لذا تفوه بتعجب في حديثه وقد تفاجأ بذلك الخبر :

_ عريس!

أومأت له الاخري بنعم وقصت عليه ذلك الأمر حينما علمت بذلك المتقدم لخطبة ابنتها والذي أخبرته به صديقه قديمه لها ، وأثناء حديثها كانت 《حياة 》 قد زاد خوفها فيبدو أن الأمر سيتم حقا خاصة بعد علمها بأن والدها قد وافق وتم تحديد معاد مقابلتهم ، لتسرع هي تبدي ردة فعلها القلقه خلال توسلها لهم بنبرتها المرتعشه :

_ علشان خاطري يا ماما ، علشان خاطري يا "وسام "، أنا مش عاوزه ارتبط بحد ولا حتي اقابله ،..اتصرف ارجوك.

انهت حديثها متوسله بعينين ظهرت فيهما مرآه شفافة من الدموع فهي تعلم تماما ما سيتعين عليها مواجهته حين تبدأ في ذلك الطريق ، بينما 《وسام 》حاوطها بذراعه الذي وضعه علي كتفها وقال بلطف مهدئا اياها حتي يطمئنها قليلا الي أن يقوم بحل تلك المعضله :

_خلاص يا "حياة " متقلقيش كل حاجه هتكون تمام وانا هنا جمبك .

فهمت هي حديثه وقد اطمأنت قليلا ولكن لا زالت تلك الأفكار تقبع في رأسها لذا فيبدو انها لم تنم تلك الليله ، بينما هو حين تفوه بذلك رمقته والدته باستنكار فهي لا تفهم معني حديثه ذلك لذا حرك هو رأسه لها بتفهم وكأنه يخبرها بأنه سيشرح لها كل شىء ولكن بعد قليل ، وبعد دقائق كان هو قد استأذن وخرج بعد أن وعد شقيقته بأنه سيحل الامور وتوجه نحو غرفة المعيشه حيث والدته التي تجلس بها بعد أن خرجت قبله بلحظات ، فقد كانت تفكر في ذلك الأمر بقلق بدي علي ملامحها ، بينما هو اقترب يجلس بجوارها متفوها بهدوء يطمئنها فهو يعلم مدي حساسية والدته وخوفها علي ابنتها لذا فضل ألا يقلقها الآن ولكنه سيخبرها حتما ولكن بعد أن تتم بعض الأمور ويطمئن قليلا علي شقيقته :

_ متقلقيش يا ماما ، هي بس خايفه ودي حاجه جديده عليها ، وبعدين زي ما انتِ عارفة طبيعتها بتخاف فأكيد هتخاف من حاجه زي دي.

ردت الاخري ولا زال قلقها يحثها علي أن هناك شيء لم تعرفه ، فلم تلك ردة الفعل المبالغ بها :

_ ايوة يا ابني بس مش للدرجه يعني ، أنا أول مره اشوف حالتها دي ، أنا عارفه انها بتخاف شويه بس مكنتش متوقعه للدرجه دي.

تنهد الآخر بعمق وقد صدق توقعه في قلق والدته علي شقيقته لذا اردف يطمئنها :

_ متقلقيش هي هتكون كويسه ، وانا هحاول أخرجها شويه يعني مثلا نروح يوم كل اسبوع عند خالتو ونتمشي شويه ، لأنه شايف انها كانت فرحانه شويه المره الي عدت ، هي بس لو خرجت شويه هتكون أحسن وكل حاجه هتكون تمام متقلقيش.

ردت بعد أن تنهدت بارتياح فهو معه الحق في حديثه لذا وافقته الفكره قائله يتمني:

_ ياريت يا ابني ، كده أحسن بدل حبستها دي.

أومأ لها الآخر بنعم وكأنه يؤكد ما سيفعله ، ثم استطرد مغيرا مجري الحديث حتي لا يقلها أكثر :

_المهم ، ومين العريس الي جه فجأه ده ، وصحبتك دي تعرفه منين؟

ردت الاخري تفسر له الامر وكانت قد نسيت أمر ابنتها قليلا ولكن لا زال قلقها قابعا في قلبها :

_ والله يا ابني انا برضه اتفاجئت بيها بتتصل بعد فترة كبيره علشان تقولي الأخبار دي ، وأه هو يبقي ابن صديقه ليها برضه وهو وابنها صحاب وبتشكر فيهم انهم ناس محترمه وابنهم برضه .

حرك الآخر رأسه بتفهم ، فما بيده أن يقم بإلغاء الامور وإلا سيضطر علي أخبارهم بالسبب لذا تفوه باقتضاب :

_ ربنا يقدم الي فيه الخير.

آمنت الاخري ورأه بينما هو شرد في ذلك الأمر وكيف سيخبر خالته بأن هناك عائق جديد في طريق علاجها ، فيبدو أن الأمر لم يكن بتلك السهوله التي يتوقعها !!!! .

☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆

وبعد أن مرت تلك الليله والتي كانت مؤرقه للبعض فمنهم من لم يستطع النوم بسبب تلك العاصفه التي يبدو أنها أتت لتثير مخاوفها وتكسر حاجز أمانها ، ومنهم من كان غارقا في ماضيه وكيف تألم كثيرا حتي انتهي به الحال بان يبقي متألما في صمت ، ومنهم من ظل منشغلا بأمر كم تمني لو تحقق ورأي كل الأمور علي ما يرام فقد شغلته أحلامه وكذلك أمر قد وعد بينه وبين نفسه انه سيفعله ولا زالت العوائق تظهر أمامه ، ولكن لا بد من تخطي لكل شىء حتي تنال ما تريد !! ، ومنهم من كان يفكر في شىء هو مجهول بالنسبه له ولا يعلم لما انشغل به رغم انه لم يعرف عنه شىء ، وكان البقيه قد نام في ثبات عميق بعد يوم شاق محمل بالأعمال، وكما يقولون لا شيء يدوم علي حاله فها قد عقب تلك الليله نهار أشرقت شمسه بخيوط ذهبيه سطع ضوئها في كل مكان ليهم الناس الي إعادة كرتهم المعتاده فمنهم من يتوجه لمصلحة يقضيها ومنهم من يكمل أعمال قد باتت منذ البارحه ولم يكملها وهكذا تدور الحياه وسط شقاء وتعب ولكن كل شىء بثوابه فلا يوجد حياة دون شقاء في العمل وإلا فهذا كسل ، وكان أول من استيقظ هم سكان تلك الشقه التي ما يأتي منها سوي المناقرات بين ذلك الشقيقين وكأنهم قط وفأر ، فقد كان《 عمرو 》ينتظر شقيقه الذي أخبره بأنه سيفعل شىء في غرفته ويأتي له بعد أن تناول كلا منهم فطورهم مع البقيه وتوجه 《 مصطفي 》 لعمله مع أشقائه ، فقد كان يجلس في غرفة المعيشه يتفحص هاتفه وحين رمق الساعه أعلي الشاشه في هاتفه تفوه موجها حديثه لتلك التي تشاركه الجلوس بنفس الغرفه طالبا منها بيأس :

_ معلش يا "أمنيه" استعجلي الواد ده مش عارف اتأخر كده لي !

تحركت الآخري بعد حديثه وقالت بمرح بينما هي تخرج من الغرفه :

_ يا خوفي يكون نام تاني.

ابتسم الآخر بيأس علي حديثها ولكن إن كان حقا صدق حديثها فكم سينال منه ذلك المهمل ، وبعد دقائق دلفت 《أمنيه》بملامح وجه لا تنم علي الخير أبدا ، فقد تحركت نحوه تقول بتعجب وقد عبس ما بين حاجبيها:

_ غريبه ده مش موجود في الاوضه أصلا.

رمقها الآخر بتعجب وقد سحب حاجبيه لأسفل وقال بينما هو يتحرك معها نحو غرفته ليبحث مجددا معها :

_مش موجود ؟!! ازاي وانا شايفه بعيوني دول دخل قدامي.

قال حديثه وتحرك معها إلي الغرفه وبعد لحظات دلف الاثنين معا وتجول بعينيه الغرفه بأكملها وكانت شقيقته تبحث وهي تتحرك هنا وهناك حتي أنها نظرت تحت الفراش لربما تجده ليتفوه شقيقها قائلا بتهكم :

_ بتعملي اي يا "امنيه "هو فار يعني هيكون تحت السرير !

ردت الاخري بغلب وقد اعتدلت ووقفت بعد أن كانت تجثو علي ركبتيها :

_ هعمل اي يعني ، كل مكان يخطر علي بالي هدور فيه ماهو مجنون ويعملها برضه ، بس راح فين ال....

توقفت عن الحديث بعد أن أشار لها الآخر بيديه وكأنه يقول لها انتظري قليلا ، وظل هو مستمعا لذلك الصوت الذي خرج فجأة من أحد أركان الغرفه ليجول هو بعينيه وقد علم مصدر الصوت بينما《 أمنيه 》أشارت له بيدها بمعني ماذا ليشير هو لاذنه لكي تسمع دون أن يتفوه حتي لا يكشف خطته وأشار بيده علي مصدر الصوت والذي كان ذلك المجسم الخشبي الكبير أحمر اللون والذي يطلق عليه 《 دولاب》 لتفهم 《 أمنية》 إشاراته وتتوجه نحو ذلك المجسم وتضع أذنها عليه وتستمع لذلك الصوت والذي كان ذلك الصوت الذي يحدث أثناء تناولنا الطعام ، ولكن فجأة توقف ذلك الصوت وكأنه قد عرف بخطورة القادم ، ليقترب في تلك اللحظه 《 عمرو》 بهدوء وهو يشير للاخري كي تبتعد وما إن ابتعدت إلا وأسرع في فتح احدي ضُرف ذلك المجسم ليقف أمامه مشدوها وقد فرغ فاهه رافعا حاجبيه معا واتسعت عيناه وهي ترمق الآخر الذي ابتسم له ابتسامه عريضه وهو يجلس القرفصاء داخل ذلك المجسم وفي يده طبق وضع به حبات الفاكهة التي تدعي 《 مانجا》وكان قد تناول معظمها ، وكانت 《 أمنيه 》 تكتم ضحكاتها علي ذلك المشهد وقد احمر وجهها من جهادها حتي لا تضحك ، بينما 《 عمرو 》 تفوه بغلب وقد شعر وكأنه يفقد وعيه الآن من ذلك الموقف الذي أثار تعجبه وغيظه وفي نفس الوقت ضحكاته:

_ فار يا ربي فار، امي جايبالنا فار !

لينظر له الآخر بحنق وقد امتعض وجهه وقال بسخريه :

_ (ما هي الي جابتني هي الي جبتك وفي بطن واحده كمان، ولا يكونش انت فار رومي وانا شوارعي، ما تلم نفسك.

ها قد نفذ صبر الآخر بعد أن جاهد لتمالكه منذ دقائق ولكن ذلك الشقي قد أثار غضبه بعد حديثه المتهكم ذلك ، لذا رمقه بشزر وقال متوعدا :

_ لأ فار اي، أنا بقي القط الي هيبلعك .

وما إن انهي حديثه إلا وهَمَّ ليمسكه من ياقة قميصه السوداء ليتحرك به حتي يقف الآخر ويخرج من ذلك المكان وفي تلك اللحظه سمع الجميع صوت والدتهم التي تنادي من بعيد علي 《 أمنيه 》 تبحث عنها وقد علمت باختفائها فجأه ، لذا سرعان ما تبدلت هيئة الآخر وتفوه متوسلا لشقيقه بعد أن توقف عن الحركه معه وفضل البقاء مختبئا :

_ وحياة ربنا يا "عمرو" لتسترني، امك لو عرفت اني خلصت علي محصول المانجا الي في البيت هتروح فيها وجايز ترميني هي وابوك قصاد باب جامع.

رمقه الآخر بدهشه من تبدل حاله بعد أن كان يرمي بحديثه الساخر عليه دون أن يحسب حساب لأحد وكان يود لو ينفجر في ضحكاته علي هيئته المكسوره تلك لكنه فضل استغلال ذلك الموقف وقال بعدما ابتسم بخبث :

_ عيوني حاضر ، بس تنفذ كل كلمه هقولها.

ناوله الآخر طبق في يديه وقال مسرعا بينما هو يعود للاختباء :

_ كل الي انت عاوزه بس تلحقني من الورطه دي .

أغلق الآخر الباب عليه ورمق《 أمنيه 》التي كانت تكتم ضحكاتها ليفهم كلا منهما نظراته للآخر وينفجرا سويا في الضحك حتي كاد أن يقع 《عمرو》 بعد أن ارتخت أعصابه وهو يضحك وفي تلك اللحظه طرق باب الغرفه لتتحرك 《أمنيه 》 وهي تجاهد في إنهاء ضحكاتها وما إن فتحت إلا ووجدت والدتها أمامها تخبرها أنها كانت تبحث عنها لذا أخبرتها ولازال أثر الضحك في صوتها قليلا:

_ ديني اهو مع "عمرو" كنت بتكلم معاه، تعالي.

دلفت الاخري وهي ترمق 《أمنية》بتعجب وقد استغربت صوت الاخري الضاحك ، وما إن إلتفتت لذلك الذي يقف مبتسما هو الآخر إلا وتفوهت بصدمه وهي تضع يدها علي صدرها وقد رمقت شىء في يده :

_ هو انت يا "عمرو" الي بتخلصهم كل مره ، برضه كده !!وانا كنت فاكراك عاقل مش بتاع الحركات دي.

فرغ فاه الآخر وهو ينظر لها بعدم تصديق لذلك الموقف الذي وُضع به ، فكيف لم ينتبه لذلك الطبق الذي بيده ؟!! لذا تفوه مسرعا يمحو التهمه عنه :

_ صدقيني يا ماما والله مش الي في بالك خالص ، ده سوء تفاهم مش أكتر.

اقتربت منه وقد عبس وجهها فما كانت تتوقع أن تنصدم بابنها هكذا ، فهي طيلة هذا الوقت كانت تظلم 《 عمر》!! انتشلت منه الطبق بغضب بعد أن اقتربت منه ثم خرجت بعد أن رمقته بغضب وخزي ، بينما في تلك اللحظه صدح صوت ضحكات عاليه من 《 عمر 》 الذي خرج ما إن سمع صوت غلق الباب ، وقال بينما هو يضحك :

_ وقعت يا عيني، والتهمه لزقت فيك ، ده انت غلبان أوي.

انهي حديثه ثم أكمل ضحكه وكان الآخر يرمقه بحنق يود لو ينقض عليه ولكن عقله كان مشغول في والدته التي ظنت فيه السوء هكذا ، وكانت في تلك اللحظه 《 أمنيه 》 تضحك عليهم الاثنين معا وكأنها تري موقف من فلم كارتون ، وبعد لحظات كان قد انتهي من ضحكه وقال بتهكم بعد أن وضع يده علي كتف الآخر:

_ لا بس اذاي تاكل المحصول كله ، ميصحش واحد محترم زيك يعمل كده .

_ بس يصح لواحد قليل الربايه زيك يعمل كده ، مش كده برضه ولا أنا غلطانه ؟!

قالتها 《حنان》 التي دلفت الغرفه فور تأكدها بحقيقة الجاني ، فقد سمعت صوت ضحكات 《 عمر》 فور خروجها لذا وقفت تستمع له لتعلم بذلك من هو الجاني الحقيقي ، وقف هو يرمقها بصدمه وجاهد في ابتلاع غصته التي وقفت وما تريد التحرك قط وبداخله يتمني ألا يطرد خارج البيت بأكمله ، وكان كلا من 《 أمنيه 》 و《عمرو》 ينظران إليه بابتسامه ساخره بعد أن كتم كلا منهما ضحكاته وقد شعر 《عمرو》 بحلاوة نصره .

☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆

في شقة《أمجد》كان《 وسام 》قد توجه لعمله في موعده كعادتة منضبط في مواقيته رغم انه لم ينم الليل إلا قليلا بسبب انشغاله بعدة أمور ، وكان أيضا والده قد ذهب لعمله وبقيت والدته وشقيقته التي لازالت تغوص في نومها بعد أن ظلت الليل كله غارقه بين أفكارها ومخاوفها وما زار النوم عيناها قط ، وكانت 《سهير》 قد تحركت متجهه للطابق الاول قاصده شقة الجدة 《زوزو》 حتي تطمئن عليها كعادة كل صباح ولكنها تأخرت تلك المره لذا فأسرعت في الذهاب إليها ، وبعد دقائق من وصولها للشقه ودلوفها إليها وجدتها تؤدي صلاتها في غرفتها لذا فمكثت علي المقعد الذي يبعد قليلا عنها حتي انهت صلاتها ورحبت الاخري بها وألقت عليها تحية الصباح وجلست معها قليلا من الوقت وطمأنتها بأنها قد أخذت دوائها بعد أن جاءت 《حنان》 منذ الصباح الباكر واطمأنت عليها ، وأثناء جلوسهم باغتتها 《زوزو》متسائله بشوق عن الاخري :

_ و "حياة" حبيبتي عامله اي؟ واحشاني والله ولولا تعب رجلي وانه بخاف من الأسانسير ده ، كنت طلعت ليها اطمن عليها.

ردت الاخري مبتسمه باحراج من ذلك الموقف فهي تعلم حب الاخري لها ولكن ماذا تفعل في ابنتها وعادتها التي فرضتها علي نفسها :

_ لا يا ماما وعلي اي تتعبي نفسك ، أنا هبقي اجيبها في يوم نقعد مع بعض ، بس هي تطلع من حبستها دي.

تنهدت الاخري بعمق وشردت أمامها في أمرها وظلت تدعو لها في سرها أن يَسُر الله حالها ، وأثناء شرودها تذكرت ذلك الحلم الذي جاء وكأنه رؤية مبشره مما جعلها تبتسم وهي تتذكره لذا تفوهت تخبر الاخري وهي لا زالت تنظر أمامها وكأنه يعاد أمام عيناها :

_ عارفه يا" سهير "حلمت خير اللهم اجعله خير حلم كده ل"حياة "ومن سعتها الابتسامة مش مفرقاني ، هو اه مش عارفه تفسيره بس مبشر وانا حاسه كده انها هتفرح قريب.

رمقتها الاخري بتعجب وقد داقت المسافه من بين حاجبيها وتفوهت تسألها عن هذا الحلم ، لذا ردت الاخري بعد أن ابتسمت لها بفرحه :

_ حلمت وهي قاعده في اوضه ضلمه لوحدها في ايد بتتمد ليها وهي متردده ومش عاوزه تمسكها بس في الآخر مسكتها غصب عنها وده كان واضح من ملامح وشها كانت وكأنها بتعيط ، وفجأه وهي ماشيه والايد دي بتسحبها الدنيا بتبتدي تنور ليها وتبدأ تبص حواليها تلاقي انه الورد في كل مكان وكأنها ماشيه في جنه وفضلت ماشيه ورا الشخص ده وهي ماسكه ايده في طريق كله ورد ، وانتهي في الآخر بأني شوفت ابتسامه جميله كنت أول مره اشوفها من زمان وهي بتبص حواليها ازاي الدنيا اتغيرت فجأه ، وكأنها اول مره تشوفها جميلة كده.

اغرورقت عيون الاخري بالدموع وودت لو يتحقق ذلك الحلم الآن وتري تلك الابتسامه علي وجهها ، لذا تفوهت بنبره مختنقه قليلا تتمني لو كان ذلك حقيقه :

_ ياااه يا ماما ، حلم جميل فعلا أنا يمكن معرفش أفسر أحلام بس مجرد اني سمعت وصفك ليها وهي بتضحك كده كنت خلاص هعيط واتمنيت لو للحظه أشوفها فرحانه كده.

تفوهت الاخري بحب تدعو لها وقد غمرتها هي الاخري السعاده بهذه الرؤية :

_ ربنا يفرحها يا رب ويسعدها في حياتها.

وفي تلك اللحظه ودت الاخري لو تخبرها بذلك الذي سيأتي لطلب خطبتها ولكنها فضلت التكتم علي الأمر حتي يتم وستكون هي اول من يعلم إن كان الامر مُقدر ، وبعد لحظات من الصمت اخترق ذلك الصمت صوت 《زوزو》 وهي تطلب من الاخري قائله:

_خرجيني يا "سهير" اقعد بره قبل ما تطلعي انت شقتك .

أجابتها الاخري بالموافقة ثم تحركت تقف وهي معها وتحركا سويا خارج الغرفه حتي وصلا لذلك الصالون الواسع وساعدتها في الجلوس علي اقرب مقعد وفي ذلك الوقت صدح صوت غلق الباب وكأن أحد قد جاء بينما هي لم تنتبه لذا قالت متسائله بلطف قبل أن تودعها:

_ عاوزه حاجه تاني يا ماما قبل ما أمشي ؟

ردت الاخري بابتسامتها البشوشه الهادئه :

_لا يا حبيبتي تسلميلي ، أنا كده تمام !! روحي انتِ شوفي بيتك .

ابتسمت لها الاخري ثم قبلتها بعد إجابتها بالموافقة، وتحركت تخرج من تلك الشقه لتتفاجىء بتلك الأعين التي حضرت المشهد منذ البدايه ، وقالت بينما هي تتحرك نحو والدتها ولازالت الأعين مثبته عليها :

_ يا أهلا، اتمني تكوني خلصتي الدراما بتاعتك علشان اقعد مع ماما شويه.

أغمضت الاخري عيناها للحظه تلتمس بعض من الراحه حتي لا تعكر صفو مزاجها بعد حديث الجده معها وكان قد التمست بعض من الراحه والإيجابية، بينما الاخري لاحظت سكوتها وقالت بحده بعد أن جلست بجوار والدتها حيث المقعد الآخر:

_ ما تردي، ولا خايفه علي المشهد الي عملتيه من شويه يخرب؟

في تلك اللحظه كانت 《 زوزو》 ردة فعلها اسرع وكأنها علمت ببركان غضب الاخري لذا فانفجرت هي بدلا منها وذلك بقولها بحزم الي تلك التي رمقت الاخري بجمود :

_ "مني"! خلاص ،وبعدين ده بدل ما تقولي صباح الخير في وش الناس!....روحي يا "سهير" يا بنتي اطلعي شوفي بيتك.

انهت حديثها توجهه للاخري بغلب ، لتتحرك هي بعد أن ألقت السلام عليهم ، بينما 《مني》 زفرت بقوة وقد زاد حنقها وكانت الاخري ترمقها بقلب ملكوم علي حالها ، لذا تفوهت تعظها بحنان :

_يا بنتي خليكِ حنينه شويه ، هتفضلي كده مكشره في وشهم ومصدره الوش الخشب لحد امتي ، وبعدين هما كانوا جم جمبك اصلا علشان تعامليهم كده ؟

ردت الاخري من بين حنقها الزائد :

_الي دافعتي عنها من شويه دي شيطان يا ماما شيطان، ميغركش المشهد الملاكي الي عملته من شويه.

تفوهت الاخري بغلب وقد يأست من هذه الصراعات الدائمه :

_يا بنتي لي بتقولي كده بس ؟!! هي كانت اذيتك في حاجه ؟!! وهي من يوم ما جت البيت هنا ما شوفناش منها غير كل خير.

زفرت الاخري بيأس وقد زهدت من ذلك المدح الدائم لها وكأنها لم تخطئ قط ، وصمتت ولم تجيبها بينما 《زوزو》 أردفت متسائله بريب وقد خطر ببالها فكره أثارت مخاوفها :

_ "مني" اوعي يكون في بقلبك حاجه من الي حصل زمان وبتطلعيه عليهم دلوقتي؟

ران الصمت حولهم وكأنه هدوء ما قبل العاصفه وقد مر في لحظه شريط لذكري قد مضت ولم تنسها قط ، حينما كانت تلقن تلك الكلمات من بين حرقة قلبها :

_ وأنا هعيش مظلومه طول حياتي! وانا مين هيرجعلي حقي وحق عيالي ميين ..ما تنطقوا مييين! ساكتين كده لي ؟!.........

قطع ذلك الصوت المتردد في عقلها ، صوت 《زوزو》 وهي تقول بينما تحرك كفها تهز الاخري لتنتبه لها :

_"مني"! روحتي يا حبيبتي بس "مني".

انتبهت الاخري لها وقد نفضت رأسها من تلك الافكار وتفوهت بسرعه حتي لا تلفت انتباه الاخري لها وعلي حالها :

_ اديني اهو يا ماما ...عن اذنك هقوم اعملي كباية شاي.

وتحركت بسرعه تهرب من تلك الأنظار، وتركت الاخري في حيره من أمرها وما كان بيدها سوي قولها بقلب موجوع:

_ ربنا يهديكي يا بنتي ويهدي نفسك عليكِ.

☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆

ها قد تبدل الحال وعقب الليل بعد النهار وعاد المعظم من عمله وهم 《 عمرو》 وتوأمه ومعهم《 وسام 》، بينما 《أدهم》 كان قد انشغل بعمله الثقيل ولم يعد إلي الان وكانوا يجلسوا برفقة بعضهم وكان 《 وسام 》 و《عمرو》 يتناقشان في أحد الأعمال التي صممها 《وسام》 وكان يشعر بأنها ليست علي ما يرام وان العميل سيرفضها فهو يبغي أن تكون خاليه من الأخطاء وعلي أكمل حال وكان الاخري يحاول إقناعه بأنها لا ينقصها شىء وتُسر الأعين لكنه لم يقتنع وظل يصمم بها حتي يحصل علي النتيجة التي يبغاها وتريحه ، بينما 《 عمر》 كان يراقبهم بملل من حالهم فكم طلب منهم أن يتركوا ما بيدهم ويتبادلون الأدوار في تلك اللعبه التي اشتاق لها وهي《 بلاي ستيشن 》 لكن شقيقه رفض بعد أن أخبره بانشغالهم وأنهم إن بدأوا باللعب ربما لم ينتهوا نظرا لطول فترة لعبها ، وبعد دقائق من جلوسه بحنق قرر أن يتركهم ويذهب الي تلك التي اشتاق لها ، رغم انه كان معها أمس إلا أنه يشتاق لها إن غاب عنها حتي دقائق ، وبعد لحظات من صعوده المصعد والذي توقف أمام باب تلك الشقه ، تحرك هو ودلفها وجال بعينيه المكان بأكمله ولم يجدها ثم تحرك حيث مكانها المعتاد حيث جلوسها بعد انتهائها من أداء كل صلاه وهي تلك الاريكه ، لذا فدلف بعد أن رحب بها وتسطح علي تلك الاريكه ووضع رأسه علي فخذ جدته وتنهد براحه ، بينما هي تعجبت من أمره لذا تفوهت تسأله بحنان:

_ مالك يا حبيبي تعبان ؟

أومأ الاخر لها سلبا ثم أردفت هي وقد زاد تعجبها من الأمر:

_ طيب ولي مش قاعد معاهم زي عادتك؟

رد الآخر بلا مبالاه وهو مغمضا عيناه يستريخي قليلا وكأنه قد تعبه مرحه طوال اليوم :

_ ابدا يا "زوزو" هما قاعدين مشغولين بشغلهم وانا زهقت وانا ببصلهم طول الوقت ومش لاقي حاجه أعملها فقولت لي بدل الزهق ده ما انزلش اقعد مع "زوزو" حبيبتي ، أهو القعده معاها أجمل! .

ارتسمت ابتسامتها البشوشه علي وجهها وقالت من بينها بحب:

_ والله يا ابني ما في حد مونسني غيركم يا حبايبي بطلتكم الجميله عليا .. حتي مش عارفه ازاي هقعد من غيركم بعد ما كل واحد فيكم يفتحله بيت وينشغل بيه.

انهت حديثها بحزن وكأنها تخشي تلك اللحظه التي ستنظر حولها وتجد أحفادها قد تفرقوا من حولها ، ولكن تلك سنة الحياه ولا مفر منها !! تنهدت الاخري بعمق قبل أن يقول الآخر بحب ملاطفا الجو وقد شعر بشوق جدته لهم من الآن قبل أن يتركوا المنزل حتي !! ، فكيف إن جائت تلك اللحظه وهي متعلقة بهم وتحب تجمعهم حولها :

_ والله يا" زوزو" هاين عليا اقعد معاكي العمر كله بعد كلامك ده ، وبعدين مين قال اني هسيبك ما انتِ الاولي الي في القلب وأكيد هاجي اقضي معاكي أسابيع يا ستي.

ابتسمت الاخري بتعجب علي حديثه الأخير لتتفوه من بين ابتسامتها متسائله بتعجب :

_ لي يا ابني وانت اي الي يضطرك تسيب مراتك الوقت ده كله وتقعد معيا؟

رد الآخر منفعلا بمرح وكان قد تحرك وجلس يتسني للنظر إليها وهو يقول بمرح:

_ يا سلام يا اختي ، ما انتِ مراتي برضه وأكيد يعني مش هسيب العيون الخضره كل ده لوحدها.

ضحكت الاخري بخفه وقد تذكرت حديثه القديم منذ أن كان صغيرا وهو يلقبها بزوجته المستقبلية ذات العيون الخضراء ، لذا تفوهت من بين ضحكاتها بتعجب :

_شوف الواد يعني لا راضي يسيبني ولا يسيب التانيه .

أجاب الآخر بحديثه الرومانسي الذي أجاد تعبيره وقد تذكر الآخري :

_مهو بصراحه مقدرش أعيش من غير قلب ، صحيح انتِ في القلب بس هي هتكون مالكه القلب كله والأميرة بتاعته.

_ طب ما تطلعها وتسيبها وتروح انت وأميرة القلب من طريقنا ، علشان والله والواحد اشتاق للغاليه.

تفوه بها 《عمرو》 الذي دلف علي نهاية حديث شقيقه وكان قد انهي ما كان يفعله مع 《وسام》، تحرك هو مقتربا منهم ورحب بجدته وقبلها فوق جبينها وقال الاخر بحنق بينما كان يجلس شقيقه علي الطرف الآخر وقد أصبحت 《زوزو》 في المنتصف :

_ اي قلة الزوق دي !!، في حد يقطع علي حد كلامهم مع بعض كده؟!

رد الآخر بتهكم بعد أن جلس بجوارها :

_ لي! كنت بتناقشها في سياسة الدولة، ولا كنتوا بتقولوا كلام سرر؟!

رمقه الآخر بحنق وأجابه :

_ لا يا حلو كنا بنقول كلام رومانسي و مكنش ينفع حد تالت يسمعه وهو خاص بينا، يعني تتفضل تقوم دلوقتي.

انهي حديثه آمرا بجديه ، بينما الاخر رمقه بعدم اكتراث لا مباليا لامره وقال بهدوء بعدما تهد بعمق وقد شعر ببعض التعب:

_والله يا ابني ماهي ناقصه وجع دماغ ، فسيبني اقعد مع البركه دي شويه قبل ما اروح انام اهو أخد حبة حنان علشان أقدر أكمل .

زاد حنق الآخر وهو يرمق شقيقه ولكن قبل أن يرد تدخلت 《زوزو》 تقول باهتمام بالغ وقد شعرت بتعب الآخر:

_مالك يا حبيبي فيك اي؟

أجابها الآخر ممازحا بيأس بعدما تنهد بعمق :

_ وهو إللي معاه عمر هيكون عنده اي غير الضغط.

رمقه الآخر مندهشا وهو رافعا أحد حاجبيه ثم تفوه بمرح وهو يحرك أحد كتفيه للآخر :

_ لو مش عاجبك نسيب بعض عادي ، وكل واحد في طريق.

نظر إليه الآخر بتعجب من تلك الحركه العفويه وكذلك جدته وما لبثوا ثواني إلا وضحكا سويا علي الآخر وبعد لحظات قد شاركهم هو الضحك ، ثم بعد ذلك انخرط الاثنين في أحاديثهم معها وكأنهم لم يتناقروا منذ قليل ، وكانت أحاديثه مرحه وبالاخص عن ما حدث صباحا مع شقيقه وكيف اختبأ حتي يأكل من تلك الفاكه والتي تعد احدي نقاط ضعفه ؛ فما أنتظر حتي القدوم من العمل ثم يأكلها ولكنه ما إن أبصرها في ثلاجتهم صباحا إلا ونوي علي نفاذها ، وكانت الاخري تضحك وقد تذكرت طفولة الآخر العفويه وما زال الي الآن !!.

☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆

في بيت 《يحيى 》 كان هو قد عاد من عمله منذ زمن كثير وجلس برفقة عائلته بعد أن شاركهم تناول الطعام ولم يذهب تلك المره الي صديقه 《بلال》 بعد أن نسي نفسه بين تلك الأحاديث ، وأثناء انخراطه في ألاحاديث معهم باغته صديقه《بلال》 بمهاتفته واخباره انه ينتظره هو وصديقه 《صفوان 》 فوق سطح البنايه خاصته ليوافقه هو ويتحرك مستأذنا من الجميع بعد أن أخبرهم بأنه سيذهب لأصدقائه ، وبعد دقائق كان قد وصل الي البنايه وتوجه نحو السطح بواسطة المصعد ودلف إليهم مبتسما بهدوء مرحبا بهم وقد القي عليهم السلام ولكن سرعان ما وأد ابتسامته تلك حين وصله صوت 《صفوان》 ممازحا بعد رده تحية السلام هو والآخر :

_ يا أهلا بعريسنا القادم.

حرك الآخر رأسه بيأس بمعني لا فائده وهو يجلس علي المقعد بجواره فقد أخبره البارحه بأن الامور لم تتم حتي يلقبه بذلك اللقب ، بينما الآخر أكمل مرحه:

_وان شاء الله بقي هكون أنا الي بعدك ، وبكده مش هيبقي فاضل غير حد كده.

في تلك اللحظه رمقه 《 بلال 》 بريب منتظرا سماع تلك الكلمه منه ، لذا تفوه متسائلا بجديه :

_ ما تكمل وقفت ليه ؟

ليرد الاخر وقد علم توتر الامور من تلك النظرات ، لذا فرد مبتسما وهو يضع كفه علي كتف الآخر:

_ لا خلاص يا شيخ "بلال"، ما يصحش أقول عليك عانس برضه.

كان الآخر قد ارتخت ملامحه في بداية حديث الآخر وما لبث ثواني إلا ورمقه بدهشه رافعا حاجبيه لا يصدق تمادي الآخر لذا تفوه بغلب وقد يأس منه :

_مفيش فايده "صفوان" هو "صفوان ".

حرك الآخر له حاجبيه يثير حنقه ليزفر الآخر بيأس ويلتفت لذلك الذي قد تركهم وشرد في أمر قد شغله ليرمقه《 بلال 》بتعجب من شروده ، بينما《 صفوان 》باغته بقوله بعدما ابتسم《 لبلال》 بخبث:

_ ايوه يا سيدي بدأت تسرح من دلوقتي ، وانت حتي لسه ماشوفتهاش!

كان الآخر يستمع له جيدا رغم انه قد شرد بضع لحظات ، وقال بعد حديثه بمرح بعد أن ابتسم له :

_ تصدق ، ولا أعرف اسمها حتي.

رمقه الآخر بتعجب بينما قطع كل ذلك هو 《بلال》 الذي قال مغيرا مجري ذلك الحديث :

_ المهم وعلي ذكر اللقاء الأول وده بعد ما تعرف ردهم يعني ، ما تنساش النظرة الي من حقك ومشروعه للخاطب ووصانا عنها النبي حين قال ، انظر إليها !! ، حتي يتسني لك اختيار الزوجه التي ارتاح لها القلب وانست بها الروح ، وطبعا أفضل رسول يجعلك تدرك إن كانت عجبتك ولا لأ ، هو النظرة فبها يُدرك المراد والمحسوس ، وطبعا لا بد من أن تنظر لعينيها أثناء حديثك معها لتعرف ردود أفعالها علي حديثك الموجه لها فمن نظره نعرف الرضا والنفور بل و الكاره والغاضب وكذلك المُحب.

كان الآخر ينصت له باهتمام ثم ابتسم له وقد وافقه في حديثه المفسر ذلك ، وكذلك صديقه الذي كان يراقبهم بهدوء حل عليه فجأه حتي انه لم ينتبه لنهاية حديث الآخر، وكان قد لاحظه ذلك 《يحيى》 لذا سأله باهتمام وقد تذكر أمره :

_ صحيح يا "صفوان" غريبه انك مش شغال انهرده في الوقت ده.

أجابه الآخر وقد عاد من شروده علي حديثه المتسائل ، لذا تنهد ببطء وأجابه مفسرا :

_لا ببقي شغال عادي ، بس أنا الي انهرده مروحتش.

عقد الآخر ما بين حاجبيه مستغربا فليس عادته أن لا يذهب لعمله فجأه بدون أسباب هكذا ، لذا سأله بأهتمام بالغ وقد شعر من نبرة صوت الآخر أن لا بد من أن هناك شىء يخفيه:

_ بس دي مش عادتك يا "صفوان" ! إلا لو كان في حاجه حصلت؟

تنهد الآخر بعمق ثم أخبره سبب غيابه حتي يطمئنه :

_ ابدا بس كان في معاد مع الدكتور الي بيتابع حالة ماما زي ما انت عارف وكان لازم ابقي في البيت علشان استقبله وهو جاي يطمني عليها.

تفهم الآخر الأمر فهو يعلم بحالة والدته فهي سيدة قعيده ، لذا تفوه 《يحيى》يسأل عن حالها باهتمام بالغ :

_ طب وهي كويسه دلوقتي ؟ وبعدين ما تيجي نقضي السهره معاها بدل قعدتنا كده وهي لوحدها .

في تلك اللحظه تفوه 《بلال》 مطمئنا الآخر بقوله :

_متقلقش يا "يحيى" هي بخير وماما واختي دلوقتي معاها يعني مش لوحدها وعلشان كده "صفوان "جه يقضي شوية وقت معايا وانا اتصلت بيك تيجي.

تنهد الآخر بارتياح قليلا بينما 《صفوان》 كان قد شرد في شىء وبدي عليه الحزن وكان《 يحيى 》قد لاحظ هدؤه مره اخري لذا تفوه مطمئنا إيها وقد علم ان قلب الاخر قد انشغل بوالدته :

_ ربنا يطمنك عليها ، متقلقش هي هتكون بخير بإذن الله.

كان الاخر ينظر أمامه شاردا وهو ينصت للاخر ، ثم تنهد ببطء وتفوه يلوم لنفسه بعد أن داهمته أحزانه :

_ أنا حاسس اني مقصر أوي معاها ، خصوصا بعد ما اشتغلت الشغل ده وهي بقت تقعد لوحدها كتييير وهي أصلا الوحده مش كويسه علشانه وانا متأكد وعارف انها بترجع تفتكر الي حصل وبتتألم من غير ما تقول ، بس هعمل اي مفيش بديل لشغلي ده ومضطر اني اكمل.

كان الآخرين يستمعوا له بقلب قد انفطر ألمه علي صديقه وحاله فهم يعلمون أزمته وشدته التي يمر بها ورغم ذلك تركه أخوته وتفرقوا دون أن يسأل أحد حتي علي والدته، وكان أول من تفوه واعظا هو 《بلال》 مطمئنا إياه بكلمات كالبلسم تشفي جروح قد انفتحت في تلك اللحظه :

_عارف يا صفوان لما أفتكر زيك كده احدي ابتلائاتي أول حاجه بتيجي في بالي هي الآية دي 《وليمحص الله الذين آمنوا 》فأي ابتلاء في الدنيا ربنا بيبتلي بيه العبد المحبب لديه علشان يمحصه ويخلصه من ذنوبه ويختبر صبره ويقينه وكمان يرفعه درجات ، وانت يا "صفوان "ربنا خلاك تشيل مسؤليه كبيرة زي دي وفي ظروفك دي رغم انه كان في حلول كتير بس ربنا اختارك انت علشان يرفعك درجات وده لانه بيحبك ، احنا بس محتاجين الصبر لحكمته التي لم ندركها أصلا ، ومتقلقش ربنا أكيد هييسر الامور مش هيسيبك كده ضايع .

كان الآخر يستمع له بشغف وكأن تلك الكلمات أضفت شىء من الراحه علي أوجاع أحزانه ، لذا فتنهد بارتياح وقد تخللت الراحه لديه بينما 《يحيى》 أكمل حديث صديقه بقوله المطمئن هو الآخر:

_ "بلال "معاه حق ، ومتقلقش أكيد ربنا هيحلها من عنده ومين عالم يمكن ربنا يكرمك بوظيفه أفضل وترجع بعدها تقضي باقي اليوم مع والدتك.

أومأ له الآخر بتفهم ورضا بحاله ، وشرد في حاله ولوهله تذكر انه لابد من أن يسجد في جوف الليل متضرعا لربه شاكرا إياه من بين هذا الابتلاء طالبا منه التيسير وفك عقدته .

☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆

لما وكلما بدأت خطواتنا نحو أهدافنا نتعثر ، ألا يوجد طريق سهل بهذه الحياه ؟!!! .

مكث 《وسام》 فوق سطح المنزل بعد أن انهي ما كان يفعله وتركه 《عمرو 》ورحل متجها لجدته ، ومنذ أن فارقه وهو هكذا يفكر في أمر شقيقته الذي ما ارتاح وقت قصير حين تيسر له أمر علاجها إلا ووجد أمامه تلك العقبه ، تنهد بيأس وفي لحظه تذكر من سيحل له تلك المعضله ومن غيرها خالتها التي ظل يتواصل معها طيلة معاناة الاخري ، وما إن هاتفها إلا وردت واطمان كل من الآخر علي بعضهم ، وبدون أي مقدمات باغتها الآخر بسؤاله الذي يعلم هو جوابه لكنه أراد فقط التوضيح لربما هناك شعلة صغيره ستنير عقله وتجعله يدبر الامور بعدها:

_ خالتو كنت عاوز اسأل علي حاجه بخصوص حالة "حياة "؟

تفوهت الاخري تحثه علي التحدث ، لذا فأكمل هو حديثه متسائلا بريب:

_ بالنسبة لحالة "حياة" يعني ، هي تقدر انها تدخل في علاقه زي الجواز؟

ردت الاخري بجديه تفسر له الامر والذي يبدو أنه صعب :

_صعب طبعا يا "وسام" ، لأنه زي ما انت عارف هي بتاخف حتي من القريب بالتالي هتخاف تدخل في علاقه جديده مع حد متعرفوش وده أكبر مخاوفها ، والي منها برضه انها تترفض من الطرف التاني أو يحصلها إذاء نفسي من اهله مثلا لما يشوفوها وهي بتخاف من التقيم طبعا وظانه انهم هينتقدوها فمش هتبقي مرتاحه وطبيعي جدا لو حصل ورفضت نهائي حاجه زي كده وده بسبب مخاوفها إلي لسه ما اتعالجتش اصلا!

تفهم الآخر الأمر والذي يبدو أنه معقد لذا فتقبل ذلك وطمأن خالته بعد أن قص عليها ذلك الخبر وظل يتحدث معها في عدة أمور مهمه ، ثم أغلق معها المكالمه وشرد في أمرها ؛ فما ذلك المأذق الذي وضعت فيه فأنا مخير بين أمرين إما أن أخبرهم بأمر علاجها فتقلق والدتي ويرفض أبي الذي رفض كالمرة السابقه بحجة أن لا يُقال علي ابنته مجنونه واعتقاده انه ليس هناك ما يسمي مرض نفسي!! وإما أن أضع شقيقتي في أحد مخاوفها وأجعلها تواجهها ، ولكن كيف بحالتها تلك ؟!! ف هل من حل ثالث أم أنني سأضطر علي الاختيار من بين هذين الاختيارين والذي ما كان الآخر إلا أصعب من التالي !!!

♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡

يُتْبَع...

#مريم_عثمان.

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

تعافي النفوس

المؤلف Marriam Othman
2025/11/07 مستمرة
قائمة الفصول (43)
الفصل 1: ◇◇تجمع عائلي◇◇
2025/11/07
الفصل 2: ◇◇نفوس مريضة◇◇
2025/11/08
الفصل 3: ◇◇خطأ مرغوب◇◇
2025/11/08
الفصل 4: ◇◇خوف◇◇
2025/11/08
الفصل 5: ◇◇غريبة الأطوار◇◇
2025/11/08
الفصل 6: ◇◇ما اسمها؟!◇◇
2025/11/12
الفصل 7: ◇◇رؤية مبشرة◇◇
2025/11/12
الفصل 8: ◇◇لم أخرج◇◇
2025/11/12
الفصل 9: ◇◇صدق حدسه◇◇
2025/11/12
الفصل 10: ◇◇خيبة أمل◇◇
2025/11/13
الفصل 11: ◇◇لقاء آخر◇◇
2025/11/13
الفصل 12: ◇◇عليل النفس◇◇
2025/11/13
الفصل 13: ◇◇أشجان القلب◇◇
2025/11/13
الفصل 14: ◇◇خبايا النفوس◇◇
2025/11/13
الفصل 15: ◇◇ضجة عقل◇◇
2025/11/13
الفصل 16: ◇◇صراع النفس◇◇
2025/11/13
الفصل 17: ◇◇مريضة نفسيًا◇◇
2025/11/13
الفصل 18: ◇◇حقائق مخفية◇◇
2025/11/13
الفصل 19: ◇◇ستموت!◇◇
2025/11/13
الفصل 20: ◇◇ما خطبها؟!◇◇
2025/11/13
الفصل 21: ◇◇ذكرى ماضية◇◇
2025/11/13
الفصل 22: ◇◇نفوس مضطربة◇◇
2025/11/13
الفصل 23: ◇◇بداية غامضة◇◇
2025/11/13
الفصل 24: ◇◇ظلمة نفس◇◇
2025/11/13
الفصل 25: ◇◇وثبة ألم!◇◇
2025/11/13
الفصل 26: ◇◇بوادر عاصفة◇◇
2025/11/13
الفصل 27: ◇◇العاصفة!◇◇
2025/11/13
الفصل 28: ◇◇ما تخلفه العاصفة◇◇
2025/11/13
الفصل 29: ◇◇أثر القرار◇◇
2025/11/13
الفصل 30: ◇◇بين براثن صراع◇◇
2025/11/13
الفصل 31: ◇◇على طرف الهاوية◇◇
2025/11/13
الفصل 32: ◇◇مرارة أسى◇◇
2025/11/13
الفصل 33: ◇◇غوص في أعماق نفس◇◇
2025/11/13
الفصل 34: ◇◇أمارات خفية◇◇
2025/11/13
الفصل 35: ◇◇بداية النهاية◇◇
2025/11/13
الفصل 36: ◇◇نحو غياهب الصراع!◇◇
2025/11/13
الفصل 37: ◇◇صراعات مختلفة◇◇
2025/11/13
الفصل 38: ◇◇استبد الظلام!◇◇
2025/11/13
الفصل 39: ◇◇سُبل مجهولة◇◇
2025/11/13
الفصل 40: ◇◇ليلة تجلي البوح◇◇
2026/02/19
الفصل 41: ◇◇حقيقة مرة◇◇
2026/02/19
الفصل 42: ◇◇استسلام مفاجيء!◇◇
2026/02/19
الفصل 43: ◇◇خطوة واحدة تفصلها عن الرحيل◇◇
2026/02/19

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة