◇◇ضجة عقل◇◇

◇◇ضجة عقل◇◇

27 0

بسم الله الرحمن الرحيم.

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

الفصل_الخامس_عشر.

تعافي_النفوس_الجزء_الأول.

♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡

ما عدت أدري إلى أي سبيل ستقودني موجتي ، وعلى أي شط من الجروح سأرتمي.

♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡

جلس على ذلك المقعد بني اللون والذي استقر أمام طاولة صغيرة بذلك المقهى الراقي هادىء الحال فلم يكن قد امتلاء بالناس فى هذه اللحظة ، وظل شارداً بذلك الأمر فمنذ أن دلف المكان منتظراً قدومه وهو يفكر بتعجب من طلب الأخر المفاجىء وعلى عجل، فهل هناك ما هو مهم للغاية لعدم صبره وطلبه اللقاء فى ذلك الوقت وبهذه السرعة ؟ تنهد بعمق ونظر لساعة يده يستعلم عن الوقت والذي كان قد شارف على التاسعة ، ثم التفت أمامه يطالع ذلك الباب رمادي اللون وإذ به يتفاجىء بدلوف الأخر موزعاً نظره فى المكان كله باحثاً عنه بعيناه حتى التقت به يجلس بعيدا قليلاً فاقترب منه بابتسامة يرحب به مصافحا إياه وهو كذلك ، وبعد لحظات كانوا قد جلسوا مقابل بعضهم إلى تلك الطاولة وبدأ أخرهم فى الحديث وهو 《وسام》الذي قال مؤكدا ما يجول بعقل الأخر وقد لاحظ تعجبه :

_ أكيد طبعا مستغرب أنا اي خلاني أطلب أشوفك فجأة كده ؟

أومأ له الأخر مؤكداً وهو يرمقه بنظرات متعجبة من الأمر الذى زاد تعقيداً فهل الأمر يخص خطبته أم أنه أمر شخصي أم أمر لم يتوقعه ويجول بخاطره قط ؟ زادت التساؤلات بعقله بعد تفوه الأخر بحديثه الباطن والذى فسره 《وسام》فى النهاية بقوله بثبات بعد أن تنهد بعمق ليفصح عن مراده :

_ كل الحكاية إني عاوز أتكلم مع إلى هيبقى خطيب أختي ولو ربنا أراد يبقى شريك حياتها فيما بعد ، فخليني أبدأ الأول؛ بص يا سيد الناس أنا أختى أغلى ما أملك وعلشان كده لازم أعرف إلى حابب تبقى شريكة ليه فى حياته هو مين واى هدفة فى الحياة أصلا فى علاقة زي دي .

ها قد تفتحت دهاليز عقله وأدرك من حديث الأخر ما يود معرفته والذي تفوه هو مفصحا به فى النهاية بصوته الرخيم بعد أن تنهد بهدوء قاطعا لحظات صمته :

_أكيد طبعا وأنتَ من حقك تطمن على أختك مين هيشاركها حياتها ، وأنا يا سيدي كأي راجل طبيعي بيبني نفسة ويخطط لمستقبله لحجات كتير قدام ومنهم الزواج من الصالحة حسنة الخلق إلى هيشاركها حياته ونقدر سوا نكون أسرتنا البسيطة الصالحة إلى ترضي ربنا وإلى هى أحد أهداف الزواج ناهيك عن أهداف كتير .

كان ينصت باهتمام لحديثه الذى أراحة كثيرا ولكن هل ما يشغله الآن من الممكن أن يحدث لذا فلا بد من الاطمئنان على ما تخشاه الأخرى ، تنهد ببطء ثم ألقى بسؤاله عليه يستفسر بريب :

_واضح إنك مهتم بشريكتك واذاي تكون وواضح أنك مخطط كمان لمواصفاتها ، بس فى حاجه هنا فكرك يعني لو الشخصية فيها عيوب هل هترضى بالواقع ده؟

نظرة تعجب رمقه بها وهو يفكر فى ذلك السؤال ولا يعلم ما سبب طرحه عليه ، نفض رأسه من هذه التساؤلات و التى من الطبيعي طرحها فمن الممكن أن الأخر يود التعرف على طريقة نظرته للأمور وتفكيره بها لذا فنطق بنفس النبرة يجيبه ببساطة :

_ كلنا يا أستاذ "وسام" فينا العيوب والمميزات ومش معنى إني بذكر صفات محدده ومميزة فى الشخص حابب إنها تكون فيه، إنه مش عارف أنه فى جانب مظلم فى حياتها وكلنا أكيد لينا الجانب ده وإلى بنحاول نتعايش معاه ونتقبله وكذلك الأمر فى شريكك أو أي حد قريب منك ، يعني الفكرة فى التقبل والقدرة على التعايش مع العيوب دي .

تنهد بارتياح قليلا وقد اطمأن لذلك الناضج بفكره أنه سيتفهم أمرها، ولكن لا أعلم أهل سيتقبله أم لا ولو أني أمتلك القدرة على التفوه بما أود قوله لأعرف رأيه لكنت فعلت ولكن كيف وقد قطعت الوعد ؟ عاد من شروده فى ذلك الأمر وقرر ترك الأمر يسير كما يريد الله فلربما الأخرى هى من ستصارحه بذلك بنفسها لذا فصمت وبقي شاردا حتى التفت للأخر منتبها لحديثه وهو يسأله بنبرته الهادئة :

_ أستاذ "وسام" أنتَ روحت فين .

أسرع 《وسام》يجيبه بحديثه الذى أنهاه بلطف معه :

_ أديني أهو معاك ، خلينا نكمل كلامنا بس خليني أطلب حاجه نشربها الأول علشان شكلي كده هطول فى القعاد معاك علشان أتعرف أكتر على خطيب أختى بإذن الله .

ارتسمت بسمته البشوشة على محياه وسعد قلبه النابض فور ذكرها وقال ببسمته السعيدة :

_ وده يشرفني يا أستاذ "وسام".

بادله الأخر ابتسامة بشوشة قبل أن يأتي النادل ويلقى عليه ما يود تناوله من مشروبات ليتحرك هو يجلب ما يريد تاركاً إياهم قد بدأوا فى الحديث معا والتعارف على بعضهم أكثر .

☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆

_مقدرش أطول أكتر صدقيني ، تتعوض بإذن الله فى يوم تاني نقضيه كله مع بعض .

تفوهت بها 《أميرة》معتذرة وهى تقف فى ذلك البهو المفضي إلى المصعد فكانت قد خرجت على عجل بعد أن قضت بعض الوقت معهم وقد كان قليل بالنسبة لهم وهى نادراً ما يروها ، أجابتها 《شروق》باذعانٍ بعد تنهيدة يأس وقد فشلت فى بقائها ولو القليل حتى :

_ خلاص يا "أميرة" ربنا معاكي ، بس مش معنى إني سيبتك يبقى ناسية وعدك من شوية هاا.

قالتها بمرح وهى تضيق عينها فوقها وكأنها تتوعد لها إن لم توفي بوعدها مما دفع الأخرى تبتسم لها بخفة قبل أن تؤكد وعدها وتطمئنها وللحظة صدح صوت هاتفها برقم أحد أقاربها وهو خالها فعلمت أنه قد أتى لتلك المنطقة كما اتفقت معه أن يأتي ويأخذها عائداً للمنزل لذا فاستأذنت متحركة على عجل بعد أن ودعتهم مرة أخرى وطلبت منهم البقاء ولا داع لمرافقتها للأسفل ولكن أصروا الأثنتين على ذلك حتى غُلبت هى وتحركوا ثلاثتهم دالفين للمصعد الذي صعد أثناء حديثهم منذ دقائق .

فى بهو البناية الواسع تحرك الأخر ببطء معه وهو يسند شقيقه الذي سار معه على قدم واحدة ببطء وصار يتأوه بألم كلما حاول الضغط عليها حتى أنه صار يردد بيأس يتنافى مع سعادته بتلك الأجازة التي سينالها ولم يذهب لعمله :

_ اي نعم الواحد زعلان علشان هيغيب من شغله شهر كامل بس هنعمل اى نصيب .

قالها ثم تأوه قليلا حين حاول الضغط عليها عن طريق الخطأ بينما الأخر رد منفعلا بتعجب من ما تفوه به الأخر وكان قد توقف عن الحركة بعد أن أنهى الأخر حديثه :

_ شهر! بقى الكم يوم إلى أداهملك الدكتور خليتهم شهر يا كسلان.

زفر الأخر بضيق فلا مفر من الراحة فى منزله كثيراً هذه الفترة ، ثم باغته بسؤاله الغريب وقد ألتفت يطالعه بحنق:

_ هو سؤال واحد مين فينا بيتألم أنا ولا هو ؟

عقد الآخر ما بين حاجبيه فلم يفهم ماذا يقصد شقيقه لذا فأجاب 《عمر》ببرود تزامنا مع تحريك كتفيه لأعلى ثم يعيدهم:

_ أنا ، يبقى خلاص أنا إلى أقرر .

_ يا سلام يا أخويا لا فالح قدرت تقنعنى بهبدك.

قالها قاصدا بحديثه التهكم على وجهة نظر الأخر والذى لم يهتم لحديثه حين رمق باب المصعد يُفتح وتخرج منه إحدى أمانيه السعيدة وخلفها البقية ليبتسم تلقائياً وقد لاحظ 《عمرو》ذلك فتعجب لنظراته تلك مما دفعه يلتفت يطالع ما هو يرمقه ليجدهم قد خرجوا من المصعد ووقفوا ثلاثتهم متفاجئين بذلك المشهد والذي كان صادما للبعض وهم 《شروق》و《نورا》والتي أقتربت منه مسرعة قبل أن تسأله بقلب إضطرب قلقا عليه :

_أى ده مالك يا "عمر" اى حصلك ؟

التفت هو لها محاولاً عدم كشف ما بجبعتها بنظراته تلك وقال يطمئنها ببسمته :

_متقلقيش حادثة صغيرة كده بس أنا بخير وأوي كمان علشان شوفتكم.

قال حديثه الباطن وهو يوزع نظراته عليهم جميعا وقد فهم البعض مقصده ومن بينهم 《شروق》التي تفوهت تطلب منه بحديثٍ باطن هو أيضا فهمه والجميع عداها تلك التي وقفت بعيداً عنهم تشاهد الموقف بصمت وقد غضت بصرها عنهم :

_ طب يلا بدل وقفتك كده وأنتَ أكيد تعبان ، وبعدين نبقى نعرف حصل اى .

وافقتها 《نورا》فى الرأي وتحركت صوبه تسنده مع 《عمرو》الذي لاحظ حنق الأخر وهو يرمق 《شروق》فجاهد على كتم ضحكته بينما هو وقبل أن يتحرك أسرع يقول باحترام :

_ أستنوا أنتوا هتيجوا معايا وتسيبوا الأنسة "أميرة" لوحدها ، ميصحش كده روحوا أنتوا كملوا كلامكم وخلاص "عمرو" معايا .

وافقت《نورا》على طلبه وقد أدركت خطأؤها فخوفها عليه جعلها تنسى أمر توديع الأخرى لذا تحركت مبتعدة قليلا قبل أن يوقفها قول الأخرى باحترام :

_لا ملوش لزوم أنا خلاص كنت ماشية فخليكى يا "نورا" ، وألف سلامه على حضرتك .

قالتها باحترام محاولة ألا تلتقي نظراتها معه والأخر أيضا ثم ألقت السلام عليهم وتحركت ومعها 《شروق》لتودعها وكانت 《نورا》قد ودعتها بعيناها وبسمتها الودودة ، وكان الأخر قد نسى أمر تعبه وظل يرمق أثرها حتى رحلت غير منتبهاً لشقيقه وهو يرمقه بتعجب؛ فهذا الذي كان يتأوه وكأن سيارة قد سارت على قدمه وليس إلتوائة بسيطة كهذه الآن يقف بارتياح دون ألم وتأوه، ضيق هو عيناه فوقه وقال بلامبالاة موجها حديثه للاثنتين أمامه بعد أن تركه ولم يعد يجد من يستند عليه :

_ "شروق" ، "نورا" يلا بينا هو كده كده بخير أوي أوي لما شافكم، مش كده برضه ؟

أنهى حديثه يسأله بتهكم وقد قلد نبرتة فى تلك المرة ليمتعض وجهه وهو يرمقه وقد حنق من حديثه المتهكم بينما الأخرتين أذعنوا لمطلبه وخاصة 《شروق》 التي ابتسمت بسخرية عليه وتحركت مسرعة مع 《عمرو》ولكن الأخرى وقفت تطالع 《عمر》بقلب لم يقدر على أن يتركه دون مساعدة فوقفت ترمقه بتردد فى فعل الشىء ولاحظ هو ذلك فابتسم لها بحب قبل أن يقول بفخر :

_ والله أنا ما ليا غير "نورا" هى الطيبة إلى فيكم ، تعالى يا "نورا" ساعديني والله ما قادر أمشي لوحدي .

أنهى حديثه يتوسلها بنبرة صادقة للتحرك هى تلقائياً نحوه فما هان عليها تركه بمفرده وتحركا سوياً وهو يستند عليها وحقاً لم يستطع أن يضغط عليها كثيرا نظراً لشدة تألمه ولم تُشفى بعد ، بينما هم كانوا قد وصلوا لشقة جدتهم ليجتمعوا بها فى ذلك الوقت كالعادة ، وبعد دقائق كان البقية قد دلفوا إليها لتتفاجىء هى بهيئته مما دفعها تسأل بقلق عليه ليطمأنها 《عمرو》بعد أن قص عليها ما حدث وأن الحادثة بسيطة ولا شىء يُدعى للقلق ، فاطمأنت هى وارتاح قلبها قليلاً وظلت تمسح على رأسه المسند على كتفها بحنو وتدعو له بالشفاء ، بينما هو أن يتفوه هو طالبا من 《نورا》التى استقرت بجواره بأن تعد له كوباً من العصير فوافقت هى وتحركت تاركة إياهم وبعد لحظات من ذلك كان قد دلف إليهم《أدهم》بعد أن قرر ترك خلوته فى الأعلى والتي ما تجلب له سوى ضجيج الأفكار فيتألم رأسه والتوجه لجدته يقضي معها الوقت ليتفاجأ بحال الأخر الذي دفعه يتسائل بتعجب وهو يطالع قدمه الملتفة ب《رباط ضاغط》 وذلك بعد جلوسه بجواره :

_مال رجليك يا ابني اى جرالها؟

رد الأخر يقص عليه باختصار تلك الحادثة البسيطة ليبتسم هو بخفة ويضفي بعض من المرح فى حديثه وهو يرمق قدمه المصابة :

_حصل خير يا أخويا ، هي أه جت فى قُرب الماتش إلى بقالك يومين شاغل دماغنا بيه علشان نلعبه معاك ، بس مفيش مشاكل أنتَ ممكن تشجعنا يعني علشان نكسبلك الماتش .

أنهى حديثه يذكره بذلك الموعد الذي أتفق مع أصدقائه فى تلك الجمعة الأخيرة بهذا الشهر مما دفعه يرمقه بحنق بعد أن فطن تهكمه بينما شقيقه كتم ضحكته وجاهد ألا يخرجها لكنه فشل وقال من بينها متهكما وسط نظرات البقية وهم يبتسموا على هيئة 《عمر 》الحانقة بسخرية :

_ قابل بقى يا حلو مش كنت عاوزة يرجع يهزر ويضحك أهو رجع وفى الوقت المناسب .

رد 《عمر》يسخر من شقيقه وقد حنق من تهكمه ثم وجه بقية حديثه للأخر :

_هه خفيف بدمك يا راجل ، وبعدين اى يا "أدهم" وأنا كنت مستنيك تسأل ومهتم أكمنك طيب من يومك قوم توجعني كده .

رسم الأخر بسمته الطيبة ما إن وجه 《عمر》حديثه إليه بنبرة متخاذلة ، ثم حاوطه بذراعه وقال ملطفا الجو الذي ملائه حنق الأخر :

_ متزعلش يا عم بهزر سلامتك يا غالي ، وبعدين يا سيدي بردلك الجميل وأخفف ألمك شوية ، ما احنا حبايب برضه .

أنهى حديثه قاصداً المرح معه ليفهم《 عمرو》 مقصده ويضحك بقوة وقد تذكر ذلك اليوم بينما 《أدهم》حاول كتم ضحكته مراعياً مشاعر الأخر الذي وزع نظراته الحانقة عليهم وقال من بينها :

_رد يا أخويا رد ما أنا أستاهل برضه ، وأنتَ يا أخويا قاعد منكد على أمي طول اليوم وجيت تضحك دلوقتي .

قالها بغيظ بعد أن لاحظ ضحكات الأخر الساخرة منه لتتدخل فى تلك اللحظة 《زوزو》بطبعها الحنون تنهى ذلك الجدال :

_ خلاص يا "عمرو" كفاية ، كده برضه تجرح أخوك بالشكل ده وأنت يا "أدهم"؟ ، راعوا مشاعره طيب!

ارتخت ملامح 《عمر》وهو يطالعها برضى وحب لمدافعتها عنه وهى الوحيدة التي تراعي مشاعره فى هذه اللحظة ، وقال بعاطفة غلبت عليها الحب والامتنان:

_والله يا "زوزو" مش عارف أحبك أكتر من كده أى ، روحي يا رب تحجي .

_ وبعدين مش كفاية إنه مش هيقدر يتنطط أكتر من الأول برجل واحدة .

أنفجروا جميعهم فى الضحك ولم يتوقعوا الأخرى أن تنضم إليهم فى المزاح وشاركتهم أيضا 《شروق》الضحكات الخفيفة دون إحداث صوتِ بينما هو وأد بسمته وأمتعض وجهه وهو يوزع نظراته عليهم وكأنهم وجدوا ما يتسلوا عليه بمزاحهم وقال بفتور متصنعا الحزن :

_ مقبولة منك يا "زوزو" تسلمي !

توقف الجميع عن الضحك وهى أولهم والتي ضمت الأخر بحنانها مقبله رأسه معتذرة عما قد يكون جرحه لكنه أكد لها أنه لم يحدث هذا واستقرت رأسه على كتفها يطالعهم وهم يتناولون الأحاديث والتي قطعتها دلوف الأخرى وهي ترمق ما تحمله بيدها من مشروبات أعدتها له والجميع أيضا وما إن دلفت إلا واختفت ابتسامته رويداً وأزاح نظره من عليها مسرعا بينما هى التفتت لهم ما إن اقتربت منهم لتتفاجىء به يجلس بجوار الأخر وقد أنتابها شعور غريب لم تعد تفهمه ولا تعلم تفسيره لذا فنفضت أفكارها عنه واقتربت تضع ما تحمله على طاولة منخفضه أمامهم وبدأت تعطي كل فرد كوبه حتى هو مدت له بكوبٍ لم يعد متبقى غيره فهى لم تعلم أن هناك من يرافقهم الجلوس لكانت أعدت له كوبا لذا فعزمت على إعطائه خاصتها ومن ثم التوجه للمطبخ وجلب كوب أخر وقدمت المشروب له وهو خاصتها فلم تكن تعلم أنه هنا لكانت أعدت له بينما فهم هو الموقف وقال شاكرا وكان قد وقف يستعد للرحيل وسط نظرات متعجبة منهم وقد تغير حاله فجأة :

_شكرا يا "نورا" مش عاوز أنا أصلا كنت ناوي أطلع دلوقتي ، عن أذنكم .

تحرك هو مستأذنا وقد نوى ترك المكان الذي تتواجد فيه هى حتى لا تعود مشاعره الحزينة مرة أخرة وكذلك أفكاره التى يود لو لم يصدقها العقل بينما الجميع رمق أثره بتعجب وخاصة "نورا" التي لاحظت تغيره هذا ووقفت دقائق تفكر فى الأمر ثم جلست بجوار 《عمر》الذى انشغل بنظرات 《زوزو》 الحزينة وكذلك 《عمرو》فيبدو أن فى الأمر شىء ، مرت الدقائق عليهم وكان الجميع وهم والدته وشقيقته ووالده تجمعوا حوله وكان قد طمأنهم 《عمرو》عن حاله وأراح قلوبهم بحديثه المطمئن وظلوا جميعا بجواره بعض من الوقت حتى شعروا بالتأخير على موعد نوم جدته فهَمّوا جميعا باللجوء لشقتهم عدا 《عمر》الذي فضل البقاء هذه الليلة بشقة جدته كي لا يحرك قدمه كثيرا فوافقه《عمرو》 والذى أنشغل بتفكيره فى ذلك الأمر الذي يزداد تعقيداً كل يوم .

☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆

تلك البدايات التى نشعر فيها بالراحة ، هى من ستدوم على ما نحن بدأنا به وهي الراحة .

على ذلك المقعد البني أمام تلك الزهور المتفتحة متعددة ألوانها جلس هو فى هدوء يمسد بكف يداه على قطته التى استقرت منذ قليل ساكنه على فخذه وبقى هو يتأمل السماء أمامه وكلما تذكر موعده غداً إلا وأنشرح صدره نحوها وقد زاد تعجبه من الأمر فما بها تلك الفتاة الحسناء حتى تنجذب الروح إليها هكذا ؟ ظل لحظات يتأمل حتى تسللت الراحة إليه فمثل هذه مناظر تُضفي على النفس راحة لم تدركها من غيرها وأثناء تلك اللحظات صدح صوت هاتفه الذي أخرجه من جيب بنطاله البيتي ما إن دوى رنينه بالمكان وأجاب على المتصل وهو《صفوان》الذي ألقى سلامه عليه بنبرة تعجب منها 《يحيى》مما دفعة يسأل باهتمام متعجباً من نبرته اليائسة :

_ مالك يا "صفوان" صوتك مش عاجبني ؟ في حاجه حصلت معاك؟

على الجهة الأخرى زفر هو بقوة وأجابه بنبرته شديدة اليأس فى حديثه الذي ما كان إلا ليضفي على الأخر التعجب والقلق كذلك :

_فى يا "يحيى" فى كتير وأنا معدتش قادر أستحمل خلاص، هعيش فى الذل ده لحد أمتى ؟ وهو لى لى علشان أحافظ على لقمة عيش حلال فى الوقت ده أتذل ويتداس على نفوخى لى؟

أنهى حديثه يسألها بإحباط قد بلغ منه كثيراً ليزداد قلق 《يحيى》 من حديثه والذي فهم أنه لا بد من أن هناك مشكلة بعمله كالعادة لذا فتفوه يهدىء الأمور بعقلانية :

_ اهدى بس يا "صفوان" الأول وقولى بالراحة اى حصل ، وبإذن الله نحلها مع بعض .

تنهد الأخر بيأس وحاول أن يستشف الراحة قليلاً من حديثه وقال مفسراً بهدوء ورغم ذلك ظهرت نبرة الحزن المنفعلة فى كلماته :

_ مدير الشغل يا سيدي دماغه طقت فجأة بعد مشكلة كده صغيرة حصلت أصلا مليش ذنب فيها هو بس مستعند لقمة عيش الغلبان وجاي عليها وأهو بعد ما كان خلاص موافق على أجازتي بكرة استعندني ورفض وفوق ده كله بيتهمني بالأهمال فى العمل وأنه لو حصلت بس مشكلة تاني هيجيب حد غيري يشغله أو يستعبده الاتنين واحد مفرقتش !

قالها بتهكم على حال عمله القاسي والغير عادل بينما الأخر تنهد ببطء محاولاً تهدئة نفسه التي يأست لاجله وهو المعتاد على هذه المعاملة والمشكلات فى عمله ،ثم تفوه يواسيه بقوله الهادىء :

_ حصل خير يا سيدي ربنا بقى على الظالم قادر ، بس مترهقش نفسك أنتَ بالزعل أحسن أنا عرفك بتشيل في نفسك أوي وترجع تتعب ، سيب أنتَ بس الأمر لله وهو هيدبره بحكمته ، بس قولي أي المشكلة بالظبط إلى حصلت ؟

أنهى حديثه مستفهماً بتعجب ليجيبه 《صفوان》راوياً قصته باختصار قليلا بعد أن تنهد مخرجاً ما بداخله من عاصفة يأسه وحزنه :

_واحد يا سيدي جاي يخف دمه علينا اكمننا متمرمطين وقال يجي يكمل هو ويطلع الواحد عن شعوره ويخليه عاوز يبلعه في ساعتها ، أقول عليه اى وهو ضيعلي فرحتي بأجهزة بكرة ربنا يجازيه على قد خفته إلى جاى يطلعها علينا .

عاد يأسه مرة أخرى منهياً به حديثه والذي أجاب عليه 《يحيى》ليهدء من أنفعال الأخر :

_ خلاص يا صفوان وحد الله بس هي أسباب والمكتوب مكتوب ، أنت لو مكتوبلك تيجي بكرة هتيجي مفيش حاجه لينا بتضيع ، وبعدين يا سيدي تتعوض بإذن الله .

_بإذن الله يا "يحيى" ربنا يسعدك يارب وتكمل على خير .

رددها بهدوء بعد تنهيدة عميقه وكان قد تقبل الأمر بعد موجة أنفعاله تلك ولكن لازال أثر الظلم الموجه إليه فى قلبه ويود لو يجد عمل غيره مبتعداً عن ما يرهق نفسه ويتعبها ولكن أين ؟ ، بعد لحظات كانوا قد أنهوا المكالمة بعد تسائل 《صفوان》عن 《بلال》 واطمأن عليه وعلم أنه لم يذهب لتلك المناسبة خشية من أمر الاختلاط وخاصة أنه بيت عائلة والحفل مقتصر عليهم ، ثم توجه كل واحد لفراشه حيث سكون ليلهم .

☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆

لا النوم يبغى أن يزور العيون ولو للحظة ليريح العقل وما بها من ضجة .

بقيت على فراشها جالسة بعد أن فشلت محاولاتها فى النوم وقد زارها الأرق هذه الليلة ويبدو أنها لم تنم وعقلها سيستسلم لافكارها ، تلك التى ظلت طوال الوقت تشتتها لتنسى ذلك الموعد ولكنها فشلت وبقي عقلها يرسم لها كل ما هو مخجل ومُقلق سيحدث ، فهل اليوم سيمر بخير دون لحظة جارحة ؟هل الوقت سيمر بسلام دون خطأ أقع به كالعادة ؟وهل الأمر كله سيمر دون أن تناوبني نوبتي أم أنني لم أستطع الخروج لهم قط ومواجهة كل هذا ؟ تنهيدة عميقة خرجت منها ثم تحركت صوب نافذة غرفتها ما إن اشتد الحال عليها لتستنشق بعض من نسمات الهواء النقي وتشتت بذلك أفكارها وأثناء ذلك حركت بصرها تطالع السماء ولوهلة شعرت بكلمات تخرج من جوفها مردده فى نفسها دعائها برجاء وحال يائس ، يا مؤمن آمن قلبي المضطرب ومخاوفي وروعاتي ، ثم تنهدت وشردت فى سماء صافية تتأمل جمالها ليلاً وقد تشتت أفكارها .

☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆

مرت الليلة بمختلف الأحوال عليهم حتى صافح نور الصباح ظلام الليل ورحل بما جاء به من يأس وقلق قبع فى قلوب البعض تاركاً أنوار الصباح لربما تُمحي جزء من تلك العتمة بنورها على قلوب ظلت طوال الليل فى مخاوفها سجينة ، ففي بيت عائلة 《الضاوي》التي كان قد خرج أبناؤها للعمل منذ الصباح وبشقة 《أمجد》بالتحديد كانت هي قد استيقظت مؤخراً وألم رأسها لم يفارقها وقد سهرت تلك الليلة بعد أن زارها الأرق وقضت ليلتها مضطربه وهي تفكر فى هذا اليوم وكيف سيمر حتى زار جفونها النوم لعدة ساعات قليلة واستيقظت على أحد كوابيسها المعتادة بفترة اكتئابها تلك ، وبعد أن حاولت بث الطمأنينة فى نفسها قليلاً بتأدية فرض الصلاة توجهت نحو المطبخ تجلب قليل من الماء لربما يغسل عقلها من تلك الأفكار التي قبعت به منذ الصباح ، وأثناء دلوفها المطبخ بكسلٍ قليلاً لفت إنتباهها صوت والدتها التي دلفت بعدها وهى تقول بلطف بعد أن ألقت تحية الصباح عليها :

_ صباح الخير يا "حياة" ، كويس أنك هنا لسة كنت جاية أصحيكي علشان نفطر مع بعض .

التفتت هى لها تطالعها قبل أن تترك ما بيدها على طاولة توسطت مساحة هذا المطبخ الواسعة وقالت بفتور وعدم رغبة بداخلها :

_ مليش نفس يا ماما والله ، هبقى شوية كده أحاول أكل أي حاجة متقلقيش أنتِ.

لم تترك الأخرى لها مجال للجدال فى الأمر وتحركت على الفور تُجلسها عنوة على أحد المقاعد أمام تلك الطاولة متوسطة الحجم وبدأت فى إعداد بعض من الفطور الخفيف لها وظلت تردد كلماتها الحازمة تلك بينما هي تتنقل هنا وهناك فى تلك المساحة :

_أنا قولت مفيش إهمال بعد كده ، ملكيش نفس بس على الأقل حاولي علشان صحتك .

تنهيدة غُلب خرجت منها فبما تجيب وهي محقة ولكن الأمر خارج عن إرادتها وكم ودت لو تخلصت منه وهو الثقيل عليها ، بعد دقائق كانت والدتها قد أعدت الطعام الخفيف لها وجلست على المقعد بجوارها تشاركها بعض الطعام لربما تستعيد شهيتها وتأكل، وبالفعل أكلت إلى حد ما كمية تساعد جسدها الضعيف على الحركة ، وبعد دقائق أنتهى الأمر تحركت مستأذنه والدتها لتتوجه لغرفتها تأتي بأي علاج يشفي صداع رأسها ذلك ، وأثناء خروجها وقبل أقترابها من الممر المؤدي لغرفتها ، صدح صوت جرس الشقة فغيرت خط سيرها وعادت متوجهه لتعلم من الطارق لربما يكن أحد أفراد العائلة وقد عاد مبكرا لكنها لم يصدق حدسها تفاجأت ب《حنان》تقف أمامها مبتسمة بودٍ ما إن رأتها وقالت مرحبة بفرحة بها :

_ أهلا بعروستنا القمر .

جملة أوجعت أحشائها ما إن ذكرتها بموعد اليوم وصاحبت تلك الآلام تسارع دقات قلبها قليلا فهى مقبلة على حياة جديدة ، تجربة جديدة كل شىء جديد عليها فأثار ذلك خوفها فى الخوض فيه ، تحركت الأخرى بها وهى تضمها بين ذراعها المحاوط لكتفها حتى وصلتا إلى مقر والدتها التى أُسرت برؤيتها ومباركتها لها بفرحة لابنتها ، ثم جلستا الاثنتين يشاركا بعضهم الأحاديث كعادتهم وخاصة فى تلك مناسبات ووقفت 《حياة》فى مكانها مضطربة المشاعر فى تلك اللحظة شاردة قليلا فيما سيحدث اليوم وكان قد خالط أفكارها ذلك هو صوت 《حنان》حين قالت بلطف معها :

_تعالى يا "حياة" واقفة كده لى ، تعالى يا حبيبتي اقعدي معانا عبال ما "أمنية" تيجي تقضى معاكى اليوم .

حركت رأسها ببطء شديد ثم تحركت تجلس برفقتهم وبداخلها ود لو يفصح عن رغبته بعدم الجلوس ولكنها كتمت ذلك كعادتها فتحركت عنوة غير مبالية لرغبة قد دثرتها بداخلها ، وعلى ذكر 《أمنية》دعت《سهير》لها أن تراها عروس قريبا ويُجبر بقلبٍ لم تزره سعادة يوم كهذا لتدعوا الأخرى تؤامن ورائها بقلبٍ حن لرؤية ذلك اليوم ثم شردت تفكر فيه لعله قريب ، وبعد دقائق قليلة كانت 《أمنية》قد قدمت إليهم لتشارك الأخرى يومها هذا وتساعدها فى إعداد نفسها من ملابس لائقة وزينة كما هى ترغب إن ودت ذلك واتجهت هى معها نحو غرفة الأخرى بعد أن رحبت بزوجة عمها وشاركتها الحديث المعسول فرحة للأخرى.

☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆

انقضت الساعات حتى مر منها الكثير وكان قد شارف كل عامل على إنهاء عمله والعوده مبكرا لأجل مناسبة زارت بيتهم ، وكان أول من عاد هو 《عمرو》 الذي وقف بسيارته بالقرب من البناية بعد أن اصطفها ومكث بداخلها دقائق شرد فيهم يفكر فى الأمر الذي شغله منذ ليلة أمس وللحظة بعد أن احتار فى الأمر تحرك متوجها صوب وجهته المحددة ليعرف ما الأمر ويطمئن قلبه القلق منذ أن راود عقله ذلك الأمر ، وأثناء دلوفه بحاله المنشغل بالأمر كان قد شتت تفكيره هو ذلك الصوت الذي وصله وقد كان قريبا جدا ليتحرك صوبه ويتأكد من ظنه من صاحب ذلك الصوت ومن غيره شقيقه الذي ظل يدندن بكلمات إحدى الأغانى وهو جالسا بأريحية على أريكة ذلك الصالون الواسع وبيده طبق من 《أرز بلبن》يضع فوقه ما توفر من《مكسرات》يشكلها بطريقته قبل أن يأكله كعادته منذ صغره وأثناء ذلك أقترب هو منه يجلس بجواره وهو يقول :

_رايق أنتَ هاا.

أجاب الأخر متهكما بعد أن حرك كفه نحو الطاولة يلتقط الملعقة وكان قد أنتهى من تزين طبقه :

_رايق أمال هبقى نكدى زيك .

رد 《عمرو》باختصار دون الاكتراث لأمره وقد شغله فى تلك اللحظة الأمر الذي جاء من أجله :

_ طب بطل طولة لسان يا خفيف وقولي فين "زوزو" ؟

_بتصلى الضهر جوه .

قالها باقتضاب ثم شرع فى تناول طعامه المفضل تاركا الأخر يشرد فى هدوء رغم ضجة الأفكار بعقله ، وكان قد لاحظ 《عمر》صمته المبالغ به وخاصة أنه لم يتناقر معه هذه المرة فى أى أمر لذا ترك ما بيده والتفت يسأله باهتمام خالطه المرح المعتاد لديه :

_مالك ياض يا "عمرو"؟ تعبان شقيان عشقان؟

كان ينصت لحديثه بعدم اكتراث إلا أن لفتت أنتباهه تلك الكلمة التي دفعته يسأل باستغراب وقد رسم ضحكة متعجبه على محياه :

_ طب تعبان وشقيان دي ماشي اى جاب عشقان فى الموضوع ؟ أنتَ أى هبد وخلاص .

ضحكة ساخره خرجت منه وهو يلتقط الطبق مجدداً وقال بلامبالاة وهو يحرك الملعقة يغرسها فى الطعام ليأخذ جزء منه :

_ كلهم يا أخويا بيأدوا لنفس النتيجة والحال ، إرهاق النفس وألم القلب ومن ثم ضجة العقل ، وأسأل "عمر" أو " أدهم" أكمنه أكتر واحد مجرب التلاته.

قالها ممازحاً حين ذكر ذلك الغائب ثم حرك كفه يتناول ما ملأه من طعام فى الملعقة وسط نظرات التعجب من شقيقه الذي تفوه يسخر من أحاديثه السخيفة تلك:

_ طب يا فالح يا هبدو ، والله هسميك "عمر" الهبيد بعد كده .

رمقه بنظرة حنق من سخريته بعد أن أوقف تناوله للطعام مجدداً وترك الطبق على الطاولة ثم عاد ملتفتاً إليه وهو يقول تلك المرة بجدية يستعلم عن سبب حالته تلك :

_ المهم مالك بجد مش على بعضك وده مقلقنى ، فى حاجة حصلت فى الشغل ؟

زفرة عميقه خرجت منه وهو يرمق الأريكة أمامه وقال بهدوء مفصحاً عن ما شغله :

_ لا مش حاجة تبع الشغل ، هو نفس الموضوع إلى شاغلنا كلنا من فترة .

أجاب الأخر يتأكد من ريبه بعد أن فطن مقصده بسرعة :

_تقصد عمك روميو الحزين هو التاني .

أومأ له بنعم دون أن يلتفت إليه ولازال ينظر أمامه وهو يستمع للأخر الذي سأل فى تعجب :

_ طب واى شاغلك فى ده ، فى حاجة عرفتها حصلت وأنا معرفش ؟

حرك رأسه نافياً ثم التفت يطالعه وهو يقول بقلق عما يقصده :

_ "زوزو" يا "عمر" نظراتها ليه امبارح كانت مش عجباني حسيت انها مخبية حاجه مزعلاها ومش عارف اى هي .

لحظات صغيرة أخذها كي يتذكر ليلة أمس وحال جدته ثم سرعان ما تفوه يؤيده بشرود وهو ينظر أمامه :

_ تصدق حتى أنا لاحظت ده ، بس ولا يهمك خليها عليا النهاردة بعد اليوم ما يخلص على أخره كده مش هسيبها ألا لما تقولى زعلانه لى .

أومأ له ثم شرد قليلا قبل أن يتركه متوجها لشقته يبدل ثيابه بأخرى منزلية ويستريح قليلا قبل موعد تلك المناسبة .

☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆

_أنا قولت مش رايحه يعنى مش رايحه وبصراحه كده أنا مش بتحمل شوفتهم أصلا .

تفوهت بها 《روان》بضيق وهى واقفة تستعد للتحرك موجهة حديثها لتلك التي جلست على أريكة خضراء بغرفة المعيشة خاصتهم وكانت هى تنصت إليها بعدم اكتراث للأمر فأيضا هى لا تود المشاركة فى تجمعهم لتلك المناسبة ولكن الأمر ليس بيدها وهى لم تستطع أن تفعل هذا وزوجها لم يرغب بذلك أبدا ، وقبل أن تتحرك وصلها صوت غلق الباب من الخارج ففطنت من أتى مما دفعها تستطرد بقولها وهى تتصنع اللين :

_ لا يا "روان" طبعا ميصحش الكلام ده .

استغربت الأخرى رد فعل والدتها ووقفت تحدق بها لحظات تتعجب من الأمر حتى وصلها صوته وهو يسأل بلطف تزامنا مع دلوفه الغرفة واقترابه منها متعجباً :

_ اى يا "رورو" مالك اى مضايقك ، أى المشكلة ما بينكم ؟

قالها ثم توقف أمامها ينتظر جوابها بينما هى وصلتها الرسالة عن سبب تغير حال الأخرى فجأة ولكن لما؟ سؤال راودها وزاد تعجبها لكنها لم تكترس حين تفوهت تفصح للأخر عن سبب مناقشتهم الحادة منذ قليل :

_ مفيش أنا بس مش عاوزة أروح خطوبة الست حياة دي وماما اعترضت فجأة .

رمقها هو بتقضيبة حاجبيه قليلا وقال بحزم فى الأمر ينصحها :

_ لا يا "روان" ماما فعلا ليها الحق تعترض ميصحش دول صلة رحم ، وبعدين اى المشكلة فى كده يعنى ؟!

باغتها بسؤال أثار تعجبه لتجيب هى بعد زفرة عميقة تنهى الأمر حتى لا يزداد تفاقما :

_لا يا بابا مفيش ، أنا بس كنت مخنوقه شوية فيمكن أكون أخدت قرار غلط بس خلاص هروح .

_ طب أنتِ كويسة دلوقتى ، لو عاوزة تفضفضي وتخففى خنقتك تعالى أنا أصلا فاضي .

قالها باهتمام لأمرها بعد أن حاوط بذراعه كتفها لتجيبه هى تطمئنه ببسمتها المحبه :

_ لا خلاص مفيش حاجه ، أنا يدوب هروح أشوف "نورا" فى موضوع كده يلا سلام .

قالتها ثم طبعت قبلة على وجنته وتوجهت نحو مبتغاها تاركه الأخر يتحرك صوب زوجته يجلس بجوارها وما إن جلس إلا وتنهد بارتياح مخرجا بذلك تعبه المكتوم وقد أسند بظهره للخلف ورأسه أيضا مغمضا عيناه يسترخي قليلا ، وعلى حين غِرة تفاجأ بحمل ثقيل على صدره بعد أن توقته هى بذراعيها ليبتسم بهدوء هو من فعلتها المعتادة ويقول بعدها متسائلا وقد فطن ما تود فعله :

_ قولى يا "سعاد" من الأخر عاوزه اى .

حركت هى رأسها تطالعه بتعجب ظهر فى قولها مندفعة :

_يا سلام ! وهو علشان واحشني وأنتَ طول الوقت شغال كده ، يبقى عاوزه حاجه ؟

زفره بطيئة أخرجها وهو شارد يفكر فى حديثها وقد ذكرته باكتراسه الدائم فى عمله والذي يبعده عن أسرته الصغيرة لذا فقال مؤيداً وهو يفكر فى الأمر ذاته :

_تصدقي فعلا يا "سعاد" الشغل واخدني منكم جداً أنتِ والعيال ، وهاين عليا أوي أرجع أيام زمان الرايقة ، حتى لو دلوقتي .

أنهى حديثه مباغتاً إياها بغمزة بعد ألتفاته يطالعها وقد تحركت مبتعدة عنه قليلا قبل أن تسأله ببسمته الخبيثة :

_ ألاه ، طب والخطوبة ؟

_ فى داهية .

قالها بعفوية يمازحها فاخرجت هى ضحكة دوى رنينها فى ربوع الشقة الخالية من البقية ولم يتبقى سواهم حتى هو ضحك تلقائياً معها ، وبعد لحظات تفوه بجدية بعد أن تنهد بعمق ينصحها وهو يعلم سبب ضيق ابنتها :

_ المهم قومي يلا أجهزي علشان شكل العيلة اتجمعت ، وبلاش ندخل فى كلام ملوش لازمه قصاد العيال وتدخلوهم ما بينكم لانه أديكي شايفه أهو البنت مش طايقه تروح عندهم .

_والله مش بعمل حاجه أنا هاديه ومع نفسي أنا وبنتي .

قالتها بمشاعر أجادت تصنعها ولم يدركها الأخر والذي تنهد بعمق ثم قبل رأسها وأخبرها بأنها يعلم ذلك ولكن يبغى فقط الطمأنينة عليهم وهو يعلم جيداً عادتهم حين يحتدون فى النقاش والتي دائما ما تجلب سوى السلب والمشكلات ، ثم تحرك بعدها صوب مبتغاه وهو غرفته ليغتسل ومن ثم يتحرك صوب جبهته المحددة وهو مكان اجتماع البقية وهم أخوته لأجل تلك المناسبة .

☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆

أين السبيل المنجي من عقل كان الوحيد هو علتي ؟!

ما عدت أدري إلى أي سبيل ستقودني موجتي ، وعلى أي شط من الجروح سأرتمي ، هل سأهرب بنجاة من نظراتهم الموجهه لي دون المساس بأي عيب أو جرح ؟ أم أن ذلك السجن لا مهرب منه بعد؟وماذا عني أحقا بهيئتي العادية تلك سأكون فى محط إعجابهم، لا ، لا ،لا أظن ذلك فأنا لست أدرى إن كانوا حتى أنهم سيرغبون بى ، تنهدت بعمق محاولة ضبط أنفاسها التي بدأت تتسارع حين تضاعفت تلك الدقات وشردت مجدداً فيبدو أن عقلها لم يتركها اليوم قبل هذا الموعد إلا حين يجني عليها ، وماذا عن هؤلاء كيف سأتعامل معهم؟ بماذا سأجيب حين يباغتني أحدهم بفتح حديثه معي وأنا لا أعرف حتى ترتيب كلماتي؟ أهل سأخطىء كالعادة بتسرعي ؟أم أنني لم أتفوه قط ؟ لا أدرى فالاثنين أخشاهم ودائما ما يوقعاني فى حرج كبير فأضطر على التجنب نهائياً ، وماذا عنه ذلك الغريب الذي بدأ فى اختراق قفص سجني المظلم أهل سيقبل بظلامه أم أنه فى بداية الطريق سيفر هلعا من صاحبته المجنونة ؟ خرجت من شرودها بتلك الأفكار المزعجة على صوت دقات الباب الذي طلت من خلفه 《أمنية》صاحبة الابتسامة الرقيقة والتي رسمتها ما إن رأتها جالسة على فراشها وقد أنتهت من ارتداء ملابسها الخاصة بتلك المناسبة وهو فستان من اللون البترولي زينه حجاب بنفس اللون أظهر جمال بشرتها الحنطية والتي خلت من مساحيق التجميل كعادتها لذا فنطقت تُبدي رأيها ما إن أبصرت هيئتها البسيطة:

_ماشاء الله يا "حياة" ، طالعة جميلة وهادية أوي .

قالتها وهى تقترب منها دالفة الغرفة التى دلفها البقية الذين جاؤوا معها وهم 《شروق》و《نورا》اللتان تحركتا مع الأخرى تاركين جلوس النساء وقد عزموا على مرافقة ابنة خالهم ومشاركتها الفرحة والتهنئة لتلك المناسبة ، وما إن رمقتهم 《حياة》دالفين إلا واجتاحها شعورها المعتاد وهو الرهبة من نظراتهم وأحاديثهم التى تثير القلق لديها وأيضا البقية ممن لا تطمئن وتثق بهم ، وبعد أن دلفتا الاثنتين معا يباركون للأخرى على مناسبتها السعيدة جلستا على الأريكة المواجهه وبدأتا الحديث معها فمنهم من شاركتها فرحتها لها ومنهم من تمنت السعادة لها فى بداية رحلتها تلك ، وكانت هى تستمع لأحاديثهم دون أن تنطق بحرف فقط إيمائة تلو الأخرى ومعها ابتسامة مقتضبة ظهر بها أثر توترها فى هذه اللحظة .

وفى الخارج حيث الصالون المرتب والمنمق جيدا بشكل يناسب تلك المناسبة البسيطة و التى عزم الطرفين على أنها تكون بهذه البساطة دون المبالغة فى أي ديكورات فخمة ولا قاعات كبيرة ، فقط يكفي جوهم الأسري الصغير ومشاركتهم الفرحة معا ومن ثم اللجوء للحفلات الكبيرة تلك فى عقد القران إن كان هناك نصيب ، وفى غرفة متوسطة خصصت للمقابلات والضيوف جلست النساء برفقة بعضهم ومعهم 《زوزو》 أيضا التي أضطرت على الصعود بعد أن ساعدها في ذلك《عمرو》، حيث شاركت 《حنان》 و《سهير》الحديث تاركين البقية أيضا وهم 《سعاد》و《منى》 مع بعضهم بعد أن باركت كلا منهما للأخرى بجفاء ثم جلسوا فى رفقة بعضهم كالعادة وفى تلك اللحظة دلفت هى لهم بعد أن انتهت من تجهيز نفسها ووقفت تطالعهم فى تعالٍ بوجه أجادت باحتراف أن تضع عليه زينتها من مساحيق تجميل كما تود ولفة حجابها الكاشفة لعنقها، ثم تفوهت مرحبة بجدتها بالأخرين أيضا ولكن بجفاء قليلا وبعد ذلك توجهت للأخرتين تسألهم باقتضاب وقد تحيرت فى الأمر :

_عمتو فين "نورا"؟

_لسة من شوية خارجة مع "أمنية" و"شروق" ، مش عارفة حتى راحوا فين .

أجابتها مخبرة بعد أن التفتت تطالعها قاطعة بذلك حديثها مع الأخرى فحركت هى رأسها بتفهم وتحركت تخرج من الغرفة صوب مبتغاها وهو غرفة 《حياة》والتي كان بابها مفتوح فعلمت أنها غرفتها حين رمقت صاحبتها تجلس على الفراش ،وما إن دلفتها باحثة عن البقية بعيناها التي اصطدمت بتلك التي تجلس على الفراش صامته إلا وابتسمت فى خلسة عنهم حين أبصرت هيئتها تلك و التى جعلتها تتفوه مندفعه بحديثها الجارح رغم غموض كلماته :

_ أى ده هى العروسة لسه مجهزتش!

قالتها متعجبة وبداخلها يود الانفجار ضحكا على عروس لم تُقبل على التزين وبكل ثقة غير خاشية ضحك البقية عليها وهيئتها ، رمقها الجميع فى تعجب من ذلك سؤال غريب أولم تملك تلك الفتاة عينان تبصر بهم جيدا أم أن نيتها سيئة ، وكان أول من خرج عن صمته وقال بثبات هى 《شروق》 وقد علمت مغزى حديث الأخرى حينما لاحظت ضحكاتها المتوارية عن البقية :

_العروسة زي القمر وجاهزة ، روحي اكشفي نظر يا حبيبتي وطمنينا.

طالعتها بوجهٍ ممتعض بعد نهاية حديثها المتهكم بعد علمها بسخريتها فى الحديث الذي نفذت كلماته عقل《حياة》فأوجع قلبها وقد فطنته ، لم تقوى على الرد بعده وقد سمعت صوته من خلفها وهو يتنحنح بصوت من حنجرته يخبر البقية بدلوفه الغرفة ، ليفهموا هم الموقف ثم يتحركوا جميعا خارج الغرفة تاركين الأخ وشقيقته فى نقاش قد أبتدأه هو ليبث بها الطمأنينة بكلماته اللطيفة :

_يا أهلا بصاحبة الطلة الجميلة !

قال جملته ببسمة مُحبه ثم جلس بجوارها فى نفس اللحظة التي تفوهت فيها هى تسألة بتردد فلم تصدق حديثه ذلك :

_بجد يا "وسام" يعني ..يعني أنا طالعة حلوة بيه؟

رد هو مؤكداً بكلماتٍ طيبة قاصداً بث الثقة فى الأخرى والتي تفقدها حتى بنفسها :

_ طبعاً ، وبعدين أنتِ جميلة لوحدك يا "حياة" بيه أو بغيره .

ابتسمت له باقتضاب ثم أخفتها بسرعة وكانت قد تذكرت أمر خطبتها وخاصة قلقها قد زاد حين تفوهت الأخرى مبديه رأيها بها منذ قليل والذي جرحها كثيراً ، وكان هو يرمقها بنظراتٍ الشفقة و التى قال خلالها يحث الأخرى على المواجهة ببعض من القوة :

_ "حياة" متستسلميش لأفكارك زي ما اتفقنا تمام ، كل الجو إلى بره ده ولا كأنه موجود وجوده زي عدمه يعني مش فارقين ، وأطمني أنا موجود معاكي بعد ربنا ومش هيحصل كل إلى بتفكري فيه ده وخايفة منه .

حاولت الأقتناع بحديثه ولكن كيف ولم يدخل عقلها وقد تزاحم بالأفكار السلبية المعتادة وما كان بيدها سوى إيمائة بسيطة أوضحت من خلالها تقبلها لحديثه ليبتسم هو لها بلطف وبداخلة يعلم أنه بحديثه لم ينفعها ولكنه حاول حتى يأتي دور العلاج ، بعد لحظات تحرك هو للخارج حيث البقية قد أجتمعوا جميعا فى انتظار قدوم الأخرين تاركا إياها تعود لشرودها مجدداً .

☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆

دقائق مرت حتى أتى ذلك الموعد وكانوا هم قد جاؤا للتو ورحب بهم الجميع فى جو أمتلأ فيه الترحيب بابتسماة المحب هنا وهناك بين الرجال وبعضهم وكذلك النساء ومعظمهم فقد لم يكن الجميع يحمل فى طيات ابتسامته حب للأخرين ولا سعادة بذلك اليوم ، وبعد ترحيبهم لهم وكانت قد مرت الدقائق بدأت مراسم الخطبة المعتادة ولم يكن ينقصها سوى العروس التي لم تخرج خلال لحظة ترحيبهم وقد منعها خجلها فتأخرت فى ذلك وحين لاحظ الجميع ذلك تداركتهم الغرابة والتعجب فلما لم تخرج العروس ترحب بهم ، وفى النهاية تغاضى الجميع عن ذلك الموقف وقد وضعوا فى حسبانهم أمر خجلها كمعظم الفتايات .

خطوة ، اثنان للأمام وثلاثة عائدة للخلف مرة أخرى وقد أحل بها التردد فى الخروج إليهم ، آلامها قد تزايدت ، دقاتها اقترب صدى نبضها لاذنيها فسمعته ، رعشتها دبت أوصال جسدها المتخاذل عن مواجهة هذا الأمر ، كل هذا بداية شىء واحد وهى نوبتها الناتجة إثر كسرها لقوانين أمانها ومواجهتها لمخاوفها المتجنبة ، ظلت لحظات على حالها المتردد والأفكار تضج رأسها ؛ ماذا يقولون عنها الآن ؟ ما هذا الموقف المخجل الذي وضعتني فيه مخاوفى وقد تركت البقية فى الخارج وكأننى عروس هاربة من ليلة زفافها المجبرة عليها ؟ ولكن الاختلاف الوحيد أنها ليست بليلة زفاف ، وفى تلك اللحظة دلفت لها 《أمنية》بعد أن لاحظت تأخرها وقد أخبرتها بأنها ستأتي ورائها ولكن بعد دقائق ، والتى راقبت سلوكها باستغراب وشعرت حينها بمبالغة فى الأمر فما المخيف فى هذا ؟ حاولت التغاضى عن تساؤلاتها وقالت تحثها على الخروج معها :

_يلا يا "حياة" أنتِ أتأخرتى أوي ، هما من بدرى برا ، تعالى معايا مفيش والله حاجة صعبة.

بلى إنه صعب كله صعب ؛ خروجى بكل جرأة دون أن أشعر بخوف وآلام وأفكار تضج رأسي صعب ولم أجد كيف أفعله ، وقوفي على منصة عرس والكل أمامى يثقبني بنظراته التي ما تدب فى جوفي سوى القلق المؤلم صعب ، كل ما أواجهه الآن وأمر به صعب ولا أحد يدرى ، وقفت لحظات تحاول الخروج بعد أن تحججت بشربها بعض من الماء بالكوب الموضوع على الطاولة بالغرفة لتلاحظ الأخرى ذلك فيزيد تعجبها.

شعر الجميع بالتعجب فى الأمر ، فلما كل هذا التأخير كى تأتي العروس من الداخل وتتم المراسم ؟ سؤال راود الجميع من الحاضرين حتى هو وكان قد تبدلت مشاعرة التى كانت مشتاقة وسعيدة بهذا اليوم إلى أخرى قلقة ولأول مرة يشعر بها منذ أن تقابلا مرتين وتحدث إليها ، وزادت التساؤلات فى رأسه كثيرا، بينما 《أمجد》وحين شعر بذلك مثلهم ابتعد قليلا عن مجلس الرجال وأحاديثهم وراح يخرج هاتفه لمكالمة عاجلة يخبر الأخرى فيها بغضب جاهد على تمالكه :

_ روحي شوفي الهانم اى إلى أخرها كده وفضحانا .

وافقته هى ثم تحركت صوب الداخل وظل هو يرمق أثرها من بعيد زافراً بقوة يخرج ما به من سلب فى تلك اللحظة غير واعياً لذلك الذي سمعه بالخطأ ، فى الداخل كانت قد بدأت تستعيد رابطة جأشها المفقودة وعزمت على الخروج دون الاكتراث لشعورها الرهيب ذلك ، وكانت والدتها قد دلفت فى تلك اللحظة وهى تقول فى لطف ما إن رأت حالتها :

_ يلا يا حبيبتي نخرج سوا كله بيسأل على القمر برا ، يرضيكي نفضل كده ؟

بدأت شجاعتها فى العودة قليلا حينها أومأت لها بنعم ثم تحركت ببطء معها متجاهلة كل ما أثار مخاوفها. أعينهم مصوبة عليَّ مخترقة كل نظرة من نظراتهم قلبي فزادت من سرعة ضرباته ، نافذة كل تحديقة عليَّ إلى بطني فأوجعتها ، أفكار هواجس كله ضج عقلها فى لحظة مرورها أمام الجميع مرحبة بكل واحد على حِدة منهم من احتضنتها ومنهم من اكتفت بابتسامة والبقية اكتفت بنطقها السلام بصوت خفيض لم يسمعه الكثير فزادها ذلك خجلاً وقلقاً ، حتى وصلت فى النهاية إليه وسكنت وسكنت معها دقات قلبه المشتاقة لرؤيتها منذ أخر مرة ، ولكن لما كل هذا الخجل والهدوء المبالغ به فأن تكون خجولة وهادئة فى أحد خصالك الطبيعية غير أن يكون ذلك ومعه قلقك البادي على ملامح وجهك وخطاك البطيئة وكذلك حركتك هذا أمر غريب وله تفسير ، نفض رأسه عن التفكير بعد أن تنهد بعمق وبدأ حديثه يرحب بها تلك التي وقفت بجواره تنظر للأرض خجلاً :

_ أزيك يا أنسة "حياة"؟ أتمنى تكون أحوالك بخير .

لم تسعفها حالتها فى تلك اللحظة للتفوه بحرف وفقط اكتفت بامأة بطيئة وابتسامة جاهدت أن ترسمها وكأنها مجبرة على كل هذا ، وللحق هى مجبرة على مواجة كل هذا ، زادت سلوكياتها تلك الغرابة لديه ولكنه لم يسترسل فى التفكير بالأمر وقرر بعد أن ينتهي اليوم سيفكر جيدا فى الأمر . دقائق وكانت المراسم قد تمت واستقرت المحابس فى سبابة كل منهما بعد أن ارتداه كل واحد بمفرده على حِده وقد عرف هو تلك القواعد مما زاد أعجاب رجال البيت بأخلاقه وأصله غير ممن سبقوه من قبله فى مواقف شاهدوها هم كهذه ، وكانت المباركات قد أنتشرت هنا وهناك متبادلة بين الجميع وهى أيضا التي أكتفت بابتسامة بسيطة ثم سرعان ما تخفيها متحملة كل هذه اللحظات بشق نفسها التي ودت لو تختفي الآن من تلك النظرات والمباركات الموجهة لديها وتزيد من أمر أضطرابها حين يتعين عليها الأمر لمواجهة إحداهما ، مرت لحظات وجلست هى برفقة النساء من حولها يتبادلون الأحاديث وهى صامتة فقط تفكر فى مخاوفها وأفكارها السلبية .

☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆

ضحكات كاذبة ، مناوشات كاذبة ، أحاديث كاذبة كل ما هو يخصهم كاذب وباطل ولا تعلم كيف انصاغوا إليه وصدقوه ذلك المزعوم بشقيقيها وأين الأشقاء وصلة الرحم فيما ارتكبه من ظلم وخداع ، أين؟ ظلت《منى》 شاردة بهم وهى تقف أمام باب الشقة تستعد للخروج تاركة تلك المناسبة بعد أن أدت واجبها وشاركتهم الفرحة لتصتدم بهم الأشقاء الثلاثة يقفون فى بهو المواجه للشقة يتبادلون الأحاديث المهمة وعلى وجه كلا منهم أبتسامة كاذبة مزيفة ما إن رأتها إلا وتذكرت تلك الكلمات المترددة ولا زالت قابعة منذ زمن بعيد وما كان ببعيد بالنسبة لها فهو قريب وآلامه لازالت تحيا بداخلها يوم بعد يوم 《وأنتوا كلكم واقفين فى صفه ومصدقينه وجايين على الغلبانه والوحيدة ما بينكم؟!》تفاقمت مشاعر البغض لديها تجاهه مما دفعها تردد سؤال يؤرقها جال فى نفسها وهى فقط من سمعته :

_ يا ترى عملت اى وخدعتهم علشان تخليهم مصدقينك كده يا "أمجد"؟!

♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡

يُتْبَع...

#مريم_عثمان.

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

تعافي النفوس

المؤلف Marriam Othman
2025/11/07 مستمرة
قائمة الفصول (43)
الفصل 1: ◇◇تجمع عائلي◇◇
2025/11/07
الفصل 2: ◇◇نفوس مريضة◇◇
2025/11/08
الفصل 3: ◇◇خطأ مرغوب◇◇
2025/11/08
الفصل 4: ◇◇خوف◇◇
2025/11/08
الفصل 5: ◇◇غريبة الأطوار◇◇
2025/11/08
الفصل 6: ◇◇ما اسمها؟!◇◇
2025/11/12
الفصل 7: ◇◇رؤية مبشرة◇◇
2025/11/12
الفصل 8: ◇◇لم أخرج◇◇
2025/11/12
الفصل 9: ◇◇صدق حدسه◇◇
2025/11/12
الفصل 10: ◇◇خيبة أمل◇◇
2025/11/13
الفصل 11: ◇◇لقاء آخر◇◇
2025/11/13
الفصل 12: ◇◇عليل النفس◇◇
2025/11/13
الفصل 13: ◇◇أشجان القلب◇◇
2025/11/13
الفصل 14: ◇◇خبايا النفوس◇◇
2025/11/13
الفصل 15: ◇◇ضجة عقل◇◇
2025/11/13
الفصل 16: ◇◇صراع النفس◇◇
2025/11/13
الفصل 17: ◇◇مريضة نفسيًا◇◇
2025/11/13
الفصل 18: ◇◇حقائق مخفية◇◇
2025/11/13
الفصل 19: ◇◇ستموت!◇◇
2025/11/13
الفصل 20: ◇◇ما خطبها؟!◇◇
2025/11/13
الفصل 21: ◇◇ذكرى ماضية◇◇
2025/11/13
الفصل 22: ◇◇نفوس مضطربة◇◇
2025/11/13
الفصل 23: ◇◇بداية غامضة◇◇
2025/11/13
الفصل 24: ◇◇ظلمة نفس◇◇
2025/11/13
الفصل 25: ◇◇وثبة ألم!◇◇
2025/11/13
الفصل 26: ◇◇بوادر عاصفة◇◇
2025/11/13
الفصل 27: ◇◇العاصفة!◇◇
2025/11/13
الفصل 28: ◇◇ما تخلفه العاصفة◇◇
2025/11/13
الفصل 29: ◇◇أثر القرار◇◇
2025/11/13
الفصل 30: ◇◇بين براثن صراع◇◇
2025/11/13
الفصل 31: ◇◇على طرف الهاوية◇◇
2025/11/13
الفصل 32: ◇◇مرارة أسى◇◇
2025/11/13
الفصل 33: ◇◇غوص في أعماق نفس◇◇
2025/11/13
الفصل 34: ◇◇أمارات خفية◇◇
2025/11/13
الفصل 35: ◇◇بداية النهاية◇◇
2025/11/13
الفصل 36: ◇◇نحو غياهب الصراع!◇◇
2025/11/13
الفصل 37: ◇◇صراعات مختلفة◇◇
2025/11/13
الفصل 38: ◇◇استبد الظلام!◇◇
2025/11/13
الفصل 39: ◇◇سُبل مجهولة◇◇
2025/11/13
الفصل 40: ◇◇ليلة تجلي البوح◇◇
2026/02/19
الفصل 41: ◇◇حقيقة مرة◇◇
2026/02/19
الفصل 42: ◇◇استسلام مفاجيء!◇◇
2026/02/19
الفصل 43: ◇◇خطوة واحدة تفصلها عن الرحيل◇◇
2026/02/19

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة