بسم الله الرحمن الرحيم.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
الفصل_السابع_عشر.
تعافي_النفوس_الجزء_الأول.
♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡
"أعترف أن لساني يجيد الصمت جيداً ، لكن عقلي لايكف عن الكلام" .
-ديستوفيسكي
♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡
ساد الصمت حولها، ورغم ذلك فلم تشعر به؛فأصوات أفكارها جعلت من رأسها سكناً فلم تهدأ، تساؤلات تُطرح، اعتقادات متوقعه من قِبلها تخشى حدوثها فزادت من وتيرة قلقها؛ فيبدو أن ذلك الحدث لم يمر بيسر على عقلها، وسيظل يضج بالمخاوف حتى تُنهك نفسها أو تأخذ فى النهاية قرار تندم عليه كعادتها. جلست على أرضية غرفتها بالقرب من سجادة الصلاة وقد مالت بظهرها للخلف على جدران غرفتها، فمنذ أن أدت صلاتها وهى بهذه الحالة تفكر وتفكر حتى كاد رأسها أن ينفجر ألماً إثر هذا الضجيج؛ أصوات تصيح بداخلها منذ أن شردت بحياتها وما هى عليه الآن، تخبرها بأن كل شىء لم يمر بيسر وربما لم تنجح فى رحلة علاجها المقبلة عليها، أو لم تستقر علاقتها المجبرة عليها تلك، خوف من الهجر والرفض يراودها كلما أصابتها فكرة عن نفسها ناقدة متدنية، أو معتقد تظنه صحيح لطول فترة حياتها تعيش على أنه كذلك حتى ترسخ، أو كُلما تذكرت تجاربها السابقة فعممت باقي التجارب عليها حتى خشيت حدوثها مرة أخرى. لحظات شاقة تقضيها مع نفسها دوماً، بها القلب ينبض ألماً والنفس تُنهك وكل هذا عقلها الوحيد هو المصدر للضجيج المزعج، لذا وبعد دقائق مرهقة، قررت الهروب كعادتها من كل هذه المشاعر المتدفقة ظناً منها أنها بذلك تتخلص من هذا الألم، لكنها لم تدرك أنها توهم نفسها بالأمان المزيف. تحركت خارجة من غرفتها، تبحث عن والدتها لتقضي معها بعض الوقت، أو حتى تشغل نفسها بفعل أى عمل من مشاغل البيت، فتهدىء بذلك ضجيج عقلها ولو قليلاً، تجولت بالبيت بعضه فلم تجدها، فتذكرت حينها أن الجميع بالأسفل فى تجمعهم المعتاد لذا من المؤكد أنها معهم، لذا فزفرت بيأس ثم تحركت صوب غرفة المعيشة تجلس بمفردها حتى تأتي فقد اقترب موعد الصلاة ومن المحتمل ستأتي وتقضيها، لذا فقررت الانتظار بها بدلاً من العودة لغرفتها مغيرة بذلك مكان جلوسها لربما تتخلص من كل هذا الضجيج، وفور وصولها للغرفة تفاجأت به يجلس فى هدوء بمفرده، شارداً وكأن الهم قد طاله هو الأخر، فتحركت نحوه تشاركه الجلوس وتسأل عن حاله، بينما هو انتبه لها فور ظهورها من بعيد قليلاً وهى متجهة صوبه ببسمتها الهادئة وملامحها كذلك والتي ما زاد عليها سوى إرهاق بدى له جلياً، بادلها هو الابتسامة وتبدل حاله للسرور فور ظهورها فرحب بها بكلماته اللطيفة معها كعادته :
_يا أهلاً بقمر البيت بتاعنا، تعالي.
زاد اتساع بسمتها اللطيفة فور وصول تلك الكلمات لمسمعها وهى تجلس بجواره على الأريكة، وفور جلوسها حرك ذراعه يحاوط كتفها بلطف، ثم أكمل حديثه يسأل عن أحوالها باهتمام كعادته؛ فهو لم يراها منذ بداية اليوم وقد ذهب للصلاة وهى لازالت نائمة:
_أى أخبارك النهاردة يا شطورة؟
طمأنته بكلماتها المختصرة بأنها بخير حتى لو لم يكن كثيراً وحمدت ربها على ذلك، بينما هو لم يصدق تلك الكلمات فحتى إن خرجت منها، فعيونها وملامحها ونبرتها تنفي ذلك، لذا فحثها على الإفصاح قليلاً تشارك معه ما يشغلها؛ فهو يعلم أنها لم تتحدث إلا إذا حثها هو على ذلك، لذا فقال بلطف:
_ احكليلي بس اي شاغلك، مهو واضح على وشك القلق ياشاطرة، تفتكري يعني ده هيمر على "وسام" كده عادي.
ابتسامة متوترة قليلاً لاحت على ثغرها ثم اختفت بسرعة قبل أن تتفوه بغلب تشكو له ضائقة صدرها بعد أن تنهدت ببطء، بينما هو حرك ذراعه مبتعداً عنها وأنصت باهتمام لحديثها اليائس:
_ مفيش حاجة شغلاني غير عقلي، مفيش حاجة بترهقني غيره، طول اليوم خناقات وأفكار، لحد ما حاسة إنه خلاص هينفجر.
صمتت لهنية بسيطة تثاقلت فيها نفسها، فأبى لسانها أن يخرج ما علق فى جوفها من كلمات، بينما هو مكث يستمع لها باهتمام كالعادة، حتى أنه حثها بنظراته لها أن تكمل وتخرج من قوقعة صمتها الدائم، فأكملت بثقل بعض الشىء والأفكار تتناطح فى عقلها:
_ فضلت طول السنين أهرب من الضجيج وهو أصلاً مصدر الضجيج كله، مبقتش عارفة أعيش، ولو يوم حصل ومكنش عقلي سببلي إرهاق، دي تبقى معجزة.
قالتها بتهكم وابتسامة جانبية وكأنها تشفق بنفسها على نفسها، ثم أكملت تتمنى بغلب وحزن:
_ نفسي بس مرة أرتاح يا "وسام"، أرتاح وأعرف إلى أنا فيه ده طبيعي ولا عِلة ولا أي بس، أنا ..أنا حاسة إني ضايعة أوي يا "وسام".
أنهت حديثها بنفس تائه تتوق لمعنى السلام، ثم صمتت شاردة بتيه أمامها ولازالت الأفكار تتناطح وقد وقعت فريسة لها فعادت لصمتها، بينما هو اقترب منها إنشاً بسيطاً ومسك كفها يحتضنه بين كفيه الاثنين وقال متفائلاً وهو يرمقها بعينين لمعت فيهما بريق الحزن على حالها، ورغم ذلك لم يُظهره وقال بهدوء:
_ وإن قولتلك بقى إنك ولا ضايعة ولا حاجة، وإنه ده مجرد شعور طبيعي لحالتك إلى بإذن الله واثق إنها هتكون تمام التمام كمان لما تتعالج قريب.
حاول أن يطمئنها لكن لم يفلح؛ فقد فاجأته بحديثها النابع عن فكرة مُلحة متسلطة خرجت بيأس فى كلماتها بعد ابتسامة حزينه ظهرت ثم اختفت حين تفوهت:
_ علاج! ...تعرف يا "وسام" أنا حتى ده بقيت خايفة إنه مينجحش، بس رغم كده برجع وأقول يمكن، وأهو أحاول وأبذل مجهود يمكن أقدر، بس افتكرت إني أصلاً عمري ما بدأت حاجة وقدرت أكملها و أنجح.
أنهت جملتها باحباط وساد بعدها صمت بينهم لهنية تنهد خلالها الأخر بعمق يحاول جمع كلماته الداعمة فى هذه اللحظة المحبطة التي أُصيبت بها شقيقته، لذا فقال بصوته الواثق محاولاً بذلك بث روح العزيمة بداخلها:
_هتقدري، والله العظيم هتقدري، أنا واثق فيكِ، وهفضل معاكِ فى المشوار لحد متطلعي منه بخير بإذن الله وأنا واثق من ده، استعيني أنتِ بس بالقادر ييسر الطريق.
أنهى حديثه يذكرها بالخالق فأراح مخاوف قلبها كثيراً، ورددت دعائها بقلبها متمنية تيسير الأمور وراحة النفس والبال. سادت لحظات صمت بينهم كانت فيها شاردة والحزن بادي على ملامحها، فأرد الأخر أن يزيل جزء من همها ويحاول اشغالها عن شرودها الكثير، فقال مفصحاً عن فكرة راودته بهذه اللحظة، أراد بها فك عقدة الملل لديها ساعياً بذلك فى عودة شغفها لفعل شىء تحبه:
_ بقولك يا "حياة" متيجي نعمل مسابقة القراءة زي زمان، أهو بدل الملل واليوم فاضي وطويل أصلاً، هو أي نعم فى مشاغل كتير عندي، بس هتصرف وأقدر أعوض الوقت، كله فدى عودة لحظات زمان والله.
التفتت له بابتسامة هادئة بسيطة وقد تذكرت الماضي معه؛ حيث كان الاثنين يتسابقان فى قراءة نفس الكتاب والخاسر سيقوم بتلخيصه وشرحه للأخر ويخبره بما استفاد منه، شعرت بأن تلك الخطوات ثقيلة عليها ما إن تذكرتها، فلم يَعد لديها شغف لذلك رغم فرحتها الشديدة لهذه المسابقة كلما أقبلا كلاهما على فعلها، لذا فنطقت بفتور رافضة:
_لا يا"وسام" مش جايلي نفس أتسابق والله.
وأد بسمته بعد أن حطمت آماله فى عودتها كما السابق، ورغم يأسه تفوه بفكاهة معها؛ فهو يعلم أن فقدانها للشغف لن يعود بتلك الطريقة السهلة إلا أنه فقط أحب أن يجرب:
_شوف البت خايفة تخسر زي كل مرة، حقك برضه ما أنا محدش يسابقني.
أنهى كلماته بنبرة تحمل الفخر بنفسه والتعالي عليها بطريقة فكاهية لم يقصد بها سوى إثارة غيظها، فنجح فى ذلك حين أسرعت ترمقه بعينين ضيقتين فوقه وملامح عابسة قليلاً وقد شعرت بأنه يسخر من هزائمها المتكررة، لذا فقالت تبرر ذلك :
_ طب على فكرة بقى، أنا كنت بحب الخسارة أوي والله، لأني بحب أعيد قراءة الكتاب وألخصه، يعني مش زي ما أنتَ فاكر إني فاشلة.
أنهت حديثها بكلمات خرجت بعفوية منها عبرت عن مكنون أفكارها، فابتسم هو لها بلطف وقال نافياً فكرتها :
_ وأنا عمري ما فكرت إنك فاشلة، وكان أحلى وأجمل تلخيص للكتب بتعمليها يا "حياة".
بادلته ابتسامتها المعتادة، ثم شردت قليلاً وقد ذكرتها كلماته بنجاحها فى ذلك الأمر وكيف كانت ماهرة فيه حقاً، فتسلل إليها الشعور بالفخر بنفسها قليلاً، بينما هو لاحظ شرودها فعلم أنها تفكر فى الأمر نفسه فابتسم ودعى قلبه قبل لسانه بتيسير أمرها وتعود لحياة طبيعية كانت بها تعيش.
☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆
_ إن جيت للحق هما بصراحة شباب اليومين دول بيتدلع وكسلان، يعني أي شحط ومش عارف يشتغل ويحوشله قرشين علشان يتجوز ويلم نفسه، ويرجع فى الأخر يقولك الدنيا غالية أوي والله والحمل تقيل.
قالها 《أمجد》بسخط مبدياً رأيه بسلبية فى هذه المشكلة التي تواجه الشباب؛ فقد كانوا جميعاً يناقشون خلال حديثهم المشاكل التي يعاني منها الشباب وظلت عائقاً بينهم وبين الزواج، والذي فتح حديثهم بذلك الموضوع حين كانوا يتحدثون عن غلاء الأسعار وكيف تسببت فى معضلة كهذه. وجه《أحمد》بصره وحديثه إلى الأخر《أمجد》الذي كان يجلس على أريكة مقابلة له، وقال ينفي تلك السلبية مبدياً وجهة نظره بصدق:
_لا يا "أمجد" مش كله زي ما أنتَ مفكر، فى شباب فعلاً بتشقى بمعنى الكلمة والله، ولسة يادوب الدنيا معنداهم ومش مقضين حتى مصروف اسبوع على نفسهم أو حتى أهاليهم ده لو كان مضطر، مبالك بقى لوفتح بيت، وتخيل ده كله والأسعار ضاربة فى كل حاجة، يعني المشكلة معقدة مش فكرة دلع زي ما أنتَ مفكر.
كان الجميع يستمع باهتمام، وبدى أنهم وافقوه الرأى وهم يطالعونه برضا، حتى《أمجد》 اقتنع قليلاً لكنه بعد لحظة تفكير أحب أن يضيف بسلبية أيضاً؛ فيبدو أنه رأى نموذجاً من تلك الفئة فألحت الفكرة عليه وعممها على البقية حين أضاف بسلبية:
_ أيوة ماشي معاك حق، بس يا أخويا برضه دول فئة قليلة، والباقي بقى تلاقيلك الواحد من دول عاوز يتجوز ولما يسألوه وأى المانع يقولك الدنيا غالية وأنا مش هقدر أفتح بيت والكلام الخايب ده، يا راجل ده أنتَ لو شوفت الواحد من دول بيضيع فلوسه فى أي تتشل، شباب متدلع والله.
أنهى كلماته بعصبية رغم أنها قليلة، إلا أن الجميع شعر بها فى نبرته، لم يقتنع البعض برأيه والبعض علم مقصده والذي كان منهم《مصطفى》فقد تدخل فى الأمر يشاركه رأيه هو الأخر، بينما وخلال مناقشاتهم تلك مال《عمر》على أذن 《أدهم》بجواره وهمس بريب:
_أنا لي حاسس إننا بنتهزق هنا؟
لم يكن الأخر لينتبه لمزاحه ومقصده؛ فطوال تلك الفترة كان شارداً أو يتفحص هاتفه، لذا فبادله اباسامة مقتضبة جعلت الأخر يرمقه بحنق من عدم مبالته ويعود لينتبه لحديثهم وأين وصل بعد أن تدخل《مصطفى》يبدي رأيه لشقيقه《أمجد》محاولاً معرفة سبب يأسه ووجهة نظره السلبية تلك ثم أضاف أيضاً بحكمة:
_ فاهم قصدك يا 《أمجد》، بس ده نموذج مش بتاع جواز ولا عارف اى هدفه حتى، جايز يكون واخدين الموضوع هزار مش جد يعنى إلى هو من جوايا شايف نفسي مش قادر أفتح بيت وأكون أسرة أقدر أحميها وأراعيها، جايز يكون كمان المشكلة مشكلة فى نفسه، لكن ده ميخلناش نعمم إنه الكل كده، ومنشوفش النماذج الكويسة.
أضاف《أحمد》 مؤيداً قبل أن يضيف موضحاً الأمر فى مثال:
_ أيوة بالظبط ده إلى أقصده، وبعدين خليني أقولك مثال ياسيدي، ابن واحد صاحبي الله يرحمه ويغفرله، كان فى أعسر حالاته الاجتماعية؛ أبوه لما مات سابله أخواته البنات التلات وأمه، وهو يادوب كان لسة متخرج من سنة تقريباً وفى بداية العشرينات، يعنى لسة حتى ما قالش بسم الله ويبدأ يدور على شغلانه حتى، بس قاوح كتيير رغم الحمل الكبير، شغلانه الصبح وتانية فى الليل، ومرة اضطر يشتغل تلاتة، لحد ما قدر يادوب يجوز اخواته التلاته وربنا يسرله برضه وكرمهم وساعدوا نفسهم بشيء يسير لما اشتغلوا بعد تخرجهم، وأهو هو دلوقتى 27 سنه ومتجوز هو كمان من فترة قريبة، هو صحيح مكنتش حالته الاجتماعية أحسن حاجة واستقر فى عمل بيقبض منه راتب يسير، بس لقى بنت أصول ترضى بحالته وتكون سبب فى إنه الأمور تتيسر ويتجوزوا، ربنا يسعده والله لسة من كم يوم مكلمنى وطمني إنه فى خير وبركة ولسانه مش مبطل حمد لله.
كانت العيون تنطق بمعاني الفخر بذلك الشاب المكافح وقد رُسمت ابتسامة سعيدة على وجوه البعض وهم ينصتون لتلك القصة والتي جذبت إنتباه《مصطفى》 لشىء فأضاف يفسره بعد أن دعى لذلك الشاب بدوام الحمد:
_ لفت انتباهي إنها سبب فى التيسير يا"أحمد"، وبصراحة ده شىء نادر مش بيحصل كتيير، يعنى فى وسط غلاء الأسعار وحالته الاجتماعية البسيطة، هى أكيد محتطش طلبات تكون عائق فى جوازهم بعد ما اكتفت بدينه وخلقه.
حرك《أحمد》رأسه بنعم يؤكد حديثه قبل أن يفعل ذلك بكلماته وهو يخبره بايجاز دون تفاصيل كيف قص عليه الشاب تيسيرت الأمور له. كان الشباب يستمعون لاحاديثهم باهتمام، منهم من استفاد ومنهم من لم ينتبه وظل مشغول البال حتى أنه نسي أن هناك حديث جاري حوله، ومنهم أيضاً من كان يسخر من كل كلمة تقال فكأنهم يصفوا حاله بالتحديد، حتى أنه نطق بحزن متصنع وضحكة مرحة بعد أن أنهى الجميع كلامه وحل الصمت لبرهة من الوقت:
_ شكراً يا رجالة والله، تم هرس مشاعر الشباب البايرة إلى قصادكم بنجاح.
_ لا شكر على واجب ياحبيبي، بس إلى يتلم ويراجع نفسه.
قالها قاصداً مغزى معين هو يعلمه بعد أن ضرب بخفة على ظهره، مما جعل الأخر يوئد بسمته ولم يستطع حتى إجابته بعد أن كشف أمره؛ فعمه يعلم أنه كثير اللهو قليلاً ما يتحمل مسؤلية، ولا بد من مراجعة حياته العبثية تلك فأراد التلميح له بذلك.كان البقية بعضهم قد انشغل؛ فقد تحرك《 أمجد》يجري مكالمة فاجأته فقطعت انتباهه لهم وخرج يستعلم من المتصل، وكذلك《أدهم》 الذي مَلّ من الجلوس والحديث عن ذلك الأمر فهو ليس لديه الرغبة للاستماع لأية أحاديث ففضل الهروب بنفسه متسللا لغرفته لحين موعد لقاءه المحدد. بعد دقائق كانتا《زوزو》و《منى》قد انضموا لهم وتغير مجرى حديثهم منتقلين لمواضيع أخرى خاصة بالعائلة وأحوالهم سواء عن تجارتهم التى بدأت فى الازدهار؛ فمنذ أن توفى والدهم وتركها لهم قد اندثرت بسبب عدة مشاكل، وعلى ذكر تلك الأخبار السعيدة، دلف《أمجد》يبشرهم بفرحة ما إن جلس بمكانه السابق :
_الحمد لله يا رجالة، "وائل" اتصل من شوية وبشرني بأنه المزارعين إلى كنا عاوزين نتعاقد معاهم وافقوا، وبكدا اسمنا فى السوق هيرجع يسمع قريب أوي بإذن الله.
حمد البقية ربهم على تلك الأخبار السعيدة التى أبدى الجميع سعادتهم بها، ولكن ليس كل ما يرسم على الوجه من تعبيرات هو بحقيقي، فقد كان البعض يظهر سعادة مزيفة لِما أثارته تلك الأخبار من ماضي فبدأ الحقد وعدم الرضا ينمو مرة أخرى بداخله. ظلوا على حالهم هذا حتى انقضى الوقت عليهم وتفرقوا ما إن سمعوا أذان العصر يصدح.
☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆
جلسن الأربعة بشكلٍ متفرق؛ كل اثنين على أريكة قبعت بتلك المساحة المتوسطة من الغرفة خصيصاً لهم ولتجمعهم معماً فى يومٍ كهذا، وكان الحديث حاد بينهم خاصة 《شروق》و《روان》ومؤخراً 《نورا》؛ فمنذ أن علمت 《شروق》بأن ذلك المدعو ب《سمير》هاتفها وهى تشك فى أمره وأيضاً حذرت الأخرى من أن تنسى نفسها فى الحديث معه فى خلاءٍ فيتربص لهم الشيطن ويوقعهما فى خطأٍ، فهى فترة خِطبة ولها ضوابط صارمة بالنسبة ل《شروق》كما علمت ذلك مؤخراً وخرجت لنور العلم، ولكن ذلك ليس ما جعل الحديث حاد بينهم، فالأمر مر دون أدنى مشاكل والأخرى تقبلت النُصح بصدرٍ رحب، بل الأمر الذي أشعل حِدة النقاش بينهم هو رأي 《روان》المضاد دائماً لهم؛ حيث أنها أبدت اعتراضاً حين قالت بحنق من الأخرى بعد أن ألقت الأخرى بجملة أثارت حنقها كثيراً:
_ ده عبث إلى بتقوليه، يعني اي خطيبها وبتقولي يُفضل ماتتكلمش معاه فون، اى حضرتك عايشة فى عصر أبو جهل؟!
قالتها حانقة بتهكم أثار غيظ الأخرى《شروق》ولكنها تحاملت على نفسها وقالت بلين قليلاً محاولة إيصال مكنون رأيٍ أبدته منذ قليل :
_ حبيبتي يا "روان" افهمي، أنا بقول يُفضل، يعني تحاول على قد ما تقدر تعمل ده لأنه ببساطة الإنسان مش معصوم من الشيطان ممكن يخليه يغلط ازاي حتى لو فى كلامه.
لازال رأيها معارضاً فهذا الهراء بالنسبة لها لا يدخل عقلها ولا يقنعها، وقبل أن تضيف باعتراض مرة أخرى، سبقتها《نورا》بحديثها :
_ لأ يا "شروق" هنا وستوب بصراحة، أنا حاسة إنك بتبالغي أوي، وبعدين أنا مش صغيرة وأكيد هبقى حذرة على نفسي من إنها تغلط، فمتقلقيش أنتِ وياريت بقى أنتوا الاتنين تبطلوا اعتراضاتكم وعنادكم فى بعض علشان والله دماغي ورمت.
أنهت حديثها تلجمهم بغيظ خرج معلناً عن نفسه فى كلماتها، فصمت الاثنتين وانتبها لتلك التي خرجت عن صمتها تضيف برأيها بلطف:
_ والله يا بنات أنتوا مكبرين الموضوع أوي، بهدوء كده، وبصراحة "شروق" كلامها صح ودي ضوابط ربنا وضعها تفادياً لأي مشكلة وحفاظاً على نفسنا، وأنتوا فاهمين قصدي، بس لو كان فى أمر اضطر يخليها تخلو فى الحديث معاه زي أمور متعلقة بتحضيرات الجواز مثلاً فى اختيار الأثاث أو أي موضوع مهم زي كده، ده مفيش مانع وطبعاً هنقول تحذر لنفسها وهى كبيرة وعارفة ده كويس.
أيدها الجميع فى الرأي عدا《روان》التي استمعت للحديث بملل وبداخلها ضيق من الأمر، حتى أنها تركت لهم المجلس تماماً بعد أن أنهت الأخرى حديثها وخرجت وسط نظرات الأخرتين اللتان دلفتا معاً إليهم يرمقانهم باستغراب بعد ملاحظة حنق الأخرى البادي فى سلوكها وهى خارجة بعصبية من المكان كله، وكانت أول من تساءلت عن الأمر هى《سعاد》التي سألت بتعجب بعد جلوسها والأخرى على أريكة توسطت الأخرتين:
_ مالكم يا بنات مش عادتكم ساكتين كده وكأني فى خناقة حصلت؟ ومال "روان" هى كمان؟
فكان أول من أسرع ينفي فكرتها هى《شروق》حين قالت بثبات:
_ لا أبداً يا طنط مفيش، كنا بنتناقش عادي فى موضوع الجواز والخطوبة و"روان" قفشت زي عادتها.
شعرت الأخرى بضيق من الأمر قليلاً؛ فدائماً تلك الفتاة ما تثير غيظ ابنتها منذ أن كانت صغيرة، حاولت أن لاتبدي هذا وحركت رأسها بقبولٍ قليلاً وكأنها تبدي لهم أنها فهمت الأمر، ثم أضافت بتصنع على ذكر تلك السيرة :
_ عقبال ما أشوفكم كده يا بنات كلكم عرايس زي القمر، وهبقى فرحانة أوي بيكم وخصوصاً "أمنية"، نفسي أوي أشوفك فرحانة زي بقية البنات.
وجهت لها حديثها الخارج عن مكنون نفسٍ من الواضح أنها مريضة، لا تضع بالحسبان أبداً أن هناك مشاعر تُجرح ولو بكلمة. جاهدت《أمنية》 أن ترسم ابتسامة مزيفة وقالت تدعو بنفسٍ جاهدت على الثبات :
_والله يا طنط ده نصيب وكله بإرادة ربنا.
بادلتها الأخرى ابتسامة متصنعة قبل أن يُلقى على مسامعها كلماتها مستئذنة من الجميع تاركة لهم المكان بأكمله، وكل هذا وسط نظرات التعجب واللوم من《شروق》و《نورا》فكيف تلقي بحديث مُحرج كهذا أمام الأخرى؟.
☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆
أنا بقول نروحله البيت ونفاجؤه.
اقترحها《يحيى》على《بلال》وهو يجلس على مقعدٍ مواجهاً له بأحد الكافيهات قاصداً فى حديثه صديقه 《صفوان》؛ فبعد أن أدى صلاته اتجه معه لذلك المكان وقد أخبره عن موعد لقاءه بزميله فى العمل، وافقه 《بلال》الرأي وأضاف مُذكراً إياه بذلك الخبر السعيد:
_ فكرة جميلة، وأهو بالمرة نشاركه فرحته بأمه إلى بدأت تتشافى، ربنا يكمل شفائها وترجع بخير.
آمن《يحيى》على دعاءه، ثم تناول كوب الماء أمامه وارتشف منه القليل وأعاده قبل أن يغير مجرى الحديث ما إن تذكر ما نوى على فعله، لذا فقرر مشاركة الأخر به وقال مقترحاً:
_ بقولك يا "بلال" بما إنك عارف قصة " أدهم"إلى حكيتلك عنه وجاي كمان شوية، أنا بفضل إنه نحسسه إنه صديقنا، بصراحة شايف ده شىء كويس يمكن يخفف عنه شعور الوحدة شوية.
تذكر الأخر ذلك الشاب الذي أخبره《يحيى》ذات يوم عن حاله وكيف يقضي ساعات العمل وحيداً، وكيف عرف 《يحيى》من أحد زملاءه أنه منذ أن عمل بالشركة وهو لم يكون أي صداقات، أعجبته الفكرة ورحب بها بشدة قائلاً:
_مفيش مشكلة يا "يحيى"، بل ده عمل حميد، بس بقبوله هو طبعاً احنا مش هنجبره.
حرك رأسه بفهم وأضاف مؤكداً:
_ده أكيد طبعاً، مع إني حاسس إنه ده صعب من كم مرة تعاملت معاه فيهم، بس أنا بقول يكفي إنه يحس معانا إنه صديق، حتى لو هو متقبلش أهو يبقى حاولت.
سكت هنية يفكر بالأمر الذي شغله منذ أن عرف هذا الشاب وما سمعه عنه بالشركة، وقبل أن يكمل حديثه مع الأخر لاحت صورته من بعيد وهو يبحث بعينيه عنهم فى المكان حتى لمحهم وهو أيضاً، فاقترب ومعه ذلك الشخص الذي يبدو أنه يعرف ملامحه جيداً، بدأت توقاعته من الفكرة المراودة له بهذه اللحظة تتحقق كلما اقترب أكثر منه ليتأكد من أنه هو، وحقاً تأكد من ذلك ما إن اقترب وصافحة بحرارة بعد أن تحرك من موضعه مقترباً منهم، حينها تفوه بتعجب ظهر فى سؤاله باندهاش ما إن رأى الاثنين معاً:
_ لحظة بس اي الصدفة دي، هو انتوا الاتنين تعرفوا بعض؟
أثار سؤاله تعجب《أدهم》 الذي وقف يتابع الحديث بتيه وعدم فهم، فأجاب《عمرو》مزيلاً ذلك الستار عنه يفهمه حقيقة الأمر فى قوله بدهشة هو الأخر:
_ هى صدفة فعلاً، كنت فاكر بس مجرد تشابه أسماء لما قالى "أدهم" عنك، وإلى يبقى ابن عمي.
رفع《يحيى》حاجبيه بدهشةٍ قد زادت ما إن علم بالأمر، وكذلك 《أدهم》الذي فاجأه ذلك الخبر الغير متوقع أو كان بموضوع الحسبانِ أبداً أن يكون هذا نفسه خاطب ابنة عنه، وكان أول من خرج عن صمته معبراً عن تلك الصدفة الجميلة، هو 《يحيى》الذي تفوه مرحباً مرة أخرى ببسمته السعيدة :
_ دي أخبار جميلة بصراحة، أهلاً بأبناء العيلة الكريمة، ويشرفني طبعاً معرفتك من تاني يا استاذ "أدهم" وحضرتك برضه يا استاذ "عمرو".
أجاب الاثنين بترحيبهم به مرة أخرى،ثم أشار هو بكفه لذلك الذي وقف يتابع الأمر بسكينة بدت على ملامحه ويشعر بها كل من يقابله، ونطق يعرفه بهم بكلماته الصادقة:
_ ده بقى "بلال" خليلي وأخويا الكبير، وده "أدهم" زميلي فى الشغل وأخيراً ابن عمه"عمرو".
أنهى حديثه بحركة كفه نحو الأخر، فتصافحت الأيدى ورُسمت الابتسامات المُرحبة على وجوههم مرحبين ببعضهم، ثم جلسوا إلى الطاولة متوسطة الحجم بالقرب منهم، وبدأت أحاديثهم فى التعارف من جديد تُفتح، كان يبتسم فقط مع كل كلمة يقولها بإيجاز كلما راوده أحد بفتح الحديث معه، ومع هذا كان عقله يفكر قبل كل كلمة أو نظرة توجه صوبه، فقد كان حذراً جداً لا يود أن يُكسر ذلك القفص فيتقرب منه أحد من جديد فما ناله من تلك العلاقات فى ماضيه لم يكن ليمر بالسهل على نفسه أبداً، فظل طوال الوقت حذراً فى تصرفاته وعقله لا يضج إلا بالأفكار المتدفقة حتى ألمته.
☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆
جلست على أريكة بنية قبعت فى غرفة المعيشة؛فبعد أن أدت صلاة العصر عادت تجلس بتلك الغرفة والتي كانت تجمعها بأسرتها الصغيرة قبل أن تفرقهم صلاة العصر، ومنذ أن بقيت بمفردها والموضوع نفسه عاد يشغلها، والتساؤلات كَثرت حوله والقلق بدأ يتملكها، هى تعلم أن أعراض الناس ليست لعبة بيد غيرهم ليُخاض بها بأي شكل كان، ونحن ما علينا سوى تصديق ما تراه أعيننا لذا فحاولت نسيان ذلك الأمر والأخذ بما تراه العين وتصدقه، ولكن هل للماضى الذي لم تلمحه الأعين ولا يُعلم عنه شىء أن يُصدق؟. ذلك السؤال يمثل عقدة بالنسبة لها، حتى جعلها تغرق فى دوامة تفكير فى الأمر؛ هل ما قالته صدقاً؟ فهى لا ترى أي عيب بالأخرى، فلِم تقول هذا؟ وإن كان صدقاً كيف ستخبر الأخر وهو يبدو أنه أعجب بها، وهل رأيه سيتغير بالأمر وينتهى كل شىء إن علم، هذا أمر لا تظن أن احتماله كبير ولكن هناك احتمال، فابنها حر إن لم يعجبه ذلك الأمر فى شريكة حياته ويحق له أن يختار كما يرغب، ولكن فى النهاية سنعود لنفس السؤال، هل هذا صِدقٌ؟. دقائق مرت عليها حتى دلف إليها زوجها بمفرده قاطعاً شرودها، وأثناء توجهه صوبها رمقته بتعجب وقالت تسأل باستغراب بعد أن بحثت بعنيها عنه فلم تجده أتياً خلف والده:
_ غريبة! هو "يحيى" مرجعش معاك لي؟
سألته مستغربة الأمر فالأخر خرج مع والده ليصلي ومن المفترض العودة معه؛ فذلك ليس بمعاده المعتاد لقضائه مع أصدقائه فهو غالباً ما يقضي ذلك الوقت معهم، لذا فأجاب《إمام》باختصار يزيل ستار تعجبها وقد جلس على المقعد المجاور للأريكة:
_ خرج مع "بلال" بعد الصلاة، قال إنه عنده معاد مع زميله فى الشغل.
قالها بنبرة ليست معتادة عليها، وقبل أن تتسائل عن حاله وما الأمر، سبقها هو يسأل باهتمام وقد شغله أمرها منذ البارحة والآن حانت له الفرصة لذلك:
_ ها بقى الدنيا تمام وأنتِ مش تعبانه ولا عاوزة تتهربي وتنامي، اي الموضوع بقى إلى شاغلك ومخليكِ تفكرى طول الوقت فيه؟
ابتسامة غُلب رُسمت على ثغرها وقد كشف الأخر أمرها ولم يتركها إلا ليطمئن عليها، هى لا تود إخباره بالأمر إلا لتصدق الأمر بنفسها أولاً وإلا يُعد هذا نقل إشاعات ونشر فتن إن لم يصدق ما قيل فى حق الأخرى، ولكن هو زوجها وشريكها فى كل أمرٍ يشغلها، لذا فقصت عليه بايجاز دون الخوض فى تفاصيل أكثر، يكفى فقط طمأنة باله عليها:
_ كل الحكاية إني بالي مشغول بكم حاجة كده حصلت فى خطوبة"يحيى".....
ظل يستمع باهتمام وهى تروي ما حدث له باختصارٍ؛ حيث أخبرته كيف خاضت تلك المرأة بعرضِ خطيبة إبنه《حياة》دون أن تذكر له ما قالته عنها، فقط اكتفت بقولها أنها نقلت لها كلاماً سيئاً عن الأخرى، ثم شكت له ضيقها من هذا الموقف الذي شغلها كثيراً، وما إن أنهت حديثها وشكواها أضاف هو بعد تفكيرٍ فى الأمر بعمق:
_ بغض النظر عن إنه مش من حق حد يخوض فى أعراض الناس كده، وإنه أصلاً ذنب كبير، بس أنا من رأي حاجة زي دي متشغلش بالنا أوي، إحنا بنشوف الناس بعيونا وبنفسنا بنعرف ونتأكد هما اي وطبعهم اي بعد معاشرتنا ليهم، يعني مش أي كلمة تتقال فى حق غيرنا نصدقها، وبصراحة أنا مش مصدق والبنت واضح إنها غلبانه وطيبة وأنا قبل "يحيى" كنت راضي إنها تكون ليه وبدعيله، فمش أي كلام يُصدق بصراحة.
تنهدت بعمق وقلب قد ارتاح كثيراً بعد أن شاركته ما يضيقه، وقالت بارتياح قليلاً تؤيد رأيه والذي من البداية أخذت به:
_فعلاً ده حقيقي، ربنا يقدم كل خير ويسعده بيها لو كانت خير ليه.
أنهت حديثها بنبرة بها فحيح من الحزن شعر به زوجها فجعله يسأل بريب مرة أخرى:
_ "أمينة" أنتِ متأكدة إنه مفيش حاجة مديقاكي غير دي؟
حركت رأسها بتردد قليلاً بمعنى نعم؛ هى لا تعلم مصداقية ما ستقوله ولكن رغم ذلك قررت التفوه به ربما يساعدها الأخر فى حل الأمر برأيه كعادته:
_ هو أنا عارفة إنه لكل واحد ماضي خاص بيه يعني ملناش علاقة بيه ويكفي نبص لحاضره هو أي، بس..بس إلى أنا عرفته بصراحة يدايق ومش عارفة هو هيدايق حد غيري وخصوصاً "يحيى".
جذبت إنتباهه أكثر وبدأ القلق ينهش رأسه من تلك النبرة والكلمات الغامضة، ورغم ذلك بدى لها ثابتاً وسألها باهتمام بالغ:
_ عرفتي اي يا "أمينة"؟ وضحي كلامك، وبعدين اي علاقة"يحيى"؟
حاولت جمع الكلمات وقالت بعدم تصديق في ذلك الأمر :
_ مش عارفة هي كانت صادقة فى كلامها ولا لا لما قالتلي...قالتلي إنه "حياة" دي مش أول علاقة ارتباط ليها وفى أكتر من واحدة فشلت قبل كده.
رماها بنظرة استغراب متعجباً؛ هل هذا ما يشغلها فى الأمر؟ ولكن حتى إن كان صحيحاً فهذا ليس مانعاً للزواج، لذا فقال بتعجب وبساطة:
_ طب واي المشكلة؟ ده عمره ما كان مانع للزواج حتى لو مطلقة، طلاما الولد ارتضاها ديناً وخلقاً.
_حتى لو كان فشل العلاقات بسبب إنها مريضة نفسياً ؟
♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡
يُتْبَع...
#مريم_عثمان.
Marriam Othman