بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡
العائلة هي أول بداية لحكايات حياتنا ، فإما أن تبني لنا قصة حب بأحداث جميلة ، أو ذكريات بأحداث مؤلمه تبقي في عقولنا أسيرة.
♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡
علت الأصوات بالقرآن الكريم في مساجد ذلك الحي وهو أحد أحياء القاهرة ؛ تهيئة لقرب صلاة الجمعة ، وانتشر الشباب والرجال في الأرض متجهين للمساجد منفذين أمر ربهم طائعين له ، وفي أحد شوارع ذلك الحي والذي كان لا يختلف عن غيره من شوارع في انتشاره بالرجال والشباب وأيضا الصغار في مشهد يبهج القلوب وأمام أحد البنايات بذلك الشارع والتي تكونت من ست طوابق بكل طابق فرد من أفراد هذه العائلة التي تقطنه واسرته عدا الطابق الاخير ، وقف رجال هذه العائلة مرحبين ببعضهم يتناولون الاحاديث قبل توجههم للصلاة معا ، وفي أحد شقق تلك البنايه في الطابق الخامس والتي انتشر في جنباتها الصوت الشجي مجودا للقرآن كعادة كل جمعه في هذا البيت وقفت ربة هذا البيت في مطبخها لتضع لمساتها الأخيرة على طعامها الذي شرعت في تجهيزه منذ الصباح ، وبعد أن انتهت من عملها في المطبخ تحركت متجهه نحو باب المنزل بعد أن ارتدت خمارها لتستعد للخروج وقبل خروجها تذكرت شيء كانت علي حافة نسيانه وقبل رجوعها ظهر أمامها ابنها الأكبر والذي يدعي 《وسام 》الذي خرج من غرفته وهو يعدل من مظهر ياقة عباءته البيضاء ليستعد للخروج لتلفت هي انتباهه بقولها :
_ "وسام "، كويس انك لسه ما خرجتش، معلش يا حبيبي هأخرك حبه بس تصحي أختك علشان تلحق الصلاة وانا هلحق جدتك علشان ما أتأخرش عليها .
التفت لها الآخر ثم أجابها مبتسما بنعم ، ثم خرجت هي مسرعة لمبتغاها بينما 《وسام 》 تحرك نحو غرفة شقيقته حتي وصل وطرق عدة طرقات خفيفة حتي اذنت له بالدخول ليجدها جالسه علي فراشها وكانت قد استيقظت منذ قليل ، ليتفوه هو بقوله :
_صباح الخير يا " حياة "، كويس لقيتك صاحية اهو ، قومي يلا علشان الصلاة .
اومأت له موافقه بعد أن ألقت عليه تحية الصباح ، بينما هو أكمل مسرعا قبل خروجه قائلا :
_واه قبل ما أنسى ما تنسيش معادنا انهرده .
أجابت الاخري معتذرة بتوتر بعد أن أثار حديثه قلقها :
_ معلش يا "وسام" أنا تعبانة انهرده ومش هقدر انزل .
قلب الآخر عينيه بملل من تلك عادة اعتادت عليها شقيقته ثم تنهد ببطء وقد اصابه اليأس ، فتحرك مقتربا منها متوعدا بداخله أن يكشف خدعتها ثم جلس أمامها علي الفراش وظل صامتا للحظات وهو ينظر لعينيها يستشف منهم صدق حديثها بينما هي لاحظت أن أمرها سينكشف حتما فهي لا تجيد الكذب ولا تعرف تمثيله حتي فحركت وجهها تنظر للجه الاخري هاربه من نظراته ليتفوه هو قاطعا صمته بقوله :
_ مثلي الكذبة علي حد غيري يا حلوه ، مش أنا "وسام" الي تضحكي عليه ، ده لو عرفتي تكذبي أصلا وانتِ عيونك فضحاكي كده يا شاطره .
ردت عليه الاخري بتوتر محاوله إقناعه برفضها :
_وسام صدقني مش هقدر أنزل و ....
لم تكمل حديثها بعد أن قطعها الآخر بقوله بهدوء :
_حياة"!! أنتِ بتحطي حجج وبتلاشي الأمر ومش برضي اضغط عليكي ، بس المرة دي غير يا "حياة" ، المرة دي هي موصياني أكتر من مره علشان تبقي معانا في القعدة مبسوطة زي الباقيين ، فيرضيكي تكسري بخاطرها؟
انهي حديثه متسائلا لتومئ هي برأسها سلبا بينما هو هَمَّ بالحديث معها مجددا لكن ما قطعه صوت رنين هاتفه ليتفوه هو مسرعا بينما يتحرك نحو باب الغرفة للخروج ما إن علم بهويه المتصل والذي ما كان سوي ابن عمه :
_طب أنا يا دوب ألحق أمشي علشان الصلاة ما تفوتنيش ، فكري في الموضوع كويس ،...هستناكي هاا.
خرج من الغرفة بعد انتهاء حديثه معها متجها بعد ذلك للمسجد حيث أداء صلاته ، تاركا الاخري في نوبه توترها وخوفها من القادم .
☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆
في نفس ذلك الحي وبأحد المناطق حيث المباني مختلفة في والطالة علي نهر النيل وبأحد تلك البنايات شاهقة الارتفاع في شقه من شققها التي تواجدت في الطابق السادس وقفت تلك السيدة في شرفة منزلهم بوجهها البشوش تستقبل نسمات الهواء الباردة المحملة برائحة تربة نهر النيل وهي تطالع زهراتها التي بدأن في التفتح بعد أن انتهت من سُقياهم ووقفت تتأمل جمالهم والوانهم الباهية وكأنها تستمد من الطبيعة سكونها الداخلي ولكن ما قطع لحظات الهدوء والسكينة إلا صوت المؤذن وهو ينادي لأهل الإسلام بالصلاة وما كان صوته إلا ليضفي علي نفسها شيء من الراحة، ثم تحركت وهى تردد خلف المؤذن كعادة لها اتخذتها صفه عن سنة نبينا محمد عليه أفضل الصلاة والسلام وأثناء سيرها في المنزل متوجهه لغرفتها لتؤدي صلاتها صدح صوت رنين هاتف قادم من احدي الغرف ولكن ما جعل علامات التعجب والاستنكار ترتسم علي ملامحها هو خروج ذلك الصوت من غرفة ابنها الأكبر الذي ظنت انه ذهب للصلاة مع والده وما لبثت ثواني من تفكيرها المتعجب إلا وتحركت مسرعة الي غرفته لتوقظه قبل أن تفوته صلاه مهمه كهذه وما إن وصلت وفتحت الغرفة إلا ووجدته غارقا في نومه غير واعٍ لذلك الهاتف الذي لو كان إنسان لنطق شاكيا لكثرة هتافه، اقتربت منه مسرعة توقظه بهدوء وهي تهزه برفق :
_ "يحيى" يا حبيبي قوم الحق الصلاة ،..." يحيى "!
ظلت تهتف عدة مرات متتاليه باسمه حتي تحرك هو من موضعه وهو يحاول فتح عيناه ببطء وحين تمكن من فتحهم جيدا وجد والدته تقف أمامه مما جعله يغير من وضع نومته ليتحرك مستندا بظهره للخلف ثم هتف بهدوء وهو يمسح بيده علي وجهه عدة مرات:
_ صباح الخير والبركة وكل حاجه حلوه يا ست الكل ، شكله كده يوم حلو علشان بدأ بيكي يا ست الكل .
انهي حديثه مغازلا لها كعادته وبكل هدوء غير واعٍ لتأخيره علي الصلاة تماما ، بينما الاخري ردت مسرعة حتي تحثه علي خطر ما قد يفوته :
_ طيب يا حبيبي كلك زوق !!!، بس قوم علشان تلحق الصلاة الي هتفوتك دي وانتَ نايم ولا داري بتلفونك الي رن فوق العشرين مره .
_ صلاة!!..هتفوتني!..يا نهاري أنا ازاي نمت ده كله ونسيت !!
كان ذلك ما تفوه به بصدمة مما حدث وكيف لم ينتبه لأمر صلاته ، مما جعله يتحرك من فراشه مسرعا نحو خزانته يخرج ما سيرتديه وأثناء حركته تلك تفوه متسائلا لتلك التي وقفت تشاهد هيئته وكيف اصابه الهلع في ثوانٍ :
_ طب لي ما صحتنيش يا ست الكل؟!
_ معلش يا ابني أنا كنت فكراك مشيت من بدري ذي عادتك ولولا اني كنت مشغولة وملاحظتش انك لسه نايم كنت لحقتك من بدري .
كان ذلك ما تفوهت به والدته معتذرة بينما هو ابتسم لها ثم اقترب منها بعدما ترك ما بيده علي الفراش ليتفوه بحنان بعد أن طبع قبله فوق جبينها:
_ ولا يهمك يا ست الكل، حصل خير كله من تعب الشغل الاسبوع ده وتراكم الأيام الي ما نمتش فيها ، يلا عن اذنك الحق اتوضى والبس وبالمرة الحق العيال الي لو شافوني هيوئدوني.
انهي حديثه ممازحا معها ثم توجه نحو المرحاض وتحركت الاخري لتؤدي صلاتها وما مضت بضع دقائق إلا وخرج الآخر من المرحاض مرتديا عباءته البيضاء ثم وضع لمساته الأخيرة من عطور وارتدائه لساعة يده ثم تناول أغراضه من علي طاولته المجاورة لفراشه ثم خرج مسرعا ليلتحق بصفوف الصلاة حتي لا يتأخر أكثر من ذلك ويلحق بحضور جزء من الخطبة حتي وإن لم تكن بأكملها .
☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆
في بناية تلك العائلة وبالطابق الاول تحديدا حيث وجود الجدة والتي اعتادت أن تجمع أبنائها وأحفادها معا حولها في يوم العطلة ، وفي صالون ذلك البيت الواسع كان قد اجتمع معظم نساء العائلة بعد أن أتموا تحضير الطعام وجلسوا في انتظار بقيه العائلة من رجال ونساء وشباب وفتايات للاجتماع لتناول الطعام معا برئاسة الجدة التي أصرت علي لم شملهم في كل جمعه ، وكانا هاتين السيدتين إحداهما تدعي 《سهير 》زوجة الابن الأصغر لهذه العائله والذي يدعى 《 أمجد 》والأخرى هي 《حنان 》زوجة الابن الاكبر لهذه العائلة والذي يدعى 《 مصطفى》 ، حيث كانوا يتناولون الاحاديث معا بعد أن تركوا الجدة تؤدي صلاتها بغرفتها وأثناء تناولهم الاحاديث هل عليهم باقي نساء العائلة وهم 《مني 》 وهي الابنة الثالثة لأفراد هذه العائلة والتي قطنت بهذا البيت هي وبناتها بعد وفاة زوجها ، والأخرى 《سعاد 》زوجة الابن الثاني لهذه العائلة والذي يدعي 《أحمد 》 ، وما إن ظهرت الاثنتين معا وجلسا علي المقاعد المجاورين لبعضهم حتي همت 《 سهير 》 بالنهوض من مجلسها حتي لا تشاركهم جلستهم المعتادة والتي لا تعود عليها سوي بالسلب علي نفسها ولكن ما أوقفها هو يد 《حنان 》 التي أمسكت بها تحثها علي البقاء ونظراتها التي أحثتها علي أن كل شيء علي ما يرام ، فهي تعلم جيدا ما ستناله الاخري منهم إن همت بالانسحاب بتلك الطريقة فربما يظنون ظنونا كثيره فيُفتح بذلك باب للشك والريب قد يؤدي سبيله للمشاكل في النهاية ، فهمت 《 سهير 》 نظرات الاخري لها فمكثت في مكانها لحين إشعار آخر ، وما قطع ذلك الصمت إلا صوت 《مني 》وهي توجه حديثها ل 《 سعاد 》متسائلة بتعجب :
_هما البنات لسه ما نزلوش لغاية دلوقتي ولا اي ؟! غريبة مش عادتهم !!.
ردت 《 سعاد 》 مفسره وهي تضع قدم فوق الاخري :
_ أنا سيبتهم عند " روان " في اوضتها بيحاولوا يصحوها ، شكلها كده مش ناويه تقعد معانا انهرده .
اسرعت الاخري بقولها محذره بحديثها الباطن :
_ لا يا " سعاد " اتصلي بيها وخليها تنزل تقعد مع البنات شويه بدل ما قعدتها لوحدها تجبلها توحد وانتِ عارفه وشايفة الي حوالينا!
أثار ذلك الحديث غيظ 《 سهير 》فهي تعلم انها تحاول رميها بحديث كهذا وتعلم أيضا بمن تقصد به ، لذا فظلت تستغفر في سرها حتي تهدء من مشاعرها السلبية بدلا من ترك نفسها لموجة غضبها فيحدث ما لم يُحمد عقباه ، بينما الاخري أومأت لها موافقه وفتحت هاتفها تحاول معرفة ما إن استيقظت ابنتها ام لا ، وأثناء ذلك وجهت 《مني》 حديثها ل《سهير 》 متسائلة بعد أن التفتت لها:
_ وانتِ يا " سهير " فين بنتك مش باينه يعني ، هي مش نازله تقعد مع البنات ولا اي ؟
وقبل أن تهم بالرد عليها سبقتها 《 سعاد 》بقولها بخبث بعدما انهت ما كانت تفعله :
_واي الجديد ما دي عادتها ، وهي من امتي بتنزل تقعد معانا يعنى؟!
ها قد بلغ الغيظ منها مبلغه لينفجر كبركان ثائر في قولها بنفاذ صبر :
_ اسمعوا انتوا الجوز هتبطلوا شغل تلقيح الكلام الفاضي ده ، وكل واحد يخليه في نفسه خلي اليوم يعدي علي خير ، ولا ...
لم تكمل حديثها بعدما قطعته 《سعاد 》بقولها بابتسامة ماكره :
_ استني يا ست " سهير " اهدي كده مفيش حاجه حصلت يعني ، وبعدين واحده وبتسأل علي بنت أخوها فيها عيب دي ؟!
وقبل أن تهم 《سهير 》بالرد عليها سبقتها 《 مني 》 بقولها الحاد :
_ تقصدي اي بتلقيح الكلام يا " سهير " ، وانا من امتي بلقح بالكلام، شيفاني عديمة الرباية علشان اعمل كده ؟
أجابت 《سهير 》 بنفاذ صبر :
_ اللهم طولك يا روح !..والله يا ستي كل واحد عارف نفسه ومش ذنبي تفهميني غلط .
ها قد أصابت بأسهم حديثها هدفها لتشتعل نيران غيظ الاخري مما جعلها تتفوه بنبرة اقرب للانفعال أعربت عن غيظها المشتعل :
_ قصدك اي بالكلام ده يا "سهير"؟! أنتِ بتغلطي وكمان في وشي ، تعالي شوف يا " أمجد " مراتك الى عامله فيها ملاك العيلة بتقول اي وبتغلط فيا اذاي.
شعرت《 حنان 》 باشتعال نار حديثهم الحاد لذا تدخلت مسرعة تهدء النفوس قبل أن تحترق بنارهم التي أشعلتها احاديثهم الحاده هذه ، وأثناء ذلك المشهد دخل أحد أحفاد هذه العائلة وهو 《عمرو》 الابن الأصغر ل《مصطفى 》 بعد أن ضغط علي جرس الباب عده مرات ولكن لن يسمعه أحد لانشغالهم بتلك الاحاديث الحاده لذا قرر الدخول بعد أن فتح بإحدى نسخ المفاتيح وحين مر عليهم ووجدهم علي عادتهم قرر الانصراف لامباليا لهم متجها لغرفة جدته ، وما إن وصل إليها حتي وجدها في مشهدها المعتاد حيث جلوسها علي الاريكة وبيدها المصحف الكريم واليد الاخري تمسك بسبحتها التي ظلت تسبح بها بعد أن انهت من قراءتها للقرآن الكريم ، فقد كانت تتكئ برأسها وظهرها علي الأريكة للخلف وهي تسبح في سرها ، وما إن رأها هو كعادتها إلا وارتسمت الابتسامة علي ثغره ثم تفوه بعدها مرحبا بحب :
_السلام عليكم يا بركة بيت الضاوي والعيلة كلها !
فتحت الآخري عيناها وارتسمت الابتسامة علي وجهها ما إن رأته ثم تفوهت مرحبة بحب بعد أن ردت السلام عليه:
_ يا أهلا بالغالي ابن الغاليين ، تعالي ادخل يا حبيبي .
دلف هو الغرفة ثم قبَّل رأسها وجلس بجوارها علي الأريكة قبل أن يقول بابتسامة :
_ وحشاني يا "زوزو" وطال الغياب عن عيونك يا بركة البيت انتِ ، بس والله لولا الشغل وضغطه عليا الاسبوع ده ما كنت فوت يوم وطليت عليكي فيه .
ردت الاخري مبتسمه بهدوء :
_ معلش يا حبيبي هي الدنيا كده كلها مشغوليات ، كفاية طلتك عليا انهرده دي عندي بالدنيا ، وبعدين فين بقية العيال ؟!
انهت حديثها متسائلة بتعجب ليجيبها هو بعدما استند بظهره للخلف :
_ تلاقيهم في طريقهم ومناقشاتهم الي ملهاش معني دي أخرتهم فما تقلقيش .
وما إن انهي حديثه حتي تحرك من موضعه ليتسطح ويقوم بوضع رأسه علي فخذ جدته وهو يقول بتعب:
_ آاااه يا تعبى يا ني ياما ، تصدقي يا "زوزو" أنا اشتقت لأيام الطفولة ، ما تكحيلي حكاية قبل ما العيال يجو ويبوظوا علينا قعدتنا.
ضحكت الاخرى بخفه ثم تفوهت بمرح وهي تمسح بيدها خصلات شعره :
_ حاضر من عيوني يا غالي ، بس بعدين علشان عاوزه اروح أشوف البنات بره واقعد معاهم دول مستنيني من بدري وانا كنت بصلي .
_بره ! أنصحك بلاش ، أحسن يجيلك صاروخ طاير من الحرب الي قايمة بره دي !
تفوه بها 《عمرو 》 محذرا بمرح ، مما جعل الآخري تتساءل باستنكار وقلق :
_لي يا ابني في حاجه حصلانه بره وانا مش داريه ؟!.
_ده في حجات مش حاجه ، بصي يا زوزو الحرب بين تلات أطراف والمشهد كالتالي ....
عمتو 《مني 》ومرات عمو " أحمد " داخلين في نقاش حاد مع مرات عمو " أمجد " مما أدي لاندلاع حرب قوية بينهم وكانت امي الحنونة هي الطرف المهدئ لتلك الأحوال .
_(لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، ربنا يهديهم يا ابني ويهدي نفوسهم على بعض .)
آمن الآخر ورائها ثم بدأ معها في أحاديثه عن اسبوعه الماضي وكيف كان مضغوطا بالعمل مشتتا بذلك تفكيرها في نساء العائلة وعادتهم التي ما تجلب سوي اليأس والحزن .
في أحد شوارع ذلك الحي بالقرب من بناية هذه العائلة والتي كانت تبعد عن المسجد مسافه متوسطة قد تستغرق بضع دقائق سيرا علي الأقدام ، كان باقي شباب هذه العائلة يسيروا معا بعد خروجهم من المسجد متجهين الي منزلهم حيث التجمع حول الجدة وقضاء اليوم معها ، وكان هؤلاء الشباب يبلغ عددهم ثلاثة وأولهم《 أدهم》 الذي كان يسير في المنتصف وعلي يمينه ابن عمه الأصغر منه عمرا وهو 《وسام 》 علي شماله اصغرهم سننا هو 《عمر》 وهو توأم 《 عمرو 》، وأثناء سيرهم ببطء زفر 《عمر 》 بيأس وهو يقول :
_ يعني كان لازم ناخدها مشي ، لي؟!! والعربيات جايبنها زينه قصاد البيت ؟!
_ علي اي هما كلهم كم متر ، فبلاش دلع يا كسلى.
كان ذلك رد 《وسام 》وهو يتفحص هاتفه ليرمقه 《عمر 》 بغيظ ويكمل سيره وأثناء ذلك خطرت له فكره ألحت عليه حتي قرر أن ينفذها ليزيل بذلك الأجواء المملة :
_بقولكم اي عندي فكره نفسي انفذها ، اي رأيكم .
أثار حديثه انتباه الآخرين لينظروا إليه كلاهما يحثوه علي طرح فكرته والتي يعتقد 《 وسام 》 أنها فكره جنونيه ستخرج من عقل شخص مجنون ، بينما 《 عمر 》 أكمل حديثه شارحا بعدما توقف عن السير وهم كذلك :
_ تعالوا نرجع أيام الطفوله ونعمل الي كنا بنعمله زمان .
حسننا ها قد صدق اعتقاد 《 وسام 》 منذ قليل ، بينما 《أدهم تفوه بريب :
_ قصدك سباق ؟!
أومأ له الآخر بابتسامة حماسية أعربت عن تشوقه لتنفيذ الفكرة ليبتسم له الآخر وهو يرحب بتلك الفكرة فكلاهما بداخلهما طفل يريد الخروج والإعلان عن نفسه بينما 《وسام》 تفوه بسخريه حين علم اتفاقهما علي تنفيذ الفكرة :
_ والله هُبل ومش هتكونوا غير هُبل ، طب عيب علي سنك ياجحش انت وهو !
نظر له 《عمر 》 بوجه ممتعض ليتفوه بغيظ منه :
_ والله انت كئيب وماليك في المرح يا نكدي ، يلا ياض يا " أدهم " وانتَ بقي خلي الكاريزما تنفعك .
رمقه 《 وسام 》 بلامبالاة ثم عاد لما كان يفعله وهو تفحصه هاتفه ثم سار بمفرده أمامهم ، بينما 《 عمر 》تجهز ليستعد للبدء في السباق معه ولكن ما أوقفه هو تذكره شيء مهم يفقده في حياته ليقف مكانه يفكر بضع ثوان في الأمر وما إن فهم كل شيء الا وشهق بقوه قبل أن يتفوه متوعدا وهو ينظر أمامه بشرر يتطاير من عينيه :
_ آه يا خاين ، والله ما أنا عاتقك انهرده !
وقف 《أدهم 》 ينظر إليه باستغراب يستنبط معني حديثه الذي تفوه به ، وقبل أن يهم بطرح سؤاله تحرك الآخر من أمامه مسرعا وكأنه تأخر علي مديره فخشي عقابه فأخذ يركض مهرولا إليه.
تنهد 《عمرو 》 بعمق وهو لا زال متسطحا علي الأريكة يضع رأسه علي فخذ جدته ثم تفوه بهدوء:
_بس يا" زوزو" ده الي حصل خلاني مضغوط الاسبوع كله في الشغل حتي مقدرتش أجي أطل عليكي يا بركة العيلة.
_فتخدعنا وتخلع انت لوحدك و تيجي تشوفها قبل الكل يا خاين!
كان ذلك ما تفوه به 《عمر 》 شقيقه التوأم وهو يقف علي أعتاب الغرفة بملامح وجه ممتعضة وعينين يرمقان الآخر بشرر متوعدا له بالكثير ، بينما 《عمرو 》 تفوه ممازحا بعد أن اعتدل من نومته ومكث جالسا :
_أهو أحد ضغوطاتي في الحياه شرف يا " زوزو "، بس اعمل اي برضه بحبه .
تحرك الآخر دالفا الغرفة وهو يقول معاتبا بغيظ منه حتي جلس علي نفس الأريكة بجوار جدته التي أصبحت فاصل بينهم:
_وهو فين الحب ده يا أخويا ، برضه أصلي واطلع أنا والعيال وما القيكش معايا وتختفي من غير ما تقول فجأه، كله ده علشان تسبقني و تيجي هنا قبلي !!...طول عمرك خاين من طفولتك !
_ لا لا ، ملكش حق يا " عمرو " انت اذاي تسيبه لوحده ، مانت طول عمرك معاه وفي ضهره ، برضه كده تخونه بالشكل ده .
تفوهت بها جدتهم والتي تدعي 《 زينب 》معاتبة الآخر بمرح علي ما فعله بتوأمه ، بينما تحرك الآخر ليضم جدته ثم تفوه بمرح وهو يراقص حاجبيه لتوأمه ليثير غيظه :
_أيوه كده يا زوزو اديله في جنابة الواد الخاين ده .
_ ارتحتي كده يا" زوزو" ، اهو شمتي الواد فيا ، بقي أنا خاين!
تفوه الآخر بها متصنعا الحزن ، ليحرك الآخر رأسه مؤكدا حديثه بنعم ليثير غيظه ، بينما تفوهت 《 زوزو 》من بين ضحكاتها الخفيفة :
_خلاص يا ولاد حصل خير ، انتوا الاتنين شوفتكم عندي بالدنيا يا حبايبي ما فرقتش مين جه الاول .
تفوه 《عمر 》 متسائلا بطفوليه بعد أن خرج من أحضان جدته :
_طب بتحبي مين أكتر أنا ولا هو؟ .
_ لا انت ولا هو يا نجم ، أنا طبعا.
خرجت من فم 《أدهم 》الذي قالها بثقة ومرح بعد أن وصل ومعه 《وسام》 ليدخلا سويا ويقبلا يد جدتهم ثم جلسوا علي المقاعد المجاورة للأريكة ، ليكمل " أدهم " حديثه :
_أكيد طبعا بتحبني أنا ، ما أنا أول أحفادها الولاد ، مش كده يا "زوزو"؟
_ يا سلام !! وهي بالعمر ، الحب مش بالسن يا أخويا .
كان ذلك ما تفوه به 《عمر 》 ساخرا ، لينظر له الآخر بعينين ضيقتين فوقه وقبل أن يهم بالرد عليه اوقفه 《وسام 》 الذي قال بجديه لينهي هذا النقاش الطفولي :
_ خلاص يا شحط انت وهو ،" زوزو "بتحبنا كلنا وعمرها ما فرقت بين حد فينا ، اعقل انت وهو.
تفوهت الاخري بغلب منهم :
_ والله يا ابني هو ده الي بقوله دايما ، بس هما الي مُصرين يتناقروا.
_ ولا تزعلي نفسك يا "زوزو" ، هما عارفين كده وبيحبوا ينكشوا بعض فما تاخديش بهبلهم.
كان ذلك ما تفوه به " عمرو " بعدما احتضن جدته وقبل رأسها ، وأثناء ذلك الحوار كان قد قدم البقيه وهم رجال العائلة الذين دلفوا الغرفة معا مرحبين بوالدتهم وليجلسوا معها قليلا حتي تقوم نساء العائلة بإعداد مائده الطعام ليلتفوا عليها جميعا ومعهم الجدة .
☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆
في بيت 《يحيى 》 كان قد أدي صلاته وعاد للمنزل وتناول الطعام مع عائلته وجلسوا سويا يتشاركون الاحاديث كعادتهم في هذا اليوم حيث باقي الأيام قد تزحمها المشاغل ولم تسنح لهم فرصه للجلوس معا لفترة طويله ،فقد كانوا يتشاركون الاحاديث منها ما هي مرحه ومنها ما هي عن أحوال أعمالهم وخاصة 《يحيى 》الذي بدأ بعمله الجديد بعد طول انتظار حتي قبلته احدي الشركات للعمل كمهندس بها ، وأثناء ذلك حيث كان كلا من والده الذي يدعى 《إمام》 وابنته التي تدعي 《حور 》 شقيقته الصغرى يتحدثان معا بمرح كعادتهم ، أكبح يحيى تثاؤبا وهو يشعر بالتعب وكأنه لم ينم قط مما جعله يتحرك ويضع رأسه علي كتف والدته التي كانت تجلس بجواره علي الأريكة والبقية أحدهم علي المقعد المجاور للأريكة وهي 《حور 》 والآخر بجواره علي الطرف الآخر من الأريكة وهو 《إمام》 ، ثم تفوه بتعب :
_ آه يا ست الكل من التعب ، اغيثيني بحنانك يا منبع الحنان كله.
ابتسمت الاخري بحب وأخذت تمسح بيدها خصلات شعره ، وما إن لاحظهم الآخر بعد انتهائه من الحديث مع ابنته الا ورمقه بحنق وهو يقول :
_ والله يا أخويا!! طب ابعد من علي كتف مراتي مش مخدة للراحة هو .
تثاءب الآخر من قله نومه مره أخري ثم أجابه بتعب :
_ سيبني بس، هي وحشاني وواحشني حضنها خليني اشبع حنان.
رد الآخر بحنق :
_ روح يا حلو شوف الحنان في حته تاني ، روح اتجوز وابقي اشبع حنان من مراتك ، إنما دي مراتي يا نجم ، ابعد!
انهي حديثه بجمود مصتنع لتتدخل والدته مدافعه عنه بقولها بحنو:
_ سيبه يا "إمام "يرتاح ، ده يا حبة عيني ماداقش النوم الاسبوع كله وبعدين هو أنا اشتاكيت!
رفع 《يحيى 》 كفيه معا داعيا لها بقوله :
_ روحي يا رب تحجي قريب يا نصراني دايما.
ابتسمت له الأخرى بحب ليرمقهم 《إمام 》بحنق وبداخله يشتعل غيرة وكأن من اتخذ مكانه ونومته المعتادة هو شخص غريب وليس بابنه ، بينما 《حور 》تفوهت بريب متسائلة :
_ بابا هو أنا لو طلبت حضن علشان اخد حنان زيه كده ، انت هتقولي روحي اتجوزي زيه كده؟
ابتسم لها الآخر بحب ثم تفوه نافيا :
_لا طبعا يا نور عيني ودي تيجي ، اذاي افرط في سُكرتي وبعدين هو غيرك ، جحش مش بيحس حتى لو رميته بره دلوقتي ،يلا تعالي في حضني يا نور عيني وتاج راسي.
ابتسمت له الاخري ثم تحركت تجلس بجواره تستقر بأحضانه كالطفلة ليضحك الآخر بخفه ثم تفوه يثير غيرة الاخري :
_تصدقي يا بت يا حور حضنك دافي أوي وحنين ، ولا ما حستش بجمال الحضن من أحدهم كده بعد حضنك ده .
رمقته زوجته بحنق وعينين ضيقتين فوقه وهو أيضا رمقها بحنق وظلت حرب النظرات بينهم مشتعلة ليلاحظها كلا من 《حور 》 و 《ويحيى》 وينفجروا في ضحكهم حتي شاركهم هو وهي بعد أن انتهت حرب نظراتهم المغتاظة وتنتهي بضحكهم علي مدي طفولتهم في هذا الموقف ، وبعد انتهاء ضحكاتهم تفوه 《 إمام 》 بمرح موجها حديثه لابنه :
_ وانت بقي يا هندسه لقيت شقيقة روحك ولا لسه ؟
نظر الآخرون بتعجب من ذلك الحديث غير المفهوم بينما هو وأد ابتسامته بعدما فضح الآخر سره ليتفوه بلوم:
_ يا دي النيلة يا رتني ما صاركتك اني عاوز اتجوز ، في حد يفضح حد كده طب سيبني افاجئهم!
ردت والدته بقولها الفرح والذي أنهته بحزن :
_ ده بجد يا يحيي !!! ، وبعدين كده برضه أنا ما تقوليش .
تفوه 《يحيى》معاتبا الآخر :
_ عجبك كده ، هتزعل ست الكل مني.
ثم التفت لوالدته بقوله مفسرا بنبره معتذرة :
_والله كانت مفاجئة ليكم اني خلاص بما اني استقريت في شغلي هبدأ استقر في حياتي واتجوز، بس البركة في الحج لخص الدنيا ،..وبعدين ما تقلقيش ده قرار يعني التنفيذ عاوزله كم سنه عبال ما الاقيها !
_ لا يا أخويا انجز عاوز اخلص و ارميك بره ، مش كفاية كاتم علي مراوحي كل السنين دي.
اسرع بها 《 إمام 》متفوها بحنق يشوبه المرح ، ليجيبه هو متحديا :
_ بقي كده !!! ، حاضر من عيوني ألاقيها بس وانت مش ستشوفني تاني في البلد.
رد الآخر بعدم مبالاة :
_ براحتك حتى تروح اللومان ، بس تسيبها معانا بنتي التانية حبيبتي ويبقي حواليا تلات عصافير من الجنة كده.
رد الآخر بقوله متعجبا :
_ يا سلام ! ما هي عندك " حور " بنتك اشبع منها ، لي الطمع ده يعني !
ليجيبه والده بتفسيره بما يرغب :
_ ما أنت مش فاهم يا حلو ، دول أرق مخلوقات فكون انه يكون محاوطك كل الرقة والحنان ده كله ولا كأنك عايش في جنة ، ربنا يطول في عمرك ويكرمك وتعرف معني انه يكون عندك بنت او أكتر منوره بيتك ومخلياه زي الجنة.
ابتسم له الآخر بحب علي حديثه وبداخله يتمني لو تمر الأيام ويحقق أحلام قد رسمها منذ بعيد عن أسرته وكيف ستكون كما تمني .
☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆
وبعد مرور ما يقرب النصف ساعه كانوا قد انتهوا من تناول الطعام معا وجلسوا جميعا يتناولون الاحاديث معا شباب ورجال في مكانهم المخصص بذلك المنزل الواسع وكذلك النساء في مكانهم المخصص ومعهم أيضا الجدة 《زوزو 》 التي جلست علي مقعد في النصف الثاني من الصالون والتف حولها الفتايات يشاركوها أحاديثهم ولكنها كانت في عالم غير عالمهم حيث شردت بتفكيرها بتلك التي طال غيابها عنهم كثيرا ، فمنذ متي وهي لم تشاركهم جلستهم وأحاديثهم فغيابها هذا أثار قلقها كثيرا ، وما قطع شرودها سوي ضحكات الفتايات لتعيد النظر بينهم وهم يضحكون في سرور لربما تجدها من بينهم سعيدة فيزول قلقها عليها ولكن خاب ظنها هذه المرة كغيرها من مرات سابقه ولم تجدها لذا تفوهت بقولها متسائلة للجميع :
_ قولولي يا بنات ماشوفتوش " حياة " انهرده ؟!
أجابها الجميع بالنفي ثم صمتوا بينما "روان" أكملت بحقد ساخرة :
_ واحنا ازاي هنشوفها وهي لا عمرها نزلت وقعدت معانا ولا حبت لمتنا سوي بحقدها ده .
ردت عليها 《زوزو 》 منفعلة بحزم :
_ عيب كده يا "روان" دي بنت عمك الصغيرة وعيب تقولي عليها كده ، وبعدين "حياة " طيبه يجيلك قلب تقولي عليها حقوده !!
انهت حديثها معاتبه الاخري ، بينما الاخري صمتت ونيران الغيرة اشتعلت بداخلها حتي بدى ذلك في انفعالها بهز قدميها بسرعه وغضب وما لبثت ثواني حتي تحركت من مجلسها لتتركهم خارجه من البيت بأكمله وأثناء خروجها من باب المنزل اصطدمت بشخص لم تكن لتلاحظ دخوله بسبب طيشها وغضبها مما انستها النظر أمامها حتي كادت أن تقع ولكن أسرع ذلك الشخص بمسكها من مرفقها وما كان ذلك الشخص سوي ابنة عمها 《حياة 》 التي قررت اليوم بكسر قواعدها والنزول لأجل جدتها واشتياقها لها وما إن رأتها 《 روان 》إلا وزادت نيران الحقد بداخلها مما جعلها تنتزع يدها بقوة من يد الآخري ثم رمقتها بنظرات حاده جعلت الاخري ينتابها القلق والتوتر من تلك النظرات وكأنها فريسة لأسد جائع منذ أسابيع ، تحركت 《روان》 مسرعة لتخرج من البيت متجهه لمبتغاها بينما 《 حياة 》 أكملت سيرها نحو الداخل بخطوات ثقيلة وقد زاد قلقها.
كانت 《زوزو 》 قد تركت الفتايات والنساء وتوجهت نحو غرفتها لتأخذ دوائها و كانت《 أمنية 》 ابنة 《مصطفى 》 الكبرى هي من ساعدتها وبعد أن تناولت الدواء همت بالعودة ومعها 《أمنيه 》 تساندها وقبل تحركها من مجلسها طرقت الاخري الباب بخفه لينتبه لها الأخرتين وما لبثوا ثوانٍ من عدم تصديق ما رأت أعينهم إلا واتسعت الابتسامة علي ملامحهم وكان أول من رحب بها هي 《أمنيه》التي قالت مبتسمه :
_ مش معقوله " حياة " بنفسها هنا !!! ، ده اي اليوم الجميل ده !
ابتسمت لها 《 حياة 》بتوتر وظلت بمكانها واقفه حتي حثتها 《زوزو 》 علي الدخول بقولها :
_ تعالي يا حبيبة قلبي ادخلي ، واقفه كده لي؟!
تحركت الاخري لتدلف الغرفة حتي اقتربت تقف أمامها لتحتضنها الجدة بعد أن وقفت ثم تفوهت باشتياق :
_وحشاني يا نور عيني وحضنك واحشني ، برضه كده غيابك ده كله عني !! قلقتيني عليكي يا حبيبتي !
ابتسمت لها الاخري بتوتر وهي تفكر كيف ستعتذر عن غيابها الطويل وكيف ستخبرها أنها لم تقصد إحزانها فقد كل ما تعانيه هو سبب في ذلك ، بينما الجدة ابتسمت لها بحب واشارت لها علي الأريكة وهي تقول :
_ تعالي اقعدي معايا وانتِ وحشاني كده.
أومأت لها الاخري موافقه ثم تحركت معها وهي تساندها حتي وصلا وجلسا سويا علي الأريكة، بينما 《 أمنية 》 همت بالرحيل تاركه الاثنتين معا فهي تعلم مدي اشتياق جدتها للأخرى لذا فضلت أن تتركهم سويا. مرت عدة دقائق كثيرة وكان الحال كما هو حيث الرجال في مكانهم يتشاركون الاحاديث والنساء والفتايات كذلك وما غير الأحوال سوي 《مني 》التي ذهبت تشارك أخوتها احاديثهم ثم بعد ذلك اقترب الزوجات من أزواجهن وجلس كل زوج بجانب بعضهما عدا 《سهير 》 التي اختفت عن الأنظار وما لاحظ ذلك سوي 《 مني 》التي تحركت لتتفحص مكان وجودها ، وفي غرفة الجدة دلفت 《سهير 》 لها تطمئن عليها كعادتها ما إن كانت أخذت دوائها ولكن ما أثار دهشتها حينما دلفت الغرفة هو وجود ابنتها 《 حياة 》تجلس بجوار جدتها وهي بين أحضانها تضع رأسها علي صدر الاخري بينما 《زوزو 》 تمسح علي رأسها بحنان في لحظات صمت تخللت فيها السكينة للأخرى ، دلفت هي الغرفة مبتسمه وهي تقول بحب بعدما اقتربت منهم :
_ ربنا يفرحك يا بنتي وأشوفك مرتاحة دايما.
وما إن سمعت صوت والدتها إلا وخرجت من أحضان جدتها وهي تنظر لها مبتسمه ، وما قطع تلك الاجواء السعيدة إلا دلوف 《مني》التي تفوهت بحده معاتبه :
_ ما شاء الله الدنيا اتغيرت أهو وبقينا ننزل نقعد مع العيلة ، بس مش عيب برضه تيجي من غير ما تعدي علي أهل البيت والبنات تسلمي!
أخفضت الاخري رأسها أرضا وبدأ ينتابها القلق والتوتر بعد أن سكنت بين أحضان جدتها ، بينما 《 سهير 》همت بالرد عليها ولكنها لم تترك لها مجال لذا تحركت نحو والدتها لتساعدها في النهوض بقولها :
_يلا يا ماما تعالي معايا اخواتي عاوزينك معانا بره .
تحركت معها الاخري بعدما أومأت لها موافقه ، بينما 《 مني 》 أكملت بقولها وهي تتحرك نحو الباب حيث الخروج من الغرفة :
_ابقي هاتي العصير من المطبخ انتِ وبنتك ، بدل ما لسه هنادي حد من بره .
ألقت حديثها ثم خرجت هي ووالدتها التي رمقتها بيأس من حدتها المعتادة في حديثها ، بينما الاخري تحركت ومعها ابنتها نحو المطبخ الذي استغرق بضع ثواني للوصول إليه ، وبعد دلوفهم سويا تفوهت 《 سهير 》بحزم مع الاخري وهي تمسك بإحدى الصواني التي تراصت عليه أكواب العصير:
_أنا هسبقك بدول وانتِ ابقي تعالي بالباقي ، ومش عاوزه واحده زي " منى " تشمت فينا و تسمعنا كلام علي الفاضي .
خرجت 《سهير 》بعد حديثها وتركت الاخري في نوبة قلقها من القادم ، فخوض تلك تجربه رغم أنها معتادة علي ذلك في منزلها ، إلا أنها تخشي ارتكابها خطأ فيحدث ما لم تحمد عقباه وخاصه أمام الجميع ، تحركت تمسك الصِنية بأيدي مرتعشة غير واعيه للاعين التي رمقتها في تلك اللحظة ، فتحركت بعدما سحبت نفس عميق وأخرجته ببطء وكأنها تحاول صرف تلك الأفكار عنها ، بينما علي الجهة الاخري حيث اجتمع النساء والرجال مع بعضهم ومعهم الشباب والفتيات ، وأثناء ذلك اقتربت منهم 《حياة》 ويدها مرتعشة لما تحمله وبداخلها يصرخ قلقا من القادم فهي غير معتادة علي الاختلاط معهم لهذا الحد ، وأثناء سيرها مقتربة منهم حدث مالم يحمد عُقباه وكانت تخشاه ، حيث أثناء سيرها شعرت بقوه ارتطمت بذراعها غِلا وحقدا مما ادي لسقوط ما بيدها أرضا لتشهق هي بفزع مما ارتكبته بينما الجميع التفت بلهفه لذلك الصوت ليجدوا أمامهم تلك الحادثة وهي تقف مرتعشه تضع كفها علي فمها اثر الصدمة ، وقد كانوا ينظروا بصدمة خشية من أن تكون قد أصابها شيء ، ولكن ليست كل النفوس تكن طيبه وخير للغير فهناك من كان ينظر بشماته وسخريه علي ذلك الموقف .
♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡
يُتْبَع....
#مريم_عثمان
Marriam Othman