بسم الله الرحمن الرحيم.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
الفصل_الحادي_عشر.
تعافي_النفوس_الجزء_الاول.
♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡
ودت عيناي لو تلتقي بعيناك لتعلمُ ما هو مبتغاي ؛ فالعين مرآة القلب إن ابصرتها لعلمت ما تكنه ثناياي .
♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡
ضربة ألم أوجعت أحشائها في تلك اللحظه ، وشعرت وكأنها وُضعت في سجن لا مفر للهروب منه خاصة بعدما أخبرها والدها بذلك الخبر والذي لا مفر لرفضه وكيف وهي تخشى أن تبدي رأيها أمامه ، زادت ضربات قلبها في تلك اللحظه وشعرت بالاختناق قليلا وودت لو تطلق العنان لدموعها ليعبرا عن مدى تألمها وخوفها الآن ، نظر 《وسام 》 إليها بيأس حين رمقته تلتمس منه التدخل في الأمر فحرك رأسه ببطء يمينا ويسارا دون ملاحظة الأخر وكأنه يخبرها أنه لا مفر من ذلك خاصة بعد أن اتفق والدها معهم وتم تحديد الموعد الجديد، لذا اومأت هي لوالدها بنعم وأعادت رأسها تنظر أرضاً لتخفي ما نطقت به العين حين دمعت ، وفي تلك اللحظه دلفت إليهم 《سهير》 التي ابتسمت ما إن رأتهم يجتمعون مع بعضهم ولكنها وأدت الابتسامه ما إن رمقت ابنتها التي بدى على وجهها القلق حين جلست بالقرب من زوجها وتسنى لها رؤيتها مما دفعها تَهم بسؤالها عن حالها ولكن سبقها 《أمجد》 الذي ألقى عليها الخبر بعد أن جلست بجواره :
_ كنت لسه بدور عليكي يا "سهير" علشان اقولك انه "يحيى" جاي تاني بكره بس ملقتكيش وقولت أقول ل"حياة" الأول .
انتشرت الفرحه علي محياها ورغم أنها قلقه على ابنتها التي تخاف كثيراً إلا أنها تشعر بالراحة تجاه ذلك الشاب المهذب والذي ودت أن يكون هو زوجها لربما يكن سببا في فرحتها يوما ما ، لذا فتفوهت بفرحه تدعو لها :
_ ربنا ييسر الأمور ويقدم كل خير ، وبصراحه يعنى هو شاب محترم والله .
انهت الأخرى حديثها تُبدى رأيها مما زاد توتر 《حياة》وقد انضمت والدتها لرأي والدها سابقا إذن فلا مفر والذي أكد شعورها هو تأيد والدها الذي تفوه بعد حديث الأخرى :
_ فعلا الولد عجبتنى أخلاقه جدا هو واسرته ، وميترفضش مش كدا برضه يا "حياة"؟
ارتبكت الأخرى حين باغتها بذلك السؤال وشعرت بثقل الكلمات في جوفها فبما تجيب وهي لا تود الزواج من الأساس ، وحين أعاد عليها سؤاله بجمود وقد علم خوف الأخرى ردت هي مسرعه بنبرة تقطعت كلماتها وشعر الجميع من حولها برعشتها :
_ ل..لسه يا بابا مش.. مش عارفه .
عقد الأخر ما بين حاجبيه وبدى الجمود على ملامح وجهه وقد شعر بالاستياء من تلك التي دوما لا تعرف اتخاذ أي قرار بسبب خوفها ، لذا فاندفع بجسده يلتفت لها بعد أن كان يسند بظهره للخلف علي الأريكة وقال بجمود في حديثه نتج عن غضبه :
_ اذاي مش عارفه؟ الولد كلنا بنشكر فيه وانتِ مش عارفه! هتفضلي على طول كده ، طيب على العموم هو جاي بكره تاني وبعدها كل حاجه هتتحدد.
مسكت الأخرى بذراع شقيقها وانكست رأسها أرضاً لتخفي دموعها المتجمعه في مقلتيها والتي ما أجتمعت إلا لنبرة صوته التي جعلت الخوف يسري في جسدها ونطقت العيون معبره ، وقد شعر 《وسام 》برجفتها حين أمسكت به فاشفق على حالتها وحرك كفه يضعه على كفها المثبت على ذراعه ليطمئنها وظل يستمع لتكملة حديثهم حين نطقت 《سهير》مستطرده وقد لاحظت الأمور ستزداد حدتها فياليتها ما نطقت بهذا الحديث قط لذا غيرت مجرى الحديث بقولها :
_ ربنا ييسر يا 《أمجد》الى رايد بيه ربنا هيكون ، المهم خليني اقولك قبل ما انسى اني هروح أنا و"حياة"و "وسام" لسحر أختي قريب .
التفت لها الآخر بعد أن هدأ غضبه قليلاً وكان قد تعجب بعد حديثها ذلك مما دفعه يسأل باستغراب :
_ غريبه يعني مره "وسام" ومره أنتِ ، وبعدين اي الزيارات الي كترت فاجأة دي ؟
ردت الأخرى بهدوء تفسر له الأمر :
_ لا كتيره ولا حاجه احنا نادراً ما بنروحلها أصلا وهي حياتها كلها سفر ، وبعدين كمان احتمال نروحلها يوم كل أسبوع اهو ترويح عن النفس وبالمرة نقضي وقت معاها بدل ما هي لوحدها هناك .
زاد استنكاره من الأمر وشعر بأن هناك شىء غريب في ذلك الأمر ، ولكنه قبل أن يسأل مرة أخرى كان قد صدح صوت هاتفه برقم أحد خاص بعمله لذا استأذن منهم ورحل حتى يتسنى له الحديث معه ، بينما 《سهير 》تنهدت بارتياح وقد شعرت أن الأمور ستتيسر وتكون على ما يرام ورغم أنها تعلم بأنها تخبىء ذلك الأمر عنه وشعرت بذنب لكنها ماذا تفعل فابنتها لا بد من أن تُعالج حتى تعيش بقية حياتها كباقي الفتايات سعيده ، وفي تلك اللحظه رمقها 《وسام》 بنظرات انتصار وتمنى لو الأمور تسير بخير ثم تنهد بعمق والتفت لتلك التي ظلت شارده في مخاوفها ولاحظ ذلك حين رمقها ورأى الدموع اجتمعت في مقلتيها لذا فأسرع وحاوطها بذراعه يطمئنها بلطفه عليها كعادته ثم شرد يفكر وهو ينظر أمامه فهل ستسير الأمور كما خطط أم لا ؟
☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆
وفي الأسفل كان الجميع في ذلك التجمع المعتاد يتشاركون الأحاديث ، ففي الجزء الخاص بالرجال كانوا هم برفقة بعضهم بعد أن تركهم 《أمجد》 وصعد لشقته وكذلك تركتهم 《زوزو》 وجلست برفقة الفتايات بعد أن رافقتها 《شروق 》لغرفتها وتناولت دوائها واطمأنت عليها ثم اتجهت معها للجزء الخاص بهم لتكمل جلوسها معهم قبل نومها وكان الشباب قد صعدوا فوق السطح معاً ، وكان كلا من《 أحمد》 و《مصطفي》 يتحدثان سويا عن أمر قد شغلهم مما دفع 《مصطفي》 يتسائل بقلق بعد أن بدأ《 أحمد 》في التحدث عن ذلك الأمر معه :
_ الي قالقني هو التسرع في الموضوع و حاسس كده انهم تسرعوا جدا .
أيده 《أحمد》 في حديثه وأضاف بعد أن فكر في الأمر مليا وهو متكأ بظهره على الأريكة ينظر أمامه مفكرا فى الأمر :
_ بصراحه أنا بتفق في ده وضيف كمان اني حاسس انه الموضوع غريب شويه يعني مش بعيد البنت تكون مجبرة على ده .
التفت ينظر له أثناء حديثه وقد عقد الأخر ما بين حاجبيه وقال بحزم نافياً حديث شقيقه :
_ لا يا "أحمد" أكيد "منى" مش هتعمل كده ، وبعدين مش معنى انها تسرعت يبقى في إجبار في الموضوع بلاش نظن كده واحنا ممكن نكون غلط في النهايه ، وبعدين أنا بس الي قالقني هو عواقب التسرع ده خايف يكون مش حلوه بس يا رب يكون مش تسرع ولا حاجه وربنا يستر .
تنهد الأخر بعمق وآمن ورائه وظل شارداً يفكر في نفس الأمر لكنه كان قد قطع ذلك التفكير هو صوت رنين هاتفه مما جعله يستأذن من شقيقه ويتحرك ليجيب على المتصل تاركاً إياه شارداً في أمر آخر قد شغله منذ أيام وأثار قلقه .
☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆
_( لا بقولك اي هتفضل كده البائس ما بينا ده ميريضينيش .)
تفوه بها 《عمر》 بيأس بعد أن فشلت محاولاته في إخراج《 أدهم 》من عاصفة حزنه ويجعله ينضم لاحاديثهم قليلا ولا يترك نفسه لحزنه مما دفع 《أدهم》 الذي كان يجلس بجواره على نفس الأريكة يقول بفتور وقد شعر بالثقل في كلماته :
_والله يا "عمر" ماليا طاقه اتكلم ، ابعد عني الله يهديك .
عاد بظهره للخلف بعد حديثه ثم تنهد بعمق قبل أن يرد 《عمر》 بإصرار فلا بد من تخفيف الثقل عنه :
_ انسى أنا مش هسيبك غير لما تفك وتنشكح للحياه من تاني ، وبعدين هتفضل كدا زعلان نفسيتك يا ابني ، واصلا هي الي خسرانه وهي تطول تبقي مرات "أدهم" .
قالها بمزاح جعل 《عمرو》 الذي كان جالساً أمامه على أريكة أخرى يكاد أن ينفجر غيظا ، فهو يزيد همه ولا يواسيه لذا تفوه بجمود منهيا حديثه بتهكم :
_ ما تتلم يا أهطل وتظبط كلامك الواد خلاص مشاعره اتهرست.
رد 《عمر 》بعد أن التفت يرمقه بحنق :
_ بس ياض اسكت خليني اعرف اروقه واطلعه من المود .
وفى تلك اللحظه دلف 《وسام》 وعاد لجلوسه بجوار 《عمرو 》الذى ابتسم بسخريه وقال بتهكم وقد تذكر كل محاولاته الفاشله منذ قليل :
_اه بعد ما غرقته بكلامك ده .
كان《 أدهم 》يتابع حديثهم وهو شاردا لا يبدى اى ردة فعل بينما الأخر أكمل متحديا اياه وهو يحرك له كف يده بمعني انتظر:
_ طب استني عليا ، بقولك ياض افتحلي ودانك وانا هطربك دلوقتي .
التفت اليه 《أدهم》 الذي كان يستمع لمناقرات التوأم بفتور غير مباليا لهم كما بالضبط 《وسام》 الذي تفوه أخيرا وقد خرج عن كتمان غيظه من الأخر في قوله متهكماً بحديثه السابق :
_تغني اي هو فرح ، عمر الله يهديك سيب الواد في حاله واصلا مش عارف لي قلقان من الي هتعمله ده .
امتعض وجه 《عمر 》وهو يحدق ببنيتيه في وجه الأخر وقد قطع تفكيره منذ لحظات مما دفعه يرد بحنق :
_ما تصبر يا نكدي أنتَ التاني ، خليني اعرف افكر .
حرك له رأسه يائساً من ذلك الشاب الصبياني وكذلك 《عمرو》 الذى صمت في قلق وقد شعر بكارثه ستحدث وما أكد شعورهما هو افصاح الأخر بغنائه بكلماتٍ صدمت الجميع من حوله :
_ خدني شوقي لاقتني بروح عندها حد تاني سبقني وخد يدها كان حبيبها وغايب بقاله سنه والنهارده وصل علي بختي أنا وانا يالي....
_انتَ ، انت اهبل يلا ، لا انت عبيط يا اهبل! بقي هو ده الي هتروقه ، امال لو هتحرق مشاعره هتعمل اي ؟
أسرع 《عمرو》 في قطع غنائه بحديثه الحنق هذا وكان الجميع في دهشه فقد فرغ فاه 《أدهم》 وهو يرمقه بعقل ضُرب به عرض الحائط ، فما بال ذلك الأبله أيريد إسعادي أم حرق مشاعري ؟! وكان 《وسام》 قد تحقق شعوره مما دفعه يلطم جبهته بكف يده يائساً ، فرد 《عمر》 في ثبات وثقه رغم تفاهة حديثه :
_ لا يا أخويا مش اهبل أنا عارف نفسي بعمل اي ، وبعدين ما هو التاني كان مجروح وغناها والابتسامه من الودن للودن ، أنا بس بزغزغله جوارحه.
تعجب الجميع من جملته الأخيره فقد عقد 《أدهم》 حاجبيه وابتسم 《وسام》 باقتضاب وقد فهم حديث الأخر الغير بينما 《عمرو》 رد منفعلا في سؤاله بتعجب :
_اي يا اخويا قول تاني كده ؟!
أسرع الأخر يقول بعفويه ممازحا إياه ببرود أعصاب وقد تذكر تكملة الجمله :
_ مين ؟تقصدنى أنا ؟.. هاها بهزر والله .
انهي حديثه ضاحكا بخفه بعد أن رمقه الجميع بامتعاض ، ليليه رد شقيقه بحديثه الحنق وسط نظرات الجميع حولهم :
_يا رخامتك يا اخي ، انت اي بالظبط ؟
انهي حديثه يسأله بتهكم ليجيبه بلامبالاه ممازحا في حديثه بعد أن عاد متكأ بظهره على الأريكة خلفه :
_أنا عمر مصطفى محمد الضاوي.
ضم الأخر قبضه يده وحرك كفه الأخر يمسح وجهه وكأنه يخفف غيظه حتى لا يرتكب ما لا يحمد عقباه ثم تفوه موجها حديثه للأخرين طالبا منهم بغلب من شقيقه :
_ جدعان حد يشيله من وشي أنا اتشليت اتشلييييت.
رد شقيقه متهكما بعد أن حرك رأسه له وسط نظرات 《وسام 》الضاحكة على نقاراتهم:
_ بس ياض يا نكدي ياض ، قولي يا "أدهم" اي اخبار جوارحك .
أنهي حديثه يسأل 《أدهم》 الذي عاد لوضعية جلوسه وهو متكأ بظهره للخلف وقد يأس من نقاراتهم ولا يملك طاقه للمزاح معهم ، ليرد هو بعد تنهيدة عميقه ولاحت على محياه ابتسامه مقتضبه :
_تسلم يا "عمر" يا اخويا ماتت من الضحك أو العياط مش فارقه الإتنين تعبير عن مشاعر الألم.
زفر عمر بيأس وقال بإحباط بعد ذلك الحديث وقد شعر بثبات حالة الأخر :
_رجعنا للنكد من تاني ، أنا لي حاسس انك اتعديت من الجوز الي قدامي دول .
أنهى حديثه متهكماً بالأخرين وقد صرف《وسام 》حديثه غير مبالياً له على عكس 《عمرو 》الذي قال في حيرة من ذلك الصبي :
_ أنتَ لي محسسني انه مش انسان ، يا ابني انتَ بتبوظ كده .
تنهد《 عمر》 تلك المره ببطء فالتفت ل《أدهم 》الذي كان ينظر أمامه مستمعا لاحاديثهم دون إبداء اي ردة فعل وقال بحزن ومشاعر حقيقيه :
_ اعمل اي صدقني عاوز أخرجه من المود بأي طريقه وأكيد مش عاوز ازعله أكتر واتمنى مكنش عملت ده ، بس مش عاوز يبقى زعلان وواخد جمب لوحده .
نظر له《 أدهم 》بعد حديثه ذو النبره الحزينه ثم تفوه يطمئنه بعد أن وضع ذراعه على كتفه يحتويه وقد شعر بخوف الأخر عليه واهتمامه المقلق من حالته :
_حبيبي يا "عمر" والله وبعدين هو فى حد يزعل منك ياض ومن كلامك طب تصدق انك طلعتنى فعلا من المود شويه بس أنا مش عندى طاقه أهزر معاكم دلوقتى، ومتقلقش أنتَ عليا أنا هبقي كويس والله .
اومأ له بتفهم وظل يرمقه هو والجميع بحزن وكم شعروا بالشفقه عليه وعلى خيبته المؤلمه ، وبعد لحظات صمت تفوه 《عمر》 مخترقا إياها تلك المره بهدوء وهو يضع كفه على كتف 《أدهم》:
_ طب اي رأيك اغنيلك تاني .
وللحظه هتف الجميع بتوسل في صوت واحد باختصار :
_لاااااااااا.
ثم نظروا لبعضهم وانفجروا ثلاثتهم في الضحك وانضم لهم《 عمر》 هو الأخر الذي لاحظ هو والبقيه ضحك《 أدهم》 الذي خرج منه فجأه وقد زاد وبعد لحظات كانت عيناه قد دمعت قليلا بعد أن هدأ من ضحكه وكأنها عبرت عن حقيقه تلك المشاعر فقد كان يضحك بألم وكشفته عيناه حين دمعت ليتوقف الجميع عن الضحك ويقتربوا منه ويجلس الجميع بجواره وكان بقربه هو على الجهه الأخرى مما دفعه يحاوطه بذراعه وهو يقول بشفقه :
_تعالي في حضن اخوك يا حبيبي تعالي ، أقول عليكِ اي يا جوليت افندي بقي برضه روميو يتعمل فيه كده .
_ والله ما عارف اضحك ولا ابكي جبتلي حول في مشاعري الله يهديك يا ابني .
قالها بضحكات خالطتها النبرة الحزينه بعد أن ابتعد قليلا عن الأخر ، ليضحك الجميع بخفه ولازال أثر الحزن عليه لديهم ، فأحب《وسام 》 أن يخرجه من تلك الأحزان ويشغله فاقترح عليهم بقوله متوعدا وهو يرمق《 عمر 》:
_بقولكم اي يلا كلنا نخلص علي الواد "عمر" بخمس ست جوان نخليه يتجن ، أهو يبقى اسمها انتقمنا ماهو غايظنا من الصبح .
أنهى حديثه وهو يرمق 《عمر》 بتحدي مما دفع الأخر يقول بحنق وهو يضع أحد يداه على جانبه كحركه عفويه :
_ لي يا أخويا حد قالك اني ضرتك علشان اغيظك ؟
ضحك الجميع بخفه ومن بينهم 《أدهم》 بعد حركة الأخر العفويه وكذلك 《عمرو》 الذي تحرك نحوه ثم سحبه خلفه وهو يقول في تهكم :
_تعالي يا أهطل خلينا نبدأ احنا .
رمقه الآخر بحنق وهو يسير خلفه ثم تحرك البقيه خلفهم بعد أن أخذ 《وسام》 لحظات في إقناع 《أدهم》 لإشغال عقله بشيء ينسيه حزنه ولكن للحقيقه لم يقدر فالقلب لن مهما فعلت لم ينسى ساكنيه .
☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆
في بيت 《يحيى》 الذي لازال في الخارج برفقة أصدقائه، كان البقيه يجلسون برفقة بعضهم في شرفتهم الواسعه ليقضوا ليلتهم تلك في جو فكاهي لم يخلو من هذا البيت لطالما كان هذين الأثنين فيه ، حيث كانا يلعبان 《الكوتشينه》 وكالعادة يكن هو الخاسر ، وكانت《 أمينه 》تقرأ في أحد كتب تفسير القرآن وهي بجوارهم وحين انتهت أصروا عليها أن تشاركهم اللعب ورغم عدم رغبتها إلا أنها انضمت في النهاية وكانت تلك الجوله باتفاق على أن ينفذ الخاسر ما يريده الفائز وكانت تلك فكرة《 حور 》، ليوافق الجميع ويبدأوا في اللعب وبعد دقائق كانت الجوله قد انتهت وحدث المعتاد وهو خسارة 《إمام》 الذي ظل يرمق الورقه التي تبقت معه ليفهم البقيه من تعابير وجهه الحانقه أنه قد هُزم وكانت أول من نطقت مسرعه بنبرة انتصار هي 《حور 》مضيقه عيناه فوقه وقد لاحظت تهربه :
_طلع الشايب الي معاك يا بابا ، واجهز علشان تنفذ الاتفاق .
رمقها بحنق ما إن كشفته ثم أخرجها لهم بعد أن كان سيخبئها عن عيونهم وقال بغلب يشوبه بعض المرح بين نظرات كلها ضحك على هزائمه المتتاليه :
_ ما شوفتش منكم غير الهزايم في حياتي ، بس علي قلبي زي العسل أحلي هزايم قولوا يا سكريات البيت طلباتكم ؟
رمقتاه الاخرتين بفرحة لانتصارهم وقد سفقت 《حور 》بكفيها كطفله نالت الفرصه للحصول على ما تهوى وظلت تفكر في ما تريد حتى نطقت بمطالبها :
_ بس لقيتها ، جلي كاندي بما اني ليا زمان ما أكلتهاش فأنا عاوزه اكلها دلوقتي عاوزه بقى أشكال وألوان .
رد الأخر بدهشه مسرعا وقد شعر بصعوبة التنفيذ :
_نعم ، ودي منين أجيبها في الوقت ده ، ده حتي أخوكي معاه العربيه دلوقتي هروح طاير مثلا !
قالها بمرح لتبتسم الأخرى باقتضاب وقد عبست بعد أن شعرت بالإحباط لصعوبة تحقيق ما تبغى وللحق هو صادق في حديثه فهي تباع بعيد عن هنا لذا تنهدت بيأس وصمتت ، ليلاحظ《 إمام 》ذلك ويتفوه ميسراً الأمور بحكمته :
_ طب نشوف طلب ست البيت الأول وارجعلك ، يمكن تصدمني بطلب يخليني أجيب هليكوبتر وانفذه .
ضحكت 《حور》 بخفه علي مزاحه بين نظرات 《أمينه》 وهي تبتسم بخفه عليهم والتي في النهاية نطقت بهدوء مبتسمه :
_ أنا مش عاوزه غير فرحتكم ، نفذ انت طلب "حور" وانا ابقى اشارككم .
رد الأخر رافضا حديثها يحثها على طلب ما تريد بهدوء وقد علم أنها لا تريد اتعابه :
_ ازي ودي تيجي ؟ وبعدين وانا يا ستي عاوز فرحتك برضه، قولي بس اي حاجه أنتِ عاوزاها وأنا هعملها متخافيش مفيش تعب وانا عارف انه قلبك عليا يا سكرتى.
انهى حديثه يمازحها لتبتسم بخفه قبل أن تقول طلبها البسيط في هدوء بعد أن أصر عليها بنظراته :
_ خلاص هي كباية لمون بالنعناع تروق الأعصاب بعد شقى اليوم كله.
_ بس كده من عيوني ، هنفذلها طلبها الأول وبعدين أجيلك يا شعنونه أنتِ .
ذلك ما تفوه به 《إمام》 منهيا حديثه الذي وجهه لابنته ، ثم ذهب وتركهم ليأتي بعد دقائق كثيره وقد أعد ذلك المشروب فهو يعلم كيف يتم تحضيره ، وحين اقترب منهم بدأ الجميع في شرب ذلك المشروب الذي أعجب مذاقه《 أمينه 》مما جعلها تقول بحب وتشكره :
_ تسلم يا "إمام "طول عمرك بتفاجئني بالحجات دي ، بجد مفيش احلى كباية لمون بالنعناع بتطلع غير من ايديك ، بس ياريت مكنش تعبتك في حاجه .
ابتسم لها الآخر بحب وقال بعدما أعاد الكوب على الطاوله المنخفضة أمامه :
_ ياريت تعب الدنيا كلها في تنفيذ طلب من طلباتك يا نور البيت أنتِ ، وبعدين ما اتعب يعني فيها اي ما انت بتتعبي طول اليوم علشانا .
رمقته بابتسامة حب وامتنان له ذلك الزوج الحنون ، وكانت بين هذا الحديث 《حور 》تنظر لهم بعدم تصديق وقد زاد حنقها فهم يتبادلون الشكر لبعضهم ونسوا أمرها لذا تفوهت متصنعه الحزن :
_ نسيتني يا "إمام" ونسيت طلباتي ، نسيت "حور" حبيبتك وتاج راسك ، طب بالهنا بقى أنتَ وانا أقوم بقى يمكن أكون مديقاكم .
هَمَّت الأخرى بالتحرك لكن أسرع 《إمام》 يمسك كفها يمنعها من ذلك وقال بهدوء بعد أن جاهد في كتم ضحكاته على حنقها بعد ظنها أنه قد نسي أمرها :
_ استني بس اصبري يا شعنونه ، وبعدين هو يجيلي قلب أنساكي يا تاج راسي .
_ ايوه طبعا هو مش هينساكي وأنا الى ادفع التمن في الأخر .
تفوه بها 《يحيى》 بمرح بعد أن دلف في نهاية حديثهم وهو يحمل في يده ذلك الطلب ، وما إن رأته 《حور》 إلا وغمرتها الفرحه وقد ابتسمت باتساع وهي تأخذ منه ذلك الطلب بعد أن دلف هو وناوله لها قبل أن يقول بابتسامة مرحه وكان قد جلس بجوار والده :
_ حظك يا شعنونه كنت قريب من هايبر كبير لما إمام اتصل بيا ورجعت جبتهم ، يلا تتهني بيهم .
تركت الأخرى ما بيدها بعد أن تأكدت من أنه جلب جميع الأصناف التي تحبها ثم رمقته بامتنان وقالت بحب تشكره وقد غمرتها السعاده بتلك الحلوى المفضله :
_تسلم والله أنا مش عارفه اوصفلك فرحتي دلوقتى وانا نفسي فيها من بدري ، روح ربنا ييسر لك في كل الي بتتمناه و يفرحك قريب يا رب .
ابتسم لها هو بحب وقد فرح لفرحتها ، بينما 《إمام 》كان قد حنق بعد أن نسيت أمره أو حتى تشكره هو الأخر لذا فقال بمرح مقلدا إياها كما فعلت منذ قليل :
_اي يا اختي مفيش بربع جنيه تقدير عندك ، اي نسيتي إمام نسيتي حبيبك .
جاهدت هي في كتم ضحكتها حين قلدها في فعلتها سابقا وقالت من بين ضحكاتها بعد أن جاهدت فى الثبات :
_بس أنا معملتش كده على فكره ، انت فشلت في التقليد يا "إمام" وهتاخد صفر .
قالتها بمرح ثم ضحكوا جميعاً عليها وهي معهم ، وبعد انتهائهم من المرح وضعت 《حور》 بعض من تلك الحلوي التي تفضلها ليأكل الجميع معها وكانت قد جلبت فى دقائق طبق لتضعهم به وتشاركهم تلك حلوتها المفضله والتي أحبتها والدتها وأخذت تتناول واحده تلو الأخرى وقد أبدت رأيها في أنها جميله وقد ابتسمت لها 《حور》 وبدأت أن تحدثها عن المذاقات الأخرى وكيف تجلب منهم كالعادة أثناء ذهابها لعملها كنوع من التسليه طوال يوم مرهق وخلال ذلك لاحظ 《إمام 》فرحتهم فابتسم بحب وهو يرى أسرته سعيده هكذا وتمنى أن تظل دوما هكذا بينما 《يحيى》 اقترب منه يعاتبه بنبرة هامسه :
_ارتحت يا" إمام" لما عملت فيها بطل وخسرت ، قابل بقى طلباتهم الغريبه .
ابتسم الأخر بهدوء وهو لا زال يرمقهم هاتين الغاليتين لديه ثم قال بهدوء:
_هقابل واتحمل طلباتهم مهما كانت ، أصل مفيش حاجه هتكون أغلى من انك تفرحهم لانه ميلقش بيهم غير كده ، وبعدين دي أقل حاجه أعملها علشان تنسيهم تعب يوم كامل علشانا من تنضيف لتحضير أكل كله تعب ودي يا دوب أقل حاجه وهي الفرحه الي هتنسيهم التعب ده بل وبترجعهم يقدروا يكملوا ده من تاني ، عقبالك بقي لما تفرحها يا بطل .
ابتسم الأخر على نهاية حديثه وظل شارداً فيهم وقد اندمج معهم 《إمام》 في الحديث وبدأ مرحهم من جديد بينما هو شرد يتخيل تلك الدقات ماذا تقول حين تذكر تلك الفتاة التي جعلته ينطق بها هكذا وبدأت أحلامه في رسم عائلته التي تمني أن يكونها وسط حب ودفىء هكذا مثل ما فعل والده .
☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆
قد يحزن القلب ويظل أسيراً لأحزانه وتُرهق النفس بعد أن شغلتها مخاوفها ، ولكن كل ذلك يمر فلا الوقت يتوقف لأجل لحظه حزن ولا الساعات تنتظر حتى تنتهي تلك الموجه عليك فتمر وتمر ، حتى مرت تلك الليله عليهم جميعا باحوالهم المختلفه تلك ، وجاءت أنوار الصباح لتطرد عتمة الليل فيذهب كل عامل لعمله ويبدأ كل مشغول بانشغاله بأمور حياته ، فقد ذهب الرجال لعملهم وتوجهت نساء العائله في قضاء حاجة ومتطلبات منزلها حتى عودة الرجال بعد العمل ، وذهب الشباب أيضا لاعمالهم ولكن ليس جميعهم فقد ذهب《 وسام 》الذي لا يحب التأخر على مواعيد عمله وكذلك 《أدهم》 الذي انشغل في مشروعه والذي شارف على إنهائه بعد أن تعب كثيراً فيه وللحقيقه هو يحمد الله على انشغاله في عمله وعدم تذكره لأحزانه فإن ظل بمفرده لربما يصاب بالحزن للأبد ورغم ذلك ظل عقله يفكر في تساؤل قد شغله ، وكان أخر من يذهب لعمله هم 《عمر》 و《عمرو》 والذي ليست عادته أن يتأخر لكن كان مضطراً لانتظار الأخر فإن تركه لم يثق إن كان سيلحق به أم ينشغل بأمر سخيف كعادته ، لذا أخر نفسه عدة دقائق والآن تحركا معا وأثناء توجههم وقبل خروجهم من المنزل تفاجأوا بها تقف على مقربة من باب البنايه وهي تنهي تلك المكالمه التي أجرتها منذ قليل ، فاقتربوا منها بعد خروجهم من المصعد لترمقهم بابتسامه هادئه وهى تلقي تحية الصباح عليهم ، ليردوا عليها ويكمل《 عمرو》 متسائلا بتعجب :
_ رايحة فين بدري كده يا "شروق" ؟
أجابته الأخري بهدوء تخبره :
_رايحه دار تحفيظ القرآن .
ابتسم لها الأخر ونطق بسعادة بعد ذلك الخبر :
_ ماشاء الله يا "شروق" ربنا يباركلك ، أيوه كده أصغر كتكوت كبر وبقى يحفظ قرآن أهو .
اقتضبت الأخرى ابتسامتها بعدما رُسمت في بداية حديثه ثم أسرعت تصلح سوء فهمه ذلك بقولها نافيه :
_ لا بقى أنا الي بَحفَّظْ المره دي .
رفع《 عمرو》 حاجبيه مندهشا من ذلك الخبر وقال بفرحة زينتها بسمته :
_ده بجد ، ماشاء الله ربنا يجازيكِ كل خير يا "شروق".
آمنت هي ورائه ببسمتها البشوشه وكان ذلك وسط نظرات الحنق من 《عمر》 الذي تفوه مندفعا يلوم الأخرى وكان قد تذكر المرة السابقه وحديثها معه :
_ بقى دلوقتي في لسان وعارفه تردي عليه زي الناس اهو ، امال أنا لي سيبتيني زي العبيط اتكلم مع نفسي .
التفتت له هي وقالت مضيقه عيناها فوقه وقد تذكرت ما فعله سابقا معها :
_والله شوف نفسك يا أستاذ "عمر" أنتَ عملت اي سعتها ونواياك كانت اي .
رد الأخر يفسر دافعه بثقه بعد أن حرك كتفيه معا :
_فيها اي يعني ما أنا بطمن يا ستي الله .
ابتسمت له الأخرى بتقبل ثم أردفت توضح وجهة نظرها بهدوئها :
_ صدقني أنا مش ضدك في حاجه لا وكمان عاوزه اشوفك مبسوط ، بس ده ممكن يفتح أبواب كتير للشيطان يخليك ترجع خسران نفسك الي عصت وخسرتها هي ، شد حيلك انت بس يا عسل وانا هاخدك بأيدي لبيتها ونطلبها .
انهت حديثها توعده بفكاهه ليضحك هو بخفه وهو يحرك رأسه متعجبا لتلك التي تصغره وتنشر نصائها هنا وهناك فنطق بلطف معها يعدها :
_ عيوني يا شوشو عارف ده كله وأكيد هحافظ على نعمه ذي دي رزقني ربنا بيها ، وادني بوعدك اهو هتشوفي "عمر" تاني خالص.
أنهى حديثه بعفويه ملوحا بيده وقد بدت نبرتة الواعده لهم فبادلته الأخرى بسمتها الضاحكه على مرحه قبل أن يكمل هو ويهمس باهتمام وقصد مضايقتها بعد أن اقترب قليلا منها :
_بس بقولك مش الأمانه بخير برضه؟! .
وسرعان ما وأدت ابتسامتها وظلت ترمقه بيأس ظهر في قولها بغلب يائسه :
_ بخير ،بخير يا مجنني ، ربنا يجمعكوا على خير واخلص من الشغلانه دي خالص.
آمن هو ورائها بمرح ظهر في ابتسامته وهو يرفع يده داعياً قبل أن يقول 《عمرو》 مؤيداً بداية حديث 《شروق 》بيأس يشكو لها :
_ والله يا أختي مش أكتر مني ، أنا جالي الضغط منه .
حركت رأسها يمينا ويسارا في يأس وهي ترمقه وقد غلبهم مرح الأخر والذي نظر إليهم بحنق بدى في قوله :
_أنا لي حاسس انك امي وهي الست الي بتشتكي ليها مني ، هو أنا عيل صغير يلا انت وهى ما تلموا نفسكم انتوا الجوز .
ضحك الأثنين بسخريه معا على حنقه ، بينما هو ظل رامقاً إياهم بحنق حتى انتهوا وقال يستعجل الأخر بجمود حاول تصنعه :
_ خلصتوا ، اتفضل يا استاذ علشان اتأخرنا .
رمقه《 عمرو》 بدهشه بعد أن مثل الأخر دوره مقلدا حديثه بجداره ليبتسم بخفة على جديته الغير معتاده وخلال ذلك كانت《شروق》 تتابع تلك النظرات بشرود وقد تذكرت ذلك الأمر لذا سألت 《عمرو》 متعجبه :
_ صحيح يا "عمرو" انت متعرفش "أدهم" ماله ، قصدي يعني على الى حصل امبارح وردة فعله الغريبه دي ، هو أنا عارفه ومتوقعه انه هيزعل شويه لانه كان قبل كده متقدم ليها وكلنا عارفين "أدهم" متعلق بيها من صغره بس دي كانت رد فعل مبالغة شويه مش كده ؟
أومأ لها بنعم يؤكد حديثها مما دفعها تعبس بحاجبيها وهي ترمقه بتعجب لذا تنهد هو بعمق وقص عليها ما كان 《أدهم》 سيُقبل على فعله لكن صُدم بذلك الخبر مما دفعه لإبداء رد فعل كهذه ، وبعد إنتهائه كانت الأخرى قد حزنت لأجله بل لأجلهم معاً وهي تعرف أن الأثنين مقربين وقد تعجبت من أمر رفضها أيضاً فقالت بغلب من الأمر وما بيدها فعل شىء وذلك المكتوب :
_ بجد أنا زعلانه عليهم جدا ، بس هنعمل اي ده نصيب .
أيدها الأخر في حديثها وهو يحرك رأسه في تفهم وكذلك 《عمر 》الذي تذكر ليلة أمس وكيف ظل 《أدهم 》هادئا وليست تلك عادته فقط ذلك سببه حزنه العميق وخلال لحظات صمت أخترقتها كلمات 《عمرو 》المتسائله وهو يرمقها أمامه:
_ "شروق" انت متعرفيش هي لي رفضت في البداية؟
ردت هي مجيبه وقد بدت على وجهها علامات التعجب وهى شعرت بالحيرة لامرها :
_ لا والله ده حتي أنا اتفاجئت زي زيكم .
أومأ لها في تفهم وظل شاردا بذلك الأمر لثوانٍ ثم قال مودعا إياها بعد تنهيده عميقه :
_ طب خلاص سلام أنتِ يا "شروق" علشان متتأخريش واحنا برضه .
تنهدت ببطء ثم ألقت تحية السلام عليهم ورحلت وهم أيضا رحلوا كلاهما بالسياره منطلقين نحو عملهم .
☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆
جلست بغرفة المعيشه بإنهاك بعد أن انهت تنظيف الشقة مع والدتها استعداداً لذلك الضيف الذي سيزورهم وللحقيقه هي لم تنهك لذلك الأمر بل أنهكتها أفكارها التي حاولت تشتيتها منذ أن استيقظت بالخروج من غرفتها قليلاً ومساعدة والدتها في اي عمل هي تريده ورغم كل ذلك إلا أنها لم تسلم منها وكيف تسلم وقد اعتادت عليها وأصبحت مترسخه منذ سنوات كثيره ، تنهدت بعمق وقد كانت بمفردها وحين نظرت في ساعة هاتفها ووجدتها الرابعه عصراً زادت مخاوفها وشعرت بعودة آلامها بعد أن تذكرت تلك المواجهه التي ستتعين عليها حين تقابل ذلك الغريب الذي لا تثق حتى به فكيف ستتيقن أنه سيتقبلها وكيف تتيقن ليس كمثل هذه النفوس التي واجهتها طوال حياتها وتسببوا بالآم والجروح حتى ظلت تتألم بمفردها بعدها ، كيف ؟ شعرت بآلامها تتزايد وانتابها شعور بأن اليوم لم يمر سالماً أبدا ، وفي تلك اللحظه دلفت لها والدتها وتفوهت متسائله بعد أن جلست بجوارها ولاحظت شرودها وعلامات القلق باديه علي ملامحها :
_ مالك يا حبيبتي ، في حاجه ؟
أومأت لها سلبا كعادتها تكتم مشاعرها والذى يتسبب فى آلام جسدها فإن لم تنطق هي بها نطق الجسد نيابة عنها ، بينما الأخرى لم تصدقها وكيف وقلبها القلق يخبرها بأنها خائفه وتعاني كعادتها لذا اقتربت منها تضمها محاوله بذلك طمأنتها وعلى حين غِرة شهقت الأخرى بين أحضانها وكأنها لم تحتمل الكتمان بعد فنطقت الدموع صارخه ، ولاحظت والدتها تلك الرجفه في جسدها فأخرجتها سريعاً من حضنها ورمقتها بتعجب وقلق ظهر في قولها :
_ مالك يا "حياة" بس ،لي ده كله ؟
حسننا لطالما سبقتني الدموع وشكت فلما لا نبوح إذن ، حاولت الأخرى تهدئة نفسها وقالت بنبرة مختنقه من بين بكائها :
_ تعبت ، تعبت دماغي مش سايباني في حالي يا ماما ، مش عاوزة ادخل في علاقه مع حد وانا اصلا مش بآمن ليهم ،خايفه يا ماما وتعبت .
قالتها ثم شهقت بقوه تكمل بكائها لتعيدها والدتها لحضنها وقد أشفقت عليها وتألم قلبها خاصة بعد أن علمت صراعها النفسي هذا حتى أنها كادت أن تنزل الدموع من جفنتيها ولكنها حبستها وجاهدت فى الثبات حتى تهدىء الأخرى ، وصارت لدقائق تربت على رأسها زاكره آيات الله حتى هدأت ابنتها التي شعرت بالطمأنينة قليلاً وهدأت الصراعات برأسها ولوهلة شعرت بالقلق من شىء مما دفعها تسأل بنبرة متحشرجه:
_ماما..هو هو أنا وحشه؟ .
عقدت الأخرى ما بين حاجبيها على حديث تلك التي بين أحضانها ، ثم تفوهت بلطف :
_ لا يا حبيبتي أنتِ جميله ، وبعدين لي بتقولي كده ؟
انهت حديثها متسائله بتعجب لتجيبها الأخرى باختناق قليلاً بعد أن شعرت بالذنب حين تذكرت ذلك الأمر الذي شغلها :
_ علشان مش بقعد مع تيتا "زوزو" كتير وهي بتبقي عاوزاني ، بس والله غصب عني بخاف أنزل أنا مش ببقى عاوزه اعمل كده أو ازعل حد مني و ..وكمان ببقى نفسي أتفاعل معاهم بس ..بس بخاف أغلط ويضحكوا عليا بخاف يقولوا عني كلام مش حلو بخاف حد يجرحنى بكلامه فمش بعرف أروحلها ، فأكيد هي زعلانه مني دلوقتى.
ردت 《سهير》تطمئنها بلطف وهي تنظر إليها بعد أن أخرجتها من بين أحضانها :
_ لا يا حبيبتي مش زعلانه منك دي حتي فرحانه لما عرفت بالعريس ده ودعيتلك كتير ، وكمان بتسأل عليك وانا بطمنها ووعدتها هنقعد معاها أنا وأنتِ في يوم لوحدنا ، هى اه نفسها تقضى وقت كتير ومتوحشاكى بس مش زعلانه والله واكدتلى كمان .
حركت "حياة" رأسها بتفهم وتمنت لو حقا لم تحزن جدتها منها فحتى هي مشتاقه للجلوس معها ولكن العوائق كثيره وخوفها يمنعها ، لاحظت《 سهير 》شرودها لذا تفوهت تحثها على التحرك حتى تشتت أفكارها :
_ تعالي هنروح نختار لبس حلو لأحلي بنوته ، والمرة دي أنا هختارلك .
أومأت لها ببطء ثم تحركا سويا لغرفتها بينما الأخرى رغم أن مخاوفها عادت من جديد على ذكر الموعد إلا أنها حاولت نسيانها ولازالت تحاول .
☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆
كان يحاول أن يصطف سيارته بالقرب من تلك البناية التي تيقن أنها هي بعد رؤيته لتلك الشجره بالقرب منها ، وبعد دقائق خرج من سيارته وتوجه نحو البناية حتى دلفها وضغط على زر المصعد ووقف ينتظر هبوطه إليه ، وقبل ذلك وصله صوت جامد لا يعرف اللين طريقه حتى، وهو يخرج بتلك الكلمات المتسائله :
_نعم حضرتك عاوز مين هنا ؟
التفت لها ورمقها بتعجب من سؤالها مما دفعه يقول متسائلا فى استغراب وقد ظن أنها فقط تسكن بتلك البنايه فلِم تسأل هكذا :
_ أسف بس مين حضرتك علشان تسألي كده ؟!
رفعت الأخرى حاجبيها له مندهشه من رد فعله فكيف يسأل أصحاب البيت هكذا ، لذا فردت بتعال تجيبه :
_هو في حد برضه يسأل سكان البيت هما مين ؟!
فهم الآخر مقصدها وعلم خطئه لذا تفوه معتذرا عن سوء الفهم ذلك :
_ أنا بعتذر لحضرتك أكيد مكنتش أعرف ده ، واضح انه ده بيت عيله؟
أنهى حديثه متسائلا قل أن تزفر هي بقوه وترد بجمودها منهيه حديثها بتسائل:
_ ايوه يا استاذ بيت عيلة ، وحضرتك بقي جاي لمين ؟
أجابها الآخر بهدوئه المعتاد وابتسامته البشوشه المقتضبه :
_ جاي للأستاذ أمجد محمد الضاوي .
تعجبت الأخرى من هيئته التي لا يبدو عليها أنه أحد الذين يعملون معه وقد ظنت انه لربما أحد التجار لديه ، لذا قالت بتعالٍ بعد نظراتها له :
_آه حد من الي شغالين معاه يعني ، بس غريبه مش واضح عليك يعني ؟
لا يعلم لما تتحدث معه هكذا وبتلك النظرات المتعاليه، هذا ما جال بخاطره قبل أن يقول مبتسما باقتضاب :
_ بس حضرتك أنا مقولتش اني جاي بخصوص شغل ، حضرتك الي فهمتي غلط.
نظرت له عاقده حاجبيها مستغربه حديثه ، إذا فمن هو ؟ بينما هو أردف بهدوء يوضح لها الأمر بعد أن نظر إلى ذلك المصعد وعلم أنه هبط منذ قليل :
_ أنا جاي للأنسه "حياة "، عن إذن حضرتك.
تحرك بعد حديثه صوب المصعد ودلفه ، وترك الأخرى ترمقه باستنكار وقد غاصت في خاطرها تفكر فيه وبماذا يقصد وما علاقته ب《حياة 》.
وصل هو إلي الشقه وضغط على زر الجرس وانتظر حتى فتح له 《أمجد》 الذي رحب به ودلف به إلى الشقه متجهاً بعد ذلك لغرفة الصالون التي وجد بها والدتها تنتظره والتي رحب هو بها بابتسامته البشوشه ثم تركتهم ورحلت لتجلب له ابنتها ، وفي الغرفة كانت 《حياة 》 قد زادت مخاوفها فبعد أن حاولت تشتيت أفكارها طوال اليوم إلا أنها لم تستطع ،وحين بقيت بمفردها عادت وهجمت عليها حتى أنها شعرت بتلك النوبة ستأتي من جديد وهذا أحد الأسباب التي دفعتها أن تتجنب هذا اللقاء وأثناء جلوسها على الفراش وهي تهز قدميها في توتر دلفت لها والدتها التي أخبرتها بعد دلوفها بأن تأتي معها فقد جاء الأخر وينتظرها في الخارج مع والدها ، وحين تلقت تلك الأخبار ابتلعت غصتها بصعوبها وشعرت بآلام بطنها تتزايد وثقلت قدميها عن الحركه وشعرت لوهله أنها ستصاب بتلك النوبة بينما والدتها أسرعت إليها تجلس بجوارها وقد خشيت تكرار ما حدث في المرة السابقه، وقالت تطمئنها وهي تحاوط كتفيها بذراعها محركه كفها تربت على ذراع الأخرى بلطف :
_"حياة" يا حبيبتي كل الأمور هتعدي بخير وسهولة والله ، قومي معايا بس وحاولي تتنفسي بعمق .
شعرت بالتشتت قليلاً بعد لمسات الأخرى لها وقد كانت ستستسلم وتغوص في تلك الدوامه وحتى حديثها حاولت تنفيذه وهي تلتقط أنفاسها بعمق محاوله الاسترخاء وتشتيت أفكارها بعد أن أغمضت عيناها تفكر في شىء هي تحبه أو أى شىء يسعدها يشغل تفكيرها حتى لا تهزمها مخاوفها كالمرة السابقه وقد أغمضت عيناها محاوله الاسترخاء، وبعد دقائق شعرت بالتحسن رويداً رويداً حتى انتظمت حالتها وحين لاحظت والدتها هدوئها حثتها على الخروج بلطف بعد أن التفتت الأخرى تنظر إليها :
_ يلا يا حبيبتي نخرجلهم .
أومأت لها ببطء بعد زفره عميقه خرجت منها ثم تحركت معها وهي لا زالت تشعر بتلك الآلام في بطنها والثقل في قدمها وهي تتحرك ببطء وتردد فهى لا تود الخروج ، وبعد دقائق وصلت وهي معها إليهم وأثناء دلوفها لهم مع الأخرى أبصرت ملامحه من بعيد وهو جالس يتحدث مع والدها وشعرت وكأنها رأته من قبل ولكن أين ومتي فهي لم تخرج من بيتها كثيراً ؟! تشتت تلك الأفكار بعد أقترابها هي ووالدتها منهم وقد أنستها مخاوفها كل شىء ، بينما هم قطعوا أحاديثهم بعد أن اقتربوا منهم وحين وصولهم ابتسم 《يحيى》 ابتسامه لم يلاحظها أحد حين رمقها وكيف لا يبتسم وهي من جعلت الفؤاد يرقص فرحا حين علم بلقائها مرة أخرى ، جلست هي بجواره على أحد المقاعد بعد أن ألقت السلام عليهم بصوتها الخفيض ورد هو عليها ، وبعد لحظات تركهم الجميع بمفردهم ولكن ظل 《أمجد 》بالصالون معهم ولكن على مقربه منهم بمسافة كبيره ، ثم بدأ 《يحيى》 بالترحيب بها بقوله الهادىء :
_ازي حضرتك يا أنسه "حياة " ؟، اتمني تكوني بخير .
كانت هي تنظر أرضاً منشغله بجهادها كى تخرج كلماتها والتي أخرجتها في النهاية باقتضاب ثم صمتت:
_ ب..بخير .
ابتسم الأخر وقال بهدوء وقد شعر بأنها لا زالت تتوتر منذ المرة الأولى فيبدو أنها تخجل للغاية :
_دايما يا رب ، للحقيقه أنا أعجبت بكلام حضرتك المره الى عدت وجيت النهارده علشان أكمل حديثنا واتمنى من حضرتك يا أنسه "حياة" تتكلمي على راحتك تناقشيني في اي حاجه حابه تعرفيها عني وأى طلب حابه تستفسري عنه ، لانه بناء على حديثنا النهارده هيتحدد كل حاجه .
أحقا أعجبه حديثى ولكن كيف فحتى أنا لا زلت إلى الآن أعنف نفسى على عفويتى هذه وكنت ظننت نفسى قد أخطأت ، شعرت بالتعجب قليلا وقد اجتاح الإرتياح قلبها لا تعلم لماذا فحاولت تشتيت أفكارها وحركت رأسها توافقه ببطء ولا زالت تصوب بصرها للأرض ، ثم أكمل هو بهدوء يسألها ليعرف تفكيرها عن ذلك الأمر :
_ أنسه "حياة " حابب أعرف اي مفهوم حضرتك عن الزواج ، أو بمعني أصح هو اي بالنسبه لحضرتك ؟
ماذا ! ، يريد مني إبداء رأي ولكن كيف وأنا أخشى أن أخطىء وصرت أتجنبه طيلة حياتى ؟ زادت آلام بطنها في تلك اللحظه وتشتت الكلمات في عقلها ولم تعرف كيف ترتبها بعد وكيف تجيب ، بينما هو لاحظ توترها وكيف كانت تفرك بيدها طرف حجابها الذي أُسدل على صدرها وهي تنظر له مما دفعه يقول بلطف لربما ترتاح قليلا :
_ اتكلمي براحتك يا أنسة "حياة" ، وانا سامعك وعاوز جدا أعرف تفكيرك ورأيك عن العلاقه كلها والى حاسس انه هيكون مقنع.
حسننا رغم أنها لم تقتنع بحديثه وكيف لم تخطىء فى المرة السابقه إلا أنها شعرت بالإرتياح قليلاً ومرت لحظات تحاول جمع كلماتها حتى تكمل جملة على الأقل وفي النهاية نطقت بصوتها الخفيض وهي تنظر لكفيها الذين شبكتهم معا وهى تحركهم محتكين ببعض فى توتر منها :
_ علاقة الجواز بالنسبه ليا هي علاقة الرحمه الي ربنا برحمته رزقنا بيها علشان تكون ملجأ بعده في حياتنا ، يعني الأيام الموحوشة مش هتتونس غير بيها ولحظات الخوف مش هتطمن غير فيها بعد ربنا و اطمئنانك للطرف التانى ، لأنها علاقه مشاركه بتجمع بين اتنين غرب ميعرفوش حاجه عن بعض علشان يبقوا بعدها كل حاجه لبعض بعد ما تسود بينهم الموده والرحمه ، وأساس العلاقه دي هي عمدان الثقه والاطمئنان الي بتتبني عليها العلاقه .
تنهيدة ارتياح خرجت منه وقد عادت تلك الدقات بالتحدث مجدداً وكأنها تبشره بأنها هي ، هي من يريدها الفؤاد ، وكانت هي قد صمتت وانتابها القلق من صمته هذا فهل أخطأت ؟ هل قالت ما لم يصح قوله؟ ذلك ما جعل دقات قلبها تتسارع ولكنها قد هدأت قليلا بعد أن تفوه هو يؤيدها بعد ابتسامه هادئه :
_صحيح يا أنسه "حياة" أنا بتفق مع تفكيرك ده ، وخصوصاً الثقه والاطمئنان .
أجابت الأخري مندفعه دون تفكير مسبق لتبدى رأيها :
_ اه لانه مش أي حد هتقدر تطمن معاه ، ومش أي حد هتثق فيه فدول أهم عمودين في العلاقه الثقه والاطمئنان بالنسبالى.
صمتت سريعا بعد حديثها حين أدركت اندفاعها وظلت تعنف نفسها على ذلك وشعرت بالتوتر من رد فعله على ما قالته للتفاجىء به يقول فى هدوء مؤيدا حديثها بعد أن عادت ابتسامته تزين محياه من جديد فيبدو أنه قد أعجبه حديثها وارتاح له :
_فعلا ، وربنا يقدرني وأعرف أطمنك لو أراد اننا نكمل مع بعض .
أنهى حديثه يعدها وظل يرمقها للحظات وهى منكسة الرأس لا تسنح له حتى لو لمرة النظر فى عينيها وتمنى ولو لحظة أن تلتقي عيناها بعيناه ولو مرة في حديثها ولكن يبدو أنها لم تحن تلك اللحظة بعد ، فتنهد بارتياح وقد شعر بأنه يريد الإكمال في العلاقه فدعى بقلبه أن ييسر الله له الخير .
☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆
جلست بغرفة المعيشه تنتظرها وهي تهز بقدميها وقد شغلها الأمر فمن ذلك الشخص ، أحقا ما جال بخاطرها بعد حديثه معها صحيح ؟ مكثت هكذا لدقائق بمفردها وقد ذهبت ابنتها 《نورا 》 مع 《روان》 لتشترى ملابس لتلك المناسبه و《شروق》مع جدتها بالأسفل لذا فهى بمفردها ، وكانت الأفكار تتناطح في عقلها حتى أتت الأخرى وقطعتها حين جلست بجوارها تتسائل عن سبب دعوتها للقدوم بهذه السرعه لذا فتفوهت《 منى》 تقص عليها ما رأته وذلك الحوار بينها وبين الأخر وبعد انتهائها من الحديث تفوهت تبدي رأيها وما جال بخاطرها :
_ يكونش عريس يا سعاد ؟
عادت ألأخرى بظهرها للخلف بعد ذلك الحديث الذي أشعل غيرتها مما دفعها تقول وهي شارده أمامها :
_مهو مفيش غير كده يا "منى" ، أصل هيجى للست "حياة" لى يعنى واضحه زى الشمس أكيد جاى فى كده.
حركت 《منى》 رأسها ببطء وقد فهمت الأمر إذن شقيقها يخبئ عنها خبر كهذا ويمرح هو وعائلته دون إكتراث لبقية العائله ، خرجت من شرودها على صوت الأخرى وهي تقول بكلمات ظهر بها حقدها بعد أن فكرت فى الأمر باهتمام :
_ بس غريبه في حد بص ليها أهو وبقى معجب لا وجاى يطلبها كمان ، بس يعرفها منين ده دي حتي ملازمة البيت طول الوقت ؟!
_ معرفش بس ممكن يكون حد من قرايبهم يعني أوناس معارف .
تفوهت بها《 منى》رغم عقلها الذي شُغل بأشياء كثيره منذ معرفته بذلك الخبر ، بينما الأخرى أكملت باستهزاء بعد ضحكه ساخره وقد اشتعل قلبها بنيران الغيره :
_ أصلا مش هيقدر يكمل معاها طبيعتها مش هتعجبه ، استني بس أول كم يوم هيتخنق ويسيبها.
حركت رأسها بتفهم ولا زالت شارده بذلك الأمر وهو شقيقها وما فعله أوصلت تلك الدرجه يا 《أمجد》 ، أن تنسى أقاربك لأجل خبر كهذا ولكن لما يشغلني الأمر فهو فعل أكبر من هذا في ماضيه ألا يقدر أن يفعل مثل هذا ؟ تنهدت بعمق وهي شارده في ماضيها وكأنها قد عادت له الآن مما زاد حقدها عليهم وضيقها منهم .
☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆
مرت الدقائق وقد انضم إليهم 《أمجد 》في الحديث منذ لحظات دلف بعدها 《وسام》 الذي عاد من عمله للتو وفضل أن لا يبقى مع شقيقته كالمرة السابقه وتركها تواجه الأمور وحدها ، وما إن اقترب منهم ولاحظه《 يحيى 》من بعيد مما دفعه يقف مرحباً به بابتسامة بشوشه بعد أن رد السلام وعانقت كفوفهم بعضها ، ورحب《 وسام》 به أيضا بعده متفوها بقوله ولازال واقفا أمامه بعد أن أنزل كفه :
_ نورت يا "يحيى" والله ، عامل اي .
رد الأخر بابتسامته المحبه :
_البيت منور بناسه يا "وسام" ، أنا الحمد الله بخير .
تمنى الأخر له دوام الحمد بعد أن بادله البسمه ثم طلب منه تكملة جلوسه لكن فاجأه 《يحيى》 باعتذاره بقوله :
_مش هقدر والله أنا خلاص كنت ماشي وانا هنا من بدري وكمان عاوز ألحق الصلاه ، إن شاء الله أشوفك مره تاني ونكون أنا والجماعة لو ربنا أراد.
لم يعترض الأخر على اعتذاره فلا بد أن لديه أشغال وهو منذ فترة هنا وايضاً معه الحق فقد شارف أذان المغرب أن يصدح ، لذا أومأ له مبتسماً وقال مرحبا بحديثه السابق :
_إن شاء الله تشرفوا كلكم بإذن الله، ربنا ييسر .
ثم تحركا سويا بعد أن رمق《 يحيى》 الأخرى بعينين مبتسمتين احتضنتها وهى تقف بجوار والدها تنظر أرضا كعادتها ، وودت عيناه لو تعود وتلقاها مرة أخرى ثم ودعها بإلقاء سلامه عليهم وتحرك مع شقيقها وتحرك 《أمجد》 معهم أيضا حتى وصلا لباب الشقه وودعه واتفق أن كل شيء سيكون عبر الهواتف ثم رحل ومعه 《وسام》 الذي أصر أن يذهب معه لأسفل بعد أن كان 《يحيى 》قد أعترض وأخبره بأنه لا داعٍ لذلك فهو يعرف الطريق جيدا لكنه في النهاية غُلب ، وبعد دقائق من وصوله أمام باب البنايه وهو معه كان هو قد خرج للتو بعد توديعه الأخير له وترك 《وسام》 يرمق أثره وهو يفكر في شىء مما دفعه بعد لحظات من القول بتمني بعد تنهيدة عميقه :
_ربنا ييسر ويطلع إللي في بالى صح يا ابن الحلال .
♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡
يُتْبَع...
#مريم_عثمان.
Marriam Othman