◇◇صدق حدسه◇◇

◇◇صدق حدسه◇◇

28 0

بسم الله الرحمن الرحيم.

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

الفصل_التاسع.

تعافي_النفوس_الجزء_الأول.

♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡

قد ينبض القلب بشىء لا العقل يفطنه ، ويظل يخبرُ صاحبه عن ما رآه ولم تستطع العين رؤيته؛ فالقلب حين يبصر قد يعلم ما لا عقل يعلمه ويرى ما لا عينٌ رأته .

♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡

حركت رأسها يمينا ويسارا وهي تعود للخلف ببطء ،... لا، لا ، لم أخرج جميعهم سيسخرون مني جميهم سيرمقونني باستهزاء وسخريه وربما اتلقي كلمات جارحه منهم وربما ..ربما يرفضني الآخر!!، تدفقت تلك الأفكار بسرعة وقد صاحبتها مشاعر الخوف لديها مما جعل آلام بطنها تتزايد أكثر فأكثر ، حتي أنها وقفت في مكانها متسمره وشعرت وكأن أطرافها خدرت فلم تشعر بها ، وزادت ضربات قلبها أسرع فأسرع حتي شعرت أنها ستموت وتلك النهاية كما كانت تظن ، وحركت كفها تضعه علي عنقها وقد شعرت بالاختناق فجأه وكأن ذرات الأكسجين لم تعد بالغرفه ، وفي تلك اللحظه دلفت والدتها لها وقبل أن تفتح فاهها بحرف أسرعت إلي تلك التي تضع يدها المرتجفه علي صدرها وتجاهد كي تتنفس وقد ظنت الاخري أنها ستموت! وما إن اقتربت منها إلا وسألت بقلق بالغ وهي تضع كفها علي كتف الآخري:

_ مالك يا "حياة " اي الي جرالك يا حبيبتي؟!

لم تجيبها الاخري بل ظلت حالتها متوجهه نحو الخطر أكثر ، ولم تنتبه لها وكأنها ستنفصل عن الواقع وتغرق في دوامة نوبتها تلك ، بينما 《سهير》 زاد استنكارها وقلقها وشعرت في تلك اللحظه بالعجز فماذا تفعل في تلك حالة غريبة لم تراها علي ابنتها من قبل؟ لذا وقفت في مكانها وقد تملكها القلق وتشتت أفكارها ولم تعرف كيف تتصرف ، وعلي الجهه الاخري كانوا يتبادلون الأحاديث وقد كان《 أمجد 》يتعارف علي الشاب وعائلته وأكمل حديثه بعدة أمور أخري ليشتت انتباههم من ملاحظة تأخر الاخري ، وكان《وسام》قد لاحظ ايضا تأخرها وخاصة حين رمقه والده بنظرة خاطفه قد فطنها عقله ، ولوهلة بعد أن فهم نظراته تذكر حديث الطبيبه له عن حالة شقيقته والي ماذا سيؤل مواجهتها تلك ، لذا أسرع في الأستئذان وهرول نحو مبتغاه حيث غرفة شقيقته ،بينما في الغرفه كانت 《سهير》 تحاول تهدئة الأخري من بين قلقها قائله:

_فيكي اي بس يا بنتي ؟! ما انت كنت كويسه من شويه !

كانت تحاول التواصل معها ولكن يبدو أن الاخري انفصلت وغرقت في مخاوفها وصارت لا تلاحق علي أخذ نفسها من بين سرعة ضربات قلبها وقد انتشر الألم في صدرها الآن ، وفي تلك اللحظه دلف 《وسام》 مسرعا وهو يرمقهم بقلق وقد صدق شعوره بأنها تعرضت لتلك النوبه ، لذا أسرع بالأقتراب منها مهرولا وهو في طريقه إليها التقط كوب من الماء وضع علي الطاوله الصغيره أمامه ، ثم اقترب منها وبدأ في تطبيق ما نصحته به خالته ، لذا فقال لها طالبا بجديه:

_"حياة "حاولي تاخدي نفس عميق متسيبيش نفسك كده .

لم تسمع له الاخري وقد غرقت في تلك الدوامه ، بينما أكمل هو وقد أصر أن ينجدها من تلك النوبه لذا فحرك كفيه يمسك وجهها وقد أصبح بين كفيه ليشعرها بمن حولها بتلك اللمسة وقال بنفس النبرة :

_ "حياة" ركزي معايا ، وبصيلي كويس .

بدأت الاخري الانتباه له من بين أعراضها تلك حين شخصت بصرها نحوه ولا زالت تحاول أخذ أنفاسها المتلاحقة في الخروج والدخول ، بينما هو أكمل حديثه وهو يحرك كفه صعودا :

_ نفس عميق.

كان يقول حديثه وهو يسحب أيضا نفسه بعمق لتفعل هي مثله بعد جهاد في ذلك ، ثم أخرجه هو ببطء لتفعل هي مثله ، وظل يكرر ذلك معها حتي انتظمت أنفاسها قليلا وسارت نحو الانتظام وقد عادت للواقع وشعرت بمن حولها في غضون دقائق من تكرارها عملية الاسترخاء تلك ، ولكن لازال هناك رعشة قليله في جسدها ظهرت علي يدها حينما ناولها《وسام 》 كوب من الماء لترتشف القليل ثم تعيده له وتأخذه منه والدته التي شاهدت ذلك المشهد باستنكار وقلق بالغ علي حالة ابنتها التي لأول مرة تراها ، وبعد أن هدأت الامور قليلا ، تنهد 《وسام》 بارتياح بعد أن نجح في تنفيذ ما قالته له الطبيبه وانقظ شقيقته في الوقت المناسب ، وبعد تنهيدته تلك ضم هو شقيقته التي لازال جسدها يرتعش وقد شعر هو برعشتها ، وكأنه بذلك يطمئنها ويطمئن نفسه أيضا أنها بخير ، وخلال ذلك تفوهت والدته متسائله باستنكار بعد أن هدأت هي الأخري ورأت ابنتها بخير :

_مال "حياة" يا "وسام" ؟، أنا أول مره اشوفها كده!

رد الآخر يطمئنها وقد علم أنها قد علمت بكل شىء لذا فلا مفر من التفسير ولكن ليس في ذلك الوقت:

_متقلقيش يا ماما ، هي بقت بخير الحمد لله ، يعدي اليوم ده علي خير الأول وأنا هفهمك كل حاجه.

أومأت له الاخري بتفهم بعد أن تنهدت بأسي علي حالة ابنتها ورغم أن خوفها يدفعها لمعرفة كل شيء الآن إلا أن عقلها قد ذكرها بهؤلاء الذين انتظروا كثيرا في الخارج ولا يَصح التأخر أكثر من ذلك عليهم ، لذا نطقت تحثهم علي الاستعجال وقد لاحظت أن الاخري قد استقر حالها وخرجت من أحضان شقيقها:

_طيب يا بنتي يلا علشان الناس الي برا دول ، ميصحش نتأخر عليهم كده.

في تلك اللحظه عادت مخاوفها قليلا إليها وهي تتمسك بذراع شقيقها ، بينما الآخر حين لاحظ ذلك تفوه مؤكدا عليها بقوله :

_ متقلقيش يا ماما هاجي وهي معايا دلوقتي ، اسبقينا انتِ.

تعجبت الاخري من الأمر أكثر لكنها فضلت أن تتجاهل الأمر الي أن يأتي الوقت المناسب ، لذا ردت بنعم ثم أخبرته بأنها ستذهب الي المطبخ قليلا لفعل شىء ، ليعدها هو أنه سيخرج بل وسيصل لهم قبلها ، وبعد أن خرجت هي التفت هو لشقيقته محدثا اياها بلطف وهدوء بعد أن أمسك بكفها:

_ يلا يا "حياة" علشان نخرج ، ميصحش نتأخر كتير كده .

شعرت الأخري بعودة آلامها قليلا ثم تفوهت بنبرة مختنقه بعض الشىء وهي تتوسل له بعينين دامعتين:

_ خايفة يا "وسام" !! صدقني مش هقدر أواجه، حتي ..حتي كمان خايفه انه اغلط زي عادتي ، صدقني مش هعرف اتصرف حتي علي طبيعتي زي اي بنت وأكيد هما هيلاحظوا ده.

رد الآخر بهدوء رغم قلقه من الداخل فقد شعر بالتأخير وخشي أن يأتي والده في تلك اللحظه :

_ كل دي مجرد أفكار يا "حياة" مجرد ما تخرجي هتلاقي نفسك تلقائي نسيتي كل الأفكار دي ، ولو يا ستي حسيتي بالنوبة دي تاني حاولي انك تشتتي أفكارك دي بأنك تتخيلي حاجات بتبسطك مثلا المهم ما تسيبيش نفسك لأفكارك اتفقنا ؟

أومأت له الاخري بنعم في فتور وقد شعر بأنها لا زالت تأبي الخروج ، لذا هو تفوه يحثها علي التحرك بقوله محذرا اياها :

_يلا بقي علشان لو أتاخرنا أكتر جايز بابا يجي ويسأل في اي.

وعلي ذكر والدها أومأت له دون تفكير وتحركت معه وقد خشيت والدها ، وبعد دقائق دلف وهي معه تتواري خلف ظهره من شدة الخجل وفي نفس اللحظة دلفت معهم والدته ، وما إن لاحظ 《يحيى》 أثرها إلا وابتسم بدهشه وعدم تصديق وقد تحققت أحاسيسه ، ولوهلة شعر بالغرابة تجتاحه أهذه صدفة أن تكن تلك الفتاة هي نفسها من اتي لطلب يدها أم ماذا ؟! ، قطع تفكيره هذا حين اقتربوا هم منهم وألقت هي عليهم السلام بخفوت قد لا يسمعها البعض ورحبت بهم دون تواصل بصري مع أي منهم ، فقد مرت علي والدة 《يحيى》واحتضنتها الأخري مرحبه بها وقد شعرت لوهله اتجاها بارتياح قد إجتاح صدرها مما جعلها تبتسم لها ببشاشه ، ومرت علي والده فأومأت برأسها دون أن تصافحه وللحقيقه 《إمام》 أيضا لم يكن في نيته مصافحتها ، وبعد أن مرت عليهم جميعا وكذلك صديقة والدتها التي رافقتهم وكانت قد رحبت بها ، أسرعت للعوده الي جانب شقيقها تقف بجواره دون أن تجلس بجوار 《يحيى》 أو ترحب به بينما هو ابتسم بهدوء علي ما فعلته وقد شعر بشىء كهذا سيحدث فهي في أول مره خشيت أن يبتلعها فاختبأت منه خلف الباب فلا جديد عليه في تلك ردة الفعل ، ولكن مهلا لما كل هذا الخوف ؟!، لاحظ والدها ردة فعلها مما جعله يشعر بالضيق قليلا ولكنه حاول تهدئة نفسه وقال موجها حديثه للجميع طالبا منهم بود :

_اتفضلوا معايا يا جماعة ، علشان نسيب العرسان يتعرفوا علي بعض .

تحرك الجميع معه بعد حديثه متوجهين لأحد الغرف الأخري في تلك الشقه ، بينما ظل 《وسام 》وهي معه لا زالت تمسك به وهي تقف بجواره ، مما جعله يميل بوجهه نحو أذنها ويقول هامسا يحثها علي التحرك :

_ يلا روحي اقعدي معاه ميصحش كده.

أومأت له الاخري ببطء شديد نظرا لخوفها ، ثم تحركت تجلس علي أحد المقاعد بجواره ليتفوه《 وسام 》مبتسما :

_ طب عن اذنكم أنا بقي.

تحرك الآخر من أمامهم وبدأت مخاوفها في الهجوم عليها وكأنه كان هو مصدر أمانها وتمنت لو يجلس معهم في تلك اللحظه ، بينما الآخر لاحظ كل ذلك باستنكار لكنه قال في نفسه لا بد أن الفتايات يتوترن في يوم كهذا لذا صرف أفكاره عن رأسه وبدأ بالتعريف عن نفسه بهدوء :

_اسمي" يحيى إمام الشاعر" ، عمري ٢٧سنه ، بشتغل كمهندس معماري بأحد الشركات العقاريه، وحضرتك ؟

صمتت الاخري ولم تتحدث وقد شعرت بأن تلك النوبة ستحل عليها مرة أخري بعد أن زادت آلام بطنها وشعرت بدقات قلبها بدأت في التسارع ، ولوهلة تذكرت هي حديث شقيقها وما قاله لها إن شعرت بأن تلك النوبة ستهجم عليها مجددا لذا حاولت تهدئة أنفاسها وتشتيت أفكارها كما أخبرها ، بينما هو لاحظ صمتها وطلب بهدوء منها :

_ممكن أعرف اسم حضرتك طيب؟!

كانت الاخري قد حاولت تخطي شعورها بتلك النوبه ، لذا تفوهت بنبرة مرتعشه قليلا وباقتضاب :

_ "حياة "، ٢٤سنه.

حياة غريبة الأطوار هذا ما خطر بباله بعد نطقها باسمها تلك التي شغلته بردود أفعالها ، تفوه هو مرحبا بعد أن نفض تلك الأفكار عن رأسه :

_تشرفت بمعرفتك يا أنسه "حياة" .

ابتسمت الاخري باقتضاب وتوتر ولم تجيبه وقد شعرت بلسانها قد عُقد ولم تستطع فك عقدته ، بينما الآخر لاحظ توترها وخجلها وأنها لازالت منذ أن دلفت الغرفه تنظر أرضا فود لو تلتقي عيناه بهما وهو يحدثها لذا سألها بقوله :

_ طيب بالنسبه ليكِ يا أنسه "حياة" ، اي الصفات الي بتتمني انها تكون في شريك حياتك؟

حل الصمت من حولهم للحظات وهي تجاهد في فك عقدة لسانها والتفوه ولكن بماذا وهي تخشي أن تخطىء في حديثها ، وبعد تلك اللحظات تفوه هو بسؤال آخر وقد شعر بأن هناك شىء غريب في تلك الفتاة:

_ طيب اي اهم حاجه تتمني من الطرف التاني انه يوفرهالك ، اتمني انك تتكلمي علي راحتك ومن غير قلق.

انهي حديثه بلطف يحثها حلي الحديث ، شعرت الاخري براحة قليلا لذا وبعد جهاد في أن تخرج كلماتها وكانت تحاول ترتيبها ، قالت باقتضاب ولا زالت تنظر أرضا :

_ أقدر أثق فيه ويطمني.

لوهله شعر بحقيقة حديثه فالثقه والاطمئنان هما أساس العلاقه الزوجيه لذا تفوه هو واعدا اياها بهدوء:

_ وأنا إن تيسرت الأمور وربنا أراد انه يجمعنا ، بوعدك انه علاقتنا هتكون مبنيه علي الثقه والاطمئنان وكمان الموده والرحمه .

_ دي أهم حاجه.

تفوهت بها بردة فعل عفوية مما جعلها تعنف نفسها في تلك اللحظه علي تسرعها ، لينظر لها هو مبتسما بتعجب علي ردة فعلها حين أغمضت عيناها فجأه بعد تفوهها بذلك الحديث ، وفي تلك اللحظه دلف لهم 《وسام 》وما إن رأته الاخري إلا وقفت وهو أيضا معها ولكنها تحركت مسرعه تقف بجواره ليتفوه هو معتذرا بعد تفاجأ بردة فعلها :

_أنا متأسف جدا ، هي بس متوتره شويه .

رد 《يحيى》 رافعا الحرج عنه وهو يبتسم له بهدوء:

_ لا مفيش مشكله أنا عارف ده.

ابتسم له الآخر ثم تحرك 《وسام》 وهو معه نحو البقيه وهربت الاخري تفر لغرفتها، بينما 《يحيى》استأذن هو والبقيه واتفقا علي أن يكون هناك تواصل بينهم لمعرفة نتائج المقابله.

☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆

ونظرت في السماء وقد لمعت نجمة أمامي ، فخزلت حين تذكرت أن لا لسمائي نجوما.

ارتمي علي تلك الأريكة بانهاك فوق سطح منزلهم وهو شارد في تلك النجمة التي برزت من بين هؤلاء النجوم الصغيرة بعد أن عاد من عمله منذ قليل ولم يجد أحد بالمنزل ، وكذلك بعد أن علم أن 《شروق》 تجلس برفقة جدته وقد ود الجلوس معها والإفصاح عن ما في جبعته لربما يرتاح قليلا ، ولكن كيف يرتاح وقد شغلته تلك النجمة في سمائة والتي ود بعد كل تلك السنوات لمحافظته عليها وترك أمره نحوها لله أن يحصل عليها ، ولكن يبدو أن للقدر رأي آخر ليظل هو بين آلامه بعد تلك العاصفه بقلب قد سُلبت منه روحه ، نعم راض لانه القدر والنصيب ولكن القلب لم يُشفي من آلامه بعد فكيف يعيش دون نجمته التي تنير سمائه؟ ، ظلت تلك الافكار تتناطح في عقله وقد تدفقت مشاعر بين الخزي والوجع ولوهلة كان قد يأس من ملازمة آلامه له طيلة هذه الفترة وهو ماكث لم يفعل شىء لحل تلك المعضله ، لذا لا بد من حل لتلك الصراعات فإما أن نرضى في صمت ونحاول التخطي والنسيان رغم الصعوبة في ذلك ، وإما أن نحاول مجددا لربما يكن هناك أمل وفقط ينتظر شعلة الهمه بداخلنا أن تنير ، فلِما لا نحاول مجددا في الحصول علي تلك النجمة لطالما لم نطيق العيش بسماء صافيه ؟!! تنهد بعمق وقد اشتعلت في قلبه شعلة الأمل من جديد وراح بعقله يفكر كيف سيبدأ في المحاولة من جديد ولا زالت عيناه علي تلك النجمه التي صطعت من بين هؤلاء النجوم وصارت هي فقط من تشغله .

☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆

ما كان لعقل أن يصدق هذه الصدفه وما كان له أن يصدق ما شعر به القلب .

ظل شاردا طوال الطريق في تلك غريبة الأطوار التي لقبها بذلك اللقب منذ أن رآها أول مرة ، للحق هي قد أعجبته منذ أن لقاها أول مره ولكن زاد إعجابه أكثر في ذلك اللقاء وقد لفته خجلها وحيائها واحتشامها وشعر لوهلة وكأنها هي من يريد تكملة بقية حياته معها ، ولكن ظل السؤال هنا من أين علمت والدته بها وانه قد جمعه موقف معها قد أثار إعجابه؟! أهذه صدفة أم أن هناك شىء آخر؟! ، بعد دقائق كثيرة من قيادة السياره وهو في شرود كان هو قد وصل الي بناية بيتهم بعد أن أوصل والدة صديقه 《بلال 》 ، وكانت ابنتها قد عادت لبيتهم منذ دقائق قبل وصولهم بعد أن علمت من والدتها أنهم في طريقهم للعوده ، خرج الجميع بعد أن توقف عدا هو لذا التفتت له والدته تسأله باهتمام وقد استغربت أمره وخاصة أنه هادىء طوال الطريق لم يتحدث :

_ انت مش طالع معانا يا حبيبيبي ولا اي ؟

رد الآخر مؤكدا حديثه بهدوء وكان والده قد اقترب منهم بعد خروجه من جواره :

_لا يا ماما مش طالع دلوقتي ، هروح مشوار كده صغير .

أومأت له الاخري بنعم وودع هو والده ووالدته ليتحركا سويا من أمامه، وقبل أن تبتعد والدتهه قليلا خرج هو من سيارته مسرعا ونطق باسمها لتقف ثم اقترب منها وتفوه طالبا بهدوء:

_ ابقي اعرفي كده امتي هعرف اقابلها تاني .

انتشرت الفرحه علي ملامح الاخري وقالت مبتسمه وكم تود معرفة رأيه لكنه كان هادئا طوال الطريق فأبت أن تقطع شروده وهي تعلم أنه يفكر في الأمر جيدا :

_ بجد يعني أنتَ موافق وهي عجبتك ؟!

قلب الآخر عيناه يفكر قليلا ثم أجابها بغموض قليلا بعدما ابتسم لها :

_ حاجه زي كده يا ست الكل ، أنا بس حاسس اني محتاج اقعد معاها تاني .

ردت الاخري داعيه وقد غمرتها الفرحه وتود لو تكن حقا نصيبه تلك الفتاة التي يبدو أنها أحبتها سريعا :

_ربنا يا ابني ييسر لك أمورك ويرشدك للخير ، حاضر أنا أخدت رقم مامتها وإمام كمان أخد رقم الوالد وهنتواصل أنا أو هو وهبقي أقولك يا حبيبي.

أومأ لها مبتسما ثم ودعها وتوجه نحو سيارته ورحل الي وجهته ، وبعد دقائق من القياده اصطف سيارته ثم توجه نحو مكانه الهادىء الذي يفر إليه حين يشعر بأنه يريد التفكير والجلوس بمفرده وهو ذلك الممشى أمام نهر النيل والذي قل الناس من حوله في تلك اللحظه لذا تجول بعينيه في المكان حتي وجد مبتغاه وهو مقعد يخلو من حوله البشر لذا تحرك يجلس عليه ما إن وجده ، ثم تنهد بعمق وهو ينظر شاردا في سماء أسود لونها ولمعت حبات لؤلؤها وللحظه راح بعقله يتذكر هيئتها منذ أن دلفت إليهم وكيف رحبت بهم وظهر من خلال ذلك خجلها وكذلك عفتها حين أبت أن تصافح والده، وكيف كانت محتشمه في ملابسها التي كانت بسيطه وملامح عاديه خاليه من أي مساحيق تجميل ،ولوهلة وهو شارد ابتسم بخفه حين تذكر ردة فعلها العفويه علي نهاية حديثه ، وللحظه وهو يفكر بها شعر بنبضات قلبه تدق وكأنها تخبره بشيء ما ، مما جعله يقطع شروده ويقول بينما هو يشير بسبابته علي تلك المضغة التي تدق في صدره:

_ يا تري ده عاوز يقول اي عنك يا "حياة" علشان يدق بالشكل ده؟

تنهد بعمق بعد حديثه وأكمل شروده وقد باغته نفس السؤال ، ما هذه الصدفة التي يشعر وكأنها غير واقعيه ، وأثناء ذلك صدح صوت هاتفه برقم هو يعرفه والذي ما كان سوي 《بلال》 الذي ألقي عليه السلام حين أجاب الآخر وقال متسائلا :

_ابشرني يا فتى هل سُرت عيناك أم لازالت تهفو للقاء آخر ؟

ابتسم الآخر علي حديثه وكأنه قد علم ما سيقبل علي فعله ، ثم تنهد بعمق وقال بهدوء بكلمات أجاد فصاحتها وهو شارد في 《نهر النيل》 أمامه:

_العين سُرت والقلب ينبض صائحًا بشىء لا أعلم بماذا يريد إخباري ؟!

علي الجهه الاخري ضحك الآخر بخفه حين باغته الآخر بحديثه الشعري مثله ، ثم تفوه بحكمة بعد أن جلس في شرفة منزلهم علي أحد المقاعد :

_ ما دام القلب هو أول من نطق فابشر يا فتي ولا تبالي.

ضحك 《يحيى》 علي حالهم وهم يتبادلون الأحاديث بالفصحى هكذا ، ثم تفوه بمرح :

_ تصدق حلو جو العرب والفصحي الي احنا عايشينه ده.

وافقه الآخر الحديث بعدما شاركه الضحك ، بينما《 يحيى 》وحين باغته نفس السؤال اسرع بقوله مستفسرا وقد تذكر سؤال كان يؤرقه:

_ صحيح يا "بلال " في حاجه غريبه حصلت أثارت اسئله كتير في دماغي ، وفضلت أقول أكيد دي مش صدفه .

تفوه الآخر يحثه علي اخباره بكل شىء ، لذا قص عليه 《يحيى》 كيف تفاجأ بأن التي تقدم لها هي نفسها التي قابلها في اليوم نفسه حين ذهب إليه، ثم أنهي حديثه متسائلا بتعجب واستنكار:

_أكيد دي مش صدفه ، أو صدفه الله اعلم بس قلبي بيقولي حاجه وعقلي مش عاوز يصدق واحتارت .

ابتسم الآخر بخبث حين تذكر ذلك الأمر ثم تفوه بحديث غامض أثار تعجب الاخر:

_ مش صدف ولا حاجه ، تقدر تقول قدر وانا أحد الأسباب علشان يحدث مش أكتر.

زاد استنكار الآخر حين وصله نهاية الحديث ، لذا تفوه متسائلا وقد عقد ما بين حاجبيه:

_أنت؟!! ، وأنت اي علاقتك مش فاهم ؟!

ليرد الاخر بحديث غامض مره أخري وقد قصد ذلك حتي يقابله ويقص عليه كل شىء:

_ بكرة هفهمك كل حاجه ، بس روح انت نام وارتاح .

وافقه الآخر بعد أن علم أنه لا بد من أن الموضوع يحتاج لأن يتناقش وجها لوجه وليس علي الهاتف هكذا ، لذا ودعه وأغلق معه الهاتف وشرد أمامه يفكر في حديثه ما علاقة《 بلال》، فهل هو من جمعهم ؟! ولكن لماذا وكيف ؟!!

☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆

في بيت عائلة 《الضاوي》وفي شقة 《زوزو》 كانت 《شروق》 معهما طوال الوقت في غرفتها تجلس بجوارها علي الأريكة وكانت تقص عليها أحاديث عديده وكأنها لم تجد من يستمع إليها سواها ، فتارة تحدثها عن بعض القصص الدينيه التي سمعت عنها بأحد الدورات التي تأخزها ، وتارة تحدثها عن عملها بأحد الديار لتحفيظ القران الكريم وكيف يمر يومها مع هؤلاء الأطفال منهم الشقي ومنهم الهادي حتي أنها قصت لها ذلك الموقف حين باغتها طفل خائف وكان لم يحفظ السورة بعد لكنها لم تتركه في خوفه هكذا بل تقبلت الأمر وبقيت معه وقت طويل حتي حفظها وهي احدي السور القصيره ،وبعد اطمئنانه هو لها باغتها ذلك الطفل عن سبب خوفه هكذا حيث أنه أخبرها أنه خائف من أن تضربه كما كان يُفعل به قبل حين يفشل في حفظ احدي السور لذا فوعدته برفق أنها لم تُقبل علي فعل شىء كهذا وأخذت منه وعد بأنه سيعود لمستواه من جديد ، ولكن ما أثار تعجبها هو اتصال والدته لتشتكي منه بنبرة قد شعرت بالغلظه بها وقالت لها أنه إن لم يحفظ فلك أن تضريبيه حتي يتعلم ولكنها لم تفعل ذلك بل علمته بالرفق ، وما إن سمعت 《زوزو》 حديثها تفوهت قائله وقد سرها موقفها :

_ جدعه يا "شروق" ، وكويس انك مسمعتيش كلام مامته وضربتيه .

ردت الاخري بثبات في رأيها :

_ حتي لو ماقالتش مكنتش هعمل كده ، لانه الطفل كده هيخاف مني وكمان ممكن يبطلوا يحفظوا قرآن بسبب كده ظننا منهم انه ده شىء غصب فهيبغضوه لانه ربط بين العنف وبين انه يعمل حاجه زي كده ، فالافضل انك تعلمه يحبه وتفهمه انه جاي هنا علشان يحفظ كلمات ربنا الي بيحبها علشان ينال درجات أعلي ويدخل الجنه ، هو اه لازم يكون في حزم بس مش عنف ، لأنهم بصراحه لخبطوا بين المعنين في فرق كبير بين انك تكون حازم شويه مع الي قدامك علشان يشد نفسه ويبقي شاطر وفي فرق بين انك تكون عنيف وتكره الخلق فيك اصلا ، وبعدين ده دين مفروض ندرسه بحب وإحسان .

ابتسمت الاخري ببشاشه علي حديثها ولمعت في عيناها الفخر بصغيرتها ، فأصغر أحفادها كيف كبرت بكل هذه السرعه وأضحت فتاة مهذبة قوية الرأي تبحث وتتعلم في كل شىء وخاصة أمور دينها الذي قليل ما يُهتم به هذه الأيام، ومن بين تلك النظرات تفوهت داعيه:

_ربنا يجازيكِ يا حبيبتي كل خير علي كل الي بتعمليه ده ، وربنا يخليكِ ليا وانت أجمل بنت شاطره كده .

_ ويخليني ليكِ أنا كمان يا "زوزو" .

تفوه بها 《عمر》بحب الذي دلف علي نهاية حديثها ، ليرمقانه الاخرتين وقد تفاجأ بقدومه بمفرده ، لذا تسائلت《شروق》 في تعجب بعد أن اقترب منهم هو ثم جلس بجوار جدته بعد أن قبلها فوق جبينها بحب :

_انت جيت ، أمال فين الباقي ؟!

أجابها الآخر مخبرا بهدوء :

_ بره تلاقيهم وصلوا الشقه دلوقتي .

أومأت له الاخري في تفهم ، بينما ردت 《زوزو》 تحثهم علي التحرك سريعا:

_ طب قاعدين هنا لي ، يلا نخرجلهم سنديني يا "شروق" لحد ما نوصلهم.

أومأت لها الاخري بنعم ثم تحركت بسرعة تقف وتحاول إيقاف الاخري معها ، بينما الآخر رمقهم بحنق وقال وهو رافعا أحد حاجبيه:

_يا سلام يا اختي انتِ وهي وانا مش مالي عينكم ؟! ابعدي يا بت خليني أساعدها.

ابعد هو كف《 شروق》عنها ليحاوط بذراعه كتفها ثم أمسك بالاخري وقام باسنادها وهو يمسك كفها ويتحرك بها فكتمت《 شروق 》ضحكتها ما إن فهمت مقصد الآخر ، بينما جدته تفوهت من بين ضحكاتها :

_ معلش يا حبيبي محستش بلساني وهو بيقول "شروق" وكنت نسيت أنك هنا.

رفع الآخر حاجبيه معا وقال متوعدا لها بمرح :

_ نسيتي "عمر" يا "زوزو" ، طيب! إما مخلتكيش تعملي طبق مهلبية زي البت "شروق" الي هناك دي ما ابقاش أنا عمر ، حتي لو هتسهري الليل عليه .

ضحكت الاخري بخفه عليه ثم تحركا معا وكانت 《شروق 》قد اقتربت تمسكها معه بعد أن وضعت خمارها علي رأسها ،ولكنه أبي ذلك وظل طوال الطريق يتناقر معها وهي تنظر له بحنق علي معاملته لها حتي وصلا أمامهم جميعا ورحب أبنائها بها ثم جلست بجوارهم وتسائلت بتعجب عن البقيه ليخبرها ابنها 《مصطفي 》 الذي كان بجوارها انهم مع ابنه 《عمرو》 وسيصلون قريبا ، وبعد دقائق دلفوا جميعا وقد علموا من الأنوار المضيئه في الشقه أن الجميع قد اجتمع ، وجلس الجميع في ذلك الصالون الواسع حيث كان 《عمر》 بجوار جدته من جه والجهه الاخري 《مصطفى》 وبجانبه《 عمرو》 وجلست 《شروق》 علي أحد المقاعد بالقرب من 《عمر》 ، وكانت في المنتصف أريكه جلس عليها 《أحمد》 وشقيقته 《مني 》وابنتها 《نورا 》وعلي الجهه الاخري جلست《 روان》علي مقعد بالقرب من والدتها 《سعاد》 ، وأثناء تناولهم الاحاديث وجه《 أحمد》حديثه ل《 عمرو》 مباغتا اياه بتساؤله بتعجب وقد تذكر شىء:

_صحيح يا "عمرو" اي الي خلاك تطلعوا برا القاعه قبل ما نروح بكتير .

رد الآخر مفسرا بيأس وقد تذكر تلك اللحظه التي كاد أن يصيبه شقيقه بالشلل :

_ علشان اخلص من الفضيحه الي كانت هتحصل.

انتبه الجميع الي حديثه منهم من رمقه باستنكار وهم الجميع عدا 《عمر》 الذي رمقه بحنق وقد تذكر الآخر ما حدث وكيف شقيقه منعه من أن يفعل ما يريد ، لذا تفوه في تلك اللحظه 《مصطفى》 متسائلا بتعجب وقد عقد ما بين حاجبيه:

_ فضيحه ، فضيحة اي دي؟

حاول الآخر كتم ضحكته ثم تفوه يقص ما حدث بالتفصيل .

《 منذ عدة ساعات》

بأحد الأماكن الخاصة بعمل حفلات الزفاف او ما تدعي 《قاعة》 كان كلا من 《عمر》 وشقيقه يجلسان علي أحد الطاولات وهم يشاهدان ذلك المشهد وهو كيف كان العروسان يتناولا قطع 《الجاتوه》وأثناء ذلك تفوه 《عمر 》موجها حديثه للآخر وهو لا زال يرمق ذلك القالب الكبير من 《الجاتو》وصار يهفو لتذوق قطعة منه :

_ (ابقي فكرني ياض يا "عمرو" اخلي أمك تعملنا قالب كبير بالحجم ده .)

تعجب الاخر من طلبه الغريب ذلك لذا تفوه متسائلا بتعجب :

_ لي يا ابني !! لمين ده كله ؟!

أجابه الآخر بمرح وهو يرمقه بحنق قليلا:

_ هو اي الي لمين ؟! أمال أنا روحت فين يا حلو؟!

حرك الاخر بيأس منه ثم عادا يشاهدان ذلك المشهد من جديد والذي انتهى بعد عدة دقائق قليله ، مما جعل عمر يتفوه متلهفا:

_ علي خيرة الله ادينا هندوقها .

رمقه الآخر بيأس من أفعاله ثم تنهد بعمق وظل يتفحص هاتفه ، مرت الدقائق كثيرا عليهم ولم يأت منهم أحد ليتم توذيع اي شىء ، مما جعل الآخر ينطق بحنق :

_ هما اتأخروا كده لي؟! ، عيب والله واحنا قربنا نروح .

لم يجيبه الآخر بل خطفه بنظرة وهو يضحك بخفه ، ثم عاد ببصره علي هاتفه الذي صدح صوته برقم شخص ما وكانت الموسيقي قد توقفت حولهم استعدادا لآخر فقراتهم لذا فأجابه ، وبينما الآخر قد شعر بالإحباط بعد ذلك الخزلان مر من أمامهم النادل ووقف بالقرب من طاولتهم وما إن رآه إلا وتفوه طالبا منه شيء لذا فاقترب منه النادل وتفوه الآخر بعد أن نظر حوله متلفتا يمينا ويسارا وححم قبل أن يقول متسائلا :

_ بقولك يا نجم ، هو بالنسبه لقالب الجاتوه الي كان هنا من شوية ، اي اخباره ؟!

رد الآخر باقتضاب وهو عاقدا ما بين حاجبيه وقد تعجب من حديث الآخر الغير مفهوم:

_نعم !

حاول الآخر توضيح حديثه أكثر لذا تفوه مفسرا بعض الشىء:

_قصدي يعني ، هنشوفه امتي شكله حلو وعجبني الصراحه.

رد النادل متسائلا باستنكار وقد زادت الأمور تعقيدا :

_ مش فاهم والمعني؟!

زفر الآخر بيأس وزهد من عدم فهم الآخر لتلميحاته ، لذا تفوه متهكما بحنق :

_ هاخد معاه صورة يا شاطر ! ما تفهم شويه يا حلو .

في تلك اللحظه وقبل أن يحتد النقاش بينهم ، تدخل 《عمرو》 معتذرا بعد أن انهي مكالمته والتي اضطر لمتابعة المشهد في صمت لعدم قدرته علي غلقها لأهميتها :

_ أنا بعتذر جدا علي الي حصل ، ومتاخدش ببالك انت من كلامه .

ثم رحل الشاب وهو يضحك بيأس علي ذلك المجنون ، بينما 《عمرو》مسك شقيقه من ذراعه ورحل به بينما الآخر تفوه بمرح بينما هو يتحرك معه :

_ علي فكرة كنت هطلب منه المكونات مش أكتر، انت فهمت غلط .

وخرج به أمام عمه 《احمد》الذي لاحظ خروجهم بتلك السرعه وبعد دقائق خرج الرجال معا وانتظروا قليلا ثم خرجت نساء عائلتهم وعادوا لمنزلهم.

《عودة للوقت الحالي 》

ضحك الجميع علي ذلك الشاب الذي غلبته شهوته مما جعله يتحدث بجرأة مع النادل ، وكان هو من بين الضحكات ينظر لهم بحنق بعد أن ضحك قليلا معهم ثم قال بتهكم:

_ خليهم يطفحوه بالهنا ، أنا هخلي امي تعمل أحسن منه كمان .

ضحك الجميع مره أخري علي حنقه ، بينما 《أحمد 》قال موجها حديثه لشقيقه 《مصطفي 》بنبرة لا زالت بها أثر الضحك :

_ قولي يا "مصطفي" أنت كنت فين عن الواد ده في ربايته؟!

أجابه الآخر بخفه بعد أن أنهي ضحكاته اليائسة علي الآخر :

_والله يا أخويا ما أعرف ، جايز أكون اتلخبطت مثلا ماهما اتنين وشبه بعض ، فجايز أكون كل السنين دي بربي في واحد بس من غير ما أحس.

ضحك الجميع مرة أخري ، لينظر لهم هو بحنق ثم قال بخزي وكأنه لم يحصل علي أحد أمانيه:

_ ايوة اضحكوا مانتوا مش حاسين بحرقتي علي حبة الكريزه الي راحت مني .

عادت الضحكات مرة الاخري تنتشر بخفه عليه وهو كعادته لا يثير إلا الضحك لديهم ، وفي تلك اللحظه دلف البقيه وهم《 أمجد》و《وسام》الذي وعد والدته بعد رحيل الجميع بأنه سيطمئنها قريبا وبقيت هي مع ابنتها في شقتهم ، وجلس 《أمجد》بجوار 《أحمد 》الذي سأله باهتمام عن اللقاء ليطمئنه بأن الأمور مازالت غير واضحا ليدعو هو له بالتيسير ، وكان هو قد عرف منه وشقيقه أيضا منذ أن اعتذر عن ذهابه لتلك المناسبه، وبينما الأحاديث هنا وهنا بين كل فردين أو أكثر ، تسائل 《عمرو 》عن 《أدهم》 فاخبره 《وسام》أنه رآه صاعدا فوق سطح المنزل لكنه لم يذهب إليه وقد كان مشغولا بأمر شقيقته ، لذا تحرك هو متجها إليه وقد شغله أمره .

☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆

مرت الدقائق عليه وهو علي حاله وما أختلف عن السابق هو غفوته دون أن يشعر بنفسه فإرهاقه الذي سببه عمله الشاق هذه الفترة جعله لم يشعر بنفسه وهو يغرق في نومه هكذا ، وعلي ذلك الحال دلف《 عمرو 》الذي تعجب من أمره فلِمَ لم ينم بغرفته في شقتهم؟ ، لذا هزه برفق وهو ينطق باسمه بعد أن اقترب يقف بالقرب منه ، بينما الآخر فتح عيناه علي ترو ثم تحرك يجلس مسرعا بعدما رمقه وقال متسائلا وهو يمسح عيناه بكفيه ليزيل أثر النعاس :

_ اي ده انتوا جيتوا من بدري ؟!

تحرك الآخر يجلس بجواره ثم أجابه بقوله مفسرا :

_ مش من بدري أوي يعني ، بس قولي مالك قاعد هنا لوحدك كده ، ولي منمتش في أوضتك ؟!

انهي حديثه متسائلا باهتمام وقد شغله التفكير في أمره ، بينما الآخر رده بفتور بعدما تنهد ببطء:

_ ابدا كنت مستنيكم هنا و مكنش في نيتي أنام ، بس من تعبي غفلت كم دقيقه من غير ما احس بنفسي.

أومأ له الآخر في تفهم لكنه لاحظ نبرته الغير عاديه والتي تغيرت هذه الفترة ، لذا تفوه متسائلا بريب :

_ أدهم انت كويس ، صوتك مش عاجبني؟!

أجابه الآخر أنه بخير فقط العمل قد أرهقه ولم يريد الإفصاح عما بداخله أكثر ، بينما الآخر تفوه نافيا بثبات وهو أكثر من يعلم صراعات الآخر:

_ لا يا "أدهم" انت الفترة ده متغير وخصوصا بعد ما كلمتك من كم يوم عن نفس الموضوع .

لم يجيبه الآخر بعدما تهد بيأس وقد كشف أمره ، بينما الآخر أكمل بقوله واعظا :

_بص يا أدهم النصيب منقدرش نعرف هو مين وفين وامتي هنحصل عليه ، بس كل الي أقدر اقوله انك تحاول ومفهاش حاجه يعني انك تطلبها أكتر من مره ما يمكن المره الاولي مكنتش فكرت كويس والمرة دي تعرف ، وجايز كمان يكون ده تأخير من ربنا بحكمه لسه مش عارفين اي هي ، بس في النهايه هرجع وأقولك حاول تاني طلاما واثق من مشاعرك الي بتقتلك كل يوم دي ، وفي النهاية مش هيحصل غير الي ربنا كاتبه.

تنهد الآخر بعمق وهو شارد أمامه يفكر في حديثه ولوهلة شعر بأمل في المحاولة من جديد وكأن شعلة بداخلة قد أُنيرت ، لذا تفوه بثقه في قراره :

_وهو ده الي هعمله يا "عمرو" ، أنا خلاص مش هفضل كده ساكت لحد ما تضيع من ايدي ، وخصوصا اني مش واثق في أول مره انه ده كان رأيها ، حاسس كده بحاجه غريبه في الموضوع ، بس الله واعلم هل إحساسي ده صح ولا تخاريف بناها عقلي علشان مش مصدق رفضها ، بس في كلا الحالتين أنا هطلبها والمرة دي غير.

ابتسم الاخر بفرحه وقد أسعده حديث الاخر ، ولكن علي نهاية حديثه تعجب من مقصده الذي لم يفطنه ، لذا تفوه متسائلا باستنكار:

_قصدك اي مش فاهم ؟!

أجابه الآخر بثبات وهو يفكر في تلك الخطه التي أحاكها:

_ هتقدملها قصاد العيله كلها ودلوقتي .

نظر له الآخر بدهشة وقد فهم ما يود فعله وأعجبته الفكرة ، لذا وافقه علي حديثه بقوه.

☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆

في الأسفل كانت العائلة جميعها قد اجتمعت بعد أن انضمت لهم 《سهير》 و《حنان 》 و《أمنية》 عدا 《حياة》التي بقيت في غرفتها تفكر في حديث والدها حين باغتهم أثناء جلوسهم معا بعدما رحل 《يحيى》 وعائلته بأنه قد أعجبه الشاب وانه مهذب ولا يُرفض مما جعلها تقلق في ما كانت تحيك له حتي تتخلص من تلك العلاقه والتي لا تود المجازفة والدخول فيها ، وكان الجميع في شقة《 زوزو 》 يتشاركون أحاديثهم منها المرح ومنها الجدي دون إكتراث للوقت الذي يمضي ؛ حيث أنهم لا عمل لهم غدا فلا بد من قضاء ليلتهم معا كيفما شاءوا دون التوجه للنوم مبكرا ، وأثناء تلك الأحاديث كانت 《زوزو》 قد تذكرت شىء لذا لفتت نظر ابنها الأكبر 《مصطفي》 بعد أن همست باسمه ليقترب منها يستمع لحديثها الذي كان عن 《مني》 وشك الاخري في أمرها بأنها لا زالت قابعه في الماضي، مما جعل ابنها يتسائل عن سبب شعورها هذا ، لتبدأ هي في قص عليه ما حدث في ذلك الصباح حين ألقت 《مني》 بحديثها الجامد علي 《سهير 》وحين سألتها إن كانت لا زالت قابعه في الماضي تهربت من ردها ، وظل الآخر بعد ذلك الحديث يفكر في أمرها بريبه وقلق ، ومن بين تلك الأحاديث كانت《مني》 قد تذكرت ذلك الطلب الذي تفاجأت به منذ أيام ، لذا فضلت أن تلقيه علي اخوتها الآن ، وحين شعرت بالوقت المناسب تفوهت تلفت انتباههم بقولها :

_ طيب يا جماعه بمناسبة لمتنا مع بعض ، فمفيش أفضل من ده وقت اني افاجئكم بخبر زي ده .

التفت الجميع لها ينتظروا إلقاء ذلك الخبر عليهم بلهفة ، لذا وبعد أن حثتها نظراتهم تفوهت بفرحه قد غمرتها لأول مرة منذ بعيد :

_عقبال الشباب والبنات كلهم ما يفرحوا كده ، في عريس جاي يتقدم ل "نورا" قريب إن شاء الله.

ياليتها كانت انتظرت قليلا بعد أن يلقي هو بخبره عليهم ، ذلك ما حدث《 أدهم》 به نفسه بعدما وصله الخبر بعد أن دلف لهم مما جعله يقف في مكانه كمن تملكته الخيبه والخزلان فجأه وشعر كأن دلو من الماء البارد سُكب عليه في احدي ليالي الشتاء القارصه.

♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡

يُتْبَع...

#مريم_عثمان.

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

تعافي النفوس

المؤلف Marriam Othman
2025/11/07 مستمرة
قائمة الفصول (43)
الفصل 1: ◇◇تجمع عائلي◇◇
2025/11/07
الفصل 2: ◇◇نفوس مريضة◇◇
2025/11/08
الفصل 3: ◇◇خطأ مرغوب◇◇
2025/11/08
الفصل 4: ◇◇خوف◇◇
2025/11/08
الفصل 5: ◇◇غريبة الأطوار◇◇
2025/11/08
الفصل 6: ◇◇ما اسمها؟!◇◇
2025/11/12
الفصل 7: ◇◇رؤية مبشرة◇◇
2025/11/12
الفصل 8: ◇◇لم أخرج◇◇
2025/11/12
الفصل 9: ◇◇صدق حدسه◇◇
2025/11/12
الفصل 10: ◇◇خيبة أمل◇◇
2025/11/13
الفصل 11: ◇◇لقاء آخر◇◇
2025/11/13
الفصل 12: ◇◇عليل النفس◇◇
2025/11/13
الفصل 13: ◇◇أشجان القلب◇◇
2025/11/13
الفصل 14: ◇◇خبايا النفوس◇◇
2025/11/13
الفصل 15: ◇◇ضجة عقل◇◇
2025/11/13
الفصل 16: ◇◇صراع النفس◇◇
2025/11/13
الفصل 17: ◇◇مريضة نفسيًا◇◇
2025/11/13
الفصل 18: ◇◇حقائق مخفية◇◇
2025/11/13
الفصل 19: ◇◇ستموت!◇◇
2025/11/13
الفصل 20: ◇◇ما خطبها؟!◇◇
2025/11/13
الفصل 21: ◇◇ذكرى ماضية◇◇
2025/11/13
الفصل 22: ◇◇نفوس مضطربة◇◇
2025/11/13
الفصل 23: ◇◇بداية غامضة◇◇
2025/11/13
الفصل 24: ◇◇ظلمة نفس◇◇
2025/11/13
الفصل 25: ◇◇وثبة ألم!◇◇
2025/11/13
الفصل 26: ◇◇بوادر عاصفة◇◇
2025/11/13
الفصل 27: ◇◇العاصفة!◇◇
2025/11/13
الفصل 28: ◇◇ما تخلفه العاصفة◇◇
2025/11/13
الفصل 29: ◇◇أثر القرار◇◇
2025/11/13
الفصل 30: ◇◇بين براثن صراع◇◇
2025/11/13
الفصل 31: ◇◇على طرف الهاوية◇◇
2025/11/13
الفصل 32: ◇◇مرارة أسى◇◇
2025/11/13
الفصل 33: ◇◇غوص في أعماق نفس◇◇
2025/11/13
الفصل 34: ◇◇أمارات خفية◇◇
2025/11/13
الفصل 35: ◇◇بداية النهاية◇◇
2025/11/13
الفصل 36: ◇◇نحو غياهب الصراع!◇◇
2025/11/13
الفصل 37: ◇◇صراعات مختلفة◇◇
2025/11/13
الفصل 38: ◇◇استبد الظلام!◇◇
2025/11/13
الفصل 39: ◇◇سُبل مجهولة◇◇
2025/11/13
الفصل 40: ◇◇ليلة تجلي البوح◇◇
2026/02/19
الفصل 41: ◇◇حقيقة مرة◇◇
2026/02/19
الفصل 42: ◇◇استسلام مفاجيء!◇◇
2026/02/19
الفصل 43: ◇◇خطوة واحدة تفصلها عن الرحيل◇◇
2026/02/19

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة