◇◇عليل النفس◇◇

◇◇عليل النفس◇◇

29 0

بسم الله الرحمن الرحيم.

سلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

الفصل_الثاني_عشر .

تعافي_النفوس_الجزء_الأول.

♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡

لم تتأثر النفس إلا من هواها وصاحبها ، وما كنت أنا لنفسي إلا عليل .

♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡

مرت ساعات كثيرة عليهم وهم يتنقلا من مكان لأخر حتى ترضى الأخرى وتقتنع بما تريد وفي النهايه كانتا قد انتهيا من تلك الجوله في ذلك الشارع الذي احتضن الكثير من المحلات التجارية ، وبعد أن خرجن مبتعدين قليلا عنه ووقفن في مكان هادىء غير مكدس بالناس زفرت 《نورا》 بيأس قبل أن تقول بتعب وهى مهزلة الأكتاف :

_ خلاص يا "روان" كفايه كده أنا تعبت ، خلينا نروح بقي .

أجابت 《روان》بنبرة بدى فيها أثر حنقها قليلا بعد أن التفتت تنظر إليها بيأس وقد أتعبتها الأخرى وكأنها طفل صغير تعب بهذه السرعه :

_ كفاية اي! لسه اليوم طويل بطلي بقي فرهده وتعالي هنروح كم مكان كده أنا أعرفهم تحفه جايز يعجبك حاجه كمان وأنتِ ميعجبكيش العجب.

لم تشعر الأخرى بالحماس بل زادت ملل وثقل بداخلها للخوض في جوله أخرى لذا تفوهت تنفي بملل :

_ لا يا "روان" خلاص أنا اقتنعت بالي طلبته من كم يوم .

رمقتها 《روان 》بعدم تصديق وحيرة في أمرها وقالت بغضب وقد أرهقها تردد الأخرى وعدم ثباتها على رأيها :

_ استغفر الله العظيم ، يا بنتِ أنتِ مش من شويه كنتِ بتقولي انه معجبكيش وندمتِ انك طلبتيه ، دلوقتي بقي عاجبك جننتي أمي .

ردت الأخرى تفسر لها بتعب :

_ معلش حقك عليا تعبتك أنا واحده متردده وملهاش رأي ، بس الله يرضى عنك يلا نروح وبعدين نبقى نشوف إلي عجبني وإلي معجبنيش علشان والله جبت أخري وإحنا أصلا من بدرى برا البيت .

زفرت الأخرى بقوة أعربت عن يأسها وغضبها ثم تفوهت بعصبية وهي تناولها ما بيدها من أغراض وضعت في أكياس :

_امسكي كده علشان أنا زهقت ، خليني أعرف أطلب زفت أوبر علشان أروح الطفله إلي معايا .

_ "روان" حقيقي لو مدركة إني تعبانه ومش بطيق الخروجات إلي زي كده مكنتيش قولتي كده .

قالتها بحزن وقد شعرت بكلماتِ الأخرى تخترق قلبها مما دفع《 روان》 تقول معتذره بعد تنهيدة عميقه وهى تلتفت يمينا ثم تعود للنظر لها بقولها :

_ معلش يا "نورا" مقصدش والله ، وبعدين أنتِ إلى بارده برضه في عروسه مش عارفه تختار فستان خطوبتها كويس .

ردت《 نورا》 تشكو همها بعد أن ابتسمت لها وتقبلت اعتذارها :

_ صدقيني تعبت ومش هقدر أكمل وأنتِ أصلا عارفه إني مش بثبت على حاجه وبفضل متردده كتير بس خلاص إلى جبته كويس وكده كده البيت فيه بديل لو معجبنيش بعد ما يوصل ، أنا بس جيت علشانك .

حركت《 روان》 رأسها يمينا ويسارا وهي يأسه من أمر الأخرى ثم عادت تنظر لهاتفها لتبدأ في طلب ما تريد وفى لحظة زفرت بضيق وقد أُثِر غضبها من جديد نفاذ بطارية هاتفها الجوال مما دفعها تقول في يأس :

_ حبكت يعني تفصل ده اي الهم ده ، إديني يا بنتي تلفونك خلينا نخلص .

أنهت حديثها تطلب بيأس لتفهم الأخرى الموقف وتناولها هاتفها بعد أن أخرجته بصعوبة من حقيبه صغيره عُلقت على أحد كتفيها ؛ وذلك لما تحمله في يدها من أغراض ، وبعد أن ناولتها إياه بدأت 《روان》 في فعل ما تريد وخلال تلك اللحظات كان هو قد رمقهم من بعيد وهو يقود سيارته وقد عقد ما بين حاجبيها حين تأكد أنهم هم فماذا يفعلون وما خطبهم؟ لذا اصطف سيارته بالقرب منهم واقترب منهم بعد أن خرج من سيارته وما إن وقف بالقرب منهم وابصرته 《روان》 التى ابتسمت بدهشه إلا وقال متسائلا بقلق ظهر في نبرته :

_ انتوا بتعملوا اي هنا وواقفين كده لي ؟ في حاجه معاكم ؟

سرت قشعريره في جسدها بثتها شىء من الأمان وقد علمت ذلك الصوت جيدا ولكن لما ذلك الشعور ؟ التفتت له وهو لا زال ينظر لشقيقته غير معنيا بها حتى لا تثير أحزانه من جديد وقطع تلك النظرات هو قول شقيقته بارتياح :

_تصدق يا أدهم أنتَ ابن حلال والله ، لسه كنت هطلب أوبر بس انت ظهرت زى المنقذ .

لم يهتم لحديثها بل أكمل سؤاله المتعجب من أمرهم :

_ وانتوا بتعملوا اى هنا ولوحدكم ؟!

ردت《 روان 》وهى تشير على تلك الأكياس فى يد الأخرى و التى وقفت شاحبة الوجه وقد أرهقها ذلك اليوم :

_ كنا بنشترى هدوم زى ما أنت شايف ، المهم يلا تعالي وصلنا أحسن الفرهوده دي هتروح مني .

أشارت في نهاية حديثها عليها تلك التي تقف متخبطة المشاعر ولا تعلم لماذا ، ليلتفت لها هو وكأنه سمع فقط نهاية حديثها مما دفعه يسأل بقلق :

_ لي في حاجه حصلت ، "نورا" أنتِ بخير في حاجه معاكي وبعدين مال وشك كده مرهق .

لا تعرف لما شعرت بالطمأنينة الآن وكأن تعبها قد زال بعد كل ذلك ولكن مهلا فهو منذ صغره يهتم بها كأخت له فهذا قد اعتادت عليه ، ران الصمت قليلا وكانت تلك النظرات المتعجبه منهم مصوبه نحوه ليفهم هو اندفاعه كالعاده حين يخشى الخطر عليها لذا عنف نفسه بداخله وهَم بتصليح خطأه لكن سبقته《 نورا》 تقول في هدوء تطمئنه:

_ بخير يا "أدهم" أنا بس تعبت علشان من بدري برا البيت ومحتاجه أروح وارتاح .

حرك رأسه في تفهم بعد أن ابعد بصره عنها وقال وهو ملتفتا لشقيقته يحثهم على التحرك معه:

_ طب تعالوا يلا أنا هوصلكم معايا .

قال حديثه ثم تحرك وهم خلفه حتى وصلا بعد عدة خطوات للسيارة التي وقف بجوارها ينتظر دلوفهم وحين لاحظ هو شقيقته التي ستجلس في المقعد الأمامي تحرك نحوها مسرعا وقال متسائلا بتعجب ما إن وقف أمامها يمنعها من تكملة ما ستفعله:

_ انت هتعملي اي يا "روان"؟ ، انت مش هتقعدي معاها وهي تعبانا كده؟

_يا سيدي حد قالك انها بتموت ، بطل أفوره وبعدين وسع كده علشان ده مكاني المفضل .

حرك رأسه بيأس بعد زفرة يأس من تفاهة أمورها ثم تفوه طالبا منها باقتضاب :

_ طب خليكى هنا دقايق وهرجع .

لم تستطع الأخرى فهم مقصده حتى أنها لم تجد فرصة لتسأله بعد أن تحرك متجها بعيدا عن سيارته وقد شغله الأمر لتنظر هى فى أثره بتعجب قبل أن تزفر بقوة وقد يأست من غموضه وكانت الأخرى لم تفهم شىء وظلت منشغله بتصفحها هاتفها وهي تجلس على المقعد الخلفي للسياره وشعرت وكأنه شىء خاص به وبشقيقته فلم تكترس ، وبعد دقائق كان هو قد ظهر طيفه من بعيد حاملا بيده بعض من المنتجات الغذائيه التي اشتراها من ما يدعي 《سوبر ماركت》 لأجل تلك الشاحب وجهها وقد قلق لشأنها وبعد أن اقترب ناول 《روان》 تلك البضائع وقال طالبها فى هدوء :

_ "روان"خدى الحاجه دى أنتِ و"نورا" أكيد انتوا برا من بدرى ومأكلتوش ، واهو تتسلوا بيها فى الطريق عبال ما نوصل .

تناولت الأخرى الأغراض من يده بعد إمائه بسيطه منها وكانت قد تفهمت الأمر وقالت بصدمه على ما فاتها وكانت تذكرت ما كانت ستفعله منذ قليل لكنها قد نسيت :

_تصدق وانا اقول نسيت اى ، ده أنا كنت ناويه أكل فى مطعم ***** بس اعمل اى معايا واحده فرهوده وبسبب اصرارها عليا نسيت .

أنهت حديثها بتهكم على الأخرى التى جلست ولا زالت لم تكترث لهم ، بينما 《أدهم》 تفوه بيأس يحثها على الاستعجال :

_طب يلا يا "روان" اركبى ربنا يهديكى .

رمقته بوجه ممتعض لاستهزائه وعدم اكتراثه ثم توجهت لها تناولها ما بيدها لترمقها الأخرى بنظرات متعجبه مما دفع 《روان》 تقول بتهكم :

_ امسكي يا "نورا" هو أنتِ لسه هتبصي كتير ، ما تقوليش كمان انك متردده فى ده يا اختى .

رمقتها بابتسامه يأسه وهى تتناول منها الأغراض ثم تركتها الأخرى لتجلس بجوار شقيقها الذي راقبهم خلال تلك المرآه ليطمئن إن ستقبل الأخرى ما ناولتها إياه شقيقتها وبعد أن تأكد من قبولها تنهد بارتياح وشرع في تدوير سيارته وظل يسير في طرقات امتلاء على جانبيها أشجار متفرقه كانت تشاهدها هي في هدوء وسكينه وكانت قد أنهت تناولها لأحد المشروبات التى جلبها لها هو ولم تلاحظ تلك العيون التى رمقتها خلال المرآه بعد أن كانت تجازف ألا تقع عليها لتنهزم في النهايه وتستقر عليها فقد ود القلب لو يطمئن بنظرة ولكن ما لم يحسبه هو عودة تلك الذكريات مجددا وقد تذكر حديثه في صغره وكأن صدى تلك الكلمات يتردد فى عقله :

_ وعد يا "نورا" هكون معاكي دايما .

ما هذا الهراء الذي قاله سابقا فلو كان يحسب أن الأيام ستجبره على كسر وعده ما كان ألقى بالوعود قط ، ولكن مهلا هو لم يكسر وعده بل هي من كسرته هو لم يتخلى يوم عن حلمه بل هى من عزفت عنه ولكن لما أحقا ما أظنه السبب حقيقه أم أن هذا هراء من عقلى ؟ تشتت أفكاره وأبعد بصره عنها واستغفر كثيرا في نفسه بعد تلك الأفكار التى أثارت غضبه مما دفعه يزيد من السرعه وقد شعر الجميع بهذا ورمقتاه بتعجب بينما هو لم يكترث لأمرهم بل ظل يقود بسرعة وقد خلا الطريق أمامه من السيارات .

☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆

في بيت 《الضاوي》 كان الجميع قد عادوا من العمل وبقي كلا منهم في مكانه المعتاد منهم من انشغل بعمل أخر ومنهم من ظل يمرح كعادته ومنهم من مكث في مكانه المفضل ليفصح عما بجبعته كعادته وكأن ذلك المكان هو الوحيد الذي تُقبل فيه أحاديثه التى يعتبرها البعض ممله ، فقد كانت《شروق》 تجلس برفقة 《زوزو》منتظره شقيقتها العوده من الخارج وقد كانت والدتها برفقة 《سعاد》 كالعاده ، لذا توجهت هي نحو بيتها الدافئ وهو حضن تلك الجده الحنونة وقد كانت تتحدث معها بشتى الأمور منها ما هو خاص بعملها وكيف قضت يومها مع هؤلاء الأطفال الذين ارهقوها في الحفظ ولكنها تفرح في النهاية بعد رؤية ثمرة تعبها وقد أخبرها أحد الأطفال بأنه صلى اليوم بالسورة التى حفظها منذ أيام معها مما جعل تفرح كثيرا وتسعد بذلك عمل كرمها الله به ونِعم ذلك العمل ، ومنها ما هو خاص بها وقد افصحت عما تشعر به لها وقالت في ريب بعد لحظات شرود وقد تذكرت ذلك الأمر الذي يشغلها :

_هو يا "زوزو" ممكن حد يتسرع بالطريقه دي ، أنا اصلي مش عارفه لى قلقانه وخاصه أنا عارفاها كويس وعارفه هى بتمر باى .

تعجبت الأخرى من حديثها الباطن فتسائلت وهى عاقدة الحاجبين :

_ قلقانه من اى يا حبيبتي وتقصدي اي بكلامك ده ومين الى تسرع ؟

اعتدلت جلوسها الأخرى وجلست القرفصاء أمامها وقالت في قلق على شقيقتها :

_"نورا" يا تيتا "زوزو" ، أنا عارفه انه طبيعى نحلم بالجواز وطبيعي نُعجب بحد ونوافق عليه بعد التقبل بس.. بس مش بالسرعه دي ، دي حتى متعرفش عنه حاجه ، لا والى قلقنى أكتر انها مش مقتنعة برأيها "نورا" دايما متردده يا "زوزو" وخايفه تكون أخدت قرار غلط مبني على أسس غير سليمه .

أثار حديثها قلق الأخرى وللحقيقه كانت هى قد شعرت بسرعة الأمر أيضاً لذا أيدتها بقولها قبل أن تطمئنها في نهاية حديثها :

_ فعلا حتى أنا حاسه كده بس برضه ممكن يكون دى تساهيل وخير بإذن الله متقلقيش ربنا موجود برضه ، بس أنتِ تقصدى اي يا "شروق" بأنها أخدت القرار على أسس غير سليمه وعرفتى ازاى يعنى؟

أنهت حديثها بسؤال أثار تعجبها مما دفع 《شروق》 تقول مفسره بعد تنهيده عميقه :

_ عرفت من كلامي معاها من قريب ، قالتلى انها معجبه بيه جدا فسألتها طيب أى إلى عجبك فيه قالت مش عارفه هى معجبه من سعة أول مره شافته والمقابله فده قلقنى جدا لانها كده ماشيه ورا مشاعرها وبس يعنى ما سألتش وعرفت هو بيصلى طيب حتى ما اكتشفتيش مدى علاقته بربنا وبوالديه طيب شخصيته أى وارتاحتيلها ولا لأ كله ده نسيته لمجرد أنها اتشدت ليه من كم نظره وده غلط بصراحه لانه أنا عارفه "نورا" مشاعرها فياضه ومبتعرفش تقرر غير بيها وده غلط مش كل حاجه مشاعر وبس لازم العقل يبقى ليه دور فى أمور زي دي على الأقل .

للحقيقه حديثها مقنع وحقيقي فهل قرار《نورا》 كان خاطىء؟وهل هي من قررت من الأساس؟ ، خرجت 《زوزو》 من تفكيرها وقالت في هدوء تطمئنها بعد أن تنهدت بعمق :

_ بس يا بنتي ما هما يمكن هيعرفوا بعض أكتر في فترة الخطوبه ، لى تقلقى نفسك كده .

حركت 《شروق》 رأسها نافيه قبل أن تقول بحديث مقنع وقد نظرت للأمور من جهة أخرى لتدرك جيدا العواقب :

_بالعكس هو ده إلى قالقني أكتر إنها خلاص اتعلقت فأنا خايفه تكتشف حاجات مكنتش تعرفها وتندم وانا عارفه كويس حالتها اى لما تندم مش هتستحمل ، "نورا" هشه صدقت ما لقت إلى تتعلق بيه فما بالك بقى لما تحصل حاجه ويسيبوا بعض .

حاولت 《زوزو》طمأنتها مرة أخرى وخاصة أنها تعلم《 شروق》 لم تترك الأمر إلا وحللته بعد تفكيرها لذا حاولت تهدئة الأمور بقولها :

_ لا يا "شروق" متفكريش كده تفائلى بس خير ، ربنا يسعدها ويستر وميحصلش حاجه تقلقك .

أجابتها الأخرى تدعو وهي شارده أمامها وقد شغلها الأمر كثيرا في عواقب سرعة الأخرى لا أكثر :

_ يارب يا "زوزو" يا رب.

وبعد لحظات صمت رانت بينهم وكان الجميع شاردا في الأمر ولكن قد أختلف الأشخاص منهم من شرد بشقيقته والأخرى بشخص وانتابها القلق من أفكار راودتها عنه ، اخترق ذلك الصمت صوت رنين هاتف 《شروق》 الذي التقطته من على الطاوله المنخفضة أمامها ثم تحركت مستأذنه ما إن لمحت هوية المتصل وبعد أن وصلت إلى الصالون فى الخارج تفوهت معاتبه بعد أن ألقت عليها السلام :

_ يا أهلا بالأستاذ" أميرة "، كده تغيبى النهارده ومطمنينيش عنك وسيابني مع قلقي .

على الجهه الأخرى ابتسمت هى بهدوء على معاتبة تلك الصغيره وقالت معتذره عما تسببت لها من قلق عليها :

_ حقك عليا يا "شروق" والله مكنش ينفع اقلقك كده ، بس تيتا كانت تعبانه وانا بصراحه مقدرتش أسيبها من قلقي عليها فقررت أخد أجازه النهارده ومعرفتش أقولك لانه التلفون زي ما أنتِ عارفه لسه بيتصلح وأنا أديني أهو مصدقت أفتح أكلمك من عند مرات خالو بعد ما رجعت البيت .

سارعت الأخرى تسألها باهتمام عنها بعد تفاجئها بذلك الخبر الحزين :

_طمنينى عنها طيب هي عامله اى دلوقتى؟

أجابتها 《أميرة》تطمئنها بقولها الهادىء :

_ أحسن بكتير الحمد الله ، أهم حاجه اطمنا عليها .

حمدت الأخرى الله على ذلك بينما 《أميرة》 أردفت متسائله وقد تذكرت أمرها :

_ طب قوليلى كنتِ عاوزه منى حاجه مهمه يا "شروق"؟

ردت الأخرى بهدوء بعد تنهيده بطيئه قبل أن تتحرك ببطء فى ذلك البهو المؤدي للصالون :

_ لا مش مهمه أوي يعني ، كنت عاوزه أرغي معاكي كالعاده وكمان كنت هقولك إني هغيب بوكره زي ما أنتِ عارفه يعنى الخطوبه وكده .

تذكرت《 أميرة》ذلك الأمر بعد نهاية حديث الأخرى مما دفعها تقول فى فرحة للأخرى:

_اه افتكرت صحيح "نورا "، ربنا يسعدها يارب ويتم على خير طب متقلقيش هقول للمشرفه كمان شويه لأني برضه هطمنها عليا وأكيد اتصلت زيك كتير كده ومتقلقيش كل حاجه هتتحل و نلاقي بديل أو ممكن تتأجل ليوم تاني .

تفوهت الأخرى تشكرها بامتنان وكانت قد وقفت فى مكانها بعد أن كانت تروح وتجئ فى ذلك البهو :

_تسلميلى يا "أميرة" والله ، ومتنسيش تشرفينا دي حتى "نورا" حابه تقعد معاكى شويه زى زمان .

شعرت الأخرى بألم قد سرى فى بطنها ولم تعرف لماذا ولكنها حتما لا تريد الذهاب إلى تلك المناسبات فربما شعرت هكذا لذلك ، تفوهت بعدما أخذت نفس عميق :

_حاضر يا "شروق" لو قدرت وأراد ربنا هاجى ، ولو كان فى الأمر شىء أخر ومقدرتش وعد هاجى واباركلها بنفسي .

ابتسمت الأخرى وهى توافقها في الحديث فهي تعلم أنها معلقه بجدتها فلا بد أنها لم تستطع القدوم لذا وافقتها ثم أغلقت معها الهاتف بعد أن أخبرتها بأنها ستعود وتهاتفها بعد قليل ، وعلى الجهه الأخرى شردت هي فى قلق تفكر في ذلك الأمر لكنها حاولت تشتيت ذلك بتحركها من على فراشها تاركه الغرفه بأكملها متجهه نحو جدتها تطمئن عليها قبل أن تفعل ما تريد ، بينما 《شروق 》قبل أن تتحرك وصلها صوته من خلفها وهو يقول متسائلا:

_ ايوه يعنى هتيجى ولا لأ ؟

انتفضت الأخرى محركه جسدها برجفه وهى تشهق بقوه بعد ذلك الصوت الذي اخترق لحظات صمتها فجأه مما دفعها تقول فى فزع وهى تضع يدها علي صدرها بعد أن التفتت له :

_ بسم الله الرحمن الرحيم.

امتعض وجه الآخر وهو يرمقها بنظرات مستهزئه وقال ساخراً :

_ اي يا أختى شوفتى عفريت؟

كانت الأخرى قد عادت لطبيعتها ولا زالت ضربات قلبها متسارعه قليلا لتقول بعدها معاتبه إياه من فعلته المعتاده :

_لى يا "عمر" كده حرام عليك بطل بقى صدقنى ده غلط .

شعر الأخر بحقيقة حديثها فقد بدى على وجهها الرجفه حقا ولكنه لم يقصد ايذائها هكذا لذا اقترب يضع ذراعه على كتفها وقال بحنو وقد رق قلبه لحالتها :

_ أنا أسف يا سُكرايه ، والله ماكنت أقصد أكيد كنت بهزر وبعدين مكنتش أعرف أنه ده هيأثر عليكِ كده .

ردت الأخرى تطلب منه وكانت قد هدأت دقات قلبها :

_الله يرضي عنك ما تعملها تانى علشان ممكن حد غيري ميستحملش ويموت فيها ، وبعدين أصلا لا يجوز أنك تروع من حد كده حتى لو كان هزار .

أشار الأخر بسبابته الى عينيه الأثنين واحده تلو الأخرى وقال بعدها يعدها بمرح :

_حاضر عيونى يا شيخ يا صغنن أنتَ مش هعمل كده تانى ، بس المهم قوليلى هى جايه ولا لا؟ .

أنهى حديثه يتسائل هامسا مما جعلها ترفع حاجبيها معا وتبتعد عنه قبل أن تقول فى حزم لذلك المتمادى :

_ ميخصكش يا قليل الربايه ، وبعدين أنتَ مالك تيجى ولا متجيش .

رفع《 عمر》 لها أحد حاجبيه وقال متسائلا بجديه وهو يشير على أحد أذنيه :

_ سمعينى كده يا غاليه قولتى اى ؟

ابتلعت الأخرى غصتها على سرعتها فى حديثها ذلك وتنهدت بعمق قبل أن تقول فى ثبات يتنافى مع قلقها الآن:

_ أنا مش بعيد كلامى مرتين ، سلام .

هَمِّت بالتحرك بعد حديثها من أمامه وقبل أن تخطو خطوه واحده وصلها صوته الجامد آمراً :

_ مكانك! لو خطوه تاني مش هيحصل طيب يا سُكر .

وقفت الأخرى ملتفته له وهي تضم ذراعيها أمام صدرها وقالت بعدها فى تهكم :

_لا يا أخويا خفت ، أصلا أنا عارفه انك مش هتعمل حاجه .

حرك رأسه ببطء وسار يقترب منها ببطء وهو يقول متصنعا اللطف :

_ لا يا سُكر وهو أنا أقدر أهوب ناحيتك ده انا حتى حنين، ومقدرش غير أعمل كده.

ثم التقط هاتفها من يديها وأسرع مهرولا إلى غرفة جدته ، بينما هى شهقت بقوة وهرولت خلفه بقلق من ما سيفعله ذلك المجنون ، وصل هو وجلس بجوار جدته التى رمقته بتعجب من طريقة دلوفه وكيف ظل صامتا وكأنه لم يفعل شىء ، ومالبثت ثوانى إلا ووجدت الأخرى تدلف مهروله إليه قبل أن تقف وتقول بجديه تطلب منه :

_ رجع التليفون يا "عمر" ، رجعه أنا مستنيه مكالمه مهمه.

_إنسي ! أهو نايم في جيبى ، وبعدين متقلقيش لو رن هعمل بالواجب وأرد برضه .

قالها بخبث غامزاً لها وقد لاحت ابتسامه خبيثة على محياه مما دفعها تشهق ما إن علمت مبتغاه لذا فاقتربت تجلس بجوار جدتها على مقعدٍ يجاور الأريكة وقالت بعدها فى توسل :

_ الله يرضى عنك يا "زوزو" اتدخلي أنتِ وانقذينى من المجنون ده .

التفت الأخرى له وقد زاد استغربها لذا فسألت بتعجب عن المشكله :

_ فى اى يا ولاد مالكم ؟

كان أول من تحدث بلوم هو "عمر" الذي قص عليها ما حدث مما دفع الأخرى تقول فى ريب :

_ أنتِ قولتى كده يا شروق ؟

ردت الأخرى فى ثبات تفسر سبب فعلتها :

_ وهو إلى يتكلم عن بنات الناس وعاوز يتتبع أخبارهم يبقى اي؟

رمقته "زوزو" بعدم تصديق وقالت مؤيده بحزم :

_ قليل الربايه فعلا .

رفع "عمر" حاجبيه معا مندهشا من رد فعل جدته لذا فابتسم بخبث ما إن وقف مواجها لهم وقال متوعدا :

_طيب علشان اكمل قلة ربايتي التلفون مقفول اهو وفى جيبى لحد ما أنا أذن انى اسيبه .

كان يلقن حديثه وهو شامخا فى وقفته يستعرض قوته عليهم ولم يلاحظ نظراتهم الساخره إلا حين أنهى حديثه ووجد 《شروق》 تكتم ضحكتها مما دفعه يقول بحنق :

_مالك يا أختى هو كلامي بيزغزغ للدرجه دى؟ ولا شايفاني أراجوز .

ظلت هى تكتم ضحكاتها وهى تنظر خلفه ولكن هو لم يكترث لها والتفت ليذهب وما إن التفت إلا وارتطم بصدر شقيقه مما دفعه يرفع حاجبيه بدهشه مصدوما من وجوده وقد أدرك سبب سخريتهم منه منذ قليل ، وللحظه غير هو الموقف وقال بتهكم وهو يضع يده على كتفه الأخر :

_أهو كده أنا عرفت مين الأرجوز إلى بيضّحك عليه ، بقى كده تضحكهم من ورايا يا خلبوص .)ج

انهى حديثه يمازحه بسخريه وما إن شعر بخطورة الموقف والهدوء من حوله وأد ابتسامته وقد شعر بحركة الأخر نحوه مما دفعه يفر بسرعه من أمامه وضحك الجميع عليه وعلى هيئته وكذلك 《عمرو》 الذي ابتسم بخفه على مرحه ثم توجه لهم ورحب بجدته وجلس لدقائق عرف منهما ما حدث من شقيقه الذي جلس فى الخارج يتصفح هاتفه وكان قد نسي أمر شقيقه وأيضا الهاتف الذي فى بنطاله وفي تلك الحظه دلف البقية إليه وهم 《نورا》 و《روان》وأخرهم 《أدهم》 الذي وقف على بُعد منهم واجتمع فى نفس اللحظه 《عمرو》 و《شروق》 التي ارتدت خمارها فور خروجها من الغرفه معه واطمأنت حين فعلت ذلك وقد وجدتهم مجتمعين سويا ، ورافقتهم《 زوزو 》بعد أن أصر 《عمرو》 عليها أن تخرج معهم قليلا وتشاركهم جلوسهم معا لذا فوافقت ، وكان أول من نطق فى تلك اللحظه هو 《عمرو》 الذي تسائل بتعجب بعد أن وقف بالقرب منهم بعد أن أجلس جدته على مقعد قريب منهم :

_اى ده انتوا كنتوا فين يا جماعه مع بعض كده ؟

تنهد 《أدهم》 ثم قص عليه باختصار كل شىء وانهم تقابلوا فى الطريق صدفة ، ليتفهم الجميع الأمر ثم نطق هو على عجله هاربا وقد لاحظ الجميع فتور نبرته :

_ طب عن اذنكم يا جماعه أنا طالع ارتاح .

ثم تحرك من أمامهم بعد أن قبل رأس جدته واعتذر منها لغيابه عنها كثيرا ووعدها بأنه سيزورها قريبا حين ينهى عمله وكان قد اشتاق لها أيضا، بينما الجميع تجمعوا حول 《زوزو》 وكانت 《شروق》 قد أخذت هاتفها بعد أن أعطاها 《عمر》 لها وقد نوى ذلك من قبل لكنه أراد إثارة غيظها والمزاح معها فقط وهى ايضا كانت تعلم ذلك وتقبلته فهو دائما ما يمزح معها ويعودا اخوه محبين لبعضهم وذلك منذ صغرهم ،وكانت هناك عيون قد نظرت فى أثر 《أدهم》 بقلق فهو قد تغير كثيرا فاشفق عليه وتمنى لو يعود كما السابق .

☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆

كان جالسا بمفرده على أحد المقاعد الطاله على نهر النيل وهو شاردا فى ذلك اللقاء وكيف مر ؛ فمنذ أن عاد وأدى صلاته بعد ذلك اللقاء وهو مشغول العقل بها تلك الفتاة التى أعجبته ويزداد إعجابه يوما بعد يوم كلما تفرس بهيئتها وطباعها الحميدة وحقا ظن لوهلة أنها أعجبته فلم لا يخوض فى رحلته والقبول اتجاهها يزداد يوما بعد يوم ، وبعد دقائق تفكير وكانت قد تهادت إليه افكاره وعرف ما يريده قرر التوجه إليه ليشاركه أمره ذلك رفيق الدرب ومن غيره 《 بلال 》، وحينما وصل بعد دقائق لبيته استقبله《 بلال》 فى غرفة المعيشه وكان قد أخبره بأنه بمفرده لذا فتوجه إليه يقضي معه بعض الوقت ، وكان أول من تحدث يستبشر من علامات وجه 《يحيى》 المرتاحه هو 《بلال》 الذي تسائل بحديثه المعتاد بعدما ابتسم ببشاشه له :

_ أرى البشائر ارتسمت على ملامح وجهك يا فتى ، فأكد لي ذلك وطمأني .

لاحت ابتسامه هادئه على محياه بعد حديثه وقد تذكر اللقاء وصدق حديث الأخر مما دفعه يقول فى هدوء بعد تنهيده ارتياح :

_ والله إنك لصدقت فبشائر وجهى ما هى إلا لانشراح صدرى منذ أن رأيتها وفى كل مرة أراها .

كان《 بلال》 يستمع إليه باهتمام حين أفصح له بذلك حتى أنهى حديثه وتسنى 《بلال》 لنصحه بهدوء وحكمه :

_ابشر يا "يحيى" دي مشاعر كويسه فكون انك منشرح الصدر لها وسعيد فى كل لقاء لك بها فهذه علامات قبول ، صلى استخاره قبل كل شىء وتوكل على الله إن كان لك خيرا بها سييسر الله كل أمر كان عسيرا .

أومأ له متفهما وقد نوى فى قلبه العزم على فعل شىء ولكن بعد أن يلجأ لربه أولا ، وللحظة ران الصمت بينهم حينما صمت الأخر منشغلا بتفكيره ولكن ما اخترق ذلك الصمت هو رنين هاتف 《يحيى》 الذى أخرجه من جيب بنطاله وفتح مكالمة فديو قد جاءته من الأخر وهو يبتسم ناظرا ل《بلال》 الذي فهم نظراته وقد وأدها حين وصله فكاهة الأخر بحديثه المرح وهو يدندن بتلك الكلمات :

_ يا دبلة الخطوبة عقبالنا كلنا ، اى ياض يا "يحيى" اى الدنيا عندك مش سامع زغروته يعنى هنا ولا هنا .

رفع 《بلال》 حاجبيه متفاجئاً مما سمعه وأيضا 《يحيى》الذي تفوه بيأس وقد تمادى ذلك الفكاهى فى مرحه :

_ دبلة اي الخطوبة يا مجنون انت الله يهديك ، انت بتفرح باختك .

وقبل أن يجيبه الأخر وكان قد حنق من إجابته سبقه 《بلال》الذي أكمل بعد الأخر يعاتبه بمرح :

_أهذه تحية إسلامنا التي نبدأ بها حديثنا خيبت ظنى يا فتى.

على الجهه الأخرى رد هو متهكما بعد حديث صديقه المعتاد :

_ "يحيى" اقفل راديو اللغه العربيه الفصحى إلى جمبك خلينى اعرف اتكلم .

رفع 《بلال》 حاجبيه بدهشة من حديثه وتوعد للأخر بالكثير ما إن يراه بينما 《يحيى 》أردف بمرح بعد ضحكه خفيفه على مرحه :

_بطّل هزار وقول عاوز اى ، أحسن اقفل الراديو الحقيقى وأنت فاهم أنا أقصد اى .

ابتسم صفوان بخفه وقد فهم مقصده ثم أجابه ببساطه بعد تنهيده عميقه :

_ هكون عاوز اى يعنى بطمن عليك بعد ما فضيت شويه .

رد《يحيى》يطمئنه بعد بسمه هادئه :

_ كل الأمور تمام الحمد لله بس مفيش حاجه تمت ، ربنا ييسر .

دعى له على الجهه الأخرى ثم أخبره 《بلال》 بأن يطمئن على والدته بعد أن سأله عنها وقد كانت والدته برفقتها الآن هى وشقيقته ثم أغلق معهم وتركهم فى جلستهم الهادئه بعد أن أضطر للعوده لعمله الذي شارف على إنهائه .

☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆

مرت تلك الساعات عليهم وقد انشغل الجميع بأمور مختلفه منهم من شغلته أفكاره ومخاوفه وظل طوال الليالي حائراً لا يعلم كيف ينجو من دوامة قلقه ، وأخر قد شغلته مسألة همه وحزنه كالعاده وما جد عليه هو سؤال يراوده ويخشى أن يكون ما جال بخاطره من أفكار صحيحاً وظل مشغولا والقلق ينهش صدره ، والبقيه كانوا يستعدوا لتلك مناسبة أقبلت على بيتهم لتبث فيه الفرحة بعد أن كانت بعيده ، وبعد أن قضى الجميع ساعته فى مختلف الأحوال أتى يوم ذلك اليوم المكدس بالأعمال والمفاجئات وهو يوم الإثنين الذي منذ أن أشرقت شمسه استيقظ الجميع بنشاط ليستعدوا لهذا اليوم ، فقد ذهب الجميع لأعمالهم واتفق الرجال والشباب على عودتهم مبكراً لأجل تلك المناسبة عدى 《أدهم》 الذي نوى أن يظل في الخارج بعد عمله ولم يعد إلا بعد إنتهاء تلك المناسبه ، واستعدت النساء أيضا للبدء فى مهمام ذلك اليوم بعد أن تركهم الرجال والشباب وأضحى البيت خاليا إلا من النساء ، وأيضا كان الحال ساراً فى بيت 《يحيى》 الذي كان قد استيقظ بعد ليلة قضاها وهو يناجى ربه أن ييسر له كل ما هو خير فهو مقبل على اختيار زوجة اختارها القلب قبل العقل فهل لها أن تكون من ستبنى معه أسرة أحلامه؟ وكان قد أدى صلاة الضحى قبل أن يتوجه إلى بقية أفراد عائلته ليتناول فطوره معهم فى هدوء وسكينه لاحظها الجميع أثناء شروده طوال الوقت فمنهم من ابتسم بخبث وهو《 إمام》 الذي فهم ابنه من نظرة وخاصة تغيره هذه الفتره فلا بد من أن هناك أمر يدسه فى صدره ولاحظت 《حور》تلك النظرات ففهمت والدها فابتسمت بخفة عليه قبل أن يقول بكلمات ذات مغزى بعد أن أنهى طعامه :

_ ده اى الصباح إلى كله انشراح !

لم يفهم البعض مغزى حديثه الموجه ل《 يحيى》 الذي ضيق عيناه فوقه وقد شك في مغزي حديث الأخر وأنه من المؤكد يقصده بمرحه، وكانت 《حور》هي من فطنت مقصده وأكملت بنفس فكاهة والدها بعد أن ابتسمت بخبث للأخر :

_ والعقل شارد والقلب شكله ارتاح.

ابتسم لها 《إمام 》بمرح وتبادلا معا النظرات الخبيثه ليخرج 《يحيى》 عن صمته ويقول ضاحكا على مرحهم:

_ ضحكتونى والله وانتوا فيكم قافيه من بعض كده .

أنهي حديثه ممازحا من بين ضحكاته ليضحك الجميع بخفه وشاركهم هو أيضا وكذلك والدته التى قالت من بين ضحكاتها مؤيده :

_هما فيهم كل حاجه من بعض تقريبا.

زادت ضحكاتهم عليهم ليلاحظ 《إمام》 مزاحهم وكأن الأدوار قد تبدلت فتفوه بحنق يشوبه المرح :

_ خلاص يا خويا أنتَ وهى الموضوع بيضحك أوى يعنى .

صمت الجميع وجاهدوا فى كتم ضحكاتهم وما إن تبادلت النظرات بينهم إلا وعادت ضحكاتهم الخفيفه و التى توقفت تدريجيا بعد أن باغتهم 《إمام 》بذلك السؤال الموجه ل《يحيى》وقائلاً بجديه :

_قولى بقى اى الأخبار قررت اى بالظبط ؟

تذكر الأخر ذلك الأمر الذي شغل تفكيره طيلة تلك الفتره والذي لم يكن شعوره نحوه ليتغير وظل ثابتا وهو راحته وقبوله لها لذا فقال بهدوء بعد تنهيده عميقه وكان قد أنهى طعامه منذ قليل وتسنى للحديث معهم :

_ أنا خلاص توكلت على الله وهخوض الرحله وأصدق قلبى إلى ارتاح ، وبإذن الله هكلم عمى وأقوله إني موافق واطلبها رسمى بس أعرف رأيها الأول .

انتشرت الفرحه على وجوههم جميعا لاجله وكان أول من قال بابتسامه سعيده وقد غمرتها الفرحه هى 《أمينه》 التى تفوهت داعيه من بين ابتسامتها الفرحه :

_ربنا ييسرلك يا ابنى ويجعلها بنت الحلال إلى انت بتدور عليها .

آمن الأخر ورائها والجميع ينظرون له بفرحه وقد تمنى الجميع من قلبه أن تتيسر له الأمور وقد علموا مدى إعجاب الأخر بها وفرحته حين السماع بها ، وفى لحظة نظر 《يحيى》 لساعته واستأذن منهم على عجل حتى لا يتأخر على عمله وقد أخبرهم بأنه سيتصل ب《أمجد》 ويخبره بكل شىء وموافقته وينتظر حتى يعلم رأي الأخرى ثم قبل رأس والدته بعد أن دعت له وقد دمعت عيناها بفرحه وسُرت لهذا الخبر وتمنت لو تكتمل الأمور على خير ، ورحل بعد أن ألقى سلامه على الجميع وظل إمام ينظر له بفرحة وقد سعد له هو الأخر ثم قال بمرح وهو ينظر فى أثره بعد أن رحل :

_الواد قلبه دليله طالع لأبوه ، مش كده برضه يا أمونتى.

أنهي حديثه تزامنا مع غمزه لها لتبتسم هى فى خجل وقد ذكرها بما مضى وكانت 《حور》 تكتم ضحكاتها وحاولت صرف انتباها بالتقاطها كوب من الماء أمامه ترتشف القليل ليلاحظ هو ذلك مما دفعه يقول بعد نحنحة حنجرته :

_ حور روحى حضري الشاي يلا .

اعادت الأخرى الكأس تضعه أمامها لتتسنى للانتباه له ثم أجابته بالموافقه وسط ضحكات قد كتمتها وهى تتحرك من أمامهم وخاصة أنه لم يعرف تصنع الجديه فى حديثه فقاله بنبره ظهر بها أثر المزاح .

☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆

_ مش عارفه بصراحه ، طب ألبس ده ولا ده أنا احترت اوى .

قالتها 《نورا 》وهى جالسه على فراشها وأمامها إثنين من الفساتين الخاصه بحفلة الخطبه وقد ترددت فى الاختيار بينهم مما دفع《 روان》 التى جلست مواجهه لها على الفراش تقول فى يأس تنهي ذلك الأمر وقد اشتعل نيران غيظها من تلك الفتاه عديمة الثقه فى نفسها :

_ اقولك على حاجه يا "نورا" بلاش خطوبه احنا نلغيها ولو حد سأل هنقوله معلش أصلي العروسه نكدت على دماغ أمنا بسبب انها مش عارفه تثبت على رأى وتشوف هتلبس اى ، بس كده ارتحتى .

دُهشت 《نورا》باجابة الأخرى الغاضبه وقالت بتعجب من ذلك الحديث :

_ اي إلى قولتيه ده يا "روان" انت بتتكلمى بجد؟! وبعدين دى أخرتي علشان جيت أخد برأيك .

انهت حديثها بنبره قد بدى فيها الحزن وقد خزلتها الأخرى بغضبها والتى تنهدت بقوه وقالت فى هدوء يتنافى مع ما بداخلها من يأس وغضب :

_ حبيبتى يا "نورا" أنا ما اعترضتش على ده ومن شوية قولتلك رأي ، بس انت اقتنعتى؟ لا وإلى الآن مش ثابته على رأى يبقى مين إلى غلطان .

شعرت الأخرى بحقيقة الأمر ثم تنهدت وقالت فى غلب ولا زالت عيناها على الملابس أمامها منذ أن رمقتهم منذ لحظات :

_خلاص يا "روان" أنا فعلا إلى متردده أوى بس مش عارفه لى ، بس خلاص هتوكل على الله واختار ده .

ثم أشارت لما سترتديه لتتنهد 《روان》 بارتياح من ذلك الأمر وتترك الأخرى حتى ترتدى ملابسها وتتجه نحو شقتهم لتجلب بعض من الأشياء الخاصه من مستحضرات التجميل خاصتها لتضعها لها وقد وجدت أنها ستليق بذلك اللون وأيضا انها خشيت تردد الأخرى فاختصرت الأمر وذهبت قبل حدوث ذلك .

فى الأسفل كان الجميع يعمل على قدم وساق فقد عاد الشباب من العمل مبكرا كما اتفقوا ومنذ أن عادوا وبدأوا فى تزين ذلك المكان الواسع فى صالون بيت الجده وقد سمحت لهم بل ورحبت بعمل حفلهم الصغير عندها وبدأ فى تزينه ببعض الديكورات البسيطه و التى اقترحتها 《روان》منذ البدايه فهى تفهم فى تلك الأمور جيدا بل وتحبها ، وكانت النساء أيضا فى الجزء المخصص بالنساء وهم《 سعاد 》و《منى 》اللتان رافقتا بعضهما فى الجلوس كالعادة وقد كان حديثهم احتوى على بعض الكلمات السعيده عن ذلك اليوم فقد عبرت 《سعاد》 عن فرحتها ل《نورا》 وتمنت 《منى》 لابنتها 《روان》 أن تفرح بها قريبا لتدعو الأخرى ورائها بالمؤامنه وعلى ذكر تلك السيرة تفوهت 《سعاد》 بكلماتها الغامضة وقد تذكرت ذلك الأمر فابتسمت بسخريه:

_هى أه "روان" كبيره بس أحسن من غيرها ، غيرها عدى السن ده ومحدش سائل فيه .

لم تفهم 《منى》 مغزى حديثها وظلت ترميها بنظرات مستغربه وهى تعقد ما بين حاجبيها مما دفع 《سعاد》تفسر لها بعد تنهيده يأس غير منتبه لتلك التى وقفت فجأه خلفهم بعد دلوفها إليهم ولم يلاحظوا هم وقد وصلها حديثهم عن طريق الخطأ :

_ مالك يا "منى" ما تفهمى شويه ، "أمنية" يا أختى هو في حد غيرها هو أنا مش بعيب بصراحه بس يعنى مش حلوه تفضل كده البنت لغاية السن ده ومتتجوزش .

حركت الأخرى رأسها بتفهم بعد أن أدركت ما تقصده ثم تفوهت تبدى هى الأخرى رأيها و الذي كان مؤيدا :

_ معاكي حق يا "سعاد" فعلا مش حلوه إن البنت يفوتها قطر الجواز كده ، وخاصة انه كلام الناس هيكتر عنها يلا ربنا يفرحها قريب ، وبعدين هى أحسن من غيرها هى اه تلاتين سنه ودى لو حدها كبيره بس ما شوفتيش غيرها ده انا اعرف بنات 35 سنه ولسه يا حبة عينى مجاش نصيبهم و.....

ساد الصمت حولها رغم أنهم لازالوا يتحدثون وقد اخترق ذلك الحديث قلبها قبل عقلها فتألم وجالت ذكرياتها الأليمة فى خاطرها مما جعلها تشرد به وقد شعرت باختفاء الأصوات من حولها وبعد لحظات وقفت فيهما مشدوهه من ذلك الحديث الذي جرحها تحركت منكسة الرأس نحو الخارج وقد امتلأت عيناها بالدموع حتى انها لم تلاحظ ذلك الذي جاء نحوها فارتطمت به حتى كادت أن تقع لكن كانت يداه هى الأسرع فى مسكها وهى خفيفة الجسد وما إن لمح رأسها المنكسه أرضا بعد أن اعتدلت فى وقفتها إلا ورفعها وهو عاقدا ما بين حاجبيه تزامنا مع قوله :

_أمنية بصيلى كده؟

رفع هو رأسها ووجد الدموع قد سالت على وجنتيها بعد تلك اللمسه مما دفعه يقول فى قلق متسائلا :

_مالك يا "أمنية"فى حاجه حصلت؟ حد زعلك؟

حاولت الأخرى إيقاف دموعها لكنها فشلت وقالت من بينها بصوت مختنق :

_"عمرو" معلش سيبنى دلوقتى ، أنا مش قادره اتكلم .

مسحت هى دموعها بعد نهاية حديثها ثم تركته مسرعه لتختفى من أمامه تاركه الأخر واقفا ينظر فى أثرها وقد شغله الأمر كثيرا فما الذي حدث جعلها تنهار هكذا وقد كانت منذ قليل تشارك الجميع فرحتهم ، لم يلبث هو ثواني إلا وهَم بالتحرك نحوها ليعرف ما أمرها ولكن كان قد سبقه صوت شقيقه الذي هتف باسمه فجأه ليتذكر هو ما طلبه منه لذا فر إليه وقد فضل ترك الأخرى بمفردها قليلا وهو يعلم أنها لم تجيبه إلا حين تنتهى موجه حزنها تلك .

☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆

لم تتأثر النفس إلا من هواها وصاحبها ، وما كنت أنا لنفسي إلا عليل .

من أين جاء هذا الفتى فجأه ليعكر صفو حياتي ، فبعد أن صارعت حتى أبدأ فى خطوة الاهتمام بنفسى الأن أحتاج لأصارع كي أتقبل شىء كان عليا ثقيلاً ، وكيف أتقبل وأنا التي ما ذاقته من نفوس البشر إلا كل ما هو جارح وأليم فكيف لى أن أثق فى نفسٍ عني غريبه وكيف ستتقبلنى كما أنا ، وأنا التي رفضها جميع من حولها وكأني في حياتهم العله ، حتى صرت لنفسي الصديق والأقارب وبنيت لنفسى علم من حولي أُناسه ليس فى الوجود فقط لأطمّئِن نفسي أني هكذا فى وحدتى أمان ، وأين الأمان فى هذا كله فكلما اقتربت من أمل جديد زادت مخاوفي حتى ارهقت نفسى وصرت بعد لم أريد سوى الهروب من واقع هو عليا ثقيل . أهٍ على قلبٍ يجبرونه على فعل ما لا يطيق وهو هنا يتألم فى صمت وإن شكى لم يجد من يفهمه ، أهٍ على نفس أصبحت مريضه بعد كل هذه السنين ولم تجد الراحة ؛ وأين الراحة فى سبيل لا راحة فيه ولا اطمئنان . ياليتهم يعلمون ما أصارعه بمفردى فيرأفون بحالتى ويبثوا الرحمة بى فأنا والله ما كنت أريد سوى راحة نفسي بعد أن أرهقتها السنين ، وكيف والآن أجبر على فعل ما لا أريد أيردون منى الزواج الآن وفى ظنهم أني سعيده ولا يعلمون ما يقتلنى يوما بعد يوم ، أيظنون أني أفكر في قراري طوال هذه الفترة وأنا ما تأتنى سوى الهواجس عن ما سيحدث مقدما من فشل فى العلاقه ورفض من الأخر بعد علمه بكل عيوبي ، لا أريد الزواج لا أريده فحتى وإن كان مثل ما تقولون فمن يدري لربما يخدعنى وأصير أنا الطير الجريح . لا، لا ،لا ثم لا أنا لم أجازف فى ذلك أبداً ،سالت تلك الدموع بحرارة على وجنتيها بعد تلك الأفكار المتضاربة فى عقلها حتى كادت أن تنفجر فمنذ ذلك اللقاء والجميع يترقب رأيها ولكنها صامته لا تجيب وما نالته سوى الجرح من القريب والمعنى به والدها الذي عاتبها بفشلها حتى فى أمر كذلك وأصر بأنه موافق حتى وإن لم تبدي هي رأيها وقد ظن بأنها لم تجيد فعل ذلك لخوفها المعتاد ، شهقة قويه خرجت منها وهي تجلس على تلك الأريكة في غرفتها بمفردها وكانت قد تذكرت كل تلك الأحداث وخوفها مما ستقبل عليها وقد شردت مرة أخرى ، مهلا هل ستوافقين فهو على ذلك رغم عدم رضاكِ؟ أتثقين ألا يحدث لك ما هو جارح ومؤلم؟ أتؤمنين بأنه ليس كهؤلاء النفوس البغيضة في حياتك؟ حسننا فأنتِ هكذا ترمين بنفسك فى دوامة الألم من جديد فمن ذا الذي يأمن لشخص لم يعرفه وقد ألمته النفوس القريبة ، فكري جيدا هل ستسمحين بذلك أم أنك....

قطعت صوت أفكارها تلك بصرخة منها فى قولها من بين دموعها وقد شعرت بأن رأسها ستنفجر وكانت تضع كفيها على رأسها معا من كلا الجهتين وهى تقول من بين بكائها:

_ خلاص كفايه ..كفايه تعبت منك تعبت ودماغى جابت أخرها خلاص .

قالتها ثم جلست على أرضية الغرفه بالقرب من الأريكة تسند ظهرها للخلف عليها وشهقت بقوه تنوح بأعلى صوتها وكأنها أخرجت كل ما كتمته الآن وهى الكتومة ولا أحد يدري ، وكان من سمعها وسمع حديثها هو 《وسام》 الذي دلف على صوتها بقلق ووجدها فى حالة تُشفق عليها فهرول إليها وجلس القرفصاء بجوارها ووضمها مسرعا يهدء من روعاتها التى أحدثتها أفكارها السلبية تلك وظل لحظات يمسد على رأسها وهو يتلو آيات الله لها بين شهقاتها المتتاليه ومرت الدقائق وهم على حالهم حتى شعر بالهدوء والسكينة قد تسربوا إليها مما دفعه أن يخرجها من أحضانه ويتسنى للنظر إليها ويسأل فى غلب وقلب ملكوم عليها كعادته منذ الصغر :

_ مالك يا "حياة"؟ وجعتى قلبى عليكى ، ريحينى وقوليلى حصل اى يخليكى تنهارى كده .

كانت الأخرى قد هدأت وتوقفت دموعها وما إن تذكرت ما تمر به إلا وسالت الدموع من جديد وكأنها لم تمطر منذ بعيد وقالت باختناق وقد يأست تماما :

_ مفيش حاجه حصلت فى حياتى غير وانا كنت السبب فيها يا وسام ، أنا إلى سيبتهم لحد ما دمروني وموقفتش لواحد فيهم على كل أذي مريت بيه بسببهم ، أنا إلى سيبت نفسي لألآمها لحد ما غرقت ومش عارفه تطلع أنا العله الوحيده على نفسى يا "وسام" .

شهقت بقوه بعد حديثها واستمرت في البكاء ومع شهقتها شعر هو بألم قلبه عليها وقد تذكر حياتها المريرة ولمعت عيناه بالدمع لكنه جاهد ألا يظهرها وقال متصنعا الثبات :

_لى يا "حياة" بتقولى كده ؟ انت عمرك ما أذنبتى فى حق حد ولا حتى نفسك واذا كان على مرضك فأنتِ مكنش بايدك حاجه من الى حصلت وبعدين أدينا أهو خلاص هنبدأ علاج قريب وكله هيبقى تمام .

حركت الأخرى كفيها تمسح دموعها وقالت فى تهكم على حالها بنبرة خالطها الحزن والأسى :

_علاج ! علاج اى بس يا "وسام" مش لما اخلص من الى أنا فيه الأول ، أنا.. أنا مبقتش قادره استحمل خلاص كلكم بتغصبونى على حاجه أنا مش عاوزاها .

فهم الآخر مغزى حديثها لذا تنهد بعمق وقال فى حنو حتى يجعلها تفصح عما بجبعتها :

_لى بس يا "حياة" احنا مش بنغصبك على حاجه ، طب قوليلى كده اى إلى مخوفك للدرجه دى يمكن اعرف اساعدك .

سألها ذلك السؤال رغم أنه يعلم مخاوفها جيداً بعد أن أخبرته الطبيبه ولكن أراد الحديث معها حتى لا تكتم كل هذا بمفردها لينجح فى ذلك بعد أن تفوهت هى مفصحه وكانت قد أخذت لحظات تهدئ من نفسها المضطربه الآن :

_ مش عاوزه أجازف فى علاقه مع حد أنا مش مطمناله يا وسام ولا بثق فيه ، أنا بخاف ..بخاف يا "وسام" يرفض شخصيتى أو ميتقبلنيش ، بخاف اروح عند عيله جديده لا أنا أعرفهم ولا كمان هما فأى يضمن انهم.. انهم ميسخروش مني أو يتقبلونى فى يوم .

اقترب منها الآخر واضعا ذراعه على كتفها بعد تنهيده بطيئه وقال فى هدوء يطمئنها :

_ بس كل دي افكار يا "حياة" يعني حاجه مش حقيقه فليه نصدقها ، واذا كان على الثقه أو أنك مش مطمنه فمين عالم يمكن بعد فتره تعرفيه أكتر وتبقى يا ستى متطمنيش غير ليه، وده بعد ربنا وأنا طبعا .

انهى حديثه ممازحا مما دفعها ترسم بسمتها على محياها خالطت أحزانها ليبتسم هو تلقائيا معها ويكمل حديثه متسائلا:

_ وبعدين سؤال انتِ مش واثقه فيا ؟

أومأت له نعم بثقه ليرد هو بعدها يطمئنها بحديثه الجاد :

_ يبقى خلاص اطمنى، ما اهو أنا اصلى مش هجوز أختى لأى حد والسلام .

فهمت هى مغزي حديثه لتبتسم بين أحزانها قبل أن يكمل هو ناصحا إياها :

_قومي صلى يا ستى صلاة استخاره وكل أمر هيتحل وانا واثق بإذن الله انك هتشكري ربنا بعد كده .

أومأت له الأخرى بتفهم وقد ارتاحت قليلا بالحديث معه ، ثم بعد لحظات طلب منها النهوض بعد وقف هو لتفعل ما أخبره بها من لحظات لتفعل هى ذلك ، وقبل أن يخرج ويتركها وصلهم صوت طرقات الباب والذي ما كان سوى 《أمجد》 الذى دلف ووجدهم معا ورحب بهم بعد دلوفه لهم قبل أن يقول فى تعجب رامقا أبنه الذي وقف وكان يستعد للرحيل :

_أنتَ هنا يا وسام ! طيب ابقى شوف عمرو عاوزك فى حاجه مهمه.

أومأ له بنعم وأخبره بأنه يعلم وسيذهب إليه الآن بينما هو أكمل بجمود بعد رمقها تقف بجواره فى ارتباك كعادتها وألقى عليها ذلك الخبر :

_ وأنتِ يا استاذه "حياة"العريس كلمني وقال انه موافق و مستني رأيك ، هتنطقي أمتى؟

صفعة ألم جديده تلقتها بعد أن كانت قد هدأت منذ قليل ، وها قد عادت للغرق فى دوامة قلقها من جديد وظلت آلامها تتزايد خوفا مما ستقبل عليه فى الأيام المقبلة.

♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡

يُتْبَع...

#مريم_عثمان.

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

تعافي النفوس

المؤلف Marriam Othman
2025/11/07 مستمرة
قائمة الفصول (43)
الفصل 1: ◇◇تجمع عائلي◇◇
2025/11/07
الفصل 2: ◇◇نفوس مريضة◇◇
2025/11/08
الفصل 3: ◇◇خطأ مرغوب◇◇
2025/11/08
الفصل 4: ◇◇خوف◇◇
2025/11/08
الفصل 5: ◇◇غريبة الأطوار◇◇
2025/11/08
الفصل 6: ◇◇ما اسمها؟!◇◇
2025/11/12
الفصل 7: ◇◇رؤية مبشرة◇◇
2025/11/12
الفصل 8: ◇◇لم أخرج◇◇
2025/11/12
الفصل 9: ◇◇صدق حدسه◇◇
2025/11/12
الفصل 10: ◇◇خيبة أمل◇◇
2025/11/13
الفصل 11: ◇◇لقاء آخر◇◇
2025/11/13
الفصل 12: ◇◇عليل النفس◇◇
2025/11/13
الفصل 13: ◇◇أشجان القلب◇◇
2025/11/13
الفصل 14: ◇◇خبايا النفوس◇◇
2025/11/13
الفصل 15: ◇◇ضجة عقل◇◇
2025/11/13
الفصل 16: ◇◇صراع النفس◇◇
2025/11/13
الفصل 17: ◇◇مريضة نفسيًا◇◇
2025/11/13
الفصل 18: ◇◇حقائق مخفية◇◇
2025/11/13
الفصل 19: ◇◇ستموت!◇◇
2025/11/13
الفصل 20: ◇◇ما خطبها؟!◇◇
2025/11/13
الفصل 21: ◇◇ذكرى ماضية◇◇
2025/11/13
الفصل 22: ◇◇نفوس مضطربة◇◇
2025/11/13
الفصل 23: ◇◇بداية غامضة◇◇
2025/11/13
الفصل 24: ◇◇ظلمة نفس◇◇
2025/11/13
الفصل 25: ◇◇وثبة ألم!◇◇
2025/11/13
الفصل 26: ◇◇بوادر عاصفة◇◇
2025/11/13
الفصل 27: ◇◇العاصفة!◇◇
2025/11/13
الفصل 28: ◇◇ما تخلفه العاصفة◇◇
2025/11/13
الفصل 29: ◇◇أثر القرار◇◇
2025/11/13
الفصل 30: ◇◇بين براثن صراع◇◇
2025/11/13
الفصل 31: ◇◇على طرف الهاوية◇◇
2025/11/13
الفصل 32: ◇◇مرارة أسى◇◇
2025/11/13
الفصل 33: ◇◇غوص في أعماق نفس◇◇
2025/11/13
الفصل 34: ◇◇أمارات خفية◇◇
2025/11/13
الفصل 35: ◇◇بداية النهاية◇◇
2025/11/13
الفصل 36: ◇◇نحو غياهب الصراع!◇◇
2025/11/13
الفصل 37: ◇◇صراعات مختلفة◇◇
2025/11/13
الفصل 38: ◇◇استبد الظلام!◇◇
2025/11/13
الفصل 39: ◇◇سُبل مجهولة◇◇
2025/11/13
الفصل 40: ◇◇ليلة تجلي البوح◇◇
2026/02/19
الفصل 41: ◇◇حقيقة مرة◇◇
2026/02/19
الفصل 42: ◇◇استسلام مفاجيء!◇◇
2026/02/19
الفصل 43: ◇◇خطوة واحدة تفصلها عن الرحيل◇◇
2026/02/19

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة