35

35

13 0

تأخرت صحيح؟ شهر وأكثر، رغم أني وعدتكم في أن أختم القصة في أسبوع...حسنا كنت متحمسة جدا لكن الدنيا طحنتني، وفقدت شغفي في الكتابة.

لا أعرف متى سيكون الفصل القادم، لكن تذكروا أن تعليقاتكم من تدفعني للكتابة.

لا تبخلوا علي.

غريبة هذه القصة كلما أردت تقصيرها طالت، ظننت هذا سيكون الفصل الاخير، لكن اتضح انه ليس كذلك.

......

«سيدتي الشابة، أخبرتني جلالتها أن أعلمك بأن السيد كورتنيه قد حضر وهو ينتظرك في حديقة القصر»

ارتجفت أرسي، ضمت ذراعها فوق رضيعتها، تشتت أفكارها وارتعشت شفتاها، نطقت بصوت منفعل:

«أخبري أمي أني لن آتي، أحتاج لإرضاع أطفالي»

انحنت الخادمة بوقار، أغلقت باب الغرفة الفخمة وبقيت آرسي وحدها من جديد، كان طفلها الصغير ينام بجوارها بعدما انتهى من رضعته، بينما أخته لا تزال مستيقظة، فمها الصغير متعلق بصدر أمها وعيناها العسليتان تحدقان بها.

مدت آرسي اصبعها ولمست وجنة الصغيرة الناعمة، لم يخفى ارتجاف يديها عن عينيها:

«ماذا يريد والدك منا يا لاري؟»

لم تفهم لاريسا الصغيرة أبدا ما تقصده والدتها، مدت قبضتها بعشوائية حولها، ساح خيط من الحليب عبر فمها الصغير وبدأت عيناها تغمضان رويدا رويدا.

راقبتها آرسي طويلا حتى اختفى بؤبؤيها الجميلان خلف رموشها وخففت حركات فمها الصغير حتى انفلت ثدي أمها من فمها، هدأت حركتها بدت مسالمة ولطيفة.

«تشبهينه يا لاري، شعرك الاسود كشعره، عيناك العسليتان كعينيه، ولديك أنف لم يترك من أنفه شيئا. لماذا تشبهينه؟ ألا تشبه الفتيات أمهاتهن؟ حتى عندما تضحكين أرى ضحكته فيك، تشبهينه أكثر من أخيك»

اغرورقت عيناها بالدمع، ساحت دمعة منهن على خدها الشاحب وانطبعت فوق وجنة الصغيرة، أحنت أرسي رأسها وضمت الصغيرة إليها بقوة:

«أريد أن أصدق أنه أتى من أجلي أنا، لا من أجلكما. ألست أما انانية؟ أخبريني!»

التفت تحدق في الصغير النائم عن يمينها، هو الآخر نسخة عن أبيه، لكنه كان يميل في تعابير وجهه ليشبه أمه، عدا عن أنه أخذ لون عينيها، لم يكن التوأمان متطابقان، لكنهما يشبهان بعضهما في نفس الوقت.

مدت يديها ووضعتها على رأس الصبي، بعثرت خصلاته الناعمة وابتسمت ببؤس:

«أتمنى لو أنني التقيته في مكان آخر، لو أنني لم أكن أميرة تزوجها ليثبت مكانته ويقوي شعبيته بين الناس، وليحمي قريته من التدخلات»

رفعت عينيها للنافذة وحدقت بشرود في السماء الصافية:

«ليتني كنت امرأة قروية عادية مثل ديلارا، ليتني التقيته في غابة وأحببته، علني كنت لأفهم حبه للأعشاب حينها، كنت لأكون امراة عادية لا يقف خلفها ملك شديد. أطبخ لزوجي وأغسل ثيابه دون أن يؤرقني التفكير في مكانتي ومكانته»

ابتسمت وعادت ببصرها نحو الصغير:

«لو حصل ذلك كنا لنكون في المنزل الآن، نجتمع في غرفتنا الدافئة، معي ومع والدكم»

ضحكت باستهزاء:

«ولم تكونا هنا في قصر جدكما مع أم هاربة»

تنهدت ببؤس، سحبت جسدها عن السرير ووضعت الصغيرة في المهد ثم حملت أخاها ووضعته بجانبها، تأملتهما في صمت ثم عادت لسريرها وجلست في وجوم.

عادة كانت لتترك أمر الصغيرين للمربية بعد الرضاعة، وتخرج للحديقة قليلا، لكنها لا تجرؤ على الخروج الان، ليس وإيلاس في القصر يدور هنا وهناك بحثا عنها.

استمرت لعبة القط والفأر هذه أياما طويلة، في كل مرة يرسل ايلاس خادمة اليها ويطلب لقاءها فتتحجج أرسي بالأطفال، لم تعد تنزل لتناول الوجبات الرئيسية مع العائلة، ولم تخرج من غرفتها طوال أربعة أيام متتالية، سجنت نفسها بوضوح ولم يخفى عن أحد السبب في ذلك. لكن إيلاس كان صبورا بما يكفي، ولو كان رجلا غيره لاقتحم عليها الغرفة قسرا.

خلال اليوم الرابع من اقتحم الغرفة لم يكن إيلاس بل الملكة، كانت ارسي شبه غافية على السرير بين يديها أحد الطفلين ترضعه، انتفضت برعب حين فتح الباب بعنف، بدأ الطفل يبكي بين ذراعيها فحملته بشكل تلقائي على كتفها تهدهده.

«أمي؟ ما الخطب؟»

اتجهت الملكة نحوها وخلفها خادمتان:

«هل انتهت رضاعة الطفلين؟»

تمتمت ارسي بحيرة:

«اجل تقريبا»

مدت الملكة يديها في طلب واضح، حدقت بها ارسي بتردد:

«أعطني الطفل»

«لماذا؟»

مدت الملكة ذراعيها واختطفت الطفل من يدي أمه قسرا، ثم أعطته للخادمة:

«خذيه»

اشارت للخادمة الاخرى:

«أحضري الصغيرة»

أمام عيني ارسي المدهوشة اختطف طفليها، كلاهما يبكي ويصيح وهي لا تملك منع هذا الاختطاف القسري:

«إلى أين أخذتهما؟»

«لوالدهما»

انتفضت ارسي فوق السرير، صاحت بغضب:

«لماذا؟ لماذا تاخذين طفلاي له دون اذني!»

حدجتها الملكة بنظرة قاسية:

«هل جننت؟ إنه أبوهما، مضت أيام تتجاوز الاسبوع لم يرهما. إن كانت لديك مشكلة مع الرجل فلا تقحمي الصغيران فيها! إنه والدهما ومن حقه أن يرى طفليه!»

صاحت ارسي باحتجاج:

«أنا من حملتهما، أنا من ولدتهما!»

«حسنا اذا، لا أظنك حملت بهما بتعويذة سحرية؟»

أطبقت ارسي فمها بصمت، جلست متخشبة فوق السرير على ركبة واحدة، شعرها منكوش وصدرها عار لأنها كانت ترضع.

حدجتها الملكة بنظرة تقيمية وقالت باستنكار:

«وما هذه الحالة التي انت عليها؟ تبدين كمتشردة»

مدت ارسي يديها فجمعت شعرها بسرعة بشريط مطاطي، رتبت فستانها البيتي وقفزت عن السرير نحو أمها التي توقفت أمام النافذة، مضت تبرطم:

«أيا يكن، لا يحق لك أن تختطفي ولداي من يداي! لقد كان يبكيان، أنا امهم…»

نظرت لها الملكة بنظرة تهكمية ساخرة دفعتها لتصمت، وبفضول انثوي قادتها عيناها لتحدق فيما كانت الملكة تحدق فيه.

داخل الحديقة الواسعة، تحت قبة ذهبية تمتد فوقها عريشة عنب طويلة متخمة بالعناقيد الخضراء، وأمام طاولة زجاجية فوقها عدة شاي وصحن حلويات، هناك بالضبط جلس ايلاس على كرسي وثير، يرتدي قميصا حريريا بني اللون، وسروالا قماشيا أسودا، بينما على كتفيه رداء أسود مزين بقطعة فضية.

هذه الثياب الفخمة ليست من النوع التي يحبذ إيلاس ارتداءها لكنها تضفي عليه وقارا وهيبة…ووسامة!

لاحظت من مكانها أنه يبدو ضجرا، مد يده لفنجان الشاي والتقطه، قربه من شفتيه لكنه لم يشرب منه، بل سرعان ما اعاده للطاولة وعاد يحدق في الحديقة بضجر وملل.

بغتة قفز على قدميه، سقط الرداء الفخم عن كتفيه وتهللت أساريره في ابتسامة واسعة.

دار حول الطاولة واستقبل الخادمة المقبلة نحوه، مد ذراعيه في سرعة والتقط الطفل الذي بين يديها، ثم بالبيد الأخرى التقط الصغيرة.

ضم الطفلين في ان واحد لصدره، قبل كل منهما قبلة عميقة وتجمد في مكانه للحظات وهو يشم رائحتهما.

جلس على أقرب مقعد ووضع كل طفل على فخذه وبدا أنه تناسى تماما أمر الخادمتين لأنه أخذ يكلم الصغيران ويبتسم.

بدد صوت الملكة شرود أرسي:

«كثيرا ما تشاجرت مع والدك خلال زواجي لكني لم أفكر يوما في جعلك أنت او إخوتك سلاحا أعاقبه به. للرجل أيضا مشاعر، يحب ويطلب الحب، يحزن ويفرح. لا تظني أنهم مجردون من المشاعر فقط لأنهم رجال! »

«إنه لا يحبني، بل هو هنا من أجل نيرال و لاريسا»

«له كل الحق في أن يتواجد هنا من أجلهما»

اتسعت عينا ارسي، وضعت يدها على طرف فستانها وقبضته بقوة:

«انت لا تفهمين يا أمي! أخبرتك دوما أني لا أريد رجلا يحبني لاني أميرة، رجلا ينجب مني اطفالا وينساني! أريد رجلا يحبني، رجلا أمسك يده ولا أخشى الضياع!»

«وهل كنت تشعرين بالتيه والضياع وأنت رفقة زوجك؟ علمت أنك قضيت ليال معه في الغابات، وسافرت رغما عنه لتلك المملكة التي عصف بها الطاعون. فلم فعلت ذلك ان كنت لا تشعرين بعدم الاستقرار معه؟ لم انتظرت ولادة الطفلين لتهربي؟»

«لاني لم أرد حرمانه منهما»

«اذا كان عليك تركهما هناك معه، لا أن تاتي بهما لهنا»

امتقع لون آرسي، وازدادت الهالات تحت عينيها دكنة، أشاحت بوجهها نحو الغرفة وابتعدت عن النافذة. دوى صوت الملكة بهدوء:

«عرضت عليه أن ياخذ طفليه ويغادر. تعلمين أن بامكاني منحه الولدين ولا أحد سيعترض. حتى والدك وافق»

عصفت بها ارتجافة عميقة رفعت بصرها نحو والدتها وحدقت بها بدهشة استدارت الملكة وابتسمت:

«لكنه لم يوافق، لقد قال بالحرف: جئت لأخذ عائلتي كلها لا نصفها»

ليس الربع، ليس الثلث، بل النصف كاملا. برطمت:

«نصفها فقط، الاجدر به ان يقول عائلتي كلها. هل انا بالنسبة له نصف فقط؟»

مضت الملكة في كلامها متجاهلة تمتمة ارسي:

«لقد حملت همك منذ الصغر، لطالما كنت مدللة، أفسدك والدك لانك صغرى بناته. منحك ما تريدين وغض الطرف عن كل مساوئك، نشأت وانت تؤمنين بقصص سندريلا والاميرة والوحش. كنبتة في الدفيئة. كنت واثقة انك اذا ما تزوجت فسوف يطلقك زوجك في غضون اسبوع واحد، لذا دوما دعوت ربي ان يرزقك رجلا صبورا»

«حسنا، كان عليك ان تدعي لي برجل محب فالصبر لم يجدي نفعا»

حدجتها الملكة بنظرة حادة فصمتت:

«أين ستجدين رجلا يتحمل هراءك هذا؟ عائلة كاملة مدمرة بسببك، لانك تبحثين عن الحب الوهمي. الحب ليس قبلات وعناق يا أرسيلا، الحب ليس رقص فوق التلال وكلمات معسولة! الحب رجل عرف قدرك وصبر عليك كما يصبر على نفسه، الحب رجل استأمنك حياته ومنحك من صلبه أولادا!» .

ابتسمت، اقتربت من ارسي ومدت يدها لترتب ياقة فستانها الفوضوية:

«اتعرفين ما الحب حقا يا عزيزتي؟ هو رجل أعياه الصبر ولم يجد الراحة سوى في حضن امراة، وامرأة أفزعتها الحياة فوجدت الامان في حضن رجل. حين يصبر الرجل على هراء زوجته فذلك هو الحب، وحين تلوذ المرأة بزوجها قبل أي شخص اخر فذاك هو الحب. انفضي عنك تراهات الروايات فالحياة ليست وردية!»

أمسكت يديها بقوة:

«سوف تعصف بك العواصف، لكنها ستكون أهون حين تدركين أن السماء تمطر على الجميع، وتشرق على الجميع، الاختلاف بمن نعيش معهم اليوم»

غادرت الملكة الغرفة بصمت، ظلت ارسي متجمدة في مكانها لوقت طويل، اقتربت من النافذة بلا وعي ووقفت تختلس النظر عند الاطراف. رأت إيلاس يقف أمام الخادمتين، يقبل الطفلان ويمرر ذقنه على رأسيهما الصغير. منح الطفلان للخادمتين ووقف طويلا يحدق بهما.

ثم بغتة رفع رأسه، علمت أنه ينظر نحو نافذتها فتراجعت في رعب، وحين استرقت النظر من جديد لم تجد له أثرا في الحديقة.

حين عاد الطفلان إليها كان كلاهما يبكيان بشدة، يصرخان ملئ حلقهما.

أرضعتهما ووضعتهما في السرير، لكن استيقظ نيرال بعد مدة وهو يبكي، حاولت إرضاعه من جديد فرفض، حملته على صدره واخذت تذرع به الغرفة يمينا ويسارا فلم يصمت، وعلى إثر صوته العاالي استيقظت اخته تبكي أيضا. رفضت نيرال أن يهدأ، احمر وجهه وفاضت الدموع من عينيه، فيم هذا الازعاج المتواصل دفع لاريسا لتبكي، وكلما نامت استيقظت على بكاء أخيها.

وضعت كلاهما كل على كتف وبدأت تذرع الغرفة جيئة وذهابا، كانت قد أعطت أمرا بألا يقترب أحد من غرفتهما ورفضت المربية لانها تظن أنها قادرة على تربية طفليها وحدها. من حين لحين كانت تتركهما للخادمات لكن منذ أتى ايلاس وهي ترفض المساعدة، لا تعرف ماذا تريد أن تثبت ولمن؟

حل المساء وهدأ القصر رويدا رويدا مع إقبال الليل، رفضت مجددا العشاء، صرخت في الخادمة بقسوة وطلبت منها أن تغلق الباب

توترت اعصابها من بكاء الطفلين معا وأنهكت من حملهما.

وضعتهما في المهد وراقبتهما للحظات:

«مالأمر معكما؟»

مررت نظرها على لاريسا، الطفلة الصغيرة تريد أن تنام لكن بكاء نيرال يوقظها في كل مرة وهاهي غاضبة وساخطة تصيح بأعلى صوتها.

أما الرجل الصغير فلم تعرف ارسي ما به على الاطلاق، أمريض هو أم جائع؟!

كلما أعطته صدرها رفضه، وكلما حملته ازداد صراخه، انحنت على المهد في صمت، وضعتت رأسها على طرفه وأغمضت عينيها، ولم تشعر قط بالدموع التي أخذت تسيح منها مالمطر الهتون.

«أرسيلا!»

انتفضت بغتة إثر الصوت العالي الذي اقتحم لحظتها الكئيبة، رفعت رأسها نحو الشخص الذي صرخ بهذا العنف ثم ارتدت للوراء لتسقط جالسة.

«إ…إ..إيلاس!»

حدق بها زوجها مقطب الجبين، كان يرتدي بيجامة قطنية سوداء ويلف على جسده روبا طويلا. سألها بحدة

«ما خطبك؟ ناديتك عدة مرات»

«كيف دخلت؟»

رد متهكما:

«قفزت من السقف. بالطبع من الباب!»

نهضت بتوتر وحدقت في مهد الطفلين وكلاهما لا يزال يبكيان، رفعت اصابعها لوجهها ومسحت دموعها بحدة:

«هل لك أن تغادر؟ أنا مشغولة كما ترى»

بنفس النبرة المتهكمة أجابها:

«أمرك مولاتي. هل من أمر اخر تعطينه لهذا العبد الحقير؟»

لم تحتج جملة اخرى، حدقت به للحظات ثم انفجرت عيناها بغزارة، وملأت الدموع وجهها، هذه المرة لم يكن بكاؤها صامتا بل شهقات عالية واكبت بكاء الطفلين.

صدرت عن إيلاس تنهيدة طويلة، مد يده للمهد وقال بصوت هادئ حنون:

«أيها الشقيان دفعتما أمكما للبكاء»

أجابت ارسي بصوت باك:

«بل انت من يسخر مني؟»

تجاهل ثرثرتها:

«لماذا يبكيان؟»

صاحت:

«لا أدري؟ نيرال يبكي منذ احضرته الخادمة من عندك وهو لا يترك اخته تنام»

مرر يده على وجه الصبي الباكي وسأل باهتمام:

«هل أرضعته؟»

«رفض»

«الحفاظة»

«هي بالتأكيد نظيفة، لكن غيرتها احتياطا منذ فترة قصيرة»

رفع رأسه إليها:

«حفاظته كانت نظيفة؟ منذ متى؟»

«منذ الصباح ربما. لم؟»

مد ذراعه فحمل الصغير ثم وضعه على السرير، رفع قدميه وضغطهما للأعلى فصاحت ارسي:

«ماذا تفعل؟ ستكسر جسده!»

لم يلتفت لها إطلاقا، ولم تملك إيقافه، تشتت تركيزها بينه وبين الطفلة الباكية، التفت نحوها أخيرا:

«ألن تحمليها؟»

رفعت ابنتها لحضنها ثم أسرعت تقف أمامه، بغتة أصدرت معدة نيرال اصواتا فابتسم إيلاس فيم احمرت وجنتي ارسي احراجا، واستمر ذلك لمدة قصيرة، خلالها كان الصغير قد توقف عن البكاء وبقيت رموشه السوداء مبللة بدموعه.

رفعه إيلاس بين يديه أخيرا وقبل وجنته، تمتم بحنان:

«ها نحن قد انتهينا. هل تألمت يا بابا؟»

«ماذا فعلت؟»

رفع عيناه إليها ولا تزال البسمة مرسومة على شفتيه:

«كثيرا ما يصاب الأطفال بالمغص، هذا طبيعي.لذا دلكت جسده قليلا»

«هل كان ذلك مؤلما»

«لعله كان مؤلما طوال النهار. لم لم تستدعي مربية؟»

لم تجبه، أطرقت في صمت وعلى ملامحها تعبير تأنيب.

عاد فوضع نيرال على السرير ومد ذراعيه نحوها، فقالت:

«هي بخير»

ابتسم:

«دعينا نفعل ذلك احتياطا»

أصدرت معدة لاريسا ذات الاصوات المحرجة، وان كان بشكل أقل، في النهاية حمل الصغيرين تباعا ووضعهما في المهد، كل هذا وهي صامتة لا تتحرك.

رفع بصره عن الطفلين نحوها:

«كان يجدر بك استدعائي »

لم تجبه فأضاف:

«صراخ الطفلين وصل إلي وأنا في أقصى الممر لا…»

قاطعته:

«حسنا، أشكر مساعدتك يمكنك أن تغادر»

شخر ساخرا:

«مساعدتي؟ حضرة الاميرة هذان ولداي!»

غرست عينيها في وجهه، رفع يده لشعره متنهدا:

«يكفي. اذهبي للنوم»

«سأفعل بعد أن تذهب»

حدجها بنظرة ساخطة:

«لا داعي لطردي بهذه النبرة المجحفة. سأغادر»

استدار واتجه نحو الباب ثم أغلقه خلفه ببطء كي لا يوقظ الطفلان، رغم أنها واثقة أنه تمنى لو يصفعه.

تنفست ارسي الصعداء، وضعت يدها على قلبها الخافق وشعرت أن ركبتيها ترتعشان، لكنها سرعان ما انتفضت من جديد، دفع ايلاس الباب بغضب وشتم:

«سحقا لك ولي! يجب أن نتحدث!»

ارتعبت لاريسا من صوت أبيها العالي، أصدرت صوت بكاء منخفض، ربتت أرسي عليها بهدوء وطبطب على صدرها فهدأت وعادت لنومها.

اقترب إيلاس من زوجته حدق في أطفاله وقال هامسا، وإن لم تختفي نبرة صوته الحادة:

«يجب أن نتحدث! هنا والآن! وسوف تسمعينني للأخير لأني سئمت هذه المسرحية، أريد العودة المنزلي، أريد أطفالي، وأريدك!»

.....

كيف تتوقعون أن يكون الفصل القادم؟!

أنا اتطلع إليه.

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

كركدية

المؤلف rana rachade
2025/12/09 مكتملة
قائمة الفصول (37)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة