٩

٩

17 0

ولم تمهل أحدا ليمسكها عما تنتوي، رفعت السوط حتى بان ابطها وقذفته بقوة مدهشة نحو ظهر إيلاس فقفز هذا وكأن أفعى سامة لدغته، أمسك كتفه بألم واستدار ينظر للعجوز الغاضبة، تراجع للوراء قليلا بينما أخذت الناس تحدق به ضاحكة وقد ابتعد جميعهم كي لا ينالهم السوط:

«أمي سأشرح لك..سأفسر، إنه مجرد سوء فه...أي!»

لدغه السوط من جديد دون أن يمهله إتمام كلامه، وخرج من العجوز صوت كالفحيح وهي تشد السوط من جديد على قبضتها لتحكم إمساكه:

«تفسر لي؟ أيها العاق! أيها الوغد الأجرب، يا قملة الغابة. سأعيد تربيتك اليوم»

تراجع إيلاس من جديد وقد انحنى ظهره، وتقلص حجمه وكأنه صبي صغير:

«أقسم لك، إنه مجرد سوء فهم! لم يكن بيدي، لقد حدث ذلك فجأة!»

انهال عليه السوط من جديد وقالت العجوز بغضب:

«أجل، الرجال تتزوج فجأة، وأيضا سوط أبيك سقط من يدي فجأة. إن لم أسلخ جلدك عن لحمك اليوم لن أكون أمك! أفنيت عامين أرضع فيك حتى تهدل صدري فتجازيني بهذا! خسئت!»

بدأت تلف السوط على قبضتها من جديد فقفز إيلاس لليمين وجذب زوجته نحوه في سرعة أدهشتها، سحب القلسونة عن رأسها وقال:

«قولي مرحبا لحماتك يا عزيزتي!»

حاولت التراجع أمام نظرات العجوز الغاضبة فشد على كتفيها بإحكام، واستطاشت أمه غضبا من جديد:

«وتختبئ خلف امراة! يا خيبة زماني!»

تحركت لليمين قليلا ثم رفعت السوط لتنهال عليه من جديد لولا أن شابا غليظ المنكبين، ذو وجه دائري قد قفز بغتة فأمسك يدها وقال ضاحكا:

«أمي، هذا يكفي، إنك تخيفين الفتاة المسكينة! ألا يكفي أنها تزوجت هذا المغفل! ستظنك الآن عجوزا همجية بربرية»

حدقت بها العجوز فقرأت أمارات الخوف والدهشة المرتسمة على قسمات وجهها وفي عبوس تركت السوط ينفلت من يدها فتلقفته فتاة شابة كانت بجوارها.

«حسنا إذا…أيتها الجميلة، ما الذي أصاب عقلك حتى تزوجت هذا الرجل؟»

انفجر إيلاس ضاحكا فيما احمرت وجنتا أرسي بخجل، كان هذا اخر سؤال توقعته، غمز إيلاس ضاحكا:

«إنه الحب يا أمي! ألم تسمعي عنه؟»

«ومن قد يغرم بك وأنت تشبه العفاريت بذلك الشعر المخطط! ألم تسحر الفتاة!»

«أه يا أمي، لقد سحرتها بوسامتي»

بدت العجوز مستعدة لخوض شجار طفولي لا نهاية له مع ابنها، بينما بدى إيلاس مستمتعا تماما. غير أن الفتاة التي كانت تقف بجوارهما قفزت وقالت وهي تمسك يدي أرسي بحرارة:

«مرحبا بك بيننا يا عزيزتي! لكم يسعدني لقاءك! ابعد يديك يا إيلاس دعني أعانقها»

رفع ايلاس يديه في استسلام عن كتفي زوجته فأدخلتها الفتاة في عناق حار، واشتمت ارسي رائحة النعناع ممزوجة برائحة الخشب المحترق تفوح من الفتاة، وفكرت أنها ولا شك كانت تعد الشاي.

أبعدتها الفتاة عن حضنها ثم هتفت وقد رسمت ابتسامة حلوة على شفتيها:

«أدعى ديلارا، أنا زوجة أخ زوجك»

اضطرت ارسي للتخلي عن ارتباكها، وابتسمت بحلاوة للفتاة السمراء الطويلة، أخفضت رموشها في سرور وقالت بصوت رقيق:

«سعيدة بالتعرف عليك. أنا أرسيليا، يمكنك أن تناديني آرسي، أو أرسيلا، كما تحبين»

تدخل الشاب في الحديث وتمتم:

«يا له من اسم جميل ولطيف. بالمناسبة أنا إيروس أخ هذا المغفل الذي وراءك، يمكنك دوما أن تستنجدي بي»

1

مد يده ليحيطها في حب أخوي فدفعه إيلاس بقدمه:

«الكلمات تكفي. ابتعد»

«بالكاد وصلت! هل ستبدأ مهزلة الغيرة من الآن؟»

«يمكنني أن أفعل ما أشاء»

ابتعد ايروس وهو يتصنع العبوس وأفسح المجال من جديد أمام العجوز التي تحدق بهم بعيون حادة، بينما تقف في شموخ واعتزاز.

ابتسمت أرسي وحاولت التصرف بلباقة مع أم زوجها، اقتربت خطوتين منها وأمسكت يديها:

«لكم يسعدني رؤيتك يا خالة. لقد تحدث إيلاس كثيرا عنك»

انفلتت منها ضحكة رقيقة وأضافت:

«كان خائفا ومتوترا هذا الصباح منذ بدأنا الرحلة ولكني لم أتوقع قط أنك السبب، لكم يسرني رؤية شخص قادر على لجمه»

انفرجت شفتا العجوز عن ابتسامة هازئة:

«يظل الرجل أرعنا في عين أمه وإن طالت ساقيه»

دفعت أرسي خصلة تدلت على عينها وأخفضت صوتها قليلا:

«وألا يمكن له أن يكون كذلك في عين زوجه؟»

تقدمت ديلارا فتمتمت:

«لا! ماذا تقولين يا عزيزتي. يجب على الرجل أن يكون خاتما في اصبع زوجته.ألا توافقينني الرأي يا خالتي؟ كم سيكون من الرائع أن نكسر شوكة هذا المتغطرس الذي أغضبك ونحركه يمينا وشمالا كيفما شئنا!»

«وهل تقدر هذه الصغيرة عن ما عجزت عنه أمه؟»

رفعت ديلارا يديها في افتخار وقد لمعت نظرتها:

«هيه يا خالة هيه! سأجعله ألين من إيروس، أتشكين في مواهبي! سوف أعلمها ما علمتيني، أو لم يكن زوجك يكاد يقدسك من حبه لك؟ سنتحد ثلاثتنا لنجعل إيلاس يزحف على يديه»

1

تمتم إيلاس ساخرا وقد ضاقت عيناه؛

«يا قائدة العصابات! إني هنا، أسمع وأرى!»

هزت ديلارا كتفيها في لامبالاة، فتمتمت أرسي بمرح وقد أحبت هذه الخطة الشقية:

«سأكون مسرورة بالتعلم منكما. إني أفتقر للكثير من الخبرة»

لانت نظرة العجوز الأخيرة، مدت يديها فمررتها على وجنة ارسي الناعمة وقالت:

«خشيت أنه أحضر لنا أفعى سامة ترتدي ثوب أميرة. لكنك تبدين أصفى من اللبن. تعالي يا صغيرتي لا شك أن الرحلة كانت شاقة ومتعبة لك. هل أنت جائعة؟»

تمتمت على استحياء:

«أكاد أموت من الجوع»

دفعت العجوز باقي أهل القرية الذين احتشدو ليعرفوا عن أنفسهم وصاحت:

«ليذهب كل منكم لعمله. سوف تعرفكم لاحقا. هيا افرنقعوا من أمامي! أين السوط؟»

رنت الضحكات في الجو وابتعد الجميع عن الطريق، وبينما كانت ارسي تسحب من طرف خالتها الجديدة التفتت للوراء للحظة فرأت زوجها غارق وسط جمع من الرجال وهم يباركون له زواجه ويطالبونه بوليمة كبيرة.

*****

استلقى إيلاس على عتبة المنزل قانعا بعقاب أمه له، كان قد افترش رداءه، وتوسد ذراعيه وأخذ يحدق في السماء المظلمة.

استطاع الهرب من رجال القرية بصعوبة، فقد كان متعبا جدا ولا طاقة له للسهر الليلة لكن ما كاد يدخل المنزل حتى تلقاه سوط أبيه الذي تحمله أمه، أسمعته تقريعا لم يسمع مثله من قبل ثم صفعت باب المنزل في وجهه وتركته في الخارج. أراد أخوه أن يجالسه لكنه عاد مرغما حين توعدته أمه هو الآخر.

وها هو ذا، ينام على الأرض كمتشرد بلا مأوى وتعصف به الرياح الباردة، بينما يحاول عبثا البحث عن النجوم في السماء المكتظة بالغيوم الغاضبة.

بينما في الداخل جلست ارسي أمام مدفأة الطين المبنية في الحائط، بيدها كوب خزفي امتلأ بشاي النعناع الحلو الذي أعدته ديلارا، وحول الأرائك التقليدية المحشوة بصوف الخرفان جلس ايروس بجانب زوجته، بينما اتخذت أمه مكانا لها على كرسي خشبي هزاز وقد عاد السوط الطويل لمكانه، معلقا على الحائط فوق المدفأة المشتعلة.

رمى ايروس قطعة خشب صغيرة في المدفأة فاشتعلت الجمرات من جديد، قال متذمرا:

«بدأ البرد يشتد، لعل شتاء هذا العام سيكون أصعب من العام الماضي. علي أن أصلح سقف الاصطبل والزريبة سريعا»

نظرت له أمه بتهكم:

«أنت تثرثر بهذا من الربيع الماضي. هل تحاول أن تبدو قويا ومسؤولا أمام زوجة أخيك؟»

وابتسمت ديلارا بعبث:

«لا بأس يا خالة، هو أسبوع واحد وستحفظ أرسيليا الجميلة كل خدعه. وتكتشف أنه أكسل من الدببة القطبية»

قطب ايروس حاجبيه، ثم حدق بأرسي التي كانت تنظر لألسنة النار الملتهبة، بدا وجهها المحمر بسبب الحرارة لطيفا للغاية، تجاهل كل هذا وقال:

«دعك من هاتين يا عزيزتي، ستكتشفين أنهما تشكلان عصابة خطيرة في هذه القرية»

ابتسمت ارسي ورفعت عينيها عن النار، ووجد ايروس أن عينيها الزمردتين جميلتان بحق.

«ألا تظن أنني سأنضم لهذه العصابة؟»

هز كتفاه في هدوء:

«اه! هذا أمر مفروغ منه، لكني أريد أن استمتع بصحبتك قبل أن يسبق السيف العزل»

بالنسبة لأرسي المرتبكة في حضور ناس غرباء وبعيدا عن زوجها التي اعتادت رفقته، فقد شعرت أن وجود ايروس لطيف، ولعلها لو لم تجلس معه تحت سقف واحد لما فطنت قط أن هذا الرجل المكتمل العضلات، ذو البشرة السمراء واليدين الخشنتين، لطيف ومرح. إنه يبدو مخيفا رغم أن وجهه ينم عن الطيبة والعبث. تألقت عيناه البنيتان تحت ضوء الشموع المتحركة، ففطنت أنه يشبه في تعابيره أمه أكثر مما يشبه أخاه.

حركت بصرها نحو ديلارا  التي هتفت بتعجب:

«هل لي أن أسالك عن هذا الزواج السريع؟ كيف أوقعت برجلنا العنيد؟ بل كيف حصل كل هذا! لقد صدمنا أيما صدمة حين وصلتنا رسالة بخبر زواجه»

احمرت وجنتاها اكثر، ووجدت صعوبة في أن تخبرهم أنها من دفعت به حقا لهذه الشباك:

«حسنا،  لقد عالج أختي الكبرى من الطفح الذي كانت تعاني منه لشهور. و…»

صمتت، أتخبرهم أنها كانت هدية له؟ أم صفقة ناجحة! لا تعرف.

«تزوجنا»

حدقت بها العيون جميعها في استنكار وتمتمت الخالة:

«بكل هذه البساطة»

تلعثمت وهي تتكلم بسرعة:

«أنا..لا.. لا أعرف كيف أشرح ذلك. لم أكن أريد قط أن أتزوج من أمير، لذا ظننت أني سأكون مرتاحة أكثر إذا تزوجت الطبيب الذي يتحدث عنه الجميع»

حدق بها ايروس بدهشة:

«رفضت الزواج من أمير؟»

هزت رأسها بخجل:

«خطبني أمير من والدي قبل شهرين من زواجي، وقد كان يصر قبلها كل يوم على مقابلتي وتقديم الهدايا لي. لكني رفضته لذا كان علي أن أهرب سريعا قبل أن يصبح هذا الزواج فخا لا مهرب منه»

ابتسمت الخالة بعبث:

«لذا وجدت في ابني درعا يحميك! أستطيع تصديق هذا الجزء، تبدين قطعا فتاة حمقاء، لكني لم أتوقع أن ابني أحمق منك»

طغى اللون الأحمر على وجه ارسي تماما، ابتلعت الكلمات القاسية على مهل، فتمتمت ديلارا بتذمر:

«خالتي! عليك أن تخففي من صراحتك!»

«أنا لا أتملق أحدا. وإذا قولي لي، هل وجدت هذا الزواج جيدا أم أنك بدأت تندمين على مفارقة أهلك!»

تركت كوب الشاي من يديها بتوتر:

«في البداية شعرت بهذا. لكني بدأت أعتاد الأمر»

صمتت وأردف على استحياء:

«لا أراني زوجة لغير ايلاس، حتى وإن لعبت بي ظنوني، فانه من المستحيل لي أن اتزوج أميرا»

تمتم ايروس بعد لحظة هدوء:

«ولم؟ لماذا قد تترك أميرة مدللة قصرا من العاج والذهب، وفراش الريش. وكذلك حياة الأثرياء لتتزوجي رجلا عاديا…حسنا، قد يكون أخي ثري قليلا بسبب انتشار صيته مؤخرا بين الناس، لكنه مع ذلك لن يفكر قط في الانتقال للعيش في قصر ضخم. لعلك تدركين هذا؟»

صمتت أرسي، دفعت خصلاتها المنفلتة بعيدا عن أذنها وظلت العيون منصبة عليها، لكنها احتارت كيف تجيب. في النهاية لم يهتم أحد بالجواب وتاه السؤال بين الدخان، حين ارتفع صوت ايلاس من الخارج يصيح بصوت متذمر:

«أمي! إنها تمطر!»

ابتسمت حين تأففت الخالة ثم استندت إلى ركبتيها ونهضت بتململ نحو الباب الخشبي الثقيل، فسحبته ووقفت تنظر نحو إيلاس الذي توقف خارجا وشعره قد ابتل قليلا بسبب المطر.

مدت يدها فشدت شعره المخطط وقالت وهي تسحبه للداخل:

«لولا أنك ابن أبيك، لما توانيت عن رميك في الغابة ليجمدك الصقيع. ادخل، خسئت»

انفلتت من ايروس ضحكة صاخبة، فيما وقف ايلاس في منتصف الغرفة يبتسم باستمتاع وهو يمرر يده على شعره الطويل.

مد رداءه لديلارا فوضعته على طرف الاريكة بمواجهة المدفأة ليجف.

«هل شربتم الشاي بدوني؟ يا لقسوة قلوبكم»

ابتسمت ديلارا بعبث:

«عليك أن تكون ممتنا أننا لم نتناول العشاء أيضا دونك. لقد تساهلت خالتي معك للغاية»

نظرت ايلاس لأمه التي انشغلت في رص الأحذية عند طرف الباب بعيدا عن الحصيرة. رد متهكما

«أجل، توقعت على الأقل أني سأجري عاريا في شوراع القرية بينما أصيح بالاعتذرات»

ضحك ايروس بصخب مرة أخرى، وبدى صوته الأجش متناقضا تماما مع روحه العابثة.

«لكم كنت سأحب ذلك. للأسف فاتني مشهد مثير»

مرت أمه من خلف ظهر ايلاس وركلته بغضب، ثم قالت:

«ادخل وغير هذه الثياب القذرة، وكف عن توسيخ منزلي برائحة عرقك المنفرة»

تثاءب إيلاس ثم  اختفى خلف باب قريب وعاد ومعه سطل كبير، ملأه من القدر التي كانت تزأر فوق نيران المدفأة والتي وضعتها ديلارا على عجل بمجرد أن دخلوا للمنزل.

ثم تحرك مبتعدا عنهم واختفى خلف باب خشبي مطلي بالجير الأبيض، وظلت ارسي للحظات تحدق في الباب وكأنها تتوقع عودته فانتبهت ديلارا لذلك وقالت:

«لقد نسيت أن أريك غرفتك! تعالي»

نهضت ارسي وتبعتها، فالتقطت ديلارا الصندوق بيد والحقيبة القماشية بيد ودفعت ذات الباب الذي دخل منه ايلاس.

لم تنظر للداخل بل وضعت ما في يدها قريبا من الباب ثم دفعت ارسي بخفة وهي تبتسم، وأغلقت الباب من جديد.

حدق ايلاس بزوجته التي دخلت للغرفة مبتسما، رمى قميصه المتسخة على طرف السرير الواسع ثم قال:

«تأملي غرفتك الجديدة، سأستحم وأعود»

هزت رأسها بصمت فاتجه نحو باب صغير، انحنى ودخل ثم أغلق الباب خلفه، وسمعت ارسي صوت الماء ينهمر في الداخل.

رفعت الصندوق بحذر عن الارض ووضعته على السرير الضخم، كان تقليدي الصنع، ذو خشب قاس وصلب، ويرتفع عن الارض عدة انشات، وقد وضع فوقه عدد من جلد الخروف وقد رصت قرب بعضها باتقان وغطيت جميعها بملاءة بنية اللون، ووضعت وسائد ناعمة على السرير من ذات اللون وقد حشيت بالداخل من الصوف ايضا.

وفي الجانب وضعت بطانية دافئة على طرف السرير وقد طويت بأناقة.

الخزانة الواسعة ذات الباب الخشبي الأزرق، كانت عبارة عن تجويفة واسعة في الحائط، أما النافذة الواسعة المغلقة باحكام فقد كانت تطل على القرية.

وضع كرسي خشبي باهت في طرف الغرفة، اضافة الى منضدة خشبية بها عدة أدراج كان من الواضح تماما أنها صنعت حديثا، وقد وضعت في أقصى الغرفة وجميع ادراجها فارغة، بينما تربعت فوقها مرآة واسعة قد التصقت بدورها في الحائط أيضا. لم تكن ذات زجاج لامع كما المرآة في القصر لكنها كانت صافية بما فيه الكفاية لتعكس صورتها ووجهها المحمر.

أما في أقصى الغرفة وبجوار المنضدة فقد رصت خمس صناديق ضخمة فوق بعضها البعض، مغلقة باحكام ولا تزال مختومة بالشمع الأحمر، وعلمت ارسي أنها صناديقها وأن أحدا لم يفتحها.

خرج ايلاس في تلك اللحظة من الحمام الصغير، اشار لها وقال:

«سأحضر لك بعض الماء الساخن»

هزت رأسها ودلفت من بعده للحمام المختنق بالضباب.

بعد الحمام السريع، قبلت أرسي أن تساعدها ديلارا على تجفيف شعرها قرب المدفأة المشتعلة، وثم تناولوا جميعا العشاء اللذيذ الذي اعدته ديلارا، وتوقفت السهرة عند ذلك الحد، فقد كانت وزوجها متعبان للغاية، لذا خلدا للنوم أبكر من الجميع، وانتهى يومها الحافل أخيرا،

ونامت ارسي بارتياح وهي تشعر بالاستقرار…أخيرا

*******

.

توقعاتكم للفصل القادم؟

رأيكم بالأحداث؟

1

نهاركم طيب

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

كركدية

المؤلف rana rachade
2025/12/09 مكتملة
قائمة الفصول (37)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة