٥

٥

11 0

مر يومان منذ يوم النزهة، ورغم أن إيلاس حاول قدر استطاعته أن يخصص وقتا لزوجه، لكن واجبه كان قلما يسمح له بذلك، بدأ الملك يتماثل للشفاء لكن على حد قوله كانت هذه المرحلة حساسة، ففيها تبدأ مناعة الجسم بالعمل، ولذا طوال فترة العلاج كانت حمى الملك مرتفعة مما اضطر إيلاس للمكوث بجانبه غالب الوقت.

كلما عاد للمخدع مرر يده على شعرها مداعبا وقال «اصبري، سنغادر قريبا. سآخذك لمكان رائع!»

ولذا، جلست آرسي في مخدعها تحيك سترة صوفية لزوجها، تتغذى على ذكريات بعيدة مضت، وتتفكر في مستقبلها الغامض. كيف ستكون حياتها مع إيلاس وهو لا يحبها؟ هل يكفي الاحترام الذي بينهما لكي يعيشا معا للأبد في وئام؟

وهل ستتقبل هي حياته هذه دوما؟ تسافر معه لبقاع مختلفة في العالم، وتقابل أصناف الناس المختلفة، بعضهم قد يكون كأهل قصرها لطفاء مراعون، وبعضهم حاقدين عليها كالملكة وابنتها، وما كان حقدهم سوى لأنها تزوجت الطبيب، حجر الشطرنج الذي يمكن له أن يحمل هذه المملكة كلها من بقاع اليأس والإفلاس الذي صارت عليه.

لم تقابل الأميرة خلال هذين اليومان قط لأنها ببساطة لم تخرج من مخدعها. بيد أن الحال ضاق بها من جديد، تركت الصوف من يدها وبدأت تنظر للحديقة، كان الإصلاح يتم على قدم وساق، ابعد معظم الحطام الناتج عن الحرب، ويتم البناء في سرعة. كانت كثيرا ما ترى رجالا ضخام الهيئة، ينزلق العرق النتن على رؤسهم الصلعاء، وتتوهج بشرتهم الوسخة في ضوء الشمس.

هل يجب أن تبقى في غرفتها طوال الفترة القادمة فقط لأنها تخشى مقابلة الملكة وابنتها؟ على كل هي تعلم أن الملكة مشغولة بزوجها المريض وكثيرا ما تقضي وقتها مع الطبيب، رغم أن هذا الأخيرة اعتبرها مجرد دبور مزعج، لكنه كان يكتم غيظه منها ويصبر على طنينها.

أما الأميرة فلعلها في الحديقة الخلفية، فقد تم إصلاح ذلك الجزء تماما وهي تقضي معظم وقتها هناك تشرب الشاي وتراقب السماء، بينما جيش الوصيفات قربها.

نعم، ما دامت لا تقترب من الحديقة الخلفية أو تذهب ناحية غرفة الملك فهي على ما يرام، وما دامت لا تخرج من القصر كما حذرها إيلاس، فهي ما تزال على يرام. إذا ما الضير في نزهة سريعة حول هذا القصر المهدم، إن كانوا سيغادرون عما قريب فعلا فلن تتاح لها فرصة اخرى لترى القصر.

نهضت بسرعة، نفضت حجرها من بواقي الخيوط، أغلقت النافذة في حركة سريعة وخلعت الثوب الخفيف الذي كانت ترتديه، والذي كان ملكا للأميرة هينا.

بحثت عن ثوبها البني في الخزانة فارتدته على عجل، ولما لم تجد ما تنتعله في قدميها، جرت صندلا خفيفا في خطواتها.

رفعت شعرها الطويل فوق رأسها ولفته على شكل كعكة ضخمة، ثم عقدته بإحدى خيوط الصوف الملونة، ورغم محاولاتها ظلت بعض الخصل منفلتة فتركتها تتدلى على رقبتها العاجية.

إنها رائعة الجمال، لا يمكن مقارنتها بتلك الشقراء المتعجرفة. ليتها فقط تراها هكذا، أو في إحدى فساتينها الفاخرة التي تملكها، سحقا، لطالما خسرت ضد شقيقاتها في منافسة الجمال لكن أن تخسر ضد غريبة متعجرفة صفراء الشعر، هذا فعلا يثير سخطها. لماذا فقط تزوجت طبيب أعشاب، كانت الآن لتكون داخل فستان فاخر من الحرير، ويغطي جسمها طن من الذهب والماس، وتغار منها النساء.

لو أن إيلاس فقط لم يرفض إحضار صناديقها معها، ليتها على الأقل أحضرت فستانا واحد، ليتها لم تتزوج طبيب أعشاب.

ليس لديها حتى خاتم زواج، يا للجنون، هذا للطبيب هل هو مفلس لدرجة ألا يشتري لها خاتما! أحقا كان عليها التزوج من طبيب أعشاب؟!

قرصت خدها بقوة وهي تلوم نفسها:

«توقفي آرسيلا، توقفي! كم مرة سألت نفسك هذا السؤال؟ لقد تزوجتِ وانتهى، هذا ليس وقت الندم»

استدارت لتخرج من الغرفة، وقع نظرها على المشجب الذي يحمل رداء إيلاس الواسع، لم يكن يسمح لها أن تخطو خطوة واحدة دونه، لكنها تريد أن تبدو جميلة، أشاحت عنه بغطرسة، ما دام إيلاس لن يعلم بهذا فكل شيء على ما يرام.

اغلقت باب الغرفة بحدة ثم بدأت تمشي في ممرات القصر الواسعة بحبور، حدقت بها بعض الخادمات فهزت لهن رأسها بأدب، فلينظرن لجمالها، إنها تكاد تكون حورية.

«أوه، أميرة أرسيلا؟ من الجميل رؤيتك خارج مخدعك، ظننت الطبيب أصدر أمرا صارما لك فلم تبارحي مكانك»

حظها في أسفل سافلين، استدرات وقد رسمت على ثغرها الكرزي ابتسامة واسعة.

«صباح الخير يا أميرة. في الحقيقة زوجي العزيز كان يخشى أن أصاب بوعكة بسبب الغبار المتناثر هنا. لكني قررت أن أخرج قليلا لرؤية المكان. لعلك تكتمين هذا السر الصغير فزوجي لن يكون سعيدا وهو يرى أنني أعرض صحتي للخطر»

ابتسمت الأميرة بهدوء، فتحت مروحتها في حركة سريعة:

«أتفهم قلقه، فأنت رقيقة البنيان جدا. لكني أرى تحسنا قليلا، لعل جو مملكتنا سيساعدك لتصبحي ممتلئة قليلا.»

«هذا من حسن ضيافتك يا أميرة. لكن لا تقلقي لا أشك أن زوجي يكره ما أنا عليه، كما تعلمين الحب يعمي الأبصار»

نظرت لها هينا بسخرية:

«إنه يعمي فعلا. فلو لم يكن أعمى لاختار أميرة ممتلئة البنيان. الرجال يحبون هذا النوع كما تعرفين»

سحقا لهذا اللسان السام، ألن تفوز عليها قط! كانت نفسها تشتعل، وكادت تفقد أعصابها ولعلها إن لم تمسك نفسها سينتهي الأمر بشكل خطير، على الأقل ستفقد الأميرة هينا تسريحتها الثقيلة، ووجهها اللامع.

«لست واثقة حقا، لم أعرف سوى رجلا واحدا في حياتي. هل عاشرت الكثير من الرجال يا أميرة؟ لعلك تسدين لي نصيحة كي أسعد زوجي بها!»

ارتفع حاجب الأميرة في حدة، وبادرت الوصيفات التي خلفها بالنباح:

«أنت؟ كيف تجروئين؟»

«إلى ماذا تلمحين!»

رفعت الأميرة مروحتها بحدة:

«كفى. أثق أن الأميرة لم تقصد شيئا، صحيح يا أميرة؟»

«بالطبع، وكيف أجرؤ!»

«نعم. تعالي معي، كنت في طريقي لأشرب الشاي، سأسعد بخوض حديث ودي لطيف معك. نحن لم نجلس مع بعضنا من قبل»

ودي قالت؟ ودي؟ اه، آمل ألا يجدها إيلاس لاحقا وهي تعض الأميرة من عنقها، أو حولت شعرها لريش منتوف. لكن للأسف ليس بيدها أن ترفض هذه الدعوة الصريحة وإلا كانت وقاحة واضحة.

«بالطبع يا أميرة. هذا من دواعي سروري»

تبعت الأميرة بخطوات متثاقلة، نظرت الأمير لقدميها وقالت:

«ألا تملكين حذاء مناسبا يا أميرة»

«للأسف كل الأحذية التي أعطيتها لي كانت أكبر من مقاسي. لقد كنت حزينة جدا لأني لن أستطيع تجربتها»

«لا تقلقي، كانت معظمها بالية»

هل يحق لها أن تعض عنقها الآن، إيلاس أين أنت؟ عليها أن تسأله قبل أن تضع مريضا آخر في عهدته.

أشارت الأميرة هينا لإحدى وصيفاتها:

«اذهبي وآتي بحذاء مناسب لضيفتنا»

«أمرك يا سمو الأميرة»

وصلا للحديقة سريعا، وعكس ما توقعت كان المنظر ساحرا وجميلا. تم زرع ورود جديدة تماما فبدت البراعم التي بدات في التفتح لتوها بارعة الجمال، أما شجرة الصفصاف الضخمة التي كانت تغطي الحديقة فكانت تلقي بظل لطيف ومحبب للنفس. أما الجلسة بحد ذاتها كانت خلابة!

فقد كانت عبارة عن قبة مبنية بالرخام ومسقفة بالقش وقد نمت عليها عرائش اللولاب بسبب الحرب والإهمال غير أن الخدم نظفوا كل الحشائش وتركوا نبات الللولاب فقط وزهوره الوردية الساحرة. بدا المكان كجزء من الغابة، ساحر ويخطف الالباب.

«إنها هذا المكان رائع»

«للأسف كان أروع في ما مضى. لكني رضيت بما حصلت عليه»

ابتسمت أرسيلا لها بهدوء، أحضرت لها الخادمة بضعة أحذية ولحسن الحظ كان بينها حذاء فاتح اللون يناسب قدميها، رغم أنها جميعا كانت ذوات أكعاب عالية!

هل تريد أن تختبرها هذه السحلية؟

انتعلت الحذاء ثم وضعت قدما فوق الأخرى:

«لدى مكان كهذا في قصرنا، لكنه يقع داخل دفيئة. لن تصدقي كم أن المنظر باه! أحب الجلوس في مكان يعج بالورود»

«لعلك لن تشتاقي له كثيرا، سمعت أن الغابات تعج بالورود أيضا»

«صحيح. لكن ذلك لا يهم كثيرا حين يكون لديك زوج»

ابتسمت الأميرة، أشارت للخادمة فبدأت تصب لهم الشاي الأخضر، سيكون من الرائع ألا تضع لها سما، لأنها مازالت تريد العيش:

«آمل أن يعجبك الشاي»

رفعت أرسي الفنجان ببطء، اشتمته ورشفت منه على مهل، يا لهذا الطعم المر الفظيع!

«نعم. إنه رائع، لكن طعمه قوي قليلا»

«صحيح، نحن نتميز بشاي ذو نكهة قوية، لكن منافعه لا تعد. تتصارع عليه العديد من السيدات، فهو يحارب الشيخوخة»

نظرت لها أرسيلا بحبور مصطنع:

«لعل هذا هو السبب في جمالك الخلاب!»

غصت الأمير في الشاي، لقد رأت آرسيلا ذلك حتما، لكن هينا كانت سريعة الحركة فسرعان ما أخفت ذلك. وضعت الفنجان على المائدة بهدوء لدرجة أنه لم يصدر صوتا قط.

«كم يسعدني هذا المديح يا أميرة»

«أنا لا أجاملك حتما»

افتعلت الأميرة هينا قهقهة ناعمة:

«كم يروقني الحديث معك. ما رأيك أن اهديك بعضا من هذا الشاي، سوف تحتاجين منافعه بالطبع في المستقبل»

«سأكون سعيدة بذلك. رغم أن طعمه لا يلائم ذوقي»

«هل تريدين بعض العسل أو لربما الحليب؟ اعذريني على السؤال المتأخر فقط اعتدت منذ نعومة أظافري على الشاي بدون إضافات»

قهقهت وأضافت:

«في مملكتنا نقدم هذا الشاي للفتاة في عمر الخامسة فإن لم تقوى على طعمه اعتبر ذلك وصمة عار عليها. يقولون أن طعم الرجل مر كالشاي، ألا توافقين؟»

«حقا! يا له من تقليد مثير للأعجاب. قد يكون الرجل مرا حقا لكن الحب يجعل كل شيء حلوا»

«نعم بالفعل. أنا مسحورة بقصة حبكما»

وضعت مروحتها على وجهها وقالت:

«لعلك لم تعرفي أننا أرسلنا كثيرا لخطبة الطبيب. ولقد عرضت عليه الكثير من السيدات. هذا ما يجعل زواجكما مدهشا حقا، لم تتوقع إحدانا أنه سيختارك يا أميرة»

ارتشفت آرسيلا من الشاي مجددا، وساعدت مرارة الشاي الملتهبة في تخفيف غضبها، ماذا تعني هذه الحرباء؟ إنها لا تنفك تشير لجسدها النحيل.

«إنك تطرين علي يا أميرة. لا أكاد أصدق مثلك أنه ترك كل هاته النسوة ليتزوجني انا. لم أتوقع حقا أنني سأنال رجلا يحبني كل هذا الحب»

«هنيئا لك به»

لقد بصقت الجملة حرفيا. ابتسمت آرسيلا بابتهاج، هل هذا يعني أنها ربحت هذه الجولة؟ نعم لقد فعلت! يجب أن تخبر إيلاس بهذا، لكم ستسعد برؤية تعابير وجهه.

نهضت فجأة فنظرت لها الأميرة بتساؤل، انحنت بأدب:

«اعذريني يا أميرة، رغبت في إلقاء نظرة على المكان قبل مغادرتي»

«سوف أرسل معك إحدى وصيفاتي لترشدك»

«لا داعي لذلك. أشكر اهتمامك»

ابتسمت لها الأميرة:

«آمل أن تحظي بجولة جميلة»

لو أنها مراعية حقا لعرضت عليها إرشادها بنفسها، لكن لا بأس ستكون متسامحة فلعل الأميرة بحاجة لفسحة كي تطفئ لهيب خسارتها.

تقدمت أمامهم بخطى واثقة، يرن كعبها في الأرض وتتمايل مشيتها كالغزال. تظن أنها لن تقدر على الكعب؟ أنسيت صفراء الشعر أنها أميرة أيضا؟

خرجت من حيز مراقبتهم بخطوات سريعة، فقد كانت نظراتهم جميعا، تحرقها في ظهرها، ولم تكد تصل لممر القصر الخالي حتى زفرت أنفاسها بتعب، لقد أحست فعلا أنها في معركة حتمية، إما الموت أو الموت.

حدقت بالحذاء الفخم الذي ترتديه، لقد مرت مدة منذ ارتدت هذه الأحذية، لم تعتقد أن منظرهم في قدمها بهذا البهاء. كما أنه مزين بقطع صغيرة من الياقوت الأخضر، هل لديهم كل هذا ودخلوا في حرب طاحنة؟

مررت يدها على رقبتها ثم خطت مبتعدة، خرجت من القصر من الباب الأمامي فانتهى بها الأمر في الحديقة الامامية.

كانت الإصلاحات فيها لم تتم جميعا، وبهذا كان الجميع منغمسا في العمل، مرت بمحاذاتهم بحذر وتجاهلت نظراتهم المحدقة بها. كان المكان على عكس ما ظنت يعج بالغبار والضجيح، فبدأت تمشي بمحاذاتهم دون التوغل، وانتهى بها الأمر في الجزء الشرقي من القصر، وكان جزءا لم تطله الإصلاحات بعد، يبدو وكأنه في عالم آخر تماما، منعزل، بارد ومهجور.

اخذت بمنظر الدمار المرعب الذي تراه لأول مرة، لربما هو مخيف ويبعث على الرهبة لكنه أرسل في جسدها رعشة حماس، كيف يمكن لقصر ضخم وجميل أن يكون له جزء كهذا يغطيه الرماد والغيار، ولا شيء به سوى الحطام.

جلست على مصطبة مكسورة بعيدا قدر الإمكان عن الغبار، وأخذت تنظر حولها مسحورة، من مكانها كان يمكنها رؤية الخدم وباقي الرجال الذين يحملون الصخور ويتحركون بنشاط رغم حرارة الشمس الحارقة في الحديقة الأمامية.

وبسبب الهدوء في المكان لم ترغب في العودة، غير أن برودة المكان أجبرتها على النهوض، نهضت وتقدمت قليلا محاولة التمشي لتعيد الدم لقدميها، مشت من جهة معاكسة للخدم، واتخذت طريقا من خلف القصر، وكانت تظن أنها ستنتهي في الحديقة الخلفية، غير أنها وجدت نفسها في مكان خال ليس به سوى أكداس من الحجارة والألواح، لا حس فيه يسمع، كانت في نقطة عمياء تماما بالنسبة للجميع، تقدمت بضع خطوات للأمام ونظرت للجدار الخلفي للقصر الذي أعيد تشكيله وبينما كانت تتأمله صدر من خلفها صوت قاس غليظ، بينما جذبها شيء بكل رعونة:

«أيتها الخادمة، ما الذي تفعلينه هنا؟ المكان خطير»

ارتعبت جراء الصوت العالي، فاستدارت ببطء وحدقت بالرجل الضخم الذي يحدق بها، كانت يداه مغطتان بالغبار، وثيابه شبه ممزقة بسبب حمل الأثقال، ونظراته الحادة سقطت في أعماقها فارتجفت.

خادمة؟ هل ظنها خادمة؟ وكيف لا يفعل وهي في هذا الثوب العادي، وقد اتسخ طرفه من الجلوس في الغبار:

«انا لست...لست خادمة يا سيدي!»

حدق في ثوبها ثم في الورود التي تزينه، ثم حدق في حذائها الفاخر، لم يبدو ان عقله استوعب المسألة. نعم ولم لا، فإيلاس لم يسمح لها قط بالتجول دون ردائها لذا يعرفها معظم أهل القصر بالرداء فقط، لا أحد منهم رأى وجهها علانية وبكل وضوح. ولا يمكن لاميرة وضيفة الملك أن تتجول في القصر بدون مرافق وثوب خاطف للأبصار. لكن نعم، هي تفعل.

«أنا آسفة يا سيدي لإزعاج عملك. اعذرني»

عقد حاجبيه وأمسك بذراعها:

«هل أنت إحدى وصيفات الأميرة هينا الجديدات؟ اعذريني يا آنستي لقد تغير الكثير من الخدم بسبب ما حصل لذا لم أتعرف عليك. لعل هذا الحذاء الثمين كان هدية من الأميرة لك؟»

نظرت له بحيرة:

«نعم. أفلت يدي من فضلك»

ظلت قبضته تقيد ذراعها، حدق بها من جديد بنظرة وقحة، فاقشعر بدنها، لم يسبق لرجل، أي رجل أن نظر لها وكأنه يعريها من ثيابها.

« أنت لست من هنا؟ صحيح؟ لكنتك مختلفة»

كانت تظنه يقصد موطنها فهزت رأسها نفيا بينما تصارع يده.

«لا. أتيت من مملكة أخرى. من فضلك دع يدي! »

اشتدت قبضته عليها وقال:

« لا تهلعي، دعيني أرشدك لتخرجي من هنا. فلعل أميرتك تبحث عنك»

«انا لست وصيفة الأميرة. وأعرف طريقي بمفردي، من فضلك دع يدي»

نظر لها بنظرة ولهة

«لست وصيفة؟ إذا لن تبحث عنك الأميرة؟»

شعرت أن كل جسدها بدأ يرتجف، وأخيرا بدأ الخوف يتسلل لقلبها، نطقت بحذر:

«لا. لربما. لماذا؟ دعني يا سيدي»

«قلت لا تخافي. أنا أعمل بالقصر منذ مدة، أعرف كل طرقه. سوف أخرجك من هنا»

«أنا لست تائه...آه»

شد على يدها بقوة شديدة، حتى شعرت بأن أظافره ستغوص في لحمها الطري. تبعته بصمت وقلبها يرتعد بين أضلاعها كالعصفور.

كان يبتعدان عن مرأى الجميع أكثر فأكثر، ويتعمقون خلف القصر ، في بقعة لن يراهم أحد فيها، ولن يسمعهم.

لم تكن بحاجة لكي تحضر جلسات النساء في القصر لتعرف ماذا ينتوي هذا الرجل بها، وشعرت أن دموعها تقف على أجفانها، صارعت قبضته من جديد لكن من دون جدوى، إنه لن ينوي بها خيرا بكل تأكيد.

سحبها بغتة بكل قسوة ثم دفع بها لداخل فجوة بداخل غرفة مهدمة، كانت معظم الجدران قد انهدمت والفراش غطته حجارة ثقيلة وكسرته.

ما كادت تهرب حتى أمسك بها من جديد، رفع كلتا يديها عاليا ثم قبضهما بقبضته من حديد، وظهر الرعب في صوتها رغم أنها لم ترد ذلك:

«سيدي ماذا تفعل؟ ماذا...»

ارتعشت حين خنقت قبلة مباغتة صرختها التي هددت بالخروج، ملأت رائحة قذرة فمها، ورأت عيناه تتسعان كأنه دب هائج تذوق عسلا.

«دعني، دعني أرجوك، أنا متزوجة، أرجوك دعني»

نظر لها ساخرا ونظراته الشرهة لا تنزاح عن جسدها:

«لن يمانع زوجك إن شاركته بك، إنك فتاة حلوة لطيفة ونحن هنا قد مرت علينا فترة منذ رأينا من في مثل جمالك. كان علينا ان نحارب في الساحات ونتلقى الأسهم، والآن نعمل كالبهائم بلا كلل...»

بصق على الأرض بغضب جم، ثم عاد فنظر إليها

«لن يمانع أحد إن استمتعت قليلا. ألم تقولي أن الأميرة لن تبحث عنك؟ أنا أعرف جيدا شعور الغربة، دعيني أنسيك إياه»

لن يتركها، لن يتركها مهما توسلت. حاولت الصراخ من جديد لكنه كان أسرع منها، فقد دس في في فمها قطعة ثوب بالية أخرجها من جيبه، قطعة ثوب تذوقت فيها رائحة العرق والعفن.سقطت بعض دموعها الساخنة فوق وجنتيها، هل يمكن هذا، هل ستغتصب كخرقة بالية بلا قيمة هنا؟ بعدما كانت أميرة يبجلها الجميع ويحميها الجميع. هل هذه نهايتها؟

زاد ارتعاشها حين مد الرجل يده الثانية فمزق قطعة الدانتيل التي سترت صدرها، وأمام عينيها أخذ يمزق الفستان الذي عملت عليه برفقة إيلاس ليلة كاملة، وأخذت ورود الصوف تتطاير من حولها وترمى هنا وهناك.

حاولت ضربه بقدميها فحشرهما بين ساقيه وكبلها من جديد، وطارت فردة الحذاء اليمنى من قدمها، أناتها المكتومة ودموعها التي هطلت كالودق لم تجدي نفعا.

أحرقت الدموع عينيها وشعرت آرسي أن العالم القبيح يصبح أقبح أكثر وكأنه كان ينتظر كل تلك المدة ليكشف لها عن نفسه، أين هو الجمال الذي أرادها إيلاس أن تراه؟ إنها لا ترى سوى الحطام من حولها، نفس الحطام الذي كان يسحرها قبل دقائق.

غابت الشمس خلف غيمة سوداء فأظلم المكان عليها أكثر، قبلاته لها كانت حادة ومزقت شفتيها الرقيقتين ويداه كانت تمران على جسدها بطريقة جعلتها ترتعش خوفا أكثر فأكثر، وتمنت من كل قلبها أن ينقذها شخص، شيء ..أي كان.

إنها تعرف الآن لماذا شدد عليها زوجها ارتداء الرداء، كان يعي أن رؤية فتاة مثلها في المدينة ستثير العاقل فكيف بوحوش منتفخة العضلات، لم يكن يخفي جمالها قيدا لها، بل ليحميها، لكنها ظنت كل شيء وسيلة ليظهرها في منظر سيء أمام الأميرة. إنها غريبة هنا، نحلة وسط الذباب. علم أن عمله سيبعده عنها وأن من هنا لن يرحمها أي منهم، عمد لحمايتها برداء يحمل وصمته، لكنها كانت كالحمقاء أغرتها فتنتها وأعمتها غيرتها.

نظرت لبقايا ثوبها الذي يمزق أمام عينيها، وحين صم أذنها صوت تمزق عميق علمت أن آخر حصون مقاومتها قد انهار، وفي لحظة لفحها البرد، وأضحت شبه عارية أمام خنزير بري متوحش.

ماذا بإمكانها أن تفعل؟ تصرخ؟ وكيف لها أن تصرخ بفم مكمم؟ أليس لها سوى الدموع؟ رفعت بصرها للسماء الغائمة، استيقظت في قلبها حرقة مريرة، حتى وإن لم تحب إيلاس من أعماقها لكنها لم تكن لتمنح نفسها لسواه، فكيف يغتصب هذا المتوحش حقا ليس له! لم يسمع صوتها لكن دعواتها كانت ملتهبة، مليئة بالحرقة تكاد كل دعوة تمزق قلبها:

«إلهي، يا إلهي. ليس لي سواك. أنقذني!»

أشاحت وجهها عن وجه مغتصبها، أغلقت عينيها لا تريد أن تشهد على مجزرة اغتصابها، وتمنت لو أن الأحاسيس تجمد أيضا.

«إنك مثل الأحجية الخادعة. تبدين رقيقة كالعود، لكن بإمكانك إغراء أقوى الرجال»

أصبح قلبها في صدرها كالطبل، أحست بيداه تكاد تفكان خيوط تنورتها السفلية، ارتعشت ذراعاها من البرد، وتجمدت دموع عيينها.

صدر صوت صادح أمامهما فظنته صوت تكسر قلبها، لكن الصرخة العالية التي تلت ذلك دفعتها لفتح عينها، حدقت بذهول في جسد الرجل الضخم الذي اختفى نصفه تحت صخرة ضخمة، صخرة سقطت من السقف المتهالك فوقهما،

كانت فوق ساقيه تماما، ساحت الدماء من أسفله وأخذ يشتم ويلعن، بدأ يدفع الصخرة عن قدميه فلم تتزحزح، نظر لها وصرخ بها:

«ايتها الفاسقة، إلى ماذا تنظرين؟ ساعديني»

أيقظها صراخه من جمودها، نظرت لنفسها، ثم ضمت يديهل فوق صدره وأطلقت ساقيها للريح، إن نجت من هذا قد لا تنجوا من غيره، كانت تتجمد خوفا وساقيها خائرتين كالعجين لكنها علمت أن الفرصة لن تتاح لها مرتين.

خرجت من خلف القصر ومرت أمام الخدم دون أن تبالي بمنظرها، انفك شعرها من عقدته وتماوج خلف ظهرها، فستر ظهرها العاري.

لم يهمها تهامس الخدم عليها وعن منظرها المشين، ولم تهتم لصراخ بعضهم الذي علا من ورائها، شعرت أنها مرعوبة، ترتجف بردا، شعرت أنها تكاد تموت رعبا، تريد شخصا قادر على طمئنتها، قادر على احتوائها.

ركضت وركضت بكل ما سمحت له قدماها المرتعشتان من قوة، تجاوزت الجميع كرصاصة، دلفت للقصر ولم تتوقف عند غرفتها بل قادتها قدميها نحو غرفة الملك مباشرة:

«إيلاس...إيلاس»

أمسك بها حارس الباب في قوة:

«من أنت؟ لا يمكنك الدخول. هذا ليس بيت دعارة!»

قاومته وضربت بقدميها الباب بقوة شديدة وهي تصرخ:

«دعني، دعني. إيلاس...إيلاس»

أحكم الحارس قبضته عليها بعنف، نظر له صاحبه وقال:

«من هذه؟ ومن سمح لها بالدخول بهذا المنظر؟»

«لا أعرف، ساعدني لإخراجها من هنا»

تعاون الإثنان على حملها، واحد من يديها والآخر من قدميها، حملاها معا وهي تنتفض بعنف شديد، كمن به مس وما تزال تصيح باسم زوجها. هل هو في الغابة؟ ماذا ستفعل بدونه؟

بدأت مقاومتها تتلاشى، أخذ جسدها يرتعش في يدي الحارسين دون إرادة منها.

«إيلاس، إيلاس»

فتح الباب بعنف وأطل وجه الطبيب من خلفه، نظر إليها للحظة في دهشة وهي بين يدي الحارسين ثم رعد بهما بصوت غاضب:

« ما الذي تفعلانه؟!»

«نحن اسفين لإزعاجك يا سيدي ، دخلت هذه الخادمة وهي تصيح. سوف نأخذها من هنا فورا»

احتدت نظراته عن ما سبق، ارتفع صوته أكثر:

«أنزلاها فورا! الآن»

تبادل الحارسان نظرة حائرة ثم افلتا يديهما منها، فلم تكد تضع قدميها على الأرض حتى اندفعت نحو الطبيب وتعلقت بعنقه وهي تردد اسمه في جنون وقد تفجرت الدموع من عينيها بغزارة شديدة.

لم يكد إيلاس يفهم شيئا، لماذا هي بهذا المنظر؟ لماذا هي مرعوبة لهذه الدرجة؟

احتواها في حضنه وسحبها لداخل الغرفة برفق، مرر يديه على شعرها مرارا وتكرار وهمس لها ببعض الكلمات ليهدئها لكنها كانت تشد من قبضتها فوق عنقه أكثر وكأنها تود الإنغراس داخله، ولم يكن غبيا ليعي أن شيئا خطيرا قد حصل. مرر يده من جديد على شعرها:

«أنت بأمان، اهدئي يا آرسي، اهدئي»

نظرت له وقد لمعت عيناها الزمريدتان بالدموع، فانتبه لمنظرها أكثر، لماذا هي شبه عارية؟ من الذي جرد زوجته من ثيابها! لم يكد يعلق هذا التساؤل بعقله حتى شعر بشرارة نار ترتفع في أحشائه.

شد من احتضانها كي يوقف ارتجاف جسدها القوي، إنها في حالة صدمة قوية. همس لها من جديد:

« ما الذي حصل؟ قولي لي، من أذاك؟ هيا يا آرسي»

وكرر بعد برهة بصبر نافذ:

«قولي! أ هي الملكة؟ من أذاك؟»

«إيلاس...»

«أجل. هيا يا عزيزتي، قولي لي»

نظرت له للحظة، تنظر له كمن لا يراه، تلون صوتها بالبكاء من جديد واحتاج صبرا ليجمع الكلمات ويفهم ما تقصده:

« هناك...خلف القصر...إيلاس»

«نعم؟»

هزت رأسها بعنف شديد:

«لقد قبلني، مزق فستاني وقال أنه يريد أن يتستمتع بي...إيلاس لقد رجوته»

توقفت الدماء في عروقه، نظر لصدرها المكشوف ومرر يده على ذراعها ليدفئها، سألها ببطء:

«هل لمسك؟»

توقفت عن الشهيق ونظرت إليه، ثم هزت رأسها إيجابا:

«هربت...لكنه قبلني، لقد جرح فمي. قذر....إنه قذر جدا. لقد مزق فستان. إيلاس»

وقف على قدميه بغتة وأوقفها معه، كان المنطق قد انعدم من عقله، وتبدل الضياء في وجهه ظلاما، اتجه نحو طاولة قريبة وسحب الشرشف الأبيض الجميل من فوقها ثم وضعه على كتفيها وغطى جسدها المكشوف. جذبها خلفه وهي تجرجر الشرشف الطويل، كانت يده تمسك يدها في قوة، سألته:

«إلى أين؟»

«ستريني هذا الخنزير الذي خولت له نفسه أن يلمسك. سأعيد تربية هذا الوغد من جديد ليتعلم كيف يحترم نساء غيره»

تخيلت منظره المرعب، نسيت تماما أنه عاجز مدفون تحت صخرة ضخمة، ثبتت قدميها في الأرض وصرخت:

«لا، إيلاس. إنه ضخم جدا سيؤذيك، أرجوك»

سحبها بعنف نحوه:

«يؤذيني! تعالي وسترين من سيؤذي الآخر»

تمسكت بيده لعله يخفف من سحبه لها لكنه كان يكاد يسحلها على الأرض، ولم تساعد شهقاتها في تهدئة أي منهما.

الحارس الضخم كان في مكان قريب على عكس ما توقعت، بعدما ساعده رفاقه في الخروح من هناك، اجتمع عليه باقي الرجال وبعض الخدم ليسعفوه. عندما اشارت له آرسي ترك يدها فجأة ثم تقدم منهم وقال بهدوء:

«مرحبا، من يحتاج إلى طبيب؟»

رفع أحد الحراس رأسه وقال بارتياح عندما رآه:

«أجل يا سيدي، من فضلك. زميلنا قد سقطت فوقه صخرة قديمة من سق...»

قاطعه الطبيب بقسوة وهو ينحني على الرجل:

«بالتأكيد»

جذب وجه الحارس الضخم نحوه ثم لكمه بعنف شديد، نظر له الرجال بدهشة، وصاحت الخادمات من حوله حين انفجر انف الرجب بالدم، سحبه إيلاس من ياقته بقوة شديدة حتى كاد يخنقه بقميصه، جره من ياقته نحو منتصف الساحة وهو يزأر بغضب:

«سأجعلك تنسى الثانية التي سولت لك فيها نفسك لمس امرأتي»

نظر له الرجل برعب:

«ماذا؟ أنا لم ألمس امرأتك يا سيدي. أقسم لك وكيف أجرؤ!»

نظر له الطبيب بعيون قد أظلمت، توقف ثم انحنى

قبض على فكه بقوة شديدة ثم حرك فكه بقوة ناحية زوجته وهسهس:

«حقا؟ انظر جيدا، أترى حمراء الشعر تلك؟ الجميلة تلك؟ إنها امرأتي أيها النذل»

ارتعب الرجل تماما، التصقت عيناه بعيني آرسي، وصاح حين عاد إيلاس يجره من جديد:

«يا سيدي، لم أعرف قط أنها زوجتك، لم تخبرني. ارحمني»

دفعه بقوة لوسط الساحة ثم ثبته إلى عامود ضخم كان في في منتصف الساحة، كان يرفرف فوقه علم المملكة الأرجواني. أحضر حبلا ضخما كان مرميا قريبا منه لحمل الأثقال، ثم ربطه بإحكام للعمود غير مبال بساقيه المسحوقتين، والرجل ينظر ويصيح مستغيثا.

تقدم إيلاس نحو نحو قضيب من الحديد مرمي على الأرض، أمسكه بقبضة قوية، صاح الرجل مرعوبا:

«الرحمة يا سيدي، لقد أخذت جزائي لقد عاقبني الله. الرحمة يا سيدي!»

«الرحمة؟ سأريك أبهى أشكال الرحمة، سأريك معنى أن تغتصب أنثى لا حول لها ولا قوة، سأريك معنى أن تلمس امرأة ليست لك!»

رفع القضيب الطويل عاليا حتى لمع طرفه من الشمس ثم هوى به على جسد الرجل في منظر مريع. انهال إيلاس على الجندي ضربا حتى عاين الموت بعينيه، لم يجرؤ أي من الخدم على التدخل، كل منهم ينظر وهو صامت يرتعش، أما آرسي فأمام هذا المنظر الوحشي الذي لم ترى له مثيلا اختنق صوتها في حلقها فعحزت عن الصياح،واتسعت عيناها حتى كادت تخرج من محجريها.

تجمع كم هائل من الناس حول الساحة، وأخيرا قدمت الملكة ركضا وهي تحمل بيدها أطراف فستانها، تلحقها ابنتها، استغاثت بالطبيب:

«توقف يا سيدي، ما الذي تفعله؟»

نظر إيلاس لها شرزا وقد اسودت عيناه، اشار بالقضيب الدامي

«أيهمك هذا النذل يا سيدتي؟»

«إنه جندي لدي، ارفق به سوف يموت على يديك»

تطاير الغضب من عينيه:

«إن كنت تريدين حارسك فسيسعدني أن اجمع أعشابي وأغادر هذه المملكة، ودعي عجوزك ذاك يتعفن حتى الموت»

أمام هذا التهديد الصريح أطبقت الملكة فمها ولم تتدخل الأميرة قط، في حين أن آرسي كانت قد نالت كفايتها من الصدمات فسقطت أرضا كجثة هامدة.

إثر هذا ترك الطبيب القضيب الحديدي من يده واتجه نحوها مهرولا، وحين حملها بين ذراعيه نظر للمتجمعين من حوله وقال بوعيد:

«إياكم أن تفكوا وثاقه، لأني سأعلق بجواره كل من تخول له نفسه إنزاله وأجعله عبرة لغيره.أتفهمون!»

«نعم يا سيدي»

استدار عنهم بظهره ودخل القصر وزوجته بين ذراعيه، وأخذ الجميع يحدقون ببعضهم في دهشة عارمة، كيف لهذا الطبيب اللطيف الذي عاملهم بكل لطف، وساعدهم دوما منذ دخل للملكة، هذا الرجل الذي كان يوزع الابتسامات شرقا وغربا، صباح ومساء هو نفس الرجل الذي وقف أمامهم قبل ثوان يهددهم؟ بل كان يجلد خادما منهم!

صدق من قال اتقي شر الحليم إذا غضب.

......

أحببت الرواية؟

هناك ثلاثون فصلا منشورا، والرواية على أعتاب النهاية.

تابعها على الواتباد

1

https://www.wattpad.com/story/385709047?utm_source=android&utm_medium=link&utm_content=story_info&wp_page=story_details_button&wp_uname=ra-ch-ad-e

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

كركدية

المؤلف rana rachade
2025/12/09 مكتملة
قائمة الفصول (37)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة