٣٣

٣٣

14 0

......

حدق بها إيروس ذاهلا:

«أوه يا إلهي!»

قفز إيلاس عن مقعده وأمسك ذراعاها ليخرجها من ذهولها، رفعت بصرها نحوه فشد على كفيها:

«لا تخافي، تعالي»

نبست بجزع شديد:

«ما هذا؟ ما هذا؟»

«إنه ماء الطفلين، لا تقلقي»

«كل هذا؟»

«أجل، اجلسي»

تركته يجلسها حيث كان يجلس، دفعت ديلارا الطاولة بعيدا ووقفت بجوار إيلاس متوترة، حركت آرسي نظرها بينهم ثم عادت تنظر لزوجها:

«إنه كثير!»

«هذا طبيعي. تنفسي»

ارتفع صوت الخالة يقول:

«ايروس، اذهب وأحضر القابلة»

تشبثت آرسي بملابس إيلاس وصاحت بجزع:

«لا، لا»

توقف إيروس مشتتا، وعادت أرسي تصيح:

«لم قابلة؟ ألم تقل إنك ستشرف على توليدي بنفسك؟»

«هذا يولدك؟ التوليد من اختصاص النساء»

«لقد فعل ذلك سابقا! لقد أخبرني»

«كانت تلك حالات خاصة احتاجت  تدخلا طبيا، النساء تولد النساء، هذا ما عشت عليه»

«لا، لا!»

قطب إيلاس جبينه، لقد ناقش الموضوع مع أمه من قبل وكانت مصرة على أن تحضر قابلة مثلما هي الآن.

تنهد وأشار لأخيه:

«لا يزال الوقت باكرا. سنحضرها لاحقا. إنها قريبة على كل حال»

شخرت أمه ساخرة:

«هذا التدليل المفرط هو ما يفسدها.»

التفت إيلاس نحوها:

«أمي! أرجوك»

زفرت أنفاسها بتبرم

ركز إيلاس على زوجته من جديد، كل هذا التوتر من حولها لم يكن مفيدا، إنها مرتبعة وشاحبة كالموتى حتى بدون تدخل خارجي، وهو يريدها هادئة، هادئة بقدر ما تستطيع، لا يهم من سيشرف على هذه العملية، إن أصبحت آرسي هيسترية فلا أحد سينجح في توليدها.

دس يديه أسفلها، حملها وأدخلها للغرفة، مددها على السرير ومرر يده على شعرها ليبث فيها الهدوء:

«تنفسي بعمق»

«أنت ستكون معي صحيح؟»

ابتسم بنعومة:

«وأين تظنيني سأكون؟ علي أن أستقبل هدية عيد ميلادي بنفسي صحيح»

قطبت جبينها:

«إنها ليست هدية، لم أخطط لمنحك هدية!»

«حسنا، يبدو أن طفلانا لا يوافقانك!»

صاحت:

«لم عليه أن يكون اليوم؟»

ضحك:

«بر الوالدين يجري في العروق»

1

انقبضت ملامحها ألما، فشد على كفها:

«تنفسي»

طفرت الدموع من عينيها:

«ألا تراني أفعل! أ كل ما تجيده تسديد الأوامر!»

ركن للصمت، يمرر يده على شعرها ويتركها تشد كفه كما تشاء، دلفت ديلارا للغرفة وقالت:

«هل هناك شيء أساعد فيه؟»

«أحضري كأس شاي»

صمت وأضاف:

«ومنشفة مبللة»

حين خف الانقباض سألته:

«هل يمكنني أن أنجب واحدا اليوم، وأكمل الباقي غدا؟»

1

ارتسمت علامات الاستنكار على وجهه، فابتسمت بارهاق:

«لا يمكنني صحيح؟ كنت أعرف ذلك»

«كلما فكرت بأنهما اثنان شعرت بمزيد من الضغط. تذكري أنهما سيولدان واحدا تلو الآخر لا دفعة واحدة. دعي عنك كل هذا القلق. أنا هنا وسأكون بجوارك»

«لم لا تلد بدلا مني؟»

«لم يتم اختراع عقار سحري يجعل الرجال يلدون بعد»

أحضرت ديلارا طلبه في سرعة، التقط منها كأس الشاي مبتسما وقربه من شفتيها:

«اشربي»

«لا أريد الشاي»

«ربما لا تريدنه،  لكنك تحتاجينه. اشربي»

ارتشفت  الشاي الدافئ رويدا رويدا  من بين يديه، تتوقف  أحيانا إثر ألم مفاجئ، أو لتتنفس. أنهت الكوب في النهاية، فناوله إيلاس لديلارا، عدل من الوسادة خلف ظهر زوجته، وشجعها لتستلقي بشكل أفضل.

كان الشاي قد ساعد فعلا في تهدئة أعصابها، بعث فيها دفئا مثيرا وأشعرها ببعض الهدوء.

«نامي»

«الآن؟»

ابتسم لها ابتسامة واسعة:

«نعم، لم لا؟»

هو يعرف أن الانقباضات سوف تشتد أكثر بعد ساعتين أو أقل،  لكن كيف يخبرها أن كل ما تعاني منه ليس سوى «البداية» ؟

أخذ المنشفة من ديلارا واومئ لها فخرجت، أغلق الباب خلفها ودار حول السرير وهو يمسح يداه بالمنشفة.

كانت على شفتيه ابتسامة ناعمة لكنها أرهبتها:

«ماذا ستفعل؟»

«فقط أغمضي عينيك ونامي»

«لا»

هز كتفاه:

«حسنا»

اتجه نحو الخزانة، سحب إحدى عباءاتها الفضفاضة المريحة، وعاد نحوها، رفعها عن السرير وجردها من ملابسها ثم ألبسها العباءة بسرعة شديدة وأعادها للسرير.

جلس على طرف السرير وبيده المنشفة المبللة من جديد، لاحظ نظرتها المتوترة، وضع يده عليها فارتجفت؛

«آرسي»

نظرت لعينيه الجادتين، واقشعرت حين أضاف:

«سأفحصك فقط، لذا توقفي عن النظر إلي وكأنني قاطع طرق»

حسر ثوبها عن ساقيها وأضاف بهدوء شديد:

«إنه أمر ضروري، أغمضي عيناك واهدئي»

زمت فمها في حدة، لم يفارقها التوتر قط حتى عندما انتهى ومسح يديه من جديد، كانت على ملامحه تعابير غامضة، سألته بتوجس:

«هل هما قادمان؟»

ترك المنشفة فوق يده للحظات، واحتار فيم عليه قوله، إيجب أن يطمئنها كاذبا أم يبث فيها الرعب؟ لكنه يفضل ان يكون صريحا، وهذا ما فعله.

«آرسي، الإطفال لا يأتون بهذه السرعة، خصوصا في المرة الأولى. سننتظر قليلا حسنا؟»

«قليلا؟ قليلا كم؟»

«همم، ساعة؟ اثنتان؟ ليس أكثر.»

اقترب منها ووصع يده على جبينها:

«ستمر أسرع مما تظنين،  لا تقلقي»

لكنها لم تكن ساعاتان ولم تكن سريعة أيضا، بل كانت أربع ساعات ونصف مرت كالجحيم، وتجاوزت فيهم آرسي مرحلة الأنين بصمت والتأوه، إلى الصياح والغضب.

حين أحضرت القابلة بعد ساعتين من بدأ المخاض رفضت آرسي رفضا قاطعا وجودها وضاعف الألم من عنادها، احتاج اقناعها جهدا مضاعفا وعبارات تشجيع وملاطفة لا حصر لها، ودخلت والدته فنسفت كل ذلك الجهد في ثوان حين أملت على إيلاس أن يخرج، لأنه حسب اعتقادها يجب على الزوج ألا يحضر الولادة.

تزامن الألم الشديد مع رفضها وخرجت صيحتها الرافضة مزلزلة المنزل، تشبثت بزوجها من ياقته حتى كادت تخنقه، واحتاجت تهدئتها مجهودا اضافيا، وانتهت المعركة ببقاء إيلاس في الغرفة بجوارها، فهو كان ايضا عازم على البقاء، ليراقب ويتدخل إن احتاج الأمر.

جسدها نحيل، قوتها ضعيفة، وفوق ذلك توأم، لم يكن حتما ليغادر الغرفة.

والآن حين حانت أخيرا اللحظة المرتقبة كان التوتر في تلك الغرفة قد بلغ أقصاه، تشبثت آرسي بذراع زوجها بشدة، وانهمرت الدموع من عينيها لشدة ألمها، حتى أن صراخها كان يسمع للثلاثة الذين في الخارج؛ ايروس وديلارا والخالة.

أما القابلة التي كانت امرأة كهلة بدينة، بدت هادئة جدا لا تتزحزح، وبدت أوامرها صارمة مزعجة، وتقليدية مثل الخالة:

«لا تحركي ساقيك، تنفسي جيدا، لا تصرخي لأن الصراخ يبطئ الولادة»

1

وحين اشتد الطلق بشدة ولم تعد آرسي تتحكم في ارتجاف ساقيها بسبب الألم اقترحت أن تربطهما، لكن نظرة واحدة من إيلاس الغاضب جعلتها تتراجع عن الفكرة.

كان من الواضح أنه أيضا يود لو يرميها خارج النافذة، لكنه يتقبل وجودها لرضى أمه، وثانيا لأن زوجته لا تتركه إطلاقا مما يصعب عليه توليدها بنفسه.

في النهاية اضطرت المرأة أن تمسك قدمي آرسي بنفسها:

«ادفعي جيدا، ادفعي»

صاحت آرسي باكية:

«أنا أحاول، ألا ترين!»

دفنت وجهها في عنق زوجها، وخدشت عنقه بأظافرها، ملأت قميصه بدموعها، مرر يده على شعرها وأخذ يبث بعض الكلمات المشجعة في أذنها.

هي حتما لا تفعل، مد ذراعه فوق كتفيها وشد عليهما بقوة ليبث فيها بعضا من الطاقة، يعلم أن تعامل القابلة ليس أفضل ما يوجد، لكنها رغم تصرفاتها القاسية تبدي جدية وأمانا في عملها…على الأقل.

وامرأة مثل آرسي، بكاءة  ومدللة حتما لا تعجبها هذه المعاملة، ولا تساعد في تهدئتها، بل تزيد من ألمها وإرهاقها النفسي، والتعب الجسدي بدأ يظهر عليها بشكل جلي، دقائق أخرى وقد تفقد قدرة تحملها..

«آرسيليا»

فتحت عينيها ونظرت لوجهه القريب منها، ابتسم لها بنعومة، مرر اصبعه على وجنتها ومسح الدموع التي كانت تبللها:

«ألا تريدين رؤية طفلنا؟ أنا واثق أنه سيكون وسيما، ناعم الوجنتين وذو عينان براقتين،

عضت شفتيها بقوة، ساح خيط من الدم على ذقنها فبادر بمسحه، تأوهت:

«لكن هذا يؤلم، يؤلم جدا!»

طبع قبلة على جبينها المتعرق:

«أعرف، لكنك تستطيعين فعلها. لا أحد غيرك قادر على فعلها! أتذكرين كيف تحملت حين كنا في القصر؟ أخبرتني ديلارا أنك كنت تساعدين الناس رغم خوفك من العدوى. تلك الشُّجاعة التي خاطرت بنفسها لأجل الناس هي أنت، أفلا يمكنك التحمل هذه المرة لأجل طفلينا؟»

أعاد رأسها للوسادة، رتب جلستها ووضع يدها بين كفيه، حدق في عينها:

«تستطيعين!»

سحبت آرسي نفسا عميقا، وزفرته في دفعة واحدة مع صرخة.

«لقد ظهر رأسه، ادفعي بقوة أكبر، هيا أسرعي»

تشتت انتباه الاثنان إثر هذه الجملة، ظهرت ضحكة على شفتي إيلاس، وتعلقت عيناه بزوجته في صمت، همس:

«لم يبق سوى القليل!»

كان عليها أن تبذل مزيدا من الجهد، لأجل تلك النظرة في عينيه،  ليس لأجل الطفل، ولا بسبب غضب القابلة منها، ولا لأجل التخلص من هذا الألم الجهنمي الذي يضغط على ظهرها ورحمها فتشعر معه أن أنفاسها تختنق في صدرها، لكن نظرة عينيه  وقعت في قلبها، كيف يستطيع النظر في عينيه بذلك الرجاء الصامت، كيف يمنحها كل تلك الثقة في نظرة، وكيف تبدو ابتسامته ساذجة متلهفة كلما أخبرتهما القابلة إن الطفل على وشك الخروج.

دفئ كفيه على يدها الباردة كانت تبدد كل تعبها، أنفاسه تضرب وجهها وتلك النظرات تربكها مرة تلو الأخرى.

شعرت بشيء يسحب منها، تغضن جبينها وخرجت منها شهقة عالية تزامنت مع صرخة صغيرة ارتفعت في الجو.

ارتخت قبضة إيلاس من فوق يديها، وشخصت أنظاره نحو الطفل الدامي الذي حملته القابلة وهو ما يزال مرتبطا بالحبل السري، فوضعته على صدر أمه.

«مبارك، إنه صبي»

ارتجفت آرسي حين لامسها الجسد الصغير المبلل، نظرت له بذهول ومدت أصابعها بتردد واضح لتمسح على شعره الأسود الكثيف.

كان صغيرا جدا، مبللا، يرتعد فوق صدرها ويبكي، اقترب إيلاس منهما والابتسامة تكاد تشق فمه، مسح على شعره وقال:

«أليس جميلا»

سحبت آرسي نفسا عميقا:

«شعره أسود!»

قهقه إيلاس:

«صحيح!  مثل أبيه تماما»

أصدر الصغير صوتا أشبه بمواء قطة ثم سكن عن البكاء، وكأن ريح أمه دخل أخيرا لجوفه مع الهواء الذي تنفسه، فأيقن أنه لم يخرج من ظلمات رحمها إلا لينعم بدفئ حضنها.

عاريا، صغيرا، كثيف الشعر، ممتلئ بمادة بيضاء ذو رائحة نفاذة، لم تصدق آرسي أبدا أن ذلك المخلوق الصغير خرج منها هي، أنه كان في أحشائها فقط منذ ساعات، يثقلها، ويجعلها مرعوبة لفكرة ولادته.

زحفت دموع حارة على وجنتها الشاحبة، رفعت تلك العينان لزوجها فضحك:

«تبكين خوفا من ولادته، وتبكين خلال ولادته، وتبكين بعد ولادته! يا لك من بكاءة!»

وضعت كفها على رأس الصغير الملتصق بنحرها المتعرق:

«إنه صغير»

«جميع الأطفال يولدون صغارا، سوف يكبر كثيرا بعد سنين قليلة»

نظرت له بشك:

«حقا!»

أخرجتهما القابلة مما  هما فيه من شاعرية وكسرت لحظتهما الجميلة  قائلة:

«ألم تقولا أنهما توأم؟ علينا الاستعداد لولادة الثاني»

ارتجفت آرسي، كان الألم قد خف قليلا بعدما خرج الصغير من رحمها، لكنها ما تزال تشعر به، يضغط عليها ويذكرها بأن المهمة الشاقة لم تنته بعد.

رفع إيلاس عيناه عن طفله وحدق في زوجته باهتمام:

«هل تشعرين برغبة في الدفع؟»

هزت رأسها نفيا:

«لا، لدي ألم خفيف»

مد أصابعه فأبعد خصلات شعرها المتناثرة على وجهها، ابتسم برقة:

«سننتظر قليلا، لكن بإمكانك فعلها مجددا»

«ستبقى معي»

لم يكن سؤالا، بل حقيقة، لمعت عيناه في ضحكة مرحة، مد أصبعه والتقط كف الصغير الساكن فوق صدرها:

«نعم، سنكون معك أنا وصغيرنا»

في اللحظات التالية تم قطع الحبل السري للصغير الذي ولد أولا ومضت بضع دقائق ثم عاد ألم المخاض ليطبق على آرسي من جديد، ولم تكن تدري أذلك بسبب تعبها أم لعله  راجع للاسترخاء الذي عاشته بعد الولادة الأولى، فقد شعرت أن المخاض الثاني كان أقسى عليها من الأول، بح صوتها ولك تجد سوى الدموع لتخفف بها من شدة ألمها.

ودامت هذه المعاناة نصف ساعة أخرى، بدت لها كدهر طويل، واضطر إيلاس للتدخل بنفسه حين لاحظ أنها فقدت طاقتها ولم تعد قادرة على الدفع بشكل صحيح لتساعد الطفل على الخروج، اشتعلت أعصابه غضبا من القابلة التي لم تحاول أن تساعد فقد كانت تقليدية التفكير، تنتظر الأم لتدفع الطفل أولا قبل  أن تسحبه.

انهارت آرسي على الوسائد تتنفس باهتياج واضح، العرق يغمر جسدها، والصغير يبكي على صدرها.

نهض من مكانه ودفع القابلة جانبا في حركة عنيفة، وشمر ساعديه.

كان الرأس قد ظهر بشكل خفيف ولم يكن لدى أرسي مزيد من الطاقة لتدفعه أكثر، فاضطر للتدخل، مد يداه وسحب الرأس رويدا بحذر ومرت عليه ثوان عصبية حاول حث زوجته خلالها لتساعده لكن محاولاتها الخالية من الطاقة كانت دون جدوى.

بغتة انزلق الطفل لوحده فوق يدي إيلاس، رفع رأسه فلاحظ أن آرسي قد غرقت في إغماءة ولعل ذلك الاسترخاء الفوري لعضلاتها ما دفع الطفل للخروج، في حالات أخرى كان من الممكن أن ينقبض عنق الرحم فوق الطفل ويخنقه.

هذا الخاطر أفزعه فأسرع ينتشل الصغير بسرعة منها، حركة أصابعه لمست الغلاف الذي خرج مع الطفل فاندفعت موجة من المياه غمرت إيلاس من وجهه لصدره.

أغمض عيناه مجفلا، ثم حدق برعب في الصغير الذي لا يبكي.

كان الغلاف ما يزال يحيط جسده، يلتصق به كجلد ثاني، مد إيلاس يده بحذر ورفعه عن الوجه الصغير، ثم سحبه بعيدا.

دخل الهواء لصدر الصغير وانفجر في البكاء، زفر إيلاس أنفاسه واسترق نظرة لجسده، ارتسمت على شفتيه ابتسامة واسعة؛ لقد كانت فتاة!

فتاة صغيرة، بشعر أسود غزير كأخيها، وصوت بكائها لا يقل حدة عنه.

1

قطع حبلها السري ومددها فوق صدر أمها بجوار أخيها، ثم انحنى على زوجته التي بدأت عيناها ترفرف.

انتظرها بصبر حتى استيقظت، جلس على طرف السرير ينظر لطفليه تارة ولأمهما تارة أخرى، فتحت عيناها ونظرت إليه فاستقبلها بابتسامة حنون، طبع قبلة على جبينها وخرج منه صوت أجش مفعم بالمشاعر:

«أحسنت صنعا»

صمت وأضاف:

«هذه أعظم قدمت لي في عيد ميلادي قط!»

مجددا قاطعتهما القابلة:

«يجب أن ترضعهما»

زفر إيلاس أنفاسه وابتسم مجاملا:

«سوف نفعل ذلك بعد استراحة قصيرة. يمكنك الانصراف، سيصلك أجرك كاملا اليوم»

هزت رأسها، تمتمت بضع كلمات مباركة وفتحت الباب.

مد إيلاس يده وجذب غطاء السرير ووضعه فوق جسد زوجته، وابتسم بسرور حين اندفع إيروس وديلارا مقتحمين الغرفة بمجرد أن خرجت القابلة وأعلمتهم بانتهاء الولادة.

توقف الاثنان مبهورين أمام الصغيران العاريين فوق صدر أمهما، وطفرت الدموع من عيني ديلارا:

«ما أجملهما! ما أجملهما!»

كانت آرسي منهكة لدرجة لم تقوى معها على الابتسام حدقت بهما بهدوء، وهي ما تزال تتنفس باهتياج  وصدرها يعلو ويهبط.

قال إيروس:

«قالت لنا القابلة إنهما صبي وفتاة، حقا؟»

هز إيلاس رأسه بهدوء والفخر يطفح من عينيه، رفع عيناه حين دلفت أمه الغرفة أخيرا ووصلت عندهم، أفسح لها إيروس مكانه ووقفوا جميعا ينظرون نحوها بترقب

مدت يدها فحملت  الصبي بين ذراعيها، قبلته بحنان بالغ وعلت تقاسيم وجهها المتجعدة ابتسامة حنون واسعة:

«إنه يحمل ملامح أبيه حتما»

أجاب إيلاس ضاحكا:

«أليس كذلك؟ إنه حقا يشبهني. سأنتظره ليفتح عيناه وأرى ما خلف تلك الرموش الجميلة»

قبلته الخالة من جديد، كانت تغمرها سعادة رهيبة بحفيدها الصغير، فيم شعرت ديلارا ببعض الحزن؛ هي حتما لم تكن سعيدة بآيرس مثلما هي سعيدة بأطفال إيلاس، لكن.. لكن هناك فرق رهيب، آيرس ليس من دمها.

انحنت ديلارا على الصغيرة، ابتسمت طاردة وساوسها عنها وقالت:

«حتى هذا يملك شعرا أسود. كلاهما يشبهانك!»

عبث إيلاس  بشعر اببنته  الكثيف وقال مصححا

«إنها فتاة يا ديلارا. ثم إن لم يشبهوا أباهم من سيشبهون؟ بائع الخردة؟»

صمت وأضاف:

«لقد ولدت بغلافها»

حدقت به والدته بتعجب:

«حقا؟»

أشار لملابسه المبللة:

«نعم، كانت ولادتها متعسرة عكس أخيها، حين تدخلت لأخرجها فجرت الماء في وجهي وخرجت محاطة بالغلاف»

ابتسمت والدته بهدوء:

«مثلك تماما»

«نعم، وستكون محظوظة مثلي أليس كذلك؟»

لمعت عينا والدته فخرا، ثم أعادت انحنت وأعادت الطفل فوق صدر أمه، قبلت الفتاة الصغيرة ومررت يدها المليئة بالتجاعيد على بشرة الصغيرة الناعمة، ثم بغتة مدت يديها لرسيغها، سحبت أسورين من اساورها  الذهبية ورفعت ذراع آرسي المنهكة فوضعتهما في رسغها، وابتسمت:

«واحد لكل طفل»

اتسعت عينا آرسي دهشة، نظرت لزوجها فأومئ بصمت، فيم أكملت الخالة بصوت سعيد:

«ظننتني سأموت ولن أرى أحفادي، كيف لي أن أشكرك يا ابنتي؟»

صدر بكاء الصغير آيرس خارج الغرفة، استأذنت ديلارا وهرعت إليه، وتبعها ايروس بعد لحظات بعدما بارك لهما مجددا، وما هي سوى لحظات حتى فرغت الغرفة من جديد، وبقي إيلاس فيها وحده برفقة عائلته الصغيرة.

مد رأسه فوق وسادة زوجته، وأخذ يمرر أصابعه على وجنتي الطفلين وينظر لهما مسحورا، لقد أمسى أبا!

……

للي يشوفني كاتبة هذا الفصل بكل ذي التفاصيل يفكر عندي خمس عيال ولدتهم

وانا حتى ابوهم ما عندي

كله من ورا المسلسلات

بهذا نكون وصلنا إلى آخر تحديثات الرواية، مفيش فصول اضافية بعد هذا حتى أكتب.

رغم اني حازلت أشد حيلي بس ما كتبت غير، شوي لاني بشتغل على رواية ثانية مهمة.

المهم، علقوا كثير، ادعموا باقي رواياتي وانتظروني ارجع لكم بفصول الختام.

لا تنسوني وتسحبوا علي.

دمتم بخير

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

كركدية

المؤلف rana rachade
2025/12/09 مكتملة
قائمة الفصول (37)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة