١١

١١

12 0

كان الصباح التالي مشرقا، تفرقت الغيوم البيضاء في السماء وأشرقت الشمس مبددة برودة الجو التي عصفت ليلة البارحة.

امتلأت الأرض ببرك ماء موحلة، وتعلقت قطرات الندى بجذوع الأشجار الخالية من الأوراق.

بعدما تناولوا الفطور جميعا تفرق كل منهم لعمله.

ايروس ذهب لمحل النجارة الذي يعمل به، واتجهت الخالة لتزرع بعض الخضروات الجديدة في الحديقة، وانشغلت ديلارا في ترتيب وتنظيف المنزل والباحة بعد  حفلة البارحة، وقد رفضت رفضا قاطعا أن تساعدها ارسي فهي بنظرها ما تزال عروس.

وهكذا وجدت أرسي نفسها بلا عمل.

عادت لغرفتها فوجدت إيلاس يرتدي قميصه القطني، حدق بها مبتسما وسألها:

«هل تشعرين بالملل؟»

«أين ستذهب؟»

«سأعود للعمل، هناك الكثير من الناس الذين سافروا مسافات طويلة ليصلوا إلي، لا أريد التأخر عليهم أكثر»

«وأين تعمل؟ هل تتجول عليهم في البيوت»

مسد قيمصه ليخفي تجعداته:

«لدي عيادة خاصة، أخبرتك هذا. ما أسرع ما نسيتي!»

اتقدت عيناها حماسا:

«حقا! هل أرافقك؟»

سحب حقيبته البيضاء من الخزانة:

«لا بأس، لدقائق قصيرة وحسب. سوف أنشغل بعدها بالعمل»

هزت رأسها بحماس، وبحثت في الخزانة عن صندل مناسب لترتديه مع فستانها الصوفي الفاخر، ذو اللون الليلكي.

لقد اختارت أقل الفساتين جمالا، لكنها مع ذلك كانت ما تزال تتألق كالأميرات.

خرجا من المنزل مع بعض، ومشيا في أرجاء القرية التي بدأت الحيوية تعود إليها وبدأ اهلها ينتشرون لأعمالهم، رغم أن الساعة لم تتجاوز السابعة صباحا.

الأطفال دفعوا الأغنام والماعز على طول الطريق وذهبوا بها للغابة، وانتشرت النساء في كل مكان وهن ينظفن باحات المنزل، ويفتحن نوافذ المنازل، بينما ألقى الرجال بتحيات مختلفة على بعضهم البعض، وافترق كل منهم لورشته ومقر عمله.

عيادة إيلاس كانت تقع في منتصف القرية، بجوار مدرسة صغيرة تجمع أمامها الصبيان، فقد كان تعليم الفتيات ما يزال غير محبب للنفوس، وفقط أصحاب الثروة والمال من يخصصون لبناتهم مدرسا خاصا، كحالة أرسي.

العيادة في حد ذاتها كانت منزلا صغيرة مطليا بلون أصفر باهت، تتفرع لغرفتين، وحمام جانبي. ورأت صفا من الناس يقف أمام الباب المفتوح على مصراعيه، وفي كل دقيقة ينضم شخص جديد للصف.

ألقى إيلاس عليهم تحية رقيقة ووعدهم بأن ينظر في حالهم واحدا تلو الآخر، بشرط أن يلتزموا بالنظام.

في الداخل، كانت الغرفة الأصغر حجما عبارة عن مكتب ضيق، به طاولة خشبية وكرسي وحيد،  ورف ضخم احتوى العديد من العبوات الصغيرة التي دونت عليها أسماء مختلفة. ولولا النافذة الصغيرة لأصبح المكان خانقا.

أما الغرفة الأكبر حجما، فقد كانت نظيفة أكثر، بها نافذتين واسعتين، تجددان الهواء، وبها عدة مفارش على الأرض، مرتبة بشكل دقيق ونظيف.

ولعل ضم الأسرة للغرفة كان صعبا، لكن الأفرشة النظيفة على الأرض بدت مريحة جدا.

مرر إيلاس عيناه في الغرفتين بحيرة، وقبل أن يهم بفعل أي شيء، قفز شاب مراهق أمامه، مثيرا فزع أرسي. تمتم بصوت لاهث:

«أسف، إني آسف. لقد نسيت مفتاح الحمام في المنزل فأسرعت لأحضره»

ابتسم ايلاس، ثم اقترب منه وربت على كتفه:

«لا عليك. دعني أعرفك لزوجتي أرسيليا»

استدار إليها ثم أضاف:

«عزيزتي هذا هارلان، إنه يعمل معي منذ مدة طويلة، ولعله سوف يصبح تلميذا لي عما قريب»

احمر وجه الفتى محرجا، ولكن السعادة طفحت من عينيه. هز رأسه وتمتم:

«إنك في غاية الجمال يا سيدتي»

ربت إيلاس على كتفه وقال معاتبا:

«نادها بأختي، كما تفعل مع ديلارا»

ازداد وجه الشاب احمرارا، أومئ نحو أرسي:

«إذا أختي الكبرى. مرحبا بك بيننا، إني في غاية السعادة بالتعرف عليك»

ابتسمت أرسي له، كان من الواضح أنه شاب لطيف وخجول، له شعره أسود فاحم متلولب كأغلب رجال القرية، وعيناه بنيتان، بينما تنتشر بثور حمراء صغيرة على جبينه وفكه، لكنها لم تسبب له إزعاجا أو احراجا. ما يزال صبيا طري العود، ولعله سوف يصبح طبيبا واعدا في المستقبل.

انصرف ايلاس فورا للجد، وقال:

«هل جهزت اللوائح يا هارل؟»

قفز الشاب نحو غرفة المكتب، جذب خطاطة جلدية وأشار لها:

«ها هي ذي، جميع الأعراض وأسماء المرضى، وصنفتهم حسب الأخطر والمستعجل»

ألقت ارسي نظرة على الورقة، فدهشت لخط الفتى الحسن، وتنظيمه المتقن للورقة ومعلومات كل مريض، اسمه، عمره، جنسه، وزنه، الأعراض التي يعاني منها، وتشخيص بسيط حسب معرفته، وابتسم إيلاس بفخر لمّا رأى ذلك:

«أحسنت، أنا فخور بك.  سوف أعجل اختبارك، وإذا نجحت فسأعمل على جعلك طبيبا واعدا تجوب سيرته الأقطار»

وفورا بدأ الإثنان في العمل، فنادى هارلان الأسماء واحد تلو الآخر، وكان إيلاس يدخله لغرفة المكتب، يلقي عليه الأسئلة ويفحصه، ثم حسب حالته يصرفه أو يدخله الغرفة الأخرى، ليعالجه.

ظلت آرسي لمدة تراقب ما يفعلانه، لكن ما ان انشغل كلاهما لم يعد أحد أحد يوليها اهتماما، قفزت عن عتبة العيادة وابتعدت، رفع إيلاس رأسه ونظر لظهرها الذي يبتعد.

لا بأس بتركها وحيدة، فعليها أن تتعرف على القرية بنفسها.

مرت قرب المدرسة فسمعت الصبيان يرددون الحروف بالداخل، وشعرت بكمية التهميش التي تعاني منها الأنثى، من حق الفتاة أيضا أن تتعلم وتدرس.

ابتعدت عن المدرسة واتخذت طريق العودة للمنزل، مرت بورشة النجارة التي يعمل بها إيروس، وقد كان بالخارج يقوم بطلاء قطعة خشب بلون بني داكن، وقد فاحت رائحة نشارة الخشب والطلاء في المكان،  فهربت من براثنه ورفضت عرض التجول داخل الورشة.

لم تكن الساعة تتجاوز التاسعة والنصف حين عادت للمنزل، حاولت أن تلهي نفسها بالعمل ولكن ظلت ديلارا صامدة كالثور، ورفضت منها المساعدة.

لذا هربت من داخل المنزل والتصقت بخالتها، فاجئتها من الخلف:

«هل أساعدك يا خالتي؟»

رفعت الخالة عينيها إليها قم قالت بصرامة:

«لا يجب على العروس أن تعمل في يومها الأول»

وهكذا أحبطت جميع محاولات أرسي لتشتيت الوقت، جثت على قدميها، وظلت بجوار خالتها تراقب ما تزرعه.

كانت قطعة الأرض واسعة للغاية، والخالة تحفر حفر حفرا متقاربة ثم تضع بداخلها حبات البطاطا وتردم التراب فوقهم، ويبدو أنها تعمل على  هذا منذ مدة.

استمرت كذلك بدون كلل، رغم الشمس الملتهبة في السماء، وظلت تحفر بنشاط وتضع حبات البطاطا وسط التراب.

ثم نهضت أخيرا بعد ساعتين، فسألتها ارسي:

«هل انتهيت يا خالتي؟»

«نعم، انتهيت من نصيب اليوم. ما يزال لدي عمل آخر»

دخلتا للمنزل، فوجدتا ديلارا قد أشعلت المبخرة لطرد الذباب والحشرات، وفاحت رائحة البخور القوية في المنزل.

توقفت عن تمرير يدها فوق الدخان وابتسمت لهما:

«ها أنتما، تساءلت ما الذي تفعلانه»

وضعت المبخرة فوق مدفأة الحطب النظيفة، لم يكن أحد يستعملها خلال النهار لذلك كانت منطفئة.

«ماذا تودين مني أن أعد للغذاء يا خالتي؟»

«هل أحضرت البيض؟»

هزت ديلارا رأسها:

«لم أجد سوى خمس بيضات هذه المرة، لعل الدجاجة الأخرى سوف تصبح حاضنة. لقد أرسلت لي فرناز عبوة كاملة من اللبن الطازج، قالت أن نقدمه للعروسة»

احمرت وجنتا آرسي فيما غمزتها ديلارا، توجهت الخالة لتغسل يديها، فأسرعت ديلارا تقول:

«ما رأيك يا خالتي أن أعد يخنة اللحم؟ فما يزال معنا بعض منه من حفل البارحة وأخشى أن يفسد. ولعلي أعد كعك الجوز والقرفة التي يحبه إيلاس»

إيلاس يحب كعك الجوز والقرفة؟ يا لها من معلومة مثيرة للاهتمام.

ذهبت الخالة لتغتسل من التراب والأوساخ، فتبعت أرسي ديلارا للمطبخ.

لم يكن المطبخ مختلفا عن المطبخ الذي رأته سابقا حين كانت مع إيلاس في القرية الأخرى مع العم ناجد، غير أن هذا كان أوسع وأنظف وله نافذة واسعة تطل على حقول جرداء مرتوية بماء المطر.

وقد كان للمطبخ موقد من التراب تشتعل فيه النيران، وأمامه كومة حطب وعصا حديدية لتحريك الجمر، وفوق الموقد رف خشبي يحمل العديد من الأوانى النحاسية، وبضع قطع زجاجية، بينما مقلاة ثقيلة تتدلى من مسمار دق على الحائط.

وعلى الأرض عدة قدور سوداء، وقربة ماء فخارية ضخمة، مملتئة.

وعدا ذلك لم يكن في المطبخ طاولة أو كراس، بل باقي المساحة فارغة بالكامل مما يسهل على أي شخص الدخول والخروج ويمنح المكان اتساعا.

سحبت ديلارا قدرا من على الأرض ونظفته بالماء، ثم سحبت الخضروات التي كانت في سلة قريبة.

بدأت بتقشير البصل، فراقبتها آرسي مبهورة من حركاتها السريعة المتقنة وهي تقطع البصل لشرائح مربعة صغيرة.

نالت نصيبها من حرارة البصل فطفرت الدموع من عينيها، ووجدت نفسها تبتعد باحراج بعدما خنقتها الرائحة القوية وبدأت تراقب من بعيد.

اضافت ديلارا البصل للقدر ووضعت فيه ملحا وزيت، ثم قطعت اللحم لقطع صغيرة، ورفعت كل شيء فوق النار وتركته.

بعد مدة أضافت باقي الخضروات، من جز وبطاطا، بازلاء وكذلك بعض الثوم.

وأضافت الماء والزعفران، ثم مزيجا من التوابل استصعب  على ارسي معرفته.

حين أغلقت القدر أخيرا، التفت نحو أرسي بابتسامة:

«راقبيني، سأعد كعكة يحبها إيلاس جدا. لعلي أعلمك إياها في الأيام القادمة. لكن الآن اكتف بالمراقبة»

كانت مراقبة يدي ديلارا وهي تعد كعكة الجوز ممتعة للغاية، وذكرتها بالأيام الخوالي التي كانت تتسلل فيها للمطبخ لتراقب الخادمات أو الطاهي وهو يعد وجبات الطعام، ولم تقل مهارة ديلارا عن مهارة طاهي قصرهم المشهور.

كان الموقد عبارة عن ثلاثة أجزاء، جزء في الأعلى يوضع فوقه الطعام لينضج، جزء في الوسط، يشبه الفرن، كرف صغير ساخن لطبخ الخبز، وجزء سفلي وفيه يوضع الحطب لإشعال النار.

ولقد كان مبنيا بطريقة هندسية مثيرة للاهتمام كمدخنة أسطوانية الشكل.

أخذت أرسي مقعدا من غرفة المعيشة، وجلست لتدردش مع ديلارا بما أن لا شيء آخر لتفعله، لم تجد في البداية موضوعا فسألتها:

«كم عمرك يا ديلارا؟»

ابتسمت ديلارا بخبث:

«هل أبدو صغيرة جدا؟ إنني في السادسة والعشرين تقريبا»

«إذا كم عمر إيروس!»

«في حوالي الخامسة والثلاثين، لا يغرنك وجهه الأحمق»

سألت على استحياء:

«ومنذ متى وأنتما متزوجان…أرجو الا تعتقدي أنني حشرية»

ضحكت ديلارا:

«يا عزيزتي، سوف تعيشين بيننا دهرا طويلا، فمتى سوف تتوقفين عن الخجل والارتباك؟ يمكنك أن تسألي ما تشائي»

حركت الجمر في الموقد ثم أضافت:

«لقد تزوجت في العشرين من عمري تقريبا، أي من حوالي ست سنوات»

زمت أرسي شفتيها، منذ ست سنوات وليس لديها أطفال، كم آلمها هذا، فديلارا تبدو من النوع المحب، امرأة تقطر حنانا وإذا ما أصبح لها ولد فإنها ستضعه في عينيها.

قرأت ديلارا كل ذلك في عينيها فابتسمت وهي تهز كتفها:

«لا تقلقي يا عزيزتي، أنا وإيروس راضين بقدرنا، الأمر لم يعد مؤلما بعد كل هذه السنين»

وضعت يديها خلف ظهرها وقالت:

«ثم ان ايروس غيور جدا، لذا لن يتقبل أن يسرقه مني شخص اخر ولو كان طفله»

حدقت في عيني ارسي وأعقبت بخبث:

«وبدل أن تشعري بالقلق علي، يمكنك أن تنجبي لنا طفلا يعوض العائلة كلها. فخالتي تحاول منذ ثلاث سنوات كاملة تزويج ايلاس لينجب لها الحفيد، كانت قد تناست أمره بعد زواج إيروس ثم أحكمت عليه الخناق مجددا»

نظرت حولها في حذر ثم اضافت:

«لن تمنحكما أكثر من شهرين للراحة ثم ستفجر رأسيكما بالصياح مطالبة بالحفيد الأول»

كادا خديها ينفجران بالحمرة، رفعت كفيها فخبأت وجهها، وارتفعت قهقهة ديلارا المتسلية في المطبخ.

وتحدثتا بعد ذلك عن شتى المواضيع، عن عائلة ديلارا المكونة من أربع شقيقات وأخ واحد، وعن قصة حبها الملحمية التي انتشرت في القرية كلها، وكيف أن إيروس لم يصبر فخطبها بعد سنة واحدة  بعد حب عذري مشتعل.

عن كيف تعايشت مع أسرتها الجديدة، وأصبحت هي المسؤولة عن أغلب ما فيه، بينما تفرغت الخالة لحقولها الحبيبة وللخياطة.

ثم ابتسمت:

«بعدما ازدهر عمل إيلاس، أصبحنا نجني الكثير من المال، لدرجة أنه بامكاننا الانتقال جميعا للمدينة والعيش هناك، لكننا فضلنا جميعا البقاء هنا، وبدأ إيلاس يستثمر المال لكي يصلح القرية، وهو يفكر ببناء مدرسة للفتيات، وعيادة طبية أوسع»

أخرجت كعكة الجوز من الفرن بينما تكمل:

«لكن رغم ثرائنا، لم يتوقف أي منا عن مزاولة العمل الذي اعتدنا عليه، ظل إيروس يذهب يوميا لورشة النجارة التي ورثها من شيخي رحمه الله، وتطورت حرفته فأصبح يبيع بعض الأعمال خارجا، وظللت أنا وخالتي نعمل في الخياطة والتطريز ونبيع في السوق»

وضعت الكعكة فوق قرميد المطبخ:

«بدون أن مزاولة أعمالنا فسوف نموت من الملل، لا أكاد أصدق ٱ احدهم قد يحب البقاء مستلقيا طوال النهار لا يفعل أدنى شيء؟»

قضمت ارسي شفتيها، كيف لها أن تخبرها أنها من هذا النوع، تفضل إمساك كتاب والجلوس معه ساعات طوال لا تحرك ساكنا إلا لتقليب الصفحة، أو لعلها تجلس في حديقة قصرها تنظر للورود وتشرب الشاي مع الكعك، كيف تخبرها أنها لم تحب الذهاب للدروس رغم متعة بعضها وفضلت دوما أن تعيش في خيالاتها ومع حكايات الفرسان الرومنسية وقصص الحب المحتدمة.

لكن يبدو أن حياة الدلال هذه قد ولت، وعليها أن تخلع رداء الأميرة عن كتفيها.

استأنفا الحديث، فحدثتها أرسي قليلا عن انطباعها الأول عن عيادة إيلاس، وعن القرية التي رأت بعضا منها خلال الصباح، ودهشت أيما دهشة حين علمت أن هارلان شقيق ديلارا الأصغر، وهو الشقيق الذي تحدثت عنه والذي جاء بعد أربع شقيقات.

قالت ضاحكة:

«حقا! لم أتوقع ذلك. لعلي إن قابلته مجددا سأبحث عنك في وجهه»

حركت ديلارا يديها باستخفاف:

«إنه لا يشبهني إطلاقا، في الحقيقة لا يشبه أي واحدة منا، بل يميل ليكون نسخة من والدي»

«هذا يبدو لطيفا، أن يكون الطفل نسخة عن أبيه»

تجهمت ديلارا:

«بل أريد لأطفالي أن يشبهوني»

غلف المكان صمت محرج فاستدركت ديلارا بابتسامة ناعمة:

«هل تريدين لأطفالك أن يشبهوا والدهم؟»

ارتبكت، اطفال يشبهون إيلاس؟ أطفالهما؟

«أنا….نحن…لا أدري»

دخلت الخالة للمطبخ فتنفست آرسي الصعداء وشعرت أنه تم إنقاذها من فخ محكم.

«هل جهز الغذاء يا ديلارا؟»

«يكاد يا خالتي، يلزمه بعض الوقت وحسب. هل سيتناول إيلاس الغذاء معنا أم يقضي اليوم في العيادة؟»

اتجهت الخالة نحو القدر فرفعت غطاه وحدقت بما يحتويه، ذاقت المرق وبان على وجهها الاستحسان.

« سأرسل صبي الجارة ليرى»

«حسنا»

ابتسمت ديلارا وهي تنظر في أعقاب الخالة التي خرجت، ثم قالت غامزة:

«خالتي عنيدة جدا، امراة مستقلة وقوية. في بداية زواجي كانت هي من علمتني كل شيء، كانت تقف على عملها بقوة وعزم، وتطبخ الطعام، وترتب المنزل بنفسها، وكان لدينا بقرة وقطيع ماعز، لكن إيلاس باعهم جميعا بغضب حين رأى أن الاعتناء بكل تلك الحيوانات يرهق والدته»

انفلتت منها ضحكة:

«قاطعته شهرا، ثم رضت بقدرها. مع أنها لا تزال تردد أنها لم تسامحه ولن تسامحه حتى يعوضها بحفيد»

تمتمت ارسي بتشنج:

«أعتقد أنها مهووسة بالأحفاد»

«هذا طبيعي إنها طاعنة في السن وعلى أعتاب الستين، ورغم أنها تبدو لك قوية ومستقلة بنفسها، لكنها باتت تمرض كثيرا وتعلم يقينا أن صحتها باتت تفارقها، لذا تريد رؤية أحفادها كي يطمئن قلبها»

لاح شبح حزن باهت على وجه ديلارا، لكنها استطردت:

«كما قلت، كانت خالتي ترفض تركي أفعل شيئا إلا فيما ندر، وكانت تقوم بكل شيء بنفسها، واحتاج مني الأمر وقتا طويلا حتى تركت مقاليد المنزل في يدي»

صدح صوت رجولي في المنزل، وابتسمت ديلارا، فرفعت أرسي عينيها للذي دخل، ورأت إيروس على العتبة، ابتسم لكلتيهما:

«هل هذا مجلس مغلق؟ فيم كنتما تتحدثان؟ عن وسامتي وخفة دمي؟»

نظرت له ديلارا ساخرة:

«خفة دمك؟! إن دمك ثقيل لدرجة أن أستعجب ان جسدك لم ينهر بعد»

رفع يده مبرزا عضلات كتفيه:

«لأنني رجل قوي بالطبع!»

أخفض يده وأضاف:

«ثم عن ماذا ستتكلم النساء إن لم يكن عنا نحن الرجال؟ أليس هذا الموضوع أكثر أهمية؟»

«وما يدريك أنت بم تحب النساء؟»

رفع حاجبه بتسلية:

«نحن نحب الرجال التحدث عن النساء، لذا من الطبيعي أن تتحدث النساء عنا، هذه دورة الح..»

قذفته ديلارا بالملعقة فتوقف عن الكلام، التقط الملعقة الطائرة بحركة سريعة ثم قال بانفعال مفتعل:

«هيه! لقد استغرقت وقتا وأنا أصنع هذه الملعقة. كوني حذرة»

«انقلع   أو سأقذفك بقدِر نحاسي»

غمزها:

«أفضل أن تقذفي نفسك بدلا من القدر»

1

عاجلته ديلارا بصندلها الجلدي فخرج وهو يقهقه، وارتسمت ابتسامة واسعة على شفتي آرسي.

حدجتها ديلارا بابتسامة مغتاظة:

«إنه رجل مزعج أليس كذلك؟»

«بل أجده لطيف!»

أطل إيروس من  الباب وقال:

«أرأيت؟! تعلمي يا زوجتي من زوجة أخ زوجك، وكوني زوجة يفخر بها زوجك»

اتسعت عينا ارسي تعجبا من جملته الساخرة المعقدة، فيم نظرت له ديلارا وكأنها تتخيله مشنوقا:

رفع يده بالسطل وقال:

«الماء، جئت لأحصل على الماء الساخن»

اتجه نحو الجزء السفلي من الموقد حيث الحطب والنار، وقد كانت عليه قدر سوداء فاحمة تبقبق فيها الماء، فأفرغ منها القليل ثم غادر قبل أن تشنقه ديلارا حقا.

«ألم يصل باكرا؟»

«هذا هو الموعد المعتاد، نحن نتناول الغذاء على تمام الواحدة. هذا روتيننا. انظري للشمس لقد انتصفت في السماء، إنها الظهيرة فعلا»

حدقت آرسي من النافذة فتعجبت لمرور الوقت سريعا.

بدأت ديلارا تزين الكعكة ببعض القرفة وحبات الجوز. ثم أفرغت بعض اليخنة في طنجرة نحاسية صغيرة ووضعتها جانبا.

خرجت مسرعة لغرفة المعيشة، ووضعت الطاولة في المنتصف قرب المدفأة ووضعت فوقها قطعة صوف صنعت للأطباق، كانت ذو لون أسود قاتم.

أقبل إيلاس من خارج المنزل، وقال بسرعة حين لمح ديلارا:

«هل الغذاء جاهز؟ أريد العودة بسرعة للعيادة، فقد تركت الناس تنتظرني»

«إنه جاهز، فقط اغسل يديك وسوف أضع كل شيء على المائدة»

مر بها مسرعا، فشعرت أنها غير مرئية، ولما أنها لم تفعل شيئا مفيدا اليوم فقد تضاعف شعورها وسبب لها الإحباط.

لا تريد أن تعامل كأميرة مدللة، بل تريد أن تصبح جزءا من هذه العائلة القروية البسيطة.

جلست على الكنبة بصمت وراقبت العائلة وهي تخرج من الأبواب المختلفة، إيلاس يحمل منشفة بين يديه يجفف يديه وإيروس يعقد أزرار قميصه النظيف، ومن خلفهم ديلارا التي كانت تحمل الأطباق وقربة اللبن.

وثم الخالة التي توقفت في المطبخ للحظة لتستطلع إن كان كل شيء على ما يرام، ثم صفعت الرجلين بقوة على ظهريهما وزجرتهما لأنهما يسدان الممر بجسديهما.

تقدم إيروس ضاحكا ليجلس على الكنبة اليمنى بحكم العادة، وحين انخفض نظر بطرف عينه لآرسي ثم صعقه البرق، ورأى الجميع نظرة إيلاس المتقدة وحركته وهو يجذب أخاه من قميصه ويرميه على الكنبة الأخرى بعنف، رأى الجميع تلك الحركة المضحكة إلا أرسي.

1

اهتزت الكنبة حين جلس عليها إيلاس فنظرت له آرسي بهدوء، بينما ظل ايروس على الجانب المقابل يصارع رغبته في الضحك.

واتخذت زوجه مقعدا بجواره فتغامزا وتبادلا كلمات هامسة ساخرة.

التقط إيلاس صحنه وتذوق ملعقة من اليخنة اللذيذة وقال معجبا:

«لا أحد يعلى عليك يا ديلا، عيبك الوحيد أنك متزوجة من هذا الأحمق»

رمقته أمه بنظرة استهزاء:

«وكأن لك عقلا كاملا داخل جمجمتك يا ابن بطني»

التقط ايلاس الخبز ضاحكا:

«بالتأكيد ستدافعين عنه، فهو صغيرك المدلل»

تمتم ايروس بغيظ:

«إن كان يزعجك هذا يا أخي الحبيب، فلتأت لنا بصغير آخر يشغل المنصب»

غصت آرسي في الطعام، فاتجه بعض منه مع أنفاسها وداهمتها موجة سعال. ما خطب هذه العائلة مع قصة الأطفال، لقد تلقت هذا اليوم من الإيحاءات ما يكفيها عاما كاملا.

مد لها إيلاس الفوطة لتمسح فمها وسألها برفق ويده على ظهرها:

«هل أنت بخير؟»

هزت رأسها ببطء فمدت لها ديلارا اللبن:

«اشربي القليل»

استطاعت بصعوبة أن تستعيد أنفاسها فواصلت طعامها بصمت، ومرت لحظة خلت من أي موضوع جاد، إلا أصوات المضع والأكل، امتدح الجميع طعام ديلارا اللذيذ، وتساءل إيروس عن اللبن، ودارت بينهم مواضيع مشتتة عن المطر، والزفاف، وعيادة إيلاس والمرضى الذين جاؤو من كل الأقطاب وجلسوا في القرية بانتظار مجيئه بعدما ضاع صيته وانتشر كطبيب مشهور.

وتحدثت أرسي خلال هذا بصوت هادئ وبأجوبة مقتضبة، فقد شعرت أنها بعيدة عن كل هذا رغم أن العائلة حاولت إشراكها في المواضيع، ولحسن حظها لم يأت أحد على ذكر الأطفال مجددا.

وسخر إيروس مرات لا تحصى من أخيه، وقصف إيلاس جبهته مرات لا تحصى. وخيل لها أنهما رجلان قويان رغم تناقضهما مرعبان.

فقد كان إيروس ذو بنية عضلية قوية بسبب عمله في النجارة وكثيرا ما يتطلب منه عمله أن يحطب بنفسه وان يحمل الأثقال، بينما كان إيلاس هزيل الهيئة مقارنة بأخيه، لكن ذو بنية عريضة وطويلة رغم افتقاره للعضلات المنتفخة.

نهضت ديلارا لتحضر التحلية، فسعد إيلاس أشد السعادة حين رأى تحليته المفضلة على المائدة، وأغرق في مدح ديلارا حتى شعرت آرسي بالانزعاج. مدت يدها والتقطت قطعة كعك وحين قضمتها شعرت بغيظها يتضاعف، فقد كانت الكعكة هشة ورطبة كأنها غيمة، متوازنة الحلاوة، وقطع الجوز بداخلها مقرمشة ولذيذة، بينما نكهة القرفة واضحة. نعم ديلارا حقا لا يعلى عليها في الطبخ.

وكي تكبح شعورها المر بالهزيمة ضد أنثى أخرى، رغم ان تلك الأنثى ديلارا اللطيفة. افتتحت موضوعا:

«بالمناسبة يا خالتي حدثتني ديلارا كثيرا عن الأيام الماضية، وكيف كنت تقومين بكل شيء بنفسك»

صدر صوت غريب عن إيلاس فحدقت به بغرابة، رأته يحدق في كعكته بحزن، ثم نهض مسرعا وهو يقول:

«لقد تأخرت يجب أن أعود للعيادة بسرعة»

قفز إيروس:

«وأنا تركت العمال في الورشة وحدهم وقتا طويلا، يجب أذهب لأشرف عليهم»

تعلقت ديلارا بيد زوجها وتمتمت:

«دعني أرافقك، أريدك أن تحضر لي بعض الأشياء من السوق عند عودتك»

وهكذا أمام استغراب آرسي وتجهم الخالة، اختفى ثلاثتهم تماما كأنهم لم يكونوا.

*****

أفلتت ديلارا يد زوجها ونظرت نحو إيلاس ضاحكة:

«أيها الخائن، لقد تخليت عن زوجتك في معركة صعبة!»

وأعقب إيروس:

«إذا طلبت الطلاق مساء فسوف أقف بصفها»

حدجه إيلاس بنظرة ساخطة ثم استدار عنهم وذهب في طريقه، فيما علت قهقه أخيه خلف ظهره.

******

«لماذا غادر الجميع؟»

«دعيك من أولئك الحمقى»

اعتدلت في جلستها فنظرت لها آرسي باهتمام مفتعل، اكتسبته من طول معاشرة النبلاء بينما كان بالها مشغولا.

«كما قلت يا ابنتي، لقد كنت أحب أن أقف على كل شيء بنفسي، أطبخ، وأنظف وأحلب بقرتي، وأطعم أغنامي. لقد كنت امرأة قوية، لا يغرنك ضعفي الان، فولا أيدي الزمن لما تركت أحدا يقوم بأعمالي»

ابتسمت ارسي لها، فيم أكملت هي:

«تزوجت منذ كنت في السابعة عشر، فقد كنا نتزوج باكرا وننجب الأطفال على عكسكم أنتم الآن، تتبجحون بالطفولة والشباب وبالرغبة في عيش الحياة. لا حياة لامراة ورجل إن لم يشيدا عائلة وينجبا الأطفال!»

هزت أرسي لها رأسها حين حدجتها بنظرة قوية:

«حملت بطفلي في ذات العالم الذي تزوجت فيه، وأنجبته وأنا في الثامنة عشر من عمري. ثم أنجبت طفلا آخر بعده لكنه للأسف توفي، صغيري المسكين، ولد ميتا»

اعترت ارسي رجفة رعب وظلت تستمع للقصة، فيما أردفت الخالة بغضب:

«أصر زوجي الغبي أن أرتاح قبل أنجب طفلا آخر، فجلست عاما وأنا أتميز غيظا فلم أكن راضية بطفل واحد. لكن زوجي الأحمق التقط عدوى مجهولة وظل طريح الفراش عاما آخر، ورغم شفائه ظلت مناعته ضعيفة فكرست نفسي لعلاجه. ثم أخيرا حملت بطفلي الثاني، وما كدت ألده حتى هاج المرض مجددا على زوجي ومات متأثرا بالحمى الشديد والاسهال، قال الأطباء أنها جرثومة التقطها من طعام ما، ولكننا دوما كنا نأكل نفس الشيء وفقط هو من مات»

ظهر بعض الحزن في كلامها ثم أكملت بغضب:

«كنت أريد على الأقل دستة من الأطفال لكن كتب علي أن أرضى باثنين، ورث كلاهما دماغ أبيهما الحمقاء. لم يكن لي أهل هنا، فقد انتقلت مع زوجي بعيدا عن قريتي وعشت هنا لا أملك أهلا يعينونني في مصابي، عملت في الخياطة طوال حياتي حتى أربي طفلي، وأرسلتهما للمدرسة رغم أن ما كان معي من مال كان بالكاد يكفيني أنذاك»

التقطت انفاسها:

«ثم انظري بما جازاني ذلك العاق، لقد تزوج بدون علمي؟! أيرضيك هذا»

ارتبكت:

«لقد كان ذلك مفاجئا با خالتي لكلينا، لا تضعي اللوم عليه»

حدجتها بنظرة غاضبة فعلمت أنها لا يجب أن تتكلم ولو وجه لها السؤال، ومضت العجوز تشتم في ابنها من جديد وتصفه بأوصاف غريبة.

وبعدما هدأت موجة غضبها، والتقطت أنفاسها اتخذ الحديث طابعا مختلفا، فحدثتها عن حياتها مع زوجها، عن القرية في بداية أيامها حين كانت بالكاد تحمل ثلاث أسر متجاورة قبل أن يملأها الناس وتمنح اسما رسميا «قرية الصنوبر» فقد كانت الغابة التي تطل عليها مليئة بأشجار الصنوبر.

حدثتها عن طفولة ابنيها، وعن كيف اختار الابن الأصغر أن يزاول مهنة أبيه ويمسك عمل الورشة التي أغلقت لسنوات بعد وفاة الأب، وكيف قرر الطفل الأكبر الذي من المفترض أن يكون سند العائلة أن يصبح طبيبا، وسافر ليدرس خارج القرية وتخلى عن أمه وأخيه بقلب قاس.

«أظن الأحمق تأثر بموت والده، كان يكرر دوما لو أن هناك طبيب ماهر عالجه كان  ليعيش طويلا»

اشتدت قبضة ارسيلا على ثوبها في حين أكملت الخالة قصة ايلاس، وأخبرتها أنها باعت كل أساورها التي اشتراها لها زوجها خلال الزواج لأجل  أن يدرس، وكيف كان يظل شهورا بعيدا عن المنزل ثم يعود لاسابيع معدودة وهو في حال يرثى لها.

كيف أن العديد رفضوا توظيفه لديهم، إذ كان دوما يرفض اتباع نفس النمط في الطب، وكلما رأى طبا جديدا متطورا درسه وطبقه في علمه، وهذا كان يزعج معظم الأطباء الذين اعتادو على طريقة واحدة في التطبيب.

ثم كان أن عالج إيلاس ذات يوم تاجرا من حمى شديدة كادت تفتك به هو وعائلته، بسبب طعام ملوث. وقرر التاجر أنه سيرد الدين بكل ما يملك، فكان حبل التواصل الأساسي الذي مكن إيلاس من دخول قصور النبلاء لمعالجة مرضهم، حتى ارتقى ليدخل قصور الملوك، وفي ظرف ست سنوات، وبعد سنوات عجاف وشاقة صار ايلاس من بين أحد أشهر الأطباء في الشمال.

وزادت شهرته حين عمد لمعالجة الجميع دون تمييز،  فهو يخصص للنبلاء وقتا حيث يستقبل دعوة أحدهم لقصره حتى يعالجه، ثم يعود للقرية في اجازة صغيرة يبقى فيها مع عائلته ويعالج باقي الناس التي تقصده بثمن زهيد حسب مقدرتهم.

وقد كان هذا شأنه رغم ان بعض النبلاء أرادو احتكاره لنفسهم، وحاولو تحريض بعض الملوك على منعه من معالجة عامة الشعب، فرفض ايلاس ذلك.

ولما استدعي لاجتماع طارئ يخص هذا الامر وضح رأيه لهم حميعا وقال أنه مستعد للتخلي عن معالجة النبلاء.

هزت كتفيها:

«في النهاية قبل شرط أنه لن يعالج عامة الشعب خارج قريته وعيادته، ولذلك طلب جعل القرية خارج إرادة أي ملك، فحتى إذا حصلت الحرب تظل القرية خارج المعاهدة. وغير ذلك يمنع عليه معالجة أي شخص خارج القرية»

صمتت وأضافت:

«هؤلاء النبلاء المقيتون، لا أحد يعرف هل ينموا في رأسهم عقل ام طحلب فاسد. أتمنى ان تبتلعهم صاعقة»

ارتجفت ارسيلا، فهي في النهاية تظل من النبلاء، وستتفهم الآن تماما اذا لم يحبها شخص في القرية أو حتى عائلتها الجديدة. ابتسمت لها الخالة:

«لكن لا تقلقي، الآن بزواجك من ولدي، فلن يحاول على الأكيد أي ملك التدخل في قريتنا ولو عن طريق الغش، فأبوك ملك ولن يرضى أن تعيش ابنته في قرية تتعرض لسلطة أي ملك غيره. وإذا حاول أحدهم أن يلحق ضررا بقريتنا فلن يمنعه فقط وجود الطبيب المشهور بل أيضا أميرة نبيلة»

واهتز كل عصب في جسد أرسي إثر هذا القول الصريح.

في النهاية لم يتزوجها ايلاس بسبب وقوعه في حبها، بل لقد صرح لها تماما أنه لا يحبها، لكنه لم يصرح أبدا لماذا قبل بغتة الزواج من أميرة مدللة، ولماذا لم يرفض هذه الزيجة الغريبة المستعجلة التي لا يستوعبها منطق!

لقد كان يفكر في قريته وعائلته حتى وهو يضحي بنفسه ليتزوج امرأة غريبة عنه، بأفكارها، ببيئتها، بألفاظها…غريبة عنه تماما.

غرست اظافرها في فخذها وظلت ابتسامتها اللطيفة معلقة على ثغرها الكرزي، وظلت ملامحها هادئة متزنة…كما يجدر بملامح أميرة تعلمت على أيدي بارونة أن تكون.

نعم لحسن حظها أنها تعلمت كيف تكبح انفعالاتها وكيف تتصرف كما يريد الناس حتى في أحلك المواقف.

وتعلمت أيضا أن كل علاقة كيفما كانت تحمل سرا…لكن

ترى حتّام تستطيع تحمل هذا السر القاصم لوحدها؟

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

كركدية

المؤلف rana rachade
2025/12/09 مكتملة
قائمة الفصول (37)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة