٣٥

٣٥

14 0

الفصل ٣٥ : غضب فارس... وتهديدٌ يُنهي المواجهة

في أوج جنون شهد، يتدخل فارس بحزم ليضع حدًا للمواجهة، مُطلقًا تهديدًا قاسيًا يُنهي الجدل ويُظهر جانبًا لم تره نادين من خطيبها، بينما تُدرك الأخيرة حجم الصراع الذي تُحيط به.

كانت نادين قد تقدمت خطوة أخرى نحو شهد، وعيناها تلمعان بغيرة طفيفة، وهي تُحاول أن تُوضح لها بأسلوبها المهذب ما تعتبره حقيقة بديهية.

نادين (بجدية، لكن بلكنتها الرقيقة التي تُضحك مراد): "بصي... أنتِ لازم تفهمي كويس... إن أنا اللي خطيبته تمام؟ وياريت تبعدي عنه وتبطلي تنططي وراه في كل حتة... فهمتي؟"

وصل جنون شهد إلى أقصاه. لم تتحمل كلمات نادين الهادئة التي بدت لها إهانة. اندفعت نحو نادين مُحاولة أن تخربشها بيديها، وعيناها تُطلقان شررًا.

لكن فارس كان أسرع.

لف نادين بسرعة خلف ظهره، حاميًا إياها من هجوم شهد المفاجئ. نظر إلى شهد بغضب لم تره فيه من قبل. كان وجهه مُحمرًا، وعيناه تشتعلان بغضب حقيقي. لم يعد هذا هو فارس الهادئ الذي يحاول احتواء الموقف.

فارس (بصوت عالٍ وحازم، يرتجف من الغضب، وقد جمعت كلماته كل قوته): "لا دانتِ جننتِ بجد! إيه اللي بتعمليه ده؟! أوعي تفتكري إن سكوتي عنك أنتِ وأمك... ده خوف! لا! ده بس علشان أنتِ أصغر من إنك تشغليني أو أفكر فيكي!"

صُدمت شهد من نبرة فارس وكلماته القاسية. توقفت عن محاولاتها، وارتجفت من الخوف.

فارس (يُواصل بتهديد واضح، وعيناه تُثبتان على شهد): "لكن تتجرأي وتأذي حبيبتي... دا أنا أمحيكي من على وش الدنيا أنتِ واللي يتشددلك!"

ساد صمت مطبق في الحارة. الجيران الذين كانوا يُراقبون الموقف من بعيد، شعروا بالصدمة من حدة غضب فارس. لم يعتادوا رؤيته بهذا الشكل. كانت كلماته تهديدًا واضحًا ومُباشرًا، لا يحتمل أي تأويل.

نادين، التي كانت تقف خلف فارس، شعرت بالخوف من نبرته التي لم تعتدها. أدركت في هذه اللحظة أن فارس ليس مجرد حبيبها اللطيف، بل هو رجل قوي قادر على حمايتها والدفاع عنها بكل شراسة إذا لزم الأمر. أدركت أيضًا حجم الكره والغيرة التي تُكنها لها شهد وعائلتها، وأن هذا الصراع لن يكون مجرد خلاف بسيط.

مراد الذي كان يشهد الموقف، توقف عن الضحك. نظر إلى فارس بجدية، ثم إلى شهد التي بدت وكأنها قد تقلصت في مكانها من الخوف.

فارس (يلتفت إلى نادين، ونبرته تعود إلى الهدوء، لكن عيناه ما زالتا تحملان أثر الغضب): "يلا يا حبيبتي... نروح البيت. العيلة كلها مستنياكي."

نادين (تُومئ برأسها بصمت، ما زالت تُحاول استيعاب ما حدث).

أمسك فارس بيد نادين بقوة، وسار بها مبتعدًا عن الورشة، تاركًا شهد تقف وحدها في وسط الطريق، مذهولة، وعيناها تتبعان فارس ونادين وهما يبتعدان، بينما بدأت بذور الانتقام الحقيقي تتأصل في قلبها المريض.

أخذ فارس بيد نادين، وسار بها مسرعًا من أمام الورشة، تاركًا شهد خلفهما في ذهولها وغضبها. وصلا إلى بيت عائلة المعز، الذي كان يعج بالفرحة بقدوم خطيبة ابنهم. لكن نادين كانت لا تزال في حالة من الشرود والصدمة الخفيفة من المواجهة غير المتوقعة.

استقبلتها العائلة بحرارة بالغة. الحاجة سماح احتضنتها بحنان، والحاجة رقية قبلتها، بينما تبادل الجميع التهاني والترحيب. لكن الحاج سالم والحاجة سماح لاحظا شرود نادين، رغم ابتسامتها الخافتة.

الحاجة سماح (بقلق): "مالك يا نادين يا حبيبتي؟ حصل لك إيه؟ وشك مخطوف كده ليه؟ أوعى يكون فارس زعلك؟"

نادين (تُحاول استعادة تركيزها، وتنظر لـفارس بحب): "لا يا تيتا سماح، فارس حبيبي مزعلنيش أبدًا."

الحاج سالم (بنبرة حنونة، وهو يُربت على كتفها): "أومال مين زعل نادين القمر بتاعنا؟"

تنهدت نادين بعمق، ثم بدأت تُروي ما حدث، مُحاولةً ترتيب أفكارها التي تشتتت بفعل الصدمة.

نادين: "بص يا جدو... أنا اتخانقت مع شهد دي... وضايقتني جامد... قالت على فارس خطيبها..." (نظرت لـفارس بعتاب خفيف يُخالطه الغيرة) "رحت اتخانقت معاها، اللي هو إزاي تقولي كده!"

نظر فارس إليها بحب، وابتسم وهو يتذكر المشاجرة وطريقتها اللطيفة في الجدال. في هذه اللحظة، دخل مراد إلى الصالون، وسمع آخر كلمات نادين، فتخيل المشهد من جديد، وحاول كتم ضحكته.

الحاج سالم : "وبعدين يا بنتي؟ فارس ما اتدخلش؟"

نادين: "لا اتدخل يا جدو... قالها..." (حاولت نادين أن تتذكر الكلمات بالضبط، لكنها تعثرت في النطق) "... كانت عايزة تخربشني... راح فارس حبيبي حطني وراه... وزعقلها."

نظرت نادين إلى فارس بعينين تلمعان بالحب والإعجاب، وكأنه فارسها الشجاع الذي حماها من الخطر.

نادين: "وبعدين قالها... ولكن تتجرأى تأذي حبيبتي... دانا امحيكي من على وش الدنيا أنتِ واللي يدشدشلك..." (توقفت، ومالت رأسها في حيرة) "ثواني... يتكشكشلك... اسمها إيه يا فارس؟"

لم يتمالك مراد نفسه هذه المرة، فانفجر في الضحك، والكل حاول كتم الضحكة بصعوبة من كلمة نادين الخاطئة بلكنتها المميزة.

فارس (يضحك بحب وهو يُصحح لها): "يتشددلك يا نادين... يتشددلك."

نادين (بسعادة وقد تذكرتها): "أيوة! هي دي يا جدو!"

همس مراد لـشهاب الذي كان يكتم ضحكته: "أهي كانت الخناقة كده... كانت فاكرة نفسها بتتخانق... تقريبًا شهد كانت واقفة مهنجة من الضحك."

ابتسم الحاج سالم بحنان، وقد شعر بالفخر بـفارس، وبالحب تجاه نادين التي أصبحت فردًا من عائلتهم.

الحاج سالم: "معلش يا بنتي. ما يهمكيش. أنا كمان هاخد لك حقك منهم."

نادين (عيناها تتسعان بابتهاج): "بجد يا جدو؟"

الحاج سالم: "طبعًا، ده أنتِ واحدة مننا دلوقتي. أي حد يضايقك يبقى ضايقنا كلنا."

شعرت نادين بدفء كبير يغمر قلبها. لقد وجدت في هذه العائلة الصغيرة دعمًا وحبًا لم تعتدهما بهذا الشكل الصريح.

................

أما عند عفاف، فقد عادت شهد إلى المنزل، وكانت مش طايقة نفسها . دخلت الغرفة وهي في حالة هيجان، الغضب يُعمي بصيرتها. كلمت فارس وتحديه لها، وتلك الفتاة الغريبة التي خطفت منه، كل ذلك كان يُشعل نيران الغيرة والحقد في صدرها. لم تتحدث مع والدتها كثيرًا، لكن النظرات المتبادلة بينهما كانت كافية لتأكيد عودة الروح الانتقامية التي لا تقبل الهزيمة.

شهد (وهي ترمي حقيبتها بغضب): "مش هسكت! مش هسكت يا ماما!"

عفاف (عيناها تلمعان بشر): "وإحنا عمرنا ما سكتنا. دي بداية حرب، وحرب كبيرة كمان. فارس اختار طريقه، وإحنا هنخليه يندم على اليوم اللي اختار فيه البنت دي."

في بيت عفاف وشهد، كانت الأجواء مُشحونة بالتهديد والوعيد، بينما في بيت المعز، كانت الأجواء تملؤها السعادة والحب، وإن كانت محفوفة بالتحديات القادمة.

.......................

بعد أن استعادت نادين هدوءها، بدأت تستمتع بجمال الجلسة العائلية في بيت المعز. كانت الأجواء مفعمة بالحب والدفء. الحاجة سماح والحاجة رقية تبادلتا معها الأحاديث الودية، يسألنها عن حياتها، ويُخبرنها عن عادات العائلة في الحارة. شمس، أخت فارس، بدأت تتبادل معها الضحكات، بينما كانت علا، زوجة شهاب، تُضيف لمسة من الود.

نادين : "بجد أنا مبسوطة أوي معاكم. الجو هنا غير أي مكان، حاسة إني في بيتي."

الحاجة سماح (تربت على يدها بحنان): "ده بيتك يا بنتي، وإحنا أهلك. من دلوقتي كلنا عيلة واحدة."

فارس كان يُراقب نادين بسعادة، يرى كيف أنها تتأقلم بسرعة وتذوب في حب عائلته. شعر بفخر كبير بها، وبعمق العلاقة التي تجمعهما، والتي بدأت تتجاوز الفروقات.

جلس الحاج سالم مع أبنائه وأحفاده الذكور، يُشاهدون نادين وهي تضحك مع النساء.

الحاج سالم (بهدوء لـفارس ومراد): "الموضوع ده لازم يتحل من جذوره. ما يصحش اللي حصل ده، وبنتنا تتضايق كده."

فارس: "أنا قلت لـشهد كلام ينهي الموضوع ده يا جدي. بس المشكلة مش فيها هي بس، المشكلة في امها عفاف ."

مراد: "بالظبط يا جدي. عفاف هي اللي بتشحنها وبتخليها تعمل كده. كل كلامها عن العز والفلوس."

تنهد الحاج سالم. كان يعرف عفاف جيدًا، ويعلم مدى عنادها وطمعها.

الحاج سالم: "أنا عارف إن عفاف دماغها ناشفة، ومش هتفهم بالراحة. بس أنا هتصرف معاها تصرف يخليها تفهم إن اللي بتعمله ده مش هيعدي بالساهل."

نظر فارس ومراد إلى جدهما بترقب.

الحاج سالم (بنبرة واثقة، لكنها تحمل تهديدًا مبطنًا): "التسجيل اللي إديتهوني، بتاع الكاميرات اللي كان في الورشة، ده هيكون ورقة الضغط بتاعتنا. هيظهر كل اللي حصل بوضوح. لو ما اتعدلتش، وما بطلتش اللي بتعمله ده، هنكون مُضطرين إننا نستخدمه."

صُدم فارس ومراد. لم يتوقعا أن الحاج سالم سيُفكر بهذه الطريقة. كانا قد أعطيا جدهما التسجيل لتوثيق ما حدث، لكنهما لم يُفكروا في استخدامه كـ"ورقة ضغط".

فارس: "بس يا جدي... مش عايزين مشاكل تكبر."

الحاج سالم: "المشاكل هي اللي بتكبر لما نسكت عنها يا فارس. أنا مش عايز أذيهم، بس عايزهم يبعدوا عنكم وعن حياتكم. لو ما تعدلوش... يبقى مفيش حل تاني. ده آخر إنذار."

تبادلت نادين أطراف الحديث مع العائلة، بينما كان فارس يُراقب جده بتقدير. كان يعلم أن جده رجل حكيم، ولا يتخذ القرارات المتسرعة. شعر بالاطمئنان لوجود عائلته إلى جواره، وأنهم لن يتركوا نادين تواجه أي شيء بمفردها.

بعد قضاء وقت ممتع، ودع فارس نادين خارج المنزل، مُتفقين على لقاء قريب. انتهى اليوم بسلام، تاركًا في قلب نادين دفئًا عائليًا غمرها، وفي عقل الحاج سالم خطة محكمة لضمان استقرار وسعادة أحفاده.

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

بين عالمين ج١: عشق الفارس

المؤلف Angel
2025/11/09 مكتملة
قائمة الفصول (40)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة