الفصل ٢٧: اعتراف... ووعود... وخطة مستمرة
تتوالى الأحداث لتُلقي الضوء على مصائر الشخصيات، فبين اعتراف صادم بالحب، وإحباط مؤامرة كبرى، تُواصل خطط الشر طريقها، غير مدركة للعوائق التي أُعدت لها.
على مائدة الإفطار الفاخرة في فيلا كامل باشا، كانت الأجواء مشحونة بعد حديث كامل عن طلب سامر يد نادين.
نادين (تُجيب فوراً، وبنبرة حازمة): "لا يا دادي."
اتسعت عينا كامل وداليا من المفاجأة.
كامل: "لا إيه؟"
نادين: "مش موافقة يا دادي. أنا مش بفكر في الموضوع ده دلوقتي... ولا عايزة أفكر فيه خالص."
تدخلت داليا بحماسها المعهود، مُحاولة إقناع ابنتها.
داليا: "طب قابليه بس يا نادين وبعدين قرري! يمكن يعجبك، الولد باين عليه محترم!"
نادين (بحزم أكبر، وقد بدأت تشعر بالضيق): "لا يعني لا. مش هديله أمل على الفاضي."
نظرت كامل إلى ابنته بنظرة ثاقبة، وقد بدأت الشكوك تُراوده. لم تكن نادين بهذه الحدة عادةً.
كامل: "ممكن يستنى؟ لو المسألة بس مسألة وقت."
نادين (صوتها أصبح أكثر قوة وثباتاً، تعبيراً عن مشاعرها الحقيقية): "لا بردو... لا هو ولا غيره."
توقفت عينا كامل عندها، محاولاً قراءة ما وراء كلماتها.
كامل (بنبرة هادئة، لكن بها الكثير من المعنى): "أنتي في حد في حياتك؟... مرتبطة؟"
صُدمت داليا من سؤال زوجها، وحاولت التدخل للدفاع عن ابنتها.
داليا: "إيه اللي بتقوله ده يا كامل؟ نادو كانت هتقول لو في، مش كده يا نادو؟"
توترت نادين بشدة، وقد بدأت أفكارها تتسارع. لم تُحبذ الكذب على والديها، خاصة بعد أن شعرت بجدية فارس. أخذت تتلاعب بأصابعها، ثم استجمعت شجاعتها.
نادين: "مامي... بابي..." (رفعت رأسها لتنظر إليهما، وقد لاحظت تغير للجدية في ملامحهما).
"أنتو عارفين إني مش بحب أخبي عليكوا حاجة... صح؟"
نظر إليها كامل وداليا في صمت، ينتظران.
كامل: "ها... كملي!"
وقفت نادين من مكانها، ودلكت كفيها ببعضهما في توتر.
نادين: "هو في... ومش في."
داليا (تتذمر): "دي فزورة يا نادين؟ وضحي!"
تنفست نادين بعمق، ثم أطلقت الكلمة التي ستغير الكثير.
نادين: "أنا بحب..."
سادت الصدمة على وجهي كامل وداليا.
نادين (تُكمل بسرعة، قبل أن يُقاطعاها): "وهو بيحبني."
كامل (باغتضب، وقد فهم جزءاً من الأمر): "وهو مين بقى؟ وآخرة الحب ده إيه؟... أفهم!"
نادين (بتردد، تُحاول أن تُبسط الأمر قدر الإمكان): "هو بيكون نفسه حالياً... بيقول علشان يكون واقف على أرض صلبة... لما يتقدم يعني."
لم تُعطِ نادين اسماً، بل فضلت وصف الوضع. نظرت داليا إلى نادين بذهول، وقد بدت عليها علامات عدم التصديق.
داليا: "يعني إيه بيكون نفسه؟! يعني مش من مستوانا؟!"
نظرت نادين إلى والدها، عينيها تستغيث به ليلحقها قبل أن تُفسد والدتها الأمر. استمع كامل بهدوء، وقد بدت عليه علامات التفكير.
كامل: "استني بس يا داليا... طالما عايزها وبيحاول عشانها... مش مشكلة مستواه دلوقتي. أهم حاجة سعادتها."
نظرت نادين إلى والدها بامتنان غامر، وكأنها وجدت طوق النجاة.
داليا (لا تزال غير مقتنعة): "بس بردو المستوى... والعائلات!"
كامل (بصوت حاسم): "المستوى والعائلات... هتفيد بإيه لو مش سعيدة؟!" (ثم التفت إلى نادين بجدية). "والأستاذ ده بقى اسمه إيه وبيشتغل إيه؟ وساكن فين؟"
نادين: "أوبس!" (كان هذا رد فعلها الوحيد، فقد أدركت أن هذا هو الجزء الأصعب).
............................
في شقة الحاج سالم ببيت المعز، وفي وقت الفطار، كانت الأجواء العائلية دافئة كالمعتاد.
حاتم (يُخاطب فارس، وهو يأكل): "آه يا فارس صحيح... أنا لقيت المفاتيح. مفيش داعي نغير الكوالين. الحمد لله إنهم ما ضعوش!"
فارس: "لا أنا خلاص غيرت. مش مشكلة."
حاتم (يتنهد براحة): "لا أنا كان عندي موال... كذا كالون. علشان كده... ما عملتش. ده أنا حتى كنت هاغير مفاتيح شقتي وشقة أبويا!"
تدخلت الحاجة سماح بفضولها المعتاد.
الحاجة سماح: "ولقيتهم فين بقى على كده؟"
حاتم: "غدير لقيت العيال موقعنهم ورا التسريحة."
نظرت الحاجة سماح إلى حاتم بنصف عين، ونبرتها تحمل بعض السخرية.
الحاجة سماح: "وهي مسطولة سايبة الحاجات دي في إيد العيال؟... مش تاخد بالها!"
تدخل الحاج سالم لتهدئة الوضع.
الحاج سالم: "خلاص يا حاجة، أكيد ما خدتش بالها."
بعد الفطار، توجه كل واحد إلى عمله كالمعتاد، دون أن يعلم حاتم أو غدير أن خطة عفاف الكبرى قد أُحبطت بالفعل دون أن تُنفذ بعد.
في منزل عفاف، كانت تجلس مع بناتها شهد ومنال، تضع اللمسات الأخيرة على الخطط الشريرة. كانت روح الشر تُسيطر على المكان، وسماعهن لخطتها الدقيقة جعلتهن يشعرن بالإثارة.
عفاف (بابتسامة خبيثة): "الخطة كده تمام. التنفيذ بكرة."
كانت سما (الأخت الصغرى) تجلس في الغرفة المجاورة، وتسمع كل كلمة تُقال. كانت تشعر بالاشمئزاز والخوف من والدتها وأخواتها، لكنها ظلت صامتة، تُفكر في كيفية مواجهة هذا الشر.
....................
على مائدة الإفطار في فيلا كامل باشا، كانت الأجواء مشحونة بالصمت بعد سؤال كامل عن هوية حبيب نادين. في لحظة التوتر تلك، ظهرت لي لي في الوقت المناسب تمامًا، كطوق نجاة لـ نادين.
لي لي (تدخل غرفة الطعام بابتسامة مُشرقة ومُفعمة بالنشاط): "بونجور يا جماعة!"
كامل (يرحب بها بابتسامة خفيفة): "بونجور يا لي لي. عاملة إيه؟ وطارق ومامتك وأخواتك عاملين إيه؟"
لي لي: "كويسين الحمد لله يا جدو." (ثم التفتت إلى نادين، وقد لاحظت توترها).
"نادو، أنتي لسه ما جهزتيش؟! عندنا اجتماع مهم أوي النهارده، والبريزنتيشن لسه عايزة مراجعة أخيرة!"
نادين (تُمسك بالفرصة سريعاً، وتُطلق تنهيدة راحة داخلية): "أه صحيح! ثواني... وجاية." (قالتها وهي تنهض بسرعة من على المائدة، مُتجهة نحو غرفتها).
لكن داليا، التي كانت لا تزال تُعاني من صدمة اعتراف نادين، لم تستسلم بسهولة.
داليا: "صحيح يا لي لي... أنتي تعرفي موضوع ارتباط عمتك نادو ده؟"
ابتسمت لي لي ابتسامة خفية، وأدركت أنها في موقف يتطلب دبلوماسية وذكاء.
لي لي: "هو... أعرف ومش أعرف."
كامل (يرفع حاجبيه، وفضوله يشتعل): "وإيه بقى اللي تعرفيه؟"
لي لي (تُقرر كشف الحقائق بالتدريج، وبطريقة تُهيئ الأجواء لتقبّل فارس): "بص يا جدو... هو قابل مازن وفهد... ومازن كلمه عن المستوى وكده... وأنه لازم يثبت إنه يقدر يعيش نادين في مستواها اللي هي متعودة عليه."
اتسعت عينا داليا في ذهول.
داليا: "كمان مازن وفهد يعرفوا وإحنا لأ؟!"
لي لي: "وكمان معاذ وكريم عارفين... بس متقلقوش يا دودى. هما بيطمنوا عليكوا." (قالتها لتُخفف من حدة الموقف).
نظر كامل إلى لي لي بجدية.
كامل: "كملي يا لي لي... وبعدين؟ بعد ما مازن كلمه وقابله؟"
لي لي (تأخذ نفساً عميقاً، ثم تكشف عن الإنجازات التي ستقلب الموازين): "جاب شقة في منطقة كويسة... وبيوضبها حالياً... وكمان بياخد رأي نادين في كل التفاصيل. ده تقريبا خلص تشطيب فيها."
داليا (تتدخل بذهول): "شقة؟!"
كامل (يُبرق لـ داليا بنظرة حادة لتصمت): "ما تستني يا داليا... كملي يا لي لي."
لي لي: "شقة دورين... ودوبلكس!"
داليا (ما زالت تحاول التقليل من الشأن): "مش هتفرق... المهم المكان."
كامل (يُبرق لـ داليا مرة أخرى، وهذه المرة بنظرة أشد، وقد بدت عليه علامات التأثر بما يسمعه): "خلاص اسكتي!"
داليا: "خلاص... سكت."
لي لي (تُكمل حديثها، وهي تراقب تأثير كلماتها على كامل): "وكمان... بيعمل مشروع مركز صيانة متكامل للعربيات... وبدأ فيه فعلاً، وبيحط فيه كل فلوسه ومجهوده."
شعر كامل ببعض الإعجاب. هذا الشاب يبدو جاداً ومجتهداً.
كامل (يسأل بفضول مُتزايد): "اسمه إيه بقى وبيشتغل إيه؟ وساكن فين؟"
لي لي: "ها..." (ترددت، فقد كان هذا السؤال هو الصعب).
في هذه اللحظة، ظهرت نادين من غرفتها، وقد غيرت ملابسها وبدت جاهزة للانطلاق.
نادين: "يلا يا لي لي... أنا جهزت." (قالتها بابتسامة تُخفي خلفها شعوراً بالراحة لإنقاذ لي لي لها).
..................
في حارة المعز، كان فارس قد بدأ يوم عمله اليومي بنشاط. كان يُشرف على سير العمل في ورشته الكبيرة، وفي نفس الوقت، قام بزيارة المركز الجديد الذي بدأ في بنائه، يتفقد سير العمل فيه ويتأكد من تقدمه، مدفوعاً بكلمات نادين وشعوره بضرورة إثبات نفسه..
في السيارة، بينما كانتا تتجهان نحو الشركة، تبادلت نادين ولي لي النظرات، وضحكتا في نفس الوقت.
نادين: "أنقذتيني يا لي لي."
لي لي: "أيه! كانوا عاملينلك استجواب كامل."
نادين: "آه، وأنتي ...! لا وكمان جايبينلي عريس!"
ضحكتا معاً، ثم وصلتا إلى الشركة ليبدأن يوم عملهما العادي.
.............
في الشركة، وبعد وقت قليل، توجهت لي لي إلى مازن، وقد بدت عليها علامات الجدية.
لي لي: "مازن صحيح... أنا قلت لجدو إنك عارف بموضوع نادو وفارس."
مازن (يرفع حاجبيه بدهشة، ولم يتوقع أن تتخذ لي لي هذه الخطوة): "نعم؟"
لي لي: "بس حالياً ميعرفش لا اسمه ولا بيشتغل إيه أو ساكن فين... علشان لو عملك استجواب تاني. بس أعتقد كده الموضوع بقى أسهل عليه يتقبله."
فكر مازن للحظة، وأدرك أن لي لي قد قامت بخطوة ذكية تُمهد الطريق لكشف الحقيقة بشكل تدريجي..
أما عند نادين، فقد قامت بالاتصال بفارس، واتفقا على اللقاء في المساء، بينما كانت العاصفة على وشك أن تهب في عالمها بعد أن بدأت خيوط الحقيقة تتكشف لوالديها.
رأيكم..... وفوت 🌟 🌟
وكومنتات كتير❤️❤️❤️
Angel