الفصل ٢٨: مواجهة الأسئلة... واقتراب الخطر
بينما تُحاول نادين الخروج من مأزق كشف هوية فارس لوالديها، يزداد إصرار كامل باشا على معرفة الحقيقة، وفي الخفاء، تستعد عفاف لتنفيذ خطتها الشريرة، غير مدركة للعقبات التي تنتظرها.
بعد أن غادرت نادين ولي لي، جلس كامل باشا وداليا على مائدة الإفطار، والصمت يسيطر عليهما، لكن أفكار كل منهما كانت تدور حول ما سمعاه للتو.
داليا (وهي تضع يدها على رأسها): "أنا مش مصدقة! بنتنا بتحب واحد ومخبية علينا؟ وإزاي كل ده يحصل واحنا آخر من يعلم؟"
كامل (بنبرة هادئة، وقد بدأ يفكر بعمق): "الأهم دلوقتي مش مين عرف وإمتى... الأهم مين هو؟ ولي لي دي حكت نص الحكاية بس. لازم نعرف كل حاجة."
داليا: "بس هي قالت إنه بيوضب شقة ودوبلكس، وبيعمل مشروع مركز صيانة كبير! يعني شكله مش قليل أوي زي ما كنت فاكرة."
كامل: "وده اللي مطمني شوية... بس ده مش كفاية. لازم أعرف مين هو، أصوله إيه، عيلته إيه. مينفعش أسيب بنتي تتعلق بحد كده وخلاص. لازم أقابله بنفسي."
رفع كامل هاتفه وبدأ يتصل بـ مازن.
كامل: "ألو يا مازن... صباح الخير يا حبيبي. عامل إيه؟"
مازن (على الطرف الآخر، وقد شعر ببعض القلق من مكالمة جده المفاجئة): "صباح النور يا جدو. الحمد لله بخير. حضرتك عامل إيه؟"
كامل: "الحمد لله يا ابني. كنت عايزك تيجي تقابلني بعد الظهر في مكتبي. فيه موضوع مهم عايز أتكلم معاك فيه."
مازن: "حاضر يا جدو. هكون عندك فى الميعاد."
أنهى كامل المكالمة، ونظر إلى داليا.
كامل: "مازن هييجي. هو اللي هيقولنا كل حاجة."
...................
في ورشة فارس، كان فارس يُنهي بعض الأعمال الهامة، بينما كان عقله يُفكر في موعده مع نادين في المساء. كانت كلمتها "بحبك" لا تزال ترن في أذنيه، مما يمنحه دافعاً إضافياً للعمل بجد وإثبات نفسه.
فارس (يُخاطب مراد): "مراد، أنا خلصت شغل هنا. هروح أبص على المركز، وبعدين عندي كام حاجة كده هخلصها. الورشة كلها على مسؤوليتك لحد ما أرجع."
مراد: "تمام يا معلم. متقلقش. كله تحت السيطرة."
غادر فارس الورشة، وعيناه تتطلعان إلى المساء، إلى اللحظة التي سيقضيها مع نادين، وهي اللحظة التي ستُعطيه القوة لمواجهة أي شيء.
.................
في منزل عفاف، كانت الأجواء مشحونة بالترقب. كانت عفاف تجلس مع شهد ومنال، تراجعن آخر تفاصيل الخطة الشريرة. سما كانت تستمع من غرفتها، وقلبها ينقبض خوفًا ورعبًا مما تخطط له والدتها وأخواتها.
عفاف (بصوت خفيض ومليء بالخبث، وهي تنظر في عيني شهد): "ركزي يا شهد في كل كلمة قلتها. فارس هو المستهدف الأول. لازم كل حاجة تمشي بالملي زي ما اتفقنا. المكان هيكون الورشة، والوقت فجر بكرة."
شهد (ابتسامة ماكرة على وجهها): "متخافيش يا ماما. أنا هخليه يندم على كل كلمة قالها."
عفاف (تلتفت إلى منال): "وانتي يا منال، تجهزي. أول ما نخلص من فارس، هيبدأ دورك مع مراد. وكل واحدة فيكوا عارفة هتعمل إيه بالظبط."
منال (تومئ برأسها بتصميم): "تمام يا ماما."
نظرت عفاف إلى ساعتها. الوقت يقترب. كانت واثقة من نجاح خطتها، غير مدركة أن فارس قد حصّن ورشته بالفعل، وأن المفاتيح التي بين يديها أصبحت بلا قيمة.
......................
بينما تتكشف هوية فارس لعائلة نادين، وتبدأ المواجهات في الظهور علنًا، تُصدم خطة عفاف الشريرة بواقع مرير لم تتوقعه، لتُصبح الأمور أكثر تعقيدًا وإثارة.
في صباح اليوم التالي، وصل مازن إلى شركة جده كامل باشا. كانت الأجواء في مكتب كامل هادئة لكنها مشوبة بالترقب.
كامل (يرحب بـ مازن بابتسامة خفيفة، ويُشير إلى المقعد أمامه): "أهلاً يا مازن... اتفضل. عامل إيه يا حبيبي؟"
مازن: "أهلاً يا جدو. أنا الحمد لله كويس. حضرتك عامل إيه؟"
كامل: "الحمد لله يا ابني." (صمت للحظة، ثم أخذ نفساً عميقاً، متجهاً مباشرة إلى الموضوع): "طبعاً أنت عارف أنا عايزك ليه."
تنهد مازن، وعلم أن ساعة الحقيقة قد حانت.
مازن: "عارف يا جدو."
كامل: "قولي بقى... تعرف إيه عن الشاب اللي نادو بتحبه؟ كل التفاصيل اللي عندك."
تنهد مازن مرة أخرى، ثم بدأ يتحدث بجدية، مُحاولاً إبراز الجوانب الإيجابية في فارس.
مازن: "أنا قابلته يا جدو.... وحاولت أكون متأكد إنه مش بيتسلى ولا بيضحك عليها. هو شاب كويس جداً، ومجتهد، وبيطور من نفسه ومن شغله بشكل مش طبيعي علشان يقدر يعيش نادو في مستوى كويس يليق بيها، وأكثر من اللي هي متعودة عليه كمان."
نظر إليه كامل بنظرة ثاقبة، وقد أدرك أن مازن يحاول تحسين الصورة.
كامل: "ماشي، كل ده عرفته من نادو ولي لي. ده اللي قالته لي لي الصبح."
ثم أكمل "لكن اللي أنا عايز أعرفه... اسمه إيه؟ وشغله إيه؟ وعنوانه فين بالظبط؟"
نظر مازن إلى جده مباشرة، ثم قرر أن يكشف كل شيء.
مازن: "اسمه فارس صلاح سالم المعز."
صمت كامل للحظة، يستوعب الاسم الرباعي.
مازن (يُكمل، مُوضحاً عمله وعائلته): "مهندس ميكانيكا، وشغال في ورشته هو وعيلته في حارة المعز. وساكن في بيت في نفس الحارة. وكمان عائلته عندهم ورش ومحلات قطع غيار سيارات كتير في منطقتهم وحواليها."
كانت هذه المعلومات بمثابة صدمة لـ كامل. حارة! ورش! لم يكن يتوقع هذا على الإطلاق.
كامل: "واضح إنكوا كلكوا... لي لي ونادو وأنت كمان... بتحاولوا تحسنوا صورته قدامي. بس ده مينعش إني أعمل بحث كامل عنه وعن عيلته. لازم أتأكد من كل حاجة بنفسي."
مازن: "ده حقك يا جدو. محدش يقدر يلومك. بس يا ريت حضرتك تاخد بالك إن نادو فعلاً بتحبه جداً، وهو كمان بيحبها بصدق. وحاول تشوف الجوهر قبل الظاهر."
كامل: "ما تقلقش يا مازن. أنا يهمني سعادة بنتي بردو. بس سعادتها تيجي من راجل يقدر يحميها ويصونها ويحافظ عليها صح."
مازن: "تمام يا جدو... عن إذنك أنا بقى، أروح الشركة."
كامل: "اتفضل يا حبيبي."
غادر مازن، وترك كامل غارقاً في أفكاره، مُخططاً لخطواته التالية للتحقق من هوية فارس وعائلته.
.........................
في المساء، في مطعم راقٍ، التقى فارس ونادين. كان الجو رومانسياً وهادئاً، لكن فارس كان لا يزال حذراً بشأن إظهار مشاعرهما علناً.
نادين (بابتسامة ساحرة): "إيه رأيك نقوم نرقص؟ الموسيقى حلوة أوي."
فارس (ابتسم بحنان، لكنه هز رأسه): "لا طبعاً يا قلبي... مش هنرقص قدام الناس كده. أوعدك لما نتجوز، أهريكي رقص... بس في بيتنا. لوحدنا."
نادين: "ماشي..." (قالتها وهي تبتسم، متفهمة تحفظه).
جلسا يتحدثان ويأكلان، يتبادلان أطراف الحديث عن يومهما وعن أحلامهما المشتركة.
وبينما هما منغمسين في حديثهما، حدثت صدفة غير متوقعة. سامر، العريس الذي تقدم لخطبة نادين، كان موجوداً في نفس المطعم، ولاحظهما.
سامر (يقترب منهما بابتسامة مصطنعة، وهو يُوجه حديثه لنادين): "نادين! مش معقول إيه الصدفة دي!"
نظرت نادين إليه بدهشة ممزوجة بالضيق.
نادين: "أهلاً يا سامر.".
سامر: "يا ترى كامل بيه... كلمك؟ أنا كنت كلمته على موضوع ارتباط بينا أنا وأنتي." (قالها وهو يُلقي نظرة تحدي نحو فارس).
تصلبت ملامح فارس فوراً عند سماع كلمات سامر، وتحديداً جملة "ارتباط بينا أنا وأنتِ". بدت عيناه تُطلق شرراً، وشد قبضته تحت الطاولة.
نادين (تُلاحظ غضب فارس، لكنها قررت أن تُنهي الأمر بحسم): "آه، قالي يا سامر. وسوري يا سامر... أنا أوريدي مرتبطة. ومفيش مجال لأي كلام تاني."
صُعق سامر من ردها الواضح والقاطع. نظر إلى فارس بنظرة غاضبة، ثم تراجع بخطوات سريعة، وقد ارتسمت على وجهه علامات الخيبة والغضب.
تنفست نادين الصعداء، ونظرت إلى فارس الذي كان لا يزال ينظر إلى مكان سامر بنظرة حادة.
..............
في الليل، وفي حارة المعز، تحت جنح الظلام، تسللت عفاف خلسة نحو ورشة فارس، تحمل في يدها نسخ المفاتيح التي تعتقد أنها ستفتح لها أبواب خطتها الشريرة.
حاولت عفاف فتح الباب الرئيسي للورشة، جربت المفتاح الأول، ثم الثاني، ثم الثالث... لكن لا شيء يعمل. المفاتيح الجديدة التي ركبها فارس أدت الغرض، وجعلت مفاتيح عفاف عديمة الفائدة.
بدأ الغضب يتملك عفاف. ألقت المفاتيح أرضاً بغيظ، وزمجرت بكلمات غير مفهومة. كانت قد أعدت كل شيء، والآن تُفشل خطوتها الأولى بسبب شيء لم تتوقعه. شعرت بالإحباط والغضب الشديد، لكنها لم تستسلم، فخبثها أكبر من أن يوقفه عائق بسيط كهذا.
Angel