الفصل ٢٦: فشل ....... وخطر
بينما كانت خيوط المؤامرة تُحاك بدقة أكبر في ذهن عفاف، وتتضح معالمها الشريرة، كان فارس يُواصل تحصين حصونه، مدفوعاً بحدسه وحرصه، في صراع خفي قد لا يُدرك أبعاده كاملة بعد.
في بيت المعز، حيث تقع شقة غدير في الدور الثاني، عادت عفاف تحمل نسخ المفاتيح التي استخرجتها من مكان بعيد عن أعين الحارة الفضولية. كانت عيناها تلمعان بخبث يُنذر بالسوء.
عفاف (وهي تُمد يدها لغدير بالمفاتيح): "خدي يا أختي... اتصلي طمنيه إنك لقيتيها. عشان ما يشكش في حاجة."
التقطت غدير المفاتيح بسرعة، وشعرت ببعض الراحة لعودتها في وقت مناسب.
غدير: "كويس إنك ما اتأخرتيش أوي... حاتم كان هيتجنن." (ثم سألت بفضول ممزوج بقلق) "هتعملي إيه تاني بالنسخ اللي معاكي؟"
جلست عفاف على الأريكة، وقد بدت عليها علامات الراحة بعد إنجاز أول خطوة، وبدأت تُفصح عن تفاصيل خطتها الشريرة بمكر وخبث شديدين.
عفاف: "بسيطة أوي... بالنسبة لفارس... هاندخل الورشة في وقت متأخر... يا إما بليل خالص أو الفجر بدري، بحيث ما يكونش فيه حد كتير." (صمتت للحظة، ثم تابعت بصوت خفيض) "بعدين اتصال صغير لفارس نقوله إن في حرامي ولا حاجة اقتحم الورشة... يجي يطمن."
اتسعت عينا غدير وهي تستمع، وقد بدأت تفهم الصورة كاملة.
عفاف (ابتسامتها تتسع بخبث): "أول ما يجي... نضرب على راسه ضربة خفيفة تخليه يغمى عليه. نقطّع هدوم شهد... ونصوّت ونعمل فضيحة بجلاجل." (قالتها بنبرة تُخيف غدير). "والحاج سالم... أكيد مش هيسيبه غير لما يتجوزها عشان يستر عليها. سهلة أهيه!"
صُدمت غدير من التفاصيل المريعة للخطة.
غدير: "طب وبالنسبة لمنال ومراد؟"
عفاف: "لا دي بقى هنا في البيت. نضربه على راسه... ويتجوز."
نظرت غدير إلى أمها بانزعاج.
غدير: "طب غيري الفكرة دي يا ماما... هتبقى مفقوسة أوي لو حصل نفس السيناريو مرتين!"
فكرت عفاف للحظة، وبدا عليها الإعجاب بذكاء ابنتها في هذه النقطة.
عفاف: "طب أعمل إيه؟"
غدير (تُقترح بفكرة جديدة، مستوحاة من الأفلام ربما): "ممكن... منوم. يصحى يلاقيها جنبه... تبقى مصيبة أكبر ومفيش كلام!"
ابتسمت عفاف ابتسامة عريضة، وقد لمعت عيناها إعجاباً.
عفاف: "لا شاطرة يا بنت بطني! تصدقي إنتي أكتر واحدة في بناتي شبهي... بتفهمي!"
غدير (بابتسامة باردة تحمل مزيجاً من الرضا والخوف): "تربيتك يا ماما."
..................
في ورشة الحاج صلاح، كان فارس يُشرف بنفسه على المهندس عامر الذي كان يُثبّت الكاميرات الإضافية الجديدة. كان فارس يُعطي توجيهاته بدقة، مُتبعاً حدسه الذي لا يخطئ.
فارس (يُوجه كلامه للمهندس عامر بجدية): "عايزك كمان تركب كاميرات عندنا في العمارة ." .
فكر عامر للحظة، ثم سأل لتوضيح مدى التغطية المطلوبة.
عامر: "تمام... هاروح أعمل مقايسة شاملة. عايز السيستم ده على البوابة الخارجية بس... ولا في العمارة كلها؟"
فكر فارس لثوانٍ، وقد بدت عليه علامات التركيز والتخطيط. لم يُرد أن يترك أي ثغرة.
فارس: "في كل دور... كاميرتين. والبوابة كمان."
أومأ عامر برأسه، مُدركاً أن فارس يأخذ الأمر على محمل الجد.
عامر: "تمام يا باشمهندس. أروح دلوقتي أعمل المقايسة وأطلب المعدات... وأخد مراد معايا عشان يفهم السيستم؟"
فارس: "لا... خليها الصبح بدري. بدري أوي." (كان فارس يُخطط لتركيبها في وقت لا يتوقع فيه أحد وجود عمال، لضمان عدم لفت الانتباه).
................
في بيت المعز، وتحديداً في شقة الحاج سالم، كانت كبريات العائلة تُلاحظان حركة عفاف الغريبة.
شمس (للحاجة رقية، وهي تُعد الشاي): "هي مش طنط عفاف... كانت هنا الصبح تقريباً؟"
الحاجة رقية (تُجيب وهي تُتابع خياطتها): "آه... لمحتها الصبح. طلعت بسرعة حتى ما دخلتش تسلم علينا كالعادة."
تنهدت الحاجة سماح، وقد فهمت ما يدور في ذهن شمس والحاجة رقية.
الحاجة سماح (بهدوء لكن بلمسة من السخرية): "يا أختي أحسن... كنتِ عايزاها تدخل يعني؟ بناقص السلام منها. بس يا ترى بتخطط لإيه هي وبنتها؟ ربنا يستر."
كانت هذه الملاحظات تُؤكد أن عفاف لم تمر مرور الكرام، وأن هناك عيوناً حادة تُراقبها، مما يُعطي إحساساً بأن خططها قد لا تسير بسلاسة كما تتوقع.
...................》》》《《《 ......................
في نفس اليوم، وبعد فترة قليلة من مغادرة عفاف، اتصلت غدير بحاتم، وكانت نبرتها مُتصنعة للراحة.
غدير: "ألو... حاتم؟"
حاتم (من الطرف الآخر، بصوت لا يزال قلقاً): "آه يا غدير. إيه لقيتي حاجة؟"
غدير: "آه! لقيتهم يا حبيبي! كانوا واقعين ورا التسريحة. تقريباً البنات كانوا بيلعبوا بيهم وركنوهم هناك."
تنفس حاتم الصعداء، وشعر بالارتياح لانتهاء الأزمة.
حاتم: "الحمد لله! كويس إنك لقيتيهم. كنت خلاص هأجنن." ..... "طيب خلاص تمام. أنا شوية كدة و راجع البيت ."
غدير: "ماشي يا حبيبي. تيجي بالسلامة."
بعد انتهاء المكالمة، ألغى حاتم فوراً طلب تغيير الكوالين في ورشته والبيت، .
...............
في فجر اليوم التالي، كانت حارة المعز لا تزال نائمة، لكن حركة خفيفة كانت تدور في بيت آل المعز. كان الحاج سالم والحاج صلاح وفارس والمهندس عامر يُشرفون على اللمسات الأخيرة لوضع الكاميرات الجديدة. كانت أضواء الورشة مضاءة، وتظهر شبكة الكاميرات الجديدة في كل زاوية مهمة.
المهندس عامر (لـ فارس، وهو يُشير إلى شاشة مراقبة تُظهر تغطية شاملة): "كده كله تمام يا باشمهندس فارس. الكاميرات اتركبت والسيستم اتظبط على كل المداخل والاماكن اللي طلبتها."
فارس (يُراجع الشاشة بعناية، وبدا عليه الرضا): "تمام، شكراً يا عامر. تعبتك معانا."
عامر: "العفو يا باشمهندس. ده واجبي."
فارس: "بكرة إن شاء الله عدي على الورشة تاخد بقية حسابك."
عامر: "ماشي... إن شاء الله. يلا يا رجالة احنا بقى." (قالها للعمال الذين أنهوا عملهم).
بعد أن غادر المهندس والعمال، دخل الأربعة إلى شقة الحاج سالم. جلست العائلة، وبدا على الحاج سالم والحاج صلاح بعض الفضول والقلق من المبالغة في هذه الإجراءات الأمنية.
الحاج سالم (بنبرة هادئة، لكن بها استفهام): "أنا عايز أفهم ده كله ليه يا فارس؟"
الحاج صلاح (يُؤيد والده): "وأنا كمان... لازمته إيه كل الكاميرات دي؟ البيت آمن والحارة أمان."
نظر فارس إلى جده ووالده، وأدرك قلقهما، فحاول أن يُطمئنهما مع توضيح وجهة نظره.
فارس: "أمان بس يا حاج. يعني أمّنا الورشة والعربيات اللي فيها... مش هنأمن بيتنا وعيالنا اللي فيه؟"
الحاج سالم: "يا بني ما الباب على طول مفتوح وشايفين اللي طالع وداخل. الحارة كلها أهل."
فارس (ابتسم بهدوء، وأشار إلى نقطة مهمة): "أديك قولتها يا حاج... الباب على طول مفتوح. والستات بس اللي في البيت أغلب الوقت. الكاميرات دي لضمان أمانهم وحمايتهم."
فهم الحاج سالم قصد فارس، وأومأ برأسه موافقاً.
الحاج سالم: "تمام يا بني، اللي تشوفه."
...................
في صباح اليوم نفسه، في فيلا كامل باشا الفاخرة، كان كل من كامل وداليا (والدة نادين) ونادين يجلسون حول مائدة الإفطار الكبيرة. كانت الأجواء هادئة نسبياً، لكن هذا الهدوء كان على وشك أن يُكسر بخبر مفاجئ.
كامل (يُخاطب نادين، بينما يرتشف قهوته بهدوء): "صحيح يا نادو... سامر ابن يحيى بيه... كلمني إنه عايز يتعرف عليكي ويتقدملك." (قالها وكأنها معلومة عابرة، لكن عينيه كانتا تُراقبان رد فعلها).
"ها... إيه رأيك؟"
صُدمت نادين. سقطت منها الشوكة التي كانت تُمسك بها. كلمة "سامر" و"يتقدم لك" تسببت لها في دوار مفاجئ. كانت قد نسيت تماماً فكرة وجود أي رجل آخر في حياتها بخلاف فارس.
داليا (تتدخل بحماس شديد، دون أن تُعطي نادين فرصة للرد): "رأيها إيه؟! طبعاً توافق! ده شاب ممتاز وعيلته كمان مرموقة! فرصة متتعوضش يا نادين!"
نظر كامل إلى زوجته بنظرة حازمة.
كامل: "استني بس يا داليا. احنا مش هنجبرها على حاجة. رأيك إيه يا نادو؟ تقابليه وتشوفي؟" (كان يُحاول إعطاء نادين مساحة للقرار، لكنه كان يُلمّح إلى رغبته في هذا الزواج).
نظرت نادين إلى والدها، ثم إلى والدتها التي كانت تضغط عليها بنظراتها المتحمسة. شعرت بلسانها قد انعقد، لم تستطع أن تنطق بكلمة واحدة. كيف تُخبرهم عن فارس؟ وكيف تُرفض هذا العريس الذي يبدو مثالياً في عيونهم؟ لقد بدأت المصاعب الحقيقية تظهر في طريقها.
بينما كانت خطة عفاف تتهاوى دون علمها، كانت تدابير فارس الأمنية تُحكم قبضتها على أمان عائلته. وفي عالم آخر، كانت نادين على وشك مواجهة تحدٍ جديد يهدد علاقتها بفارس، ليؤكد أن المصاعب لا تنتهي.
Angel