٢٥

٢٥

14 0

الفصل ٢٥: بداية المتاعب... ومفتاح المؤامرة

بينما كانت خيوط المؤامرة تُحاك في الظلام، بدأت أولى خطوات خطة عفاف تتجسد في بيت حاتم، لتُلقي بظلال الشك والقلق على عائلة المعز، وتُمهد لمتاعب لم يتوقعها أحد.

في صباح اليوم التالي، في شقة غدير وحاتم بالدور الثاني من بيت عائلة فارس، كانت الأجواء هادئة قبل أن يُفيق صباح يوم جديد حافل بالمتاعب.

استيقظ حاتم مبكراً كعادته، وبدأ يُجهز نفسه للنزول إلى العمل. مد يده يبحث عن مفاتيحه التي يضعها عادة على الكومود بجانب السرير، لكنه لم يجدها. شعر بالضيق، فنادَى على زوجته.

حاتم ( وهو يهز غدير بخفة): "غدير... غدير... اصحي. مشفتيش المفاتيح بتاعتي؟"

تململت غدير في فراشها، وتظاهرت بالاستيقاظ للتو، وقد بدأت في تنفيذ الجزء الأول من خطة أمها.

غدير: "لا... مش عارفة. تقريباً العيال كانوا ماسكينها إمبارح لما كانوا بيلعبوا هنا... مش عارفة حطوها فين. شوفها بره كده... أو في لعبهم."

تنهد حاتم بضيق، وهو يُحاول أن يُقاوم شعوراً بالانزعاج من إهمال غدير وعدم ترتيبها للأشياء.

حاتم: "أنا اللي هادور يعني؟... قومي كده اصحي ودوريلي عليهم. هتأخر على الشغل!"

غدير (بتصنع، وهي تتمطى): "حاضر... حاضر. قايمة أهه."

قامت غدير من السرير، وبدأت تتظاهر بالبحث عن المفاتيح بنشاط مبالغ فيه. قلبت في ملابس البنات، وفتشت في لعبهم المبعثرة، بحثت على الكنب وتحت الوسائد، لكنها بالطبع لم تجد شيئاً.

غدير (بعد دقائق، وقد رسمت على وجهها تعابير اليأس): "مش لاقية يا حاتم... خلاص. أنزل أنت دلوقتي مع عمي طه، وأنا هقلبلك الشقة عليهم وهبقى أكلمك لو لقيتهم... علشان ما تتأخرش."

نظر إليها حاتم بنفاذ صبر. كان يعرف أن غدير لن تجد شيئاً، وأنها ستعود للنوم بمجرد نزوله.

حاتم: "ماشي... أمري لله. هانزل... بس ما ترجعيش تنامي... ودوري بجد. دي فيها مفاتيح مكتبي... مش هاعرف أدخله."

غدير (تومئ برأسها بسرعة، وبابتسامة مصطنعة): "حاضر... متقلقش."

وبمجرد أن سمعت صوت إغلاق باب الشقة، التقطت غدير هاتفها بسرعة واتصلت بوالدتها عفاف لتُخبرها بأنها أخذت المفاتيح وأن الخطة تسير على ما يرام، وأن تأتي عفاف لتأخذها وتُعيدها في أقرب وقت.

.................

في ورشة الحاج طه، أخو الحاج صلاح وعم فارس، وصل حاتم وهو يبدو عليه الضيق والقلق.

حاتم (للحاج طه، الذي كان يُشرف على أحد العمال): "صباح الخير يا بابا. أنا آسف إني اتأخرت، بس المفاتيح بتاعتي ضاعت. مش لاقيها في البيت."

نظر الحاج طه إلى حاتم بقلق. فقدان المفاتيح، خاصة إذا كانت بهذا العدد، ليس بالأمر الهين .

الحاج طه: "صباح النور يا حاتم. ضاعت إزاي؟ لا يكون العيال رموها ولا حاجة؟... شوف يا ابني، الأضمن إننا نغيّر مفاتيح البيت والورشة كلها. هي كان فيها مفاتيح إيه بالظبط؟"

تنهد حاتم بعمق، وأخذ يعدد المفاتيح بلسان ثقيل.

حاتم: "دي فيها مفتاح باب البيت... وشقة جدي (الحاج سالم)... وشقتي وشقتك... وورشة عمى صلاح... والسطح... ومكتبي... والخزنة هنا وإدراج المكتب."

اتسعت عينا الحاج طه بصدمة. هذا العدد الكبير من المفاتيح في يد واحدة، إن ضاعت، يُشكل خطراً أمنياً كبيراً على كل العائلة وممتلكاتها.

الحاج طه: "يبقى الأضمن إننا نغيّر كل دول. دي مصيبة لو المفاتيح دي وقعت في إيد حد غريب!"

حاتم: "عندك حق يا بابا......" (تذكر). "طب، أنا هتصل بفارس يغير مفتاح الورشة عنده. ده سهل، ده مفتاح واحد بس. إحنا قدمنا موال على ما نغير كل دول!"

أومأ الحاج طه برأسه موافقاً. وبالفعل، أخرج حاتم هاتفه واتصل بفارس ليُخبره بما حدث.

حاتم (عبر الهاتف، بصوت مهموم): "إزيك يا فارس... اسمع، مفاتيحي ضاعت... اللي فيها مفتاح ورشتك. عايزك تبعت حد يغير كالون الورشة بتاعتك احتياطي."

فارس (على الطرف الآخر، وقد فهم خطورة الموقف): "تمام يا حاتم. متقلقش. هنده حد يجيب اللي يغير المفاتيح حالاً."

كانت هذه هي الشرارة الأولى لمخطط عفاف، التي بدأت تستغل نقاط الضعف وثغرات الثقة في العائلة، لتُشعل نار الفضيحة التي تُخطط لها.

بينما تُحاول عفاف تنفيذ خطتها الماكرة، تُباغتها تدابير فارس الأمنية التي قد تُعطّل خططها. تتسارع الأحداث، وتبقى نادين في عالمها، بعيدة عن مؤامرات الحارة، لكنها تظل مرتبطة بفارس بخيط من الاتصالات اليومية.

في ورشة فارس بحارة المعز، وبعد مكالمة حاتم عن ضياع المفاتيح، لم يضيّع فارس وقتاً. على الفور، أرسل أحد العمال لإحضار فني لتغيير كالون البابين الرئيسيين للمدخل الخاص بورشة آل المعز. كان صوت فتح وإغلاق الكوالين الجديدة يتردد في أرجاء الورشة، مُعلناً عن إجراء أمني جديد.

كان فارس يُشرف بنفسه على العمل، وعيناه تُفكران في احتمالات أبعد من مجرد ضياع مفاتيح.

فارس (لـ مراد، الذي كان يتابع بفضول): "مراد، كلم المهندس اللي بيشتغل معانا ، خليه ييجي يزود كاميرا مراقبة عند المدخل الرئيسي ده." (أشار إلى الباب الذي تم تغيير كالونه). "وكمان يركب واحدة تانية تكون موجهة على باب الورشة من العمارة اللي قدامنا. احتياطاً."

اتسعت عينا مراد قليلاً. الورشة بها كاميرات بالفعل، لكن طلب فارس لكاميرات إضافية وتحديداً في نقاط معينة أثار شكوكه.

مراد: "تمام يا كبير... إنت شاكك في حاجة ولا إيه؟"

ابتسم فارس ابتسامة خفيفة، لم يُرد أن يقلق أخاه، لكنه كان يشعر بحدس غريب.

فارس: "لا بس زيادة أمان مش أكتر. العربيات دي بتاعة ناس، وأمانة لازم نحافظ عليها." (كان صوته يُخفي قلقاً خفياً). "وكمان واحدة تانية عند باب المخزن الجديد . مش عايزين أي حاجة تحصل هناك."

مراد: "ماشي يا فارس. كلامك مظبوط. اللي تشوفه."

يوم العمل سار بشكل طبيعي بعد ذلك، لكن فارس كان يضع في اعتباره احتمالية وجود شيء غير طبيعي وراء فقدان المفاتيح، على الرغم من أنه لم يكشف عن شكه لمراد.

....................

في هذه الأثناء، وصلت عفاف إلى شقة ابنتها غدير في الدور الثاني من بيت المعز، وقد كانت عيناها تتلألأ بترقب لخطوتها التالية.

غدير (بلهفة وقلق): "أهلاً يا ماما. يا ريت تجيبي المفاتيح بسرعة. حاتم عايزهم، وقال أدوّر كويس لو ملقتهمش!"

عفاف (تتلقى المفاتيح من يد غدير بابتسامة خبيثة): "ما تقلقيش يا أختي... هطلع عليها نسخ وراجعالك في أقرب وقت. مش هتأخر."

تنفست غدير الصعداء قليلاً، ثم لمعت في ذهنها فكرة عاجلة.

غدير: "طيب... أه صحيح، متعمليش نسخ عند حد هنا في الحارة. اعملي في منطقة تانية... لا حد يشك أو ياخد باله."

نظرت عفاف إلى ابنتها بإعجاب.

عفاف: "مخك لسه شغال يا بنت بطني! اطمني، هاعمل بعيد، ومش هتأخر. سلام."

غدير: "سلام."

غادرت عفاف شقة غدير، وفي يدها المفاتيح التي ستحاول استنساخها. كانت واثقة من خطتها، ولم تعلم أن فارس قد أخذ احتياطاته بالفعل بتغيير كوالين ورشته، مما قد يُفشل جزءًا كبيراً من مؤامرتها قبل أن تبدأ. عقلها لم يخطر بباله أن عائلة المعز قد تفكر في تغيير الكوالين بهذه السرعة.

بعيداً عن هذه المؤامرات والأجواء المشحونة، كانت نادين تعيش روتينها الطبيعي بين البيت الفاخر والشركة المزدحمة. كانت تواصل العمل بحماس على مجموعتها الجديدة من الأزياء، تُشرف على التفاصيل، وتُعطي التوجيهات لفريقها.

وبالطبع، لم ينسَ فارس الاتصال بها يومياً. كانت هذه المكالمات هي الخيط الذي يربطها بعالمه، وتُغذي سعادتها الخفية. كانت تُشاركه تفاصيل يومها، ويُخبرها هو بتقدم العمل في الشقة الجديدة التي سيعيشان فيها، دون أن يذكر لها أي شيء عن أحداث الورشة أو ضياع المفاتيح. كانت هذه الاتصالات تُعطيها الأمل، وتُثبت لها أن حب فارس لها حقيقي وجاد، بعيداً عن صخب عالمه أو المؤامرات التي بدأت تُحاك في الظلام.

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

بين عالمين ج١: عشق الفارس

المؤلف Angel
2025/11/09 مكتملة
قائمة الفصول (40)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة