٢٠

٢٠

17 0

الفصل العشرون: مواجهة ... وصمت غامض

في قلب عالم نادين، حيث تُعقد الصفقات وتُصمم الأزياء الراقية، جاءت لحظة مواجهة لم تكن محسوبة تماماً. لقاء بين فارس، رجل الحارة الأصيل، ومازن، ابن أخي نادين، الذي يُمثل عقلية عالم الأعمال والشكوك.

دخل فارس ونادين مكتب نادين الفاخر. كان مازن واقفاً في منتصف المكتب، يرتدي بدلة عمل أنيقة، وجهه يكسوه الجدية. نظرت عيناه الثاقبتان إلى فارس بنظرة تقييمية، تُحاول قراءة ما وراء مظهره البسيط لكنه الواثق.

نادين (ببعض التوتر، تُحاول كسر حدة الموقف): "مازن... ده فارس اللي كنت بكلمك عنه." (التفتت إلى فارس): "فارس، ده مازن، ابن أختي صافية."

مد فارس يده بثقة ليصافح مازن، وكانت مصافحته قوية وحازمة.

فارس: "تشرفت بمعرفتك يا أستاذ مازن."

مازن (يصافحه بجدية، وعيناه لا تفارقان وجه فارس): "الشرف ليا يا أستاذ فارس. ممكن نادين تسيبنا شوية؟ عايز أتكلم معاه على انفراد."

ارتعش جسد نادين قليلاً من التوتر. نظرت إلى مازن باستنكار.

نادين: "ليه يا مازن؟ في إيه؟"

مازن: "مفيش حاجة يا نادو. بس عايز أتكلم معاه في كام نقطة كده تخص الشغل... وحاجات تانية." (نظر إلى فارس بنظرة ذات مغزى).

تبادلت نادين النظرات بين مازن وفارس. فهمت أن مازن يُريد أن يُختبر فارس، وأن الأمر يتجاوز مجرد "الشغل".

فارس (يهز رأسه بهدوء، نظرة عينيه تُشجع نادين على المغادرة، وكأنه يُطمئنها): "تمام يا نادين. روحي انتي."

ترددت نادين للحظة، لكنها أدركت أن فارس يُريد التعامل مع الموقف بنفسه. أخذت نفساً عميقاً، ثم غادرت المكتب، وأغلقت الباب خلفها.

............

بمجرد خروج نادين، توجهت مسرعة إلى مكتب لي لي المجاور، والذي كان مفتوحاً. كانت لي لي جالسة خلف مكتبها، تُراجع بعض التصميمات، ولكنها رفعت رأسها عندما رأت نادين.

نادين (تتكلم بسرعة وتوتر، وهي تتحرك ذهاباً وإياباً أمام مكتب لي لي): "لي لي... الحقينى! مازن عايز يتكلم معاه لوحده."

لي لي (بابتسامة ساخرة، تحاول تهدئة نادين بطريقتها): "ههههه... يا نادو اهدي. اقعدي. مش هياكله على فكرة... ده مجرد كلام. أمال هتعملي إيه لو قابل بابي أو جدو؟ دول ممكن يفتحوا معاه تحقيق من اللي بيعملوه في البوليس!"

نادين ( تضع يدها على رأسها): "إنتي بتقلقيني ولا بتطمنيني؟... أنا بس خايفة يقول حاجة تضايقه... أو يفتكر إنه بيتسلى بيا زي ما قال مازن!"

لي لي: "يا نادو، فارس راجل، وهيصرف نفسه. وبعدين، لو كلامكم جد زي ما بتقولي، لازم يقابل كل ده. اقعدي بقى عشان أنا دخت من كتر ما بتلفي."

جلست نادين على الكرسي المقابل لمكتب لي لي، لكنها ظلت قلقة، عيناها مثبتة على باب مكتبها المغلق.

............

في مكتب نادين، وبعد خروجها، ساد الصمت لثوانٍ بين فارس ومازن. كان الجو مشحوناً بالترقب.

مازن (بصوت هادئ ومُباشر): "أستاذ فارس، أنا هكون صريح معاك. نادين خالتى، وإحنا بنحبها وبنخاف عليها جداً. أي علاقة ليها لازم تكون واضحة ومناسبة لمكانتها ولمكانة العيلة."

فارس (بهدوء وثقة، ينظر في عيني مازن مباشرة): ".... وأنا مقدر قلقك عليها. أنا كمان يهمني نادين ومكانتها."

مازن: "إيه هي طبيعة العلاقة دي؟ وإيه نواياك؟"

فارس: "أنا معجب بنادين وبقدرها جداً. وناوي على خير."

مازن: "على خير إزاي؟... إنت عارف إن فيه فروق كبيرة بينكم. وإنت عارف إن نادين مش هتسيب شغلها أو حياتها هنا. وإحنا كمان مش هنسمح إنها تتنازل عن أي حاجة."

فارس: "أنا فاهم كل كلمة بتقولها يا أستاذ مازن. وأنا مش بطلب من نادين تتنازل عن أي حاجة. أنا بس بطلب فرصة... فرصة لإني أثبت إني الشخص اللي يستاهل ثقتها... وثقتكوا."

مازن: "الفرص دي مش سهلة. وخصوصاً مع عيلتنا. والد نادين والدتها. واخواتها ليهم رأي لازم يتاخد في الاعتبار."

فارس: "أنا مستعد أواجه أي حد. بس المهم عندي دلوقتي... هي نادين نفسها."

ساد الصمت مرة أخرى. كان مازن يُقيّم فارس، يُحاول أن يرى ما إذا كانت كلماته صادقة.

بعد ما بدا وكأنه دهر، فُتح باب مكتب نادين. خرج فارس. كان وجهه لا يظهر عليه أي شيء واضح، لا غضب ولا سعادة ولا حزن. كان يحمل تعابير هادئة، مما زاد من قلق نادين. خلفه، خرج مازن، وكانت تعابيره لا تقل غموضاً.

بمجرد رؤية فارس، نهضت نادين من مكانها، واندفعت إليه مسرعة.

نادين: "فارس! أنت كويس؟... قالك حاجة ضايقتك؟... عملك حاجة؟" (كان صوتها يرتجف قلقاً).

أمسك فارس بيديها بلطف، ونظر إليها نظرة مطمئنة، لكنها كانت سريعة.

فارس: "لا يا قلبي، ماتقلقيش خالص. مفيش أي حاجة. كل خير." (قبل جبينها بسرعة).

ثم التفت إلى مازن الذي كان يقف ببعض المسافة.

فارس: "شكراً ليك يا أستاذ مازن."

ثم عاد لينظر إلى نادين.

فارس: "هبقى أكلمك بالليل. سلام."

وغادر فارس الشركة بخطوات سريعة، تاركاً نادين واقفة في مكانها، وعيناها تتبعانه حتى اختفى. كانت تشعر بالراحة من كلماته، لكن غموض وجهه وطريقة وداعه السريعة تركتها في حيرة وقلق. ما الذي قاله له مازن؟ وما الذي قاله هو؟ كانت تعلم أن الرحلة لن تكون سهلة على الإطلاق.

...................》》》《《《 ......................

بعد المواجهة الغامضة في شركة نادين، عاد كل من فارس ونادين إلى عالميهما، لكن معهما جاءت أفكار جديدة وتحديات حقيقية. فارس، الذي أدرك عمق الفروقات، بدأ يخطو خطوات جادة نحو المستقبل، بينما مازن، من خلال كلماته، كان يرسم لنادين مساراً لاختبار فارس.

بعد أن غادر فارس شركة نادين، توجه مباشرة إلى منزله في حارة المعز. دخل إلى بيت العائلة الواسع، حيث وجد جده سالم، جدته سماح، ووالده صلاح يجلسون في غرفة المعيشة المريحة، التي تعج بالدفء والألفة. كان وجه فارس يحمل جدية غير معتادة.

فارس (يتوجه إليهم، بنبرة حازمة): "يا جماعة، عايز أتكلم معاكوا في موضوع مهم."

الجد سالم (يرفع حاجبيه، مستشعراً جدية فارس): "خير يا فارس، في إيه؟"

فارس: "أنا... عايز أستأذنكوا في حاجة. تسمحولي أدور على شقة بره بيت العيلة؟"

ساد صمت مفاجئ في الغرفة. نظرت الجدة سماح إلى فارس بصدمة، وصلاح بدا عليه الدهشة.

الجد سالم (بنبرة هادئة لكن فيها قلق): "ليه يا فارس؟... عايز تبعد عننا؟... إحنا قصرنا معاك في حاجة؟"

فارس (يتنهد، يُحاول أن يشرح بهدوء): "لا أبداً يا جدي... أنتوا الخير كله. بس... يعني إذا في يوم خطبت واتجوزت... والعروسة دي ماتقدرش تقعد في الحارة... مش هينفع اجبرها على حاجة هي مش متعودة عليها."

الجدة سماح (بعاطفة، تتساءل عن ابتعاده): "عايز تبعد عننا يا ابني عشان عروسة لسه معرفناش مين هي؟"

صلاح (ينظر إلى ابنه بتمعن، وقد بدأت الصورة تتضح لديه): "وطبعاً العروسة دي... نادين مش كده؟... شكلك ما بيبقاش على بعضه معاها."

تورد وجه فارس قليلاً، لكنه لم ينكر.

الجدة سماح (ترفع يديها بتأثر): "بس دي مش شبهنا يا ابني...  خالص!"

فارس (بنبرة حازمة، يُظهر جديته في الأمر): "أنا لسه ما اتكلمتش معاها في أي حاجة... ولا في أي ارتباط رسمى.. أنا بس بتكلم علشان أكون على أرض صلبة لو فكرت أتكلم بجد. يبقى عندي شقتي... بره الحارة... وأبتدي أدور عليها من دلوقتي."

الجد سالم (بعد تفكير): "أكيد يا فارس. أنت راجل، ومن حقك تشوف مستقبلك وتعيش حياتك زي ما أنت عايز. بس المشكلة مش إنك تشوف حياة... المشكلة إنك تفارقنا." (قالها بحب وقلق).

صلاح (يُضيف، بنبرة عملية): "ولما أنت ما اتكلمتش معاها لسه... عايز تدور على شقة بره ليه؟... مش يمكن تختلفوا... متتفقوش؟... وبعدين تيجي تقولنا لأ، ما عجبتهاش الشقة ولا عجبها البيت؟"

الجدة سماح (تتدخل، بنبرة مختلفة، أكثر حكمة وسرعة بديهة): "وهي ممكن ترفض؟... هي تلاقي زي فارس؟... المشكلة في العقارب يا ابني... حرس تعرف حد. خلى موضوعك يتم من غير ما حد يعرف حاجة عنه كتير. دي حسدها وحقدها يطول السما. ربنا يسترها."

ابتسم فارس لحديث جدته، فقد فهم مقصدها.

فارس: "وفي حاجة تانية كمان... أنا عايز ادور على مكان كبير أعمله مركز صيانة كبير، في منطقة كويسة برا الحارة."

اتسعت عينا صلاح بالدهشة.

صلاح: "كمان شغلك؟"

الجد سالم (بابتسامة فخر): "عادي يا صلاح. ما كل واحد طور الورشة بتاعته. من حقه يشوف مستقبله. ومادام ده تطوير لشغلنا الأساسي... وكله هيفيدنا كلنا. مش هنقف في طريقك يا فارس."

فارس (يشعر بالامتنان): "شكراً يا حاج... بجد مش عارف أقولكم إيه."

الجد سالم: "معاك فلوس... ولا محتاج؟... متقلقش خير ربنا كتير."

فارس: "لا يا جدي، معايا مبلغ كويس."

الجد سالم (بنبرة حازمة، تُظهر دعمه الكامل): "مادام كده... أنا مش هسلفك. أنا هدخل معاك شريك. لازم تبدأ كبير علشان تفضل كبير. إحنا معاك ."

صلاح (ينظر إلى فارس بفخر): "طالما كده... يبقى أنا كمان هشارك معاكوا. ده تطوير لشغلنا كعيلة."

تألقت عينا فارس بالامتنان والفخر.

فارس: "تسلم يا حاج... تسلم يا بابا."

وهكذا، خطى فارس أولى خطواته الجادة نحو بناء جسر بين عالميهما، مدعوماً بظهر عائلته الصلب، مُثبتًا أنه رجل أفعال لا أقوال.

............

في شركة نادين، كانت نادين لا تزال تشعر بالتوتر بعد مغادرة فارس. دخلت مازن إلى مكتبها، ووجهه لا يزال جاداً.

نادين (بصوت يرتجف قليلاً): "ممكن أعرف... اتكلمتوا في إيه؟"

مازن (يتوجه إلى مكتبها، ويجلس على طرفه، وهو ينظر إليها بجدية): "اتكلمنا في الفروق اللي بينكوا. في إنك مش هتتخلي عن حياتك هنا. في إنك متقدريش تعيشي في حارة."

(توقف قليلاً، ثم ابتسم بسخرية خفيفة): "استريحتي دلوقتي؟"

انكمشت نادين على نفسها، لكنها لم تجد رداً.

نادين: "ليه يا مازن تقوله كده؟"

مازن: "عشان يعرف إنه مش هيتسلى. عشان يعرف إن الموضوع مش سهل. لازم يثبت إنه يستحقك يا نادو. مش مجرد إنه راجل وسيم وبتاع حارة وعينيه حلوة."

دخلت لي لي إلى المكتب، وقد كانت تُراقب الوضع من الخارج.

لى لى: "يعني هيعمل إيه هو بقى عشان يثبت إنه يستاهلها؟"

مازن: "أول حاجة، يدور على شقة مناسبة. مش هقولك فيلا. مكان مناسب ليكي كـ نادين. ثانياً، لازم يحسّن من شغله. مينفعش يبقى مجرد ميكانيكي في ورشة."

نظرت نادين إلى مازن بنظرة مُبرقة، غاضبة من وصفه لفارس.

مازن (يُصحح نفسه بابتسامة خبيثة): "آه سورى... أقصد مهندس ميكانيكا في ورشة. حلو كده؟" (يُضحك).

"حتى لو الورشة كبيرة وليها فروع، وتعتبر مركز صيانة... بردو هي في حارة و حواليها. يبقى لازم يدور على مكان يعمله مركز صيانة متقدم ليه. ويكون مشرف، مش عامل بأيده طول الوقت. لازم يثبت إنه يقدر يوفرلك الحياة اللي إنتي متعودة عليها."

نظرت نادين إلى مازن بدهشة ممزوجة بالأمل.

نادين: "وهو... هو ممكن يعمل كده؟"

مازن (يهز رأسه بجدية): "لو بيحبك بجد وعايزك... هيعمل أكتر من كده."

شعرت نادين بمزيج من التوتر والأمل. كلمات مازن كانت قاسية لكنها واقعية. كانت هذه المعايير التي يجب على فارس أن يفي بها. نظرت نادين إلى الأفق، تتساءل: هل فارس على قدر هذا التحدي؟

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

بين عالمين ج١: عشق الفارس

المؤلف Angel
2025/11/09 مكتملة
قائمة الفصول (40)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة