٣٤

٣٤

15 0

الفصل ٣٤: نيران الغيرة... ولقاء غير متوقع

بعد ليلة من الفرحة الغامرة، تبدأ التحديات الحقيقية في الظهور. غضب عفاف من صمت غدير يُشعل أولى شرارات المواجهة، بينما زيارة نادين لورشة فارس تُقربها من عيون الغيرة، لتُحدث لقاءً غير متوقع وصدامًا وشيكًا مع شهد.

في صباح اليوم التالي لحفل الخطوبة، لم تتمالك عفاف أعصابها. كانت كلمات شهد ترن في أذنيها، وصرخة "فارس خطب " ما زالت تُدوّي في عقلها. غضبها من فارس وعائلته، ممزوجًا بيأسها من فشل خططها، جعلها تُفكر في أول من تخلى عنها: ابنتها غدير.

أمسكت عفاف بهاتفها بيد مرتعشة من الغضب، واتصلت بـغدير.

عفاف (بصوت يرتجف، لكنه مليء باللوم): "ألو يا هانم! مبروك يا بنت الأصول! مبروك على سكوتك اللي خلى الخبر يوصلنا من الحارة! إيه، مكنتيش تعرفي إن فارس هيخطب؟!"

على الطرف الآخر، شعرت غدير بالضيق من نبرة أمها، لكنها حافظت على هدوئها.

غدير: "يا ماما، أنا كنت في حفل خطوبة... يعني مكنتش في محاضرة عشان أبعت لحضرتك تقرير. وبعدين، أنتِ مش كنتِ مانعاني أدخل البيت؟"

عفاف (بصراخ): "بتقولي إيه يا بنت؟ بتتردي عليا؟!"

غدير: "أنا مش برد عليكي يا ماما، أنا بقول الحقيقة. وكنت قايلالك من الأول، بلاش اللي بتعملوه ده. أهو حصل اللي حصل. ده نصيب."

عفاف (بغضب جنوني): "نصيب إيه وزفت إيه! دي خطتنا اللي فشلت! كنت لازم تقوليلي عشان نلاقي صرفة! إنتي عايزة اختك تموت بحسرتها على ابن المعز؟"

غدير: "كل واحد بياخد نصيبه يا ماما. وأنا مش مسؤولة عن اللي بيحصل. سلام يا ماما، مش عايزة أتكلم في الموضوع ده تاني."

أغلقت غدير الخط في وجه عفاف، تاركةً الأم تُصارع غضبها وحدها، بينما أدركت غدير أن قرارها بالصمت كان صحيحًا، وأنها لن تسمح لأمها بجرها إلى دوامة الانتقام.

.................

في نفس اليوم، قررت نادين مفاجأة فارس في ورشته. كانت هذه أول زيارة لها للحارة بعد الخطوبة، وأول مرة تزور ورشة فارس تحديدًا. أرادت أن تُشاركه فرحتها في عالمه الخاص.

وصلت سيارة نادين الأنيقة إلى مدخل الحارة. ترجلت منها، وعلى وجهها ابتسامة مشرقة. كانت ترتدي ملابس بسيطة وراقية في نفس الوقت، لكنها كانت تلفت الأنظار بجمالها وأناقتها. التفتت الأنظار إليها فورًا. بدأ الجيران في التهافت للخروج من بيوتهم لرؤية خطيبة فارس ابن المعز الذي أصبح حديث الحارة. تعالت التهاني والزغاريد الخافتة.

"ألف مبروك يا فارس!"

"ربنا يهنيكم !"

كانت نادين تُجيب بابتسامة رقيقة وكلمات شكر، وهي تتجه نحو الورشة.

كان فارس منهمكًا في عمله داخل الورشة، عندما لمح ظلًا أنيقًا يقترب من المدخل. رفع رأسه فرأى نادين تبتسم له. ترك عمله فورًا، وعلى وجهه ابتسامة عريضة.

فارس (بسعادة): "نادين! إيه المفاجأة الحلوة دي؟"

نادين (وهي تقترب منه): "ماقادرتش أستنى، قلت لازم أشوفك. مبروك علينا يا حبيبي."

احتضنها فارس بحنان، ثم همس لها: "يا أهلاً بالخطيبة اللي نورت الحارة كلها."

في هذه الأثناء، كانت شهد تقف فى الحارة، تُراقب بقلب يعتصره الألم والغيرة كل ما يحدث. رأت نادين وهي تُقابل فارس، والزغاريد، ونظرات الإعجاب من الجيران. لم تُصدق عينيها. الفتاة التي خطفت فارس أمامها، تقف الآن في حارتهم، في ورشته.

فارس (يتذكر موعده مع نادين في منزل أهله): "نادين، استني دقيقة بس، هكلم مراد يسلم الشغل واجي معاكي على البيت."

بينما كان فارس يتحدث إلى مراد داخل الورشة، اتجهت نادين لتقف أمام باب الورشة، لتُلاحظ شهد وهي تقترب منها بخطوات سريعة، وعيناها تشتعلان بالغيرة والغضب.

شهد (تُخاطب نادين بنبرة حادة ووجه مشوه من الغيرة): "أنتِ مين؟ وبتعملي إيه هنا؟!"

نظرت نادين حولها باستغراب، ثم عادت بنظرها إلى شهد. لم تتذكرها بوضوح، فلقد رأتها مرة واحدة في فرح شهاب، والمكياج كان يغير ملامحها.

نادين: "واقفة... هو ده بيتك وأنا معرفش؟"

شهد (ترفع صوتها): "لا مش بيتي... بس ورشة خطيبي!"

نادين : "تمام، معلش، مش عايزة أسد الطريق، اتفضلي عدي."

شهد (وقد وصل بها الغضب حد الجنون): "لا! امشي خالص من هنا! مش عايزة أشوف وشك في حارتنا تاني!"

صُدمت نادين من هذا الهجوم غير المبرر.

نادين (بنبرة هادئة لكنها حازمة): "بصي، أنا مش عارفة... إنتِ مالك بيا... بس أنا مستنية خطيبي."

شهد (وهي تقترب أكثر من نادين، وعيناها تتسعان جنونًا وغيرة): "لا مش هاسيبك! ومش هتتجوزيه! هو ليا أنا!"

اشتد الموقف فجأة. التفت فارس على صوت الجدال.

...................》》》《《《 ......................

في قلب الحارة، ومع تصاعد التوتر بين نادين وشهد، يتدخل فارس ليُنهي الجدل، ويكشف حقيقة العلاقة أمام الجميع، بينما تتكشف لـنادين أبعاد الغيرة التي تُلاحقها.

كان الجدال قد وصل إلى ذروته. شهد تقف أمام نادين، عيناها تشتعلان بالجنون والغيرة، بينما نادين مصدومة من هذا الهجوم غير المبرر. عندما صرخت شهد بكلماتها التي لا تُصدق:

شهد (بصوت عالٍ ومتهور): "أنا خطيبة فارس!"

اتسعت عينا نادين بصدمة. لم تُصدق ما تسمعه. التفتت حولها بذهول، ثم نادت على فارس بصوت عالٍ يملؤه الارتباك والدموع التي بدأت تتجمع في عينيها.

نادين: "فاااارس!"

خرج فارس من الورشة مسرعًا، وقد سمع صوت نادين المتوتر. رأى المشهد أمامه: شهد تقف بعصبية، ونادين تبدو مصدومة وموشكة على البكاء.

فارس (يقترب بسرعة): "في إيه؟"

نادين (تشير إلى شهد بدموع، وصوتها يرتجف): "دي... دي بتقول إنك خطيبها!"

نظر فارس إلى شهد بغضب، ثم التفت إلى نادين مُحاولًا تهدئتها.

فارس: "لا طبعًا يا حبيبتي! إيه الجنان ده يا شهد؟! أنا عمري ما خطبت ولا حبيت غيرك أنتِ."

توقفت شهد عن الكلام، وعيناها تُطلقان شررًا، بينما شعرت نادين بالارتياح من نفي فارس القاطع. في هذه اللحظة، ومع ذكر فارس لاسم "شهد"، تذكرت نادين تفصيلاً مهمًا.

نادين (تتعدل في وقفتها، ونظرتها لـشهد تتغير من الصدمة إلى الثقة بالنفس الممزوجة بالغيرة الخفيفة): "شهد... آه، أنتِ اللي كنتِ في الفرح ودستي على رجلي جامد صح؟ واللي كنتِ بتلفي وراه وعايزة تتجوزيه!"

فارس (يُومئ بتأكيد): "أيوة... هي دي."

نادين (تُقدم خطوة نحو شهد، تُحاول استعادة كرامتها بلكنتها المميزة، غير مُدركة لمدى تأثير كلماتها في الحارة): "صحيح، أنتِ اللي قلتي عليا 'مهسوكة' صح؟ هاو دير يو؟!"

مراد الذي كان قد خرج من الورشة ليُتابع الموقف، لم يتمالك نفسه. سقط على الأرض من الضحك على كلمة "هاو دير يو" و كلمة "مهسوكة" التي قالتها نادين غلط و بلكنتها الرقيقة وسط جدال الحارة.

أما فارس، فكان في موقف لا يُحسد عليه. لم يكن يعرف هل يضحك على براءة نادين وطريقتها في الشجار، أم يُصحح لها كلمة "مهسوكة"، أم يُنهي هذا المشهد الذي بدأ يجذب أنظار الجيران. كان يرى نادين تُحاول أن تتشاجر بأسلوبها الراقي، لكنها بدت كزهرة رقيقة وسط عاصفة، غير مُدركة لحدة الصراع في الحارة.

رأيكم..... وفوت 🌟 🌟

وكومنتات كتير❤️❤️❤️

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

بين عالمين ج١: عشق الفارس

المؤلف Angel
2025/11/09 مكتملة
قائمة الفصول (40)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة