الفصل ٣٣ : التقاء العوالم......
في لحظات مُفعمة بالشوق والفرحة بين فارس ونادين، تُرسى أسس المستقبل، بينما يقع خبر الخطوبة كالصاعقة على غدير، فيُعمق شعورها بالوحدة ويُجبرها على اتخاذ قرار صعب.
بعد المكالمة التي حملت بشارة الموافقة، لم تستطع نادين الانتظار. دقائق قليلة مرت وكأنها دهر قبل أن يصل فارس إلى مكتبها. دخل فارس المكتب، وعلى وجهه ابتسامة عريضة تُمحي كل آثار توتر اللقاء السابق. وما إن رأته نادين حتى قفزت من مكانها، لترمي نفسها في أحضانه.
نادين (بصوت يملؤه الفرح الممزوج بالدموع): "فارس! أنا مش مصدقة!"
احتضنها فارس بقوة، ثم لف بها في دوامة من الفرح، مُحاولًا استيعاب هذا الكم الهائل من السعادة.
فارس (وهو يلف بها): "أخيرًا يا نادو... أخيرًا!"
جلسا معًا على الأريكة المريحة في مكتبها، بينما نظرت لي لي إليهما بابتسامة دافئة، ثم أدركت أن هذا وقتهما الخاص.
لي لي: "ألف مبروك يا حبايب قلبي! أنا هسيبكوا بقى، محتاجة أخلص شوية حاجات."
خرجت لي لي بعد أن باركت لهما، تاركةً فارس ونادين في عالمها الخاص، يتبادلان الحديث والنظرات التي تُعوضهما عن كل لحظات التوتر والقلق التي مرّا بها.
فارس: "الموضوع مشي كويس يا روحي. بس باباكي عايز خطوبة طويلة شوية... سنة كده."
نادين (لا يهمها المدة طالما حصلت الموافقة): "مش مهم المدة يا فارس. المهم إننا مع بعض. أنا كنت بموت من القلق."
فارس: "وأنا كمان. بس الحمد لله عدت على خير. دلوقتي بقى لازم نجهز للخطوبة رسميًا. بعد يومين كده لازم أبلغ البيت عندي ونجهز نفسنا. صحيح يا حبيبتي، عايزة شبكة إيه؟"
نادين (تُقرب منه أكثر، وعيناها تلمعان بالحب): "مش الشبكة دي هدية العريس؟ أي حاجة على ذوقك... أنا واثقة في ذوقك جدًا."
نادين (تُقرب رأسها من كتفه، وتهمس بدلال): "علشان حبيتني واختارتني... يبقى أكيد ذوقك حلو أوي."
ابتسم فارس لحديثها الرقيق، ثم قبل رأسها بحنان.
فارس: "أنتي اللي حلوة أوي..."
ساد صمت دافئ للحظات، تكسره أنفاسهما القريبة.
فارس (بهدوء، ثم يهمس بنبرة حذرة): "نادين..."
نادين (بهامس مماثل): "نعم..."
فارس (بهمس أعمق، يُصارع رغبته في البقاء): "أنا لازم أمشي... قربك خطر."
نادين (تُمد شفتيها في حركة كيوت، تُحاول إقناعه): "خليك شوية."
فارس (ينهض بصعوبة، وعيناه تُثبتان عليها): "ما ينفعش. أشوفك تاني قريب جدًا. تمام؟"
نادين (تُغمغم، لا تريد أن يرحل): "تمام."
فارس: "لا كده ما ينفعش... أنا ماشي." (ابتسم ابتسامة خفيفة، ثم غادر بسرعة قبل أن يغير رأيه، تاركًا خلفه نادين تبتسم بسعادة).
...................
عاد فارس إلى منزل عائلة المعز، وقلبه يفيض بالسعادة. لم يتمالك نفسه، فأعلن الخبر لجميع أفراد العائلة. سرعان ما امتلأت الأجواء بالزغاريد والفرحة العارمة. الحاجة سماح كانت تُزغرد بصوت عالٍ، والحاجة رقية تُهلل، ويهنئ الجميع فارس على خطوته المباركة. كانت الفرحة عارمة تُعم أرجاء البيت.
في شقتها بالدور الثاني، سمعت غدير الزغاريد العالية القادمة من الدور الأول. استغربت، فليس هناك مناسبة معروفة. كان قلبها ينقبض بشعور غريب.
عندما عاد حاتم إلى الشقة، سألته بلهفة مُصطنعة بينما كانت تُعد الشاي.
غدير: "إيه الزغاريد دي يا حاتم؟ فيه إيه تحت؟"
حاتم (بفرحة وهو يخلع سترته): "فارس هيخطب يا غدير! هيروح يتقدم خلاص!"
وقعت الكلمة على غدير كالصاعقة. سقطت ملعقة الشاي من يدها على الأرضية. شعور بالصدمة، باليأس، وبالخذلان اجتاحها. كان الأمر حقيقيًا الآن. فارس سيُخطب لـنادين. ضاع كل أمل، وتبخرت كل الأحلام التي كانت والدتها تُغذيها لـشهد.
سؤال واحد دار في رأسها: ماذا ستقول لأمها؟
ثم جاءها قرار حاسم: لن تقول شيئًا لأمها. فلتكتشف عفاف الأمر بنفسها، وليكن ذلك عقابًا لها على كل ما فعلته، وعلى كل المآزق التي ورطتها فيها. صمتت غدير، ووجهها شاحب، بينما استمرت الزغاريد في الأسفل، وكأنها تُعلن عن نهاية عصر وبداية آخر.
...............
في أجواء احتفالية، تجتمع عائلتا المعز وكامل في فيلا الأخير، لتُعلن رسميًا عن خطوبة فارس ونادين، وتبدأ فصول جديدة من قصة حبهما، وسط فرحة تغمر القلوب.
في جناحها الخاص بفيلا والدها الفاخرة، كانت نادين بتجهز نفسها للحظة اللي طول عمرها بتحلم بيها. لبست فستان شيك وبسيط، بيبرز جمالها الطبيعي، وسرحت شعرها تسريحة رقيقة. كانت بتبتسم وهي بتبص لنفسها في المراية، بس قلبها كان بيدق بسرعة من كتر الترقب.
لي لي (وهي بتساعدها تلبس آخر لمسة): "يا قمر يا ناس! مش مصدقة إن اللحظة دي جت.."
نادين (بفرحة وشوق): "أنا نفسي مش مصدقة يا لي لي. حاسة إني في حلم. يا رب كل حاجة تمشي تمام."
لي لي: "هتمشي أحسن ما تتخيلي. يلا، أهل فارس زمانهم على وصول. أنتي جاهزة؟"
نادين: "جاهزة."
وصلت عربيات عائلة المعز واحدة ورا التانية لفيلا كامل باشا الواسعة اللي فيها جنينة كلها زرع أخضر. نزل منها الحاج سالم والحاجة سماح، بعديهم الحاج صلاح والحاجة رقية، وبعدين الأعمام الحاج عماد والحاج طه، وفارس وإخواته مراد وشهاب ومرات شهاب، علا، وأخته شمس. وعلى وشوشهم مزيج من الوقار والفرحة.
خرج كامل باشا ومراته داليا، وأولادهم جمال وطارق، وأولاد جمال وطارق كريم، فهد، ومعاذ، عشان يستقبلوا الضيوف بابتسامة دافية. كانت لي لي واقفة جنبهم، بترحب بالضيوف.
كامل باشا (بيسلم على الحاج سالم بحرارة): "أهلاً وسهلاً بالحاج سالم، شرفتنا ونورتنا."
الحاج سالم: "الشرف لينا يا كامل باشا. البيت منور بأهله."
سلموا على بعض بحرارة، وبعدين دخلوا الصالون الفخم، اللي كان مجهز مخصوص للقعدة دي. قعدت العيلتين قصاد بعض، وكانت الأجواء كلها ترقب واحترام متبادل.
بعد ما اتكلموا كلام عام ورحبوا ببعض، بدأت مراسم التقدم الرسمي. اتكلم الحاج سالم بكلام واضح ومعبر، وهو بيطلب إيد نادين لـفارس.
الحاج سالم: "يا كامل باشا، إحنا جينا النهاردة طالبين إيد كريمتكم الآنسة نادين لابننا فارس."
ابتسم كامل باشا بهدوء، وحس بارتياح لكلام الحاج سالم، وافتكر التقرير اللي كان عمله.
كامل باشا: "يا حاج سالم، يشرفنا نسبكم الطيب. وفارس شاب ونعم الرجال، وأنا واثق فيه وفي أخلاقه. ونادين بنتي حتة مني، وسعادتها أهم حاجة عندي. بعد ما اتفقت مع فارس، وبعد ما شورت العيلة، احنا موافقين."
تعالت الزغاريد الخفيفة من الحاجة سماح والحاجة رقية، والكل ابتسم.
قرأ الحاج سالم الفاتحة، والكل شارك في قراءتها، عشان تبقى خطوبة فارس ونادين رسمية قدام العيلتين.
بعد الفاتحة، قعدوا عشان يتفقوا على التفاصيل.
كامل باشا: "زي ما اتفقنا مع فارس، احنا شايفين إن فترة الخطوبة لازم تكون سنة كاملة، عشان كل طرف يتعرف على التاني كويس في كل الظروف، ونشوف مدى قدرتكم على تتأقلموا مع بعض ."
فارس (بيبص لوالده وجده، وبعدين أومأ بالموافقة): "موافق يا فندم."
الحاج سالم: "على بركة الله. المدة اللي تشوفوها مناسبة."
بعدها، اتفقوا على إن حفلة الخطوبة الرسمية هتكون في فيلا كامل باشا، عشان يبقى احتفال يجمع الأصحاب والقرايب. واتفقوا كمان على ميعاد تاني عشان يشتروا الشبكة، وسابوا اختيارها لـفارس ونادين. كانت نادين طايرة من الفرحة، وكل تفصيلة بيتفقوا عليها كانت بتزود فرحتها.
...............
بعد ما خلصت الاتفاقات، وبينما الكبار كانوا بيتكلموا كلام ودي، بص فارس لـكامل باشا وطلب طلب.
فارس: "ممكن يا كامل باشا أتكلم مع نادين في الجنينة شوية؟"
ابتسم كامل باشا ووافق، لأنه كان ملاحظ الشوق في عيون فارس.
خرج فارس ونادين لجنينة الفيلا الواسعة، اللي كانت منورة بفوانيس هادية بتديها جو ساحر. مشيوا شوية، وبعدين وقفوا تحت شجرة كبيرة، حواليهم ورد ريحته حلوة.
نادين (بتُحضنه بفرحة، وبتهمس): "أخيرًا يا حبيبي... مش مصدقة إن كل ده بيحصل."
فارس (بيشدد على حضنها): "أنا كمان يا روحي. دي كانت أصعب مقابلة في حياتي. بس الحمد لله، باباكي راجل متفهم."
نادين: "هو بيحبني أوي، وعايز يشوفني سعيدة. بس قلقتني لما قولتله إنك طلبت فرصة."
فارس: "كان لازم أقول كده. عشان يعرف إني فاهم اللي أنا داخل عليه، وإني مستعد لأي تحدي. الخطوبة سنة دي فرصة لينا يا نادين. فرصة نتعرف على بعض أكتر، ونبني علاقة أقوى."
نادين (بتبص في عنيه): "أنا معاك في أي حاجة يا فارس. المهم إننا سوا."
تبادلوا نظرات طويلة، وبعدين ابتسم فارس وباس جبينها بحنان.
فارس: "بحبك يا نادين."
نادين: "وأنا بموت فيك يا فارس."
فضلوا يتكلموا شوية، بيخططوا لمستقبلهم، وبيتبادلوا الأحلام والأمنيات، بينما النجوم كانت شاهدة على بداية قصة حب قوية تخطت الفروقات، وبدأت تتنسج خيوطها في عالمين مختلفين.
..................
في أحد أرقى محلات المجوهرات في قلب القاهرة، حيث الأضواء الساطعة تنعكس على الزجاج اللامع، وقفت نادين بجوار فارس. كانت رائحة العطور الفاخرة تمتزج بصوت الموسيقى الهادئة.
عيناهما كانتا تلمعان بسعادة لا توصف وهما يتأملان أطقم الألماس المعروضة. أصر فارس على أن تختار نادين بنفسها ما يلامس قلبها. وبعد جولة قصيرة، استقرت عيناها على طقم رقيق من الألماس الأبيض، تصميمه يجمع بين البساطة والفخامة، يعكس ذوقها الذي لا يخطئ.
بعدها بأيام، توجهت نادين مع والدتها داليا ولي لي إلى الشركة لاختيار فستان الخطوبة. كانت الأقمشة الفاخرة تتدلى كشلالات من الحرير والدانتيل.
وبعد تجربة عدة فساتين، وقع اختيارها على فستان أنيق ومحتشم، ينساب على جسدها كأنه صُنع خصيصًا لها، وقد أضافت عليه لمسة بسيطة من التطريز الكريستالي الذي يلمع مع كل حركة. كل خطوة كانت تُشعرها بأن حلمها يتجسد أمام عينيها.
جاء يوم حفل الخطوبة. تحولت فيلا كامل باشا الواسعة إلى قصر من قصص الخيال. الزينات الأنيقة، والورود البيضاء التي تفوح منها رائحة عطرة، والإضاءة الخافتة الساحرة، كلها ساهمت في خلق أجواء احتفالية أسطورية.
وصلت عائلة المعز، يتقدمهم الحاج سالم بهيبته المعهودة، والحاجة سماح بابتسامتها الدافئة. فارس كان يبدو كأمير في بدلته الأنيقة، وإلى جانبه إخوته مراد وشهاب. كانت غدير معهم أيضًا، ترتدي فستانًا أنيقًا، لكن عينيها كانتا تحملان نظرة معقدة من التوتر والفضول.
استقبلهم كامل باشا وعائلته بحفاوة بالغة. الأجواء كانت مُفعمة بالفرحة والود، وكأن العالمين قد التقيا في نقطة واحدة.
ثم، أطلت نادين. سكنت الأصوات للحظة. كانت كحورية خرجت من البحر، فستانها ينساب خلفها، وشعرها المتموج ينسدل على كتفيها. عندما رأت غدير نادين لأول مرة في كامل أناقتها، شعرت بصدمة حقيقية. لم تكن تتخيل هذا المستوى من الجمال والرقي. همست لـحاتم بجانبها.
غدير (بدهشة وهمس، وصوتها يكاد لا يخرج): "هي دي نادين؟ مش دى الى كانت فى الفرح! انت مش قلت مخطوبة؟"
حاتم (بابتسامة فخر، وبلا مبالاه): "أيوة،طلع قريبها."
نظرت غدير حولها إلى فخامة المكان، إلى الضيوف الذين يرتدون أرقى الأزياء، وشعرت بحجم الهوة السحيقة بين عالمهم وعالم نادين. أدركت في هذه اللحظة حجم الوهم الذي كانت تعيش فيه، والذي زرعته أمها في عقول أخواتها.حانت اللحظة المنتظرة. وقف فارس ونادين في المنتصف، تحيط بهما عائلتاهما.
أمسك فارس بيد نادين، يداه ترتجفان قليلاً من فرط المشاعر، وأخذ خاتم الخطوبة ليضعه في إصبعها.
تبادلا الدبل، وسط تصفيق حار وزغاريد مدوية ملأت القاعة.بعد تلبيس الدبل، عانقت نادين فارس بقوة، همست في أذنه: "بحبك".
ثم عانقت والديها وأخوتها، وتبادلت التهاني مع عائلة فارس. كانت الفرحة تُشع من عينيها، وقد شعرت بأنها ملكة العالم.
بعد انتهاء الحفل، عادت عائلة المعز إلى منزلهم في الحارة. الزغاريد لم تتوقف، وخرجت نساء الحارة لتبادل التهاني.
انتشر الخبر في الحارة كالنار في الهشيم، حتى وصل إلى بيت عفاف.كانت شهد جالسة في غرفتها المظلمة، تتصفح صور فارس على هاتفها، وتُردد لنفسها كتعويذة:
"فارس بيحبني... فارس هيجي يخطبني." كانت تعيش في عالم من الأوهام التي صنعتها لها والدتها.فجأة،
خبطت عليها جارتها أم سلمى، سيدة فضولية، وابتسامة واسعة على وجهها، لكن عينيها تحملان نظرة شماتة لا تخطئها عين.
أم سلمى (بصوت عالٍ ومُبالغ فيه): "يا ألف نهار أبيض! أخيراً الفرحة دخلت بيت المعز بجد! ربنا يتمم على خير!"
نظرت شهد إليها باستغراب. "فرحة إيه يا خالتى؟".
أم سلمى (تُقترب وتهمس بنبرة سامة): "يا خسارة يا شهد... أنا كنت فكراكِ أنتِ، بس أهو نصيب! فارس خطب! اتخطب لواحدة زي البدر المنور، بنت باشا كبير، بيقولوا جمالها يدوّخ! لايقة عليه أوي أوي!"ضربت الكلمات شهد كالصاعقة. تجمدت في مكانها، والهاتف يسقط من يدها.
"إيه؟ خطب مين؟! فارس؟! أنتِ بتقولي إيه؟!"
أم سلمى (تزيد من الشماتة، وهي تتلذذ بصدمة شهد): "يا حبيبتي، اهوه اللي حصل؟ مش أنتي كنتي بتقولي إنك اللي هتاخديه؟ أهو النصيب راح لواحدة تانية! ربنا يسعدهم."خرجت أم سلمى تاركةً شهد في حالة انهيار كامل.
سقطت على الأرض، تصرخ صرخة مكتومة. كل أحلامها، كل كذبها، كل أوهامها تحطمت في لحظة واحدة.ركضت إلى والدتها عفاف التي كانت تجلس في الصالة، وقد وصلتها بعض الهمسات عن زغاريد بيت المعز.
شهد (تصرخ ببكاء وهي تُمسك بيد والدتها وتُهزها بقوة): "ماما! ماما! فارس... فارس خطب! فارس خطب واحدة غيرى! قالوا لي في الحارة! أنا هموت يا ماما!"
كان رد فعل عفاف أشد قسوة. عيناها اتسعتا في رعب، ثم تحولتا إلى نظرة غضب وحقد لا نهائيين. شعرت بأن الأرض انشقت وابتلعتها. فشلت كل خططها، وضاع كل أمل. لم يزدها هذا الخبر إلا اشتعالًا وغضبًا، وتعهدت بالانتقام.
عفاف (بصوت يرتجف من الغضب، وهي تضغط على يد شهد بقوة): "خطب مين؟ بنت مين دي؟!" (توقفت لحظة، ورفعت رأسها، عيناها تلمعان بشر).
"طيب... ماشي يا فارس... ماشي يا عيلة المعز... أنا هوريكم."
رأيكم..... وفوت 🌟 🌟
وكومنتات كتير❤️❤️❤️
Angel