٣٠

٣٠

15 0

الفصل ٣٠: دليل ... ومواجهة

بينما تكشف كاميرات المراقبة نوايا عفاف الخبيثة، يصل تقرير فارس إلى كامل باشا، ويُقدم الحاج سالم على خطوة حاسمة لمواجهة الحقيقة مع غدير.

بعد العشاء، في غرفة الصالون الواسعة بشقة الحاج سالم بالدور الأرضي من منزل عائلة المعز، جلس الجد مع فارس ومراد. كانت الأجواء هادئة، لكن التوتر يملأ الغرفة، فملامح فارس ومراد الجادة لم تُفارق وجوههما.

الحاج سالم (بنبرة هادئة لكنها حازمة، وقد شبك يديه أمامه): "أهو قعدنا لوحدنا... في إيه أنت وهو؟"

نظر مراد وفارس إلى بعضهما البعض، يترددان في البدء.

الحاج سالم: "في إيه؟ ما تنطق أنت وهو!" (رفع صوته قليلاً).

مراد (يُخرج هاتفه المحمول، ويُقدمه لجده): "في حاجة عايزينك تشوفها الأول يا جدو."

أخذ الحاج سالم الهاتف، وشغل مراد الفيديو. بدأ الجد يشاهد اللقطات التي تُظهر عفاف وهي تُحاول فتح باب الورشة ليلاً. تغيرت ملامحه تدريجياً من التعجب إلى الصدمة ثم الغضب الصامت.

الحاج سالم (عيناه تُثبتان على الشاشة): "مش دي عفاف أم غدير؟!"

فارس: "أيوه يا حاج هي."

الحاج سالم (يُعيد تشغيل الفيديو مرة أخرى، يُمعن النظر في كل حركة لعفاف): "وهي بتعمل إيه عند الورشة في الساعة دي؟ وليه بتحاول تفتحها؟" (نظر إليهما بحدة).

فارس: "ما ده اللي عايزين حضرتك فيه... حضرتك عارف إن من كام يوم مفاتيح حاتم ضاعت... وكان من ضمنها مفتاح الورشة عندنا."

توسعت عينا الحاج سالم فجأة، وكأن خيطًا رفيعًا ربط بين الأحداث في عقله.

"آه عارف... بس حاتم قال إنه لقاها في شقته... غدير لاقتها... آه... أنا كده فهمت. المفاتيح ما ضاعتش، اتاخدت ورجعت."

فارس: "بالضبط ده اللي فكرنا فيه. أنا لما حاتم قالي إنها ضاعت، غيرت الكوالين احتياطي... برده العربيات عندنا دي أمانة."

تنهد الحاج سالم بعمق، وقد استوعب حجم المؤامرة. كانت خيبة الأمل ظاهرة على وجهه. "متقلقش يا فارس... أنا هتصرف وهفهم كل حاجة. المهم يا مراد ابعتلي التسجيل ده على الموبايل عندي، وقلي لي بيشتغل إزاي."

مراد: "حاضر يا جدي." (بعث الفيديو لجده وشرح له كيفية تشغيله).

بعدها، صعد فارس ومراد إلى شقتهما، تاركين الحاج سالم بمفرده في الصالون، يغرق في أفكاره، ويُخطط لخطواته التالية لمواجهة هذه الحقيقة المرة.

...........

في صباح اليوم التالي، في مكتبه الفاخر، وصل التقرير الذي طلبه كامل باشا عن فارس وعائلته. كان المغلف سميكًا، ويحتوي على كل التفاصيل التي طلبها. فتحه كامل باشا ببطء، وبدأ يقرأ محتوياته بتمعن شديد، كل كلمة تُساهم في رسم صورة فارس وعائلته في ذهنه.

كان التقرير مفصلاً: تاريخ فارس التعليمي المميز، نجاحه في ورشة العائلة وتطويره لها، سمعته الطيبة بين أهل الحارة، شهادات زملائه وجيرانه عن أخلاقه وأمانته، الوضع المالي المستقر والنامي لعمله. كما تضمن معلومات عن سمعة عائلة المعز، تاريخها المشرف في الحارة، وكرمها وأصالتها. التقرير أكد أن فارس وعائلته يتمتعون بسمعة لا تشوبها شائبة، وأنهم من خيرة الناس.

تغيرت ملامح كامل باشا تدريجياً من التوتر إلى الارتياح، ثم إلى الإعجاب. لقد كان هذا الشاب كما وصفته نادين، بل وأفضل. التقرير أزال الكثير من مخاوفه، ووضع الأساس لقرار كان يبدو مستحيلاً في وقت قريب.

بعد الإفطار، وبعد أن غادر الجميع إلى أعمالهم، توجه الحاج سالم بخطوات حاسمة إلى شقة حاتم وغدير في الدور الثاني. كان يعلم أن هذه المواجهة لن تكون سهلة، لكنها كانت ضرورية لحماية عائلته وكشف الحقيقة كاملة. دق الباب، وقلبه يحمل ثقلاً من الأسئلة التي تنتظر الإجابة.

..........................

في مكتب كامل باشا الأنيق، الذي يُطل على أفق القاهرة، وصلت نادين بقلبٍ يرقص بين الأمل والخوف. لم تكن تعلم أن التقرير قد وصل، وأن لحظة الحسم قد اقتربت.

نادين (بابتسامة خجولة، وهي تدخل المكتب): "بونجور يا دادي."

كامل (يرفع رأسه عن الأوراق، ويبادلها الابتسامة): "بونجور يا نادو... اقعدي."

جلست نادين على المقعد المقابل لمكتبه، بينما كان كامل  يُشير بيده إلى مجلد سميك على مكتبه.

كامل : "عارفة إيه ده؟"

هزت نادين رأسها نافية، وقلبها يدق بعنف.

نادين: "لا يا دادي."

كامل : "ده تقرير طلبته عن الشاب اللي بتحبيه."

توترت نادين بشكل واضح، وضغطت على يديها.

كامل : "اسمه فارس مش كده؟"

نادين (بصوت بالكاد مسموع): "أيوه."

كامل : "عمومًا، التقرير كويس. وعائلته كويسة إلى حد ما... سمعتهم طيبة، ونضيفة. بس طبعاً..."

نادين (تقاطعه بلهفة): "بس إيه يا دادي؟"

كامل : "مش مناسب لـ نادين كامل." (قالها بجدية، وعيناه تُثبتان عليها). "أنتِ ممكن تعيشي في حارة؟"

نادين (تستجمع شجاعتها): "فارس جاب شقة بره... في منطقة كويسة ومناسبة... علشاني." (شرحت له، مُحاولة إقناعه بجدية فارس).

كامل : "بس ده ما يمنعش إنه هيتقطع من عائلته. أكيد هيزورهم... هتتقابلوا في مناسبات... هتتعاملي مع ناس مختلفة تمامًا عن عالمك."

نادين: "هما ناس كويسين جدًا يا دادي. أنا اتعاملت معاهم... محدش دايقني بكلمة حتى."

كامل : "محدش يقدر يكلمك أو يضايقك... وأنتِ ضيفة عندهم. لكن كزوجة... الوضع بيختلف." (حاول أن يُوضح لها الفارق).

تنهدت نادين، ثم نظرت إلى والدها بعينين مليئتين بالرجاء.

نادين: "دادي أنا بحبه... سعادتي معاه... وهو كمان بيحبني... بليز... ادينا فرصة."

نظر كامل إلى ابنته طويلاً، وقد رأى الصدق في عينيها وعمق مشاعرها. تنهد بعمق، وبداخله صراع بين قناعته الاجتماعية وسعادة ابنته.

كامل : "....." (صمت كامل ، تُرك قراره معلقًا في الهواء، لكن الصمت لم يكن رفضًا قاطعًا).

.................

بعد أن تأكد الحاج سالم من ذهاب الجميع لعملهم، توجه بخطوات ثابتة إلى شقة غدير في الدور الثاني. دق على الباب، وفتحت غدير وقد بدت عليها علامات الدهشة والقلق، فزيارة الجد إلى شقتها كانت حدثًا نادراً، فهم دائماً يجتمعون في الأسفل.

غدير: "أهلاً يا حاج... اتفضل."

دخل الحاج سالم وجلس على أقرب مقعد، بينما أغلقت غدير الباب خلفه.

الحاج سالم: "حاتم نزل مش كده؟"

غدير: "آه نزل من شوية."

الحاج سالم: "تمام... اقعدي علشان في موضوع مهم عايزك فيه."

جلست غدير بترقب، وقلبها يخفق بقوة. "خير يا حاج سالم؟"

الحاج سالم (بنبرة هادئة لكنها تخفي غضباً شديداً): "مع الأسف مش خير... المفاتيح بتاعة حاتم... فعلاً ضاعت ولقيتيها؟"

غدير (بارتباك): "آه... طبعاً... لقيتها." (كذبت بنبرة ضعيفة).

الحاج سالم (عيناه تُثبتان عليها، وبنبرة حازمة): "هسأل تاني... ضاعت ولا اتاخدت؟"

شعرت غدير بصدمة حقيقية. كيف عرف؟

غدير: "قص... قصدك إيه؟"

الحاج سالم (أخرج هاتفه المحمول، وشغل الفيديو الذي أرسله له مراد، ثم قدمه لغدير): "قصدي ده."

رأت غدير والدتها عفاف في الفيديو وهي تُحاول فتح الورشة. تجمدت في مكانها، وعيناها اتسعت في ذهول.

غدير: "أنا... معرفش." (حاولت الإنكار مرة أخيرة).

الحاج سالم (بصوت يرتفع قليلاً، وعيناه تحملان تحذيراً قاطعاً): "غدير... أنا مش عايز أدخل حاتم في الموضوع. مش بعيد يطلقك وترجعي لأمك لو اكتشف إن مراته وأمها كانوا عايزين يسرقوه... ويسرقوا ورشة من ورش عيلته!"

قفزت غدير من مكانها، ودفاعية شديدة. "لا حضرتك فاهم غلط! هي ما كانتش عايزة تسرق!"

الحاج سالم: "أمال كانت عايزة إيه؟"

غدير (تراجعت قليلاً، ثم انهار حاجز الصمت، وهي تتذكر رفضها السابق): "تدبّس فارس... أنه يتجوز شهد."

اتسعت عينا الحاج سالم في ذهول. "إيه؟ هو الجواز عندكوا عافية؟! ده شغل عصابات ده؟!"

غدير: "أصل فارس مش معبر شهد!"

الحاج سالم: "أنتِ بتبرري؟! واحد مش معبر أختك... تقولوا تلبسوه مصيبة؟!" (نبرته كانت مليئة بالاشمئزاز).

غدير (تنهار في البكاء): "واللهى... أنا قلتلها كفاية كده... أنا مش هدخل في حاجة تاني... أنا كان قصدي أساعد... بس هي اللي..."

الحاج سالم (يقاطعها بحزم): "دي مش مساعدة دي مصيبة! بصي... أنا مش هقول لحاتم ولا طه... لكن أمك لو عتبت البيت هي وأخواتك... أنا مش هرحمهم. لو حتى قربوا من ولادي ولا أحفادي... الفيديو موجود... أقدمه، أنا مش هقول لحاتم عشان بناتك بس... بس غلطة تانية وهتخرجي من البيت ده... من غير رجوع... فاهمة؟" (كان تهديده واضحاً وقاطعاً).

غدير (تبكي بشدة، وتومئ برأسها): "فاهمة... فاهمة يا حاج."

الحاج سالم: "آه صحيح... نسخ المفاتيح اللي طلعتها أمك فين؟"

دخلت غدير إلى غرفة أخرى، ثم عادت تحمل نسخ المفاتيح الزائدة، ومدتها لـالحاج سالم. أخذها الجد دون كلمة، ونهض ليغادر.

الحاج سالم: "دي آخر فرصة ليكي يا غدير... صحيح، أنا مش همنعك عن أمك وأهلك... تقدري تقابليهم بره البيت... لكن هنا لأ."

تركها الحاج سالم وعاد إلى شقته، تاركاً غدير تنهار في البكاء.

في لحظة انكسارها، أخرجت غدير هاتفها، واتصلت بوالدتها عفاف.

غدير (بصوت باكي ومختنق): "ماما... عرفوا كل حاجة... الحاج سالم عرف. ياريت تسيبينا في حالنا بقى!"

أغلقت الخط، وهي تُدرك أن قرارها السابق برفض المؤامرة كان صائباً، وأنها الآن في مواجهة مفتوحة مع والدتها، لكنها اختارت طريق الصدق والحفاظ على بيتها.

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

بين عالمين ج١: عشق الفارس

المؤلف Angel
2025/11/09 مكتملة
قائمة الفصول (40)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة